المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحوث متنوعة



الصفحات : 1 2 3 [4] 5 6 7 8 9 10

kakou18
03-11-2009, 15:03
السلام عليكم ... ارجو منكم المساعدة حول البحث التالي .../

الموضوع / حرب 1967 و الاستراتيجية الجديدة لاسرائيل
العناصــــر/
1/ تدعيم الاستطان و بسط النفود على بقيت الدول العربية
2/ القدس عاصمة للدولة العبرية
3/ ضرب المقاومة الفلسطينية في الداخل و الخارج

ارجو الافادة و شكرا مسبقا على المساعدة....

sir_mehdi
03-11-2009, 16:11
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
من فضلك اخي الكريم اريد بحث حول المدرسة الكلاسيكية
ان توفر.

rima_sara
03-11-2009, 18:29
السلام عليكم اريد بحث حول نظرية التنظيم والنسيير للسنة الثالثة تنظيمات ارجو الرد السريع لان البحث سيلقى قريبا

spisos
03-11-2009, 20:20
السلام عليكم اريد بحث حول نظرية التنظيم والنسيير للسنة الثالثة تنظيمات ارجو الرد السريع لان البحث سيلقى قريبا



العلماء والمفكرون في نظرية التنظيم

ستيفن روبنز

يعرف التنظيم بأنه كيان اجتماعي منسق بوعي وله حدود واضحة المعالم ويعمل على أساس دائم لتحقيق هدف معين أو مجموعة أهداف.

دانيال كاتز - روبرت كهان

خصائص إضافية للتنظم المفتوح
o الصفة الدائرية
o القدرة على النمو والانتشار
o القدرة على الإصلاح الذاتي
o القدرة على التوفيق بين النشاطات المتناقضة
o قدرة النظام على الوصول للأهداف

نيقولا ميكافيللي

الغاية تبرر الوسيلة والانتهازية وله كتاب " الأمير " مفهوم أساسي في الإدارة الحديثة : القيادة وكان سباقاً بالتفريق بين مفهوم السلطة ومفهوم القيادة.

آدم سميث

علم الاقتصاد وأبو المذهب الرأسمالي أكد على أسباب زيادة الإنتاج مبدأ تقسيم العمل والتخصص لتحقيق زيادة الإنتاج.


فردريك تيلر

المدرسة العلمية وأول من أخضع العمل في المصنع للدراسة والبحث وله كتاب اسماه "مبادئ الإدارة العلمية" قام بعدة تجارب لرفع الإنتاجية في مصنع هورثورن منها : رفع الكتل المعدنية – ملائمة الأدوات المستخدمة – تغذية الآلات.

هنري فايول

مبادئ التنظيم للحصول على إنتاج أفضل "أربعة عشر مبدأ".


ماكس فيبر

عالم اجتماع ألماني الجنسية
النظرية البيروقراطية ومراحل تطور المجتمعات.
مرحلة السلطة القانونية هي مرحلة البيروقراطية وكان يهتم بالإدارة الحكومية على مستوى الدول وليس على مستوى المصنع.


التون مايو

تجربة المقابلات وتجربة ملاحظة السلوك الجماعي وكذلك اثر الجماعات غير الرسمية على الإنتاج وأهمية الحوافز المعنوية مثل نمط الاشراف.

شستر برنارد

تالكون بارسوند - فيليب سلزنيك علماء اجتماع
التنظيم كيان تعاوني – أهمية التنظيمات غير الرسمية وفكرة التوازن التنظيمي أي العامل في المصنع يعطي حين يتلقى الحوافز العادلة.

دوجلاس ماكريجور

نظرية X و Y
نظرية X تعني نظرة المدير للعاملين سلبية
نظرية Y تعني نظرة المدير للعاملين ايجابية
الإدارة بالمشاركة وإعادة تصميم الوظائف وتنمية العلاقات الايجابية.

وارن بينس

يرى بزوال البيروقراطية وإيجاد تنظيمات أكثر إنسانية وديمقراطية ولا مركزية, واقترح تنظيمات أكثر مرونة وسماها تنظيمات "ادهوقراطية"


هربرت سايمون

يرى بأن العقلانية غير واقعية في التنظيم ومن الناقدين لمدرسة الإدارة الكلاسيكية ويرى بأن هناك جزء من الغموض ودرجة من المخاطرة يتعامل معها المديرين وأفضل مدير يتخذ قرار مقبول وليس مثالياً.
وأطلق على المبادئ الإدارية في الإدارة بالحكم والأمثلة الشعبية وإنها متناقضة ومن الصعب تطبيقها.

كانز وكهان

من علماء النفس الاجتماعي التنظيمي وأكد على ضرورة النظر للتنظيم كنظام مفتوح.

جوان وودورد - تشارلز

أكدوا على أهمية عوامل مثل التكنولوجيا وحجم التنظيم كعوامل في فهم التنظيم.

جيمس مارش - هربرت سايمون – وجفري خفر

التأكيد على ضرورة تفهم المصالح والالويات الخاصة بأصحاب التأثير السياسي حتى يمكن فهم طبيعة التقسيم التنظيمي.



ريتشارد سكوت

تصنيف التنظيمات في ثلاث فئات تاريخية
o باعتبارها أنظمة رشيدة وعقلانية
o باعتبارها أنظمة طبيعية
o باعتبارها أنظمة مفتوحة عقلانية وعضوية

توم بيترز - روبر وترمان

كتابهم المشهور "البحث عن الإبداع" معايير للمنظمات المبدعة الفعالة .


روبرت انثوني

فرق بين نوعين من التخطيط : تخطيط إدارة الإعمال المتكررة بالتنظيم وتخطيط إعداد السياسات والأهداف العليا للمنظمة.

تشاندلر

يرى إن الإستراتيجية خطة يتم تحديدها مسبقا وهناك علاقة واضحة بين الإستراتيجية ودرجة التعقيد والرسمية والمركزية.
ويرى كذلك إن التنظيمات الإدارية تتطور من تنظيمات بسيطة إلى تنظيمات أكثر تعقيداً.
يؤخذ على دراسات تشاندلر أنها اقتصرت على المنظمات الربحية وكبيرة الحجم ولم تشمل المنظمات الحكومية.

تشارلز سنو - ما يلز

قسما الاستراتيجيات التي تتبعها المنظمات إلى أربع منظمات :
إستراتيجية دفاعية – مستقبلية – تحليلية – رد الفعل .

مايكل بورتر

لا يمكن لأي منظمة إن تبدع في كل المجالات ويجب تحديد الميزة التنافسية لها وإتباع الإستراتيجية التي تحققها.


بيتر بلاو

أكد على علاقة حجم التنظيم وتأثيره على درجة التخصص والتعقيد التنظيمي.

كرس ارجيرس

يرى إن ظاهرة التوسع وزيادة الحجم تميز المنظمات الحكومية بشكل اكبر وزيادة فرص العمل فيها لاعتبارات سياسية واجتماعية.

قانون باركنسون

الإعمال تتوسع وبشكل غير منطقي وغير مبرر لتستهلك الوقت المخصص لإشغال العمل ولا علاقة بين عدد العاملين ونوعية وكمية العمل.


ترست - بامفورث

الآثار التي تتركها التكنولوجيا على النظام الاجتماعي في التنظيم.

جوان ورد "تم ذكرها سابقاً"

رائدة في دراسة اثر التكنولوجيا على طبيعة التنظيم , وتعتبر دراساتها بداية التحول من نظرية المبادئ الإدارية إلى النظرية الموقفية.

تشارلز بيرو

التكنولوجيا تعني المعرفة وليست الآلة, صنف التكنولوجيا إلى أربعة أنواع : تكنولوجيا روتينية – تكنولوجيا غير روتينية ومعقدة – وتكنولوجيا هندسية – وتكنولوجيا حرفية.


جيمس ثومبسون

اعتمد بدراساته على اثر التكنولوجيا على التنظيم واعتبارها محددا رئيساً له وصنف التكنولوجيا ثلاثة أنواع : التكنولوجيا المسلسلة والمترابطة – الوسيطة – المكثفة.

دراسات توم و ستولكر

قاما بدراسات ميدانية على المصانع للتعرف على اثر بيئة العمل على نمط الهيكل التنظيمي وأسلوب الإدارة في كل منها وكان المقياس للتعرف على مدى التغير في البيئة هو نسبة التغير في التكنولوجيا المستعملة في الأسواق التي يعمل فيها التنظيم.

دراسات أمري و ترست

تصنيف البيئات التنظيمية إلى أربع فئات من حيث درجة الثبات والتغير فيها, ورايا إن البيئات البسيطة تتطلب قليلاً من المعرفة الفنية التقنية ويمكن كتابة هذه المعرفة على شكل تعليمات, إما البيئات المركبة المعقدة فأنه يصعب كتابة النواحي المعرفية المطلوبة على شكل تعليمات.

دراسات لورنس و لورش

تمثلت دراساتهم بالتعرف على أثر البيئة الخارجية التي تعمل فيها المنظمات المختلفة من حيث سرعة وديناميكية التغير ودرجة الغموض وعدم التيقن التي يحيط فيها, يتم قياس درجة تعقيد البيئة ببعدين هما درجة التخصص والتكامل.


جون تشايلد

أكد على التأثير الكبير الذي يمارسه المديرون في تغيير الاستراتيجيات بالشكل الذي يخدم إغراضهم ويعزز مراكزهم.

منتسبرغ

تتحدد المكونات الأساسية العامة للمنظمات الإدارية بخمسة عناصر أساسية هي: العاملون الاساسيون – الإدارة العليا – الإدارة الوسطى – الفنيون – الاستشاريون.



روبرت ميرتون

يشير إلى إن المخاطر المحتملة للنموذج البيروقراطي هي تمسك الموظفين بالتعليمات بشكل حرفي دون إدراك الهدف من ورائها بحيث تصبح هدف بحد ذاتها بدل إن تكون وسيلة.

فيليب سلزنيك "تم ذكره سابقاً"

بين المخاوف بأن تؤدي تركيز الوحدات الإدارية على أهدافها الخاصة إلى ضياع النظرة الشاملة والتأثير سلبياً على الأهداف العامة.

ديفيد ومالون

يريا إن أهم ما تتصف به المنظمات الافتراضية هو التركيز على التغيير والاهتمام بالعملاء وبالكفاءات عالية التأهيل وعلى توفير مناخ صحي تسود فيه العلاقات التعاونية بين الجميع.

لاري جرينر

في دراسته لعدد من التنظيمات للتعرف على آلية النمو والتطور فيها ويرى أن هناك مراحل نمو هادئة تسمى تطور ومراحل نمو أخرى تتسم بالتقلبات يسميها ثورة.

روبرت ميشيلز

أشار في دراسة مشهورة له إن كثيراً من التنظيمات مثل الأحزاب والاتحادات والتي تنشأ للعمل على خدمة الأعضاء فيها يمكن إن تصبح سلاحاً بيد الإدارات لتحقيق المصالح الشخصية بها والتي لا علاقة لها بالأهداف التي أنشأت التنظيمات من اجلها.

جورج هيجل "جديد"

فيلسوف ألماني, يرى إن التناقضات والصراعات هي الآلية التي تتقدم من خلالها التنظيمات فظهور فكرة ونقيضها يؤدي إلى صراع بينهما يؤدي في نشؤ فكرة جديدة.

sandi
03-11-2009, 20:59
السلام عليكم و رحمة الله جزاك الله اخي الكريم كل خير.ارجو افادتي ببحث حول thalassotherapie و هي مراكز للمعالجة بمياه البحر.وشكرا

saroucha.lameuf
04-11-2009, 11:33
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته . ارجو منكم مساعدتي في بحث . الديموقراطية في المفهوم الليبرالي

nowaroo
04-11-2009, 12:02
اتحاد, المغرب, العربي

hope1107
04-11-2009, 19:45
التحول الديموقراطي في إفريقيا

hadino
04-11-2009, 20:36
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته . ارجو منكم مساعدتي في بحث . الديموقراطية في المفهوم الليبرالي

مفهوم الديمقراطية

الديمقراطية :
مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.
إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:
أ‌- حكم الشعب .
ب-المساواة .
ج‌- الحرية الفكرية .
ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال - . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .
مفهوم الليبيرالية
الليبرالية (liberalism) اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر .الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية وتأييد النظم الديمقراطية البرلمانية والإصلاحات الاجتماعية.المنطلق الرئيسى في الفلسفة الليبرالية هو أن الفرد هو الأساس، بصفته الكائن الملموس للإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة أولاً.ومن حق الحياة والحرية هذا تنبع بقية الحقوق المرتبطة: حق الاختيار، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد، لا كما يُشاء له، وحق التعبير عن الذات بمختلف الوسائل، وحق البحث عن معنى الحياة وفق قناعاته لا وفق ما يُملى أو يُفرض عليه. بإيجاز العبارة، الليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد ـ الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار في عالم الشهادة، أما عالم الغيب فأمره متروك في النهاية إلى عالِم الغيب والشهادة. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك الحجر، سواء كنا نتحدث عن هوبز أو لوك أو بنثام أو غيرهم. هوبز كان سلطوي النزعة سياسياً، ولكن فلسفته الاجتماعية، بل حتى السلطوية السياسية التي كان يُنظر لها، كانت منطلقة من حق الحرية والاختيار الأولي. لوك كان ديموقراطي النزعة، ولكن ذلك أيضاً كان نابعاً من حق الحرية والاختيار الأولي. وبنثام كان نفعي النزعة، ولكن ذلك كان نابعاً أيضاً من قراءته لدوافع السلوك الإنساني (الفردي) الأولى، وكانت الحرية والاختيار هي النتيجة في النهاية. وفي العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخاً أخلاقياً، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا.


الديمقراطية والاتجاه الليبرالي

لا توجد أية محاولة تفسيرية لأي مفهوم سياسي في علم السياسة العام أو علم الاجتماع السياسي ، تخلو من الإشارة إلى الليبرالية Liberalism ، وذلك لأنها هي الأيديولوجية السائدة في مجتمعات المركز الرأسمالي ، إضافة إلى أنها تعد في معظم دول العالم الأيديولوجية المثلي لأي نظام .(1 )

وفي إطار هذا التيار، طرح أنصار الديمقراطية الليبرالية (*) Liberal Democracyوالتي تعد الأساس الفلسفي للديمقراطيات الغربية، وهي تزاوج بين فلسفتين مختلفتين، نشأتا تاريخياً في ظروف متباينة، ولكل منها جوهرها الخاص بها، ونتيجة لذلك فإن عملية التزاوج هذه كان لها مشاكلها وتناقضاتها، وهاتان الفلسفتان هما الديمقراطية، والليبرالية .(2 )

والليبرالية باعتبارها مصطلحاً أساسياً في الفكر السياسي ، تضمن أكثر من معنى واحد ولكن هذه المعاني جميعاً لا تبتعد بأية حال عن الاشتقاق الأصلي للمصطلح من الكلمة اللاتينية Liber أي التحرر ، فهي عموماً تعبر عن وجهة نظر أولئك الذين يبحثـون عن درجـة أكبر من التحرر .( 3)

ولقد ظهرت جذور الفكر الليبرالي من خلال كتابات الفلاسفة والمفكرين ، خاصة منذ القرن السابع عشر في إنجلترا وفرنسا ، كما أنها وجدت أهم تطبيقاتها في إنجلترا خلال القرن التاسع عشر . ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن العصر الذهبي للفكر الليبرالي في التطبيق خلال القرن التاسع عشر ، قد اصطحب ازدهار الثورة الصناعية ونموها في إنجلترا أو ما عرف باسم النظام الرأسمالي . ( 4)

والليبرالية تعبر عن ذلك المذهب الذي يضع الفرد في مكانة مطلقة أعلى من الجماعة ، ويعطي الأولوية للمصالح الشخصية على المصالح الاجتماعية ، الأمر الذي يتجلى في إيمانه المطلق بالحريات الفردية : حرية العمل ، وحرية التملك ، وحرية التعاقد ، وحرية التجارة ، وحرية الاعتقاد والتفكير ، وحرية التعبير . وهي الحريات التي لو توافرت لأمكن للفرد أن يعظم من حجم منفعته الشخصية . ولهذا كثيراً ما يستخدم مصطلح المذهب الفردي Individualism كبديل لمصطلح الليبرالية . ( 5)

ويعتقد أنصار المذهب الليبرالي ، أن مصلحة المجتمع ما هي إلا مجرد تجميع حسابي للمصالح الفردية ، ومن هنا فإذا استطاع كل فرد أن يحقق مصالحه الشخصية ، فإن مصلحة المجتمع تكون قد تحققت أيضاً وكأن الفرد حينما يسعى إلى تحقيق مصلحته الذاتية ، فإنه يحقق دون أن يدري مصلحة الجماعة ، ومن خلال هذا التوافق بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ، فقد وقفت الليبرالية منذ فجر ظهورها - بشكل عام - ضد تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي ، وطالبت بأن تكون الحكومة مجرد حارس للحريات الفردية لردع أي اعتداء عليها . (6 )

والربط بين الديمقراطية والليبرالية ، هو في المقام الأول ربط أيديولوجي ، حيث إن الليبرالية قد تخلقت أولاً ثم تم دمقرطتها،بعد توسيع الحقوق والحريات التي دافعت عنها .(7 ) ومنذ ذلك الحين جاء الربط بين الديمقراطية والليبرالية ، كنظام سياسي نهض علي أساسه نظم الحكم في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ، ثم انتشر في أرجاء العالم الأخرى ، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهياره ، وأصبحت الديمقراطية الليبرالية جزءاً من الثقافة المرتبطة بالتحولات السياسية التي يشهدها عالمنا المعاصر . (8 )
وتتمثل المصادر الأساسية للديمقراطية الليبرالية في كل من :

( أ ) التيار الاقتصادي الليبرالي .
( ب) التيار السياسي الليبرالي .
( ج ) المدرسة النفعية Utilitarianism .

ويقوم التيار الاقتصادي الليبرالي علي فكرة جوهرية هي الحرية الاقتصادية ، بمعني عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، أو أن يكون هذا التدخل محصوراً في أضيق الحدود ، ويظهر تأثير أصحاب المذهب الطبيعي واضحاً في أفكار هذا التيار ، والذي تلخصت فلسفته – المذهب الطبيعي – في شعار " دعه يعمل دعه يمر " . (9)

أما التيار السياسي الليبرالي فيرجع بصفة خاصة إلى أفكار " جون لوك " John Locke والذي يقول عنه " مارك جولدى " Mark Goldi أنه منظر الليبرالية السياسية Political Liberalism الأول ، من خلال عرضه وحديثه عن قوانين الطبيعة ، وهي قوانين مطلقة تتضمن في الأساس حقوق الأفراد الطبيعية ، إضافة إلى أفكاره المهمة التي تعبر عن عمق إيمانه الصادق بالحرية ، والحقوق الإنسانية وكرامة بني البشر ، ويربط " لوك " بين مشروعية احترام الدولة والخضوع لها ، وبين مدي محافظتها علي الحقوق الطبيعية للأفراد . (10)

أما المدرسة النفعية والتي أسسها " بنتام " Bentham ( 1748 – 1832 ) فقد كانت أيضاً أحد المصادر المهمة التي أثرت علي الفكر الديمقراطي الليبرالي ، وقد أرست هذه المدرسة القانون والدولة والحرية علي أساس نفعي ، بمعني أن أساس الحياة يسودها " سيدان " هما الألم واللذة ، فهما وحدهما اللذان يحددان ما يتعين الإقدام عليه من أفعال ، وما ينبغي التقاعس عن اقترافه . وقد نادي " بنتام " بترك كل فرد حراً في تقرير مصلحته بدافع من أنانيته سعياً وراء اللذة ودون خشية ضرر يلحق بالجماعة نتيجة هذا المسلك ، نظراً لوجود انسجام تلقائي يؤدي إلى تحقيق حياة اجتماعية أكثر سعادة ، وقد كانت هذه المدرسة النفعية هي المصدر المهم الذي استمدت منه الديمقراطية الليبرالية أفكـارها عن الحرية بشقيها السياسي والاجتماعي . (11)

وانتقالاً من الجذور والروافد الفكرية للديمقراطية الليبرالية ، إلى مستوي التطبيق ، يلاحظ أن النظم الديمقراطية قد قامت علي عدة أسس هي : (12 )

أولاً : التعددية السياسية Political Pluralism ، والتي تتمثل في تعدد الأحزاب السياسية وتداول السلطة بينها ، ومن ثم إمكانية التغيير السلمي .

ثانياً : القرار السيـاسي Political Decision ، وهو ثمرة التفاعل بين كل القوي السياسية ، ومن ثم الوصول إلى حل وسط من خلال المساومة .

ثالثاً : احترام مبدأ الأغلبية ، كأسلوب لاتخاذ القرارات والحسم بين وجهات النظر المختلفة .

رابعاً : المساواة السياسية Political equality ، والتي تتمثل أساساً في إعطاء صوت واحد لكل مواطن ، أو بمنعي المساواة بين جميع الأفراد في الحقوق والواجبات السياسية .

خامساً : مفهوـم الدولة القانونية ، وأهم عناصرها : وجود الدستور ، والفصل بين السلطات ، وخضوع الحكام للقانون ، وانفصال الدولة عن شخص حكامها ، وتدرج القواعد القانونية ، وإقرار الحقوق الفردية للمواطنين،وتنظيم الرقابة التشريعية والقضائية علي الهيئات الحاكمة .

هذا وقد تعرضت الديمقراطية الليبرالية لانتقادات مهمة علي المستويين النظري والعلمي فافتراض أن المجتمع الليبرالي قادر علي تعظيم منافع الأفراد ، أصبح محل شك ، باعتبار أن هذا التعظيم يتوقف علي نمط توزيع الموارد في المجتمع ، الذي يؤثر علي تكافؤ الفرص بين الأفراد ، وأن السوق توزع المنافع حسب القدرة الاقتصادية للفرد ، وحجم ما يسيطر عليه من موارد ، وليس وفقاً لعمله أو حاجته ، دعم من ذلك التراجع التدريجي للمنافسة الحرة في السوق .

وبعبارة أخرى فإن المجتمع الليبرالي لم ينشئ من المعطيات المادية ما يسمح بضمان الحريات والحقوق الفردية التي قام لإقرارها ، فكل حرية من الحريات تتضمن جانبين " جانب الحق " الذي ينص عليه القانون ، " وجانب القدرة " التي توفرها الظروف الاجتماعية ونمط توزيع الموارد في المجتمع ، فكم من حريات نصت عليها القوانين ، ولكن القدرات اللازمة لممارستها ظلت رهينة لشريحة محدودة من المواطنين . ومن ثم برزت المفارقة بين الحريات التي تدافع عنها الديمقراطية الليبرالية ، والقدرات التي يوفـرها نمط توزيـع الموارد في النظام الرأسمالي . (13)

كما أصبح مفهوم حرية الاختيار محل شك ، فتحدث " هربرت ماركيوز " Herbert Marcuse عن عملية تضييق العالم السياسي للإنسان ، بما يتضمنه من تقييد لحدود الاختيار والحوار ، وذلك من خلال أدوات الإعلام الحديثة ، ودورها في التأثير علي أذواق الناس واختياراتهم ، ومن طبيعة القضايا المطروحة للحوار السياسي وانخفاض درجة المشاركة السياسية في المجتمع . (14)

وفي القرن التاسع عشر ، تحدث " موسكا " Mosca ، و" باريتو " Pareto (*) عن التفاوت في الكفاءات والمهارات والقدرات البشرية ، وهو ما يمثل الأساس الاجتماعي لعدم المساواة السياسية ، ومن هنا وصف " باريتو " الديمقراطية بأنها عواء إذاعة الضعفاء ، كذلك هناك ما أسماه " ميشيلز " R. Michels بالقانون الحديدي للأوليجاركية iron law of oligarchy بعد دراسته لعدد من الأحزاب في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولي ، وصل إلى أن هناك اتجاه عام في الأحزاب ، وكل التنظيمات الكبيرة كالنقابات ، إلى نمو جهازها الإداري الأمر إلي يحول دون قيام ديمقراطية حقيقية بداخلها . ( 15)

نجاح87
04-11-2009, 20:54
193830]ارجو المساعدة حول بحث التغير التنضيمي وشكرا

معنى التغير التنظيمي : يقصد بالتغير التنظيمي إحداث تعديلات في أهداف وسياسات الإدارة أو في أي عنصر آخر من عناصر العمل التنظيمي استهدافا لأحد أمرين أساسيين:
1- ملاءمة أوضاع التنظيم وأساليب عمل الإدارة ونشاطاتها مع تغييرات وأوضاع جديدة في المناخ المحيط بالتنظيم وذلك بغرض إحداث تناسق وتوافق بين التنظيم وبين الظروف البيئية التي يعمل فيها.
2- استحداث أوضاع تنظيمية وأساليب إدارية وأوجه نشاط جديدة تحقق للتنظيم سبقا على غيره من التنظيمات وتوفر له بالتالي ميزة نسبية تمكنه من الحصول على مكاسب وعوائد أكبر.
أنماط التغير التنظيمي:-التغير استجابة لضغوط خارجية.
-التغير تلمسا لحل مشكلات ذاتية.
-التغير بهدف السيطرة على المناخ أو جزء منه.
أنواع التغير التنظيمي:
-التغير على مستوى المنظمة ويتميز بالتغير في كافة مستويات المنظمة.
-التغير على مستوى التفاعل بين الفرد والتنظيم وذلك بإعادة تصميم نمط إتخاذ القرارات.
-التغير على نمط العمل الفردي وذلك باتباع نمط المشورة والمشاركة.
-التغير في العلاقات الشخصية ويتم ذلك من خلال التخطيط السليم للعمل.
أهداف التغير التنظيمي:
-أهداف اقتصادية: أهمها زيادة الإنتاج،ترشيد النفقات.
-أهداف اجتماعية: أهمها تطوير الموارد البشرية،تنمية روح التعاون بين الأفراد،تنمية روح المسؤولية،تشجيع روح المبادرة.
وسائل التغير التنظيمي: التدريب-تشكيل الفريق-لعب الأدوار.
مراحل التغير التنظيمي:
-مرحلة إدراك الحاجة للتغير.
-مرحلة البداية في التخطيط.
-مرحلة إدماج التغير.
مجالات التغير التنظيمي:
-تغير الأعمال أو الأنشطة التي يمارسها التنظيم.
-تغير الأفراد القائمين بالعمل.
-تغير الإمكانات المتاحة للتنظيم.
-تغير السياسات الحاكمة للعمل واتخاذ القرارات.
-التغير في النظم أو الإجراءات.
-تغير ينصب على هيكل التنظيم.[/SIZE]

hadino
04-11-2009, 23:02
[QUOTE=nowaroo;198251]اتحاد, المغرب, العربي[/QUOTE

اتحـــــــــــــــــاد المغرب العربي

اتحاد المغرب العربي (ا م ع) (UMA)، اتحاد المغرب العربي تأسس بتاريخ 17 فبراير/فيفري 1989 م بمدينة مراكش بالمغرب، ويتألف من خمس دول تمثل في مجملها الجزء الغربي من مايسمى بالوطن العربي وهي : تونس، الجزائر،ليبيا، المغرب، موريتانيا. وذلك من خلال التوقيع على ما سمي بمعاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي.

ظهرت فكرة الاتحاد المغاربي قبل الاستقلال وتبلورت في أول مؤتمر للأحزاب المغاربية الذي عقد في مدينة طنجة بتاريخ 28-30/4/1958 والذي ضم ممثلين عن حزب الاستقلال المغربي والحزب الدستوري التونسي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية.

وبعد الاستقلال كانت هناك محاولات نحو فكرة تعاون وتكامل دول المغرب العربي، مثل إنشاء اللجنة الاستشارية للمغرب العربي عام 1964 لتنشيط الروابط الاقتصادية بين دول المغرب العربي، وبيان جربة الوحدوي بين ليبيا وتونس عام 1974, ومعاهدة مستغانم بين ليبيا والجزائر, ومعاهدة الإخاء والوفاق بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983. وأخيرا اجتماع قادة المغرب العربي بمدينة زرالده في الجزائر يوم 10/6/1988, وإصدار بيان زرالده الذي أوضح رغبة القادة في إقامة الاتحاد المغاربي وتكوين لجنة تضبط وسائل تحقيق وحدة المغرب العربي.

أعلن عن قيام اتحاد المغرب العربي في 17/2/1989 بمدينة مراكش من قبل خمس دول هي: المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا. وفيما يلي تعريف بالاتحاد من خلال المحاور التالية:

يهدف الاتحاد المغاربي إلى فتح الحدود بين الدول الخمسة لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع، والتنسيق الأمني، ونهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين، والعمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها.

كذلك من مباديء اتحاد المغرب العربي أنه يهدف إلى:

1- تمتين أواصر الاخوة التي تربط الدول الأعضاء وشعوبها بعضها ببعض ؛ تحقيق تقدم رفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها ؛ 2- المساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف ؛ 3- نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين. 4-العمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها

وتهدف السياسة المشتركة المشار إليها أعلاه إلى تحقيق الأغراض التالية:

في الميدان الدولي : تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق بينها يقوم على أساس الحوار. في ميدان الدفاع : صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء. في الميدان الاقتصادي : تحقيق التنمية الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء واتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لهذه الغاية، خصوصا بإنشاء مشروعات مشتركة وإعداد برامج عامة ونوعية في هذا الصدد. في الميدان الثقافي : إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على كافة مستوياته وإلى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية والمستمدة من تعاليم الإسلام السمحة وصيانة الهوية القومية العربية واتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لبلوغ هذه الأهداف، خصوصا بتبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث تكون مشتركة بين الدول الأعضاء.

أجهزة الاتحاد
مجلس الرئاسة

ويتألف من رؤساء الدول الأعضاء وهو أعلى جهاز في الاتحاد، ، وتكون رئاسة المجلس لمدة سنة بالتناوب بين رؤساء الدول الأعضاء، ويعقد دوراته العادية كل سنة وله أن يعقد دورات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله وحده سلطة اتخاذ القرار وتصدر قراراته بإجماع أعضائه..
مجلس وزراء الخارجية

يتألف من المكلفين بالشؤون الخارجية في بلدان الاتحاد، يتولى التحضير لدورات مجلس الرئاسة، والنظر في اقتراحات لجنة المتابعة واللجان الوزارية المتخصصة ورفع التوصيات بشأنها لمجلس الرئاسة، وتنسيق السياسات والمواقف في المنظمات الإقليمية والدولية، ودراسة جميع القضايا التي يكلفه بها مجلس الرئاسة. يعقد مجلس وزراء الخارجية دورات عادية كما له أن يعقد دورات استثنائية بدعوة من الرئاسة أو بناء على طلب أحد أعضائه ولا يكون الاجتماع صحيحا إلا بحضور جميع الأعضاء..
لجنة المتابعة

تتألف من الأعضاء الذين تم تعيين كل واحد منهم في مجلس وزراء دولته لمتابعة شؤون الاتحاد، وتقوم لجنة المتابعة بمتابعة قضايا الاتحاد بصفة تكاملية مع باقي هيئات الاتحاد وتعمل بالتنسيق مع باقي الهيئات ولاسيما مع الأمانة العامة واللجان الوزارية المتخصصة تفاديا للازدواجية. وتعتبر لجنة المتابعة هيئة المتابعة لتطبيق قرارات الاتحاد وجهازا لتنشيط العمل الوحدوي. تعقد لجنة المتابعة لقاءات دورية مع الأمانة العامة لتقييم التقدم الحاصل وتحديد العوائق واقتراح الحلول المناسبة.
اللجان الوزارية المتخصصة

أربعة هي:

* لجنة الأمن الغذائي: تهتم بقطاعات الفلاحة والثروة الحيوانية-المياه والغابات- الصناعات الفلاحية والغذائية- استصلاح الأراضي- الصيد البحري- تجارة المواد الغذائية- البحث الزراعي والبيطري- البيئة- مؤسسات الدعم الفلاحي.
* لجنة الاقتصاد والمالية: تهتم بميادين التخطيط- الطاقة- المعادن- التجارة- الصناعة- السياحة- المالية- والجمارك- التأمين والمصارف وتمويل الاستثمار- الخدمات- الصناعة التقليدية.
* لجنة البنية الأساسية: تهتم بقطاعات التجهيز والأشغال العمومية- الإسكان والعمران- النقل والمواصلات- البريد- الري.
* لجنة الموارد البشرية: تهتم بمجالات التعليم- الثقافة- الإعلام- التكوين- البحث العلمي الشؤون الاجتماعية- التشغيل- الرياضة- الشبيبة- الصحة- العدل- الإقامة وتنقل والأشخاص- شؤون الجالية المغاربية.

مؤسسات الاتحاد
ساحة في وهران لتخليد ذكرى وحدة المغرب
الأمانة العامة

ومقرها بالرباط عاصمة المغرب.
مجلس الشورى

يتألف من ثلاثين عضوا عن كل دولة عضو في الاتحاد يقع اختيارهم من الهيئات النيابية للدول الأعضاء أو وفقا للنظم الداخلية لكل دولة، يعقد دورة عادية كل سنة كما يعقد دورات استثنائية بطلب من مجلس الرئاسة. يبدي مجلس الشورى رأيه فيما يحيله عليه مجلس الرئاسة من مشاريع وقرارات كما له أن يرفع لمجلس الرئاسة ما يراه من توصيات لتعزيز عمل الاتحاد وتحقيق أهدافه، ومقره بالجزائر.
الهيئة القضائية

تتألف من قاضيين اثنين عن كل دولة وتعينهما الدولة المعنية لمدة ست سنوات، وتجدد بالنصف كل ثلاث سنوات، تختص بالنظر في النزاعات المتعلقة بتفسير وتطبيق المعاهدات والاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد التي يحيلها إليها مجلس الرئاسة أو إحدى دول الأطراف في النزاع، وتكون أحكام الهيئة ملزمة ونهائية، كما تقوم بتقديم الآراء الاستشارية في المسائل القانونية التي يعرضها عليها مجلس الرئاسة، ومقرها بنواكشوط في موريتانيا.
الأكاديمية المغاربية للعلوم

تهدف إلى إقامة إطار للتعاون بين مؤسسات البحث العلمي والتكوين العالي في بلدان الاتحاد وبينها وبين المؤسسات المماثلة بالوطن العربي والبلدان الأجنبية، و تطبيق سياسة بحث علمي وتكنولوجي مركزة على الجوانب التنموية المشتركة بين أقطار الاتحاد باعتبار الوسائل والإمكانيات المتوفرة، وتمكين الباحثين في الاتحاد من المشاركة في تطوير العلوم واستيعاب التقنية وتوظيفها بطريقة مؤثرة في الأوساط العلمية والتقنية، والحد من هجرة الأدمغة المغاربية إلى البلدان الأجنبية وتوفير محيط علمي يسمح بإدماج المتخصصين في بلدان المغرب العربي وكذلك الباحثين المغاربيين المقيمين بالخارج، ومقءيرها بطرابلس بليبيا.
الجامعة المغاربية

تتكون الجامعة من وحدات جامعية مغاربية موزعة على دول اتحـاد المغرب العربي حسب مقتضيات مهمتها والإمكانيات المتوفرة في كل منها.وتهدف الجامعة المغاربية إلى تكوين طلبة السلك الثلاث والباحثين في المجالات ذات الأولوية التي يقرها مجلس إدارة الجامعة، ومقرها بطرابالس ليبيا.
المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية

نشأ بناء على اتفاقية بين دول الاتحاد بتاريخ 10/03/1991م، ويهدف المصرف إلى المساهمة في إقامة اقتصاد مغاربي مترابط ومندمج ومن ذلك إعداد وإنجاز وتمويل المشاريع ذات المصلحة المشتركة الفلاحية والصناعية وغيرها في البلدان المغاربية وكذلك في تشجيع انسياب رؤوس الأموال وتوظفيها في المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والمردود المالي وتنمية المبادلات التجارية والمدفوعات الجارية المترتبة عنها، ومقره بتونس.


تنوع الأنشطة البشرية للبلدان المغاربية

يتباين عدد السكان ببلدان المغرب العربي وتعدالجزائر أكبر البلدان سكاناً (36 مليون نسمة) بالمنطقة تليهاالمملكة المغربية (34 مليون نسمة) ثم تونس (10 ملايين) وليبيا (6 ملايين) وموريتانيا (3 ملايين) على التوالي . تلعب الظروف الطبيعية والبنية الجيولوجية دورا أساسيا في توزيع الأهمية الاقتصادية بين دول المنطقة، حيث تزداد أهمية الفلاحة والسياحة والفسفاط في المغرب وتونس، في حين تتركز في الجزائر وليبيا الثروات النفطية. بينما يعتبر الحديد أهم الموارد الطبيعية بموريتانيا. يتيح التباين في الموارد الاقتصادية إمكانية التعاون بين البلدان الخمس، حيث يجد كل بلد بعض ما يحتاجه المنطقة، حيث تزداد أهمية الفلاحة والسياحة والفسفاط في المغرب وتونس، في حين تركز الجزائر وليبيا في باقي بلدان المجموعة، وهو ما يعرف بالتكامل الاقتصادي.
[عدل] الاقتصاد
الجزائر العاصمة

الجزائر: من أكبر منتجي الغاز و النفط في العالمي و يعتمد بشكل كبير اقتصادها على تصدير النفط و الغاز و الصناعات البتروكيماوية التي تمثل بمجموعها97% من صادرات البلاد، إضافة إلى الفلاحة التي ترتكز أساسا على زراعة الحمضيات و التمور والحبوب بدرجة أقل.

المغرب: يملك المغرب 70 % من احتياطات الفوسفات العالمي. ويعتمد اقتصاد المغرب أيضا على السياحة الأجنبية، و تصدير الحوامض والبطاطس و الأسماك و النسيج إلى أوروبا وأميركا.

تونس: يعتمد الاقتصاد التونسي على السياحة وعلى الصناعة مثل المناولة في صناعة الملابس لابرز العلامات التجارية الأوروبية بالإضافة إلى الصناعات الميكانيكية كقطع غيار السيارات و ابرزها قطع لسيارات مرسيدس و غيرها و كذلك اجزاء من طائرات ايرباص، و تشكل الصادرات التونسية من زيت الزيتون أهم صادراتها الفلاحية بما ان تونس ثالث مصدر لزيت الزيتون في العالم بعد اسبانيا و إيطاليا، كما ان صادرات تونس من التمور تمثل ثاني صادرات تونس الفلاحية. ويشبه الاقتصاد التونسي في بنيته الاقتصاد المغربي بعض الشيء خاصة من حيث أهمية السياحة، إلا أن الاقتصاد التونسي يعتمد أكثر على الصناعة فيما يعتمد الاقتصاد المغربي أكثر على الفلاحة. والاقتصاد التونسي هو الأسرع نموا والأكثر تنافسية في المغرب العربي و يصنف بانتظام من بين الاقتصادات الثلاثة الأكثر تنافسية في القارة الأفريقية والمنطقة العربية.

ليبيا: تعتبر من أكبر منتجي النفط في العالم الذي تعتمد عليه في اقتصادها إلى جانب الصناعات الكيمياوية ، وبدأت تشهد تحسنا في قطاع الإستثمار العقاري و التجاري بعد رفع الحظر عنها سنة 2000 كما أن قطاع السياحة يشهد اهتماما و نموا خاصة في المدن الأثرية و منطقة الجبل الأخضر في الشمال الشرقي و السياحة الصحراوية في غدامس و الواحات الجنوبية.
المغرب العربي وصراع الإرادات

نشيد اتحاد المغرب العربي

حلم جدي حلم أمي وأبي حلم من ماتوا وحلم الحقب
فانشروا رايته خفاقــة وارفعوها فوق هام السحب

واهتفوا يحيى اتحاد المغرب
عقبة الفهري وحسان العظيم أسّسا الوحدة من عهد قديم
وحّدا الأنساب في تاريخـنا بلسان العرب والدين القويم

فإذا نحن لأم وأب
نضع الأيدي على الأيدي ونسير جمّع الأوطان ماض ومصير
و مرام واحــد نطلبه هو هذا المغرب الحرّ الكبير

مـغرب نسبته للعرب
فاحرصوا العزة فيه والإباء واجعلوا القوة فيه مطلبـا
وازرعوا الإخلاص في كل القلوب ليس كالإخلاص يعلى الرّتبا

وهو سرّ النصر سرّ الغلب
بالتلاقــي التآخي و الوئام نبتغي للمغرب الحرّ السلام
ونصون الحبّ في أبنائنــا لبلاد حققت هذا المــرام

شيّدت وحدة هذا المغرب

المغرب العربي وصراع الإرادات

المغرب العربي وصراع الإرادات لقد راودت فكرة إنشاء اتحاد المغرب العربي رواد الحركة الوطنية حيث بدا الاهتمام بها مبكرا لا سيما في الخمسينات مع حرب التحرير الجزائرية كما أن الأزمات البنيوية العميقة التي أصبحت تعاني منها دول شمال إفريقيا دفعتها إلى محاولة إيجاد فعل جماعي ودلك عن طريق إحياء فكرة المغرب العربي ودلك للحد من مختلف الأخطار الداهمة حيث تم إنشاء اتحاد المغرب العربي في مدينة مراكش في 17 فبراير 1989 و ضم كل من المغرب الجزائر تونس ليبيا موريتانيا لكن سرعان ما تم شل مؤسساته بعد التأجيل المستمر لاجتماع مجلس الرئاسة بفعل عوامل داخلية وخارجية فعلى الرغم من أن فكرة المغرب العربي ظلت تسيطر على الوجدان شعوب المنطقة ابتداء من استقلال المغرب وتونس سنة 1956 بعد عقد مؤتمر طنجة و سط تصاعد الثورة الجزائرية في مقاومة الاستعمار الفرنسي تم عقد أول قمة مغاربية تمثل مجتمع الشعوب المغاربية وليس الحكومات حيث ضم الاجتماع كلا من حزب جبهة التحرير الجزائرية والحزب الدستورالتونسي وحزب الاستقلال المغربي لكن ظل هدا البناء العظيم يواجه العديد من المعوقات بسبب الصراعات التي ظهرت بين هده الأقطار بعد الاستقلال خاصة على الحدود الموروثة على الاستعمار( النزاع المسلح الذي اندلع بين المغرب والجزائر سنة 1963) حيث ظهرت النعرات القطرية في ممارسات النخب الحاكمة أدى إلى جعل الاهتمام بفكرة المغرب العربي تتراجع في ظل تصاعد مفاهيم السيادة القطرية على حساب العمل الجماعي كما هو الحال في شمال الإقليم في أوروبا ولقد شكل إنشاء المغرب العربي 17فبراير 1987 حدثا هاما لشعوب المنطقة بعد الصراعات المحورية التي عرفتها مختلف أطرافه حيث تمخض عن هدا التأسيس جملة من النتائج الهامة في سبيل إزالة الفرقة بين أقطار هدا الإقليم الحيوي خاصة بعد أن عادت العلاقات المغربية الجزائرية بعد القطيعة الطويلة بعد لقاء المرحوم العاهل المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري أنداك الشاذلي بن جديد بعد لقائهما التاريخي سنة 1988 حيث شكل هدا اللقاء تجاوزا لسياسة الاحتقان الطويلة بين النظاميين بعد أن سجلت المنطقة تراجعا في الضغط الأجنبي (الصراع بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي إبان الحرب الباردة ) خاصة مع تفكك الاتحاد السوفيتي كما أن توسع المجموعة الأوربية شكل تحديا لدول الجنوب دفعتها للتفكير جديا في إنشاء إطار إقليمي للحفاظ على مصالحها حيث عقدت أول قمة مغاربية بعد المؤتمر التأسيسي في تونس23يناير1990 حيث تم اتخاذ العديد من الإجراءات الهامة لتعزيز التعاون المغاربي كما تم الاتفاق على توحيد المواقف السياسية تجاه مختلف الأزمات

لكن الملفت للنظر أن قمة الجزائر في يوليو 1990 سجلت بداية التراجع في البناء المغاربي خاصة بعد صعود الحركة الإسلامية عن طريق صناديق الاقتراع إلى السلطة وتخوف الأنظمة في المنطقة من المد الإسلامي كما أن اختلاف دول المغرب العربي في اتخاذ موقف موحد من قضية حرب الخليج الأولى أبان عن عدم انسجام كما أن أزمة لوكي ربي كشفت عن عمق الخلاف بين هده الأنظمة في التعامل مع الأحداث الدولية واتخاذ مواقف مشتركة فتعطل قطار المغرب العربي عمليا في سنة 1994 بعد انتقال الرئاسة الدورية إلى الجزائر والواقع أن أهمية البناء المغربي مرتبطة أولا بالبناء الديمقراطي لان أسباب العطل والتي تحول دون ظهور قطب مغربي فاعل في السياسة الدولية تعود إلى غياب المرونة والقناعة الإستراتيجية والابتعاد عن سياسة الصراعات الضيقة والإيمان الفعلي بأهمية هدا البناء والدي في إمكانه المساهمة الفعلية في معالجة العديد من القضايا التي تنهك دول المنطقة خاصة في مجال التنمية والحد من البطالة بفضل الإمكانات الهائلة التي يتوفر عليها هدا الإقليم والدي يمكن أن يتحول إلى قطب محوري في الساحة الدولية ادا امن حكامه بحتمية الوحدة والتعاون الحقيقي لرفع المعاناة الاقتصادية والاجتماعية على شعوبه نظرا للخيرات الهائلة التي تتوفر عليها دول المنطقة بدل استجداء المساعدات الدولية وفق شروط أجنبية قد لا تخدم مستقبل المنطقة خاصة وان السنوات الطويلة التي ضاعت سجلت هروبا إلى الأمام من طرف الأنظمة دون وعي بأهمية التعاون المغاربي لأنه يشكل مصلحة للطبقة الحاكمة والتي تستطيع بفضل الإمكانات الموجودة لدى دول الإقليم من إنشاء مشاريع اقتصادية عملاقة يمكنها أن تسهم في الرفع من المستوى الاجتماعي لدى الساكنة وللوقوف على مسالة التكامل الاقتصادي وأهميتها في البناء المغاربي لا بد من طرح مختلف الأطروحات النظرية المتعلقة بالتكامل الاقتصادي ثم مختلف العوائق التي تقف حجرة عثرة أمام التكامل الاقتصادي بين مختلف دول الإقليم الواقع أن مسالة التكامل الاقتصادي عرفت الكثير من النقاش الفقهي حيث يمكن التمييز في هدا المجال بين المدرسة الواقعية والمدرسة الوظيفية في تفسير ظاهرة التكامل والملاحظ أن المدرسة الوظيفية عرفت بدورها تطورا في فهم طبيعة التكامل في حد ذاته حيث ظهر اتجاه جديد عرف بالوظيفية الجديدة يتزعم هدا التوجه في العلاقات الدولية هانس موركانتو والدي يعتقد أن بناء العلاقات الدولية تخضع لعامل القوة وان الإنسان بطبعه له سلوك عدواني ويميل بالفطرة إلى التسلط والنفوذ والقوة وان حيازة كل دولة على مقدار من القوة تكرسه بنية النظام الدولي فالمجتمع الدولي هو عبارة عن مجموعة من الدول متفاوتة القوة لهدا تجد الدول الصغيرة نفسها مضطرة إلى العمل على رد هيمنة الدول الكبرى ومن هنا تبدأ عملية الصراع من اجل السلطة وتستند هده النظرية إلى ثلاثة عناصر أساسية في تفسيرها للعلاقات الدولية مفهوم المصلحة الوطنية ومفهوم القوة ومفهوم الأمن فالسياسة الأمريكية مثلا في نظر كيسنجر هي سياسة واقعية تمليها المصالح الأمريكية فكل سياسة خارجية في نظر الواقعيين أساسها البحث عن المصلحة الوطنية

لكن الانتقاد الذي يتم توجيهه إلى النظرية الواقعية أن المجتمع الدولي لا يجب النظر إلى علاقات أشخاصه على أنها صراعات قوة دائما بل إنها تميل في كثير من الأحيان إلى تحقيق غايات لا يمكن إدراكها إلا في إطار التعاون السلمي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وهدا ما يعكس المنحى الذي تبناه أصحاب النظرية الوظيفية حيث تراجع التيار الواقعي والدي كان متأثرا إلى حد بعيد بصدمة الحرب العالمية الثانية بعد تراجع المدرسة الواقعية في تفسير العلاقات الدولية ظهرت المدرسة الوظيفية ودلك من خلال كتابات ميتراني دافيد أن الدولة القومية حسب ها الاتجاه الفقهي لم تعد وحدة تنظيمية داخل البيئة الدولية حيث لم تعد قادرة على تلبية الحاجيات الأساسية للمجتمع ومرد دلك هو أنها توجد في رقعة جغرافية محدودة بينما حاجيات المجتمع تمتد أكثر من دلك المجال فتم التركيز على الرخاء الاقتصادي والاجتماعي لكل الشعوب ودلك عن طريق تناسي الحدود السياسية بين الدول وإدخال تعديلات اقتصادية واجتماعية واسعة بقصد تحقيق التقدم الاقتصادي وتحقيق الاستقرار السياسي في المجتمع الدولي حيث امن أصحاب هدا الاتجاه بإمكانية إقامة مجتمع دولي خال من الحروب والنزاعات عن طريق التعاون في المجالات الاقتصادية عبر الاتفاقيات الدولية فالمدرسة الوظيفية تقوم على فكرة مؤداها أن التعاون يكون منطلقه ميادين السياسة الدنيا والمقصود بدلك القضايا الاقتصادية والفنية والتي يجب فصلها عن المجالات السياسية العليا كالشؤون السياسية وقضايا الأمن القومي والقضايا ذات الأهمية الأيديولوجية حيث يتم التركيز على الأساليب التي تؤدي إلى توفير الرخاء الاقتصادي لأنه المدخل الأنسب للتكامل الدولي كما تعمل الوظيفية في توجهها العام على تخطي الإقليمية إلى العالمية في طرحها وهي نقطة الاختلاف المركزية مع الاتجاه الوظيفي الجديد والدي عمل على تطوير النظرية الوظيفية التقليدية ويتزعم هدا الاتجاه كل من كارل دوتش وارنست هاس وانزولوتي حيث تأثرت هده النظرية بنشأة الجماعة الأوروبية حيث تعد انعكاسا للإطار الفكري لها ويعتبر ارنست هاس من أهم منظري الوظيفية الجديدة في حين يعتبر جان موني من المبادرين إلى الاهتمام بالجانب العلمي الذي يعتمد على قيام مؤسسات فوق وطنية إقليمية لخدمة أهداف التكامل الاقتصادي على مستوى المجموعة الأوروبية فأغلبية التحاليل العلمية في الخمسينات ركزت على محاولات التكامل الجهوي ومن هنا يبرز أهم اختلاف بين الوظيفية الجديدة مع الوظيفية التقليدية خاصة وان تجربة الاتحاد الأوروبي بدأت في بعض المناطق الأوروبية وبعد نجاحها توسعت لتشمل أغلبية القارة الأوروبية

فالتركيز عند الوظيفيين الجدد على المناطق الجهوية جاء نتيجة فشل الطرح التقليدي للوظيفية والدي قام على أساس شمولي في توحيد مصالح الدول ولقد ركزت الوظيفية الجديدة على فكرة مؤداها هو تخلي الدول على سلطاتها في ميادين لا يمكن أن تتعاطى معها بفعالية بصفة انفرادية والتي منها بطبيعة الحال المجالات الاقتصادية ودلك بتشييد مؤسسات إقليمية تختص بشؤون هده المجالات ويعتقد ابو الوظيفية الجديدة ارنست هاس والدي تأثر كثيرا بالتجربة الأوروبية أن وجود مصالح مختلفة وغير متناقضة بالنسبة لإطراف التكامل وان الاختلاف هو الذي يولد الرغبة في البحث عن الحلول أما بالنسبة لشروط تحقق التكامل الاقتصادي يورد أصحاب هده النظرية العديد من المؤشرات أهمها ما يلي - أن تكون خطة التكامل الاقتصادي محددة وظيفيا أي أن يكو لها مغزى للدول المعنية- أن يكون للقائمين على تجسيد مسار التكامل ثقل في اتخاذ القرار في بلدانهم- أن يكون هناك قدر من التجانس بين الدول المعنية - توفر نوع من تطابق وجهات النظر بمسار التكامل والعمل على إعادة تشكيل مصالحها فوق وطنية وهو الأمر الذي من شانه أن يدعم المركز الجديد للتجمع فوق وطني والدي سيؤدي في النهاية إلى تحقيق إطار تكاملي فوق وطني قادر على تحقيق أهداف الدول المعنية وبناء على ما تقدم تكون التجمعات الإقليمية اقدر على تحقيق التكامل الاقتصادي والدي يمكن أن يساهم في التكامل الشامل بين الدول المعنية كما أن عملية التكامل تتم بطريقة تراكمية نتيجة تطور المعاملات الاقتصادية والتي تؤثر في الجوانب السياسية والاجتماعية والتي تؤدي في النهاية إلى تقليص احتمالات الاعتداء المتبادل نتيجة انتقال العلاقات بين الإقليم إلى التعاون بدل الصدام إن معاهدة إنشاء المغرب العربي والتي تمثل ميثاق الاتحاد والتي تمت الموافقة عليها في مراكش 17/2/1989 يمكن الوقوف فيها على الجوانب الاقتصادية بالرجوع إلى المادة الثانية والثالثة من المعاهدة والمتضمنتين للأهداف الأساسية للاتحاد والتي تشكل الجانب الأهم في مسالة التكامل لقد تضمنت المادة الثانية ما يلي يهدف الاتحاد إلى تمتين أواصر الأخوة التي تربط الدول الأعضاء وشعوبها بعضها البعض- تحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها – المساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف –نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين – العمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها

أما المادة الثالثة فقد أكدت على ضرورة تحقيق التنمية الصناعية والزراعية والاجتماعية للدول الأعضاء واتخاذ ما يلزم من وسائل لهده الغاية خصوصا إنشاء مشروعات مشتركة وإعداد برامج عامة ونوعية في هدا المجال والملاحظ أن معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي قد أعطت أهمية بالغة للجانب الاقتصادي حيث أكدت أن الهدف من المعاهدة هو تحقيق حياة أفضل للشعوب المغاربية والدفاع عن حقوقها ودلك عن طريق إنشاء المشروعات المشتركة وتطوير القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية وتسهيل عملية نقل البضائع وحركة الأشخاص والخدمات ورؤوس الأموال وانه بالنظر إلى إمكانيات المغرب العربي نجدها واعدة فالقدرة الديمغرافية حوالي 80 مليون نسمة أما المساحة الجغرافية فتقدر بحوالي 5785591 كلم مربع أما القدرات المالية فتتمتع دو ل المغرب العربي مجتمعة بناتج قومي يتعدى 373859 مليار دولار أي ما يعادل 32 في المائة من إجمالي الناتج الخام للوطن العربي أما التجارة الخارجية للدول فيعد الاتحاد الأوروبي الزبون الأول في معاملات الاتحا حيث يصدر الغاز والبترول ثم الفوسفات والحديد الخام والسمك والتمر والنسيج والزيوت النباتية حيث تعد فرنسا الشريك التجاري الأول وتليها ألمانيا وايطاليا واسبانيا أما واردات دول المغرب العربي من أوروبا فهي المعدات المختلفة والأجهزة الميكانيكية والغداء ورغم الإمكانيات الهائلة لهدا الإقليم العربي فانه يلاحظ أن التدخلات السياسية مازالت تعرقل عمل الوحدة المنشودة حتى أصبح يطلق على هدا التجمع بنادي الزعامات حيث أن زعاماته مازالت غير مدركة لإمكانياتها كما أن القرار السياسي ظل حبيس الحدود الموروثة عن الاستعمار فالسياسات القطرية وان كانت ناجعة في بعض الأحيان والتي اتبعتها دول المنطقة بعد الاستقلال لتكوين الدول القطرية لا يمكنها أن تصمد أمام التكتلات الإقليمية في الساحة الدولية وإلا أصبحت معزولة عن العالم كما أن أهمية التوافق بين الجزائر والمغرب يشكل البوابة الأساسية لتحريك هدا الإطار نظرا لقوتهما الاقتصادية والبشرية والدبلوماسية ودلك لتفعيل العمل المغاربي على غرار ما عملته كل من فرنسا وألمانيا بالرغم من خلافاتهما الحدودية في تحريك المجموعة الأوروبية نحو التوحد والاندماج لهدا فالتغيير الذي يمكن أن تشهده العلاقة بين المغرب والجزائر هو الكفيل بتحريك قطار المغرب العربي مثل محور باريس وبون سابقا في بناء الاتحاد الأوروبي لكن ما يعرقل البناء المغاربي هو الصراع المستمر بين المغرب والجزائر والدي سرعان ما يخبو ليعود إلى التأزم من جديد والدي يتخذ يافطة مسالة الصحراء تجليات له ضدا على مصالح الشعوب التي تنشد الوحدة حيث تجد أن مسعى الوحدة حلا للعديد من المعضلات ت الاجتماعية والاقتصادية التي أنهكت شعوب المنطقة والتي لو وجدت الوعي المخلص للنخب المنطقة لعاشت في بحبوحة من العيش وربما أحسن من الضفة الشمالية للمتوسط والتي لا تتوفر على الإمكانيات المادية والبشرية التي يمتلكها المغرب العربي فمند استقلال الجزائر سنة 1963 تميزت العلاقات المغربية الجزائرية بالتوتر ويعتبر البعض أن هدا العداء إنما مرده إلى طبيعة شرعنه الحكم في البلدين فالنظام المغربي يعتبر أن استمرار الملكية يشكل اختيارا استراتجيا داخل بنية النظام لا رجعة فيه وله أولويته القصوى داخل المنظومة الدستورية للحكم أما بالنسبة للنظام الجزائري فان الثورة ستفشل ادا كانت ستتوقف عند الحدود المغربية وان مسالة الصحراء ما هي إلا واجهة للصراع بين النظاميين حيث يرى كل واحد منهما تهديدا للأخر ضدا على مصالح شعوب المنطقة التواقة إلى الوحدة والاندماج خاصة وان المغرب وباعتراف الجزائر قدم كل الدعم للتحرر الجزائر فلقد قضى اغلب الوزراء الجزائر فترة المنفى في المغرب حيث كانت مدينة وجدة القاعدة الخلفية للمقاومة الجزائرية بشهادة كل المؤرخين إن تحقيق الوحدة يقتضي بعد النظر للتطبيع بين البلدين فهو الشرط الأساسي لتحقيق الوحدة المغاربية لهدا فانه على الرغم من الاختراق الذي تم في العلاقات المغربية الجزائرية بعد التدهور الذي عرفته مند استقلال الجزائر باستثناء بعض فترات التحسن لكن التعثر في العلاقات الثنائية سرعان ما عاد بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد ووقف المسار الانتخابي بعد أن اكتسحت الجبهة الإسلامية للاتقاد انتخابات المجلس الشعبي الجزائري سنة 1992 كما أن الأحداث التي عرفها نزل أطلس أسني في مراكش حيث تم الإشارة إلى تورط بعض الأفراد من أصول جزائرية ومغربية إلى انهيار جو التقارب الذي عرفته العلاقات المغربية المتدبدبة أصلا حيث فرضت السلطات المغربية التأشيرة على الموطنين الجزائريين لدخول وردت الجزائر بالمعاملة بالمثل لتعود العلاقات إلى الانسداد من جديد سنة 1994 لهدا يبقى من المشروع طرح مختلف العوائق التي لا تزال تقف دون إنشاء هدا الصرح العظيم أن أهم العقبات التي ساهمت بشكل فعال في عرقلة مشاريع وحدة المغرب العربي الحدود الموروثة عن الاستعمار حيث تشكل قنابل موقوتة قابلة للانفجار في كل لحظة حيث روجت فرنسا مقولة أن الجزائر ارض فرنسية و ضمت إليها أراضي من تونس والمغرب لكن بعد استقلال الجزائر ظهرت هده النزاعات على السطح ( الحرب الجزائرية المغربية سنة 1963)

إن التحرر الذي عرفته دول المغرب العربي عن الاستعمار توجه نحو إقامة دول قطرية حيث أصبح الدفاع عن الحدود الموروثة عن الاستعمار حقائق تاريخية لا يمكن مناقشتها كما أن فشل التكامل الاقتصادي مرده اختلاف في أساليب صناعة القرار السياسي في دول الإقليم مما انعكس بشكل سلبي على المجال الاقتصادي حيث يتم وضع السياسات الاقتصادية في نطاق قطري بدل الاخد بعين الاعتبار إمكانات التكامل الاقتصادي فالإغفال المتبادل لما تقوم به الدول الأخرى على صعيد الاطلاع على خطط التنمية يؤدي إلى تبديد في الموارد فالحاضر في سياسات دول الاتحاد الدولة الوطنية والتي أصبحت في حاجة إلى التكتل والتكامل لحماية مصالح مجموع دول الإقليم كما أن عامل عدم الجدية فيما يتفق عليه اد انه بالرغم من أهمية المشاريع المتفق عليها إلا أن بحث الدول القطرية عن النصوص للتهرب من الالتزامات المترتبة عليها كما أن عدم دخول الدول الأعضاء في الاتحاد في الترتيبات اللازمة لانجاز ما تم الاتفاق عليه خاصة في المجال التجاري يعرض ما تم الاتفاق عليه إلى الانهيار حيث تتداخل الأهداف السياسية مع القرارات الاقتصادية فالإرادة السياسية لها أهميتها في تحقيق التكامل الاقتصادي ودلك عن طريق تجسيد الأهداف التي تضمنتها معاهدة الاتحاد خاصة وان الإرادة السياسية هي المتغير الأساسي في تجسيد مضامين الوثائق المتفق عليها وإيجاد الأطر القانونية لدلك فان أهم الاتفاقيات التي تضمنتها معاهدة الاتحاد المغاربي الاتفاقية المتعلقة بالتجارة خاصة التعريفة الجمركية والتي كان من المفترض أن تؤدي إلى وحدة جمركية قبل سنة 1995 وكذلك الاتفاقية الخاصة بإنشاء بنك مغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية حيث انه والى غاية 1995 قد تم وضع قائمة ستون منتجا لكن لم تدخل المرحلة العملية إلى يومنا هدا.

أما البنك فيبدو انه المشروع الوحيد الذي شهد بعض التقدم حيث تم توفير له إلى غاية1995 حوالي 30 مليون دولار كرأسمال عوض 150 مليون دولار والتي تم الاتفاق عليها سابقا إن دول المغرب العربي اهتمت بالجانب السياسي في غفلة عن أهمية ومركزية الجانب الاقتصادي في دفع عجلة التكامل الاقتصادي فالتكامل الاقتصادي يسبق التكامل السياسي وهدا تطبيق للمنهج الوظيفي الجديد في تحليل العلاقات الدولية حيث يتم النظر إلى التقدم على مستوى قطاعات معينة كأساس لبناء تجربة تكاملية لان التكامل في مفهومه العام عبارة عن مسار مرحلة يتوقف نجاحه على نجاح كل مرحلة فالتطور المرحلي المتوازي في مجالات مختلفة هو الكفيل بتحقيق تكامل مختلف المحاور كما أن مسالة الصحراء أصبحت هي العائق الأساسي لقيام المغرب العربي خاصة وان الجزائر تدعي أنها مع تقرير مصير شعب الصحراء وهو توجه يخفي حقيقة الصراع الخفي بين النظامين فادا كان الأمر بهده البساطة فلماذا يتم واد كل الجهود من اجل تحريك عجلة التنمية في المغرب العربي فعلى الأقل يمكن تحييد مسالة الصحراء بالرغم من أنها تناقض مسالة الوحدة المنشودة والانطلاقة الجادة نحو بناء المغرب العربي من الناحية الاقتصادية والثقافية لان مسالة البناء تشكل حلا للعديد من المعضلات التي يعاني منها المغرب العربي كمسالة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب المنطقة التواقة إلى الاندماج عوض التجزئة التي ضيعت جهود ومقدرات الأمة لسنوات طويلة اما الاستمرار في ترديد نفس النغمة حول تقرير المصير الذي يراد به تفتيت الأمة بادكاء نعرات الجهوية والفئوية هو الهاء للأمة عن معركتها الكبرى ضد الجهل والتنمية والتقدم الحضاري والتكنولوجي فعوض النضال من اجل الوحدة والمشاركة في إدارة الشأن العام داخل إقليم واحد يتم الاستمرار في خطاب التجزئة الذي يتم ادكاؤه في العالم العربي تحت مسميات مختلفة باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان كما هو الحال في دارفور اليوم ودلك تجسيدا لمبدأ تقسيم المقسم إلى أجزاء وتقسيم المجزئ إلى فتات لتتم السيطرة على مقدرات الأمة من جديد لهدا فبناء المغرب العربي يتناقض مع دعوة الجزائر إلى استقلال الصحراء فعوض أن تبحث دول المغرب العربي على ادابة مظاهر التجزئة وإزالة الحدود الموروثة من الاستعمار وتمكين سكان هدا الإقليم من الاستفادة من مقدرات المنطقة والتي تذهب إلى إسعاد الأوربي في الضفة الشمالية يستمر الحديث عن تجزئة الوطن العربي فهدا المنهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من إقصاء الأمة في صناعة القرار السياسي العالمي حيث يراد لها أن تبقى ضعيفة مقسمة إلى دوليات مجهريه فما تبحث عنه شعوب المنطقة هو مزيد من الوحدة الاقتصادية والاجتماعية والمشاركة الفاعلة في إدارة الشأن العام بواسطة انتخابات شفافة ونزيهة يتم من خلالها التداول السلمي على السلطة أما الاستمرار في لغة الصدام بين الأنظمة في المغرب العربي فهو ترجمة لصراعات في كثير من الأحيان شخصية أكثر منها مؤسساتية لهدا اعتقد أن إفساح المجال إلى نخب جديدة للوصول إلى مراكز القرار عبر الانتخابات وعودة العسكر إلى الثكنات كفيل بتفعيل وحدة المغرب العربي المحتاجة اليوم إلى خطاب وحدوي حضاري يؤمن بإمكانيات الأمة في هده المنطقة الإستراتيجية من العالم والتي يمكن أن تؤثر في مجريات الاحدات في العالم وان الاستمرار في ادكاء نعرات التجزئة والانفصال هو تمكين لأعداء الأمة التي يريدونها منقسمة على نفسها كما أن غياب المهارة في التعامل مع الخلافات الثنائية بالتضحية ببعض الأهداف الثانوية من اجل الأهداف الرئيسية مسالة حاضرة في الخطاب القطري فوتت العديد من فرص التكامل بين دول الاتحاد خاصة وان الأطماع الغربية في المنطقة بدأت تتصاعد وبدا التنافس الأمريكي الفرنسي واضحا في المنطقة فبعد أن سيطرت النظرة القطرية في صناعة القرار لدى النخب الحاكمة أغلقت الحدود وسادت لغة الجمارك وتعطلت حركة الأشخاص والبضائع دون أن تتنازل هده الدول عن وهم السيادة في زمن التكتلات الاقتصادية و دون أن يتم التعالي عن هده الخلافات الضيقة و التفكير في مستقبل المنطقة على المدى البعيد

د . بنبراهيم بلقاسم باحث- مهتم بالقضايا الوحدوية (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)

hadino
04-11-2009, 23:47
التحول الديموقراطي في إفريقيا


مقدمة
لقد شهد النصف الأول من التسعينيات صخباً سياسياً واسعاً عبر أرجاء القارة الأفريقية , بدأ بتصاعد المناشدات والاحتجاجات السياسية سواء من داخل الدول الأفريقية أو خارجها للمطالبة بضرورة إحداث تحولات ( سياسية واقتصادية واجتماعية) بعيداً عن النظم السلطوية ونظم الحزب الواحد والنظم العسكرية وذلك على أسس الأخذ بالإصلاحات الليبرالية سواء في صورة الليبرالية السياسية بما تتضمنه من تعددية سياسية، وتبنى انتخابات تنافسية، وإقرار مبدأ تداول السلطة وبهدف استجلاب نماذج جديدة وجيدة للحكم، وأيضا بالتركيز على تبني الليبرالية الاقتصادية في صورة الرأسمالية بما يعنيه ذلك من حرية التجارة وحرية انتقال عوامل الانتاج وتخفيض سيطرة الدول عليها، وتجيع القطاع الخاص (الخصخصة) والأسواق المفتوحة، وغيرها.
وفى حين لم يكن انتشار مثل تلك الموجة في بدايته على نسق واحد وبنفس درجة الاتساع في كل مكان داخل أفريقيا, فإن هذه الضغوط والتحركات والإجراءات المؤسسية الوطنية والدولية، ذات الصلة بذلك وقوة الدفع المصاحبة لها لم تلبث أن عمت معظم الدول الأفريقية, وهو الأمر الذي ظنت معه تلك الدول أنه يتماثل نسبياً مع تلك الموجة التي بدأت مع أوائل ستينيات القرن الماضي من أجل الاستقلال السياسي. بمعنى أنه يمكن قد يكون محاولة جديدة للاستقلال الديمقراطي عن النظم الفردية التسلطية والعسكرية. وعلى الرغم من الآمال والطموحات المعقودة على عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا، إلا أن هناك العديد من التساؤلات التي تبقى بمثابة علامات استفهام تثير القلق والمخاوف من الإسراف في مثل تلك التطلعات ومن تلك التساؤلات ما يلي:
ـ إلى أي مدى سيظل النظام القبلي / الإثني يمثل أداة ضغط على عملية التحول الديمقراطي؟
ـ إلى أى مدى ستؤثر ظاهرة عدم الاستقرار السياسى على عملية التحول الديمقراطى؟
ـ إلى أى مدى سيمكن الاستفادة من عملية التحول الديمقراطى فى البناء وإعادة البناء الاقتصادى؟
ـ ما هى الأسباب والدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا التحول الديمقراطى وما هى أبعاده وشروطه وآلياته؟
ـ ما هى النتائج والتأثيرات الناجمة عن هذا التحول الديمقراطى؟ وما هي آفاقه المستقبلية؟ وما هى طبيعة النظم الديمقراطية الناشئة عنه؟
وفى إطار هذا البحث سيتم تناول بعض الجوانب ذات الصلة بهذا الموضوع من خلال التركيز على ما يلي:-
- أسباب التحول الديمقراطى فى إفريقيا
- شروط وأبعاد التحول الديمقراطى فى أفريقيا
- سمات وآليات التحول الديمقراطى فى أفريقيا
- آفاق التحول الديمقراطى فى أفريقيا
المبحث الأول
أسباب التحول الديمقراطي في أفريقيا
إذا كانت فترة أوائل التسعينيات قد شهدت اتساع نطاق حركة التحول الديمقراطي في أفريقيا باعتباره هدفا شعبيا، فان الدوافع لذلك التحول يمكن إرجاعها لأسباب عديدة منها:
أولاً. الأسباب الداخلية:
أ. مساوئ النظم السلطوية:
إن شيوع سيطرة نظم الحكم الاستبدادية والسلطوية في دول القارة الأفريقية ، والتي استولت علي السلطة واحتكرتها لسنوات طويلة، وحرصت علي الإبقاء والاستمرار علي هذا الوضع دون منازع، مما جعل الصراع على السلطة يأخذ في بعض الأحيان الطابع العنيف كالانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية والحروب الأهلية. ولما كانت الصراعات والحروب التي تصاعدت في تلك الدول قد تأثرت بها تلك النظم السلطوية ، في ظل أزمة الشرعية السياسية التي تعاني منها ومن تناميها، لذا فقد أصبح أحد الحلول المناسبة لتسوية الصراع علي السلطة أن يتم من خلال تداولها بين القوي السياسية المختلفة بطريقة سلمية تتمثل في الأخذ بالديموقراطية، وعن طريق الانتخابات التنافسية.

ب. عدم الفعالية الدستورية والمؤسسية:
لقد خضعت الدول الأفريقية إلى تجريب دساتير لا تتصل بالواقع الفعلي الذي تعايشه تلك الدول، ولا تلبي المتطلبات الحقيقية للنظم السياسية الرشيدة ولا المتطلبات الإنسانية للشعوب الأفريقية، وحتى وإن كانت كذلك في بعض الأحيان، فإنه تكون هناك فجوة كبيرة بين النصوص الدستورية كما هو منصوص عليها وبين الممارسات الواقعية، ومع تعاظم المشكلات السياسية لتلك الدول بات من المؤكد أن أي تحرك جاد نحو الإصلاح ، ينبغي أن يتم من خلال المراجعة أو التعديل أو إعادة البناء الدستوري, مع وجوب مراعاة التوافق بين النصوص الدستورية الأفريقية والبيئات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، بالإضافة إلى المؤسسات التي يتم من خلالها وضع نصوص الدساتير موضع التنفيذ الفعلي.
وفي ظل المناشدات بالتغيير من جانب القوي الوطنية في الداخل ، أخذت الدول المانحة أيضا في ممارسة ضغوطها في هذا الشأن ، مما أسفر عن تسابق الدول الأفريقية في إجراء التعديلات التي تتناسب مع المشروطية السياسية للدول المانحة ومن أجل ضمان حصولها علي المعونات من جهة أخري.
ج. تنامي أزمة الشرعية:
يمكن التعامل مع أزمة الشرعية علي مستويين رئيسيين يعبران عن جوهر تلك المشكلة يرتبط أولهما بما يعرف بأزمة الشرعية السياسية، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بكثير من القضايا المتعلقة ببناء الدولة في أفريقيا كمشكلات التحول الاجتماعي والتطور الاقتصادي وقضايا الديموقراطية وغيرها، وقد أشار إلى ذلك من قبل ماكس فيبر بإقراره أن النظام الحاكم يكتسب شرعيته من شعور المحكومين بأحقيته وجدارته في الحكم ، وأنه دون الشرعية يصعب علي أي نظام حاكم أن يملك القدرة الضرورية علي إدارة الصراع بالدرجة اللازمة في المدى البعيد، ومن ثم يبقي جوهر الشرعية متمثلاً في ضرورة رضا وقبول المحكومين وليس إذعانهم لفرد أو نخبة في أن يمارسوا السلطة عليهم.
إن جوهر الشرعية هذا لا يمكن الاستعاضة عنه بأشكال السطوة والرهبة حتى لو تسترت خلف القوانين المكتوبة وأحاطت نفسها بالدساتير المعلنة، ومن هذا المنطلق فإن الأنظمة غير الشرعية ، أو التي انتفت شرعيتها نتيجة لممارسات غير قانونية تسارع عادة إلي تعليق الدساتير وتلجأ إلي العمل بالأحكام العرفية ، وهو اعتراف صريح من جانب تلك الأنظمة بأن قانونيتها مع ما هي عليه من شكلية لم تعد مبررا كافيا لممارسة السلطة. كما لم يعد مبررا أيضا أن يتم في إطار ممارسة السلطة أن يظل مبدأ تفضيل أهل الثقة والولاء للنظام الحاكم في مواجهة الإصلاحيين وأهل الخبرة هو الأساس الذي يتم وفقا له ممارسة السلطة وتكريسها لصالح فرد ما أو نخبة ما، وفي مقابل ذلك يكون لهؤلاء مصلحة في بقاء واستمرار الطغمة الحاكمة رغم انتفاء الشرعية عنها، وهو ما يدفعهم إلي المشاركة و الدفاع عن سياسات وممارسات الترهيب وقمع الجماهير ، كما أنها تتولى الترويج والتضخيم لمنجزات النظام الحاكم وافتعال الأزمات الداخلية والخارجية لتبرير التقاعس والفشل، بمعني أنهم يقومون بالدور الأساسي في تبرير وتلفيق وفرض وسائل شرعيتها من خلال مؤسسات الدولة المتعددة كأجهزة الإعلام والأمن وغيرها.
ومن الواضح أن الأنظمة الحاكمة السلطوية في أفريقية ظلت تعاني من فقدان الشرعية السياسية بدرجات متفاوتة تصل في بعضها إلي مستوي الأزمة الحقيقية، وتتجسد في فقدان الثقة بين المواطنين الأفريقيين وتلك الأنظمة وانعدام الثقة والمصداقية في قدرتها علي إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما لم تتيح تلك الأنظمة لهؤلاء المواطنون الفرصة للتعبير السلمي عن المظالم التي يتعرضون لها ولا تلبية رغباتهم في تغيير القيادات الفاسدة وغير المقبولة شعبيا.
وعلي المستوي الثاني يلاحظ أن أزمة الشرعية السياسيةPolitical Legitimacy Crisis علي النحو السابق توضيحه قد تلازمت فيما بعد مع ما يعرف بأزمة الشرعية الدولية International Legitimacy Crisis والتي تعني قبول ورضا المجتمع الدولي عن دولة أفريقية ما، لقد أسهم في تنامي تلك الأزمة انتهاء الحرب الباردة وانهيار القطبية الثنائية، حيث دأبت الدول المانحة الأوروبية والأمريكية وعلي رأسها الولايات المتحدة ـ في إطار سعيها لتكريس هيمنتها العالميةـ علي التدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، سواء بشكل مباشر كما هو الحال في كل من الصومال وليبيا والسودان في محاولة من جانبها لترويج ولتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي وإظهارها في وضع الدول الخارجة عن المجتمع الدولي وحرصت في ذات الوقت علي دفع مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات عليها ، أو قيام الولايات المتحدة بأعمال عدوانية علي تلك الدول متذرعة بذرائع مختلقة وواهية ومنها أنها تدعم الإرهاب ، أو أنها نظم غير ديموقراطية وغير ذلك من الذرائع التي تتستر وراءها لإضفاء المشروعية علي سياساتها وممارساتها العدوانية تجاه العديد من الدول, وفي إطار استراتيجيتها العالمية للهيمنة والسيطرة. ومن ثم فإن الضغوط التي تمارسها ـ هي وحلفائها ـ علي الدول تحت غطاء الشرعية الدولية، ومن أجل إحداث التحولات السياسية والاقتصادية، وإن كان في ظاهره الإصلاح ، إلا أن الواقع يشير إلي أن الهدف الأساسي من وراء ذلك ، هو إيجاد لغة تخاطب وآلية سياسية واقتصادية واحدة بينها وبين تلك الدول بحيث تتيح لها فرصة وحرية التدخل وإحكام سيطرتها علي قدراتها ومواردها.
د. عدم الاستقرار السياسي:
لقد عانت الدول الإفريقية من تدهور حالة النظام والقانون، وخصوصا مع تعاظم المشكلات الأمنية وتنوعها سواء كانت تمس كيان وسيادة الدولة مثل مشكلات الانقلابات العسكرية أو الصراعات والحروب الأهلية، أو مشكلات انتهاك حقوق الإنسان أو التدهور المؤسسي وفشل سياسات الاندماج الوطني وتنامي صراع السلطة بين النخب المتنافسة وغيرها من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمشكلات مع العالم الخارجي علي المستويين الإقليمي والدولي والتي يترتب عليها التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للبلاد والتي غالبا ما يترتب عليها شيوع حالة من الفوضى وعدم الاستقرار داخل البلاد
ومما تقدم يتضح أن حالة عدم الاستقرار في الدول الأفريقية ، يمكن تفهمها على ضوء ما يلي:(1)
1. أن عدم الاستقرار السياسي يؤدى إلى زعزعة الأمن داخل الدول ويعد مصدر تهديد مباشر للنظام الحاكم ويعد أيضا مؤشرا على التدهور السياسي ويلاحظ أن الحركات الوطنية في ظل الحكم الاستعماري لم تضع الأسس الكافية من أجل الدول الإفريقية لفترة ما بعد الاستقلال أو أن أنظمة الحكم لفترة ما بعد الاستقلال تولت الإلغاء للإجراءات الجنينية الموضوعة قبل الاستقلال وخصوصا فيما يتعلق بعمليات بناء الأمة, الشرعية , تحقيق الذات, النفوذ, المشاركة, التوزيع, الاندماج وغيرها
2 . أن تغييرات الحكم وحالة عدم الاستقرار تعكس حالة من الانحراف السياسي من مسار ما قبل الاستقلال الذي كان يركز على إنهاء الاستعمار وترسيخ الاستقلال والاهتمام بالأمور المتعلقة بالتنمية الشاملة والانشغال بتركيز السلطة والتشبث برموزها وبمصالح النخبة الحاكمة.
3 .ادعاءات الثورة غير المنتهية Unfinished African Revaluation فقد اتسمت النظم الإفريقية بالطابع الراديكالي ومحاولة إيهام الشعوب الإفريقية بمفاهيم الأزمة الدائمة والعدو الخارجي والاستعمار الجديد وهو الأمر الذي اسهم في اعتلال النظم السياسية الإفريقية نتيجة الإسراف والاستنزاف للموارد في استيراد الأسلحة وتكديسها والدخول في مغامرات عسكرية داخلية أو مع الدول المجاورة وهو الأمر الذي ساعد أيضا على حالة عدم الاستقرار السياسي والتشجيع لتدخل العسكريين في الحياة السياسية وتزعمهم للانقلابات العسكرية.
ومن ثم فقد بات مستقرا في أذهان المواطنين من ناحية ، والحكام من ناحية أخري في أفريقيا أن المخرج من حالة عدم الاستقرار والعنف المتفشية في دولها لن يكون سوي بإعادة النظر في السياسات والممارسات المتعلقة بالديموقراطية وضرورة المشاركة السياسية لجميع القوي داخل تلك الدول.
هـ. الفشل الاقتصادي:
استمر الفشل الاقتصادي على مستوى الدول الإفريقية في ظل أنظمة الحزب الواحد والأنظمة العسكرية ليمثل أحد الظواهر التي تميز تلك الدول, وإذا كان العقدين الأولين بعد الاستقلال قد شهدا معدلات نمو تتراوح بين 6%إلى 8% , فقد تدهور الوضع الاقتصادي بعد منتصف التسعينيات ليصل المعدل إلى 2.3% و استمر ذلك التدهور ليصل إلى الصفر أو بالسالب مع بداية ثمانينات القرن الماضي، وهو الأمر الذي أضفى بعدا خطيرا وحيويا على حالة البؤس والمعاناة الإنسانية للشعوب الإفريقية وكرس حالة الفراغ والوهم السياسي لدى حكام تلك الشعوب.
ونتيجة لما تقدم فقد برزت قضية الديمقراطية باعتبارها محور أزمة التطور السياسي في إفريقيا منذ الاستقلال بعد أن فشلت استراتيجيات التنمية التي تبنتها الحكومات التسلطية في تحقيق المهام السياسية التي حددتها , وبدلا من الوصول بالمجتمع الأفريقي إلى حالة من الوحدة والتجانس دفعت به إلى حالة الانقسام والتمايز العرقي, وبدلا من تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية, عملت على نشر الفساد وعدم المساواة في المجتمع, وبدلا من تحقيق التنمية الاقتصادية عززت الكساد المادي والانحراف وبدلا من تأسيس أنظمة سياسية فعاله خلقت توجهات انفصالية وانقلابات عسكرية وحروب أهلية بما أدى إلى بقاء المجتمعات والشعوب الأفريقية رهينة الأزمة الدائمة, والتي يعزى السبب في تكوينها والإبقاء عليها إلى غياب الديمقراطية, ذلك أن التحول الديمقراطي في إفريقيا لا يعكس فقط الجوانب النظرية والأخلاقية التي تقف وراء البحث عن بديل للمأزق السلطوي القائم وإنما يعكس كذلك المطالب الشعبية الملحة من أجل التعيير.
ويقترن أيضا بحالة التردى الاقتصادى للدول الإفريقية تلك استمرار معدلات نمو السكان بمعدلات عالية بلغت حوالى إلى 2.6%.(2) , بالإضافة إلى ارتفاع معدل ديونها الخارجية وفوائدها من 176 مليار دولار عام 1982 إلى 296 مليار دولار عام 1992.(2) وهو الأمر الذى زاد من أعباء ومعوقات التنمية الاقتصادية واسهم فى إحداث الفشل الاقتصادى حيث باتت مطالب السكان متعاظمة ولم يواكب ذلك تحسن فى مستوى المصادر والمدخلات وهو الأمر الذى يعطى بعدا جديدا للأزمة فى القارة الأفريقية وقد أدى هذا الوضع أيضا إلى إعطاء الفرصة للدول و المؤسسات النقدية المانحة إلى وضع الشروط للحصول على الأموال والمساعدات ومنها ضرورة التحول الديمقراطى وتبنى سياسات رأسمالية ، كبرامج التكيف الهيكلى .


و. أزمة الاندماج الوطني:
وتتمثل أزمة الاندماج الوطنى فى أفريقيا فى عجز النظم السياسية الأفريقية عن التعامل مع الواقع التعددى للمجتمع (بالاغراء ، أو الاكراه) ، بشكل أدى إلى علو الولاءات دون الوطنية على الولاء الوطنى ، الأمر الذى أفسح المجال أمام الصراع بين الجماعات المختلفة بعضها البعض ، أو بين هذه الجماعات والنظام السياسى ، على نحو حال دون خلق ولاء وطنى عريض يؤدى إلى التماسك الوطنى .. وبعبارة أخرى فإن أزمة الاندماج الوطنى تبدو واضحة حين يظهر النظام السياسى عجزا عن بناء الدولة الوطنية ، وحيث تخبو الرغبة فى العيش معا لدى الجماعات المشكلة للمجتمع كشركاء متساوين ، بشكل يجعل من الصعوبة بمكان اطلاق مصطلح "شعب" على تلك الجماعات التى تعيش على إقليم هذا المجتمع ، بل ويجعل من الصعوبة حتى اطلاق مصطلح "دولة" على ذلك الكيان.
لقد عجزت النظم الأفريقية عن إدارة هذه الأزمة، إما لفساد هذه النظم وتحيزاتها لجماعة الإثنية على حساب أخرى مما أضعف قدرتها التوزيعية على الوفاء-ولو بالحد الأدنى- بمطالب مختلف الجماعات الإثنية ، إما لاتساع مساحة أقاليم العديد من الدول ، وسيادة الطابع الصحراوى والغابى عليها ، وهو ما أقعد هذه النظم عن تحقيق السيطرة على كامل الإقليم ولو كرها ، وذلك لتخلف طرق ووسائل النقل فيها ، وإما نتيجة لتداخل الجماعات الأثنية عبر الحدود مع الدول المجاورة بشكل حال دون إمكانية تحقيق السيطرة على كامل الشعب ، وإما نتيجة لتدخلات قوى إقليمية ودولية رأت من مصلحتها تقويض الاستقرار فى هذه الدولة أو تلك لاعبة على أوتار الاختلافات الأثنية ، وتعرض هذه الجماعة أو تلك للاضطهاد على يد الجماعة الحاكمة.
ثانياً. الأسباب الخارجية ( الضغوط الدولية):
كان للتحولات الأساسية التي حدثت في العالم منذ أواخر الثمانينيات ومنها نهاية الحرب الباردة وانهيار الكتلة الشرقية وخصوصا الاتحاد السوفيتي (سابقا) والتحولات التي حدثت في تلك الدول بالإضافة إلى تبنى القوى الغربية لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان بالإضافة إلى المنظمات النقدية العالمية – دور ملموس في دفع الدول الإفريقية إلى القيام بتلك التحولات الديمقراطية خصوصا وأنها اشترطت على تلك الدول لضمان استمرار مساعداتها وقروضها أن تلتزم بالديمقراطية .
إذن فمنذ انتهاء الحرب الباردة من ناحية ، وتعاظم العولمة من ناحية أخرى، فإن الغرب قد سعى لفرض أيديولوجيته الرأسمالية (الليبرالية السياسية / آليات السوق) فرضاً على الدول الأفريقية فيما بات بعرف بالحكم الصالح ، والتكيف الهيكلى متجاهلاً الحقائق الموضوعية التالية :
1. أن التجربة الديمقراطية الليبرالية من الصعب أن تنجح فى أفريقيا ، ذلك أن غالبية الدول الأفريقية قد أخذت بالتعددية الحزبية عقب الاستقلال، غير أن هذه التجربة سرعان ما انهارت منذ النصف الثانى من ستينيات القرن الماضى تحت ضربات الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية، أو نتيجة لتحول العديد من الدول الأفريقية للأخذ بنظام الحزب الوحيد، وقد حدث هذا الفشل رغم أن ظروف الدول الأفريقية عقب الاستقلال كانت أفضل بكثير من وضعها الراهن، حيث لم تكن توجد أزمة ديون، ولا فجوة غذائية، وكان الجهاز الأدارى على محدوديته على درجة عالية من الكفاءة، ولم يعتريه الفساد على نحو ما هو مشاهد حالياً، وكان الشعور الوطنى عالياً بدرجة حالت دون تفجر الصراعات الإثنية فى القارة. فما الذى يجعل خيار الديمقراطية الليبرالية ممكناً فى ظل الظروف الراهنة ؟ .
2. أن إصرار الغرب على أخذ النظم الأفريقية بالاصلاح السياسى (الديمقراطية الليبرالية) وبالاصلاح الاقتصادى (الرأسمالية / التكيف الهيكلى) فى آن واحد ينطوى على تناقض موضوعى، ذلك أن الديمقراطية الليبرالية إنما تنصرف بالأساس إلى تكريس وتعظيم حقوق النخبة، إذ تركز على الحقوق السياسية فحسب من حق التعبير، وحق التجمع، وحق التصويت والترشيح في الانتخابات، وعدم الاعتقال دون محاكمة ...الخ. فى حين أن التكيف الهيكلى ينصرف إلى انتزاع الحقوق الاقتصادية / الاجتماعية للغالبية من حق العمل، والتعليم المجانى، والرعاية الصحية، والاسكان ..الخ، وليس من شك فى أن وضعاً كهذا إنما يهدف إلى تمكين نخبة من رجال الأعمال من تحقيق تراكم رأسمالى على حساب الغالبية من المواطنين بحيث تسهل لهم مهمة السيطرة على السلطة السياسية من جهة، وتجعل منهم رافداً تابعاً للرأسمالية العالمية من جهة ثانية، ثم إن ذلك سيؤدى فى المحصلة إلى سيادة حالة من عدم الاستقرار الداخلى من جهة ثالثة.
3. أن إصرار الغرب على حتمية التزام النظم الأفريقية بالديمقراطية الليبرالية، وبالتكيف الهيكلى معا ينطوى على مغالطة تاريخية من جهة، ثم إنه يفوق قدرات النظم الأفريقية من جهة أخرى، ويمكن توضيح ذلك كالتالي:
ـ أن الخبرة التاريخية الغربية ذاتها تشير إلى أن الظاهرة الديمقراطية لم تبرز فى أوروبا الا عقب الثورة الصناعية (التنمية أولا) بما استتبعها من تحضر وتعليم حديث ، وجهاز إدارى حديث ، أسفر عن "نتائج اجتماعية" تمثلت فى تفاعل مختلف جماعات المجتمع ، بشكل أدى إلى ظهور " ولاء وطنى " مشترك تخطى الولاءات الأثنية والدينية والإقليمية والثقافية .
ـ ثم إن بروز الظاهرة الديمقراطية فى أوروبا قد تواكب مع ظواهر ثلاث أخرى هى : الثورة الصناعية ، وقيام الدول القومية ، وانطلاق العملية الاستعمارية من عقالها ، ولم يكن بالامكان للظاهرة الديمقراطية ولا للثورة الصناعية الاستقرار ولا الاستمرار بدون العملية الاستعمارية الذى قادتها الدولة القومية ، ذلك أن الثورة الصناعية كانت فى حاجة أسواق خارجية ، وإلى مواد خام ، وهكذا فلكى تستقر النظم السياسية فى أوروبا ، والتى اعتمدت الديمقراطية أسلوبا للحكم ، كان لابد لها أن تزيد من قدرتها الاستخراجية (نهب ثروات الشعوب الأفريقية) حتى تزيد قدرتها التوزيعية (فترضى ولو الحد الأدنى من مطالب مختلف الجماعات فى المجتمعات الأوروبية) ، وبدون ذلك ما استقرت الظاهرة الديمقراطية ولا استمرت ، ودليلنا على ذلك أن كلا من ألمانيا وإيطاليا اللتان تحققت الوحدة القومية لكل منهما أواخر القرن التاسع عشر ، وبالتالى دخلتا العملية الاستعمارية متأخرتين عن الدول الاستعمارية الأخرى (فرنسا-بريطانيا) فلم تجدا مستعمرات ذات بال من حيث إمكانية تراكم ثروات – وقد أدى ذلك إلى سقوط التجربة الديمقراطية فى كليهما بصعود النازية والفاشية . بل إن دولا استعمارية قديمة كأسبانيا والبرتغال -ونتيجة لفقر مستعمراتهما- ظلتا تحكمان بأساليب شمولية حتى سبعينيات القرن الماضى ، وفضلا عما تقدم فإنه لم يكن بالإمكان الحفاظ على أوروبا الغربية ، واعادة بنائها الديمقراطى عقب الحرب العالمية الثانية الا بمشروع مارشال الذى ضخ مليارات الدولارات لجعل النظم فى أوروبا الغربية قادرة على تحقيق الحد الأدنى من مطالب مختلف الجماعات فى الدول الأوروبية، أضف إلى ما تقدم فإن تجربة النمور الآسيوية تشير إلى أن عملية التنمية فيها بدأت فى ظل مشروعات وطنية تقودها نظم شمولية بدرجة أساسية .
ـ ولعل ما سبق يشير إلى أن الظاهرة الديمقراطية لا تنمو ولا تستمر إلا عقب التنمية اقتصادية التى تؤدى إلى تماسك اجتماعى يخلق ولاء وطنيا يعلو فوق الولاءات دون الوطنية.
فهل النظم الأفريقية قادرة فى ظروف تخلفها الاقتصادى ، وتفككها الاجتماعى على القيام بهذه المهمة : الديمقراطية ، والتنمية فى آن واحد ؟؟ وما هو شكل الاصلاح السياسى الذى يتعين الأخذ به إزاء فشل الديمقراطية الليبرالية فى أفريقيا؟ وإزاء التناقضات التى تحملها الديمقراطية الليبرالية فى طياتها فإنها تهدد بشيوع حالة عدم الاستقرار فى القارة.


المبحث الثاني
شروط وأبعاد التحول الديمقراطي في أفريقيا
أولاً. شروط التحول الديمقراطي في أفريقيا
إذا كان التحول الديمقراطي في أفريقيا قد أصبح أحد التحديات الرئيسية التي تواجه دوله فإن إمكانية نجاح هذا التحول متوقف على مجموعة من الشروط ومنها:
أ. الشرط الاقتصادي:
بمعنى ضرورة وجود قاعدة اقتصادية / صناعية، حتى يمكن الحديث عن الظاهرة الديمقراطية في المجتمعات الإفريقية. و ينبغي التركيز في هذا الشأن على ضرورة وأهمية العلاقات المتداخلة والمشتركة بين المجالات الاقتصادية والتعددية السياسية والتجارب الديمقراطية فالمساواة على سبيل المثال ليست فقط بين الجماعات الإثنية والطائفية ولكن أيضا فيما بين الطبقات الاجتماعية ، كما أن التكاليف السياسية للفشل الاقتصادي تكون كبيرة وقد تؤدى إلى انهيار أنظمة سياسية بكاملها وهو ما يمكن ملاحظته في أنحاء عديدة في أفريقيا .
وينبغي الإشارة إلى أن المسألة الأيديولوجية في أفريقيا تشير إلى فشل كل من التوجهات الاشتراكية والرأسمالية فى القارة الأفريقية ، حيث لا توجد طبقة عمالية وطنية (بروليتاريا) يمكن أن تشكل قاعدة للتحول الاشتراكى ، كما لا توجد طبقة رأسمالية وطنية يمكن أن تشكل قاعدة للتحول الرأسمالى، ويرجع ذلك إلى تخلف البنية الاقتصادية / الاجتماعية فى الدول الأفريقية ، وتغلب الاختلافات الأثنية (غير الوطنية) والدينية والإقليمية على الحياة السياسية الأفريقية.
وقد أدى هذا وذاك إلى انهيار سياسة المحاور التى كانت قائمة فى الدول الأفريقية على أساس أبديولوجى لتتبنى كافة الدول الأفريقية رغبا أو كرها الأخذ بآليات السوق والاصلاح السياسى ، وليس من شك فى أن هذا الوضع يمكن أن يسهل من عملية التكامل الاقليمى فى أفريقيا ، ويدفع بعملية التنمية الاقتصادية فى القارة قدما فى إطار شراكة فى العالم الخارجى (نيباد) حيث لا تملك القارة وحدها الموارد المالية والتقنية ، وليس من شك فى أن الغرب مطالب اليوم بتمويل خطة النيباد لتعويض القارة عن قرون النهب الاستعمارى ، إذا ما أريد حل مشكلات القارة ودفع عملية الاصلاح السياسى والاقتصادى.
وبالتالي فإن الدرس الحقيقى الذى يجب أن تستفيد منه تجربة التحول الديمقراطى فى أفريقيا ويعد أحد الشروط الأساسية لاتجاهها هو أن النظام السياسي يقاس ليس بالتوسع فى وضع المبادئ المستخلصة عن الديمقراطية أو التطبيق لنماذج مؤسسية مستوردة من الخارج وإنما الأمر يتعلق بالدرجة الأساسية بحرص النظام السياسى على تمثيله لمصالح الجماعات المختلفة بداخله والقدرة على إحداث التوازن بين المطالب والمصادر والتطوير لحياة الجماهير على أسس المساواة والعدالة الاجتماعية والتوزيعية .
ب. الشرط الاجتماعي:
ويتمثل في ضرورة الحد من الولاءات التحتية ( قبلية ، اثنيه ، ...الخ ) لصالح الولاء الوطني والهدف المبدئي في هذا السياق هو اندماج جميع الجماعات المهمشة ( إثنية – قبلية – دينية ...) داخل نظام الدولة وفى إطار ما يمكن تسميته بالديمقراطية الاجتماعيةSocial Democracy .
إن من الأسباب الرئيسية التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على أية مساعي أوجهود تبذل بصدد محاولة إحداث تحول ديمقراطي فعال في أفريقيا يتمثل في التفسخ الاجتماعي والمجتمعي، أو مايمكن تسميته بشيوع أزمة الهوية أو أزمة الاندماج الوطني، ومن ثم فإن هذه الأزمة هى السبب فى العديد من الأزمات التى تواجهها النظم الأفريقية ابتداء من أزمة الشرعية، ومرورا بأزمة المشاركة السياسية، وانتهاء بأزمة المواطنة، بل أن هذه الأزمة هى السبب فى فشل تجارب الحزب الوحيد، والتعدد الحزبى، طالما كان الحزب الوحيد يشكل أداة الجماعة (الإثنية) الحاكمة فى الهيمنة على بقية الجماعات،؟ وطالما أن نظم التعدد الحزبى هى الأخرى قد أسفرت عن نقل الاختلافات الإثنية والدينية والإقليمية إلى ساحة الصراع السياسى، ذلك أن تجارب التعدد الحزبى فى القارة الأفريقية فى الماضى والحاضر قد أسفرت عن ظهور أحزاب طائفية (الأمة والاتحادى فى السودان) أو أحزاب دينية (كاثوليك وبروتستانت فى أوغندا) أو أحزاب إقليمية (شمال وشرق وغرب نيجيريا).
يضاف إلى ما تقدم إن أزمة الاندماج الوطنى هى السبب الرئيسى فى ظاهرة الانقلابات العسكرية فى أفريقيا (أكثر من 80 انقلابا عسكريا منذ ستينيات القرن الماضى) وفى ظاهرة الحروب الأهلية (التى ضربت نحو 18دولة أفريقية طوال نفس الفترة) وما ترتب عليها من مشكلات فرعية أخرى أكثر حدة من حروب إبادة (رواندا) ، وما يثار من تطهير عرقى (دارفور) ، فضلا عما تشكله تلك الظاهرة من احتمالات انتقال الحروب الأهلية إليها بمنطق العددى، إضافة إلى انهيار دول (الصومال-ليبيريا-سيراليون-غينيا بيساو-ساحل العاج-الكنغو الديمقراطية ... الخ) .
ج. الشرط الأيديولوجي:
بمعنى وجود إجماع وطني على الأيديولوجية الرأسمالية وعلى المفاهيم الأيديولوجية للديمقراطية وبهدف انتهاج آداب السلوك الديمقراطي السليم و ينبغي في هذا الشأن أن تكون القيادات داخل الدولة في مقدمة المطبقين لآداب ذلك السلوك وهو الأمر الذي يمكن أن يساعد المجتمع على الالتزام بقواعد السلوك العام والتطبيق المتنامي للمواثيق والقوانين .
ووفقا لما تقدم فقد كان الأمل معقوداً على أنه يمكن لعملية التحول الديمقراطى فى أفريقيا أن تتم على مرحلتين هما:
1. التحول الليبرالي :
ويعنى بالتحول الليبرالي أن يتم التأكيد على قدر مناسب من الحقوق والحريات التي يتمتع بها الأفراد والجماعات في مواجهة السلطة الحاكمة، أو بعبارة أخرى ضمان عدم تعسف السلطة وانتهاكها للشرعية السياسية . لقد ظهرت الأفكار الليبرالية في عصر التنوير و حتى الثورة الصناعية(1750 – 1850 )، و هي تشكل منارة مضيئة و عظيمة في تاريخ تطور البشرية. فالليبرالية متناقضة جذريا مع الإيديولوجيا الإقطاعية، أي أنها ضد فكرة الماوراء حين أكدت على موضوعية الطبيعة و المادة. و هي ضد الوحي و الميتافيزياء حين أكدت على العقلانية و العلم. و هي ضد الاستبداد حين أكدت على الحرية و هي ضد سحق الفرد و امتصاصه في المجموع، حين أكدت على أولوية الفرد. فقد جاءت الليبرالية كانتصار باهر على النظام الاقطاعي الذي ساد في العصور الوسطى، و هو النظام الذي كان يستند على الاستبداد و العبودية و قهر حرية الفرد و حقوقه و شكل حينذاك بمؤسساته وقيمه و علاقاته عائقا أمام تطور الرأسمالية في ظهورها. و هكذا فإن الأفكار الليبرالية هذه شكلت منظومة للإيديولوجية متكاملة لليبرالية، التي عبرت عن مرحلة تاريخية محددة، هي مرحلة الرأسمالية الوليدة والصاعدة، و عن اتساق متطلبات تقدم البشرية مع متطلبات صعود الطبقة البرجوازية. و لم يكن من الممكن انتشار الأفكار الليبرالية في مختلف دول القارة الأوروبية، و في الولايات المتحدة الأمريكية لو لم تكن متفقة إلى أبعد الحدود مع حرية الفرد التي قادته إلى محاربة الاستبداد على الصعيد السياسي، وإلى العقلانية على الصعيد المعرفي، وإلى العلمانية، وتحرير المرأة، والديمقراطية التي تشكل التخطي الديالكتيكي لهذه الليبرالية. وقد ارتدت المبادئ الليبرالية هذه طابع فتوح دائمة للبشرية، رست في أساس المجتمعات الحديثة (حتى إذا تجاوزت الليبرالية ), إلا أن حرية المشروع الاقتصادي التي بدت في ظل المجتمع التقليدي، بمنزلة مبدأ عقلاني، يحرر ولا يضطهد, و يطلق قوى الأنتاج، أصبحت فيما بعد تظاهرة لا عقلانية، و أداة للاستغلال و لمزيد من التفاوت الاجتماعي.
ولكن الليبرالية الجديدة، فقد جاءت بمنهاج جديد لإدارة الرأسمالية في زمن العولمة. و قد كشفت عن عدد من الحقائق أهمها:
ـ تتسم العولمة الرأسمالية المتوحشة الحالية باستقطاب الرساميل والتدفقات الاستثمارية، و بالتالي بتركيز الثروة و الرأسمال في البلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة، خاصة في الولايات المتحدة .
ـ يزداد إفقار العالم الثالث و تهميشه و تتخذ عمليات نهبه السافرة والمقنعة طابعا همجيا.
ـ تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدور رئيسي في صياغة هياكل القوة الاقتصادية من خلال قوتها السياسية و العسكرية .و منذ فرضت الولايات المتحدة الأمريكية هيمنتها المطلقة على النظام الدولي الجديد في ظل القطبية الأحادية، حاولت أن تصيغ العالم على شاكلتها ومثالها, ونشر سلطتها فيما تسميه بالعالم الفوضوي (أو الدول الفاشلة، أو محاور الشر). والولايات المتحدة لاتثق بالقانون الدولي ولا بالمواثيق الدولية, و هي تنظر الى تحقيق الأمن, كما الدفاع عن الليبرالية الجديدة, عبر حيازة القوة العسكرية واستخدامها.وهي تزداد ميلا الى العمل العسكري في شكل أحادي الجانب, وترفض المبادرات أو القرارات التي تتخذ تحت راية مؤسسات دولية على غرار الأمم المتحدة مثلا, وتشك في القانون الدولي وتؤثر العمل خارج نطاقه حين ترى ذلك ضروريا - كماهو الحال في حربها على العراق، وما تسمية حربها على الإرهاب سواء في أفغانسيان أو في منطقة القرن الأفريقي ـ أو حتى مفيدا لمصالحها فحسب.
2. التحول الديمقراطي :
بمعنى أن يتم الانتقال نحو الليبرالية السياسية من خلال عملية تدريجية تفضي في النهاية إلى إقامة نظام ديمقراطي .
ويمكن الإشارة إلى أن معظم الدول الأفريقية اتخذت إجراءات دستورية وقانونية لتعزيز عملية التحول الليبرالي – الديمقراطي ومنها:
ـ ضمان حق تكوين الأحزاب السياسية
ـ حرية الانضمام للأحزاب السياسية
ـ حرية مساهمة الأحزاب فى تشكيل الوعى السياسى للمواطنين
ـ إجراء انتخابات على أساس تعددى
ـ إعطاء الأحزاب فرص متساوية لعرض برامجها من خلال وسائل الإعلام المختلفة .
إلا أن التحركات الأيديولوجية المتثاقلة للعديد من الدول الأفريقية فيما يتعلق بتبني الليبرالية السياسية من أجل إحداث التحولات السياسية، يبدو أنها كانت صعبة وعسيرة على تلك الدول، وهو نتاج طبيعى لمحاولات استساخ تلك الأيديولوجيا الغربية في البيئة الأفريقية، ومن ثم فإن التجربة الديمقراطية الليبرالية قد فشلت فى أفريقيا، ذلك أن غالبية الدول الأفريقية قد أخذت بالتعددية الحزبية عقب الاستقلال ، غير أن هذه التجربة سرعان ما انهارت منذ النصف الثانى من ستينيات القرن الماضى تحت ضربات الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية ، أو نتيجة لتحول العديد من الدول الأفريقية للأخذ بنظام الحزب الوحيد ، وقد حدث هذا الفشل رغم أن ظروف الدول الأفريقية عقب الاستقلال كانت أفضل بكثير من وضعها الراهن ، حيث لم تكن توجد أزمة ديون ، ولا فجوة غذائية ، وكان الجهاز الأدارى على محدوديته على درجة عالية من الكفاءة ، ولم يعتريه الفساد على نحو ما هو مشاهدا حاليا ، وكان الشعور الوطنى عاليا بدرجة حالت دون تفجر الصراعات الأثنية فى القارة . فما الذى يجعل خبار الديمقراطية الليبرالية ممكنا فى ظل الظروف الراهنة ؟ .
وهو يعني حدوث نهضة صناعية تؤدي إلي تنمية اقتصادية بكل ما يستتبعه ذلك من تحضر Urbanization وتعليم حديث، وجهاز إداري حديث، وتفاعل بين مختلف جماعات المجتمع.
د. الشرط الوطني:
وهذا الشرط يبني علي الشرط الاجتماعي حيث ينمو ولاء وطنيا عريضا يسفر عن إجماع وطني علي توجه أيديولوجي، يضفي علي النظام الحاكم مشروعيته وتجعل من الانتماء الوطني أمرا حتميا. ذلك ما أسفرت عنه الخبرة التاريخية للمجتمعات الأوروبية، والتي كانت منقسمة في داخلها علي أسس دينية ولغوية وثقافية، فجاءت الثورة الصناعية لتحدث هذا التحول، في هذه المجتمعات، والذي أسفر عن بزوغ الدولة القومية، وظهور وترسيخ الظاهرة الديموقراطية، وبدون توافر هذه الشروط فليس ثمة إمكانية لبزوغ الظاهرة الديموقراطية واستقرارها، ناهيك عن إمكانية الحديث عن فرضها، وهاهي الخبرة التاريخية، تثبت ومنذ الاستقلال صدق هذه المقولة، فقد انهارت التجارب الديموقراطية في العديد من الدول الأفريقية، ولا ينتظر لهذه الظاهرة أن تستقر في الدول التي أخذت بالتحول الديموقراطي منذ انتهاء الحرب الباردة، نتيجة لانتفاء الظروف الموضوعية لظهورها، فنيجيريا علي سبيل المثال أخذت بالليبرالية السياسية والاقتصادية منذ استقلالها في ظل وجود دولة فيدرالية ، ونظام حكم برلماني، وتعدد حزبي، وانهارت التجربة عام 1966، ثم عادت لتأخذ بنظام الحكم الرئاسي منذ عام1979 وانهارت التجربة أيضا، فحاولت الأخذ بنظام الحزبين وفشلت التجربة كذلك، وأسفر الأمر عن استمرار خضوعها للحكم العسكري معظم فترات تاريخها، ورغم العودة للأخذ بالديموقراطية، إلا أن التجربة مازالت غير مستقرة، والصراعات الاثنية والدينية آخذة في التصاعد، ذلك هو الحال في دول أفريقية عديدة كأوغندا ورواندا وبوروندي والسودان...الخ. بل إن فرض عملية التحول الديموقراطي علي العديد من الدول الأفريقية منذ انتهاء الحرب الباردة قد أدي إلي دخول العديد من الدول الأفريقية في حروب أهلية بشكل غير مسبوق ، وكانت نتائجها كارثية، حيث انهارت دول كالصومال وليبيريا و غينيا بيساو، وحدثت إبادة جنس في رواندا ، وانتشرت موجات اللاجئين في القارة الأفريقية، الذين زاد عددهم عن ثلث عدد اللاجئين في العالم.
ثانيا. أبعاد التحول الديمقراطي في أفريقيا:
مثلت عمليات الدمقرطة أو التحول الديمقراطي الظاهرة العالمية الأهم خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. قبل ذلك، كان هناك عدد قليل من النظم الديمقراطية في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. بدلا من ذلك، كانت الساحة السياسية مليئة بأشكال مختلفة من نظم الحكم غير الديمقراطية التي تشمل نظماً عسكرية ونظم الحزب الواحد ونظم الدكتاتوريات الفردية الشخصية. في منتصف سبعينيات القرن العشرين شهد العالم ما أصبح يعرف بالموجة الثالثة للديمقراطية التي بدأت في البرتغال وأسبانيا واليونان منذ 1974، ثم انتشرت إلى أمريكا اللاتينية وبعض أجزاء آسيا خلال ثمانينيات القرن العشرين، وامتدت إلى أوربا الشرقية والاتحاد السوفييتي وبعض أجزاء أفريقيا في أوخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي. الملفت للنظر أن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، والمنطقة العربية خصوصا، كانت الأقل تأثراً بهذه الموجة.
تتسم عملية التحول الديمقراطى فى أفريقيا بالعديد من الأبعاد والتى يمكن التركيز عليها ومنها :
أولاً. البعد الوطني (الداخلي):
أ. البعد المؤسسي:
يفترض أنه داخل نطاق هذا الإطار المؤسسي تتم عمليات التغير التاريخي الطويلة المدى. كما يفترض أن تتم عمليات التحول الديمقراطي من خلال دور وفعل النخب السياسية التي يقع على كاهلها بالدرجة الأساسية الالتزام والمسئولية عن حسن إدارة تلك العملية، وعلى اعتبار أنه توجد في جميع المجتمعات العديد من بنى السلطة والقوة تعمل على تقييد سلوك الأفراد والنخب في المجتمع وتشكل تفكيرهم. وتوجد بنى السلطة والقوة بصورة مستقلة عن الفرد، تقيد نشاطاته وتتيح له بعض الفرص في الوقت نفسه. من ناحية أخرى، فإن الفرد جزء من تلك البنى الموروثة من الماضي ويساهم، مع الآخرين، في استمراريتها. كما يفترض أيضاً أن التفاعلات المتغيرة تدريجياً لبنى السلطة والقوة - اقتصادية، اجتماعية، سياسية- تضع قيوداً وتوفر فرصاً تدفع النخب السياسية وغيرهم، في بعض الحالات، في مسار تاريخي يقود إلى الديمقراطية الليبرالية، بينما في بعض الحالات الأخرى، قد تقود علاقات وتفاعلات بنى السلطة والقوة إلى مسارات سياسية أخرى. وبالتالي فإن بنى السلطة والقوة والتي غالبا ما تتغير تدريجياً عبر فترات تاريخية طويلة، فإن هذا يقود إلى أن عملية التحول الديمقراطي تكون طويلة الأمد. حيث أن المسار التاريخي لأي بلد نحو الديمقراطية الليبرالية أو نحو أي شكل سياسي أخر يتشكل ويتحدد، أساساً وجوهرياً، بالبنى المتغيرة للطبقة والدولة والقوى الدولية وعبر القومية والمتأثرة بنمط التنمية الرأسمالية، وليس عن طريق مبادرات وخيارات النخب. فعلى الرغم أن النخب السياسية تقوم بمبادرات وخيارات معينة، إلا إن هذه المبادرات والخيارات لا يمكن تفسيرها إلا عبر الإشارة إلى القيود والفرص البنيوية المحيطة بها.
ويعني ماتقدم أن هناك ضرورة لترجمة القيم والمفاهيم إلى حقائق مؤسسية وبنائية ومرافق عامة، إدا ما كانت هناك رغبة وإرادة حقيقية للتغيير وللتحول السياسي داخل الدول الأفريقية، وأن يتم ذلك في إطار نوع من الاتفاق حول قواعد الممارسة السياسية، ومثال ذلك وجود برلمان منتخب من الشعب، وغيرها من المؤسسات السياسية القوية والمستقلة سواء ذات الطابع الرسمي، وتلك ذات الطابع غير الرسمي ومنها وجود الأحزاب السياسية الوطنية ذات برامج متنوعة ووجود كذلك وجود منظمات للمجتمع المدني نشطة ومنظمة.
ب. البعد الأدائى ( الإجرائي ):
يقوم هذا البعد على أساس وجود علاقة بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبين الديمقراطية، على اعتبار أن هذا يدخل ضمن العوامل التي تؤدي إلى استمرارية وترسيخ الديمقراطية، وفي إطار ما يمكن تسميته بالشروط والمتطلبات الوظيفية للديمقراطية. فضلاً عن ضرورة وجود مساراً عاما تتبعه البلدان الراغبة في التحول الديمقراطي، ويتكون هذا المسار من أربعة مراحل أساسية:
1. مرحلة تحقيق الوحدة الوطنية: والتي تشكل خلفية الأوضاع Background Condition، أو أساس عملية التحول، ويرى البعض أنه فيما يتعلق بتحقيق الوحدة الوطنية لا يتوجب توافر الاجماع والاتفاق العام، بل مجرد بدء تشكل هوية سياسية مشتركة لدى الغالبية العظمى من المواطنين.
2. مرحلة الإعداد Preparatory phase: وخلال هذه المرحلة يمر المجتمع القومي بفترة تتميز بصراعات سياسية طويلة وغير حاسمة، على شاكلة الصراع الناجم عن تزايد أهمية نخبة صناعية جديدة خلال عملية التصنيع تطالب بدور وموقع مؤثر في المجتمع السياسي في مواجهة النخب التقليدية المسيطرة التي تحاول المحافظة على الوضع القائم. ورغم اختلاف التفاصيل التاريخية لحالات الصراع من بلد لآخر، فإن هناك دائماً صراعاً رئيساً وحاداً بين جماعات متنازعة. أي أن الديمقراطية تولد من رحم الصراع، بل وحتى العنف، وليست نتاجاً لتطور سلمي. وهذا ما يفسر إمكانية هشاشة الديمقراطية في المراحل الأولى، وعدم استطاعة العديد من البلدان تجاوز المرحلة الإعدادية إلى مرحلة الانتقال والتحول المبدئية. قد يكون الصراع حاداً بالدرجة التي تؤدي إلى تمزيق الوحدة الوطنية، أو أن يؤدي إلى تزايد قوة إحدى الجماعات بالدرجة التي تمكنها من التغلب على قوى المعارضة وإنهاء الصراع السياسي لصالحها وسد الطريق أمام التحول الديمقراطي.
3. مرحلة القرارDecision Phase: وهي مرحلة الانتقال والتحول المبدئي، وخلال تلك وهي وهي لحظة تاريخية تقرر فيها أطراف الصراع السياسي غير المحسوم التوصل إلى تسويات وتبني قواعد ديمقراطية تمنح الجميع حق المشاركة في المجتمع السياسي.
4. مرحلة التعود Habituation Phase: وهي مرحلة الانتقال والتحول الثانية وخلالها فإن قرار تبني القواعد الديمقراطية خلال "اللحظة التاريخية" قد يكون قراراً ناتجاً عن أحساس أطراف الصراع غير المحسوم بضرورة التوصل إلى تسويات وحلول وسط، وليس ناتجاً عن قناعة ورغبة هذه الأطراف في تبني القواعد الديمقراطية. بيد أنه، وبصورة تدريجية ومع مرور الوقت، تتعود الأطراف المختلفة على هذه القواعد وتتكيف معها. قد يقبل الجيل الأول من أطراف الصراع القواعد الديمقراطية عن مضض وبحكم الضرورة، إلا أن الأجيال الجديدة من النخب السياسية تصبح أكثر تعوداً وقناعة وإيماناً بالقواعد الديمقراطية. وفي هذه الحالة يمكن القول إن الديمقراطية قد ترسخت في المجتمع السياسي.
ويبدو أن هناك نوع من التمييز بين مرحلة الانتقال والتحول المبدئي من الحكم التسلطي (أي اللبرنة السياسية) وبين مرحلة ترسيخ الديمقراطية الليبرالية. ويرجع ذلك إلى أن عمليات الانتقال المبدئية قد تنجح أحياناً وتترسخ، ولكنها قد تفشل وتتعثر في أحيان أخرى. حيث تبدأ عملية اللبرنة السياسة داخل نظام الحكم التسلطي بتخفيف عمليات القمع والسماح ببعض الحريات المدنية. إلا أن هذه التحركات لا تؤدي، بالضرورة، إلى تحقيق الديمقراطية. فقد يتم إجهاض عمليات اللبرنة ويعود الحكم القمعي من جديد. بيد أنه ما أن تكتسب عملية اللبرنة دفعا وزخماً قوياً وجاداً ينخرط العديد من الفاعلين السياسيين في التفاعل التاريخي بين نظام الحكم وقوى المعارضة. بحسبان وجود متطرفين ومعتدلين داخل النظام التسلطي وبين المعارضين، فإن طبيعة التفاعل وشكله يؤثر على مسار ونواتج عملية الانتقال والتحول الديمقراطي. ويلاحظ أنه خلال المرحلة الرابعة (مرحلة التعود)، تتضمن عملية الانتقال الثانية من حكومات مؤقتة ولبرنة سياسية مبدئية إلى ترسيخ الديمقراطية الليبرالية مسارات تاريخية متشابكة وتتسم بدرجة عالية من عدم التيقن. ويلعب الفاعلون السياسيون الملتزمين بالديمقراطية دوراً حاسماً وجوهرياً لنجاحها خلال هذه المرحلة أيضاً. وعلى الرغم من أنهم يشكلون دائماً أقلية، فإن هناك عوامل معينة تتظافر لصالحهم. من أهم هذه العوامل، أن أغلبية المواطنين، حتى وإن لم تكن ملتزمة بالديمقراطية بالضرورة، لا تريد عودة النظام التسلطي الذي كانت ترزح تحته. هذا إلى جانب أن الخطاب السياسي التسلطي أضعف إيديولوجياً من الخطاب الديمقراطي عالمياً. بفضل هذه المزايا، يمكن للنخبة الديمقراطية القليلة العدد أن تقود المجتمع السياسي إلى ترسيخ الديمقراطية إذا استطاعت أن تقوم بتحييد الفاعلين ذوي التوجهات التسلطية المتطرفة، وتشجيع التفضيلات والممارسات المتوافقة مع الأداء الديمقراطي، وزيادة عدد الفاعلين الديمقراطيين، وإعطاء أولوية للإستراتجية التي تضمن عدم تسهيل عودة الحكم التسلطي على أية استراتجيات أخرى (بما في ذلك التنافس فيما بينها). ويزعم البعض أن المسار التاريخي للديمقراطية الليبرالية يتحدد، جوهرياً، من خلال مبادرات وأفعال النخب وليس عن طريق بنى القوة المتغيرة. إلا أن مبادرات وخيارات النخبة لا تحدث أبداً في فراغ، حيث إنها تتشكل إلى حد ما بالبنى المجتمعية، بمعنى التأثر بمجموعة من القيود الطبيعية والاجتماعية، وبمجموعة من الفرص المتغيرة، وبمجموعة من المعايير والقيم التي يمكن أن تؤثر على محتوى واتجاه خيارات النخب.
وبناءً على ما تقدم فإنه وفي إطار عملية التحول الديمقراطي فإنه من الضروري التأكيد على وجوب أن يتم تسوية الصراعات السياسية عادة عبر أسلوب تنافسي سلمى وأن تكون الانتخابات الحرة ذات المضمون التعددي الأداة الديمقراطية الكفيلة بتحقيق التوازن السياسي والاستقرار في المجتمع، ويلاحظ أنه على الرغم من أن تحولات نظم الحكم الإفريقية قد حدثت بسرعة، فإن الوقت المتاح لوضع ولترسيخ مثل تلك الإجراءات والتدعيم للمؤسسات الديمقراطية إنما هومحدود نسبياً، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون له آثار سلبية في السنوات التالية، ومنها أن تتمخض مثل تلك التجارب على ديمقراطيات هشة Fragile. ولذلك فإن التعجل المرحلي من جانب الدول الأفريقية في هذا الشأن غير مرغوب فيه، كما أن الضغوط التي تمارس على الدول الأفريقية بغرض الإسراع بالتحول قد تؤدي إلى انتكاسات التجربة.
ج. البعد السلوكي ( القيمي – الثقافي):
الذي ينظر إلي الديموقراطية باعتبارها قيمة عليا في حد ذاتها تشمل في نفس الوقت على معاني الحرية والمساواة والعدالة وسيادة قيم التسامح والتعايش والتفاوض,و يفترض ذلك نشر وتعزيز الثقافة الديمقراطية في المجتمع . وكذلك باعتبارها عملية صراعية وتنافسية وفى هذا الشأن تبرز العديد من الاعتبارات ومنها:
1. أن تاريخ الديمقراطية ملئ بالصراعات وأن تحقيق المكاسب الديمقراطية للجماهير لا يمكن أن يتم بقرار فوقى وهذا لا يعنى التشاؤم في إمكانية تحقيق الديمقراطية في أفريقيا وإنما هو توضيح لأن هذا الأمر يتطلب نضالا متواصلا.
2 . إن تزايد المطالب الشعبية المنادية باحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وبإضفاء الطابع الديمقراطي على المؤسسات السياسية والاتجاه نحو الأخذ بنظم التعددية الحزبية يتطلب ضمانات للتحول الصحيح لإحداث التغيير الديمقراطي لأن مسيرة التحول لم تنته بعد .
3 .أن التحول الديمقراطي بمعناه التعددي محكوم عليه بعدة مؤثرات :
ـ مصالح الطبقة البيروقراطية البرجوازية المهيمنة ومدى استعدادها للتفاوض السلمي من أجل الإصلاحات الديمقراطية .
ـ مدى انتشار الثقافة الديمقراطية و الوعي الديمقراطي بين المواطنين في أفريقيا .
ـ القدرة على إيجاد التسوية للصراعات الاجتماعية الممتدة والتي تأخذ شكل الحروب الأهلية والدولية في عدد من المناطق الإفريقية .
ثانياً. البعد الدولي:
ويتركز هذا البعد في محاولة الدول المانحة الأوروبية والأمريكية في أن تسود عملية التحول الديموقراطي في القارة الأفريقية، وأن يتم الارتقاء بها وفي سبيل تحقيق ذلك فإنها تتبني العديد من السياسات والأدوات ومنها:
أ. سياسة الترهيب:
وفي ظل تلك السياسة فإنها تستخدم أدوات تخفيض المعونات المقدمة للدول الأفريقية وسياسة العزلة الدبلوماسية والإدانة لأنظمة الحكم وتقييد ومنع التأشيرات لدخول دولها وغيرها.
ب. سياسة الترغيب:
وتتمثل في زيادة المعونات الخارجية ،وتعزيز التعاون العسكري ، وزيادة حجم التجارة والاستثمارات، بالإضافة إلي أدوات الدبلوماسية التقليدية ، والاستمالة ( الإقناع) والمشورة والاستعداد للمناصب الجديدة (الريادة الإقليمية). بالإضافة كذلك إلي برامج الترويج والارتقاء بالديموقراطية التي يمكن أن تكون مجزأة علي المدى القصير كأنشطة التأييد الانتخابي وعلي المدى الطويل مثل جهود إعادة البناء المؤسسي والتغييرات الدستورية.
ج. العولمة:
بينما تتحمّل الدولة الأفريقية تحديات الدمقرطة، فهي تدفع أيضا لحتمية التعامل مع نتائج الإعتماد الإقتصادي المتزايد في إطار مايعرف بالعولمة, وهو الأمر الذي يعني قي بعض جوانبه التعرض للمزيد من الضغوط والخسائر النسبية الناجمة عن ما يسمى بالعولمة السياسية في إطار الدفع بحتمية تبني الأيديولوجية الليبرالية، واستيفاء المشروطيات السياسية وكذلك العولمة الاقتصادية من خلال عدم التراخي في تبني برامج التكيف الهيكلي بكل ما تتضمنه من الخضوع الطوعي للسيطرة المالية والسلطة المتزايدة للأسواق التي تخدم أهداف ومصالح الدول الصناعية الفاعلة في العالم، وهو مايعني أن العولمة باتت تمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه أفريقيا في الوقت الراهن، خصوصاً في ظل أساليب وممارسات الهيمنة الرأسمالية العالمية على قطاعات المال والأعمال، وما ينجم عن ذلك من التكريس للتفاوتات في القدرات المختلفة وفي مستويات الثراء والتقدم، وفي المستويات المعيشية للشعوب عالمياً، ويحدث ذلك على الرغم من المزاعم والادعاءات بأن العولمة ستزيد من الترابط والتقارب والتداخل بين الدول على المستوى العالمي، وبالتالي فإن العولمة لا تتحك باتجاه زيادة قدرات الدول الفقيرة والنامية، وإنما تضغط في اتجاه الإبقاء على علاقات الإستغلال والسيطرة والتبعية الاقتصادية لصالح القوى الامبريالية العالمية، ولا تقف حدود العولمة عند الأوضاع السياسية والاقتصادية وإنما تنصرف أيضا إلى العولمة الثقافية من خلال التأثير والتجزئة بل والتفتيت للثقافات المحلية / الوطنية / القومية لصالح تكريس وإعلاء شأن ثقافة الهيمنة العالمية، وإن كان بأساليب مستحدثة، ودون مراعاة للجوانب التنموية والاجتماعية والخصوصيات الثقافية للدول النامية وعلى رأسها الدول الأفريقية.
المبحث الثالث
سمات وآليات التحول الديمقراطي في أفريقيا
أولاً. سمات التحول الديمقراطي في أفريقيا
تتسم الديمقراطية بصفة عامة بمجموعة من الخصائص ومنها ما يلي:
أ. أن الظاهرة الديموقراطية ليست حتمية:
فهي لم توجد أبدا ـ فهي ليست ظاهرة لصيقة بالحياة البشرية ـ وبالتبعية فهي لن توجد أبدا ، ذلك أن مضمونها يختلف من مرحلة إلي أخري، فقد وجدت الظاهرة الديموقراطية في دولة المدينة بأثينا في العصر الإغريقي، ثم اختفت وعادت للظهور مرة أخري عقب الثورة الصناعية في شكل جديد.
ب. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة استبعادية:
ففي العصر الإغريقي حرمت النسوة والعبيد من أية حقوق سياسية ، وهي في الوقت الراهن يبدو أن ممارستها حق للإنسان الغربي الأبيض دون سواه، وسعي الآخر لممارستها بطريقة حقيقية يلقي رفضا كاملا من الغرب، باعتبار أن ذلك يهدد مصالحه، لا أدل علي ذلك من أن الغرب ساعد أعتى النظم الاستبدادية مثل ماركوس في الفليبين، وشاه إيران، والإمبراطور هيلاسيلاسي في إثيوبيا وموبوتو في زائير، كما ساعد أعتى النظم الاستعمارية الاستيطانية العنصرية ممثلة في كل من إسرائيل وجنوب أفريقيا، و روديسيا الجنوبية سابقا، ولا أدل علي ذلك أيضا من أن الغرب الذي يرفع راية حقوق الإنسان يطارد المهاجرين الأفريقيين في الدول الأوروبية، ويضيق الخناق علي مرتديات الحجاب ويضغط علي الدول الإسلامية لتغيير هويتها، وتغيير مناهجها العلمية، ويقف ضد إمكانية وصول الحركة الإسلامية في الجزائر إلي السلطة ديموقراطيا، ويبدو أنه يصدق علي هذه الأوضاع قول الشاعر الفرنسي لامارتان " قتل امرؤ في غابة جريمة لا تغتفر ، وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر " وهو يقصد بذلك قتل فرد غربي أبيض ، وهنا تقوم الدنيا ولا تقعد ( لوكيربي ) ، أما قتل شعب بكامله فهي مسألة يمكن النظر فيها تحت دعاوى إنسانية!!!( الشعب الفلسطيني، الشعب الأفغاني ، الشعب العراقي...).
ج. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة استعمارية:
لقد تواكب بروز الظاهرة الديموقراطية مع ظواهر ثلاث أخري هي : الثورة الصناعية، وقيام الدولة القومية في أوروبا، وانطلاق العملية الاستعمارية من عقالها، ولم يكن بالإمكان للظاهرة الديموقراطية ولا للثورة الصناعية الاستقرار ولا الاستمرار بدون العملية الاستعمارية ، ذلك أن الثورة الصناعية كانت في حاجة لنهب موارد الدول الأفريقية، ثم أنه لكي تستقر النظم السياسية في أوروبا ، والتي اعتمدت الديموقراطية أسلوبا للحكم ، كان لابد أن تزيد من قدرتها الإستخراجية Extractive ( نهب ثروات الشعوب الأفريقية حتى تتزايد قدرتها التوزيعية Distributive المتمثلة في تحقيق ولو الحد الأدنى من مطالب مختلف الجماعات في المجتمعات الأوروبية، وبدون ذلك ما استقرت الظاهرة الديموقراطية ولا استمرت ، بمعني أن الظاهرة الديموقراطية في أوروبا لم تكن لتنمو وتستمر إلا علي حساب نهب ثروات الشعوب الأفريقية، ودليلنا علي ذلك أن ألمانيا وإيطاليا اللتان تحققت الوحدة القومية لكل منهما في أواخر القرن التاسع عشر ، وبالتالي دخلتا العملية الاستعمارية متأخرتين عن الدول الاستعمارية الأخرى( فرنسا وبريطانيا ) فكانت مستعمرات كل منهما مستعمرات محدودة وفقيرة بحيث لم تكن هذه المستعمرات ذات بال، من حيث تراكم الثروات فهاتان الدولتان سقطت فيهما التجربة الديموقراطية، حيث نشأت النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، بل إن دولا استعمارية قديمة كأسبانيا والبرتغال ونتيجة لفقر مستعمراتهما ظلتا تحكمان بأساليب ديكتاتورية أو استبدادية حتى سبعينيات القرن الماضي، إذا ما أضفنا إلي ذلك أنه لم يكن بالإمكان الحفاظ علي أوروبا الغربية، وإعادة بناءها الديموقراطي عقب الحرب العالمية الثانية إلا بمشروع مارشال، الذي ضخ مليارات الدولارات لجعل النظم في أوروبا الغربية قادرة علي تحقيق مطالب الحد الأدنى من مختلف الجماعات في الدول الأوروبية وبدون ذلك لما استمرت التجربة الديموقراطية في أوروبا الغربية.
د. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة علمانية:
تقتضي فصل الدين عن الدولة بل وهيمنة الدولة علي الدين واستخدامه لتبرير السلوك السياسي( يرجع إلي الخطاب السياسي الأمريكي قبل وأثناء حرب احتلال العراق).
إن محاولة تكريس هذه الظاهرة العلمانية في الدول الأفريقية يتناقض كلية مع العقل الأفريقي الذي هو عقل " وصل وتكامل " يدلنا علي ذلك أنه حينما يفتح المجال واسعا أمام التعددية الحزبية في العديد من الدول الأفريقية فلا يمكن بحال من الأحوال الحيلولة دون نشوء أحزاب تستند إلي الأساس الديني، ومثالنا علي ذلك دور الكنيسة الكاثوليكية في الحياة السياسية في زامبيا ، والتنافس بين الأحزاب الكاثوليكية والبروتستانتية في أوغندا كلما كانت هناك تعددية حزبية، والتنافس الحزبي الإسلامي والمسيحي في نيجيريا، وظاهرة الأحزاب الدينية: الأمة والاتحادي في السودان، والجبهة الإسلامية في الجزائر، والدور السياسي للطرق الصوفية في السنغال، بل حتى وفي فترة سابقة قبل انهيار العنصرية في جنوب أفريقيا في ظل دور رابطة إخوان الأفريكانرز وذراعها السياسي ممثلاً في الحزب الوطني في جنوب أفريقيا. فهل يمكن تنحية الدين جانبا في واقع المجتمعات الأفريقية و إبعاده عن الحياة السياسية في إطار عملية التحول الديموقراطي.
وفي هذا السياق يجب أن نذكر ظاهرة الأحزاب الدينية في غرب أوروبا ومنها الحزب الديموقراطي المسيحي ( ألمانيا )، ومعظم أعلام الدول الأوروبية التي تحمل علامة الصليب، وظاهرة قسم اليمين علي الكتاب المقدس من جانب كبار المسؤولين عند تعيينهم، وما هو مكتوب علي عملة الدولار من عبارة " نحن نثق في الله In God We Trust " ، وهيمنة المتدينين اليهود علي الحياة السياسية في إسرائيل، بل وارتكان إسرائيل في قيامها وتوسعها علي وعود توراتية تبدو مقبولة ومرحبا بها من جانب الغرب، في الوقت الذي يرفض فيه النموذج الإسلامي في إيران مثلا، وفي الوقت الذي ظل الغرب يشكل سندا لدولة دينية هي إثيوبيا في عهد هيلاسيلاسي ، كان دستورها ينص علي أن هيلاسيلاسي هو رأس الكنيسة الإثيوبية، وفي الوقت الذي يتجاهل فيه الغرب الفظائع التي يرتكبها جيش الرب للمقاومة في شمال أوغندة Lord Resistance Army الذي يرتكب فظائع تفوق بكثير ما ترتكبه بعض الجماعات هنا وهناك.
هـ. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة نخبوية:
فهي تركز علي الحقوق السياسية فحسب، حق التعبير عن الرأي، وحق التجمع، والتظاهر، وحق التصويت، والترشيح، وعدم الاعتقال دون محاكمة ...الخ. وتتجاهل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للجماهير، وهي بهذا المعني ظاهرة نخبوية تسعي لإرضاء نخب سواء كانت نخب سياسية أو ثقافية، دونما اعتبار لحقوق الجماهير ، وليس أدل علي ذلك من أن برامج التكيف الهيكلي Structural Adjustment Programmes في أفريقيا قد أضرت بالجماهير الأفريقية ، حيث انتشرت جيوش العاطلين، واتسع نطاق الفقر، وتحللت الدول الأفريقية من التزاماتها الاجتماعية في التعليم والصحة والإسكان وانصرف الاهتمام كلية إلي التعددية الحزبية وإلي الانتخابات ، وإلي تداول السلطة، وكأن هذه الأدوات والوسائل الديموقراطية باتت تشكل غايات في حد ذاتها بصرف النظر عن مصالح الجماهير.


ثانياً. آليات عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا:
مع ضرورة إحداث عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا فقد كان لزاما لانجاحها وجود آليات تساعد على القيام بذلك ومن هذه الآليات ما يلي :
أولاً. المؤتمرات الوطنية:
تعد صيغة تأسيس المؤتمر الوطني من أبرز آليات التغيير السلمي للبناء التسلطي من خلال المفاوضات بهدف الوصول إلى صيغة ملائمة للتحول الديمقراطي ، ويبدو أن مثل تلك المؤتمرات الوطنية يمكن أن تكون مناسبة للواقع الأفريقي بدرجة كبيرة ، وهى إما أن تتم نتيجة لضغط شعبي كبير أو لتذمر عام في صفوف المؤسسة العسكرية أو لتردى الحالة الاقتصادية – السياسية ، أو لضغوط خارجية متزايدة ، حتى ينساق النظام القائم لبدء عملية التحول الديمقراطي من خلال المفاوضات السلمية وهو الأمر الذي يمكن أن يساعد في تدعيم شرعيته السياسية من ناحية وخلق مناخ من القبول – القومي العام لسياسات الإصلاح التي تنتهجها الحكومة وتتميز مثل هذه المؤتمرات الحكومة . الوطنية بالتمثيل الواسع من جانب جماعات ومؤسسات المجتمع المدني، بما في ذلك الجماعات المعارضة ، وهى تتيح الفرصة للمشاركين في عرض ومناقشة أخطاء الحكومات السابقة والحالية واقتراح الإصلاحات المناسبة( يبنين مؤتمر 1990 ,الكونغو ، توجو ، النيجر ، مدغشقر ).
ثانياً. المؤتمرات الإقليمية والدولية:
على صعيد المؤتمرات الإقليمية فقد اجتمع قادة أفارقة في العاصمة النيجيرية أبوجا أواخر شهر مارس2002 للتوقيع على إعلان غير مسبوق لتأكيد التزام الدول الأفريقية بالديمقراطية وحكم القانون والفصل بين السلطات ومواجهة الحروب المدمرة والفساد. ويأتي ذلك بهدف تمهيد الطريق أمام استثمارات غربية ضخمة يتوقع تدفقها نحو القارة الأفريقية. وقد حضر قمة أبوجا قادة 15 دولة من اللجنة التنفيذية للشراكة الجديدة للتنمية الأفريقية (نيباد) التي تسعى للإسراع بعملية النمو في أفقر قارات العالم. وكان ويزمان نيكولا رئيس لجنة التوجيه في نيباد قد ذكر أن الإعلان السياسي في قمة أبوجا يمثل أحد أهم الضمانات لتوفير الدعم الغربي للمبادرة الأفريقية التي تحتاج إلى نحو 64 مليار دولار استثمارات سنوية لاستمرار النمو. وأكد نيكولا أهمية هذا الإعلان في كسب ثقة المجتمع الدولي، في حين أعرب عن استيائه من إعلان الولايات المتحدة أن فوز الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي في الانتخابات الرئاسية فبراير 2002 يمكن أن يؤثر على الدعم الغربي لمبادرة نيباد. ويشمل الإعلان السياسي التأكيد على تطبيق مبادئ الديمقراطية وحكم القانون والفصل بين السلطات ومن بينها استقلال القضاء وفعالية البرلمانات في إصدار القوانين إضافة إلى العمل على تأمين حرية المجتمع المدني وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان ومواجهة الفساد.
ممارسة الضغوط للتحول إلي الديمقراطية:
والضغوط هنا تكون داخلية من أجل الأخذ بالتعددية الحزبية ومن خلال انتخابات حرة كوسيلة للانتقال السلمي للسلطة ( مثال زامبيا 1991 ) ، إن الاعتراف والقبول بالوجود المزمن للضغوط الإثنية من أجل إحداث تغييرات هيكلية Structure Changes في تلك الدول الأفريقية لا يمكن النظر إليها على أنها معوقه للتحول الديمقراطي حيث أن إحداث تلك التغييرات الهيكلية ربما يساعد تلك الدول على التخفيف من مشكلات الإثنية بها وتحدد بالإشارة إلى أن التغييرات الهيكلية قد تختلف من دولة إلى أخرى وهى تتحرك من مجرد المركزية الإدارية إلى ترتيبات فيدرالية كاملة ولعل الاستجابة لمثل تلك الضغوط يمكن أن تسهم إسهاما فعالا في تثبيت الديمقراطية وتعزيزها أكثر من أن تكون أداة للاتصال.
ثالثاً. التحول الموجه ( التحول من أعلى ):
تتميز عملية التحول في ظل هذا النموذج بالتعقيد والتطويل ( مثال ذلك مصر، ونيجيريا, وغانا، وإثيوبيا... ) وتتم عملية التحول بقيام النظم القائمة بالبدء في الإصلاحات استجابة لأزمات قائمة أو محتملة وذلك بغرض التحكم في مدى ومضمون عملية التحول.
رابعاً. النضال المسلح:
حيث تبدأ عملية التحول بنضال مسلح ينتهي بإجراء انتخابات ديمقراطية )، مثال ذلك جنوب أفريقيا – إثيوبيا - موزمبيق )

خاتمة:
من خلال تناول موضوع التحول الديمقراطي في أفريقيا يمكن الإشارة إلى أن هذا التحول وإن كان يمثل هدفا شعبيا يمكن أن يتحقق من خلال التجربة والممارسة، وعلى الرغم من أن معدلات التحول تلك تشهد تزايدا مطردا فما هو جدير بالملاحظة أن تلك الزيادة تقترن بظاهرتين:
الأولى. أن عددا من قيادات الحزب الواحد والنظم التسلطية فى الدول الإفريقية قد قبلوا الديمقراطية بعد فترة امتناع وتباطؤ .
الثانية. أن القبول ليس معناه التسليم المطلق بالإجراءات والنتائج ، فالنخب الحاكمة تقبل بالشكل وتقوم أحيانا بالتلاعب والتزوير فيما يتعلق بترتيب وتنظيم الإجراءات الإدارية والتنظيمية للعملية الانتخابية ، بينما النخب المعارضة تطعن في النتائج بالأسلوب القانوني وأساليب الاجتماع والحشد الشعبي والإعلامي .
ويلاحظ أنه على الرغم من الدعاية الواسعة والمتواصلة من جانب الدول الغربية لأنموذج الديمقراطية غير المباشرة، وعلى الرغم سياسات الترغيب والترهيب التي تمارسها في إطار التعامل مع الدول الأفريقية لحملها على تبني ذلك الأنموذج، إلا أن الواقع يشير إلى أن التجارب التي تبنتها الدول الأفريقية العديدة لم تفضي نتائج مرضية ملموسة، وذلك لعدم تلاؤم الغايات والآليات والممارسات مع طبيعة تلك الدول، وبالتالي فهي في حاجة إعادة النظر في عملية الإصلاح السياسي بما فيها التحولات الديمقراطية، وبما يتفق مع ما يتناسب مع بيئاتها وشعوبها، ومع ما يتناسب مع تفضيلاتها وأولوياتها، وبمنأى عن عمليات الترويج والترغيب والترهيب التي تتبناها الدول الليبرالية الغربية في هذا الشأن.
إن تجربة الجماهيرية الليبية في مجال تطبيق الديموقراطية المباشرة هي تجربة رائدة يمكن الاستفادة منها على مستويات متنوعة وسواء كان ذلك على مستوى ايجابياتها ومكامن القوة فيها، أو حتى على مستوى سلبياتها ومواضع الضعف فيها، ومن منطلق أن الديمقراطية المباشرة هي الأجدر بالاهتمام وطنياً باستمرارية التأييد والتشجيع، وتقديم الرعاية والاهتمام والدعم لها، في ظل الحرص على تعظيم ايجابياتها من خلال التعرف والمتابعة لمكامن قوتها، والحد من سلبياتها من خلال المراجعة والتقييم الموضوعي لنقاط الضعف فيها، ومن منطلق أن التجربة الديمقراطية ليست معصومة من الخطأ وإنما شأنها في ذلك شأن أي تجربة جادة ربما لا تتضح ثغراتها أونقاط الضعف فيها سوى مع التطبيق العملي وعند وضعها موضع التنفيذ الفعلي.

قائمة المراجع

حمدي عبد الرحمن، أفريقيا والقرن الواحد والعشرون – رؤية مستقبلية (القاهرة, مركز لبحوث والدراسات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يونيو 1997 ص9

محمد بشير حامد،" الشرعية السياسية وممارسة السلطة : دراسة في التجربة السودانية المعاصرة" المستقبل العربي ( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 94 ديسمبر 1986 ) ص36

د. إبراهيم أحمد نصر الدين، " التنمية والإصلاح السياسي وتعزيز حقوق الإنسان كمداخل وقائية لحل مشكلات اللاجئين في أفريقيا"، بحـث مقــدم إلـى نـــدوة قضايا اللاجئين فى أفريقيا التحديات الراهنة وسبل المواجهة( القاهرة: برنامج الدراسات المصرية الأفريقية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 20 يونيو 2005 ) ص 6.

abdo 2000
05-11-2009, 13:45
أخى الكريم اريد بحثا في نظرية العلاقات الدولية الواقعية والسلوكية والوقعية الجديدة

hadino
05-11-2009, 16:35
أخى الكريم اريد بحثا في نظرية العلاقات الدولية الواقعية والسلوكية والوقعية الجديدة

مقدمة

يعتبر علم العلاقات الدولية، علم جديد نسبياً فهو لم يظهر بشكل دراسي مستقل إلا في بدايات القرن العشرين، ويمكن إجمال تعريفاته -على اختلافها وتنوعها - بأنه ذلك "العلم الذي يعني بالدراسة العلمية المنهجية لتفاعلات الوحدات السياسية في علاقاتها مع بعضها في النظام العالمي".



مراحل تطور دراسة العلاقات الدولية:

المرحلة الأولى:

دراسة التاريخ الدبلوماسي: بدأت قبل الحرب العالمية الأولى واستمرت بعدها، وتقوم على تحليل التاريخ الدبلوماسي بشكل يقارب دراسة التاريخ.

المرحلة الثانية: دراسة الأحداث الجارية: نشأت في الفترة ما بين الحربين العالميتين، كردة فعل على دراسة التاريخ الدبلوماسي، كما توسعت في تحليل وشرح الأبعاد والمعاني للأحداث الجارية.

المرحلة الثالثة: دراسة القانون الدولي والمنظمات الدولية: ظهرت كردة فعل على الحرب العالمية الأولى وعرفت بتيار "المثالية".

المرحلة الرابعة: دراسة السياسية الدولية: بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وسميت بالمدرسة الواقعية.

المرحلة الخامسة: مدرسة السلوكية: نشأت في منتصف الخمسينيات، ضمن انتقاد غياب البحث العلمي في المدارس الأخرى، واستفادت بشكل كبير من ميادين العلم الجديدة الأخرى.

المرحلة السادسة: مدرسة ما بعد السلوكية: نشأت في أواخر الستينيات كردة فعل على المدرسة السلوكية.

المرحلة السابعة: مدرسة الواقعية الجديدة: نشأت في أواخر السبعينيات كتطور وانفتاح أكثر من الواقعية القديمة.

الحوارات في دراسة العلاقات الدولية:

عبارة عن أربع حوارات أساسية قامت بين العلماء في هذا الحقل، حول تخصص أو شمولية العلاقات الدولية، بين المثالية والواقعية،بين أخصائيي العلاقات الدولية والأخصائيين الإقليميين، وأخيراً بين المدرسة التقليدية الواقعية وبين المدرسة السلوكية العلمية.



النظرية في العلاقات الدولية:

وتشترك مع العلوم الاجتماعية العامة كثيرا، يمكن استنتاج أبرزها بـاعتبارها :

نظام استنتاجي، مجموعة من الفرضيات حول سلوك السياسية ثم التوصل اليها بالاستقراء، مجموعة من البيانات حول السلوكية العقلانية مبنية على حوافز مهيمنة، مجموعة من القيم وقواعد السلوك، مجموعة من الاقتراحات العملية للساسة.

كما يقدم "ستانلي هوفمان" تصنيفا للنظريات من خلال :

1/ النظرية الفلسفية والنظرية التجريبية

2/ النظرية العامة والموسطة والجزئية

3 / النظرية الإستنتاجية والنظرية الاستقرائية.

الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية وتأثيراته

لقد شهدت فترة الاربعينات في القرن العشرين تحولات عديدة ، وكان ابرزها ظهور الاتجاة الواقعي في العلاقات الدولية والذي جاء كرد فعل على الاتجاه المثالي، بسبب عدم صحة هذا الاتجاه، والذي قد استند قبل تلك الفترة على دراسات عديدة قامت على ما يجب ان يكون عليه المجتمع الدولي ضمن نظرة افضل دون ان تاخذ بالامر الواقع كاساس لها، وتجاهلها للتاريخ، لقد نظر الاتجاة المثالي للسلوك الدولي كوحدة اساسية للتحليل وتجاهله لمبدا القوة وتوازن القوة، ورفضه للمعاهدات السرية بين الحلفاء، والتقسيم المجحف للعالم بعد الحرب العالمية الثانية، وتركيزه على دور الدول في إدارة الشؤون الدولية، ودور الرأي العالم في تحقيق السلام العالمي، لكننا نجد أن الحرب العالمية الثانية وما تبعها في فترة أدت الى تحويل التفكير الدولي من المثالية الى العقلانية، أي في القانون والتنظيم، الى عنصر القوة في العلاقات الدولية، فركزت على ضرورة الاخذ بالدروس المستفادة في التاريخ لتدعيم وجهة نظرهم وعدم اعطاء دور بارز للرأي العام لعدم قدرته على تحقيق السلام العالمي، فسيطرت النظرية الواقعية كمنهج في العلاقات الدولية في الولايات المتحدة ابتداء في عام 1940 على مدى عشرين سنة، ثم أخذت تتطور في عقد التسعينات من القرن العشرين وبداية مطلع القرن الواحد والعشرون بظور تيار الواقعيون الجدد.
حيث نجد ان النظرية الواقعية تستمد مادتها الخام في التاريخ من اجل الوصول الى تعميم عام للسلوك الدولي، وترى بهذا الجانب ان الراي العام يتغير بشكل سريع لذلك لابد لصانع القرار عدم الاخذ به، وترى بان الدولة القومية وحدة التحليل الاساسية كما يرفض الواقعيون فكرة وجود تناسق في المصالح بين الدول، بل يرون بتضارب مصالحها الى حد الوصول الى احتمالية حدوث حرب، كما يعطون دور كبير لامكانيات الدولة المتوفرة في تحديد نتيجة الصراع الدولي، والتأثير بالدول الاخرى، كما يرى الواقعيون بان القوة ليست مقتصرة فقط على الجانب العسكري، بل هناك جوانب اخرى كالاقتصادية والديمقراطية والايدولوجية وغيرها...، ومع ذلك فان الواقعيون لا يغفلوا ضرورة تحقيق السلام العالمي ولو باللجوء الى القوة كأساس لذلك، وان كنا نرى في هذا الامر نوع في التنافض كعوامل ثابتة في تشكيل السلوك الدولي وهي كما يلي :
اولا :يرى الواقعيون بان الطبيعية الإنسانية تتصف بالجمود ومن الصعب تغيرها كما انها ترى الانسان بتسم بالشرور والخطيئة.
ثانيا :يرى الواقعيون بان موقع الدولة الجغرافي يؤثر في امكانياتها وتوجهاتها في السياسة الخارجية، فموقع الدولة قد يجعلها عرضه للتهديد الخارجي، او قد يؤهلها لاحتلال موقع استراتيجي وسهولة الوصول الى الطرق المائية، كذلك تاثير طبيعة حدود الدولة في سياستها الخارجية، وما يصاحب ذلك من تأثير الموقع نفسه على المناخ، وبالتالي على إمكانيات الدولة الزراعية الذي ينعكس بدوره على قدرة الدولة على مجابهة الدولة الاخرى.
ثالثا :يرى الواقعيون بضرورة فصل الأخلاق عن السياسة، على أن لا يأخذ القائد السياسي في اتخاذ القرارات الجوانب الأخلاقية، كما يعيرها المثاليون اهتماما كبيرا.
رابعا :يرى الواقعيون بضرورة الاهتمام بتوازن القوى كوسيلة أساسية في تحقيق السلام العالمي، ذلك بتساوي الدولة بالقوة والذي يمنع حدوث هيمنة من قبل دولة داخل النظام الدولي.

خامسا :يرى الواقعيون بعدم القدرة على تطبيق المبادئ المعنوية أو الأخلاقية على السلوك الدولي، وإنما يعتمد ذلك على قدرة القائد السياسي على تحقيق سياسته الخارجية دون تعريض دولته للخطر.
سادسا: اما القوة عند الواقعيين- يعتبرونها كمحدد رئيسي في العلاقات الدولية، او السلوك الدولي الذي تقوم الدول وفقه بناء على امكانياتها، وقدراتها الذاتية، وانطلاق من مصالحها القومية وحماية لأمنها القومي.
لهذا الأمر نجد ان الاتجاه الواقعي قد سيطر في تلك الفترة على دراسات المفكرين السياسيين وان كانت الرؤية لهذا الاتجاه تمتد الى ما قبل تلك الفترة، ونلخص ذلك من خلال كتابات مفكري الصين والهند، وفي القرن السادس عشر من خلال كتابات ميكافيلي، ودعواته الى ضرورة التركيز على مفهوم القوة وضرورة فصل القيم السياسية عن القيم الاخرى، وخاصة في عملية صناعة القرار، ومن ثم هوبز وتركيز على القوة كعامل حاسم في السلوك الانساني، وهيجل يركز على القوة وخاصة بتأثيرتها، على أن اراء الدولة هي الرغبة في تحقيق مصلحتها.
اما بالنسبة لمفكري القرن العشرين فقد اهتموا بالاتجاه الواقعي ، فنجد ان نيبور كان له دور كبير في الكتابات الواقعية وخاصة داخل الولايات المتحدة حيث نجد ان نيبور نظر الى الانسان نظرة تشاؤمية على انه يتسم بالشرور وعدم حب الخير كما ان الخطيئة غيرة تنشا من قلق شديد لديه، حيث تعتبر هي ملازمة له، والانسان مذنب لانه ينكر محدوديته او قيوده ويتظاهر ليكون اكثر مما هو عليه في الحقيقة، أما عن القوة فيرى نيبور كما يقول : ( إن سعي الإنسان لاغتصاب عرش الله حتم عليه أن يخضع حياة الآخرين لإرادته، وهكذا يقدم ظلم حياة الآخرين ) والى جانب ذلك فللإنسان إرادة الحياة التي تؤدي به للسعي نحو القوة. كما ينتقد نيبور ما يعتبره توجها تاريخيا في سياسة الولايات المتحدة. حيث يرى ان الامريكيين غير منتبهين لدافع القوة في السياسات الدولية بسبب فترة العزلة التي عاشها الشعب الامريكي بعيدا عن الصراع على القوة. ويرى نيبور بان توازن القوى يمثل الإدارة التنظيمية لتحقيق الحد الادنى في العدالة، وبعد الحرب العالمية الثانية بدا نيبور يؤكد على ضرورة احتواء التوسع الشيوعي ومنع الحروب النووية.
اما فردريك شومان- فيرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على ذاتها ويرى ايضا بان فقدان الثقة في العلاقات الدولية بين الدول نتيجة عدم قدرة كل دولة على ضبط سلوك الاخرين، ولا تعرف كيف ستتصرف الدول الاخرى، وبالتالي فان كل دولة ستتوقع الاسوا في غيرها، ولذا على كل دولة الحفاظ على استقلالها، بان تتنافس مع الدول الاخرى وتجهز على اي تهديد محتمل لها من الدول المجاورة او المنافسة، فاذا كان لدى هذة الدولة قوة كافية فانها ستستخدم الدول التي لا تستطيع مقاومتها. والقوة عند شومان هي القوة العسكرية او القدرة على القتال، كما يرى في السلام على انه ليس هدفا سياسيا على الاطلاق ولكنة فرصة لتعزيز القدرات التي تمتلكها الدولة، اما المبادئ الاخلاقية فهي ذات قيمة دعائية او مقبولة اذا تطابقت مع بناء القوة، كما انه يرى في توازن القوى على انه ميكانيزما منظمة وهامة، فالدول الاعضاء في النظام، من اجل الحفاظ على نفسها فانها تتوحد ضد اي خطر يتهددها وقتل هذا السلوك يكبح طموحات الدول الكبرى للهيمنة على العالم.
أما نيكولاس سبيكمان كمفكر واقعي، يرى بان القوة هي ما تعتمد عليه الحياة بالإقناع او الإغراء أو الإكراه، ويرى بان أوضاع الدولة الداخلية، هي اوضاع طبيعية للعلاقات بين الدول في النظام الدولي، كما انه يرى بان الدولة تبين نتيجة امتلاكها للقوة او نتيجة لوجود دول اخرى تضمن حمايتها، ويرى ايضا بان على الدولة اذا ما ارادت السيطرة عليها -وبناء على نظرية ماكندر -التوسع باتجاة المواقع الاقل مقاومة له، و يرى بنظام توازن القوى بانه نظام غير مستقر ومتحول ومع ذلك يراه كعنصر اساسي لنظام دولي يرتكز على الدول المستقلة، كما انه يرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على قوتها او زيادتها.
أما مورغانثو فقد قدم مجموعة من المبادئ حول النظرية الواقعية منها :
اولا :العلاقات السياسية محكومة بقواعد موضوعية، تمتد جذورها لأعماق الطبيعة البشرية.
ثانيا : القائد السياسي يتخذ قرارة بناء على مفهوم القوة.
فيعتبر الإتجاة الواقعي في العلاقات الدولية من أقوى الإتجاهات قدرة على الإستمرارية والتطوير، على عكس الإتجاة الليبرالي والتكاملي... حيث يظهر هذا الأمر في التغيرات الكبيرة التي ظهرت في فترة مابعد الحرب الباردة وبروز السيطرة الأمريكية عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي، والإنتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية بات إستخدام القوة العسكرية هو المحدد الرئيسي للسلوك في تلك الفترة ويظهر ذلك من الحجم الكبير للأحداث والتي إمتدت من حرب الخليج الثانية إلى مرحلة مابعد 11 سبتمبر 2001 وسيطرة جناح المحافظين الجدد على الإدراة الأمريكية ، وبداية حقبة السيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط وإحتلال العراق 2003 ضمن حربها على الإرهاب...، والتلويح بإستخدام القوة لإيران وسوريا...والدعوة للإصلاح في المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير.. (( من ليس معنا فهو ضدنا)).


أهم المسلمات الأساسية في الفكر الواقعي



1. "أن السياسة لا يمكن أن تحددها الأخلاق كما يقول المثاليون بل العكس هو الصحيح. وبالتالي فالمبادىء الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على العمل السياسي".
2. "أن النظرية السياسية تنتج عن الممارسة السياسية وعن تحليل وفهم التجارب التاريخية ودراسة التاريخ".
3. "وجود عوامل ثابتة وغير قابلة للتغير تحدد السلوكية الدولية. وبالتالي فمن الخطأ, كما فعل المثاليون, الرهان على أن المعرفة والثقافة, يمكن أن تغير بسهولة في الطبيعة البشرية وفي الرأي العام".
4. "أن أساس الواقع الاجتماعي هوا الجماعة, فالأفراد في عالم يتسم بندرة الموارد يواجهون بعضهم البعض ليس كأشخاص إنما كأعضاء في جماعة منظمة . . . [متمثلة في] الدولة".



وقد أضافت احد الدراسات الحديثة أهم افتراضات المدرسة الواقعية على النحو التالي:



5. تعتبر الدول أهم العوامل في السياسة الدولية, وبذلك فان التركيز على الدول (وليس علي المنظمات الدولية, أو الشركات متعددة الجنسية) كالوحدات الأساسية لتحليل يساعد عل فهم طبيعة التفاعلات في المجتمع الدولي.
6. تحليل السياسة الدولية على أساس أن الدول تتصرف من منطلق عقلاني في تعاملها مع بعضها البعض. وبذلك فأنة من المفترض أن الدول سوف تقوم بدراسة البدائل المتاحة لها بشكل عقلاني وبرغتمائي (pragmatic) وسوف تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها العليا والتي تكون بالعادة موجهه نحو زيادة قدرة الدولة وقوتها. وقد تقوم بعض الدول بذلك على الرغم من عدم حوزتها علي معلومات كاملة وواضحة كل الوضوح حول كل الخيارات البديلة, وبذلك قد تخطى في هذه الحالة عن اتخاذ القرارات الصائبة.
7. النظر لدولة كوحدة واحدة. على الرغم من أن متخذي القرارات في السياسة الخارجية لدولة ما؛ هم في الواقع أشخاص متعددين (رئيس الدولة، أو وزير الخارجية، الخ ) إلا أن الدولة تتعامل مع العالم الخارجي بصفتها كيان واحد متماسك. بنا على هذا الافتراض فان المدرسة العقلانية تعتبر أن انعكاسات السياسات الداخلية لدولة ما لا تكون حاسمة في مواقف تلك الدولة خارجياً.
8. "اعتبار النظام الدولي بمثابة غابة نتيجة غياب سلطة مركزية تحتكر القوة وتستطيع فرض إرادتها على الكل كما هي الحال في [داخل] الدولة".
9. اعتبار العامل الأمني العامل الأهم في سياسة الدول الخارجية. فالدول سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحافظ على (وتعزز و تقوى) أمنها بشتى الوسائل, حتى لو تطلب الأمر طلب قوى (دول) أخري لكي تساعد على صيانة هذا الأمن.



المدرسة السلوكية في العلاقات الدولية

نشأت المدرسة السلوكية في منتصف الخمسينات وتبلورت بشكل أساسي في الستينات. وهدفت السلوكية إلى إيجاد نظرية تعليلية تفسيرية و تنبؤيه. استعمل السلوكيون مناهج علمية وخاصة كمية في أبحاثهم واهتموا في تقديم واختيار فرضيات بشكل مقارن وقاموا ببناء نماذج و نظريات تقومعلى فرضيات ومفاهيم محددة بدقة ومترابطة منطقياً.

اهتم السلوكيون بالأنماط المتكررة وليس بالحالات الفردية كمحور للبحث. . . [حيث] يقوم بناء النظرية حسب السلوكيون على القدرة على التعميم وإطلاق الأحكام العامة. ويقوم هذا بدورة على إثبات الفرضيات. وظهر التحول مع السلوكية نحو المناهج العلمية القائمة على الإحصائيات وساهم في ذلك كله استعمال الحاسب الالكتروني والرياضيات.

اعتمدت المدرسة السلوكية في كثير من المجالات على النتائج التي توصل إليها علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الانثروبولوجيا الذين درسوا سلوكيات الأفراد والجماعات الاجتماعية. واستفادت المدرسة السلوكية من ذلك في بناء نظريات جزئية أو متوسطة في العلاقات الدولية، وذلك انطلاقاً من أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات الرسمية وغير الرسمية في تلك الدول.

الشرط الضروري عند السلوكيون لتحويل الوقائع والأحداث إلى معلومات وبيانات يتمثل في وجود إجراءات وقواعد تصنيف وترتيب واضحة يمكن تكرارها. . . [بذلك] تدعو السلوكية إلى استعمال قواعد ومناهج علمية تقوم بمجملها على القياس الكمي للمتغيرات.

wassou
05-11-2009, 21:19
السلام عليكم من فضلكم ساعدوني في البحث عن عنوانين من البحوث من فضلكم الاول بعناون ميزان المدفوعات مع دراسة حالة الجزائر
والثتاني بعنوان ماهية قانون الاعمال ومصادره في اقرب فرصة ان امكن

KADDOUR SIDDOUR MOHAMED
05-11-2009, 23:09
مذكرات علم الاجتماع سياسي

KADDOUR SIDDOUR MOHAMED
05-11-2009, 23:10
مذكرات في علم الاجتماع سياسي

KADDOUR SIDDOUR MOHAMED
05-11-2009, 23:13
السلام عليكم من فضلكم ساعدوني في البحث عن مذكرات في علم الاجتماع سياسي

hadino
05-11-2009, 23:20
السلام عليكم من فضلكم ساعدوني في البحث عن عنوانين من البحوث من فضلكم الاول بعناون ميزان المدفوعات مع دراسة حالة الجزائر
والثتاني بعنوان ماهية قانون الاعمال ومصادره في اقرب فرصة ان امكن

ميزان المدفوعات

المقدمة :

إن ميزان المدفوعات هو بمثابة الحساب الذي يسجل قيمة الحقوق و الديون الناشئة بين بلد معين و العالم الخارجي و دلك نتيجة المبادلات و المعاملات التي تنشأ بين المقيمين في هذا البلد و نظرائهم بالخارج خلال فترة زمنية عادة ما تكون سنة.

و لميزان المدفوعات أهمية كبيرة لأنه من خلال دراسة مفرداته يعكس لنا درجة التقدم الاقتصادي في هذا البلد و يمكننا من تحديد مركزه المالي بالنسبة للعالم الخارجي ، لذلك فإنه غالبا ما يطلب صندوق النقد الدولي من جميع أعضائه تقديم قف موازين مدفوعاتها سنويا لكون هذا الميزان من أهم المؤثرات دقة في الحكم المركز الخارجي للعضو.

و في هذا الصدد سنحاول الإلمام بجميع جوانب الموضوع من طرفين ففي الفصل الأول سوف نتطرق إلى ميزان المدفوعات و إختلالاته و في الفصل الثاني سوف نتعرض لتصحيحات هذه الإختلالات مع التعرض لميزان المدفوعات الجزائري .

الفصل الأول : ميزان المدفوعات و إختلالاته

تعريف ميزان المدفوعات :

يعرف ميزان المدفوعات بأنه السجل الأساسي المنظم و الموجز الذي تدون فيه جميع المعاملات الاقتصادية التي تتم بين حكومات و مواطنين و مؤسسات محلية لبلد ما مع مثيلاتها لبلد أجنبي خلال فترة معينة عادة سنة واحدة.[1]

و هو عبارة أيضا عن تقدير مالي لجميع المعاملات التجارية و المالية التي تتم بين الدولة و العالم الخارجي خلال فترة زمنية معينة غالبا ما تكون سنة .[2]

كما أنه في الإمكان تعريفه بأنه سجل لحقوق الدولة و ديونها خلال فترة معينة.[3]

و يقوم إعداد ميزان المدفوعات على مبدأ القيد المزدوج ، مما يجعله من الناحية المحاسبية متوازنا أي جانب دائن (إيجابي) تندرج تحته كافة المعاملات التي تحصل الدولة من خلالها على إيرادات من العالم الخارجي ، و جانب مدين تنطوي تحته جميع المعاملات التي تؤدي الدولة من خلالها مدفوعات العالم الخارجي و تواجه عملية تسجيل العمليات الاقتصادية على ميزان المدفوعات صعوبات مثل مشكلة التفريق بين المقيم و الغير مقيم ، و اختلاف أسس حساب القيم الدولية و مشكلة التوقيت.....إلخ.[4]



أهمية ميزان المدفوعات :

إن لبيانات ميزان المدفوعات دلالاتها الخاصة التي تعبر عن الأحوال الاقتصادية للبلد بغض النظر عن الفترة الزمنية التي تغطيها دراسة هذه البيانات لذلك فإن تسجيل هذه المعاملات الاقتصادية الدولية في حد ذاتها مسألة حيوية لأي اقتصاد وطني و ذلك للأسباب التالية:[5]

· إن هيكل هذه المعاملات الاقتصادية يعكس قوة الاقتصاد الوطني و قابليته و درجة تكييفه مع المتغييرات الحاصلة في الاقتصاد الدولي لأنه يعكس حجم و هيكل كل من الصادرات و المنتجات ، بما فيه العوامل المؤثرة عليه كحجم الاستثمارات و درجة التوظيف ، و مستوى الأسعار و التكاليف ....إلخ

· إن ميزان المدفوعات يظهر القوة المحددة لسعر الصرف من خلال ظروف الطلب و عرض العملات الأجنبية و يبين أثر السياسات الاقتصادية على هيكل التجارة الخارجية من حيث حجم المبادلات و نوع سلع التبادل ، الشيء الذي يؤدي إلى متابعة و معرفة مدى تطور البنيان الاقتصادي للدولة و نتائج سياساتها الاقتصادية .[6]

· يشكل ميزان المدفوعات أداة هامة تساعد السلطات العامة على تخطيط و توجيه العلاقات الاقتصادية الخارجية للبلد بسبب هيكله الجامع ، كتخطيط التجارة الخارجية من الجانب السلعي و الجغرافي أو عند وضع السياسات المالية و النقدية ، و لذلك تعد المعلومات المدونة فيه ضرورية للبنوك و المؤسسات و الأشخاص ضمن مجالات التمويل و التجارة الخارجية .

· إن المعاملات الاقتصادية التي تربط البلد مع العالم الخارجي هي نتيجة اندماجه في الاقتصاد الدولي و بدلك فهي تقيس الموقف الدولي للقطر.



عناصر ميزان المدفوعات :

نظرا لطبيعة المعاملات الاقتصادية المتشبعة و المتشابكة لأي بلد مع بقية العالم الخارجي ، فإنه من الصعوبة حصرها و تدوينها بصورة منفردة في ميزان المدفوعات و لذلك يمكنه إعطاء بيان موجز لهذا الحكم من المعاملات و تدوينها في فترات و أقسام مستقلة يضم كل منها نوعا متميزا من المعاملات ذات الطبيعة المتشابهة و المتقاربة الأهداف، لدلك فإن ميزان المدفوعات يتركب من خمسة حسابات هي:[7]

1*الحساب الجاري :

يمشل هذا الحساب على جميع المبادلات من السلع و الخدمات و الذي يتألف من عنصرين:

أ/الميزان التجاري :

يتعلق بتجارة السلع أي صادرات السلع ووارداتها خلال الفترة محل الحساب ،و هو الفرق بين قيمة الصادرات و قيمة الواردات[8] و سمي أيضا ميزان التجارة المنظورة.

ب/ميزان الخدمات : تسجل فيه جميع المعاملات الخدمية مثل خدمات النقل و التأمين و السياحة و الملاحة و الخدمات المالية .....إلخ و يسمى بميزان التجارة الغير منظورة ( تجدر الملاحظة أن 70 من التجارة الدولية هي تجارة خدمات).

2*حساب التحويلات من طرف واحد :

يتعلق هذا الحساب بمبادلات تمت بين الدولة و الخارج بدون مقابل أي أنها عمليات غير تبادلية ، أي من جانب واحد و تشمل الهبات و المنح و الهدايا و المساعدات و أية تحويلات أخرى لا ترد سواء كانت رسمية أو خاصة.

3* حساب رأس المال :( العمليات الرأسمالية)

تدخل في هذا الحساب جميع العمليات التي تمثل تغيرا في مراكز الدائنية و المديونية للدولة لأن معاملات الدولة مع الخارج لا تقتصر على تجارة السلع و الخدمات فقط ، بل هناك حركات رؤوس الأموال التي تنتقل من بلد إلى آخر ، و التي تنقسم إلى نوعين:

أ/رؤوس الأموال الطويلة الأجل : و هي التي تتجاوز السنة كالقروض الطويلة الأجل ، و الاستثمارات المباشرة ، و الأوراق المالية (أسهم و سندات) أي بيعها و شرائها من و إلى الخارج.

ب/ رؤوس الأموال القصيرة الأجل: و التي لا تتجاوز السنة مثل الودائع المصرفية و العملات الأجنبية و الأوراق المالية القصيرة الأجل ، و القروض القصيرة الأجل....إلخ

و تتم حركة رؤوس الأموال القصيرة الأجل لتسوية ما يحصل بين المقيمين من عمليات في حساب العمليات الجارية و حساب رأس المال الطويل الأجل[9]

و تعد هذه الأشكال من التحويلات الرأسمالية بالنتيجة حقا أو دينا للقطر على الخارج أو العكس، أي أنها قد تضيق أو تنقص تلك الحقوق أو الديون للبلد على العالم الخارجي .

ملاحظة:

عادة ما يطلق على ميزان العمليات الجارية و ميزان التحويلات من طرف واحد و حركة رؤوس الأموال الطويلة الأجل مجتمعة لميزان المدفوعات الأساسي و لقد أخدنا بالتقييم السابق فقط من أجل التوضيح و التبسيط.

4* ميزان حركة الذهب و النقد الأجنبي:

تقيم تسوية المدفوعات عن طريق التعاملات الأجنبية أو الذهب[10]، و الذي كان من وسائل الدفع الأكثر قبولا في الوفاء بالالتزامات الدولية ، فتسوي الدولة عجز ميزان مدفوعاتها بتصدير الذهب إلى الخارج ، كما يمكنها في حالة وجود فائض بشراء كمية من الذهب من الخارج وفقا لقيمة هذا الفائض.

و الذهب الذي يسوي العجز و الفائض هو الذي يحتفظ به البنك المركزي أو السلطات النقدية كغطاء أو احتياطي[11]، و هذا الميزان لديه جانب دائن و جانب مدين تقيد فيهما حركة الذهب و النقد الأجنبي.

5/ فترة السهو و الخطأ:

تستعمل هذه الفقرة من أجل موازنة ميزان المدفوعات من الناحية المحاسبية ( أي تساوي جانب المدين مع جانب الدائن)، لأن تسهيل العمليات يكون تبعا لطريقة القيد المزدوج ، و تستخدم هذه الفقرة أيضا في الحالات التالية :

- الخطأ في تقسيم السلع و الخدمات محل التبادل نتيجة اختلاف أسعار صرف العملات.

- قد تؤدي ضرورات الأمن القومي للبلد إلى عدم الإفصاح عن مشترياته العسكرية من أسلحة و عتاد لذلك تم إدراجها بفقرة السهو و الخطأ.

6/طريقة التسجيل:

كما قلنا سابقا أن تسجيل العمليات في ميزان المدفوعات يكون طبقا لطريقة القيد المزجوج أي تسجل مرتين في الجانب الدائن و في الجانب المدين .

بالنسبة للجانب المدين : يأخذ الإشارة السالبة (-) و يشمل :

1- الاستيرادات من السلع و الخدمات

2- الهدايا و المنح و المساعدات المقدمة للأجانب ( التحويلات من طرف واحد)

3- رؤوس الأموال الطويلة و القصيرة الأجل المتجهة نحو الخارج

فهذا الجانب يأخذ إما زيادة الأصول الوطنية في الخارج أو تقليل الأصول الأجنبية في الداخل .

أما الجانب الدائن : يأخذ إشارة موجبة (+) و يشمل:

1- الصادرات من السلع و الخدمات

2- الهدايا و المنح و المساعدات المقدمة من الخارج ( التحويلات من طرف واحد)

3- رؤوس الأموال القادمة من الخرج

4/أسباب اختلال ميزان المدفوعات :

لقد قلنا آنفا أن ميزان المدفوعات يكون متوازنا محاسبيا نظرا لإتباع طريقة القيد المزدوج . إذن كيف يحدث الخلل في الوقت الذي بكون فبه الميزان متوازنا؟

إن الخلل يكون في اقسام معينة من الميزان و عادة ما يكون العجز في الحساب الجاري باعتباره من أكبر الحسابات و الذي يؤدي عجزه إلى إضرار في الاقتصاد الوطني ، مما سيؤدي سلبا على قيمة العملة المحلية في سوق الصرف الأجنبي نتيجة لعرض العملة المحلية أكثر من طلب الأجانب عليها لذلك تستخدم السلطات في هذه الحالة السياسات النقدية و المالية لمعالجة الخلل.

و توجد أسباب عديدة تؤدي إلى حدوث هذا الخلل و لعل أهمها:[12]

1- التقييم الخاطىء لسعر صرف العملة المحلية :

توجد علاقة وثيقة بين ميزان المدفوعات و سعر صرف العملة للبلد فإذا كان سعر الصرف لعملة بلد ما أكبر من قيمتها الحقيقية ، سيؤدي دلك إلى ارتفاع أسعار سلع البلد ذاته من وجهة نظر الأجانب مما يؤدي إلى انخفاض الطلب الخارجي عليها و بالتالي سيؤدي دلك إلى حدوث اختلال في ميزان المدفوعات .

إما إذا تم تحديد سعر صرف العملة بأقل مما يجب أن تكون عليه سيؤدي دلك إلى توسع الصادرات مقابل تقلص الواردات مما يؤدي أيضا إلى حدوث اختلال في الميزان ، لذلك هذه الإختلالات غالبا ما ينتج عنها ضغوط تظخمية و التي تساهم في استمرارية الاختلال في الميزان.

2- أسباب هيكلية :

و هي الأسباب المتعلقة بالمؤشرات الهيكلية لللإقتصاد الوطني و خاصة هيكل التجارة الخارجية ( سواء الصادرات أو الواردات) ، إضافة إلى قدرتها الإنتاجية و بأساليب فنية متقدمة ، و هذا ما ينطبق تماما على حالة الدول النامية التي يتسم هيكل صادراتها بالتركيز السلعي أي اعتمادها على سلعة أسلعتين أساسيتين ( زراعية أو معدنية أو بترولية )حيث عادة ما تتأثر هذه الصادرات بالعوامل الخارجية المتجسدة في مرونة الطلب الخارجي عليها في الأسواق العالمية كتغير أذواق المستهلكين و انصرافهم عن هذه السلع أو عند حدوث تقدم فني في الخارج يؤدي إلى خفض أثمان السلع المماثلة لصادرات هذه الدول في الخارج.

3- أسباب دورية :

و هي أسباب تتعلق بالتقلبات الاقتصادية التي تصيب النظام الاقتصادي الرأسمالي ، ففي فترات الانكماش ينخفض الإنتاج و الدخول و الأثمان و تزداد معدلات البطالة، فتنكمش الواردات مما قد يؤدي إلى حدوث فائض ، و في فترات التضخم يزيد الإنتاج و ترتفع الأثمان و الأجور و الدخول فتقل قدرة البلد على التصدير و تزيد وارداته مما قد يؤدي إلى عجز في ميزان المدفوعات و يلاحظ أن التقلبات لا تبدأ في نفس الوقت في كافة الدول ، كما تتفاوت حدتها من دولة إلى أخرى و تنتقل هذه التقلبات الدورية عن الدول ذات الوزن في الاقتصاد العالمي إلى الدول الأخرى[13]( الشركاء التجاريين) عن طريق مضاعف التجارة الخارجية ، و تتأثر بالتالي موازين مدفوعات هده الدول عن طريق ما يصيب مستويات الأسعار و الدخول فيها[14]

3- الظروف الطارئة :

قد تحصل أسباب عرضية لايمكن التنبؤ بها و قد تؤدي إلى حدوث اختلال في ميزان مدفوعات القطر كما في حالة الكوارث الطبيعية و اندلاع الحروب و التغير المفاجىء في أذواق المستهلكين محليا و دوليا فهذه الحالات ستؤثر عفي صادرات القطر المعني الشيء الذي ينجر عنه انخفاض في حصيلة هذه الصادرات المقدرة بالنقد الأجنبي خصوصا قد يصاحب دلك تحويلات رأسمالية إلى خارج القطر مما يؤدي إلى حدوث عجز في ميزان المدفوعات.

4- أسباب أخرى :

من الأسباب الأخرى التي قد ينشأ عنها اختلال في ميزان المدفوعات كانخفاض الإنتاجية في الدول النامية نتيجة قلة أدوات الإنتاج لذلك تقدم هذه الدول على برامج للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية يزداد فيها استيرادها من الآلات و التجهيزات الفنية و مستلزمات الإنتاج و غيرها من سلع التنمية لفترة طويلة و تهدف هده البلدان من هدا إلى رفع مستوى الاستثمار الذي غالبا ما يتجاوز طاقتها من الادخار الاختياري ، و يترتب عن هدا التفاوت بين مستوى الاستثمار و مستوى الادخار اتجاه نحو التضخم ، و هو اتجاه مزمن إذ أنه سنة بعد سنة و نتيجة لهذا التضخم و نظرا لزيادة واردات هذه الدول المتطورة فإنها تعاني عجزا دائما أو مزمنا في ميزان مدفوعاتها[15] و تمول هذه الواردات بقروض طويلة الأجل معقودة مقدما[16].





الفصل الثاني : طرق معالجة الخلل في ميزان المدفوعات



إن وجود اختلال في ميزان مدفوعات قطر ما تعد من أهم المؤشرات الاقتصادية خطورة على الاقتصاد الوطني فيما يتعلق بمركز دلك القطر في المعاملات الاقتصادية الدولية لا سيما في حالة حدوث عجز في الميزان المذكور و لدلك فإنه عادة ما تتدخل السلطات العامة من أجل إحداث التوازن في هذا الميزان كلما أمكن دلك و الذي عادة ما يتطلب فترة تمتد إلى سنوات عدة و ذلك باستخدام مجموعة من الإجراءات الاقتصادية شريطة عدم إلحاق الاقتصاد الوطني بأضرار جسيمة و عموما هناك طريقتان لتصحيح الاختلال في ميزان المدفوعات و هما :

1- التصحيح عن طريق آلية السوق :

استقر الفكر التقليدي في هذا المجال على قدرة جهاز الثمن على تحقيق التوازن الخارجي ، و مع أزمة الثلاثينات من هذا القرن و تحت تأثير أفكار كنز وجهت الأنضر نحو تغيرات الدخل القومي لإعادة التوازن ، أما التحليل الحديث فيفسح المجال أمام تغيرات الأثمان و تغيرات الدخل في تفسير التوازن الخارجي للدولة ، فضلا عن إدخال العمليات المالية في نطاق هده النظريات بقصد الوصول إلى نظرية شاملة[17] .و تأخذ هده الطريقة ثلاث أشكال هي:

أ/ التصحيح عن طريق آلية الأسعار :[18]

و يختص هذا التصحيح بفترة قاعدة الذهب، و يتطلب تطبيق هذه الآلية ثلاث شروط أساسية هي :

& ثبات أسعار الصرف .

& الاستخدام الكامل لعناصر الإنتاج في القطر.

& مرونة الأسعار و الأجور ( أي حرية حركتها).

و تمثل هذه الشروط أهم أركان النظرية التقليدية(classical theory) و نلخص هذه النظرية بالاعتماد المتبادل لحركة الذهب من وإلى القطر مع حالة ميزان مدفوعاتها ، ففي حالة حدوث فائض في الميزان فإنه يعني دخول كميات كبيرة من الذهب إلى القطر يرافقها زيادة في عرض النقود في التداول الأمر الذي ينجم عنه ارتفاع في الأسعار المحلية للقطر المذكور مقارنة مع الأقطار الأخرى ، و ستترتب عن دلك نتيجتين ، أولهما انخفاض صادرات القطر إلى الخارج نظرا لارتفاع أسعارها من وجهت نظر الأجانب و ثانيتهما هو ارتفاع في استيرادات القطر من الخارج نظرا لملائمة أسعار السلع الأجنبية من وجهة نظر مواطني القطر و تستمر هذه العملية حتى يعود التوازن إلى ميزان المدفوعات . أما حالة حدوث عجز في الميزان، فإن النتيجة ستكون متعاكسة و لكنها ستقود إلى توازن الميزان أيضا.

غير أن التغيرات الحاصلة في الأسعار يمكن أن تؤدي إلى تغيرات في أسعار الفائدة طبقا للنظرية الكلاسيكية و هذه بدورها ستؤثر على وضع ميزان المدفوعات و لكن ليس مثلما يؤثر مستوى الأسعار على إعادة التوازن في الميزان ففي الحالة الأولى ( حالة الفائض)

بمقدور البنك المركزي للبلد خفض سعر الفائدة على القروض الممنوحة نظرا لارتفاع السيولة المحلية، مما سيؤدي إلى تدفق الأموال إلى خارج البلد و بالتالي التخلص من الفائض المتاح و إعادة التوازن للميزان ثانية ، أما الحالة الثانية ( حالة العجز ) فبإمكان رفع سعر الفائدة من أجل جذب الأموال الأجنبية إلى الداخل و عندها ستزداد السيولة في السوق المالية ز إعادة التوازن للميزان .

و نلخص كلما سبق في :

ب/ التصحيح عن طريق سعر الصرف :

و هي الآلية المتبعة في حالة التخلي عن قاعدة الذهب الدولية ( سيادة نظام العملات الو رقية خلال الفترة الممتدة ما بين الحربين العالميتين ) ، و اتخاذ نظام سعر صرف حر [19] و عدم تقيده من قبل السلطات النقدية . و تتلخص هذه الآلية في أن القطر الذي يعاني من حالة عجز في ميزان مدفوعا ته عادة ما يحتاج إلى العملات الأجنبية و بالتالي سوف يضطر إلى عرض عملته المحلية في أسواق الصرف الأجنبية ، بيد أن زيادة عرض العملة المحلية سيؤدي إلى انخفاض سعرها في الأسواق المذكورة و عندها ستغدو أسعار السلع و الخدمات المنتجة في دلك القطر منخفضة مقارنة بالسلع و الخدمات الأجنبية فيزداد الطلب على منتجات القطر ، و هكذا تزداد صادراته مقابل انخفاض استيرادا ته نظرا لارتفاع أسعار المنتجات الأجنبية في هذه الحالة و تستمر هذه العملية حتى يعود التوازن إلى ميزان المدفوعات ، أما في حالة وجود فائض في الميزان فإنه يحدث العكس تماما.[20] ج/ التصحيح عن طريق الدخول :[21]

تعتمد هذه الطريقة على النظرية الكينزية التي تهتم بالتغيرات الحاصلة في الدخول و آثارها على الصرف الأجنبي و بالتالي على وضع ميزان المدفوعات و أهم شروط النظرية هي:

& ثبات أسعار الصرف .

& جمود الأسعار ( ثباتها).

& الاعتماد على السياسة المالية و خاصة الإنفاق العام للتأثير على الدخل تحت تأثير مضاعف الإنفاق .

و تتلخص هذه النظرية في أن الاختلال الحاصل في ميزان المدفوعات سيؤدي إلى إحداث تغير في مستوى الاستخدام و الإنتاج للبلد و بالتالي في مستوى الدخل المحقق و ذلك تحث تأثير مضاعف التجارة الخارجية[22]، فحينما يسجل ميزان المدفوعات لبلد ما فائضا جراء التزايد في صادراته و منه سوف يرتفع مستوى الاستخدام في تلك الصناعات التصديرية فتواكبها زيادة في معدل الأجور و من تم الدخول الموزعة و سيترتب على زيادة الدخول تنامي في الطلب على السلع و الخدمات بنسبة أكبر نتيجة لعمل المضاعف فترتفع الاستيرادات مما يؤدي إلى عودة التوازن إلى الميزان . و يحدث العكس في حالة وجود عجز في الميزان، غير أن العديد من الاقتصاديين الكنزيين لا يرون ضمانا لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات بهذه الطريقة ذلك لأنه في حالة العجز فإن انخفاض الدخل قد لا يكون بنفس مقدار الانخفاض الحاصل في الإنفاق و ما يجر بدوره إلى انخفاض في الطلب على الصرف الأجنبي و لهذا السبب وحده يمكن أن تتدخل السلطات العامة من أجل إجراء تغييرات مناسبة (مقصودة ) في الدخل بالقدر الذي يؤدي إلى إعادة التوازن في ميزان المدفوعات و طبقا للنظرية الكينزية يمكن أن تقوم السياسة المالية بدور هام في هذا المجال و ذلك من خلال التغيرات في الإنفاق كاستخدام الضرائب مثلا، ففي حالة وجود عجز في الميزان يمكن إجراء تخفيض في الإنفاق العام بفرض ضرائب على الدخول مثلا و تحث تأثير المضاعف سيؤدي دلك إلى انخفاض أكبر في الدخل و بالتالي في الطلب الكلي بمافي دلك الطلب على الاستيرادات، و هذا يعني انخفاض الطلب على الصرف الأجنبي، و عندها سيعود التوازن إلى الميزان و ينطبق دلك أيضا في حالة وجود فائض في الميزان و لكن بصورة متعاكسة علاوة على دلك تستطيع السلطات المالية استخدام السياسة النقدية لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات، غير أن الكينزيين لا يعتدوا عليها مقارنة بالسياسة المالية و من أهم أدوات السياسة النقدية هي سعر الفائدة حيث يتم خفض عرض النقد في التداول الذي يؤدي بدوره إلى رفع سعر الفائدة مما سيؤثر على حجم الإنفاق الكلي نظرا لانخفاض الإنفاق الاستثماري في هذه الحالة، و هو ما يشجع على تدفق رؤوس الأموال للداخل و عندها سيتحسن موقف ميزان المدفوعات.

نستنتج من المعطيات السابقة أن بمقدور السلطات العامة التدخل في إعادة التوازن لميزان المدفوعات باستخدام السياسة المالية أو النقدية لمعالجة حالة عدم التوازن في الاقتصاد سواء عند حدوث تضخم (بسبب العجز في الميزان) أو كساد اقتصادي ( بسبب الفائض في الميزان ) و يطلق على هذه المعالجات بسياسات الاستقرار .

د/ طريقة المرونات ( أو التجارة):[23]

أظهرت النظريتان الكلاسيكية و الكينزية بعض العيوب في تفسير التصحيحات الممكنة للاختلال الحاصل في ميزان المدفوعات، حيث اعتمدت كلتاهما على ثبات أسعار الصرف التي قلما توجد في الوقت الحاضر بعد انهيار نظام القيمة المعادلة في عام 1971 و انتشار نظم الصرف القائمة على التعويم، فقد استندت النظرية الكلاسيكية على مجموعة من الفروض الغير واقعية في حين أكدت النظرية الكينزية على أهمية السياسة المالية في معالجة الخلل في ميزان المدفوعات و التي أدت إلى نتائج اقتصادية و اجتماعية غير مرغوب فيها.

جاءت طريقة المرونات لتعتمد على التغيرات المترتبة على تغيير سعر صرف العملة ( خصوصا من خلال إجراء تخفيض قيمة العملة ) و التي ستؤثر على الموقف التجاري للبلد المعني حيث ستزداد الصادرات و بالتالي ستؤثر على عرض الصرف الأجنبي أو الطلب عليه ، و من تم سيتأثر وضع ميزان المدفوعات ، فتخفيض قيمة العملة المحلية حسب هذه الطريقة قد لا تؤدي إلى الهدف المرجو منها و دلك للأسباب التالية :

1- أن نجاح تخفيض قيمة العملة المحلية ( أي زيادة سعر الصرف الأجنبي ) سيتوقف في المقام الأول على مرونة الطلب لى الصادرات للبلد و استيرادا ته.

2- آثار عملية تخفيض قيمة العملة تعتمد على معطيات مهمة للاقتصاد المعني و خاصة مدى القدرة الاستيعابية ( الامتصاص) له ، أي على درجة التوظف السائد في الاقتصاد ( إن كان في حالة توظف كامل أو قريب منها أو دونها ) حيث أن لكل من هده الأوضاع آثارها المختلفة على حالة التكييف لميزان المدفوعات.

2/التصحيح عن طريق تدخل السلطات العامة :

يحدث كثيرا ألا تدع السلطات العامة في الدولة قوى السوق شأنها لإعادة التوازن لميزان المدفوعات لما يعنيه هذا من السماح بتغيرات في مستويات الأثمان و الدخل القومي ، و هو ما يتعارض مع سياسة تثبيت الأثمان و استقرار الدخل القومي عند مستوى العمالة الكاملة ، و هي السياسة التي تعطيها الدولة أولوية بالنسبة للتوازن الاقتصادي الخارجي و في هذه الحالة تلجأ هذه السلطات إلى العديد من السياسات لعلاج اختلال ميزان المدفوعات [24]. فهناك إجراءات تتخذ داخل الاقتصاد الوطني و إجراءات تتخذ خارج الاقتصاد الوطني، فالإجراءات التي تتخذ داخل الاقتصاد الوطني تتمثل في :

* بيع الأسهم و السندات المحلية للأجانب للحصول على العملات الأجنبية في حالة حصول عجز في الميزان .

* بيع العقارات المحلية للأجانب للحصول على النقد الأجنبي.

* استخدام أدوات السياسة التجارية المختلفة للضغط على الإستيرادات مثل نظام الحصص أو الرسوم الجمركية إضافة إلى تشجيع الصادرات من أجل تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات.

* استخدام الذهب والاحتياطات الدولية المتاحة لدى القطر في تصحيح الخلل في الميزان.

أما الإجراءات التي تتخذ خارج الاقتصاد الوطني تتمثل في :

· اللجوء إلى القروض الخارجية من المصادر المختلفة مثل صندوق النقد الدولي أو من البنوك المركزية الأجنبية أو من أسواق المال الدولية ....الخ.

· بيع جزء من الاحتياطي الذهبي للخارج.

· بيع الأسهم و السندات التي تملكها السلطات العامة في المؤسسات الأجنبية لمواطني تلك الأقطار للحصول على النقد الأجنبي.[25]

و نشير أخيرا إلى أنه لعلاج اختلال التوازن لابد من معالجة أسبابه و هذه هي الكيفية التي يتعين بها فهم سياسة التسوية بمعناها الحقيقي[26] و لا حاجة لنا هنا إلى التأكيد على الترابط و التداخل في سياسات التسوية القومية في الدول المختلفة ، إذ في المحيط الاقتصادي الدولي هناك ارتباط بين عجز ميزان مدفوعات بعض الدول و بن فائض البعض الآخر و ما لم تتلاق الأهداف و الأساليب فقد تصبح إعادة التوازن على مستوى الدولي أمرا مستحيلا[27].

ميزان المدفوعات الجزائري

لا يختلف ميزان المدفوعات الجزائري في هيكلة عن غيره من الموازين المدفوعات في باقي الدول إلا من حيث ما يعكسه من وضع اقتصادي خاص بالجزائر ، ويسجل موقعها في المعاملات الدولية ويظهر كفاءة الآلة الإنتاجية المحلية والموقع التنافسي للاقتصاد الجزائري الذي يأثر ويتأثر بالأوضاع التي تفرزها ظاهرة العولمة
ومن خلال ما يلي سنحاول تسليط الضوء على وضعية ميزان المدفوعات من خلال تتبع تطور مختلف أرصدته)رصيد الحساب الجاري وحساب راس المال( .
Iالمطلب الأول: تطور ميزان المدفوعات خلال الثمانينيات ( 1 ) :
إن الاقتصاد الجزائري كان يتميز في النصف الثاني من الثمانينيات بتدهور مستمر في ميزان المدفوعات ، ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين ( 2 ) :
- السبب الأول يتعلق بالميزان التجاري ، حيث عرفت الجزائر عام 1986 تدهورا كبيرا في معدلات التبادل بسبب التدني الملحوظ لسعر الصادرات ( البترول )، وارتفاع حجم الواردات،
- أما السبب الثاني فيرجع إلى الهيكل غير الملائم للديون الخارجية للبلاد.
- وسنحاول من خلال بيانات الجدول الأتي تحليل تطور أرصدة ميزان المدفوعات.
I-1-1- على مستوى الحساب الجاري :
يلاحظ من خلال هذا الجدول أن ميزان المدفوعات الجارية قد حقق فائضا قدره 43 مليون دولار أمريكي سنة 1971، ثم عجزا قدره 124 مليون دولار أمريكي في سنة 1972، و 447 مليون دولار أمريكي ، سنة 1973 ، تحت تأثير تفاقم عجز الميزان التجاري الذي زاد بنسبة 96.6 % عن السنة السابقة ، وفي سنة 1974 حقق ميزان المدفوعات الجارية فائضا قدر بـ 176 مليون دولار أمريكي يرجع أساسا إلى فائض كبير في الميزان التجاري قدر بـ 1.277 مليار دولار أمريكي في سنة 1974 نتيجة ارتفاع أسعار البترول . وقد ساهم هذا الفائض في تغطية عجز موازين الخدمات والدخول والتحولات ( 3 ) . وقد ظهر عجز ميزان الحساب الجاري منذ 1975 حتى سنة 1979 على الرغم مما حققه الميزان التجاري من فائض خلال سنتي 1976 و 1979 . ويرجع ذلك إلى تزايد عجز موازين
الخدمات والدخول الذي أضعف من مساهمتها في جلب العملات الصعبة.


تطور بعض الأرصدة ميزان المدفوعات الجزائري ( 1971 – 1989 )



الوحدة : مليون دولار أمريكي
السنوات
البيانات 1971 1972 1973 1974 1975 1976 1977 1978 1979 1980 1981 1982 1983 1984 1985 1986 1987 1988 1989
الميزان
التجاري -174 -97 -191 1277 -951 528 -188 -953 1678 4056 4024 3620 3226 3557 4223 185 2413 945 1162
ميزان
الحساب
الجاري 43 -124 -447 176 -661 -887 -2322 -3538 -1631 249 85 -184 -85 74 1015 -2230 141 -2040 -1080
ميزان
رؤوس
الأموال
طويلة
الأجل -2 147 1015 529 1395 1742 1897 3652 2433 898 6 -945 -848 -404 -36 346 - - -
ميزان
رؤوس
الأموال
قصيرة
الأجل -64 -52 116 -173 1 -30 119 -160 90 57 10 157 319 193 -85 226 - - -
المصدر : تقديرات الفترة ( 1971 – 1982 ) : صندوق النقد الدولي، تقديرات الفترة ( 1983- 1986 ) : موازين المدفوعات والدين العام الخارجي للدول العربي ( 1982- 1992 ) ، أبو ضبي : صندوق النقد العربي، 1993، ص . ص . 41 – 42.




لقد حقق ميزان الحساب الجاري فائضا قدر بـ 249 مليون دولار سنة 1980 و 85 مليون دولار سنة 1981، وذلك نتيجة لتحسين أسعار البترول وتحقيق فائض في حساب الميزان التجاري ، لكن الوضع إنقلب خلال عامي ( 1982 – 1983 ) جراء إنخفاض أسعار البترول ليسجل ميزان الحساب الجاري عجزا قدر بـ 184 مليون دولار أمريكي سنة 1982، و 80 مليون دولار سنة 1983، ولكن هذا العجز لم يستمر طويلا حيث تحسن رصيد ميزان المدفوعات الجارية سنتي 1984 – 1985.
و بانخفاض مداخيل الصادرات سنة 1986 جراء انخفاض أسعار البترول التي هوت من أزيد من 27 دولار سنة 1985 إلى أقل من 14 دولار، تأثر ميزان المدفوعات الجارية وسجل عجز معتبرا قدره 2.230 مليار دولار أمريكي، ليعرف تحسنا سنة 1987 ثم يعود إلى العجز مرة أخرى خلال سنتي ( 1988 – 1989 ).
I-1-2- على مستوى حساب رأس المال :
أما بالنسبة لميزان رؤوس الأموال، فقد كان من الضروري أن يساهم في تغطية العجز الحاصل في ميزان المدفوعات الجارية، وتأتي مساهمات رؤوس الأموال طويلة الأجل ( القروض طويلة الأجل ) المبينة في السطر الثالث من الجدول السابق كشاهد على ذلك. فقراءة الجدول تبين أن حجم رؤوس الأموال طويلة الأجل بلغ أشده خاصة خلال الفترة الممتدة من 1975 إلى 1979 وهي نفس الفترة التي بلغ فيها عجز الحساب الجاري حده الأقصى .
وهذا يعني أن حساب رأس المال قد لعب دوره في تمويل عجز الحساب الجاري من خلال تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل والتي تتمثل أساسا في القروض طويلة الأجل خلال تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل والتي تتمثل أساس في القروض طويلة الأجل على أساس أن هذه الفترة لم تتميز بتدفقات للاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات المحافظة المالية.
I-1-3- على مستوى الإحتياطات الرسمية :
أما فيما يخص تطور الإحتياطات فيمكن القول أن الجزائر استطاعت أن تكون مخزونا خلال الفترة الممتدة من 1974 إلى 1980 لتستخدمه إبتداء من 1981 ( 1 ).
وعموما فإن أهم ما يمكن إستخلاصه في ما يتعلق بحركة رؤوس الأموال خلال هذه الفترة، هو أن القروض كانت أهم أشكال التدفقات الرأسمالية نحو الجزائر وخاصة لتمويل العجز في الحساب الجاري، وهو ما نتج عنه أزمة مديونية حادة لا زالت تتفاقم إلى يومنا هذا.
Iالمطلب الثاني تطور المديونية الخارجية :
قدر العجز المتراكم للميزان الجاري في الفترة الممتدة من 1967 إلى 1978 بـ 9.1 مليار دولار أمريكي، مما استلزم اللجوء إلى الاستدانة الخارجية الخارجية لموازنة اختلال ميزان المدفوعات وبهذا جرت التبعية التجارية والتكنولوجية للإقتصاد الجزائري إلى الخارج والتبعية المالية أيضا، حيث بلغ صافي الديون أكثر من 10.1 مليار دولار أمريكي على امتداد نفس الفترة واقتراب مبلغ الدين الخارجي من 14 مليار دولار أمريكي سنة 1978.
وعليه فقد انتقلت نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الناتج المحلي سريعا من 29 سنة 1975 إلى 45 % سنة 1978، أما نسبة الدين خدمة الدين الخارجي إلى إجمالي صادرات السلع والخدمات فقد انتقلت هي الأخرى من 4 % سنة 1967 إلى 25 % سنة 1978، لتتعدى 39 % سنة 1979، وهكذا يتضح أن المديونية الخارجية قد تكونت أساسا خلال عشرية السبعينات، إذ انتقل الدين الخارجي من أقل من 1 مليار دولار أمريكي سنة 1970 إلى 17.051 مليار دولار أمريكي سنة 1980، أين بلغت نسبة مبلغ الدين إلى الناتج الوطني الخام 46.8 % ونسبة مبلغ الدين إلى صادرات السلع والخدمات 126.6 %.
وقد استمر تطور وضعية الدين الخارجي في النصف الأول من الثمانينيات ولعل ذلك ذلك يرجع إلى تدهور معدلات التبادل بحوالي 50 % نتيجة الصدمة النفطية لسنة 1986، وهو ما قابله ارتفاع كبير في أسعار الواردات من السلع الرأسمالية والمنتجات الصناعية والمواد الغذائية، وهكذا ساهم تدهور معدلات التبادل التجاري في تزايد المديونية الخارجية للجزائر.
ويعطى الجدول الأتي صور معبرة عن تطور المديونية الخارجية وخدماتها خلال الفترة ( 1970 – 1979 ).
جدول : تطور المديونية الخارجية وخدماتها للفترة ( 1970 – 1990 ).
السنوات مبلغ الديون خدمات الديون السنوات مبلغ الديون خدمات الديون
1970 944 44.70 1980 17051 3917.4
1971 1260 69.10 1981 17600 4090
1972 1550 190.00 1982 19300 4842
1973 2991 300.10 1983 17400 5806
1974 3412 715.60 1984 17000 5205
1975 4593 465.70 1985 19600 5119
1976 6085 782.80 1986 19300 4120
1977 8902 1058.70 1987 22.88 9410
1978 13687 1514.70 1988 25.041 6440
1979 16510 2808.60 1989 25.325 7910
المصدر : الجوزي جميلة . مرجع سابق ذكره . ص 160- 173.
وبناء على ما تقدم يمكن القول أن اختلال ميزان المدفوعات يكمن في ميزان العمليات الجارية، ويتركز بصفة رئيسية في الخدمات وفي مدفوعات الفائدة وإذا استطاعت فوائض الميزان التجاري التخفيف من هذا الإختلال حتى سنة 1985 فإن انخفاض مداخيل الصادرات سنة 1986 عرض الإقتصاد إلى صدمة خارجية معتبرة.
18
وبالتالي فإن أهم الأسباب التي ساهمت ولو بدرجات متفاوتة في اختلال ميزان المدفوعات، والتي تخص مختلف بنوده يمكن إجمالها فيما يلي ( 1 ) :
- هشاشة المبادلات التجارية الخارجية المتأثرة خاصة بالتبعية الغذائية .
- هيكل الصادرات الذي يقوم على أساسا على المحروقات.
- عدم التحول الجزئي أو الكلي لمداخيل العاملين الجزائريين في الخارج.
- عدم تحويل دخول الاستثمارات الجزائرية في الخارج.
- عبء المديونية.
- انعدام الاستثمارات الأجنبية في الجزائر.
- غياب سوق لرؤوس الأموال وسوق الصرف.
وتعتبر هذه الأسباب محصلة للسياسة التنموية المتبعة منذ 1967 والتي تطلبت أموالا ضخمة عجز الإقتصاد الوطني بإمكانياته المحدودة عن توفيرها مما أدى إلى الاستدانة الخارجية ، والتي زادت حدتها في الثمانينيات خاصة القروض القصيرة الأجل منها التي وجهت لتمويل المنتجات ذات الاستهلاك الواسع.
عموما نستنتج من أن اختلال ميزان المدفوعات الجزائري هو اختلال ذو طبيعة هيكلية يعكس الإختلال الهيكلي للاقتصاد الذي أولى أهمية مفرطة لقطاع الهيدروكاربونات في تسير دوالبيه، إلى جانب اعتماده الكبير على القروض في عملية التمويل وما يترتب عليها من آثار سلبية على ميزان المدفوعات من خلال تسديد أصل الدين وفوائده، الشيء الذي يزيد من حدة العجز في ميزان المدفوعات وذلك في ظل غياب كامل للاستثمارات الأجنبية لمباشرة وذلك غياب سوق لرؤوس الأموال وسوق الصرف.
Iالمطلب الثالث : تطورات ميزان المدفوعات وأرصدته خلال فترة التسعينيات :
لقد عرفت فترة التسعينيات جهدا مبذولا في إتجاه إصلاح الإقتصاد الجزائري بإعتماد برامج إصلاح مدعومة من قبل المنظمات الدولية، فضلا عن كون الفترة كانت مجالا لتقلبات إقتصادية عديدة مست مختلف قطاعات الاقتصاد الجزائري بما لها من تأثير على الوضع العام لميزان المدفوعات وخاصة في ظل اتجاه الجزائر نحو جذب رأس المال الأجنبي والإستثمار الأجنبي المباشرخصوصا، وجدول تطور ميزان المدفوعات يبين أهم التطورات خلال فترة التسعينيات. وإنطلاقا من سلسلة موازين المدفوعات نسجل ما يلي ( 1 ) :
I-3-1- على مستوى الميزان التجاري :
يلاحظ أن الميزان التجاري عرف رصيدا موجبا في كل السنوات باستثناء سنة 1994 أين عرف رصيدا سلبيا، ويمكن تفسير ذلك بتقسيم المرحلة إلى فترتين :
أ- فترة 1990 – 1994 :
سجلت هذه الفترة تناقصا في حصيلة الصادرات الجزائرية حيث تم تراجع الصادرات النفطية نتيجة انخفاض سعر البرميل من النفط، مع استقرار في الصادرات غير النفطية والتي تعتبر قيمتها ضئيلة جدا.
هذا الإنخفاض في عوائد الصادرات كان له تأثير على قيمة الواردات التي تراجعت ما بين 1990 إلى 1993 ، ثم عاودت الإرتفاع سنة 1994 إلى 9.2 مليار دولار، وفي ظل هذه الظروف حافظ الميزان التجاري على وضع إيجابي رغم التراجع في الرصيد إلى غاية سنة 1994 أين سجل الميزان التجاري عجزا وصل إلى 0.3 مليار دولار.
ب- فترة 1995 – 2001 :
يلاحظ في هذه الفترة الارتفاع المحسوس في الصادرات النفطية باستثناء سنة 1998.وكان ذلك راجعا إلى ارتفاع أسعار النفط على التوالي : 17.6 ة 21.7 ة 19.8 دولار للبرميل الواحد وهذا جعل الصادرات النفطية تصل حصيلتها سنة 1997 إلى ما يقارب 14 مليار دولار.
ورغم السعي إلى تشجيع الصادرات خارج المحروقات إلا أنها لم تعرف نموا محسوسا نتيجة الهيكل الإقتصادي الجزائري وصعوبة اقتحامه الأسواق الخارجية، ولهذا بقيت حصيلة الصادرات متوقفة على أسعار البترول. ونظرا لتراجع أسعار النفط سنة 1998 إلى 12.94 دولار للبرميل تراجعت حصيلة الصادرات في تلك السنة إلى 10.15 دولار وعرفت هذه الفترة تراجعا أو على الأقل تحكما في الواردات نتيجة التخفيض الذي عرفه الدينار الجزائري، الأمر الذي انعكس في صورة ارتفاع في الأسعار الداخلية للواردات، مما أدى إلى تراجع الطلب عنها، وعزز الاتجاه الإنخفاضي، تراجع الطلب على بعض المنتجات الصناعية نتيجة حل بعض المؤسسات العمومية، وقيود التمويل المفروضة على المؤسسات الأخرى باعتبار البنوك أصبحت تتعامل معها تعاملا تجاريا.
الجدول تطور ميزان المدفوعات الجزائري خلال الفترة ( 1990 – 2002 )



20
البيان 1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001 2002
ميزان العمليات الجارية 1.35 2.39 1.3 0.8 1.8- 2.2 1.2 3.45 1.12 0.02 8.93 7.06 4.36
الميزان التجاري 3.11 4.67 3.2 2.4 0.3- 0.2 4.1 5.69 1.51 3.36 12.3 9.61 6.70
الصادرات ( فوب ) 12.88 12.44 11.51 10.41 8.89 10.25 13.2 13.82 10.15 12.32 21.65 19.09 18.71
محروقات 12.35 11.97 11.0 9.9 8.6 9.7 12.6 13.18 9.7 11.91 21.06 18.53 18.11
أخرى 0.53 0.47 0.5 0.5 0.3 0.5 0.6 064 0.38 0.41 0.59 0.56 0.60
الواردات (فوب) 9.77- 7.77- 8.3- 8.0- 9.2- 10.1- 9.1- 8.13- 8.87- 8.96- 9.35- 9.48- 12.01-
صافي خدمات غير العوامل 1.20- 1.35- 1.1- 1.0- 1.2- 1.3 1.4- 1.08- 1.50- 1.84- 1.45- 1.53- 1.18-
دائن 0.51 0.42 0.6 0.6 0.7 0.7 0.8 1.07 0.74 0.72 0.91 0.91 1.30
مدين 1.71- 1.77- 1.8- 1.6- 1.9- 2.0- 2.2- 2.15- 2.24- 2.56- 2.36- 2.44- 2.48-
صافي دخل العوامل 2.09- 2.21- 2.2- 1.8- 1.7- 2.2- 2.4- 2.22- 2.0- 2.29- 2.71- 1.69- 2.23-
دائن 0.07 0.07 0.1 0.2 0.1 0.1 0.2 0.26 0.37 0.22 0.38 0.85 0.68
مدين -2.16 -2.28 -1.76 1.61- 1.84- 2.31- 2.56- 2.47- 2.37- 2.51- 3.09- 2.54- 2.91-
مدفوعات الفوائد 2.16- 2.29- 2.4 1.9- 1.8- 1.3- 2.6- 2.11- 1.95- 1.85- 1.93- 1.52- -
صافي التحويلات 1.53 1.29 1.4 1.1 1.4 1.1 0.9 1.06 1.09 0.79 0.79 0.67 1.07
ميزان حساب رأسمال 1.57- 1.89- 1.1- 0.8- 2.5- 4.1- 3.3- 2.29- 0.66- 2.40- 1.36- 0.87- 0.71-
الإستثمار المباشر ( صافي ) 0.04- 0.08- 0.00 0.00 0.00 0.00 0.3 0.26 0.47 0.46 0.42 1.18 0.97
رأسمال العام ( صافي ) 0.44- 1.23- 0.1 0.3- 2.4- 3.9- 3.4- 2.51- 1.33- 1.97- 1.96- 1.99- 1.32-
السحب 6.29 6.00 6.9 6.5 4.7 3.2 1.8 1.69 1.83 1.08 0.80 0.91 1.60
استهلاك القروض 6.73- 7.22- 6.8- 6.9- 7.1- 7.1- 5.2- 4.20- 3.16- 3.04- 2.76- 2.90- 2.92-
قروض قصيرة المدي المدي
والسهو والخطأ 1.03- 0.56- 1.2- 0.5- 0.1- 0.3- 0.2- 0.04- 0.20- 0.89- 0.18 0.06 0.36-
قرض قصير المدى 1.03- 0.56- 0.2 0.5- 0.1- 0.2- 0.16- - - - - - -
السهو والخطأ - - 1.3- 0.00 0.00 0.20- 0.00 - - - - - -
الميزان الكلي 0.22- 0.50 0.20 0.00 4.40- 6.30- 2.10- 1.16 1.78- 3.38- 7.57- 6.19 3.65
التمويل - - 0.2- 0.00 4.4 6.3 2.1 1.16- 1.78 2.38 7.57- 6.19- 3.65-
التغير في الإحتياطات الإجمالية 0.22 0.50- 0.1 - 1.1- 0.50 2.10- 3.38- 1.21 2.40 7.51- 6.05- 3.39-
إعادة الشراء من الصندوق 0.09 0.84- 0.20- 0.3- 0.70 0.30 0.60 0.35- 0.45- 0.36- 0.10- 0.14- 0.30-
التغير في الالتزامات الأخرى بنك الجزائر - - - 0.30 0.00 1.10- 0.10- 0.00 - 0.05- 0.00 0.00 0.00
الديون المعاد جدولتها - - - - 4.49 4.94 3.53 2.22 0.52 0.00 0.00 0.00 0.00
ميزان المدفوعات المدعم المتعدد الأطراف - - - - 0.38 0.63 0.20 0.34 0.13 0.08 0.04 0.00 0.04
الإحتياطيات من غير الذهب 0.80 1.60 1.50 1.50 2.60 2.10 4.20 8.04 6.84 4.40 11.90 17.96 23.11
بالأشهر للواردات 0.8 2.0 1.80 1.90 2.82 2.08 4.48 9.39 7.56 4.58 12.19 18.08 19.14
سعر الوحدة المصدرة من البترول الخام
( دولار برميل ) 24.4 20.4 20.10 17.80 16.30 17.60 21.70 19.49 12.9 17.91 28.50 24.85 25.24
المصدر : بنك الجزائر : - سنوات ( 1990 –1998 )
- Banque D’Algérie . Rapport 2001." Evolution économique et monétaire en Algérie " Juillet 2002 . ( 1999 – 2001 ).



وكان لهذه الظروف أثرا إيجابيا على الميزان التجاري إذ انتقل الفائض فيه من 0.2 مليار دولار سنة1995 إلى 5.69مليار سنة 1997 ويبقى رصيده سنة 1998 متأثرا بتراجع الصادرات حيث تراجع الفائض فيها إلى 1.28 مليار دولار. ومنذ 1998 سجل رصيد الميزان التجاري تحسنا ملحوظا، إذ أدت أسعار المحروقات من سنة إلى أخرى إلى رفع رصيد الميزان التجاري.
I-3-2- على مستوى صافي خدمات غير العوامل ودخل العوامل ومدفوعات الفوائد:
تسجل خدمات غير العوامل وضعا شبه مستقر تراوح في عمومه ما بين (1-)و(1.5-) مليار دولار كصافي سلبي يعكس أن مستوى التدفقات الخارجية من الجزائر اكبر من تلك الداخلة إليها. وهذا يشير إلى الطبيعة المختلة للعلاقات المالية للجزائر مع الخارج، ذلك أن التدفقات الداخلة لا تفوق مليار دولار خلال طول الفترة، لنجد الخارجة منها وصلت إلى 2.24 مليار دولار ( 1 ).
ونسجل نفس الاختلال على مستوى بند دخل العوامل، ذلك أن حجم التوظيفات المقيمة في الخارج ضئيلة بالمقارنة مع حجم التوظيفات الأجنبية بسبب عجز راس المال المحلي على المنافسة في مجال التوظيف في الخارج.
ومثل هذا الوضع يعكس حجم التسرب والتحويل العكسي للموارد تجاه الخارج، خاصة مع تنامي حجم الاستثمارات الأجنبية في مجال المحروقات، إذ أن المداخيل المحمولة إلى الخارج تجاوزت دائما حدود المليارين في حين أن الداخلة لم تستطع تجاوز ربع المليار في افضل الأحوال باستثناء سنة1998، هذا إذا أضفنا أيضا مدفوعات الفوائد على القروض.
جدول: مجموع التدفقات المالية الخارجة المرتبطة بالعوامل وغير العوامل للفترة (1990-2002).
الوحدة: مليار دولار أمريكي
2002 2001 2000 1999 1998 1997 1996 1995 1994 1993 1992 1991 1990
1.18-. 1.5- 1.4- 1.8- 1.5- 1.1- 1.4- 1.3- 1.2- 1.0- 1.4- 1.3- 1.2- صافي
خدمات غير
العوامل
2.23- 1.6- 2.7- 2.2- 2.0- 2.2- 2.4- 2.2- 1.7- 1.8- 2.2- 2.2- 2.1- صافي
دخل
العوامل
ـــــ 1.5- 1.9- 1.8- 1.9- 2.1- 2.6- 2.3- 1.8- 1.9- 2.3- 2.3- 2.1- مدفوعات
الفوائد
3.41- 4.7- 6.1- 5.9- 5.4- 5.4- 6.4- 5.8- 4.7- 4.7- 5.6- 5.8- 5.4- المجموع
أما فيما يخص الحساب الجاري لميزان المدفوعات فقد سجل فائضا طوال الفترة الممتدة بين(1990-2001) باستثناء سنتي(1994-1995) أين حقق عجزا، ففي سنة 2000بلغ حجم الفائض المحقق حوالي 9 مليار دولار و 7مليار دولار سنة2001 لينخفض هذا الفائض الى4 مليار دولار سنة2002.
ويدعم فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات الاتجاه المسجل سنة 2000 و 2001 ويسمح بالحصول على ميزان مدفوعات مستقر على المدى المتوسط وإرساء افضل لقابلية التحويل التجاري للدينار( 1 ) .
I-3-3- على مستوى ميزان حساب رأس المال :
عرف ميزان حساب رأس المال تدهورا من سنة 1990 إلى 1991 ليتحسن بالرغم من رصيده السلبي سنتي
(1992-1993) ليدخل مرحلة من التفاقم سنتي (1994-1995) ليعرف نوعا من التحسن في السنوات اللاحقة، ويعود هذا التحسن أساسا إلى انخفاض صافي التدفقات الرأسمالية إلى الخارج، ولقد كان هذا التحسن محسوسا فلقد كان بمقدار0.8 مليار دولار ما بين 1995 و1996 و1.01 مليار دولار حلال الفترة(1996-1997) ليتعزز أكثر سنة 1998 ب 1.63 مليار دولار. أما في سنة 1999 فقد سجل ميزان حساب رأس المال زيادة التدفقات باتجاه الخارج ب 2.44 مليار دولار أمريكي ( 1 ) . وبالنسبة لسنة 2000 سجل استقرار اتجاه حساب" رأس المال" نحو العجز ( خارج التمويل لدعم ميزان المدفوعات ).
صحيح إن نسبة خدمة المديونية الخارجية قد انخفضت بشكل ملموس مقارنة بسنة1999، غير أن هذا الانخفاض يفسره انخفاض معتبر لمبلغ تسديد اصل المديونية ( وليس ارتفاع اكثر لحجم الصادرات). وعليه فان هذا العامل لم يقلص بشكل كبير العجز في حساب رأس المال.
كما أن الاستقرار في تسديد القسط الأكبر من الواردات نقدا وتعبئة القروض التي كانت ضعيفة على غرار السنوات الماضية يجعلنا ندرك أن ليس هناك ما يشير إلى تخفيف عجز حساب: رأس المال" (2). فمثلا سجل حساب رأس المال خروج رؤوس الأموال في إطار سديد صل الدين(1.4 مليار دولار في السداسي الأول من سنة 2000) في ظرف يتميز بضعف تعبئة القروض الخارجية، وهذا ما يترجم بعجز هذا الحساب (1).
أما بالنسبة لسنة 2001 فقد سجل حساب رأس المال عجزا متواصلا ( نتيجة المبالغ المتزايدة لتسديد المديونية الخارجية وضعف تعبئة القروض المقيدة، نظرا لإنتهاء فترة التأجيل المرتبطة بإجراءات إعادة الهيكلة) واستمر هذا العجز ولكن بنسبة ضئيلة نتيجة تزايد الاستثمار الأجنبي المباشر.
وعموما يمكن القول أن حساب رأس المال تميز خلال فترة التسعينات بعجز مستمر له أثره السلبي على ميزان المدفوعات إلا أن هذا العجز عرف انخفاضا ملحوظا في السنوات الأخيرة وذلك يعود كما سبق وأشرنا إلى تزايد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الداخل ، في الوقت الذي شهد فيه الحساب الجاري فائضا معتبرا.
I-3-4- على مستوى الإحتياطيات الخارجية الرسمية :
لقد شكلت الاحتياطيات الخارجية في بداية التسعينيات تهديدا كبيرا للاقتصاد الجزائري، إذ انخفضت في سنة 1990 إلى اقل من شهر من الواردات وكان هذا يعكس إلى حد بعيد الوضعية المتدهورة التي كان يمر بها الاقتصاد الجزائري الناتجة عن ضغط المديونية الخارجية وتراجع الصادرات في السنوات اللاحقة ، إلا انه بعد إعادة جدول الدين الجزائري وبدءا من 1996 بدا تحسن المحسوس في مستوى الاحتياطات بلغ اوجه سنة 1997 ، إذ وصل إلى 12 شهرا من الواردات تقريبا ،إلا أن تدهور أسعار النفط سنة 1998 أثر على هذه الاحتياطات بانخفاض بنسبة %15 حيث تم استخدامه في مواجهة الالتزامات الخارجية للجزائر
جدول تطور الاحتياطي الإجمالي الخارجي من غير الذهب للجزائر 1990-2000
2000 1999 1998 1997 1996 1995 1994 1993 1992 1991 1990 السنة
11.90 4.40 6.84 8.04 4.20 2.10 2.60 1.50 1.50 1.60 0.80 الاحتياطي
المصدر: بنك الجزائر مديرية الدراسات.
أما بالنسبة لسنوات 2000-2001 فقد عرفت احتياطات الصرف تحسنا كبيرا حيث بلغت 11.9 مليار دولار سنة 2000 مقابل 17.9 مليار دولار في ديسمبر 2001 .
إن هذه الزيادة المتواصلة لاحتياطات الصرف (6 ملايير دولار في 2001 و7.5 مليار دولار في سنة 2000) قد رسخت قابلية التحويل التجاري لدينار على نجاعة أفضل الميزان المدفوعات كما هو الأمر بالنسبة لسنة 2000 ،كما ساهمت في توازن الصرف(1) كما تعتبر وسيلة لدعم العملة الوطنية وضمان قابلية تحويلها في الصفقات التجارية وبالإضافة إلى ذلك ،فهي تمثل "مؤشرا " للمستثمرين الأجانب الذين يتأكدون من إمكانية تحويل أرباحهم لاحقا وكذا مداخيلهم ورؤوس أموالهم(1) .
وعموما يتوقف مستوى الاحتياطات الخارجية في الجزائر على ثلاثة عوامل رئيسية:
- حجم المداخيل من الصادرات النفطية؛
- مستوى خدمات الدين الخارجي السنوية؛
- الرصيد الإجمالي لميزان المدفوعات.
يبقى أن نشير في ختام أن الميزان الكلي عرف وضعية غير مستقرة.
انتقل فيها من الفائض إلى العجز ،إلا أن أسوء سنتين في هذه الفترة كانتا 1994 و1995 أين بلغ العجز على التوالي 4.4 ،6.6 مليار دولار أمريكي.وهي السنوات التي أنخفض فيها سعر البرميل من النفط .


لقد حاولنا من خلال هذا البحث معالجة موضوع ميزان المدفوعات و الذي يعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية وأداة من أدوات التحليل الاقتصادي ، لمعرفة الوضع الاقتصادي لدولة ما في المدى القصير ، بالإضافة إلي كونه بيان حسابي يسجل فيه قيم جميع السلع والخدمات والمساعدات و كل المعاملات الرأسمالية و الذهب النقدي الداخلة والخارجة من البلد خلال فترة زمنية . وتعرضنا في المبحث الثالث لوضعية ميزان المدفوعات في الجزائر و التطورات التي مر بها حيث عرفت الجزائر في النصف الثاني من الثمانينات تدهور مستمر في ميزان المدفوعات ، ويرجع ذلك لتدهور الميزان التجاري الجزائري نتيجة تدني أسعار صادرات النفط وارتفاع الواردات من جهة و الهيكل الغير ملائم للديون الخارجية من جهة أخرى .
أما في التسعينات فقد بذلت الجزائر جهدا كبيرا لإصلاح الاقتصاد الجزائري، بالاعتماد علي برامج مدعومة من طرف منظمات دولية و هذه التقلبات التي مست معظم قطاعات الاقتصاد الوطني والتي كان لها بالغ الأثر علي الوضع العام لميزان المدفوعات وخاصة في ظل اتجاه الجزائر نحو جذب رأسمال أجنبي .


قائمة المراجع
1– عرفان تقي الحسيني، "التمويل الدولي"، دار مجدلاوي، عمان، الأردن، 2002.
2-زينب حسين عوض، " العلاقات الاقتصادية الدولية"، دار القدح للطبع و النشر، الإسكندرية، مصر، 2003.
3-زينب حسين عوض الله، " الاقتصاد الدولي" ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، مصر، 1999.
4- سامي عفيفي حاتم، "التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم"، الدار المصرية اللبنانية، 1994.
5-الجوزي جميلة ،ميزان المدفوعات في الدول النامية في ظل العولمة . رسالة ماجستير جامعة الجزائر 2000-2001 .
6- بقة الشريف و محمد بوزهرة (بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعولمة ،حالة الجزائر) .الملتقي الأول حول العولمة وانعكاساتها علي الدول العربية، جامعة سكيكدة 2001 .
7- لتيم حياة .(سياسة سعر الصرف وتصحيح اختلال ميزان المدفوعات حالة الجزائر من 1964 – 1999 ) .رسالة ماجستير .جامعة عنابة 2001 .
8- محمد يونس .عبد النعيم محمد (أساسيات علم الاقتصاد) الدار الجامعية ،مصر2000
9- أحمد مندور( مقدمة في الاقتصاد الدولي ) الدار الجامعية للنشر، مصر 1999 .
10- بسام الحجاز ( العلاقات الاقتصادية الدولية ) المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع ،بيروت ،لبنان 2003 .
11- المجلس الاقتصادي والاجتماعي مشروع تقرير حول الظرف الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الثاني 2002 الدورة العامة السابعة عشرة .


من إعداد ألاستاذ قطاف نبيل -بسكرة- الجزائر

akini
06-11-2009, 10:39
السلام على اخواني في الله اريد منكم بحث حول الانتخابات في الجزائر:p

akini
06-11-2009, 10:49
اخي الكريم اريد بحث الانتخابات في الجزائر

sarra20
06-11-2009, 16:01
ارجو الرد على موضوع مناهج تحليل النزاعات الدولية

hadino
06-11-2009, 18:35
ارجو الرد على موضوع مناهج تحليل النزاعات الدولية

أنواع النزاعات الدولية وتصنيفاتها.



مدخل عام

تتميز النزاعات الدولية بأنها ظاهرة اجتماعية سياسية شديدة التعقيد والتشابك بسبب حركيتها وديناميكيتها، وتعدد أطرافها وتنوعهم بين الداخلي والخارجي مما تؤدي إلى تعدد أسبابها ومظاهرها وأبعادها، كما يصعب متابعة تفاعلاتها في حالة صعودها.

ويزيد من تعقيد مادة النزاعات الدولية التداخل والخلط بين المصطلحات التي تستخدم عادة من قبل الكتاب كمترادفات مثل: النزاع/الصراع/الحرب/الأزمة / التوتر وذلك يرجع على الأقل لتداخل الأسباب وأبعاد هذه الظواهر المتشابهة.

أولا: تعريف النزاع الدولي

يعرف ناصف يوسف حتي النزاع في بعديه اللغوي والاصطلاحي:

لغة:مصطلح النزاع يقابله باللغة الفرنسية Conflit وباللغة الإنجليزية Conflict وهي من أصل كلمة Conflictus والتي تعني الصراع والنزاع وصدام وتضارب، شقاق، قتال.

ويستخدم النزاع في الأدبيات السياسية والعلمية والاجتماعية والنفسية بمعان ومضامين عديدة: تضارب المصالح، صراع الحضارات، صراع الثقافات، نزاع مسلح، نزاع حدودي..إلخ.

إصطلاحا: يحدث النزاع نتيجة تقارب أو تصادم بين اتجاهات مختلفة أو عدم التوافق في المصالح بين طرفين أو أكثر مما يدفع بالأطراف المعنية مباشرة إلى عدم القبول بالوضع القائم ومحاولة تغييره.فالنزاع يكمن في عملية التفاعل بين طرفين على الأقل ويشكل هذا التفاعل معيارا أساسيا لتصنيف النزاعات“[1]

بينما يذهب إسماعيل صبري مقلد، إلى استخدام مصطلح الصراع بدلا من النزاع ويعرفه بتعريف شامل بقوله:”الصراع في صميمه هو تنازع الإرادات الوطنية، وهو التنازع الناتج عن الاختلاف في دوافع الدول وفي تصوراتها وأهدافها وتطلعاتها وفي مواردها وإمكاناتها، مما يؤدي في التحليل الأخير إلى اتخاذ قرارات أو انتهاج سياسات خارجية تختلف أكثر مما تتفق، ولكن برغم ذلك يظل الصراع بكل توتراته وضغوطه دون نقطة الحرب المسلحة”[2]

نلاحظ من خلال هذا التعريف، أن المحاور الأساسية في النزاع الدولي هي:

- أنه تنازع الإرادات الوطنية بسبب الاختلاف والتناقض في دوافع الدول وتصوراتها وأهدافها وتطلعاتها.

- أنه تنازع على الموارد والإمكانيات لكل دولة، حفاظا على هذه الموارد أو التوسع نحو اكتسابها.

- طبيعة هذه العلاقات المتناقضة بين الأطراف المختلفة تؤدي إلى اتخاذ قرارات في السياسة الخارجية من قبل طرف أو أطراف تمس بمصالح وإمكانات وموارد طرف أو أطراف أخرى.

- وفي كل الحالات فإن هذا التناقض والاختلاف لا يخرج عن دائرة النزاع الدولي الذي لا يصل إلى استخدام الوسائل العسكرية لحسمه، وإلا تحولنا من النزاع الدولي إلى الحرب المسلحة، وهي مجال آخر من الدراسات الأكاديمية تخص الدراسات العسكرية والإستراتيجية، وتمثل هذه الحالة النقطة القصوى أو الأعلى في مراحل النزاعات الدولية.

كما يعرف كل من جيمس دورتي وروبرت بالستغراف،النزاع الدولي من الناحية الاصطلاحية بقولهما:”يستخدم مصطلح الصراع عادة للإشارة إلى وضع تكون فيه مجموعة معينة من الأفراد-سواء قبيلة أو مجموعة عرقية أو لغوية أو ثقافية أو دينية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو أي شيء آخر- تنخرط في تعارض واع مع مجموعة أو مجموعات أخرى معينة لأن كل من هذه المجموعات يسعى لتحقيق أهداف متناقضة فعلا أو تبدو أنها كذلك”[3].

فالتعريف هنا لا يخرج عن المحاور الكبرى للنزاع الدولي، أي سعي كل طرف لتحقيق أهدافه المتناقضة مع أهداف الطرف الآخر، أو قد تبدو متناقضة حسب تعبير الكاتبين، مما يؤدي إلى الانخراط بشكل واع في العملية النزاعية لتحقيق الهدف المنشود.

ويقدم كل من جيمس دورتي وروبرت بالستغراف في كتابهما تعريفا للنزاع الدولي قدمه الباحث الاجتماعي لويس كوسر، الذي يحدده :” بأنه تنافس على القيم وعلى القوة والموارد يكون الهدف فيه بين المتنافسين هو تحييد أو تصفية أو إيذاء خصومهم”[4]

في هذا التعريف قدم لنا لويس كوسر المحاور التالية التي تحدد لنا الاقتراب من مفهوم النزاع الدولي ومصادر تحريكه، وتتعلق بالنقاط التالية:

أ‌- النزاع الدولي هو تنافس على القيم وعلى القوة والموارد.

ب‌- والهدف من النزاع الدولي يكون من أجل تحقيق أحد الأهداف التالي حسب إمكانيات وقوة كل طرف: تحييد الخصم، أو الاتجاه نحو تصفيته أو العمل على إلحاق الضرر به وإيذائه.

وينبه كل من جيمس دورتي وروبرت بالستغراف المتخصصين في دراسة النزاعات الدولية بضرورة التمييز بين مصطلحين النزاع/ التوتر، فالتوتر هو حالة عداء وتخوف وشكوك وتصور بتباين المصالح أو ربما الرغبة في السيطرة أو تحقيق الانتقام، ويبقى ذلك كله في الإطار الذي لا يتعدى ليشمل تعارضا فعليا وصريحا، إذ أن التوتر حالة سابقة عن النزاع/الصراع وكثيرا ما رافقت حالات التوترات انفجار الصراع/النزاع، كما قد يكون التوتر غير بعيدا عن التعاون القائم بين المتنافسين.

وفي الغالب تبقى أسباب التوتر مرتبطة بشكل وثيق بأسباب الصراع/النزاع، وفي حالة ما إذا تحولت التوترات إلى نقطتها القصوى قد تؤدي بدورها أو تكون عاملا مساعدا أو رئيسيا لحدوث الصراع/النزاع، كما أن النزاع/الصراع في نقطته القصوى قد يؤدي إلى حالة الحرب.

وإذا أخذنا القواميس المتخصصة في المفاهيم والمصطلحات السياسية وتابعنا البحث عن تعريف النزاع الدولي فإننا نجد أنفسنا أمام تعريفات شاملة، تتداخل فيها التعريفات اللغوية والاصطلاحية مع مصادر النزاعات الدولية والأدوات السياسية لتسوية هذه النزاعات الدولية، وهو ما نجده مثلا في قاموس العلوم السياسية، الذي يعرف النزاع الدولي على أنه:” عدم الاتفاق بين دولتين أو أكثر ، قد يصل إلى مرحلة المواجهة المسلحة، وقد تكون ناتجة عن تناقض دبلوماسي أو الاعتداء على حدود دولة، أو الاعتداء على المصالح الوطنية لدولة ما، أو عدم احترام القوانين الدولية، أو التحرك بدافع اتفاق التعاون المتبادل بين دولتين، أو قمع أقلية اثنية أو دينية.ورغم تضاعف الهيئات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فإنها لم تستطع وقف توسع النزاعات الدولية وبالأخص في القارة الإفريقية والتي امتدت مع التسعينيات من القرن العشرين إلى قلب أوروبا في البلقان والقوقاز”[5]

إذا توقفنا عند هذا الحد من التعريفات المقدمة للنزاع الدولي من حيث أن هناك بعض النقاط المشتركة في تلك التعريفات، والقائمة على التناقض/التصادم/الاختلاف/التنازع بين طرفين أو أكثر بسبب الإرادات والأهداف المتعلقة بالموارد والإمكانيات وعناصر القوة والقيم، أي حول عناصر القوة المادية وعناصر القوة القيمية، فإن التحليل هنا يقودنا لتحديد: ما هي مصادر هذه النزاعات كما تبينها التعريفات؟

تعريف لويس كوسر كان أكثر وضوحا من خلال تحديده لمفاهيم أساسية لمصادر النزاع الدولي وهي: تنافس طرفين أو أكثر على القيم وعلى القوة والموارد.

ويطرح بذلك مصادر أساسية للنزاعات الدولية، تقترب إلى حد بعيد مع المدخل الجيوبوليتكي لتعريف النزاع الدولي، الذي يحدد مصادره في ثلاث أسباب تفسر دوافع النزاعات، وتتعلق ب:

أولا: النزاع على الموارد: المواد الأولية، المنجمية،الزراعية أو الصناعية، حيث اعتبرت النزاعات الدولية في القرن العشرين حسب الطرح الجيوبوليتكي نزاعات على النفط، اليورانيوم أو الألماس، وهي ذات أبعاد اقتصادية في النزاع تدفع الدول القوية للبحث عن كسب المزيد من النفوذ والتوسع في هذه المناطق لتحقيق أهدافها الإستراتيجية ولكسب المزيد من القوة للتفوق على منافسيها وخصومها.

أما السبب الثاني الذي يمكن أن يكون مصدرا للنزاعات الدولية حسب الطرح الجيوبوليتكي فيكمن في الاستيلاء على المواقع الجيواستراتيجية، بمعنى كل دولة قوية تبحث عن مراقبة مجالات جغرافية حيوية: برية وبحرية وفضائية للحفاظ على حمايتها الأمنية أو لتعظيم قوتها الدفاعية أو لتحييد دولة خصم أو منافسة للوصول إلى تلك الموارد، ويكون ذلك بمراقبة الفواصل الجغرافية أو المناطق التي تعتبر كحواجز طبيعية مثل الجبال، الأنهار، المضايق..وهذا السبب يكمن في الدافع الجغرافي الذي يتحكم في سلوك الدولة لتحقيق الموارد والقوة معا.

أما المصدر الثالث للنزاع الدولي، فيكمن في الهوية الجماعية Identité Collective التي تستخدم وفي كثير من الأحيان كغطاء للمصدرين السابقين (النزاع على الموارد والاستيلاء على المواقع الجيواستراتيجية)، وتكون هذه الهوية ذات طابع اثني، قومي أو ديني أو مجموع هذه المعايير معا.[6]وهذا النوع من النزاعات تخص المجتمعات التي لم تصل بعد لبناء دولة مؤسسات قوية ومستقرة (حالة أفغانستان، الصومال أو ما يعرف بحالة الدولة الفاشلة..).كما أن المواجهات القومية الإثنية يمكن أن تكون داخل دول أكثر استقرارا أو في مرحلة إعادة الترتيب الجغرافي كما حدث مع دول البلقان أو القوقاز بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، بحيث تدفع الجماعات الإثنية نحو المزيد من المطالب السياسية: الانفصال، الحكم الذاتي، الاستقلال عن الدولة المركزية: مثل حالتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مع جورجيا، الشيشان مع روسيا.

ويصر أتباع الطرح الجيوبوليتكي على التوافق مع تعريف لويس كوسر بأن مصادر النزاع الدولي لا تخرج عن هذه المصادر الأساسية الثلاثة، وحتى وإن ارتدت النزاعات الدولية غطاء الأيديولوجيا أو الدين، فإنها ستبقى حسب هذا الطرح حبيسة مفاهيم القوة، والموارد والقيم وهي من المحاور الأساسية التي تقربنا لفهم مصطلح النزاع الدولي.


مناهج تحليل النزاع الدولي:

1-المنهج السيكلوجي 2- المنهج الإيديولوجي 3- منهج المدرسة الواقعية 4- منهج سباق التسلح 5- منهج النظام الدولي 6- المنهج السياسي 7- المنهج الاقتصادي 8- المنهج السوسيولوجي.

المراجع

ناصف يوسف حتي، النظرية في العلاقات الدولية، دار الكتاب العربي، ص327.

- [2] د.إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات، القاهرة: المكتبة الأكاديمية، طبعة 1991، ص223.



- [3] جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة: د.وليد عبد الحي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1985، ص140.



[4] جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، المرجع السابق، ص140.

saroucha.lameuf
06-11-2009, 22:21
اخي الكريم اريد بحث الانتخابات في الجزائر



ردا على طلبك يمكنني افادتك بخطة . ارجو ان يكون بحثك في مقياس نظرية السياسة و المقارنة للسنة2


الانتخابات الجزائرية من-2004 -1999

مقدمة
الفصل1: رئاسيات 1999 ارقام و حقائق
المبحث1: الواقع السياسي الجزائري قبل انتخابات 1999
المبحث2: نتائج الانتخابات
المبحث3: الرِِؤية المستقبلية للجزائر ما بعد 1999

الفصل2: رئاسيات 2004 تجديد العهدة
المبحث1: الصراع الثنائي
المبحث2: التحالفات الانتخابية
المبحث3: نتائج رئاسيات 2004

الفصل3: مقارنة بين رئاسيات 1999-2004
المبحث1: اوجه الاختلاف
المبحث2:اوجه التشابه
خاتمة

saroucha.lameuf
06-11-2009, 22:33
السلام عليكم . عندي مذكرة و ابحث عن موضوع ارجوكم انصحوني مع العلم اني طالبة في كلية العلوم السياسية تخصص علاقات دولية

شهلة العيون
06-11-2009, 22:58
السلام عليكم اخواني
اطلب مساعدتكم في بحث تحت عنوان **صناعة القرار في السياسية الخارجية**

hadino
07-11-2009, 00:26
السلام عليكم اخواني
اطلب مساعدتكم في بحث تحت عنوان **صناعة القرار في السياسية الخارجية**


مقدمــة

القرار في حقيقته ، عبارة عن اختيار بين مجموعة بدائل مطروحة لحل مشكلة ما أو أزمة أو تسيير عمل معين ولذلك فإننا في حياتنا العملية تكاد تتخذ يوميا مجموعة من القرارات بعصها ننتبه اليه و ندرسه و البعض الآخر يخرج عشوائيا من غير دراسة إلا أن عملية صنع القرار السياسي لا يأتي بصورة فجائية أو طارئة أو بصورة عبثية ، بل يأتي بشكل مدروس و منظم ، لأنها بالضرورة تحتاج الى تراكم خبرة ودراية وجهد ممثلين من الدراسة المعمقة لأوضاع معينة تدفع الجهة المعنية لإتخاذ القرار نحو ما تصبو إليه الحاجة و بالتالي يتوضح لنا نوعين من القرار :
أولاً : القرار السياسي المتعلق بالوضع المحلي : وهو ماتتخذه الحكومات في داخل حدودها الدولية بما تتمتع به من حقوق كونها دولة ذات سيادة لها الحق في التصرف وفق القانون بما يحقق مصلحة المواطن والوطن دون أن يشاركها أحد في عملية صنع القرار و دون أن يكون القرار نتيجة ضغط داخلي أو خارجي من جهات غير الحكومية .
ثانيا : القرارات الخارجية و المتعلقة بالسياسة الدولية وهي ما سنتناوله بصفة معمقة في بحثنا اليوم .
والإشكالية المطروحة هي :
ـ ما مدى تأثر السياسة الخارجية بصانعي القرار ؟ ـ وبصيغة أخرى ـ ماهي العوامل المؤثرة في رسم السياسة الخارجية ؟


الفصل الأول ماهية السياسة الخارجية

يقصد بصنع السياسة الخارجية تحويل الهدف العام للدولة إلى قرار محدد. و السياسة الخارجية للدولة هي من صنع أفراد وجماعات يمثلون الدولة ويعرفون بصناع القرارات. لذا فصناعة قرارات السياسة الخارجية يمكن أن تدرس في ضوء التفاعل بين متخذي أو صناع القرارات وبيئتهم الداخلية .

المبحث الأول : مفهوم السياسة الخارجية و أهدافها

ورغم أن بعض الباحثين يرون بأن ممارسة السياسة الخارجية ليست مقتصرة على الدول بل أن الشركات متعددة الجنسيات و المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية و المنظمات الدولية كالأمم المتحدة بما تملكه من شخصية اعتبارية له سياستها الخارجية الخاصة التي قد تتفق أو تختلف مع الدول التابعة لها . و قد حاول الكثير من المنهجيين في مجال السياسة الخارجية أن يقدموا تعريفاً محدداً للسياسة الخارجية ، فالدكتور . بلانودا ولتون عرفها بأنها "منهج تخطيط للعمل يطوره صانعو القرار في الدولة تجاه الدول أو الوحدات الدولية الأخرى بهدف تحقيق أهداف محددة في إطار المصلحة الوطنية " .
و الحقيقة من الصعوبة تحقيق أهداف الدولة في السياسة الخارجية ،و تعود هذه الصعوبة إلى عاملين :
- إن الأهداف ليست واحدة بل متعددة مختلفة متنوعة ، واختلافها وتنوعها يرتبط بطبيعة الدولة نفسها وطبيعة المنطقة الكائنة فيها وطبيعة قوة الدولة .
- إن الأهداف بالنسبة للدولة ليست متساوية في أهميتها بل هي متدرجة من حيث الأهمية .
إلا أننا نستطيع بشكل عام أن نحدد الأهداف الأساسية لكل دولة بـ :
1- المحافظة على استقلال الدولة و سيادتها و أمنها القومي : و يكون ذلك من خلال :
- محاولة إقامة علاقات جيدة مع جيرانها
- الحصول على معونات عسكرية و اقتصادية و الدخول في معاهدات رسمية و تكتلات عسكرية و سياسية و اقتصادية .(1)


2 - زيادة قوة الدولة : و يرتبط هذا الهدف بالهدف الأول ، بل هو الأداة و الوسيلة للحفاظ على سيادة الدولة و أمنها . فقوة الدولة هي مزيج مركب من مجموعة من عوامل السياسية و القتصادية و البشرية و الجغرافية و التكنولوجية و النفسية إلى غير ذلك . و قوة الدولة هي التي تحدد سياستها الخارجية لأن السياسة الخارجية ترتبط و تستند إلى قوة الدولة .

3 - تطوير المستوى الاقتصادي للدولة : و الذي يعتبر هدف هام من أهداف الدولة ، بل أن وجود الدولة يستند إلى وجود قاعدة اقتصادية يتوفر فيها الحد الأدنى من الثروة الوطنية .
إضافة الى الاهداف السابقة نستطيع القول بوجود جملة أيضا من الأهداف الثانوية للسياسة الخارجية نذكر منها :
1- العمل على نشر الأيديولوجية و الثقافة الخاصة بالدولة خارج حدودها.
2- العمل على تدعيم أسس السلام الإقليمي و الدولي .(2)

المبحث الثاني : العوامل المؤثرة في صناعة السياسة الخارجية

إن عملية صنع السياسة الخارجية عملية معقدة لتأثرها بمجموعة كبيرة من العوامل في عملية صنع السياسة الخارجية و قد قسمها د. أكريد إلى ثلاث مراحل:
1- المرحلة الأولى (المدخلات) : و تشمل المعلومات و الملاحظات و نقل المعلومات و تدريب أفراد جهاز السياسة الخارجية .
2- المرحلة الثانية (القرارات) : و تشمل استعمال المعلومات و عملية التخطيط و عملية التحليل التي تركز على الأهداف و الاستراتيجيات البديلة و المناقشة و المساومة و النصح و التوصيات .
3- المرحلة الثالثة (المخرجات) : و تشمل الخيارات السياسية و التنفيذ و المتابعة و الإعلام و المفاوضة و التعلم من خبرة التطبيق.
و قد فرق د. عبد الهادي التهامي بين صنع السياسة الخارجية و صنع قرار السياسة الخارجية و تنفيذ السياسة الخارجية حيث وجد أن:
1- صنع السياسة الخارجية :يعني مجمل النشاطات التي تنتهي إلى وضع الإطار العام للتحرك الخارجي للمجتمع من حيث أهدافه و مبادئه و توجيهاته العامة . و هي بهذا المعنى تتضمن مشاركة أجهزة و قوى و جماعات عديدة رسمية و غير رسمية .
2- صنع قرار السياسة الخارجية :يعني تحديد البدائل للحركة المتاحة لمواجهة المشكلة أو موقف معين . وجوهر تلك العملية يتمثل في الوظيفة المعلوماتية للأجهزة السياسية المسؤولة عن توصيل المعلومات ، والتقارير الكامنة و السليمة إلى أجهزة اتخاذ القرار في التوقيت السليم و الملائم .
3- تنفيذ السياسة الخارجية :يعني تحويل القرارات و السياسات إلى برامج و آليات و نشاطات و يرتبط بالتنفيذ تقييم النجاح أو الفشل .
و تتأثر عملية صنع السياسة الخارجية بمجموعة من العوامل المختلفة ، و التي يصعب علينا و خصوصاً في العصر الحالي حصرها بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعصف بالعالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي و منظومته الاشتراكية و أهم هذه العوامل :
أولاً : العوامل الموضوعية و التي تقسم إلى : 1- الداخلية 2- الخارجية
العوامل الموضوعية الداخلية :
و هي تلك العوامل التي تنشأ عن البيئة الموضوعية الداخلية للوحدة الدولية ، الآتية من داخل نطاق ممارستها لسلطتها و تشمل تلك العوامل نوعين :
i- الخصائص القومية : و يقصد بها كل الأبعاد الكامنة في كيان الوحدة الدولية ذاتها كوحدة عليا(3) شاملة و التي تتسم بالاستقرار النسبي و نقسم هذه العوامل إلى :
1- المقدرات القومية : و تشمل حجم الإمكانيات المتاحة للدولة و مستواها و بالتالي القدرات الاقتصادية و العسكرية المتاحة ، بما يشمل حجم تلك القدرات و مستوى تطورها التقني .
2- المشكلات الاجتماعية : و يقصد بها تلك المشكلات اللصيقة بالثبات الاجتماعي و الاقتصادي للدولة ، و التي تتسم بنوع من الديمومة خلال فترة زمنية طويلة .
3- مستوى التطور القومي : ينصرف هذا المستوى إلى درجة تبلور الخصائص المشتركة بين الأفراد و المجتمع ووعي الأفراد بتلك الخصائص و درجة تبلور حركتهم نحو تكوين دولة مستقلة .
4- التكوين الاجتماعي : و يقصد بذلك آثار النخبة السياسية و الطبقات الاجتماعية و جماعات المصالح السياسية .
5- التوجهات المجتمعية : و يقصد بها مجموعة الأفكار الأساسية التي يعتنقها معظم أفراد المجتمع ،و التي تحدد رؤيتهم للعالم السياسي و تشمل تلك التوجهات الثقافية و السياسية و الأيديولوجية .
النظام السياسي : لا ينصرف معنى النظام السياسي في هذا المجال إلى المفهوم العام للنظام السياسي و إنما إلى طبيعة تكوين السلطة التنفيذية و الموارد المتاحة لها و الضوابط السياسية الواقعة عليها .
العوامل الموضوعية الخارجية:
و هي تلك العوامل الناشئة عن البيئة الخارجية للوحدة الدولية أي الآتية من خارج نطاق ممارستها لسلطتها أو تلك التي تنسأ نتيجة التفاعل مع وحدة دولية أخرى و تشمل
1- النسق الدولي : و ينطوي عليها عدة عوامل و هي : عدد الوحدات الدولية و ماهيتها و بنيان النسق الدولي و المستوى المؤسس للنسق الدولي و العمليات السياسية الدولية بما في ذلك تأثير الأحلاف
2- المسافة الدولية : و يقصد بها التشابه و التعاون بين خصائص الوحدة الدولية محل البحث و الوحدات الدولية الأخرى التي تدخل معها تلك الوحدات في علاقات و يشمل عامل المسافة الدولية :
المسافة الخارجية و المقدرات النسبية و توازن القوى و تشابه القوى
3- التفاعلات الدولية : إذ تتأثر السياسة الخارجية للدولة بنوعية التفاعلات التي تربطها بالدول الأخرى و تشتمل سباق التسلح و التبعية الاقتصادية و سياسة الاستقطاب .
4- الموقف الدولي : و يقصد بها الحافز المباشر الناشئ من البنية الخارجية في فترة زمنية معينة و الذي يتطلب من صانع السياسة الخارجية التصرف بشكل معين للتعامل معه .
ثانياً : العوامل النفسية : إن السياسة الخارجية ليست مجرد محصلة للتأثير الآلي للعوامل الموضوعية فالسياسة الخارجية يضعها في التحليل النهائي فرداً أو مجموعة أفراد وهو في ذلك يتأثر بدوافعها الذاتية و خصائص شخصيته و بتصوراته الذهنية لطبيعة العوامل الموضوعية .(4)
و يلعب القائد دوراً أساسياً و مهماً في صنع السياسة الخارجية و خصوصاً في بلدان العالم الثالث حيث تعد المؤسسة الرئاسية (النخبة الأساسية ) هي الصانع الحقيقي للسياسة الخارجية لتلك البلدان و ذلك من خلال : التخطيط و التطوير و التكييف و إن أهم الصفات الواجب توافرها في القائد الناجح في ممارسته لسياسته الخارجية :
1- الإحاطة بالتعقيدات السياسية الدولية و المتغيرات الدولية .
2- السمات الشخصية و الذاتية للقائد و التجارب و القدرات .
3- الثقافة و المعارف النظرية .
4- أسلوب القائد
فالقائد الناجح هو من يستطيع كسب التأييد الداخلي لتنفيذ قرارات السياسة الخارجية و أن يعرف إلى أي مدى يستطيع المضي في تنفيذ الأهداف مع الاحتفاظ بتأييد الرأي العام .(5)

الفصل الثاني : الهيئات المشاركة في صناعة السياسة الخارجية
يمكن أن نميز بين مجموعتين تساهمان في صنع السياسة الخارجية. المؤسسات الحكومية والمؤسسات غير الحكومية. المؤسسات الحكومية تتمثل بالسلطة التنفيذية وما يتبعها من أجهزة فرعية مثل الوزارات والمؤسسات العامة، وكذلك السلطة التشريعية وما تشمله من لجان مختلفة. أما المؤسسات غير الحكومية فهي تشمل الأحزاب السياسية، وجماعات المصالح، والإعلام، والرأي العام.
المبحث الأول : المؤسسات الحكومية
رغم أن حديثنا عن المؤسسات الحكومية ودورها في صنع السياسة الخارجية سوف يكون حديثاً عاماً إلا أننا سنوظف الهيكل الأمريكي لمحاولة توضيح عملية صنع السياسة الخارجية من خلال المؤسسات الحكومية. في هذا الإطار فان المؤسسات الحكومية المعنية بصنع السياسة الخارجية تشمل كلا من: رئيس الحكومة، وزير الخارجية، الاستخبارات، مجلس الأمن القومي، والسلطة التشريعية
رئيس الحكومة :
إن أول خطوة يبدأ بها صنع القرار هي "مشروع القرار" حيث تتقدم الحكومة ممثلة برئيسها بالمشروع إلى السلطة التشريعية (الكونجرس). وفي الحكومة تبدأ فكرة المشروع أما بمبادرة من رئيس الحكومة أو من أحد وزرائه أو مستشاريه سواء نتيجة لمبادراتهم الذاتية أو نتيجة لطلب تقدمت به حكومة أجنبية.
وعادة ما يكون لرئيس الدولة دوراً بارزاً في صناعة القرار السياسي في الدولة ذات النظام الرئاسي مثل أمريكا حيث يجمع الرئيس بين رئاسة الحكومة والجمهورية.
وفي الدول ذات النظام البرلماني مثل بريطانيا والهند والتي لها رئيس دولة بالإضافة إلى رئيس الحكومة يكون دور رئيس الدولة (سواء كان ملكاً أو رئيس جمهورية) دوراً مراسيمياً فقط يتمثل باستقبال السفراء وتمثيل الدولة في المناسبات القومية والدولية. أما صنع القرارات الخارجية فيترك لرئيس الحكومة مع وزرائه
وعندما نتحدث عن دور الرئيس في صنع السياسة الخارجية فلا يعني أنه يقوم بنفسه بإعداد مشروع القرار وبلورة الأفكار. بل أنه كثيراً ما يلجأ للاستنارة والترشيد إلى جهاز استشاري ضخم يضم مستشارين ذوي خبرة ومعرفة في الشؤون الدولية(6)

وزير الخارجية :
ويلي رئيس الحكومة في الأهمية وزير الخارجية والذي يسمى في بريطانيا بسكرتير الدولة للشؤون الخارجية وفي أمريكا بسكرتير الدولة. ويعتمد دور وزير الخارجية في صناعة السياسة الخارجية على علاقاته برئيس الحكومة وعلى اهتمام رئيس الحكومية بالسياسة الخارجية
وعموماً يمكن القول أنه مهما كانت الثقة بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية ومهما قل اهتمام رئيس الحكومة في المسائل الخارجية فإن وزير الخارجية "لا يضع سياسات بدون موافقة رئيس الحكومة".
ويستمد وزير الخارجية أهميته من رئاسته لأهم جهاز ذي صلة بالشؤون الدولية وهو وزارة الخارجية. وتعتبر وزارة الخارجية من المصادر الرئيسية للمعلومات الخارجية ومن الأدوات الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية.
فمن حيث المعلومات تقوم السفارات بإرسال تقارير مفصلة ومستمرة عن أوضاع الدول المختلفة التي توجد بها. وبعد وصول هذه التقارير يتم تحليلها عن طريق خبراء مختصين موزعين على أقسام رئيسية في وزارة الخارجية. ويقدم ملخص لهذه التقارير بعد تحليلها إلى وزير الخارجية مع نصيحة حول ما يجب أن تكون عليه السياسة الخارجية.
الاستخبارات :
ولها دور في صناعة السياسة الخارجية شبيهة بدور وزارة الخارجية، إلا أنها تتميز عن وزارة الخارجية بسرية نشاطاتها نظراً لعدم قانونية وشرعية ممارساتها.
كذلك تختلف عن وزارة الخارجية بأنها لا تستخدمها كل الدول كأداة للسياسة الخارجية وإنما تستخدمها دول محدودة عادة تكون دولاً قوية وغنية ونشطة في المجتمع الدولي مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
والاستخبارات كأداة للسياسة الخارجية برزت بشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية ولعبت دوراً بارزاً في توجيه السياسة الدولية في المجتمع الدولي والسياسات الخارجية للعديد من الدول. وهي بصفة عامة مثل وزارة الخارجية تقوم بجمع المعلومات وتحليلها وكذلك تعمل كأداة لتنفيذ سياسة الحكومة الخارجية.
إلا أن ما يميزها عن وزارة الخارجية هو أنها تختص بجمع المعلومات السرية ذات الصلة بالأمن القومي وتعمل لتنفيذ سياسات الحكومة التي لا تتفق مع القواعد الدبلوماسية المألوفة. ومن أبرز أجهزة الاستخبارات في العالم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والتي تعرف بـ "سي. آي . أيه" (7)C.I.A Central Intelligence Agency

: مجلس الأمن القومي
وهذا المجلس يوجد في بعض الدول ويأخذ أحياناً صفة لجنة خاصة في الحكومة وهو يقوم بدور استشاري يتمثل بتقديم النصيحة لرئيس الدولة فيما يتعلق بتنسيق السياسات الرئيسية ذات الصلة بالأمن القومي وهي: الخارجية ، والعسكرية، وبعض السياسات الداخلية ذات الصلة بالأمن القومي.
وفي أمريكا يتكون مجلس الأمن القومي من الرئيس والذي يعمل كرئيس للمجلس، نائب الرئيس، وسكرتير الدولة (وزير الخارجية)، وسكرتير الدفاع (وزير الدفاع). أما مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي فهو يعمل كمدير تنفيذي للمجلس
وفي بعض الحالات يدعو رئيس المجلس (رئيس الحكومة) بعض الأشخاص لحضور المجلس مثل مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومدير الاستخبارات العام ("سي. آي . أيه" وبعض موظفي البيت الأبيض.
إن الوظيفة الرئيسية لمجلس الأمن القومي هي جمع المسؤولين الكبار في الحكومة وتزويدهم بمعلومات متكاملة وشاملة تؤهلهم لاستعراض تحليلي لسياسات الأمن القومي. وعادة ما يكون للمجلس مجموعة خاصة من الباحثين الذين يقومون بتقديم الدراسات ذات الصلة بوظيفة المجلس.
وباختصار يمكن القول أن مجلس الأمن القومي يقوم بدور المخطط والمنسق للسياسة الخارجية للدولة وبالذات السياسة الأمنية. فهو يحدد الإطار العام للقرار الخارجي ويساهم بذلك في صنع السياسة الخارجية
السلطة التشريعية :
تختلف تسمية السلطة التشريعية من دولة إلى أخرى. ففي أمريكا تعرف الكونجرس والذي يضم مجلس الشيوخ ومجلس النواب. وفي بريطانيا تعرف بالبرلمان والذي يضم مجلس العموم ومجلس اللوردات. أما في الكويت فتعرف بمجلس الأمة والذي يتكون من مجلس واحد فقط.
ومثلما تختلف السلطات التشريعية في تسميتها فهي تختلف أيضاً في أدوارها في صنع السياسة الخارجية. إلا أن هناك أصول مشتركة للسلطات التشريعية في كل الدول فصلاحياتها في الشؤون الخارجية أقل من صلاحياتها في الشؤون الداخلية ويرجع ذلك إلى السرية التي تتسم بها الشؤون الخارجية. كما أن السلطات التشريعية لا تأخذ المبادرة في قرارات السياسة الخارجية وإنما يقتصر دورها على الموافقة أو الاعتراض على السياسة الخارجية التي تقترحها الحكومة .(8)

المبحث الثاني : المؤسسات غير الحكومية

وهي المؤسسات التي تعمل خارج الحكومة ويكون لها تأثير في صنع السياسة الداخلية والخارجية. وتعتبر الأحزاب السياسية. وجماعات المصالح (الضغط)، ووسائل الإعلام، والرأي العام من أهم المؤسسات غير الحكومية ذات التأثير على السياسة الخارجية.
الأحزاب السياسية
يعتبر الحزب السياسي من أبرز المؤسسات السياسية التي تساهم في صنع السياسة الخارجية. ويتوقف دور الحزب في صنع السياسة الخارجية على تعدد الأحزاب وانضباطها.
فإذا كان في الدولة أكثر من حزب كما هو الحال في الدول الديمقراطية فإن الآراء حول السياسة الخارجية تتقاسمها الأحزاب الموجودة ويكون الحزب الأقوى هو الأكثر تأثيراً في توجيه السياسة الخارجية.
أما إذا كان يوجد في الدولة حزب سياسي واحد وهو الحزب الحاكم كما هو الحال في الدول الاشتراكية وبعض الدول النامية فإن تأثيره في السياسة الخارجية يصبح قوياً جداً بل أن الأحزاب السياسية في الدول ذات الحزب الواحد هي التي تلعب الدور البارز في صنع السياسة الخارجية وفقاً لعقيدة الحزب السياسية
ففي أمريكا تتميز الأحزاب السياسية الكبيرة (الجمهوري والديمقراطي) بعدم الاهتمام بالجانب العقائدي وبقلة الانضباط السياسي. . . ونتيجة لهذا. . . فإن مواقفها تجاه القضايا الخارجية عادة ما تكون غامضة وعامة وتتسم بالتردد والحذر. . . ونتيجة لفقدان الانضباط الحزبي أصبح تحديد مواقف سياسية عامة للحزب يخلص لها الأعضاء أمراً غير ممكن.
وعلى خلاف الأحزاب الأمريكية تتميز الأحزاب البريطانية بوضوح الخط العقائدي الفاصل بينها، وبالانضباط الحزبي. فمن حيث العقيدة السياسية هناك وضوح تام في الاختلافات بين سياسات حزب العمال وحزب المحافظين. كما أن أعضاء الأحزاب سواء في البرلمان أو خارجه مخلصون لقادة الحزب وملتزمون في برنامجه. مثل هذه الأحزاب يكون لها [نسبياً] دور ملموس في توجيه السياسة الخارجية.
جماعات المصالح السياسية
وتعرف [كذلك] بجماعات الضغط لأنها تستخدم الضغط كوسيلة لحمل رجال السياسة على اتخاذ قرارات لصالحها. ولقد برزت جماعات المصالح كعامل هام ومؤثر في كل من السياسة الداخلية والخارجية للدولة(9)
وفي أمريكا أوجدت هجرة الجنسيات المختلفة إليها وتطورها الاقتصادي العديد من الجماعات التي لها مصالح خارجية مختلفة وأحياناً تكون متعارضة مما عقد عملية اختيار القرار في السياسة الخارجية الأمريكية وحد من القدرة على حشد الرأي العام الأمريكي لدعم القرار بعد اتخاذه..
فيوجد في أمريكا جماعات مصالح دينية وأبرزها جماعات المصالح اليهودية والتي لها مصالح سياسية خارجية مختلفة عن بقية الجماعات. وتتمثل مصلحة اليهود بدعم أمريكا المستمر وغير المحدود لإسرائيل وتقليل الدعم الأمريكي للعرب مهما كان تواضعه وقلة مفعولة.
واليهود رغم قلة عددهم مقارنة بإجمالي سكان الولايات المتحدة حيث لا يتجاوز نسبة 3% من إجمالي السكان إلا أنهم مجموعة منظمة لها نفوذ على الوسائل ذات التأثير الفعال في المجتمع الأمريكي مثل الصحافة، والتعليم العالي، والسياسة مما اتاح لها قدرة التحرك لتعبئة الرأي العام لأمريكي لصالحها خصوصاً أيام الانتخابات وبالذات رئاسة الجمهورية.
ونتيجة لهذه القدرة لليهود أصبح ليس بإمكان صناع القرارات الأمريكية تجاهل رغبات جماعات المصالح اليهودية في أي سياسة أمريكية تجاه الشرق الأوسط .
وبالإضافة إلى جماعات المصالح الدينية توجد جماعات المصالح الاقتصادية والمالية وأهمها الشركات عبر القومية (العالمية) والتي تتمثل بشركات البترول العالمية مثل "شركة شل" وبالبنوك العالمية مثل "بنك أمريكا" و "سيتي بنك" .
فهذه الشركات والمؤسسات العالمية لها مصالح منتشرة في مختلف دول العالم وسياسة أمريكا تجاه الدول التي توجد فيها مصالح لتلك الشركات تؤثر إما سلباً أو إيجاباً على مستقبل هذه الشركات ومصالحها الاقتصادية
فلا شك أن علاقة الشركات الأمريكية مع دول الخليج تتأثر بمواقف أمريكا تجاه القضايا العربية بصفة عامة وتجاه قضايا الخليج بصفة خاصة. لذا نجد أن الشركات الأمريكية ذات المصالح الاقتصادية في الخليج تعمل من أجل التقارب بين العرب وأمريكا وتحاول أن تؤثر على قرارات الحكومة الأمريكية تجاه دول الخليج لتكون أكثر إنصافاً واحتراماً لتلك الدول.
إن هدف الشركات الأمريكية العالمية في مساعيها لإنصاف العرب هو إيجاد مناخ سياسي ملائم يسمح ببقاء مصالحها . التجارية في دول الخليج.
: وسائل الإعلام
ترجع أهمية وسائل الإعلام كأداة مساهمة في صنع السياسة الخارجية إلى تأثيرها على كل من صناع القرار والرأي العام. إن آراء المواطنين سواء كانوا رسميين أو غير رسميين تشكل نتيجة لملاحظة الأحداث وتفسيرها.(10)
ووسائل الإعلام هي الملاحظ الأول للأحداث الدولية وهي مصدر أساسي لتفسيرها. فبالنسبة لصناع القرار الرسميين تقوم الوسائل الإعلامية من صحافة، وإذاعة، وتلفزيون بدور بارز في توجيههم وإمدادهم بجزء هام من المعلومات التي على أساسها يتخذون القرارات.
وبالإضافة إلى كون الوسائل الإعلامية مصدراً هاماً للمعلومات الداخلية والخارجية فإنه يمكن الاستفادة منها كمؤشر للرأي العام ودليل لمواقف المواطنين تجاه السياسة الخارجية للدولة.
فقد يكتب أحد المسؤولين في الحكومة وباسم مستعار مقالاً صحفياً يدعو فيه لنهج جديد في السياسة الخارجية. والهدف من هذه المقالة هو معرفة ردود فعل المواطنين تجاه هذه السياسة الجديدة قبل الأخذ بها. وردود فعل المواطنين وتعليقاتهم تتولى الصحافة تنظيمها أن لم يكن إعدادها. وبهذا يكون للصحافة دور في صنع القرار الخارجي وتحديد وجهته. ومثل هذا الدور تقوم به الصحافة في الدول الديمقراطية التي تسمح للصحافة بالنقد وإبداء الرأي
: الرأي العام
يقصد بالرأي العام رأي المواطنين العاديين والذي ترى الحكومة أنه من الحكمة احترامه و أخذه بعين الاعتبار.
والرأي العام كقوة مؤثرة في السياسة الخارجية لم يكن له دور يذكر قبل الحرب العالمية الأولى. إلا أنه مع نهاية الحرب ومع نمو الوعي السياسي للشعوب بدأ الرأي العام ممثلاً برأي القوى العمالية يظهر ويؤثر في مجرى السياسة الداخلية والخارجية للدول .
ويعبر الرأي العام عن نفسه إما من خلال قنوات منظمة مثل الأحزاب، وجماعات المصالح، والوسائل الإعلامية كما هو الحال في الدول الديمقراطية أو يفرض نفسه في شكل مزاج عام ومظاهرات سياسية كما هو الحال في معظم دول العالم الثالث .
هذا على المستوى المحلي أما على المستوى الخارجي وهي المجتمع الدولي بشكل عام بما يتضمنهمن دول و منظمات دولية وقد كانت عملية تأثير الوضع الخارجي مع عملية صنع القرار السياسي في الداخل ليست بذات قيمة و أصبحت البيئة الخارجية تأخذ دورا هاما في التأثير على القرار و مدى تنفيذه وظهرت هذه الأهمية في المرحلة المعاصرة نتيجة وجود معطيات جديدة منها :
1) ـ وجود المنظمات الدولية : ومنها منظمة الأمم المتحدة و منظمات حقوق الإنسان و منظمات المجتمع المدني .
2) ـ العلاقات القانونية بين الدول وفق القانون الدولي : فكثيرا ما أخذت القرارات السياسية طابع دوليا من خلال تأثرها و تأثيرها في العالم الخارجي نتيجة العلاقات الإيجابية أو السلبية بين الدول .
3) ـ قيام التكتلات العسكرية و الإقتصادية : وهذه التكتلات تؤثر على صنع القرار داخل دول الأعضاء لمل للقرار من أهمية في مسايرة أهداف و مناهج و أفكار ذلك التكتل .(11)

صناعة القرار في السياسة الخارجية الامريكية

لدوائر التي تمسك بزمام السلطة وتتحكم في صنع قرارات السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الامريكية تتألف من اربعة دوائر احداها تكمل الاخرى، وهي مترابطة متكاملة كما وصفها (جون سبانبير) مؤلف كتاب (كيف تصنع السياسة الامريكية). وهذه الدوائر هي حسب الاسبقية في قوتها التأثيرية:
الدائرة الاولى تتكون من رئيس الجمهورية ومستشاريه
الدائرة الثانية تتكون من العلماء والقوات المسلحة.



الدائرة الثالثة تتكون حسب الاهمية من الجماعات ذات المصالح الخاصة والاحزاب السياسية، الكونكرس، بروقراطي المستوى الادنى.
الدائرة الرابعة: تتكون من وسائل الاعلام المختلفة والرأي العام الذي تمثلها قادة الرأي واصحاب الفعاليات.
اما الكاتب الامريكي (رايت ميلز) يقول ان هيكليات الدولة والشركات والجيش تؤلف وسيلة لصنع السياسة الخاصة وعند قمم هذه الهيكليات تكمن مراكز قيادة المجتمع الامريكي في العصر الحديث، والتي تقدم لنا المفتاح لفهم دور الحلقات العليا لصانع القرار. ويقول زبفنيو برجنسكي مستشار الامن القومي في عهد الرئيس كارتر 1980 ان الفعاليات السياسية للاشخاص الذين يمسكون هيكليات الدولة والشركات والجيش تقررها الى حد كبير موارد رجال الاعمال المسيطرين على الكارترات الصناعية والتجارية ومع ذلك لا يوجد اجماع في اوساط رجال الاعمال حول جميع القضايا ولكن الرأسماليين يختلفوا حول المصالح الفردية او الجماعية ثم يختلفون على الطريقة المثلى التي تعالج المشكلات الرئيسية التي تنشأ عن مركز طبقتهم ولكن في النهاية فأن الذي يرجح جميع الخلافات هو المصلحة المشتركة للولايات المتحدة في تعزيز النظام الراسمالي الذي يضمن لهم ثروتهم وامتيازاتهم وبالتالي حفظ النظام الرأسمالي الذي تقوده امريكا.
يكمل ذلك ان اهداف رجال الاعمال في النمو السريع للارباح والاسواق المأمونة التي تتبلور في النتيجة اهداف الحكمة الامريكية ولنتذكر بهذا الصدد ما يقوله كتاب مايكل بارنتي (الديمقراطية للاقلية) ان الاداء الشامل للنظام السياسي في امريكا يمثل وصفة بانه يعطي حصصا رمزية للعاطفة الشعبية وحصصا جوهرية للمصالح الخاصة لرجال الاعمال الذي يقودون النظام الراسمالي الامريكي.وبموجب نظام الولايات المتحدة اللامركزي (الاتحادي). تشكل مصالح الشركات العملاقة كتلا متماسكة وهذه الكتل تتألف من بيروقراطين في الادارات ومفوظين منظمين وكبار اعضاء مجلس النواب والعاملين في اللوبيات (جماعات الضغط اللاحكومية) وناشري الصحف والنقابات وشركات اعمال ان هذه الكتل كما يقول بارتي تعمل بكل مفاهيم الاستقلال الذاتي وعدم المسؤولية بالاتجاهات المبدئية للسياسة الامريكية.
لقد كان جورج واشنطن يحلم بامريكا مستقلة ومتحدة وابراهام لنكولن كان يقاتل من اجل امريكا بريئة من مرض العنصرية وديلون كان يبحث عن عالم جديد لا وجود فيه للامبراطوريات الاستعمارية التي كانت تحكم العالم في ذلك الزمان.. غير ان ايا من هؤلاء الثلاثة لم يكن يخطر في باله ان الولايات المتحدة سوف تخرج من قارتها التي اختارت ان تحبس نفسها داخل اسوارها وربما تكتفي بما تطال يدها من امريكا اللاتينية التي كان هدفها الاسمى (امريكا للامريكيين). ولكن مع تفتح وجشع الرأسماليين الامريكان خرجت امريكا عقب الحرب العالمية الثانية من جلدها القديم لتقوم بزحف سلحفاتي مفاجئ في هذا الجزء او ذاك من العالم واضحت مفاهيم التدخل في الشؤون الدولية جزءا لا يتجزأ من مفاهيم (السيادة العالمية الامريكية والامن القومي الامريكي) في اطار صراع انتصر فيه جناح التدخل على جناح العزلة داخل الادارة الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية وبصفة خاصة بعد الحرب الباردة بين القوتين العظيمتين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (1945-1990).
ولكن ما هو دور الرأي العام الامريكي في رسم السياسة الخارجية الامريكية؟ لابد من القول ان الراي العام يلعب دورا محدود الاهمية في اطار السياسة الخارجية الامريكية وان دوره وتأثيره يكمن في السياسة الداخلية الحزبية والامنية والاقتصادية وغيرها. لذلك لا نستغرب بعدم اهتمام الراي العام الشعبي الامريكي في الاحداث الخارجية العالمية الا بقدر محدود في مجلس النواب الامريكي الذي يقيد من سلطة رئيس الولايات المتحدة احيانا عندما يسيطر الحزب المعارض للرئيس على اغلب مقاعد مجلس النواب ونستطيع ان نقسم الراي العام الامريكي الى اربعة فئات:
1- الجمهور العام ويمثل نسبة 30% من مجموع سكان الولايات البالغة 320 مليون نسمة حسب اخر احصاء في نهاية تسعينات القرن الماضي والذي لا يعي الاحداث السياسية في الشؤون الخارجية.
2- الجمهور الحساس ويمثل 45% من مجموع السكان وهم الذين يهتمون بالاحداث الرئيسية التي ينقلها الاعلام الداخلي ولكنهم ليسوا مطلعين على القضايا الخارجية اطلاعا عميقا وتميل اراؤهم الى التذبذب في المواقف بسرعة مذهلة استجابة للاحداث التي يعرب عنها الرسميون.
3-قادة الراي ويمثلون نسبة 25% من السكان وهم المتخصصون في الشؤون الخارجية وتتسم مواقفهم عادة بالثبات والوضوح الى حد ما.
4- اصحاب الفعاليات ويمثلون نسبة ضئيلة من الفئة الثالثة ويؤلفون كبار رجال الاعمال والاعلام.
ثم يأتي دور الكونغرس في صنع السياسة الخارجية والكونكرس يضم مجلسين الشيوخ والنواب يمثلون مقتطفا نموذجيا للمجتمع الامريكي، مجلس الشيوخ يمثل كبار الساسة الامريكيين من كبار السن والمعينين غالبا من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) وهو بطبيعته السياسية مجلس استشاري يقدم الدراسات والراي لصانع القرار (رئيس الدولة) ويبدي الراي في الاحداث والازمات الدولية والداخلية اما مجلس النواب فيمثل اعضاء الحزبين الرئيسين الجمهوري والديمقراطي الذين جاؤوا بعملية الاقتراع اثناء الانتخابات الامريكية والكونكرس يمثل السلطة الدستورية العليا في الولايات المتحدة يحدد السياسات الخارجية لرئيس الدولة ويقيد سلطته العسكرية والمالية او يمنحه الصلاحيات لشن الحرب وعقد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ولكن في الغالب معظم اعضاء مجلس الشيوخ غير مطلعين في كثير من الاحيان على قضايا التعامل الخارجي باستثناء الاعضاء القدامى وممن عملوا في اللجان التي تعالج الشؤون الدولية. ومع ذلك ليس هناك شك في ان الكونكرس يعكس الشعور العام السائد في قضايا الراي العام الامريكي مثل قضية الامن ومكافحة الارهاب العالمي وقصة العطف على دولة اسرائيل وغيرها.
ويأتي دور اليهود في صنع السياسة الخارجية الامريكية حيث ان اليهود الامريكيين يقدمون اكثر من نصف الهبات الكبيرة للحملات الانتخابية القومية حتى ان اغلب رؤساء الولايات المتحدة الامريكية وصلوا الى السلطة بالصوت اليهودي واللوبي اليهودي في داخل مجلس النواب في الكونكرس الامريكي يمثل قوة سياسية ضاغطة على صانع القرار السياسي للحصول على التأييد المستمر لدعم اسرائيل حتى اصبحت هذه الدولة في منطقة الشرق الاوسط جزء لا يتجزأ من الامن القومي الامريكي وعلى الرغم ان اليهود يحتلون نسبة 3% من مجموع السكان الامريكيين.لكنهم في مجموعهم منظمون في الحركة الصهيونية العالمية، وهم من كبار الاثرياء وان لليهود علاقات وثيقة مع وكالة المخابرات المركزية (c.i.a) وتلعب القوى اليهودية المحلية المؤثرة في ولايات الناخب التي تستطيع تمويل الحملات الانتخابية وفق شروط الحفاظ على امن اسرائيل. ولابد من الاشارة لحقيقة باتت معروفة ان المجتمع الامريكي يتميز بالنشاط السياسي المحدود حيث ان الملايين من الناس يقصرون اهتمامهم السياسي على عملية الاقتراع اثناء الانتخابات الامريكية من هنا كان مقدور اليهود الامريكيين ان يملأوا الفراغ للاسهام في حياة المجتمع الامريكي. وهكذا تمكنت الحركة الصهيوينة وادواتها من ان تؤلف (اللوبي) اليهودي للتأثير الواضح في السياسة الامريكية الداخلية والخارجية وان هذا اللوبي تمكن خلال العقود الثلاثة الاخيرة من ان يمارس دورا مؤثرا على مراكز صنع القرار الامريكي وبحكم سيطرة اللوبي على وسائل الاعلام وتمويلها الحملات الانتخابية جعل اليهود في الولايات المتحدة السلطة الخفية في التأثير على اعضاء الكونكرس ومن ثم التحكم في اختيار رؤساء الجمهورية. مما تقدم نلحظ ان القرارات في المجتمع الامريكي تتخذها نخبة تستمد سلطتها من المؤسسات التي لديها القدرة على التحكم بالموارد والثروات وتوزيعها. وهنا يستجيب الرسميون للمصالح الخاصة المنظمة وللجماعات التي تمتلك سلطة اقتصادية ومالية ومصرفية عالية وهذه الجماعات تشارك في تحديد المشكلات واقتراح الحلول لها، وتلعب المساومة دورا خطيرا في رسم وتكوين اقتراحات سياسية بين اجزاء المجتمع الامريكي المتنافسة يضاف الى ذلك اشتراك جماعات اقتصادية مثل قطاع الطاقة والشبكة العسكرية والصناعية وقطاع التكنلوجيا في تحديد عملية صنع السياسة الخارجية الامريكية.
ولرئيس الولايات المتحدة الامريكية جهاز تنفيذي يتكون من عشرات المكاتب المتخصصة التي تضم مستشارين في مجلس الامن القومي ومكتب البيت الابيض وفي وزارة الخارجية وفي وكالة cia يقدمون الرأي والمشورة في الشؤون السياسية الخارجية ويشاركون في صياغة السياسات التي تقدم لرئيس الدولة الذي يصنع القرارات. كما ان رئيس الدولة هو القائد العام للقوات المسلحة وبيده القرارات في حالة الحرب والسلم وتحريك الجيوش في الازمات الخارجية واعلان الحرب بالاتفاق مع الكونكرس وفي النظام الرئاسي الامريكي لا توجد مسؤولية سياسية للسلطة التنفيذية امام الكونكرس الا في حالة الحرب لان الكونكرس له وحده الحق في اعلان الحرب اما تطورات الحرب ومسؤولية الحرب هي من صلاحية الرئيس. كذلك الحال بالنسبة للسياسة الخارجية يجب اقتران موافقة مجلس الشيوخ على نفاذ المعاهدات الدولية المبرمة من قبل رئيس الدولة ولعل خصائص النظام الرئاسي الامريكي يستند على طبيعة (النظام الرئاسي) الذي يتميز عن نظام الجمعية النيابية وعن النظام البرلماني بان الرئيس الامريكي يكون منتخبا من قبل الشعب وهو يرأس الحكومة فهو في هذه الميزة يكون على قدم المساواة مع السلطة التشريعية (الكونكرس) المنتخبة من قبل الشعب ويختار الرئيس وزراءه مع موافقة شكلية من قبل مجلس الشيوخ في تعيين كبار الموظفين وله الحق في اقالتهم متى شاء، ويكون دور الوزراء استشاري في عملهم مع الرئيس وليس فيه من معنى لمجلس الوزراء كما في النظام البرلماني، والكونكرس يتمتع باستقلالية عن الحكومة ليس له الحق في استجواب الوزراء ومحاسبتهم سياسيا عن اعمالهم وان التدخلات بين السلطات التشريعية والتنفيذية تبعث القول من عدم الفصل التام وبالمساواة في الصلاحيات الدستورية ذلك لان رئيس الدولة له حق الاعتراض على القوانين المعروضة من قبل الكونكرس وخاصة تلك المتعلقة بالشؤون السياسية الخارجية وان هذا التداخل يجعل الكونكرس (مجلس الشيوخ) يتخذ قرارات غير ملزمة مثال قانون تقسيم العراق الى ثلاثة دول، كذلك لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب تصدر قوانين غير ملزمة لرئيس الدولة مثال قرارات لجنة بيكر هملتون حول العراق والشرق الاوسط لم تأخذ بها حكومة بوش وتلعب وزارة الخارجية الامريكية دور المساواة مع الرئيس الامريكي في رسم وصياغة وصناعة القرارات المتصلة بالسياسة الخارجية اذ ان السياسة الخارجية هي من مسؤولية الرئيس وزير الخارجية ولنتذكر دور هنري كيسنجر، كارتر، وكولن باول، بوش، وكونداليزا رايس، وتنتقد السياسة الخارجية من خلال البيت الابيض ووزارة الخارجية ووكالة c.i.a ومجلس الامن القومي والجيش.


المصادر:
التقرير الستراتيجي الامريكي 1980،1990، 2000، 2006 اصدار معهد الدراسات الستراتيجية بيروت ،2007

black_box
07-11-2009, 00:48
[شباب عاجل جدا
أطلب منكم مقدمة لملتقى استراتيجية اتخاذ القرار

تتضمن أيضا ، المناهج الممكن استخدامها ، في دراسة اتخاذ القرار
مع تبيان صعوبات و اهداف الدراسة
و شكرا مقدمــا

شهلة العيون
07-11-2009, 10:26
شكرا لك اخي الكريم hadino
لقد سبق لي وان قرات هذا المقال ا فانا ابحث عن غيره.
شكرا مجددا .

sarra20
07-11-2009, 11:47
شكرا جزيلا على الرد

lilina15
08-11-2009, 18:55
svp si vous avez quelque chose sur ce theme postez le svvvvpppppppp

الاصلاحات السياسية في الجزائر

spisos
08-11-2009, 21:04
بسم الله الرحمان الرحيم
أيها الطلبة و الطالبات
أعتذر على تأخري في الإجابة على بحوثكم
نظرا لأنني كنت مشغولا بحدث خاص
لذا قد مر كل شيء
كما أنني أعدكم بدراسة طلباتكم
في أقرب الآجال
فكونوا في الموعد

mohziko
08-11-2009, 21:08
مشكووور اخي
اريد بحث بعنوان الراي العام في مقياس مدخل الي علم السياسة
و بجث حول قانون النسبية في العلوم الاجتماعية في مقياس المنهجية
أرجو المساعدة في أقرب وقت ممكن

هيناتا
09-11-2009, 09:33
شكرا لك اخي الكريم على المجهودات
من فضلك انا اريد بحث حول اتفاقية بازل
ممكن في اقرب وقت انا عندي 15يوم وبعدها اقدمو

nanouche
09-11-2009, 11:06
مرحبا انا عم دور على بحث بمقياس النظم السياسية المقارنه تحت عنوان :
النــــــظـــــام الجـــمـــهـــوري و النـــــظـــــام المــــلكـــــي
بليز اللي عندو معلومات ما يحرمني منها وبورك الله فيكون

AZIA
09-11-2009, 11:49
asalam 3alaykom
min fadlika akhi abhath 3an bahth hgnidam walmontadam assiyassi ida amkan
a3tadir 3an hadihi alkitaba laysa ladaya 3arabi :(
3ajil mn fadlek sa a3ridoho hada alosbou3 chokran lak

AZIA
09-11-2009, 11:50
asalam 3alaykom
min fadlika akhi abhath 3an bahth ''alnidam walmontadam assiyassi'' ida amkan
a3tadir 3an hadihi alkitaba laysa ladaya 3arabi
3ajil mn fadlek sa a3ridoho hada alosbou3 chokran lak

wassou
09-11-2009, 17:13
اريد البحث عن بحث بعنوان ميزان المدفوعات للجزائر وتحليل وضعيته

bolbol
09-11-2009, 19:47
السلام عليكم من فضلكم اريد بحث في الفكر السياسي في العصر الحديث و جزاكم الله خيرا

بوزانة محمد
10-11-2009, 11:40
السلام عليكم وحمة الله وبركاته

إخواني

أريد بحث حول حقوق الانسان

التخصص علوم سياسية ( ادارة الموارد البشرية)

المقياس : ملتقى

شوقتها
10-11-2009, 11:48
لو سمحتي انا ابي بحث عن المشاكل اللي توجهنا بالبحث وكيفية مصادرها وكيفيةاختيارها

ياليت تدخلين لموضوعي وووويارب يوفقك ويسسسله امورك

موناشو
10-11-2009, 14:13
السلام عليكم اريد المواضيع التالية المحيط والتنمية +البطالة وسياسة التشغيل في الجزائر+المؤسسات السياسية في الجزائر+الاسرة الجزائريةتاريخ وعادات وتقاليد+تغيير المناخ واثره على الاقتصاد والتنمية+اصلاح المنظومة التربوية+التكامل الاقتصادي بين الدول العربية والافريقية+المواطنة الحقوق والواجبات+دور المراة في المجتمع الجزائر ارجو الرد سريعا

midobarca82
10-11-2009, 15:41
السلام عليكم وحمة الله وبركاته

إخواني

أريد بحث حول الحقوق العينية الأصلية
المقياس المدخل للعلوم القانونية و نظرية الحق

forza madrid
10-11-2009, 16:38
انا طالب في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
ارجوا ان تجد لي يا صديقي مذكرة حول الجماعات المحلية
تقبل مني فائق التقدير والاحترام

AZIA
10-11-2009, 18:29
asalam 3alaykom
min fadlika akhi abhath 3an bahth ''alnidam walmontadam assiyassi'' ida amkan
a3tadir 3an hadihi alkitaba laysa ladaya 3arabi
3ajil mn fadlek sa a3ridoho hada alosbou3 chokran lak]

امواج
10-11-2009, 18:49
[[/B][/B]
السلام عليكم
انا اريد من فضلك ان تفيدني إن أمكن بالمعلومات حول حول موضوع دور البنوك في التنمية الاقتصادية وان تعطيني بعض عناوين للمراجع إن أمكن وشكرا مسبقا

lilina15
10-11-2009, 19:10
السلام عليكم وحمة الله وبركاته

إخواني

أريد بحث حول حقوق الانسان

التخصص علوم سياسية ( ادارة الموارد البشرية)

المقياس : ملتقى

mon frère j'ai plusieur document sur les droit de l'homme si tu veu mn aide ta ka laisser ton email je te les envois inchallah

lilina15
10-11-2009, 19:12
j'attend tjr votre aide sur
الاصلاحات السياسية في الجزائر

merci

miloude
11-11-2009, 11:48
السلام عليكم
أريد هذا البحث


مراحل انتقال الإقتصاد الجزائر من الإقتصاد الموجه الى الإقتصاد الحر

jaoual
11-11-2009, 13:05
بحث دور القوة في العلاقات الدولية et merci

miloude
11-11-2009, 13:18
السلام عليكم
أريد هذاالبحث
مراحل انتقال الإقتصاد الجزائري من الإقتصاد الموجه الى الإقتصاد الحر

yong02
11-11-2009, 15:37
مرحبا من فضلكم أريد أي شيئ بحث أو مدكرة حول * مراقبة التسيير في النظرية الحديثة *

yong02
11-11-2009, 15:38
**مراقبة التسيير في النظرية الحديثة** من فضلكم مساعدة سريعة .

wassou
11-11-2009, 18:02
السلام عليكو اريد بحث عن ميزان المدفوعات مع دراسة حالة الجزائر

khaled2300
11-11-2009, 22:04
اخي الكريم اريد بحث في مقياس النظم السياسية المقارنة تحت عنوان الاطار المفاهيمي لدراسة النظم السياسية المقارنة
أـمدلول المقارنة في الدراسات السياسية
ب ـمفهوم النظام السياسي و المفاهيم المشابهة له

foufa juv
12-11-2009, 16:40
ادا ممكن المساعدة
انا مطالبة ببحث حول نظرية المزايا النسبية لدافيد ريكارد
ارجوا مساعدتي...

راما
12-11-2009, 20:36
اخي الكريم هذه معلومات حول الرأي العام ارجو ان تستفيد بها في بحثك هدا
الرأي العام تعبير يقصد به عملية رصد آراء الناس في مجتمع، أو قطر ما حول مسائل خلافية عامة، مثل الآراء، والمعتقدات. ويمكن القول على سبيل المثال، بأن قضية التعاون بين الأمم في إطار المنظمات الدولية، والصيغ التي يمكن أن تتخذها، أمر يمكن أن تتباين حوله الآراء، بينما لا يمكن أن يعد دوران الأرض حول الشمس، مسألة قابلة للاختلاف لأنها حقيقة لا يرقى إليها الشك.

يتبلور الرأي العام، عندما تبرز على السطح مسألة تؤثر على عدد كبير من الناس، فتصبح موضوعًا مطروحًا للمناقشة الحرة، والمناظرة، ويدور الجدل حولها إلى أن يصل الناس إلى إجماع. والرأي العام هو نقاش القضايا مطروحة على بساط البحث في بداية الأمر. وهو يختلف في محتواه ومضمونه، حسب المراحل التي يمر بها، فهو مثلاً يتسم في مراحله الأولى بالغموض، وعدم وضوع الرؤية. كما لا تتوفر المعلومات حول القضايا المطروحة في هذه المرحلة. ولكن في مراحل أخرى يمكن أن تتطابق وجهات نظر عدد كبير من الناس حول مسائل عامة، ومن ثم تشكل رأي الأغلبية. ويتم الاتفاق على السبل التي يمكن اتباعها لتحقيق هذه الأهداف. مثل التصويت الذي يضفي شرعية للرأي العام.

يتخذ تأثير الرأي العام على صانعي القرارات الحكومية من القيادات، والمجموعات، صوراً شتى ولا تقتصر على وسيلة واحدة. وفي الأنظمة الغربية تعد انتخابات القيادات السياسية، من أهم الأساليب، التي يحكم من خلالها الرأي العام على اختيار المرشحين للمناصب العامة. ولكن يمكن القول في هذا الصدد، بأن عملية صنع السياسات الحكومية تتسم بالبطء، والتقيد. كما أن التعبير عن الرأي في القضايا العامة، يمكن أن يؤثر على السياسيين عند اتخاذهم القرارات. ولكن هذه الآراء قد لا تؤخذ في الحسبان، لأن الرأي العام غير ثابت، وعاطفي، ويمثل عادة شريحة اجتماعية نشطة في رفع صوتها بالاحتجاج. كما يوجد في المجتمع ما يطلق عليها الأغلبية الصامتة، التي لا تفصح بوضوح عن آرائها.

ورغم هذه الإشكالات التي تواجه الرأي العام، ينصب محور اهتمام المجتمعات الديمقراطية الغربية على دراسة واستقصاء آراء الأفراد، والجماعات. وتستخدم عدة وسائل لقياس الرأي العام من خلال الاستبانات، ومسح عينات من آراء مختلف الشرائح الاجتماعية. وتعتمد دقة نتائج استقصاء الرأي العام على جهود جميع القائمين بها، ومقدرتهم في اختيار العينات، وتصميم الاستبانة المناسبة. وقد يجانب الصواب هذه النتائج في بعض الأحيان.


صعوبة إجماع الجمهور على رأي
يشير مصطلح الجمهور، إلى مجموعة من الأفراد تشارك في مناقشة قضايا خلافية. وقد تتأثر مصلحة هؤلاء الأشخاص بالنتائج المتمخضة عن حسم الخلاف. تتسم المجموعة بالاستقرار، ودقة التنظيم، كما قد تشمل قطاعًا من السكان المحليين، أو المواطنين كافة في القطر. ويمكن أن يتكون الجمهور من أفراد غير منظمين، حيث يصعب تحديدهم، أو معرفتهم. ولكن لأسباب مختلفة قد تجمع بينهم مصلحة مشتركة في القضايا المطروحة للنقاش. وقد يكون هذا الجمهور صغير الحجم بحيث تتاح الفرصة لمناقشة القضايا من خلال المحادثات والاتصال المباشر.

تمخض عن تطور وسائل الاتصال الحديثة، انتشار المعلومات المتعلقة بالمسائل العامة المثيرة للجدل. وقد ترتب على اتساع دائرة المشاركين في مناقشة هذه القضايا ذات الاهتمام المشترك، ظهور نمط جديد لتجمعات إنسانية عريضة لا ترتبط معًا بعلاقة شخصية مباشرة. وأصبحت هذه التجمعات لا تقتصر على المواطنين المنتشرين في أرجاء الدولة، بل امتدت إلى حدود الأقطار الأخرى. أدى هذا التطور إلى صعوبة الاتصال المباشر بين هذه الجماعات. وهنا برز دور وسائل الإعلام من صحافة، وتلفاز، وإذاعة، وأفلام، في ربط هذه الجماعات في المجتمعات بعضها ببعض. وتعددت أنماط هذه الجماعات في المجتمعات المعاصرة المعقدة التركيب، وأصبحت كل مجموعة تدير وسائل اتصالاتها المتخصصة، مثل الصحف، والمجلات. كما تقدم الدعم المالي لبرامج في التلفاز، والإذاعة. وشملت عضوية هذه الجماعات منظمات محلية ووطنية، بحيث أصبحت تمثل أفكارًا متباينة في القضايا المثيرة للجدل. ويحق لأي شخص الانضمام لعضوية عدد من هذه المنظمات في وقت واحد، كما يمكنه المشاركة في مناقشة عدد من المشكلات المختلفة، وتبني آراء في قضايا معينة يمكن أن تتضارب مع آرائه في قضايا أخرى. فتبني الرأي في مسائل اقتصادية على سبيل المثال، يمكن أن يتعارض مع المعتقدات الدينية، والقناعات الأخلاقية، والانتماءات السياسية. ويحتدم الجدل في خضم هذه المحاولات التي تبذل للتوفيق بين هذه الآراء المتباينة.



عملية تشكيل الرأي العام
تؤثر عدة عوامل على الموقف الذي يمكن أن يتخذه الجمهور إزاء المسائل العامة. وتلعب القيم والميول دورًا كبيرًا في تشكيل آراء الناس. ويمكن في هذا الصدد تحديد أربع مجموعات: المجموعة الأولى: يتشكل الرأي وسط هذه المجموعة من خلال الاطلاع الواسع ومحاولة الإلمام بالمعلومات. المجموعة الثانية: ترتكز قناعتها من خلال الانطباعات العارضة. المجموعة الثالثة: تتشكل آراؤها من غير تأثر بالآخرين، وباستقلالية فكرية كاملة. أما المجموعة الرابعة، فتتأثر بآراء الأصدقاء، والرفاق، والجماعات المحيطة بها. ويمكن التأكيد في هذا السياق بإمكانية تبني الأشخاص المستنيرين أفكارًا متباينة ترتكز على تفسيرهم للحقائق من منطلقات مختلفة تتأثر بمصالحهم، ورغباتهم، وهمومهم، أو أحكام مسبقة.

يؤدي بعض الأشخاص المشهورين دورًا كبيرًا في تشكيل الرأي العام. ويتميز هؤلاء الأشخاص بإلمام كامل بجميع الحقائق المتعلقة بالقضايا العامة. وبمقدرة فائقة في تحديد أساليب التعامل معها، مما يمكنهم من إقناع الجمهور بتبني فكرة معينة أو اتخاذ قرار بشأنها. ويمكن أن يتصدى للقيادة أشخاص عاديون أو مغمورون بصفتهم أفراداً أو مجموعات. تستطيع هذه الجماعات أن تنشر أفكارها وسط الجمهور تدريجيًا من خلال الأحاديث الشفهية التي تؤثر بمرور الوقت على آراء الجماهير وتساهم في صياغتها. إضافة لهذه العوامل تؤثر الأحداث الدرامية المثيرة التي تتسم بالبعد الشخصي في جذب انتباه عدد كبير من الأفراد، ومن ثم تقوم بدور كبير في تشكيل آرائهم. ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بمدى إسهام الكساد الاقتصادي الكبير الذي ضرب أمريكا في عام 1930م في جذب الانتباه لأهمية الإصلاحات الاقتصادية. إضافة لذلك يمكن القول بأنه لم يكن من الممكن لمئات المحاضرات، والأحاديث الاذاعية، وافتتاحيات الصحف، والمواعظ الدينية، أن تترك آثاراً أعمق في وجدان الجمهور أكثر مما أحدثه تفاقم ظاهرة البطالة، وانتشار الفقر في التحول الجذري للرأي العام. يتمخض عن مختلف المواضيع المثيرة للجدل ردود فعل سريعة من الجمهور. وفي المجتمع الغربي تشمل هذه المواضيع الإجهاض والتشريعات المتعلقة بالمخدرات، والسلطة الحكومية، وقضايا السياسة الخارجية. كما تشكل القضايا بالحرب والسلام قوة مؤثرة على الرأي العام.



أدوات التأثير على الرأي العام
تؤدي أدوات التأثير على الرأي العام، دورًا كبيرًا في نشر المعلومات المتعلقة بالقضايا العامة. وتتخذ هذه الوسائط أشكالاً شتى. فقد تتكون من أفراد أو مجموعات، أو ربما تتخذ شكل وسائل آلية، تساعد في تواصل الجماعات بعضها ببعض. ويمكن القول في هذا الصدد، بأنه ليس من الضروري أن تصبح أدوات التأثير على الرأي العام صانعة لهذا الرأي ولكن يمكن أن تؤثر على صناعته.


أقدم مؤسسة إعلامية. ذكر الناشر الإنجليزي باجوت، في القرن التاسع عشر الميلادي، بأن أقدم وسائل التأثير على الرأي العام تتمثل في الأحاديث العامة التي يتبادلها الأصدقاء والمعارف في عدة أماكن، مثل الشوارع، والأماكن العامة، والمنتديات، والمنازل. ولا تزال هذه الوسيلة تؤدي دورًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام. ففي الأزمان الغابرة، كانت الأحاديث الشفهية الوسيلة الوحيدة التي تعكس الرأي العام. وتبدأ هذه الأحاديث، التي تشكل الخطوة الأولى في التواصل بين الجماعات، بمناقشات ودية بين الأصدقاء، ثم تتحول في مرحلة لاحقة إلى خطبة عامة مؤثرة، أو موعظة دينية، يتمكن فيها خطيب بليغ من التعبير عن الرأي السائد فيما يتعلق بقضية معينة، أو مشكلات مطروحة للبحث.


الصحافة. كانت الخطب، والكتب، والنشرات، تشكل الوسائل الرئيسية التي تعكس الرأي العام، حتى مطلع القرن التاسع عشر الميلادي. وبرزت في أعقاب ذلك الصحف بأعداد ضخمة. وانتشر تداولها، الأمر الذي جعلها من أهم الوسائل فاعلية في تشكيل الرأي العام. وطورت كل صحيفة قاعدة عريضة من القراء الذين يستقون منها الأخبار، والآراء المتعلقة بالمسائل العامة. أصبحت الصحف تؤدي دورًا كبيرًا، وتمارس نفوذًا قويًا على الجمهور، لا تحده إلا الصحف الأخرى المنافسة التي تعرض آراء مخالفة. كما أصبحت المجلات قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام. صاحب انتشار الصحف، تطور فن الكاريكاتير السياسي الذي أصبح قوة فاعلة في تشكيل الرأي في الصحف. فرسام الكاريكاتير، يمكن أن يبالغ في رسم الأشخاص البارزين، ويعكس الأفكار، والقضايا، بأسلوب ساخر مؤثر أكثر من الكتابة. ويهدف معظم رسامو الكاريكاتير من وراء ذلك، إلى مخاطبة العواطف، والتأثير عليها أكثر من محاولة مخاطبة العقول، التي ترتكز على التحليلات العميقة للأحداث.


الأفلام. أصبحت الأفلام أيضًا من أهم الوسائل الفعالة في التأثير على الرأي العام. وتتميز الأفلام عن غيرها من الوسائل، بتقديمها عروضًا حية عن الأحداث التي لم تكن لتعرف من الوسائل الشفهية، أو التقارير المطبوعة. كما تقدم الأفلام للمشاهدين عروضاً موثقة لعادات، وأفكار، وأساليب حياة تختلف عن ثقافتهم، ولغتهم. وتُعَرضُ على الشاشة أفلام تعبّر عن وجهات نظر في قضايا عامة. وتستخدم شرائط الأنباء، والصور والأفلام الوثائقية، والأفلام المتخصصة في بث الأخبار، ونشر الدعاية. وتخاطب الوسائل البصرية عواطف المشاهدين، الأمر الذي يؤدي إلى استجابة سريعة بينهم لهذه المؤثرات.


الإذاعة والتلفاز[/B]. يخاطب كل من هذين الجهازين مباشرة، ملايين البشر في منازلهم من خلال أصوات، وكلمات المذيعين والمعلقين، والشخصيات ذات الأهمية الخبرية. وتبث هذه الوسائل صورًا حية للأحداث عند وقوعها. إن الإذاعة والتلفاز لم يحلا محل الصحف، والأفلام، في الإعلام المعاصر بل أصبحتا تكملان هذا الدور بوصفهما وسائط لنشر المعلومات والآراء. وأخيراً يمكن القول بأن وسائل الاتصال القديمة، مقارنة بالحديثة، كان يتوافر لها الوقت الكافي مما مكنها من تقديم دراسات أكثر عمقاً من تقارير الإذاعة والتلفاز.


الوسائل التعليمية. تؤدّي المدارس، والمؤسسات التعليمية الأخرى، دورًا مهمًا بوصفها جزءًا من وسائل صنع الرأي. وتتركز أهمية هذه الوسائل في المقدرة التي تتمتع بها في تنمية وتطوير الميول الأساسية، ووجهات النظر. كما تؤثر في تشكيل آراء الجمهو إزاء القضايا التي تظهر يومياً على مسرح الأحداث. وتنشر الوسائل التعليمية المعارف التي ترتبط بجميع جوانب الحياة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية. كما تقدم المهارات الضرورية التي تساعد الجمهور في تحليل المعلومات المتعلقة بالتطورات المعاصرة.


الوسائل الأخرى. تُعد الجماعات المتخصصة في الدعاية الاقتصادية، والسياسية، والدينية، من أهم القوى المؤثرة في المجتمع. كما توجد جماعات أقل نفوذًا، لها دور في تشكيل أنماط مختلفة من الرأي العام في الأخلاق، والأمور الوطنية، والتوجّهات العرقية، والمذاهب الأدبية والفنية بالإضافة إلى أنماط أخرى من الرأي العام. انظر: الدعاية السياسية. تؤدي الأحزاب دورًا مؤثرًا في صناعة الرأي العام من خلال جهازها الإعلامي الضخم. كما تسعى الحكومات في إطارها المحلي، والوطني، إلى استمالة الرأي العام لكي تتمكن من تنفيذ برامجها. وتجدر الإشارة في هذا الصدد لأهمية دور الجماعات الاقتصادية من خلال الدعاية، والإعلان، والعلاقات العامة في التأثير على الجمهور لتسويق خدماتها، وبضائعها. وهناك جماعات أخرى في المجتمع، مثل النقابات العمالية، والزراعية، واتحادات المستهلكين. تقوم هذه الجماعات بتنظيم أنفسها بهدف صياغة وتطوير رأي عام يخدم مصالحها.


[B]
الرأي العام والحكومة

يقتضي التعايش الاجتماعي بين مختلف الجماعات، وجود ضوابط، وتنظيمات،تضفي على المجتمع صبغة الاستمرارية مما يقلل من الصراع، والفوضى. في النظم الديمقراطية الغربية، يعتمد استخدام وسائل الضبط على القبول الطوعي لأغلبية أعضاء المجتمع. وقد قام بعض القادة في المجتمعات السابقة، وبعض المجتمعات المعاصرة، باستخدام العنف لإرغام الناس على الامتثال للقوانين التي فرضت عليهم. وقد كان يكفي في هذا النمط من المجتمعات مجرد التهديد باستعمال العنف، لإحداث الأثر المطلوب. كما استخدمت بعض القيادات وسائل مختلفة لخداع شعوبهم. وقد تمخض عن ذلك قيام بعض الحكومات بسن التشريعات التي تحمي الجمهور من هذه الممارسات المنافية للأخلاق في الطب، والإعلان، والبيع. وامتدت هذه التشريعات لتشمل مجالات أخرى. انظر: الاحتيال.

تعد الدعاية، والرقابة على المطبوعات، من أكثر الوسائل التي تستخدمها الحكومات بهدف التأثير على الرأي العام. وتحاول الحكومة من خلال الدعاية، إقناع مواطنيها بأن قبول برامجها، وسياستها، يشكل المخرج الوحيد الذي ينقذهم من الأخطار المحدقة بهم، ويحقق لهم النصر في الحرب، كما يمكنهم من مواجهة أي طارئ. ويمكن القول في هذا الصدد بأن الدعاية تستخدم وسيلة لصياغة الرأي العام، أكثر من كونها أداة للسيطرة عليه. وترتبط مراقبة المطبوعات، بالدعاية المضادة، التي تحاول دحض فكرة معينة بفكرة موالية، ومؤيِّدة للحكومة.

bolbol
12-11-2009, 20:37
السلام ارجو تفيدني يا اخي بالحث في الفكر السياسي في العصر الحديث مقياس تارخ الفكر السياسي
و التطور الاقتصادي للنمو او التنمية عند مالتوس و ساي مقياس سياسات التنمية
السنة الثانية في اقرب وقت و ربي يجعلها في ميزان حسناتك

راما
12-11-2009, 20:53
مَالتوس، توماس روبرت (1766 - 1834م). اقتصادي بريطاني، اشتهر بمقالته عن مبادئ علم السكان سنة 1798م. وتقوم فكرته الأساسية في هذا الكتاب على أن أعداد السكان في العالم تميل إلى الزيادة، بينما كميات الطعام تقل. كما كان يعتقد أن الحروب والأمراض ستفتك بالأعداد الزائدة من البشر، ما لم يتم تحديد النسل.

وأوحت مقالة مالتوس المذكورة إلى تشارلز داروين فكرة العلاقة بين التطوّر والبقاء للأصلح. انظر: داروين، تشارلز روبرت. وفشلت تنبؤات مالتوس في التحقق خلال القرن التاسع عشر، حيث أمكن عن طريق وسائل الزراعة المتقدمة إنتاج الطعام الكافي لمعظم الناس، إلا أن الزيادة المطردة في أعداد السكان في العالم في القرن العشرين وخاصة في الدول النامية أدت إلى التنبيه إلى أفكار مالتوس من جديد، حيث حذر معظم المحافظين من أن إنتاج الطعام قد لا يواكب أعداد السكان. ونتيجة لذلك فقد حث أنصار المالتوسية المحدثة على تنظيم النسل حلاً لهذه المشكلة، على الرغم من أن مالتوس نفسه كان يرفض هذا الحل.

وُلدَ مالتوس في مدينة سري ببريطانيا، وكان يرغب في أن يكون رجل دين، إلا أنه بعد تخرجه في جامعة كمبردج عمل أستاذًا للتاريخ والاقتصاد السياسي في كلية شركة الهند الشرقية عام 1805م وبقي في هذه الوظيفة إلى أن توفي. وجدير بالذكر أن نظرية مالتوس أخفقت علميًا، وهي معارضة لمبادئ الدين الإسلامي الذي يجعل حفظ النسل مقصدًا من مقاصد الشريعة التي قامت لتحقيقها وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل.

هناك معلومات اخرى عن هدا العالم
مفهوم نظرية مالتوس .
تدور نظرية القس مالتوس والتى يطلق عليها (نظرية مالتوس) أن زيادة عدد السكان بصورة مطردة وسريعة تتعدي القدرة على الإنتاج الغذائي يؤدي إلى انخفاض متوسط دخل الفرد وإلى قلة الموارد القومية , وهذا بدوره يؤدي إلى قصور فى الخدمات وتدهور الأحوال الاقتصادية ثم إلى التخلف والفقر والمجاعه.
تخيلات وأراء القس مالتوس لعلاج مشكلة التخلف .
يُخيل للقس مالتوس أن المواد الغذائية تزيد بمتوالية عددية كأنه يقول : 1, 2, 3, 4, بينما يزداد عدد السكان بمتوالية هندسية كأنه يقول 2, 4, 6, 8,, وهذا سوف يسبب كارثة تقود إلى الفقر .
ويري مالتوس لعلاج هذه المشكلة ما يلي :
(1) أن يتحقق التوازن بين السكان والمواد الغذائية بالحروب والكوارث وانتشار الأوبئة والمجاعات , وكأنه ينادي بالحروب ويتمنى الكوارث حتى يقل عدد السكان بالموت .
(2) يجب الامتناع الاختياري عن الزواج مدي الحياة أو إلى زمن محدود , وكأنه ينادي بعدم التناسل وإيقاف غريزة فرضها الله فى الإنسان , وهذا ما ينادي به بعض المفكرين المعاصرين تحت شعار تحديد وتنظيم النسل .
(3) يجب تخفيض أجور العمال لزيادة أرباح رجال الأعمال من الرأسماليين , أى الاهتمام بالطبقة الغنية على حساب الطبقة الفقيرة , حيث يري أن تزايد عدد السكان الأغنياء هو الذى يؤدي على التنمية أما تزايد السكان الفقراء فيؤدي إلى التخلف .
(4) منع العون والمنح المساعدات التي توجه إلى الفقراء من المنظمات الخيرية لأنها تساعدهم على كثرة التناسل ويصبحون عالة على العالم ويصيبهم بالكسل والبلادة .
• التماثل بين أراء القس مالتوس وآراء الأمم المتحدة وبعض المفكرين المعاصرين ..
إن من يطلع على وثيقة الأمم المتحدة ويطابقها بآراء مالتوس يتبين التماثل فى المفهوم والجوهر والمنطلق والعداء الواضح للفقراء والعمال فى دول العالم الثالث , ويحاول أصحاب هذه النظرية وضع الوسائل والأساليب المتعددة التى تهدف إلى قتل ووئد الأولاد كما كان يفعل الناس فى الجاهلية قبل الإسلام .
ويؤيد نظرية مالتوس الكثيرين من المفكرين المعاصرين الذين ينادون بتنظيم وتحديد النسل خشية الفقر .
• تفنيد مزاعم القس مالتوس بواسطة بعض علماء الاقتصاد الوضعى.
لقد فند مزاعم مالتوس العديد من المفكرين والاقتصاديين الوضعيين منهم على سبيل المثال ما يلي :-
جيمس بونار
يقول جيمس بونار أن القس مالتوس ومن بعده من المالتوسيين المتأخرين وقعوا فى خطأ جسيم حينما نظروا إلى كل مولود جديد على أنه يمثل وحدة استهلاكية إضافية جديدة , فإذا كان للناس أفواه يأكلون بها فقد خلق الله لهم أيدٍ يعملون بها وينتجون , فأي مولود جديد يعتبر وحدة إنتاجية , جديدة كذلك قال: جيمس بونار عن مالتوس : بأنه (مالتوس) أفضل رجل أسيئت معاملته فى عصره وأن بونابرت نفسه لم يكن أكثر عداوة للجنس البشري منه " ولقد أطلق علية فى زمنه الشرير" .
فرانسيس مورلابيه وجوزيف كولنز .
لقد كتبا مؤلفاً بعنوان "خرافة الندرة" , فقالا فيه :"إن إحدي عشر دولة متخلفة وعلى الأقل تعانى من انخفاض اشد حدة من معدلات مواليدها عما عانته أى من الدول التى صارت صناعية, ويضيفا أن النجاح الاقتصادي لأمة من الأمم المتحدة لا يعتمد على الموارد الفنية بقدر ما يعتمد على تحفيز الأمة ودفعها للإنطلاق " .
نيركسه
كتب نيركسه عن الكثافة السكانية فى البلاد المتخلفة يقول أن جوهر المشكلة هو العمل على توجيه أكبر جزء من الناتج إلى التكوين الرأسمالى وأن قوة العمل فى مجموعة من البلاد المتخلفة يمكن أن تكون سبباً للتقدم والتنمية , وذلك بعكس ما قال القس مالتوس من ضرورة خفض قوة العمل بخفض الزيادة السكانية .
تعقيب
ولقد أثبت الواقع العملي خطأ نظرية مالتوس حيث أن نموذج الصين واليابان والهند ودول شرق آسيا, فبالرغم من زيادة عدد السكان إلاّ أن هناك زيادة ملحوظة فى النمو وزيادة معدل دخول الأفراد ,كما ظهر في الأونة الأخيرة موارد طبيعية في بعض بلدان العالم حول إلى دول غنية بصرف عدد السكان .

أمييييينة
12-11-2009, 20:57
بحثي هو التنمية البشرية (الصحة و السكان و التغدية) لم أجد المراجع و هذا الأسبوع أقدمه
ساعدوني
أمييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين ة

راما
12-11-2009, 20:58
مَالتوس، توماس روبرت (1766 - 1834م). اقتصادي بريطاني، اشتهر بمقالته عن مبادئ علم السكان سنة 1798م. وتقوم فكرته الأساسية في هذا الكتاب على أن أعداد السكان في العالم تميل إلى الزيادة، بينما كميات الطعام تقل. كما كان يعتقد أن الحروب والأمراض ستفتك بالأعداد الزائدة من البشر، ما لم يتم تحديد النسل.

وأوحت مقالة مالتوس المذكورة إلى تشارلز داروين فكرة العلاقة بين التطوّر والبقاء للأصلح. انظر: داروين، تشارلز روبرت. وفشلت تنبؤات مالتوس في التحقق خلال القرن التاسع عشر، حيث أمكن عن طريق وسائل الزراعة المتقدمة إنتاج الطعام الكافي لمعظم الناس، إلا أن الزيادة المطردة في أعداد السكان في العالم في القرن العشرين وخاصة في الدول النامية أدت إلى التنبيه إلى أفكار مالتوس من جديد، حيث حذر معظم المحافظين من أن إنتاج الطعام قد لا يواكب أعداد السكان. ونتيجة لذلك فقد حث أنصار المالتوسية المحدثة على تنظيم النسل حلاً لهذه المشكلة، على الرغم من أن مالتوس نفسه كان يرفض هذا الحل.

وُلدَ مالتوس في مدينة سري ببريطانيا، وكان يرغب في أن يكون رجل دين، إلا أنه بعد تخرجه في جامعة كمبردج عمل أستاذًا للتاريخ والاقتصاد السياسي في كلية شركة الهند الشرقية عام 1805م وبقي في هذه الوظيفة إلى أن توفي. وجدير بالذكر أن نظرية مالتوس أخفقت علميًا، وهي معارضة لمبادئ الدين الإسلامي الذي يجعل حفظ النسل مقصدًا من مقاصد الشريعة التي قامت لتحقيقها وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل.

هناك معلومات اخرى عن هدا العالم
مفهوم نظرية مالتوس .
تدور نظرية القس مالتوس والتى يطلق عليها (نظرية مالتوس) أن زيادة عدد السكان بصورة مطردة وسريعة تتعدي القدرة على الإنتاج الغذائي يؤدي إلى انخفاض متوسط دخل الفرد وإلى قلة الموارد القومية , وهذا بدوره يؤدي إلى قصور فى الخدمات وتدهور الأحوال الاقتصادية ثم إلى التخلف والفقر والمجاعه.
تخيلات وأراء القس مالتوس لعلاج مشكلة التخلف .
يُخيل للقس مالتوس أن المواد الغذائية تزيد بمتوالية عددية كأنه يقول : 1, 2, 3, 4, بينما يزداد عدد السكان بمتوالية هندسية كأنه يقول 2, 4, 6, 8,, وهذا سوف يسبب كارثة تقود إلى الفقر .
ويري مالتوس لعلاج هذه المشكلة ما يلي :
(1) أن يتحقق التوازن بين السكان والمواد الغذائية بالحروب والكوارث وانتشار الأوبئة والمجاعات , وكأنه ينادي بالحروب ويتمنى الكوارث حتى يقل عدد السكان بالموت .
(2) يجب الامتناع الاختياري عن الزواج مدي الحياة أو إلى زمن محدود , وكأنه ينادي بعدم التناسل وإيقاف غريزة فرضها الله فى الإنسان , وهذا ما ينادي به بعض المفكرين المعاصرين تحت شعار تحديد وتنظيم النسل .
(3) يجب تخفيض أجور العمال لزيادة أرباح رجال الأعمال من الرأسماليين , أى الاهتمام بالطبقة الغنية على حساب الطبقة الفقيرة , حيث يري أن تزايد عدد السكان الأغنياء هو الذى يؤدي على التنمية أما تزايد السكان الفقراء فيؤدي إلى التخلف .
(4) منع العون والمنح المساعدات التي توجه إلى الفقراء من المنظمات الخيرية لأنها تساعدهم على كثرة التناسل ويصبحون عالة على العالم ويصيبهم بالكسل والبلادة .
• التماثل بين أراء القس مالتوس وآراء الأمم المتحدة وبعض المفكرين المعاصرين ..
إن من يطلع على وثيقة الأمم المتحدة ويطابقها بآراء مالتوس يتبين التماثل فى المفهوم والجوهر والمنطلق والعداء الواضح للفقراء والعمال فى دول العالم الثالث , ويحاول أصحاب هذه النظرية وضع الوسائل والأساليب المتعددة التى تهدف إلى قتل ووئد الأولاد كما كان يفعل الناس فى الجاهلية قبل الإسلام .
ويؤيد نظرية مالتوس الكثيرين من المفكرين المعاصرين الذين ينادون بتنظيم وتحديد النسل خشية الفقر .
• تفنيد مزاعم القس مالتوس بواسطة بعض علماء الاقتصاد الوضعى.
لقد فند مزاعم مالتوس العديد من المفكرين والاقتصاديين الوضعيين منهم على سبيل المثال ما يلي :-
جيمس بونار
يقول جيمس بونار أن القس مالتوس ومن بعده من المالتوسيين المتأخرين وقعوا فى خطأ جسيم حينما نظروا إلى كل مولود جديد على أنه يمثل وحدة استهلاكية إضافية جديدة , فإذا كان للناس أفواه يأكلون بها فقد خلق الله لهم أيدٍ يعملون بها وينتجون , فأي مولود جديد يعتبر وحدة إنتاجية , جديدة كذلك قال: جيمس بونار عن مالتوس : بأنه (مالتوس) أفضل رجل أسيئت معاملته فى عصره وأن بونابرت نفسه لم يكن أكثر عداوة للجنس البشري منه " ولقد أطلق علية فى زمنه الشرير" .
فرانسيس مورلابيه وجوزيف كولنز .
لقد كتبا مؤلفاً بعنوان "خرافة الندرة" , فقالا فيه :"إن إحدي عشر دولة متخلفة وعلى الأقل تعانى من انخفاض اشد حدة من معدلات مواليدها عما عانته أى من الدول التى صارت صناعية, ويضيفا أن النجاح الاقتصادي لأمة من الأمم المتحدة لا يعتمد على الموارد الفنية بقدر ما يعتمد على تحفيز الأمة ودفعها للإنطلاق " .
نيركسه
كتب نيركسه عن الكثافة السكانية فى البلاد المتخلفة يقول أن جوهر المشكلة هو العمل على توجيه أكبر جزء من الناتج إلى التكوين الرأسمالى وأن قوة العمل فى مجموعة من البلاد المتخلفة يمكن أن تكون سبباً للتقدم والتنمية , وذلك بعكس ما قال القس مالتوس من ضرورة خفض قوة العمل بخفض الزيادة السكانية .
تعقيب
ولقد أثبت الواقع العملي خطأ نظرية مالتوس حيث أن نموذج الصين واليابان والهند ودول شرق آسيا, فبالرغم من زيادة عدد السكان إلاّ أن هناك زيادة ملحوظة فى النمو وزيادة معدل دخول الأفراد ,كما ظهر في الأونة الأخيرة موارد طبيعية في بعض بلدان العالم حول إلى دول غنية بصرف عدد السكان .

معصيم رضا
13-11-2009, 09:36
إخواني الطلبة السلام عليكم من لإضلكم أريد المساعدة في بحت الفكر السياسي عند كارل ماركس

هيناتا
13-11-2009, 13:23
السلام عليكم
ممكن طلب من فضلكم
انا احتاج الى معلومت عن اتفاقية لجنة بازل في اقرب وقت ممكن

راما
13-11-2009, 13:46
أخي الكريم هذه معلومات قد تفيدك في بحثك حول كارل ماركس وهذه المعلومات تخص الفصل الأول من البحث فقط
كارل ماركس ماركس، كارل (1818-1883م). فيلسوفٌ ألماني واجتماعي وثوري محترف.كان المؤسس الرئيسي لحركتين جماهيريَّتين قويتين هما: الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية الثورية. وقد كان ماركس يُقابَل أحيانًا بالتجاهل أو سوء الفهم حتى من قبَل أنصاره أنفسهم.

وُلدَ كارل ماركس ونشأ في إقليم ترير التابع لما كان يُعرف باسم بروسيا. وخلال سني دراسته، برزت قدراته العقلية. التحق بالجامعة في عام 1835م، لدراسة القانون، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة جينا عام 1841م. عانى ماركس أمراضًا متكرِّرة كان كثيرٌ منها أمراضًا نفسية. وحتى حينما كان سليمًا من الناحية الجسمية،كان يعاني الكآبة والفتور وعدم القدرة على العمل لفترات طويلة. وقد فَقَد جميع أصدقائه، عدا فريدريك إنجلز، وأصبح كثير منهم أعداءً له.

يُطلق على نظرية ماركس أحيانًا اسم الماديّة الجدلية، وهي ذات مفاهيم صعبة وغامضة. ويرتكز أساس الماركسية على الاعتقاد بأنَّ الاشتراكية أمر حتمي، وأنَّ الرأسمالية مَحْكُوم عليها بالفشل. وكان ماركس يعتقد بأنَّ جميع المجتمعات الإنسانية تعاني التوتر، ويرجع ذلك إلى أنَّ التنظيم الاجتماعي يُجاري تطوُّر وسائل الإنتاج.

انتقل ماركس بعد زواجه سنة 1843م إلى باريس وهناك التقى فريدريك إنجلز، أحد الشبان الألمان المتطرفين فأصبحا صديقين حميمين وعملا معًا في كتابة العديد من المقالات والكتب. عاش ماركس في بروكسل ببلجيكا بين عامي 1845 و1848م، ثم عاد إلى ألمانيا وحرر صحيفة نورينيخ زيتونغ في مدينة كولون أثناء الثورة الألمانية سنة 1848م. وقد اشتهر ماركس في ألمانيا ناطقًا بلسان حركة الإصلاح الديمقراطي المتطرفة.

وبعد فشل حركة 1848م الثورية هرب ماركس من ألمانيا وقضى بقية حياته لاجئًا في مدينة لندن.

عاش ماركس حياة الكفاف، إذ لم يكن له عمل يقتات منه. وكان يكتب بعض المقالات أحيانًا ويرسلها إلى الجرائد، غير أن وسيلة العيش الوحيدة له ولزوجته مع أطفاله الستة كانت المبالغ التي يتسلمها بصورة منتظمة من إنجلز.


كتاباته. معظم كتابات ماركس محفوظة. ولا يقتصر ذلك على كتبه فحسب وإنما يشمل مراسلاته وملاحظاته الخاصة بخطبه. وقد نشرت مقالاته الفلسفية أثناء حياته، وبعضها الآخر لم يكتشف إلا في القرن العشرين الميلادي. وكتب ماركس بعض تلك المقالات بمفرده، وكتب بعضها الآخر بالاشتراك مع إنجلز. وهي تتراوح بين 15 جملة وكتاب يتألف من 700 صفحة. ومقالات ماركس التي كتبها بين عامي 1842 و1847م توضح أسس فلسفته وتتركز الفكرة الرئيسية فيها على أن القوى الاقتصادية تقوم باضطهاد الجنس البشري. وهو يعتقد بأن العمل السياسي يشكل جانبًا ضروريًا من فلسفته، كما يبين في تلك المقالات الأثر الذي تركته فلسفة التاريخ التي أوجدها الفيلسوف الألماني فريدريك هيجل.

كان البيان الشيوعي مذكرة كتبها ماركس مع إنجلز عشية الثورة الألمانية في عام 1848م. وكان يتضمن عرضًا موجزًا لكنه قوي لنظريات المؤلفيْن السياسية والتاريخية. ويعتبر البيان أن التاريخ جملة من الصراعات بين الطبقات، ويتنبأ بأن الطبقة العاملة ستحل محل الطبقة الوسطى الحاكمة.

أما كتاب رأس المال فإنه من أعمال ماركس الرئيسية. وقد قضى ثلاثين سنة في كتابته، وظهر المجلد الأول منه سنة 1867م، وأخرج إنجلز المجلدين الثاني والثالث من المخطوطات التي تركها ماركس قبل وفاته. وقد ظل المجلد الرابع على هيئة ملاحظات مبعثرة.

بين ماركس رأيه في الاقتصاد الحر ورأى أن هذا الاقتصاد سيؤدي إلى تراكم الثروة مع إنفاقها بغير تعقل، واعتقد بأن ذلك سينشر البؤس بين بني البشر.

كتب ماركس حول مواضيع عملية أخرى، وعن اعتقاده بحدوث ثورة عالمية. والجزء الرئيسي من هذه الأفكار مدون في مراسلاته مع إنجلز وأصدقائه الآخرين.


الإنتاج والمجتمع. من مفهوم الماركسية الأساسي أن الاشتراكية حتمية، وكان ماركس يعتقد بأن نظام الاقتصاد الحر أو الرأسمالية إلى زوال، وأن الاشتراكية هي البديل الوحيد.

كذلك اعتقد ماركس بالصراع بين الطبقات بسبب التوتر الحاصل في المجتمع نتيجة عدم مجاراة التنظيمات الاجتماعية لوسائل الإنتاج.

يُدرَّس ماركس في هذه الأيام ـ خصوصًا في الغرب ـ بوصفه رجلاً ثوريًا واقتصاديًا، ويعترف بأهمية آرائه، رغم تطرفه، بشكل متزايد بوصفه رائدًا في حقل العلوم الاجتماعية. وقد هُوجم ماركس لأنه ثار ضد المجتمعات المستقرة كافة، ولكونه كاتبًا متعجرفًا احتقر منتقديه، وبسبب آرائه المتطرفة. وقد دلّت التجارب على فساد نظريته وكونها مدمرة لسعادة الفرد والمجتمع.

oranaise
13-11-2009, 15:59
كارل ماركس

المبحث الأول : السيرة الذاتية لكارل ماركس و إنتاجه الفكري

المطلب الأول : مــولــده و نشــأتــه

ولد كارل ماركس في (05 ماي 1818م ) في " تريف بألمانيا" من عائلة بورجوازية ، وهو الثالث بين تسعة أبناء كان والده محاميا ذو مكانة مرموقة ،ولد يهوديا ثم اعتنق الديانة البروتستانتية،ثم درس الحقوق فيما بعد بجامعة " بون" و الفلسفة في جامعة " برلين" و أكمل دراسته فيما بعد حيث نال شهادة الدكتوراه من خلال أطروحته في الفلسفة المادية للمدرسة الأبيقورية وذاك سنة( 1841 م) وعمره حوالي ثلاثة و عشرون سنة .

وفي سنة (1842م) أصبح رئيس تحرير صحيفة "راينتيخ تسايتونغ"، ولكن هذه الصحيفة لم تعمر طويلا بحيث ألغيت سنة (1843م) على إثر قرار القاضي بإيقاف جميع الصحف اليسارية.

ومن خلال دراسته للفلسفة، تأثر ماركس "بهيجل"(*) الذي أعتبر الخلافات هي المحرك الأساسي للتاريخ، كما أعجب بفكرته القائلة بان الدولة شخص حقيقي لها الحق المطلق في اتخاذ الإجراءات الضرورية لإسعاد أبناء المجتمع، وبالتالي فهي تحتل مكانة عالية تسود فيها السيادة الوطنية وليست في مجموع الأفراد.(1)

ونظرا لأفكار ماركس فلقد رفض طلبه في التدريس في الجامعات الألمانية خشية من إثارة الفوضى في المجتمع نظرا لمكانة الجامعة و روادها. و في هذه الأثناء يرحل إلى فرنسا التي كانت معقل الاشتراكين الأوربيين وأقام بها، وكان يريد معرفة نوعية الاشتراكية الفرنسية لكنه شعر بخيبة أمل المفكرين الفرنسيين الذين كانوا يتكلمون عن الاشتراكية النظرية و فقط ،ليأتي ماركس بفكرته الجديدة التي مفادها أن النظرية و التطبيق يجب أن يلتقيا في العمل السياسي و يقصد طبعا النظرية الاشتراكية و التطبيق الاشتراكي و أفضل مكان لهما هو الشارع .(2)

ومنذ سنة (1847م) توطدت العلاقة بينه و بين زميله "انجليز"(**) و بطلب من منظمة يسارية ألمانية تدعى "رابطة الشباب الشيوعيين" حرر البيان الشيوعي في مدة شهرين خلال ثورة( 1848م) بباريس و خلاصة البيان أن الاشتراكية لا تتحقق إلا باستعمال القوة. ولقد توفي ماركس عام (1883م)عن عمر يناهز الخامسة و ستون سنة.(3)








David Mclellan,the Thought of Karl Marx, 2 nd edition, Lordon:Macmillan,1980,pp: 3-12 (1)
(*) هيجل (1770 -1831م) فيلسوف ألماني كلاسيكي و مفكر مثالي
(**) أنجليز (1820-1895م) فيلسوف ومفكر شيوعي ألماني،دعم مذهب ماركس و كاب يهدف معه لإبراز تقدمية للفلسفة السائدة خاصة عند هيجل
(2) حورية توفيق مجاهد،الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ،مصر،،مكتبة لأنجلو المصرية،1986:ص475
David Mclellan,the Thought of Karl Marx,pp:16 (3)
المطلب الثانـي : إنتاجــه الفكـري

يعد ماركس مؤرخا و فيلسوفا و عالم مجتمعات بشرية كما يعد عالم اقتصاد، و المعروف انه غزير من حيث الإنتاج الفكري ،فبين عام (1842- 1848م) تاريخ تحرير البيان كما قد كتب و نشر العديد من المؤلفات الكاملة و غير الكاملة التي تتغذى منها جوهر النظرية الماركسية .

ماركس فيلسوف ثوري واقتصادي،أما نشاطه الثوري فبدأ بتاريخ (1846م) عندما أسس مع زميله "إنجليز" لجنة دعائية شيوعية "ببروكسل"،وعند إقامته بباريس عام (1844م) درس الاقتصاديين الإنجليزي و الفرنسي و ألف مخطوطا في الاقتصاد السياسي و الفلسفي .وفي عام (1847م) ألف كتابا ضخم بعنوان بؤس الفلسفة و جواب على فلسفة البؤس لبردون.

أما في الميدان السياسي فقد حرر عدة مقالات ما بين عام (1842م) و( 1848م) في الصحيفة التي تولى إدارتها بحيث تعتبر هذه الفترة حاسمة عند كارل ماركس في رسم مساره الفكري و بالتالي كيفية تكوين الفكر الماركسي . وفي عام (1848م) عاد إلى "ألمانيا" نتيجة الثورة في "فرنسا" و لكنه عاد إلى المنفى عام (1849م).(1)

أما في عام (1850م) ركز مثله مثل زميله إنجليز على المقتضيات النظرية و التطبيقية للحركة الثورية البروليتارية(*) حيث وضعا المؤلف الهام "رأس المال" الذي ظهر منه الكتاب الأول في حياة ماركس عام (1867م) و الكتاب الثاني نشره إنجليز عام (1884م) ،و الكتاب الثالث عام (1894م) و تكمن أهمية هذا الكتاب في المنهج الجدلي العلمي عند الاشتراكيين بصفة عامة و الشيوعيين بصفة خاصة ،و من مؤلفاته كذلك "الصراعات الطبقية في فرنسا" عام (1850م) و الحرب الأهلية في فرنسا عام (1871م) و نقد الاقتصاد السياسي عام (1859م)
و غيرها.

المطلب الثالث: المؤثرات التي أثرت على فكره
هناك ثلاثة تيارات أثرت في أفكار ماركس وهي كتالي :
1 - الفلسفة الألمانية : حيث تأثر بمناهج هيجل في التحليل وان كان تأثره بموقف دولته "ألمانيا" بعد هزيمتها من فرنسا عدوتها قد أثر في رغبته في التغير الجدري وليس الإصلاح .
2 - الثورة الفرنسية : وقد ناثر علي وجه الخصوص بالاشتراكية الفرنسية إذ تأثر بأفكار العديد من المفكرين خاصة "بابيف و سان سيمون".
3 - الاتجاهات الاقتصادية الانجليزية : حيث تأثر بأفكار الاقتصاديين الانجليز خاصة أن العالم تحكمه قوانين اقتصادية محددة(2).
كما قد تأثر ماركس أيضا بالظروف في "انجلترا" الدولة التي عاش فيها ، بعد نفيه من "ألمانيا" حيث اعتقد أن الأوضاع فيها في ظل الرأسمالي في التصنيع تعتبر أكثر تدنيا مما ساد في "ألمانيا" مما جعله يعمم تحليله ليس فقط من واقع "ألمانيا" ولكن أيضا من الضر وف السائدة في وقته وتعتبر أفكار


(1) حورية توفيق مجاهد،الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع نفسه،ص :476
(*) البروليتاريا كلمة لاتينية تعني العمال الكادحين الذين يعتمدون على سواعدهم لكسب عيشتهم، و لا يملكون أرضا و لا مال.
(2) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده،المرجع نفسه،ص :477
ماركس متكاملة وتكون أساس ما يعرف بالاشتراكية الثورية التي درج علي تسميتها "الشيوعية ". والتي تختلف عن غيرها من الاشتراكيات في إنها اشتراكية علمية كما أطلق عليها ماركس علي خلاف الاشتراكيات المثالية حيث تختلف عن الاشتراكيات الديمقراطية (1).


المبحث الثالث : الجوانب السياسية في أفكار ماركس

المطلب الأول : الصراع الطبقي و ثورة البروليتاريا

لقد نظر ماركس للصراع علي انه المفتاح الرئيسي للوضع الاجتماعي،كما عبر عنه و إنجليز في "المانيفسيو الشيوع "(*) " إن تاريخ كل مجتمع بشري إلى يومنا هو تاريخ الصراع بين الطبقات " (2) ،كما يقول ماركس إن الصراع الطبقي قد و جد منذ انهيار تنظيم المجتمع القبلي، و أن البشرية في الواقع قد تطورت إلى مراحل أعلى من التطور عن طريق الصراعات الطبقية. فكل نظام من نظم الإنتاج قد انشأ طبقتين رئيسيتين إلا أنهما تتبادلان العداء،وهما الملاك و الكادحون. و إن الطبقة التي تقدر السيطرة على وسائل الإنتاج و التوزيع في كل مجتمع سوف تحكم ذلك المجتمع و إنما بالضرورة الاقتصادية لا بد و أن تحكم بأسلوب اضطهادي و تستغل الطبقات الأخرى.

و لن تستطيع الطبقات التي تقع تحت نير الاستغلال أن تعيش ما لم تقاوم الاضطهاد و الاستغلال. فخلال التاريخ البشري، قام الصراع الطبقي بين المستغلين و المستغلين، أي بين الرقيق ضد الأحرار ،و العامة ضد النبلاء، و الأتباع ضد الأشراف و العاملين ضد النقابيين،البرجوازيين ضد أرستقراطي الأرض،و البروليتاريا ضد الرأسماليين.(3) أي أن الصراع كان هو أساس و جوهر المجتمعات على مر العصور، و لكنه اعتبر البرجوازية الحديثة قد أسهمت في ظل النظام الرأسمالي في تبسيط الصراع بين الطبقات حيث تطور الوضع الى وجود طبقتين تواجه كل منهما الأخرى،وتعارضها في مصالحها و هي الطبقة البرجوازية "Bourgeoisie" و طبقة البروليتاريا "Poretariat"(4)

أما الطبقات الأخرى غير الرأسمالية مثل صاحب المصنع الصغير، صاحب المتجر، و الصانع الفني و المزارع فهي طبقات محافظة إذا ما قورنت بالبروليتاريا التي تعد الطبقة الثورية الوحيدة.(5) .












(1) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ، المرجع نفسه،ص:477
(*) وقد جاع كنتاج لتكليف من " عصبة الشيوعيين"- وهي جمعية عمال أممية سرية وذلك في مؤتمرها المنعقد في لندن في نوفمبر 1847-لكارل ماركس و انجلز بوضع "برنامج مفصل للحزب،نظري و تطبيقي،لينشر بالغات الانجليزية، و الفرنسية، و الألمانية ، و الايطالية و الفلمنكية و الدانمركية. كما صدرت بالغة الروسية منه في ديسمبر 1847.
Marx &Engels The Communiste Manifest,op,cit,pp,9 (2)
(3) عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،القاهرة:دار المعارف،1959،ص:365
(4) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع السابق،ص :486
(5) محمد عبد المعز،النظريات و النظم السياسية ،بيروت:دار النهضة العربية للطباعة و النشر،1981م،ص:720
كما يرى ماركس أيضا أن النظام الرأسمالي حوى في طياته بذور فبائه حيث قام بتجميع البروليتاريا في المدن و عن طريق إحباطها وذلك نتيجة عدم تمتعها بما يوازي عملها مما خلق الشعور بالاضطهاد و عدم الرضا بالوضع القائم .

و النظام الرأسمالي بتبلوره يبلور تناقضات داخلية بفعل القوانين التي اعتبرها ماركس حتمية.
و هذه القوانين تتمثل في تراكم رأس المال أي زيادة الغنى في جانب البرجوازية مما يعرقل المنافسة (1)

المطلب الثاني : ديكتاتورية البروليتاريا

لقد وضع ماركس مع انجليز برنامجا للعمل في مرحلة وصول البروليتاريا للسلطة و قيامها كطبقة حاكمة أي بعد حصولها على الدولة و يتلخص هذا البرنامج في عشر نقاط هي :

1- نزع الملكية العقارية و تخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات الدولة
2- فرض ضرائب متصاعدة جدا
3- إلغاء الوراثة
4- مصادرة أملاك جميع المهاجرين و العصاة المتمردين
5- مركزة و التسليف كله في أيدي الدولة بواسطة مصرف وطني رأسماله للدولة و يتمتع باحتكار تام مطلق
6- مركزة جميع وسائل النقل في أيدي الدولة
7- تكثير المصانع التابعة للدولة و أدوات الإنتاج و إصلاح الأراضي البور و تحسين الأراضي المزروعة حسب منهاج عام
8- جعل العمل إجباريا للجميع على السواء و تنظيم جيوش صناعية و ذلك لأجل الزراعة على الخصوص
9- الجمع بين العمل الزراعي و الصناعي و اتخاذ التدابير المؤدية تدريجيا الى محو الفرق بين المدينة و الريف
10- جعل التربية عامة و مجانية لجميع الأولاد و منع تشغيل الاحداث في المصانع كما يجري اليوم، و التوفيق بين التربية و بين الإنتاج المادي ،الخ .

و لكن الجدير بالملاحظة أن ماركس لم يتناول الجوانب التنظيمية أو التأسيسية لتحقيق هذا البرنامج في مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا. (2)









(1) محمد عبد المعز،النظريات و النضم السياسية،المرجع نفسه ،ص:726
(2) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ، المرجع السابق،ص :488
المطلب الثالث : الوصول إلى الشيوعية

قد رأى ماركس كما سبق توضيحه أن السلطة السياسية ما هي إلا سلطة منظمة من طبقة واحدة لقهر و استغلال طبقة أخرى و لكن بعد ثورة البروليتاريا و الوصول للحكم يتطلب الحال القضاء على البرجوازية نهائيا ووجود طبقة واحدة في المجتمع هي البروليتاريا .

وعندما يتم القضاء على البرجوازية و تناقضات المجتمع يتم زوال الدولة. و قد ناشد ماركس الشيوعيين في كل مكان تأييد كل حركة ثورية تقوم ضد الأوضاع السياسية و الاجتماعية،أي أن التكتيك الذي رآه ماركس للشيوعية هو التحالف مع العناصر الدولية الثورية في الدول المختلفة حتى يمكن الوصول للهدف الأسمى من ثورة البروليتاريا وهو الوصول إلى الشيوعية بعد مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا.

و باختصار، لقد رأى ماركس أن ثورة البروليتاريا الناتجة عن تناقضات النظام الرأسمالي حتمية
و أن القضاء على النظام الحتمي أيضا و أن ثورة البروليتاريا تؤدي إلى مرحلة انتقالية من الناحية السياسية تتمثل في ديكتاتورية البروليتاريا التي تطور نفسها إلى طبقة حاكمة تهدم بالعنف و شدة علاقات الإنتاج القديم.

كما تهدم كل رابطة من الأفكار والآراء التقليدية بما فيها الدين و الأخلاق و العائلة وكذلك القومية حيث نظر إليها جميعا على أنها مفاهيم بورجوازية، وتعمل على القضاء - خلال هذه المرحلة
الانتقالية - على تناقضات المجتمع و ذلك عن طريق برنامج العمل الموضح وفتح الطريق إلى المرحلة النهائية المنشودة و هي الشيوعية حيث تختفي الطبقات بما فيها البروليتاريا و بالتالي يختفي الصراع و لا تجدو هناك حاجة للحكومة كأداة للاستغلال ومن ثم تتلاشى الدولة أو تزول و تصبح هناك إدارة للأشياء و يصبح الإنتاج متمركزا في أيدي جمعية واحدة تشمل الأمة بأسرها.

أما من الناحية الاقتصادية فان المرحلة الانتقالية أو "ديكتاتورية البروليتاريا" تتمثل في الاشتراكية و أساسها "لكل حسب عمله" أما في المرحلة النهائية "الشيوعية" فهي تقوم على "لكل حسب حاجته" أي أن هذه المرحلة يتم فيها الانتقال من" كل حسب عمله إلى الكل حسب حاجته " الأمر الذي يتطلب وجود فائض في المجتمع و هو يدخل في عداد التنبؤات حيث لم يتحقق بأكمله.(1)









(1) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع السابق،ص :488
المبحث الثالث : المذهب الماركسي

المطلب الأول : تعريف و مميزات المذهب الماركسي

أ ـ التعريف:

الماركسية مذهب اقتصادي سياسي اجتماعي، وضع أسسه الفيلسوف كارل ماركس وزميله فريدريك إنجلز والذي لخصاه في "البيان الشيوعي" ثم توسعا في شرحه بعد ذلك، ليكون الإيديولوجيا العامة التي استندت إليها كثير من أنظمة الحكم في مبادئها ونظرياتها في العالم "كالإتحاد السوفيتي سابقا،الصين الشعبية، تشيكوسلوفاكيا، ألمانية الشرقية، رومانيا،المجر ،ألبانيا و بلغاريا". (1) قبيل التحولات الواسعة في نظامها السياسية و الاقتصادية،مع بداية العقد العاشر من القرن العشرين و انهيار الشيوعية .

و يطلق على "المذهب الماركسي" الاشتراكية العلمية الثورية. فالماركسية مذهب اشتراكي لأنه يهدف إلى القضاء على النظام الرأسمالي،ونظام الطبقات، بتملك الدولة لوسائل الإنتاج قبل كل شيئ. فتاريخ المجتمعات ـ كما يصفه ماركس ـ قائم على الصراع بين الطبقات،و التي تسعى كل منها إلى استغلال الأخرى،فينشا الصراع فيما بينها إلى أن تنهار الطبقة المستغلة تسود الطبقة الأخرى .و يستمر هذا الصراع إلى أن يظهر المجتمع اللاطبقي .

و الماركسية اشتراكية علمية، لأنها جاءت نتيجة لدراسة استقرائية للنظم الاجتماعية، الاقتصادية، و السياسية، التي كانت سائدة آنذاك. و بالتالي فهي مميزة عن الاشتراكية المثالية الخيالية التي سبقتها.
كما يشير ماركس إلى أن النظام الإقطاعي كان يقوم على استغلال السادة الإقطاعيين لا تباعهم . و في عصر الصناعة الآلية، تكونت طبقة البرجوازيين من أصحاب رؤوس الأموال في مجالي الصناعة و التجارة، و تمكنت من القضاء على الطبقة الإقطاعية.و بدأت الطبقة الرأسمالية الجديدة في استغلال طبقة العمال الكادحة عن طريق استيلائها على فائض القيمة ، الأمر الذي يؤدي إلى تفجير الصراع بين الطبقتين، الطبقة الغنية قليلة العدد ، و الطبقة الفقيرة كثيرة العدد.

و النتيجة في نظر ماركس محتومة،ذلك أن السير الطبقي للرأسمالية يؤدي إلى تركيز الأموال، و بدأت الإنتاج لدى عدد من الأفراد يتناقص باستمرار، في حين يتزايد عدد أفراد الطبقة الكادحة.و يمعن الرأسماليون القلائل في الاستغلال، و يزداد الجانب الثاني بؤسا وشقاء.إلى أن تتمكن الطبقة الكادحة من القضاء على البرجوازييين و الرأسماليين.و سبيل ذلك هو اتخاد العمال و العمل الثوري العنيف الذي يؤدي إلى نتائج مؤكدة و سريعة. فالماركسية إذن تتشكل بناء فلسفيا شاملا،ذا جوانب متعددة أهمها الجانب الاقتصادي و الجانب السياسي.(2)




(1) محمد عبد المعز،النضم و النظريات،المرجع السابق ،ص:730
(2) عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،المرجع السابق،ص:368ب ـ مميزات المذهب الماركسي :

تتمثل مميزات المذهب الماركسي فيما يلي :

1- مذهب ماركس اشتراكي علمي: لقد وصف كارل ماركس مذهبه بأنه علمية للاشتراكية تختلف عن دراسات سابقة لهذه الفكرة ذلك أن الدراسات السابقة تعرضت للاشتراكية قبل ماركس خلت من المنطق و التحليل العلمي و كانت تستند إلى العاطفة و تغرق في الخيال و الأوهام أما أفكار ماركس فكانت علمية واقعية بناها على بحث الأوضاع الاجتماعية و كذلك الاقتصادية عبر التاريخ.

2- مذهب ماركس اقتصادي : لقد ركز ماركس على الناحية الاقتصادية و تحليله في هذا المجال ينصب على بيان كيفية سير القوى الاقتصادية الكامنة في النظام الرأسمالي نحو القضاء عليه و إفساح المجال لقيام الاشتراكية،

3- مذهب ماركس مادي : يتجه ماركس في تفكيره إلى إخضاع الروح للمادة، و ينكر وجود الروح المجردة و يهاجم الدين و يرى و جوب نبذ العقائد الدينية و طرحها جانبا للوصول إلى تحرير الطبقة العمالية و الإنسانية جمعاء و يعتقد أن الدين أفيون الشعوب كما يصفه ، يعرقل الوصول إلى هذه الغاية لأنه يخفف من تأثير البؤس الواقعي الذي يعيش فيه الإنسان و يحس به، ذلك عن طريق الوعد بالسعادة في العالم الأخر و هذا الوضع يحمل الأفراد رغم الظلم الواقع عليهم – على الهدوء و يصرفهم عن الثورة.(1)


المطلب الثاني : الديمقراطية و الدولة في المذهب الماركسي

أ ـ الديمقراطية :

جرت الماركسية على وصف الديمقراطية الغربية بديمقراطية الطبقة،أو بديمقراطية الأغنياء فقط،وذلك على ضوء حتمية انتصارهم في كفاحهم مع الآراء و الاتجاهات الأخرى بسبب التفوق الاقتصادي الذي الذي تتمتع به الطبقة و الذي يمكنها من الانتصار و السيطرة على مؤسسات الدولة و استخدامها للحفاظ على مكاسبها.(2)

صحيح أن الديمقراطية التقليدية تعترف بالمعارضة و الرأي الأخر ،ولكن هذا الاعتراف ما هو إلا دليل حي على الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي ،الذي لا ينتهي إلا بانتصار الطبقة الكادحة و سيطرتها على كل وسائل الإنتاج و لضمان إلغاء التفرقة بين الطبقة التي تملك و التي لا تملك و لهذا إذا كان الرأي يعبر عن الطبقة، فغن إلغاء الطبقة يحتم وحدة الرأي و التالي فلا و جود للمعارضة سواء كانت فردية أم جماعية.(3)


عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،المرجع نفسه ،ص:367 (1)
(2) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة،بيروت:دار النهضة العربية للطباعة و النشر ،1996،ص:774
(3) محمد عبد المعزنصر،النظريات و النضم السياسية، المرجع السابق ،ص:739 ومن هنا إذا كانت الديمقراطية التقليدية تذهب إلى الاهتمام ببيان حق الفرد و حرية و تقرير المبادئ التي تضمن ذلك كمبدأ الفصل بين السلطات، و التشكيل البرلمانات من مجلس أو مجلسين، وتطبيق مبدأ الشرعية و سيادة القانون ،فإن الماركسية لا تسلم بهذه المبادئ و لا تثق في صلاحيتها لتحقيق الغرض الذي و ضعت من أجلة ،إن لم تعتبرها غير لازمة .

وبناء على ذلك يذهب الفكر الماركسي إلى إنكار مبدأ الفصل بين السلطات اتساقا مع أخذه بوحدة السلطة، و تجاهله للرأي المعارض مع أخذه بفكرة الاجتماع ،أما تفويض السلطة من الشعب للبرلمان إلى السلطة التنفيذية فلا يعتبر انتقاصا من وحدة السلطة ،أو فضلا لها بقدر ما هو تسهيل لرقابة الشعب.(1)

ب ـ الدولة :

إن الدولة عند ماركس لا تقوم على تنمية رفاهية الشعب، وليس على حقها في إلا لتزم السياسي و الطاعة. وإنما تقوم على إكراهها وذلك إكراه طبقي جاء نتيجة لانقسام الجماعة إلى طبقات متصارعة واحتكار البعض منها ملكية الإنتاج والتي استطاعت بواسطتها استغلال سائر طبقات المجتمع وتسخيرها لخدمتها.(2) لذا فالدولة عند كارل ماركس لا تعدو أن تكون ظاهرة ثانوية تمثل انعكاسا لتكون الطبقات و سيطرة أحدها على المجتمع الذي تحكمه هذه الدولة.(3)

وعلى ذلك فإن ظهور الدولة ووجودها مرتبط بظاهرة الصراع الطبقي،لما تمثله من سيطرة إحدى الطبقات في المجتمع على غيرها من الطبقات الأخرى. مستمدة قوتها و سيطرتها مما تملكه من أدوات الإنتاج و سيطرتها على الجانب الاقتصادي ،الذي يتبعه سيطرة حتمية على الجانب السياسي مما يعلي التنظيمات الاقتصادية على التنظيمات السياسية ،على أساس أن الأخيرة ليست إلا انعكاسا للأولى.(4)

إذن ينظر ماركس للدولة التي يسدوها النظام الاقتصادي الرأسمالي على أنها سلاح في يد الطبقة الرأسمالية تستخدمه لإخضاع الطبقات الأخرى لها و السيطرة عليها وخصوصا طبقة العمال ، و يوم يزول النظام الرأسمالي و تحل محله الاشتراكية و تتطور حتى تصل إلى الشيوعية حيث تتحقق في ظلها المساواة في أقصى حدودها ففي هذه المرحلة المتطورة جدا لا تكون هنالك حاجة لوجود الدولة و من ثم فإنها تزول و تختفي في هذه الحالة.

إلا أن ماركس يقرر أن الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية "حيث تفقد الدولة قيمتها و تزول " لا يكون أمرا فجائيا و إنما يخضع لتطور و مرور بمراحل وذلك لإعداد النفوس للقبول بالنظام الشيوعي الذي لا حاجة له بالدولة .أي أنه لابد من وجود فترة انتقال تمهد السبيل نحو الوصول إلى قمة التطور أي الشيوعية و في هذه الفترة تبقى الدولة علي أن تسيطر على زمام الأمور فيها طبقة العمال التي حلت محل الطبقة الرأسمالية .(5)



(1) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة ،المراجع السابق،ص:775
(2) محمد كمال ليلة، النظم السياسية(الدولة و الحكومة)،لبنان : دار النهضة العربية للطباعة و النشر 1969ص:215
(3) محمد عبد المعز،النظريات و النضم السياسية ،المرجع السابق ،ص:744
(4) سعيد بو الشعير، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،2005،ج2 ،ط7 ،ص:111
(5) محمد كامل ليلة،النظم السياسية ،المرجع السابق،ص:216 ويطلق على نظام الحكم في هذه الفترة الانتقالية " ديكتاتورية البروليتاريا" ذلك أن مقاليد الأمور كلها تكون بيد الطبقة العمالية و هذه الطبقة تاجا إلى استخدام الأساليب العنيفة بقصد الهدم و البناء مع السرعة لتحقيق الغاية المنشودة.(1) ومجمل القول أن ماركس يقرن نشوء الدولة بنشوء الطبقات و تعددها .


المطلب الثالث : الانتقادات التي وجهت للمذهب الماركسي

بالرغم مما يراه أنصار المذهب الماركسي من قدرته على إقامة مجتمع مثالي تسوده العدالة و المساواة و تطبق فيه الأسس العلمية التي تضمن توزيع الإنتاج بعد تملك الدولة لوسائله فتمنع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، و تقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد،إلا أن هذا المذهب تعرض إلى عدة انتقادات منها ما يلي :

1- فكرة حتمية التاريخ التي تعتبر صلب المذهب غير سليمة فالأفراد وان كانوا محكومين لدرجة كبيرة بماضيهم و بالضر وف الحاضرة التي تحيط بهم فإنهم رغم ذلك يستطيعون بإراداتهم أن يشكلوا و يوجهوا و يختارون الطريق الذي يرونه ملائما لهم.

2- التفسير المادي للتاريخ و الطريقة الجدلية هي عبارة عن أفكار فلسفية تحتمل الصواب والخطأ .

3- رأي ماركس المتعلق بالصراع بين الطبقات غير صحيح حيث يقسم ماركس المجتمع إلى طبقتين "الطبقة الرأسمالية و طبقة البروليتاريا" و أساس هذا الجانب الاقتصادي فالطبقة العليا تملك و الأخرى مستغلة من طرف الأولى أن تقسم المجتمع لا يتفق مع الحقيقة إذا توجد الطبقة الوسطى.

4- يقرر المذهب الماركسي أن المرحلة الاشتراكية لا تأتي إلا بعد أن يكون الاقتصاد قد مر بمرحلة النظام الرأسمالي الصناعي حيث تتصارع بداخله عوامل الهدم الكانة و تستمر فيه حتى تصل بالنظام إلى نقطة يختفي فيها،ويفتح المجال بعد ذلك للاشتراكية محل النظام الذي انهار و هذا غير صحيح فمثلا لم يتحقق حتى الأن تفسر ماركس في الدول الرأسمالية مثل "ألمانيا و انجيلترا" بحيث لم تطبق فيها الاشتراكية في حين أن لدولتين "الاتحاد السوفياتي و الصين" عند ظهور الاشتراكية لم تمر بمرحلة النظام الرأسمالي.

5- ينادي ماركس في مذهبه بالثورة و استخدام العنف لبناء المجتمع الاشتراكي ،كما قد جعل الثورة مبدأ من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها مذهبه في حين أن مسألة الثورة لا تحتمل صفة المبدأ و إنما تؤخذ الثورة على أنها أمر عارض تقتضيه الضرورة و هو إجراء مؤقت لتغير الوضع غير السليم و مادام هو وضعاها فلا يمكن أن يترتب عليها مبدأ ثابت لا يتغير.(2)






(1) سعيد بو الشعير، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، المرجع السابق،ص :
(2) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة ،المراجع السابق،ص:7
الخاتمة

لم يكن ماركس مجرد مفكر سياسي ولكنه كان داعية للثورة و التغير، بل وسعى لترجمتها إلى الواقع . و أفكار ماركس قد ألهمت إيديولوجيات الملاين من البشر في كافة أنحاء العالم نظرا لمنطقيتها و الطابع الإنساني الغالب عليها و مناداتها بتحرير الإنسان من الاستغلال و الاضطهاد .

إلا أنها من الناحية الواقعية لم تطبق بأكملها ،و ما طبق منها لم يطبق على النحو الذي رآه ماركس. فلم يتم انهيار النظام الرأسمالي كما تصور و لم يزدد العال بؤسا و إنما اكتسبوا قوة بوسائل سلمية بدل من الثورة، إذا على الرغم من التسلسل المنطقي لأفكار ماركس من الناحية النضرية إلا انها من الناحية التطبيقية العملية لم تطبق و فقا لما جاء به ماركس و لكن طبقت بطريقة مخالفة.

فافكار ماركس جاءت في شكل تنبؤات لم يتحقق معظمها الى حد كبير و ان كانت قد قبلت بشكلها الكلي من جانب المؤمنين بأفكاره كعقيدة مغلقة غير قابلة للنقاش و الجدل .

فأفكار ماركس جاءت في شكل تنبوءات لم تتحقق معظمها إلي حد كبير وان كانت قد تقبلت بشكلها الكلي من جانب المؤمنين بأفكار كعقيدة معلقة فلم يتصور ماركس دور النقابات العمالية العالمية كجماعات ضغط قوية على الحكومات ،كما لم يتوقع أيضا أن يصبح العمال أصحاب مصلحة في استمرار النظام الرأسمالي نفسه وأن يصبح ركيزة المجتمع طبقة وسطى قوية .

oranaise
13-11-2009, 16:02
السلام عليكم
أجو منكم المساعدة أي معلومات حول
نظرية النخبة
أنواع النخب السياسية
الصراع بين الجماعات الضاغطة للوصول إلى الحكم

**imane**
13-11-2009, 18:23
السلام عليكم
انا احتاج لبحث تحت عنوان " السياسة الجزائرية لتهيئة الاقليم و التنمية المستدامة و ادواتها " لملتقى سياسة العمران و البيئة في الجزائر
و شكرا لكم

spisos
13-11-2009, 18:44
السلام عليكم
أختي راما جزاك الله خيرا
لخلافتك لي أثناء غيابي الطويل
قد كنت في مهمة عمل
شكرا جزيلا
سأضيف نقاطا لك
سلامي الحار

spisos
13-11-2009, 19:17
السلام عليكم
انا احتاج لبحث تحت عنوان " السياسة الجزائرية لتهيئة الاقليم و التنمية المستدامة و ادواتها " لملتقى سياسة العمران و البيئة في الجزائر
و شكرا لكم



التنمية المستدامة بالجزائر

. في مجال الصناعة التقليدية و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة :
في سياق تحديات النظام الإقتصادي العالمي الجديد وما طبعته من تحولات على أكثر من صعيد أضحت الصناعات التقليدية و المؤسسات الصغيرة والمتوسطة رافدا للتنمية المستدامة بشقيها الإقتصادي و الإجتماعي بإعتبارها قطاعا منتجا للثروة و فضاء حيوي لخلق فرص العمل ، ولن يكون لها هذا الأثر الكبير إلا إذا كانت مقرونة بإقتراح سياسات رشيدة مدعمة بآليات وميكانيزمات فعالة و قابلة للتنفيذ ، وقد بادرت الوزارة بمشروع إستراتيجية جديدة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و الصناعات التقليدية ، وقد شملت هذه الإستراتيجية 4 محاور
المحور 1: تناولت فيه تشخيص الوضعية الحالية لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمختلف أبعادها ، وإبراز المعوقات التي تقف عقبة في تنميتها .
المحور 2: تطرقت فيه إلى الأهداف و الخيارات و العناصر المستهدفة من وراء وضع هذه الإستراتيجية و للتخفيف من آثار البطالة وامتصاص اليد العاملة من الضروري وضع آليات من شأنها أن توسع في سوق العمل و تحقيق التنمية المحلية و هذا يتطلب ترقية الإستثمار
المحور3 : تطرقت فيه إلى الوسائل الكفيلة بدعم وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مختلف الأصعدة ، في مجال التمويل وضعت الوزارة آليات عن طريقها تستفيد المؤسسات الصغيرة و المتوسطة من المنتجات المالية و البنكية و كذا خطوط القرض و إنشاء المؤسسات المالية المتخصصة في تمويل هذا القطاع وإستخدام الأدوات الحديثة في مجال التسيير ، أما في مجال التأهيل فإنه يتحتم الإسراع في تأهيل القطاع بهدف الرفع من الكفاءة الإنتاجية و القدرة التنافسية خاصة وأن الجزائرمقبلة للإنضمام إلى المنضمة العالمية للتجارة و في مجال التكوين فقد تم إعداد برامج للتكوين موجهة خصيصا لإطارات ومسيري المؤسسات و كذا المقاولين وفق نماذج وتطبيقات التسيير الحديثة لإكتساب ثقافة وكفاءة التسيير و الإدارة ، فضلا عن إنشاء مراكز الدعمات .
المحور4 :أبرز أهمية الشراكة و التعاون الدولي لما لها من آثار و إنعكاسات على المؤسسة الجزائرية في المدى البعيد والمتوسط .
المبحث3 : آفاق التنمية المستدامة في الجزائر
بادرت وزارة المالية في إطار البرنامج الموجه لدعم النمو و تهيئة الإقليم بتخصيص 36.5مليار دينار كغلاف مالي لدعم التنمية المستدامة من خلال إنجاز المشاريع التالية :
1.مشروع حماية الساحل
2.مشروع حماية التنوع البيولوجي
3.إنجاز مشروع خاص بالبيئة
4.وضع دراسة خاصة بالبيئة وتهيئة الإقليم
5.مشاريع خاصة بتوفير الماء الشروب
6.عمليات تحسين المحيط الحضري
7. مشروع لإعادة تصريف الفضلات المنزلية
- في إطار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قررت الوزارة إنشاء 600ألف مؤسسةعلى آفاق سنة 2020بإمكانها إستقطاب مالا يقل عن 6 ملايين منصب شغل مع الأخذ بعين الإعتبار عامل النوعية و الإنتاجية ، و تحديد بعض الفروع الإنتاجية ذات الميزة النسبية بغرض إعدادها لدخول الأسواق العالمية.
- في إطار برنامج الإنعاش الإقتصادي ، تم إنجاز عمليات تخص إنهاء أشغال أكثر من 10مراكز دفن النفايات "CET " في أهم المراكز الحضرية للبلاد.
إضافة إلى هذا هناك أعمال هي قيد الإنجاز نذكر منها :
- تشخيص الوحدات الملوثة قصد تحويلها من أماكنها .
- وضع جهاز مراقبة للهواء
- مشروع إنجاز الحظيرة الطبيعية " دنيا " والتي تمتد على مساحة تفوق 200هكتار بين الجزائر العاصمة و المدينة الجديدة سيدي عبد الله.
- إعداد مخطط تهيئة الشاطىء في إطار مخطط عمل تهيئة البحر الأبيض المتوسط "PAM "و الذي يهدف إلى الحماية والإستعمال العقلاني و الدائم لموارد الشواطىء في منطقة الجزائر العاصمة.
- تسجيل 26 موقع للمناطق الرطبة ذات أهمية دولية بعنوان إتفاقية رام سار RAMSAR في أحواض أبيرة ، العصافير ملاح ،و طونقا بولاية الطارف
كما تم الشروع في مشاريع التنمية المستدامة على مستوى 7 مناطق نذكر منها :
- غابات الأرز بخنشلة
- وحاتن تيوت بالنعامة
- غابات السنبلة بالجلفة
- منطقة واد الطويل بتيارت
- منطقة تين هنان بتمنراست
أما العمليات الموجهة لحماية التراث الثقافي الأثري فتتعلق ب :
- قصبة الجزائر ، قصر الداي بوهران و قسنطينة ، حضيرة طاسيلي و الأهقار ، منطقة الميزاب ، قلعة بني حماد ، قصور تمنطيط ومتليلي .
إن هذا المسعى التنموي يرتكز على مبادئ التضامن و التنسيق ، الحكم الراشد ، والمشاركة التي تشكل العناصر الأساسية لسياسة التنمية المستدامة
- قصد دمج العالم الريفي في مسعى تجديدي في مستوى تطلعات السكان ، فإنه تم إعداد إستراتيجية للتنمية الريفية المستدامة و كما تم إنجاز الكثير من العمليات في مختلف المناطق الريفية لمحاربة الإنجراف، تطوير زراعة الأشجار المثمرة ، ترقية الإقتصاد الريفي مع إنشاء فرص جديدة للشغل .
هذه الإستراتيجية تهدف إلى تنمية إقتصادية مرافقة و موزعة بالتساوي عبر التراب الوطني ، و ترجمتها تتم عبر سلسلة من العمليات تهدف على الخصوص إلى " دعم الأنشطة المنشئة للشغل و المداخيل و تقوية إمكانية وصول سكان الريف للخدمات الأساسية من ماء و كهرباء و غاز وكذا متابعة برامج السكن الريفي .
وهي اليوم تجسد عبر المئات من المشاريع الجوارية في مجال التنمية الريفية .


خلاصة الفصل 2 :
على الرغم من المساعي و الجهود المبذولة من طرف الدول العربية ، بما فيها الجزائر في سبيل تحقيق التنمية المستدامة إلا أنها لاتزال ضعيفة و هذا ما كشفه مؤشر الإستدامة البيئية لعام 2005 حيث إحتلت معظم الدول العربية مراتب متدنية ، وهو مايكشف عورات في العمل البيئي العربي و ينبه الدول العربية إلى ضرورة حل معضلاتها البيئية بدل الإكتفاء بمؤتمرات العلاقات العامة التي توهم الحكام أن الدنيا بألف خير ، وفي سياق تحديات النظام الإقتصادي العالمي الجديد و ما طبعته من تحولات على أكثر من صعيد أرى ضرورة تطوير الإستراتيجية العربية المشتركة في إطار التنمية المستدامة من خلال تعزيز مقومات السوق المشتركة في إطار تكتل إقليمي قوي لمواجهة العولمة ، و ترشيد إستهلاك الطاقة التقليدية بالتوازي مع تطوير مصادر للطاقة المتجددة و تشجيع مشاركة القطاع الخاص و الجمعيات الأهلية في آليات صنع السياسات و مراقبتها و تنفيذها.




الخاتمة :
إن موضوع حماية البيئة و التنمية المستدامة ، يكتسي أهمية بالغة ليس في حياة الشعوب فحسب وإنما يطال حتى مستقبل الأجيال القادمة و مصيرها والجزائر كغيرها من دول العالم أدركت هذه الحقيقة و بادرت في الآونة الأخيرة إلى إتخاذ السياسات الملائمة لتهيئة الإقليم بما يتوافق مع متطلبات التنمية المستدامة . وفي هذا الصدد نرى ضرورة تفعيل دور الأجهزة الإعلامية و السمعية البصرية منها بالخصوص ،في دعم هذه السياسات للمحافظة على البيئة و التنمية المستدامة من خلال مختلف البرامج والحصص و الروبو رتاجات المقدمة في سبيل توعية المواطن ، حيث أن هذا المسعى التنموي يرتكز على مبادئى التضامن والتنسيق ، الحكم الراشد و المشاركة التي تشكل العناصر الأساسية لسياسة التنمية المستدامة ، فالجزائر عازمة على القطيعة مع الممارسات السابقة التي أدت إلى إحداث أضرار بالبيئة و الشروع في المسعى الذي يجسد بصفة نهائية التنمية المستدامة بجميع أبعادها و معانيها للحفاظ على الإطار البيئي ، واضعة في الحسبان بأن الإقليم هو ملك لكل الأجيال.
وتعني التنمية المستدامة في البلدان الفقيرة تكريس الموارد الطبيعية لأغراض التحسين المستمر في مستويات المعيشة ، ويعتبر التحسين السريع ، كقضية أخلاقية ، أمر حاسم بالنسبة لأكثر من 20% من سكان العالم المعدمين في الوقت الحالي ، و يحقق التخفيف من عبء الفقر المطلق نتائج عملية هامة بالنسبة للتنمية المستدامة ، لأن هناك علاقة وثيقة بين الفقر و تدهور البيئة و النمو السريع للسكان و التخلف الناجم عن التاريخ الاستعماري أما الذين لا تلبي لهم احتياجاتهم الأساسية ، والذين ربما كان بقائهم على قيد الحياة أمرا مشكوكا فيه ، فيصعب أن نتصور بأنهم سيهتمون بمستقبل كرتنا الأرضية ، وليس هناك ما يدعوهم إلى تقدير مدى صلاحية تصرفاتهم للإستدامة ، كما أنهم يجنحون إلى الاستزادة من الأطفال في محاولة لزيادة القوة العاملة للأسرة ولتوفير الأمن لشيخوختهم.



المراجع :
المراجع بالعربية:
1- مجلة البيئة والتنمية < العالم في 2003 > مجلد خاص العددان 52 ، 53
2- لسلوس مبارك ، التحليل الاقتصادي لمشكل تلوث البيئة في الجزائر ، مجلة العلوم التجارية ( م.و.ت) ، عدد 2 مارس 2003.
3- بقة الشريف ، الماء كسلعة اقتصادية ، دراسة عملية على الجزائر مجلة الإدارة ( م. ع . إ ) مجلد :10 عدد 2000.
4- مجلة البيئة والتنمية ( من يسرق شواطئ لبنان ) ، فبراير 2002 .
5- مجلة البيئة والتنمية ( التلوث بالكومبيوتر ) ،يونيو 2002 .
6- مجلة فضاءات التنمية المستديمة للصناعة التقليدية 2010 .
المراجع بالفرنسية :
Cnes ، commissiondu du developpement humain 4 rapport national sur le devloppement humain، 2002.
Fonds nationalde lenvirommentet de depollution.
http://www.aljamahiria.com/index.html
http://www.islamonline.net/arabic/index.html
إسلام أون لاين.نت: وثائق وبيانات (http://www.islamonline.net/arabic/doc/index.shtml)
albayane.com (http://www.albayane.com)
www.4eco.com (http://www.4eco.com/2005/01/27/.27/02/2005)
ONS : Office National des Statistiques (http://www.ons.dz)

sandi
13-11-2009, 19:37
السلام عليكم و رحمة الله .مند مدة و انا انتظر عسى ان يجيبني احد عن مراكز المعالجة بمياه البحر un centre de thalassotherapie و لم يجبني احد فهل افقد الامل من هده الصفحة ام ان هنالك من يتكرم و يساعدني.وشكرا

ranarika
13-11-2009, 19:46
تطور هياكل التجارية الدولية

ranarika
13-11-2009, 20:06
شكرا لكم و ارجزكم بحث عن تطور الهياكل التجارية الدولية

ranarika
13-11-2009, 20:10
شكرا ليس هو

AZIA
13-11-2009, 20:11
asalam 3alaykom
min fadlika akhi abhath 3an bahth ''alnidam walmontadam assiyassi'' ida amkan
a3tadir 3an hadihi alkitaba laysa ladaya 3arabi
3ajil mn fadlek sa a3ridoho hada alosbou3 chokran lak

ranarika
13-11-2009, 20:12
شكرا جزيلا

spisos
13-11-2009, 20:14
السلام عليكم
أجو منكم المساعدة أي معلومات حول
نظرية النخبة
أنواع النخب السياسية
الصراع بين الجماعات الضاغطة للوصول إلى الحكم


نظرية النخبة في المفهوم السياسي


جــواد الســـــــــعيد 2008-06-27

تقترب افكار أصحاب هذه النظرية كثيرا من أفكار أفلاطون وأرسطو وغيرهم من الفلاسفة الذين أعتبروا أن الديمقراطية هي أسوء أنظمة الحكم بسبب اعتقادهم انها سببا في وصول الأغلبية الجاهلة بأمور السياسة الى سدة الحكم بالرغم من أنها تشكل السواد الأعظم من الشعب وهي سبب ايضا في اشاعة الفوضى والغوغاء في البلاد اذا ما وصل هؤلاء الى سدة الحكم ، ويقسم الشعب حسب رأي أصحاب هذه النظرية الى قسمين هما:

الأولى: مجموعة صغيرة وهي النخبة، التي تمتلك مصادر القوة السياسية والأقتصادية والأجتماعية وتحدد القيم وفق معايير خاصة تجعلها جديرة بقيادة المجتمع من خلال امكانتيها في تسخير العامة من الشعب لخدمة مصالحها.
الثانية: مجموعة كبيرة وتمثل عامة الشعب أو الأغلبية وهي الطبقة المحكومة من قبل النخبة والمحرومة من الأمساك بمصادر القوة السياسية.

وتأتي أهمية هذه النظرية من بين النظريات السياسية من خلال التعرف على علاقة النخبة بالقوة السياسية وكيفية تنافس هذه المجاميع من النخب على الأستيلاء على مفاصل القوة السياسية، كما انها تعطينا تفسيرا لأسباب استمرار الطبقة الحاكمة ومدى قوتها السياسية. وتنظر هذه النظرية الى السياسة على انها وسيلة تصل فيها النخبة الى أحتكار السلطة من خلال السيطرة على مراكز صنع القرار، والسيطرة على مفاصل الدولة مثل المؤسسات الأقتصادية والأعلام اضافة الى السلطة التنفيذية وبذلك تستطيع النخبة من تسيير شؤون الدولة وفق برامجها ورغباتها.

ويعطي العلماء تعريفا للنخبة مثل (موسكا) و(ميشل) على أنها(( الطبقة الحاكمة بشكل مباشر وهي التي تتمتع بالنفوذ السياسي والقوة السياسية وتتمتع بمزايا اجتماعية رفيعة بناء على مركزها السياسي المتميز في المجتمع وهي التي تسير وتوجه الطبقة المحكومة وتخضعها لتوجيهاتها وقيادتها بطريقة تبدو بمظهرها شرعية وفي جوهرها قسرية أو تعسفية)). وان كان هذا التعريف صالحا إلا أنه تجاهل الى حد ما افراد الطبقة من عامة الشعب والذين تبؤوا مناصب في الحكومة ويمتلكون تأثيرا في صنع القرارات بشكل غير مباشر، ولم يحدد اذا كان هؤلاء ينتمون الى صنف النخبة الحاكمة أم الى مجموعة عامة الشعب المحكومة؟

أما لاسويل فيعرفها(( هي جماعة قليلة العدد من أفراد الشعب، تملك معظم مصادر الأنتاج في الدولة وتحصل على أكثر شئ يمكن الحصول عليه من المجتمع كالقوة الأقتصادية الصناعية والزراعية والمكانة الأجتماعية والقوة السياسية وما ستجنيه هذه القوة من فوائد شتى)).

ومن خلال التعريفين السابقين يمكننا تحديد مميزات النخبة وهي: قلة العدد ، تتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة، تمسك بمصادر القوة السياسية، وقادرة على صنع القرارات وتوجيه الناس الى القيم الأجتماعية التي تؤمن بها، يشغل عناصرها ومؤيدوها المناصب الهامة في الدولة، وتمتاز هذه الجماعة ايضا بالدرجة العلمية أو الثقافية أو الدينية العالية.

ومن الصحيح جدا القول أن هناك نوعين من النخب وان كانت هذه الجماعة تعمل كوحدة واحدة من أجل المكاسب والسيطرة على الآخرين، النوع الأول النخبة السياسية ،والنوع الثاني النخبة العامة الغير سياسية، وعادة مايشغل النوع الأول المناصب الحكومية المهمة ويسيطرون على مقاليد السلطة الشرعية ومن خلالها يسعون لتحقيق مآربهم اضافة الى مراعاة مصالح النوع الثاني بسبب تداخل المصالح واشتراكها، أما النوع الثاني فهو لا يتمتع بمناصب حكومية وانما يعمل على دعم النوع الأول وتبني قرارات ووجهات نظر النخب السياسية بل والتأثير عليها ،وإن لم تكن هذه المجموعة ظاهرة للعيان وغير معلنة للشعب ولكنها متفاعلة ومؤثرة في القرارات السياسية من خلال تقديم المساعدات المالية وامتلاكها لرؤوس الأموال وغالبا ما يكون تأثيرها الأجتماعي من خلال الجمعيات الخيرية والدينية والتجمعات النسوية وبهذا تكون احدى الدعامات الأساسية للحكم.

ولايقتصر تكوين النخبة على أهل الثراء وأصحاب المصالح الأقتصادية بل قد تكون النخبة من رجالات العلم وحملة الشهادات العليا ورجال الدين وقد تكون النخبة مزيجا من كل هذه الشرائح، واذا كانت النخبة تحتل المناصب الهامة في الحكومة فأنها تعمد بالمناصب الثانوية الشكلية الى أفراد من عامة الشعب تختارهم وفق مواصفات خاصة أما بأغرائهم أواستيعابهم وضمان سكوتهم وامتصاص حالة غضبهم لتقليل المشاكل الداخلية أو لأضفاء مزيدا من الشرعية عليهم لغرض السيطرة على الشعب وغالبا ما تنتهي مهمة هذه العناصر المختارة لفترة من الوقت وبعد أن تهتز ثقة الشعب بهم يلقون على قارعة الطريق فيجدون أنفسهم بلا مؤيدين لأنهم أصبحوا فريسة لجماعة النخبة وبهذا تكون النخبة قد حققت غرضها بالخلاص من هذه العناصر الطامحة للمناصب الحكومية ولكسب تأيد الشعب ولو لفترة مؤقته ، كما أن هذه العملية كلها تمكن النخبة من تفكيك القوى الشعبية التي قد تعكر عليها الأمن والأستقرار اذا بقيت منظمة بشكل جيد، ومن هنا نستطيع القول أن استقطاب بعض الأفراد من عامة الشعب هي أحدى وسائل النخبة للسيطرة على الشعب، اضافة الى اتباعها وسائل أخرى منها:

أولا: السيطرة على الموارد الأقتصادية وضبط مصادر الأنتاج لأنها تشكل وسيلة أغراء جيدة وكأداة ضغط على أفراد الشعب.

ثانيا: استغلال وسائل التعليم والأعلام الى أقصى حد ممكن لغرض نشر وترويج المبادئ والقيم التي تؤمن بها النخبة ومن أجل اضفاء الشرعية عليها ولتسخير الرأي العام لخدمة أهدافها.

ثالثا: قابلية النخبة على الأستجابة المؤقتة لمتطلبات المرحلة بسبب بعض الضغوط من قبل الشعب، وقد تتخذ اجراءات مؤقتة لتغير مواقفها وتضع حلول تناسب الأوضاع الراهنة كي لا تفسح المجال لأستمرار النزاعات وتطورها التي تؤدي بالنتيجة الى اضعاف جماعة النخبة.

وعلى الرغم من محاولة النخبة من الحفاظ على استمرايتها وديمومتها ولكنها تحتاج الى التغير أحيانا أما من داخلها أو من الخارج ومعنى التغير الخارجي زوال النخبة الحاكمة بسبب فشلها في الأداء وادارة دفة الحكم أو بسبب الضغوط الشعبية عليها ومجئ نخبة أخرى بمكانها تستطيع كسب ثقة الشعب من جديد، وتغير النخبة له آثار عدة على صعيد التغيرات الأقتصادية والأجتماعية والسياسية لأن النخبة الجديدة تسعى الى تعميم مبادئها وهذا ماحدث في بلدان كثيرة مثل ايران في العصر الحديث. وقد تسعى النخبة الى التمويه أحيانا كما يقول كارل ماركس ويتم ذلك بالكشف عن وجوه جديدة كانت غير معلنة لأسباب عديدة تعمل بالخفاء مع النخبة وتبدو للشعب على أنها نخبة جديدة ولكنها استمرارا لحكم النخبة القديمة وهذا التغير يعتبر تغيرا شكليا لا جوهريا وسرعان ما ينكشف برنامجها الذي لا يختلف عن البرنامج القديم ولهذا تكون النخبة أمام ضغوطات جديدة وتكون النتيجة ضعف النخبة أو زوالها.

مما يعيب هذه النظرية أنها تلغي رأي الأغلبية من الشعب ولا ترى أن هذه الأغلبية مؤهلة لأدارة شؤونها بل أنها تعطي للنخبة الحق في أدارة شؤون البلاد وفق رؤيتها وتحت غطاء المحافظة على الأمن والأستقرار وأن وجود النخبة ضروري لحماية المجتمع من الأستبداد أو بذريعة المحافظة على النظام الديمقراطي على الرغم من اعتقاد غالبية الشعب أن النخبة تسعى في مشروعها لتدمير المفاهيم الديمقراطية في جوهرها بل تعطي مفاهيما مشوهة للديمقراطية.

j

أسيا أمينة
13-11-2009, 20:16
من فضلك أريد بحث عن نظام المعلومات في تسيير الموارد البشرية

spisos
13-11-2009, 20:17
asalam 3alaykom
min fadlika akhi abhath 3an bahth ''alnidam walmontadam assiyassi'' ida amkan
a3tadir 3an hadihi alkitaba laysa ladaya 3arabi
3ajil mn fadlek sa a3ridoho hada alosbou3 chokran lak


سأحاول إفادتك أختي
لكن ليكن في علمك أن
المنتظم السياسي هو نفسه النسق السياسي
فإبحثي عن النسق السياسي

black_box
13-11-2009, 23:46
السلام عليكم
إخوتي أريد بحثــا أو معلومــات عن النزاع الصيني التبتي
و بسرعة من فضلكمـ

khaled2300
14-11-2009, 00:30
ابحث عن بحث الاصلاح الاقتصادي

zakis1
14-11-2009, 01:27
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

ارجوا المساعدة العاجلة اريد بحث ماهية العلم
في مقياس المنهجية العامة

ولك مني جزيل الشكر و الامتنان

عيون الريم
14-11-2009, 09:50
السلام عليكم
أنا طالبة بقسم علوم الإعلام و الإتصال اود من حضرتكم أن تساعدوني
في عملية البحث عن موضوع" أزمة دارفور" ، مع الرجاء تقييدها بالتهميش الدقيق.
و جزاكم الله ألف خيييييييير.

bolbol
14-11-2009, 11:06
عليكم انا في ورطة اريد بحث حول الفكر السياسي في العصر الحديث مع الخطة احتاجه في اقرب وقت ان امكن
عندي مدة و انا اطلب هدا البحث و لا مجيد و جزاكم الله خيرا و زادكم من علمه

سليل الشهداء
14-11-2009, 11:28
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته وبعد....
منذ اسبوع بدات الدراسة عندنا و بدأت معها رحلة البحث عن البحوث
و أول بحث اخذته كان في مقياس "ملتقى حقوق الانسان"
و كان بعنوان "الاسلام و حقوق الانسان" ....
فالرجاء الرجاء الرجاء لمن لديه اي شيئ فيما يخص البحث من قريب او بعيد
ان يتفضل و يفيدنا بما يستطيع و أجره على الله ...و الله لا يضيع أجر المحسنين.
للاشارة فان اخر اجل لاتمام البحث سيكون يوم الثلاثاء ان شاء الله....

ranarika
14-11-2009, 12:10
تطور هياكل التجارة الدولية

ranarika
14-11-2009, 12:12
ارجوكم ساعدوني بحثي هو تطور هياكل التجارية الدولية

lilina15
16-11-2009, 14:50
svp si vous avez quelque chose sur ce theme postez le svvvvpppppppp

الاصلاحات السياسية في الجزائر

mouna34
16-11-2009, 21:51
اريد بحث حول المؤتمر الاسلامي 1936
ارجو المساعدة في اقرب وقت لان موعد الالقاء قريب و لم اجد اي معلومة
و شكرا

amina sa
16-11-2009, 22:03
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته وبعد....
منذ اسبوع بدات الدراسة عندنا و بدأت معها رحلة البحث عن البحوث
و أول بحث اخذته كان في مقياس "ملتقى حقوق الانسان"
و كان بعنوان "الاسلام و حقوق الانسان" ....
فالرجاء الرجاء الرجاء لمن لديه اي شيئ فيما يخص البحث من قريب او بعيد
ان يتفضل و يفيدنا بما يستطيع و أجره على الله ...و الله لا يضيع أجر المحسنين.
للاشارة فان اخر اجل لاتمام البحث سيكون يوم الثلاثاء ان شاء الله....


وعليكم السلام

فقط اردت المساعدة

فبما أنني لم ابدا الدراسة بعد فقد وجدت هذا ولا أعلم ان كان ما تبحث عنه أم لا:confused:

جرب في هذا الرابط

http://www.islamhouse.com/p/144878

waled2009
17-11-2009, 00:41
أرجو المساعدة ببحوث في العلاقات الدولية حول كلا من :
-العلاقات التجارية الدولية.
-العقود التجاربة الدولية.
-الشركات متعددة الجنسية.
وكل ماقارب هذه المواضيع مما توفر. وذالك لمساعدتي علي التحضير لرسالة المتريز.
والشكر كل الشكر. سلام

hassen-z
17-11-2009, 11:44
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

ارجوا المساعدة العاجلة اريد بحث *علاقة الكتلة النقدية بالنشاط الاقتصادي*
في مقياس الإقتصاد النقدي

ولكم مني جزيل الشكر و الامتنان

سليل الشهداء
17-11-2009, 16:58
بارك الله فيك اختي أمينة......جاري البحث في الرابط...

sassokadi
17-11-2009, 20:59
السلام عليكم بحثي حول البيئة والمؤسسة بارك الله فيكم اذا توفر فاني بامس الحاجة اليه

راما
17-11-2009, 21:25
[B]التِّجارة الدولية عملية تبادل السلع والخدمات بين الدول. وتختلف عن التجارة المحلية التي تتم كلية داخل البلد الواحد. وتسمى التجارة الدولية أحيانًا بالتجارة العالمية أو التجارة الخارجية.

تسمح التجارة الدولية للدول بالتخصص في إنتاج المواد التي يتناسب صنعها مع الموارد الموجودة في تلك الدول. وتستفيد الدول من التجارة الدولية عن طريق إنتاج السلع التي تستطيع إنتاجها بتكلفة أقل، وشراء السلع الرخيصة التي ينتجها الآخرون. تُمكِّن التجارة الدولية من إنتاج سلع أكثر وإشباع رغبات إنسانية بطريقة أفضل، مما لو حاول قطر ما، إنتاج كل ما يحتاجه داخل حدوده الخاصة.

وبحلول أوائل التسعينيات من القرن العشرين، بلغت التجارة الدولية ـ والتي تقاس بالصادرات ـ حوالي ثلاثة تريليونات ونصف التريليون دولار أمريكي في السنة. وكانت أهم الأقطار المصدِّرة آنذاك ألمانيا والولايات المتحدة واليابان وفرنسا والمملكة المتحدة. تُنفّذ معظم التجارة الدولية بوساطة المصدرين والمستوردين غير الحكوميين، ويدار جزء صغير بوساطة الحكومات. وتدار معظم التجارة الدولية في الدول الشيوعية بوساطة الحكومة.


لماذا تتبادل الدول تجارتها. تقوم التجارة بين الدول لنفس أسباب قيامها داخل الدولة الواحدة. فعلى سبيل المثال، التجارة بين أستراليا واليابان تشابه التجارة بين الولايات المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل ولايتي ويومينج ورود آيلاند. في كلتا الحالتين تتخصّص الأقاليم بسبب وجود موارد معيّنة لدى بعضها غير موجودة لدى البعض الآخر، مما يجعل مثل هذا التخصّص معقولاً ومربحًا. تمتلك كل من أستراليا وويومينج مساحة كبيرة من الأرض وعددًا قليلاً من السكان نسبيًا. ويعتبر هذا أفضل مزيج من الموارد الإنتاجية اللازمة للتربية المثلى للأبقار. تمتلك اليابان ورود آيلاند أراضي قليلة، بينما تمتلكان كثيرًا من العمال المهرة ورأس المال. ومثل هذا المزيج يحقق إنتاجًا صناعيًا أفضل. تتخصص أستراليا وويومينج في إنتاج الأبقار وبيع اللحوم لليابان ورود آيلاند. وفي المقابل تتخصص اليابان ورود آيلاند في المنتجات الصناعية وبيعها إلى أستراليا وويومينج.

تُشترى السلع وتُباع بناء على أسعارها، حيث يريد الناس دومًا شراء أرخص سلع متوفرة. وتنتج هذه السلع في الدول التي تكون تكلفة إنتاجها منخفضة، ولهذا السبب فإنّ أسعار السلع الصناعية اليابانية أقل من مثيلاتها في أستراليا.

تفيد التجارة الدولية الناس من طريقين رئيسيين: أحدهما، يستطيع المستهلكون الحصول على سلع أكثر وبتكلفة أقل من خلال التخصص والتبادل بدلاً من محاولة كل قطر الاكتفاء الذاتي وإنتاج كل شيء يحتاجه بنفسه. والآخر يجعل من الممكن أن تستخدم الموارد النادرة بكفاءة أعلى، إذا كان كل قطر يركز على السلع التي يستطيع إنتاجها بكفاءة أكبر من الأقطار الأخرى. يقرر المبدأ الاقتصادي للمزايا النسبية أن كل دولة يجب أن تركّز على السلع التي تستطيع إنتاجها بكفاءة عالية وتشتري من الدول الأخرى السلع التي لاتستطيع إنتاجها بكفاءة مماثلة.

يتم تبادل القدر الأكبر من التجارة الدولية بين الدول الصناعية المتقدمة. وتحدث هذه التجارة لأن دخل معظم الناس في تلك الدول، يسمح لهم بشراء كميات كبيرة من السلع، وكذلك لأن تلك الدول تمتلك معظم الصناعات المتخصصة. على سبيل المثال تصدر الولايات المتحدة الأمريكية الطائرات ومعدات الحواسيب لليابان، وفي المقابل تستورد السيارات ومعدات التسجيل والتلفاز الملون من اليابان.


سياسات التجارة الحكومية. تؤثر تلك السياسات في حجم التجارة بين الدول. يمكن أن تنتقل السلع في التجارة المحلية من مكان إلى آخر بحرية. أما في التجارة الدولية، فتضع الحكومات غالبًا عقبات مصطنعة ضد حرية التجارة من دولة إلى أخرى. إحدى هذه العقبات التعريفة الجمركية ونظام رسوم الاستيراد التي تُفرض على السلع القادمة إلى البلد. تجعل التَّعريفة هذه السلع أكثر غلاء ومن ثم تشجع المستهلكين على شراء سلع الشركات المحلية. وهناك حاجز تجاري آخر وهي الحصص التي يتم بموجبها تحديد كميات الواردات المسموح بها. وطبقًا لهذا النظام يجب على المستورد عادةً الحصول على ترخيص حكومي قبل إحضار السلع إلى البلد.

تقلِّص الحواجز التجارية غالبًا حجم التجارة الدولية، وترفع الأسعار للمستهلكين، وتحرم الدول من الاستفادة الكاملة من التخصّص. ومع هذا تضع جميع الدول مثل هذه العقبات لأسباب متعددة، منها عدم قدرة المنتجين والعمال المحليين على منافسة منتجي الدول الأخرى ذات الكفاءة العالية، ومن ثم يضغطون على حكوماتهم لتحميهم من المنافسة الأجنبية. وفي بعض الأحوال تفضِّل الدول عدم الاعتماد على مصادر العرض الأجنبي خاصة في حالة حدوث حرب. وتحمي الدول غالبًا الصناعات التي تعتبر أساسية للمصلحة الوطنية، على الرغم من أن هذه السلع يمكن استيرادها من دول أخرى بأسعار أقل في وقت السِّلم.

تفرض الدول الأقل نموًا قيودًا تجارية لتشجيع النمو الصناعي لديها، بدلاً من الاعتماد على الزراعة أو المعادن، وتحمي هذه الدول الصناعات الحديثة من مواجهة الصناعات القائمة في الدول الأكثر تطورًا، وذلك لأنهم يعتقدون أن هذه الصناعة هي المفتاح للتقنية الحديثة وللمؤسسات الاجتماعية وحتى للقوة العسكرية.


تمويل التجارة الدولية. تمتلك الدول المختلفة أنظمة نقدية مختلفة. ونتيجة لهذا يجب أن يكون المستوردون قادرين على مبادلة نقودهم بنقود الدول التي يشترون منها السلع. على سبيل المثال، يجب أن يدفع المستورد الماليزي الذي يشتري سلعًا من المصدر البريطاني بالجنيه الأسترليني. ويمكن أن يحصل بنك المستورد الماليزي على الجنيه من سوق الصرف الأجنبي التي تُباع فيها العملة الأجنبية وتُشترى، ويُعرّف معدل الصرف الأجنبي بأنه سعر وحدة العملة الأجنبية معبرًا عنها بالعملة المحلية.

تحتفظ معظم الدول بسجلات لمعاملاتها مع الدول الأخرى. وتسمى هذه السجلات بميزان المدفوعات. وإلى جانب الصادرات والواردات يشتمل ميزان المدفوعات على بنود أخرى مثل: المساعدات الأجنبية والاستثمارات الخارجية والدخل الناتج عن الاستثمارات ونفقات السياحة. وإذا كان على الدولة أن تدفع إلى الدول الأخرى أكثر مما تسلَّمته منها، فإنها تواجه عجزًا في ميزان مدفوعاتها.

waled2009
17-11-2009, 22:19
لعلي لم أوضح طلبي تماما أرجو المعذرة؟
المواضيع التي طلبتها أريد أن تكون من المنظور القانوني أساسا وعلي شكل بحوث أو كتب أو مذكرات إن أمكن؟
والتي هي:

-العلاقات التجارية الدولية.
-العقود التجاربة الدولية.
-الشركات متعددة الجنسية.
وكل ماقارب هذه المواضيع مما توفر. وذالك لمساعدتي علي التحضير لرسالة المتريز.

والشكر كل الشكر علي الجهود المبذولة سابقا. أرجو ألا أكون قد أثقلت في الطلب.

سلام.

doudi_star
18-11-2009, 10:42
ارجو المساعدة في ايجاد بحث حول النمو الاقتصادي من فضلكم انا مستعجلة وشكرا

anis23
18-11-2009, 11:35
السلام عليكم.أخي الكريم اطلب منك المساعدة.إذا تيسر الأمر.وهي:
س1_ علاقة القانون التجاري بالقوانين الأخرى
س2_ علاقة القانون التجاري بالاقتصاد
س3_ // // // بقانون الأعمال
س4_ خصائص القانون التجاري.
ولك اخي فائق الشكر والاحترام. تحيا الجزائر

راما
19-11-2009, 13:55
أخي الكريم لديا معلومات حول الشركات المتعددة الجنسيات أرجو أن تفيدك :
الشركة المُتَعدّدة الجِنْسيّات منظمة تجارية مقرها إحدى الدول، ولديها فروع وشركات ومصانع تابعة لها في عدة دول. تنفذ مثل هذه المؤسسات قدرًا كبيرًا من التمويل، والإنتاج، والمبيعات، والأبحاث، والتنمية في عملياتها الخارجية ويختصر اسمها أحيانًا بالرمز ش.م.ج.

تطورت الشركات المتعددة الجنسيات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م. تضم أكبر الشركات المتعددة الجنسيات شركات إكسون، وفورد، وجنرال موتورز، والملكية الهولندية (شل)، ولقد أعلن كل منها عن مبيعات تتجاوز الـ 75 مليار دولار أمريكي. وهذا الرقم أكبر من الناتج الوطني الإجمالي لـ 80% من دول العالم.

هناك ثلاثة أسباب رئيسية لتطور الشركات إلى شركات متعددة الجنسيات. هذه الأسباب هي:
1- السيطرة على إمدادات الموارد،

2- الاستفادة من انخفاض سعر الأيدي العاملة الأجنبية وكذلك المواد الخام،

3- تجنب تكاليف الإنتاج والضرائب الباهظة المرتبطة ببعض العمليات التي تنفَّذ في بلد المنشأ.


العمليات. تقوم معظم الشركات المتعددة الجنسيات على التصنيع أو صناعات التعدين. وتعمل في مجالات تشمل تغيرات تقنية متكررة، ومنها إنتاج الحواسيب، والأدوية، والأجهزة الكهربائية. والشركة التقليدية التي تعمل في مثل هذه المجالات تكون لها منظمة أبحاث كبيرة في البلد الذي يضم المركز الرئيسي. وفي مثل هذه المنظمة، تُطور الشركة منتجات جديدة، وكذلك أساليب تصنيع جديدة، ثم تدرب العمال في المصانع المقامة في دول أخرى على استخدام تلك المهارات الجديدة. تمنح بعض الشركات المتعددة الجنسيات الشركات الأجنبية ترخيصًا لاستخدام أساليبها وعملياتها بدلاً من إقامة مصانع خاصة بها.

قد يكون للشركة المتعددة الجنسيات بعض المصانع في دولة واحدة لصنع منتجات كاملة تباع في عدة دول. وفي حالات أخرى قد تَصْنع مصانع مختلفة في عدة دول أجزاء من المنتجات النهائية. يمنح هذا الأسلوب مساحة أكبر للشركة المتعددة الجنسيات تختار منه أنسب المواقع لمصانعها المتخصصة من الناحية الاقتصادية، وعندئذ تستطيع الشركة بيع منتجاتها بأسعار أقل.


جدال حول ش.م.ج. أثار الدور الاقتصادي للشركات المتعددة الجنسيات جدالاً دوليًا واسع النطاق. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، تعتقد بعض الجماعات العمالية أن الشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات قد أدت إلى زيادة البطالة في الولايات المتحدة عن طريق إقامة عملياتها في دول أخرى. ومع ذلك، فلقد أثبتت الدراسات أن الشركات المتعددة الجنسيات قد خلقت أو حافظت على فرص عمل للمواطنين الأمريكيين أكثر مما ألغته. ومن أسباب القلق الأخرى أنه بنقل عمليات الإنتاج إلى خارج الولايات المتحدة، تُقلّل هذه الشركات من سيولة النقد الذي تكتسبه الصادرات الأمريكية. ولكن المدافعين عن الشركات المتعددة الجنسيات يقولون إن مثل هذه النشاطات يعادلها وجود خطوط إنتاج تابعة لشركات أجنبية متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة.

يعارض الكثير من الناس الشركات المتعددة الجنسيات بسبب تحكمها في الاقتصاد المحلي والأرباح التي تحققها. ولكن يؤكد مؤيدو هذه الشركات أهمية إسهامها في التنمية الاقتصادية عن طريق تقنياتها ورؤوس أموالها.

راما
19-11-2009, 14:40
أختي الكريمة Doudi-star لديا معلومات حول النمو الاقتصادي ارجو انت تفيدك في بحثك :

1- تعريف النمو : يمكن أن نعرف النمو بالزيادة المستمرة في كمية السلع و الخدمات المنتجة من طرف الفرد في محيط اقتصادي معين غير أن هناك من يعرف النمو الاقتصادي بالزيادة الكمية في كل من الدخل القومي والناتج القومي .
2- أنواع النمو :

1- النمو الاقتصادي الموسع : يتمثل هذا النمو في كون نمو الدخل يتم بنفس معدل نمو السكان أي أن الدخل الفردي ساكن
2- النمو الاقتصادي المكثف : يتمثل هذا النمو في كون نمو الدخل يفوق نمو السكان وبالتالي فان الدخل الفردي يرتفع .
كيفية نمو الاقتصاد
لابد للاقتصاد من النمو حتى يتمكن من توفير مستوى معيشي مرتفع ومتزايد للناس، أي ما يكفل لهم الحصول على المزيد من السلع والخدمات، وأن تكون نوعيتها أفضل. وبصورة عامة فكلما تسارع نمو اقتصاد بلد ما تحسنت مستويات المعيشة فيه وارتفعت.


تنمية الاقتصاد.
هنالك أربعة عناصر رئيسية تجعل من الممكن للبلاد أن تنتج السلع والخدمات. وهذه العناصر التي تسمى بـالموارد الإنتاجية هي:

1-الموارد الطبيعية
2- رأس المال
3- اليد العاملة
4- التقنية.

يعرِّف الاقتصاديون الموارد الطبيعية بأنها تشمل الأرض والمواد الخام، مثل المعادن والمياه وضوء الشمس. ويضم عنصر رأس المال المصانع والأدوات والمؤن والمعدات. أما اليد العاملة فتعني كل الناس الذين يعملون أو يبحثون عن عمل، كما تعني مستوياتهم التعليمية وخبراتهم العملية. وتشير التقنية إلى البحث العلمي والبحث في مجال الأعمال والمخترعات.

ولتحقيق النمو، فإن اقتصاد أمة معينة لابد أن يزيد من مواردها الإنتاجية. فعلى سبيل المثال، ينبغي على الأمة أن تستعمل جزءًا من مواردها لبناء المصانع والمعدات الثقيلة وغيرها من المواد الصناعية، ومن ثم يمكن استعمال هذه المواد الصناعية لإنتاج المزيد من السلع الأخرى في المستقبل. كذلك ينبغي على البلاد أن تبحث عن المزيد من الموارد الطبيعية وأن تنميها، وأن تبتكر تقنيات جديدة، وأن تُدرب العلماء والعمال ومديري الأعمال الذين سيوجهون الإنتاج المستقبلي. وتُسمى المعرفة التي تكتسبها هذه الفئات رأس المال البشري.


قياس النمو الاقتصادي.
إن قيمة كل مايُنتج من سلع وخدمات في سنة معينة تساوي الناتج الوطني الإجمالي، انظر: الناتج الوطني الإجمالي. ويُقاس معدل نمو الاقتصاد بالتغير في الناتج الوطني الإجمالي خلال فترة معينة، عادة ماتكون سنة بعد سنة. وفي الفترة من سنة 1970 إلى 1988م نما الناتج الوطني الإجمالي لبلدان مختلفة بمعدلات متوسطة يختلف بعضها عن بعض كثيرًا، وذلك بعد إجراء التصحيحات اللازمة لاستبعاد أثر التضخم. وقد تحققت المعدلات التالية: بريطانيا 2,2%، الولايات المتحدة 2,9%، أيرلندا 3%، أستراليا 3,3%، كندا 4,4%، ماليزيا 6,5%، سنغافورة 8%، هونج كونج 8,8%، جنوب إفريقيا 9,2%.

ويُمكن قياس درجة النمو الاقتصادي للبلاد باتباع طريقة أخرى، وذلك بدراسة المستوى المعيشي لمواطني البلاد. وللحكم على المستوى المعيشي يُقسم الاقتصاديون أحيانًا الناتج الوطني الإجمالي للبلاد على إجمالي عدد السكان، وينتج من ذلك الحصول على مقياس متوسط الناتج الوطني الإجمالي الفردي. ويقيس متوسط الناتج الوطني الإجمالي الفردي قيمة السلع والخدمات التي قد يحصل عليها الفرد في المتوسط، وذلك إذا ماتم تقسيم كل السلع والخدمات المنتجة في البلاد في تلك السنة على السكان بصورة متساوية. انظر: مستوى المعيشة.

مصطلحات هامة في الاقتصاد

الاحتكار: يوجد الاحتكار حينما يكون هنالك بائع واحد لسلعة في سوق.

الأرباح: الدخل المحقق لمشروع الأعمال فوق إجمالي التكاليف.

الازدهار: حقبة من النمو الاقتصادي السريع، حينما تكون مستويات الإنتاج والاستهلاك والتوظف عالية. وتسمى فترة الازدهار كذلك بالرخاء.

الاستثمار: استعمال المال للحصول على الدخل أو الأرباح. كذلك يعني الاستثمار الأموال التي تنفق على السلع الرأسمالية كما يمكن عد السلع الرأسمالية نفسها استثمارًا.

الاستهلاك: الفعل المتضمن لاستعمال السلع الاستهلاكية والخدمات.

الاقتصاد الرأسمالي: إن نمط توزيع الأموال والسلع والخدمات هو الذي يحدد معالم الاقتصاد الرأسمالي.

الاقتصاد الجزئي: هو فرع من علم الاقتصاد يُعنى بنشاطات بعض المستهلكين والمنتجين.

الاقتصاد الكلي: فرع من علم الاقتصاد يُعنى بالاقتصاد إجمالاً، بما فيه الإنتاج الكلي والتوظيف العام والمستوى العام للأسعار.

الإنتاج: العملية التي يتم من خلالها صناعة السلع والخدمات أو إعدادها للاستعمال. والمنتج هو الشخص الذي يقوم بتزويد السلع
والخدمات.

التراجع: فترة من النشاط الاقتصادي المتناقص. وخلال التراجع ينخفض الإنتاج والاستهلاك والتوظيف عن المستويات التي بلغتها خلال فترات الرخاء، ولكنها لا تنحدر إلى مستويات الكساد.

التضخم: الزيادة المتواصلة في الأسعار في اقتصاد البلاد.

التعرفة: ضريبة تفرض على السلع المستوردة.

تكلفة المعيشة: هي تكلفة شراء السلع والخدمات المستعملة في الحياة اليومية.

التوزيع: العملية التي يتم من خلالها تقسيم السلع والخدمات بين المستهلكين.

حرية العمل: النظرية التي تقول إن الحكومة يجب ألا تتدخل في معظم الشؤون الاقتصادية (دعه يعمل).

الدخل: هو المال والسلع والخدمات المتلقاة والمكتسبة لقاء العمل أو استعمال موارد أخرى.

الدخل الصافي: يشير إلى أرباح الأعمال المتبقية بعد دفع كل تكاليف الإنتاج.

الدخل القومي: مجموع الدَّخل المكتسب في بلد خلال فترة زمنية معينة.

رأس المال: يشير إلى المصانع والمعدات والممتلكات ـ ماعدا الأرض ـ التي يمكن استعمالها لإنتاج الثروة.

الرأسمالية: نظام اقتصادي يمتلك فيه الأفراد معظم الموارد الإنتاجية ويوجهونها.ويسمى هذا النظام كذلك بنظام اقتصاد السوق الحرة.

سعر الصرف: هو سعر عملة بلد معين لقاء عملة بلد آخر.

السلع والخدمات الاستهلاكية: السلع والخدمات التي تنتج لاستعمال الأسر والأفراد. وتضم هذه سلعاً مثل الغذاء والكساء وخدمات مثل النقل والمدارس.

السلع الرأسمالية: السلع التي تستعمل لإنتاج المزيد من السلع مستقبلاً.

السلع والخدمات: تعني الأشياء التي تباع وتشترى.

السند: وثيقة تصدرها الحكومة أو شركة أعمال تتعهد فيها بتسديد الأموال التي اقترضتها إضافة إلى الفائدة على القرض.

الشركة: منظمة أعمال أنشأها عدد من الناس أو يملكونها. ويسمى المالكون بحملة أسهم الشركة.

قانون العرض: يقدر هذا القانون أن الأسعار ترتفع بازدياد الطلب. وتنخفض حينما يرتفع عرض السلع، وذلك إذا بقيت العوامل الأخرى ثابتة.

الكساد: هبوط مستمر في النشاط الاقتصادي.

المال: أي شيء يتفق الناس على استعماله لتسديد قيمة السلع والخدمات.

المستهلك: الفرد الذي يستعمل السلع والخدمات.

مستوى المعيشة: يشير عادة إلى المستوى الاقتصادي الذي يعيش فيه الفرد أو الأسرة أو البلاد. ويقيس الاقتصاديون أحياناً هذا المستوى بتحديد قيمة السلع والخدمات التي ينتجها الفرد أو الاسرة أو البلاد أو يستهلكونها خلال فترة معينة.

المنافسة: تنشأ المنافسة حينما يحاول عدد من الناس بيع السلع نفسها للمشترين أنفسهم.

الموارد الإنتاجية: العناصر المستعملة في الإنتاج وتضم الموارد الطبيعية ورأس المال، واليد العاملة، والتقنية.

ميزان المدفوعات: كشف حساب لكل السلع والخدمات والاستثمارات والمدفوعات النقدية الأخرى التي تتدفق من وإلى بلد معين خلال فترة زمنية معينة.

الناتج الوطني الإجمالي: قيمة جميع السلع والخدمات التي ينتجها بلد ما خلال فترة معينة، حتى إذا وجدت الوسائل المستعملة في ذلك الإنتاج في بلد آخر.

الناتج المحلى الإجمالى: قيمة السلع والخدمات المنتجة داخل البلاد خلال فترة معينة بغض النظر عمن يمتلك وسائل الإنتاج.
اليد

sir_mehdi
19-11-2009, 16:26
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركته!
اخواني الطلبة انا طالب في السنة الثانية, ارجو ان اتلقى منكم المساعدة حول بحث:"مقارنة بين علاقة الجيش بالسلطة في امريكا اللاتينية(الشيلي, و الارجنتين)".

spisos
19-11-2009, 18:45
أرجو المساعدة ببحوث في العلاقات الدولية حول كلا من :
-العلاقات التجارية الدولية.
-العقود التجاربة الدولية.
-الشركات متعددة الجنسية.
وكل ماقارب هذه المواضيع مما توفر. وذالك لمساعدتي علي التحضير لرسالة المتريز.
والشكر كل الشكر. سلام



السلام عليكم
بالنسبة لبحث العلاقات التجارية الدولية


العلاقات التجارية الدولية


الأستاذ الدكتور : قموح عبد المجيد

تمهيد وتقسيم

تحتل العلاقات التجارية الدولية أهمية جد بالغة على صعيد كافة دول العالم إلى أن أضحت المحرك
الأساسي والرئيسي لكل مناحي الحياة داخل جميع الدول ، فبموجب تلك العلاقات يتحدد مستوى التنمية الإقتصادية
التي لا يخفى أثرها البارز على جميع الأصعدة الاجتماعية والثقافية بل والسياسية .
ولا نكون مبالغين إذا ما قررنا بأن مستقبل العلاقات بين الدول يخضع تأثيرا وتأثرا بمدى تطور العلاقات
التجارية الدولية التي قد تكون مظهرا من مظاهر التكامل والوحدة بين الدول المنشئة لتلك العلاقات ولعل الأمثلة
على ذلك كثيرة يقع في مقدمتها العلاقات الدولية الأوروبية والعلاقات التجارية المقررة وفق معاهدات إتحاد المغرب
العربي الخمس ( الجزائر تونس ليبيا موريتانيا المغرب ) ، كما أن دول الخليج العربي تسعى لتكريس
الوحدة الاقتصادية فيما بينها بموجب ما يعرف بمجلس التعاون لدول الخليج العربي ، ومما لا شك فيه أن الدول
التي لا تتفاعل مع هذا الميكانيزم الجديد في العلاقات الدولية ستظل معزولة سياسيا واقتصاديا عن كافة المجتمع
الدولي وتفقد تدريجيا مكانتها المعهودة وهو ما يفسر جعل العقوبات الاقتصادية من أهم وسائل العقاب الدولي لبعض
الدول مثلما وقع لدولتي العراق وليبيا الشقيقتين فبالإضافة إلى كون الحضر الإقتصادي نوع من العقاب فهو يسعى
بشكل غير مباشر إلى إضعاف قدراتهما وعزلهما دوليا من الجانب السياسي وضمان تخلفها إقتصاديا وإجتماعيا
وثقافيا تبعا لذلك
ونحن بصدد تناول العلاقات التجارية الدولية نسجل من البداية بأنه ليس من السهل تناول هذه العلاقات
في شكل قانوني موحد نظرا لتباين معطيات العلاقة التجارية الدولية التي وإن كانت صورة متطورة عن العلاقات
التجارية الوطنية إلا أنها تظل تتمتع بطبيعة خاصة ومتميزة ، ومرد هذه الصعوبة يكمن في عدة مظاهر أهمها تمتع
الدول باستقلالية مطلقة إتجاه بعضها بحيث أضحى لكل دولة الحق الكامل في إنشاء ما يخدم مصالحها الخاصة من
علاقات وطنية أو دولية بحسب أهدافها السياسية والأيدولوجية والإقتصادية ، وهو ما قد يجعل العلاقة التجارية
والإقتصادية ثمرة للمبادئ السياسية والإتجاهات الإيدولوجية التي تميزها عن غيرها من الدول ، ومن ناحية ثانية
فإنه ونظرا لعدم وجود سلطة تشريعية عالمية تعلو كافة دول العالم فقد ظلت كل الجهات المتعاقدة في العلاقات
التجارية الدولية تتمتع بقدر مطلق من الحرية في تحقيق مآربها الإقتصادية مما فتح الباب على مصراعيه لانتعاش
مبدأ سلطان الإرادة التعاقدي كما طفت على السطح المقولة القانونية " العقد شريعة المتعاقدين " ومن ناحية ثالثة
فإن مرد الصعوبة قد ينتج عن تباين أسس وأهداف التكتلات الإقتصادية القائمة بين أغلبية دول العالم .
ولكنه ومع ما تقدم فإنه وباستقراء الواقع الإقتصادي العالمي ومن خلال المجهودات المبذولة فإنه يمكن
تناول المعطيات الأساسية للعلاقات التجارية الدولية من حيث نشوء العلاقات التجارية الدولية ومجالاتها والقواعد
الجوهرية التي ترتكز عليها متتبعين مظاهرها من خلال عمليتي البيع والإستثمار الدولتين ثم كيفية حل التنازع
الواقع في العلاقات التجارية الدولية ، من أجل تناول هذه المسائل تباعا فقد قسمنا مجال الدراسة إلى قسمين
رئيسيين ، تناولنا في القسم الأول التعريف بالعلاقات التجارية الدولية ، وفي القسم الثاني الأطر العامة للعلاقات
التجارية الدولية ، وذلك حسب التسلسل التالي :

القسم الأول : التعريف بالعلاقات التجارية الدولية .
أولا : ماهمية العلاقات التجارية الدولية ؟
ثانيا : عوامل نشوء وتطور العلاقات التجارية الدولية .
ثالثا : مجالات العلاقات التجارية الدولية .
رابعا : مصادر العلاقات التجارية الدولية .
القسم الثاني : الأطر العامة للعلاقات التجارية الدولية .
أولا : البيوع الدولية وتمويلها .
ثانيا : عقود الإستثمار الدولية .
ثالثا : دور النظام التشريعي في تنظيم مجالات العلاقات التجارية الدولية .
رابعا : الوسائل التقنية لحل منازعات العلاقات التجارية الدولية .






التعريف بالعلاقات التجارية الدولية .

نتناول في هذا القسم مجموعة من المسائل الأساسية ذات الصلة المباشرة بالعلاقات التجارية الدولية من حيث
تحديد المدلول القانوني لمصطلح العلاقات التجارية الدولية مبينين العوامل المنشئة والمساعدة لظهور العلاقات
التجارية الدولية ثم التطورات التي شهدتها هذه العلاقات غيرمغفلين تلك المجالات التقليدية والمستحدثة لظاهرة
العلاقات التجارية الدولية ، ونختم هذا القسم ببيان المصادر التشريعية للعلاقات التجارية الدولية وذلك حسب
الترتيب الآتي :

أولا : ماهية العلاقات التجارية الدولية .

تصنف العلاقات التجارية يوجه عام إلى قسمين رئيسيين :
1 العلاقات التجارية الوطنية ويطلق هذا النوع من العلاقة القانونية على تلك المعاملات التجارية التي تتم
داخل الدولة الواحدة وذلك إما بين أشخاص طبيعية وطنية أو أشخاص اعتبارية توصف بالوطنية ، ويطبق على هذا
ومن البديهي أن ،Code de Commerce النمط من العلاقات التجارية القانون الوطني الذي يدعى القانون التجاري
هذا القانون لا يطبق إلا على أشخاص محدودين وعلى علاقات قانونية معينة يعمل القانون على تبيين هؤلاء
الأشخاص الذين يوصفون بكونهم تجارا وعلى العلاقات التي تنشأ لدى هذه الفئة وذلك بحسب شكلها أو مضمونها
كما بين ذات القانون الأعمال التجارية والشركات ذات الغرض التجاري مبينا الآثار القانونية المترتبة على النشاط
التجاري بوجه عام ، وهذا كله لا يندرج في موضوع دراستنا لكون أن هذا النوع من العلاقات لا يرقى إلى مستوى
الدولية بل هو نشاط تجاري وطني محظ .
2 العلاقات التجارية الدولية : وهو نمط ثان من العلاقات التجارية يعتبر أكثر تطورا وأكثر تشعبا من
العلاقات التجارية الوطنية فيوصف بالتطور لأنه يحمل معنى الإنفتاح العالمي على التجارة الدولية وبالتالي يدعو
إلى البحث عن أسواق تجارية في دول أخرى غير الدولة التي انطلق منها المشروع التجاري وهذا النمط من
العلاقات يقاوم سياسة الإنغلاق الإقتصادي على الذات ويدعو ويشجع التكامل بين الدول بالإضافة إلى أنه ينعش
الحركة التجارية الدولية ويتجاوز حدود العلاقات الوطنية الضيقة بأن يفتح أمامها آفاقا واسعة للرواج والكثافة مما
يؤثر على الدواليب الإقتصادية ويشجع التنمية الوطنية بل ويرقي بالصناعة الوطنية والمنتجات إلى مستوى رفيع
لضمان المنافسة التجارية العالمية .
وإذا كانت العلاقات التجارية الوطنية محكومة كلها وبدون أي إستثناء بقواعد القانون التجاري فإن الأمر ليس
كذلك على مستوى العلاقات التجارية الدولية التي توصف بكونها علاقات متحررة ومتشبعة
ولا يحكمها بالضرورة نمط تقليدي واحد ولا تخضع إلى ذات القواعد القانونية حتى ولو إتحدت مضامين تلك
العلاقات أو تشابهت وتطابقت وذلك عائد إلى غياب سلطة تشريعية تسن قواعد العلاقات التجارية الدولية بالرغم من
أن العرف التجاري الدولي قد ساعد إلى حد كبير في صياغة قواعد قانونية وأنماط للعلاقات التجارية الدولية إلا أن
هذه القواعد لا تتمتع بصفة الإلتزامية على عكس القواعد القانونية المنظمة للعلاقات التجارية الوطنية .
وسائل تمييز العلاقتين.
من البديهي وجود قواعد قانونية لتمييز العلاقة التجارية الوطنية عن العلاقة التجارية الدولية وذلك من عدة زوايا :
أ مميزات العلاقة التجارية الوطنية :
إن أهم ما يميز العلاقة التجارية الوطنية عن العلاقة التجارية الدولية أن هذا النوع من العلاقة
لا يخضع إلا للقانون التجاري في الدولة التي حصل فيها التعامل التجاري بحيث لا يكون لذلك القانون أي منافس له
على مستوى التطبيق العملي داخل الدولة وبالتالي فهو ينفرد بتنظيم العلاقات التجارية دون أي منازعة بحيث يكون
الإختصاص القانوني معقود له وحده ، ويستتبع هذا أن القضاء الوطني يكون هو جهة الإختصاص الوحيد لنظر
المنازعات التي تنشأ عن هذا النمط من العلاقات التجارية ، فلو تعاقد تاجر جزائري مثلا مع تاجر جزائري آخر
في الجزائر على بضاعة موجودة بالجزائر فإن القانون التجاري الجزائري هو وحده الذي يحكم هذا النوع من
العلاقة القانونية ، ولو وقع تنازع بين الطرفين في تلك العلاقة فإن القضاء الجزائري أيضا يكون هو جهة
الإختصاص الوحيدة لنظر تلك المنازعة والفصل فيها بموجب أحكام القانون التجاري الوطني . وحتى ينعقد
الإختصاص التشريعي للقانون الوطني وينفرد القضاء الوطني بنظر موضوع العلاقة القانونية لابد من التعرض قبل
ذلك إلى عناصر هذه العلاقة القانونية التي تعتبر المتحكم الرئيسي في مدى خضوعها للقانون الوطني وولاية
القضاء الوطني عليها فيشترط بالدرجة الأولى أن يكون أطراف العلاقة التجارية من حاملي الجنسية الوطنية بكونهم
مواطنين حسبما هو محدود بقانون الجنسية بالإضافة إلى نشوء العلاقة القانونية داخل إقليم الدولة ومنتجة لآثارها
في نفس الدولة ، فإذا توافقت كل هذه العناصر أمكن القول ساعتها أن العلاقة التجارية هي علاقة تجارية وطنية
وبالتالي طبق عليها القانون التجاري الوطني ونظر القضاء الوطني المنازعات التي تنشأ عنها .
ب مميزات العلاقة التجارية الدولية :
في مقابل النوع الداخلي والوطني للعلاقة التجارية فإن العلاقة التجارية الدولية لا تحكمها نفس الآليات القانونية
التي تحكم العلاقة التجارية الوطنية فليس بالضرورة أن تحكم بالقانون التجاري الوطني ومن باب أولي فإن نظر
المنازعات الناشئة عنها لاتقع بشكل آلي ضمن إختصاص القضاء الوطني ومدد ذلك أن هذا النوع من العلاقات
القانونية يحوي عنصرا أجنبيا يبرز من خلال إحدى المستويات الثلاثة الآتية :
على مستوى أطراف العلاقة القانونية :
فكلما تباينت جنسية هذه الأطراف كلما خرجنا من دائرة المنظومة التشريعية الوطنية ، ويتحقق هذا الأمر سواء
في علاقة الأشخاص الطبيعيين أو الإعتباريين كما لو تعاقد جزائري مع فرنسي ، أو تعاقدت شركة جزائرية مع
شركة فرنسية أو تعاقدت الدولة الجزائرية مع الدولة الفرنسية ، فبظهور هذا العنصر الأجنبي على مستوى طرفي
العلاقة القانونية أصبح من الضروري تصنيف العلاقة التجارية في إطار العلاقة الدولية .
وليس بالضرورة تكافؤ الأطراف الأجنبية من حيث عددها بل يكفي أن يكون أحدها في حالة التعدد لاينتمي إلى
نفس المنظومة القانونية كما لو تعاقد عشر جزائريين مع شخص أجنبي فهذا يخرج العلاقة
Code de la من إطار الوطنية إلى إطار الدولية . ويكون الإحتكام في تحديد جنسية الأشخاص إلى قانون الجنسية
07 - وقد حدد قانون الجنسية الجزائرية الأشخاص الذين يعتبرون جزائريين أصلا في المواد 06 ، Nationalite
10 من ذات القانون. وفي هذا الصدد فقد يحمل - كما بين الأشخاص المكتسبين للجنسية الجزائرية في المواد 09
شخصا ما عدة جنسيات بما يعرف قانونا بحالة تعدد الجنسية فيثار السؤال عن كيفية تحديد جنسيته والحقيقة أن هذه
الحالة قد عالجها القانون المدني الجزائري في المادة 22 منه بإعتبار أن الشخص يعتبر جزائريا إذا كان يحمل
الجنسية الجزائرية من بين تلك الجنسيات المتعددة مهما كانت درجة ورتبة الجنسية الجزائرية أي كونها أصلية أو
مكتسبة وكونها الجنسية الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فالعبرة يكونه يحمل الجنسية الجزائرية من بين الجنسيات
العديدة التي يحملها ، أما إذا لم تكن الجنسية الجزائرية من بين تلك الجنسيات فإننا نراعي الجنسية الحقيقية لذلك
الشخص من بين الجنسيات العديدة التي يحملها وهي عادة ما تتحدد بحسب الإرتباط الفعلي لذلك الشخص بإحدى
الدول التي يحمل جنسيتها . وفي مقابل حالة تعدد الجنسية فقد يتصادف ولو أن ذلك نادر التعامل مع شخص
لا يحمل أية جنسية أي منعدم الجنسية يعتبر شخصا أجنبيا ولكنه لا يخرج العلاقة القانونية إلى دائرة العلاقة الدولية
نظرا لعدم إنتمائه إلى أي دولة .
وخلاصة ما تقدم أن العلاقة التجارية الدولية تتحقق من خلال وجود عنصرا أجنبي على مستوى العلاقة
التجارية ، بحيث يظفى ذلك طبيعة متميزة على العلاقة القانونية فينقلها من حيز العلاقة الوطنية إلى حيز العلاقة
التجارية الدولية .

على مستوى سبب العلاقة القانونية :

قد لا يبرز العنصر الأجنبي على مستوى أطراف العلاقة القانونية ولكنه يبرز على مستوى سببها ويتحقق ذلك
كلما نشأ سبب العلاقة القانونية في ظل نظام تشريعي متباين أي أن العلاقة القانونية نشأت في ظل نظام تشريعي
لتفنذ في ضوء تشريع آخر كما لو تعاقد تاجران جزائريان في تونس لتنفيذ عقدهما في الجزائر فإن سبب العلاقة
القانونية قد نشأ شابه عنصر الأجنبية من هذا الجانب مما يخرجه من إطار العلاقة التجارية الوطنية إلى مصاف
العلاقة التجارية الدولية ، فكلما نشأ السبب في الخارج إلا ونقل العلاقة القانونية من دائرة العلاقة الوطنية الصرفة
إلى نطاق الدولية .

على مستوى محل العلاقة القانونية :

ومحل العلاقة يتحدد بموضوعها أو الغاية منها ومكان تواجد المتعاقد عليه ، فبتواجده داخل أي دولة أجنبية
فإن ذلك يخرج العلاقة إلى دائرة الدولية كما لو تعاقد جزائريان على سلعة تجارية موجودة خارج حدود الدولة
الجزائرية فإن هذا يظفي صفة الدولية على هذه العلاقة القانونية .
ولا يشترط توافر هذه العناصر مجتمعة لاعتبار العلاقة التجارية دولية ولكن يكفي توافر أحدها فقط حتى تصبح
العلاقة التجارية دولية في معزل عن ولاية كل من التشريع والقضاء الوطنيين وبالتالي فهي تخضع لنظام تشريعي
وقضائي متميز عن العلاقة التجارية الوطنية .
من كل ما سبق نخلص إلى أن العلاقة التجارية الدولية هي صورة متميزة عن العلاقة التجارية الوطنية ومرد
التمييز أن هذا النوع من العلاقات يتميز بخصائص وميزات لاتتوافر في العلاقة التجارية الوطنية ومن تم فإن
النظام القانوني الذي ينظم كلتا العلاقتين ليس واحدا كما أن المنازعات المثارة بشأنهما لايخضع بالضرورة إلى نفس
الميكانيزمات القانونية كله مما يجعل العلاقة التجارية الدولية أكثر تحررا من قيود المنظومة التشريعية الوطنية
ويرقى بها إلى مصاف العلاقات الدولية من حيث إنشائها الآثار المترتبة عليها ووسائل حل التنازع فيما تنشأ عنها
من منازعات وخلافات بين أطرافها .

ثانيا : عوامل نشوء وتطور العلاقات التجارية الدولية .

نتناول في هذا المضمار العوامل التي أدت وبشكل مباشر إلى بروز العلاقات التجارية الدولية كعوامل إنشائية
وتشجيعية ثم نتناول كيفية تطور العلاقات التجارية الدولية بعدما شقت أفقا واسعا في مجال التبادل التجاري فيما بين
شعوب ودول العالم المختلفة .
1 عوامل نشأة العلاقة التجارية الدولية .
إن الأسباب التي أدت إلى بروز العلاقات التجارية الدولية جد عديدة ، ومع ذلك فإنه يمكننا التركيز على أهم
تلك الأسباب والتي تعتبر ركيزة أساسية في نشوء العلاقة التجارية الدولية وبروزها على أرض الواقع وتتمثل تلك
الأسباب فيما يلي :
أ نشوء دول ذات سيادة :
حينما نعود إلى تاريخ العلاقات التجارية البشرية بوجه عام فإننا نجدها كانت محكومة بمبدأ حرية التبادل
التجاري فيما بين أفراد المجتمع الواحد وذلك في شكل تقديم سلع أو خذمات بشكل متعارف عليه وهو ما يعرف
بنظام المقايضة التجارية ، فبموجبه يتم التبادل بين طرفي العلاقة التجارية بالسلع في مقابل بعضها فيدفع المزارع
مثلا مقدارا محددا من الحبوب نظير الحصول على عدد من رؤوس الغنم وهكذا الأمر في باقي السلع ، بل ولقد
شهد هذا النظام قطاع الخذمات أيضا فتقدم الخذمة نظير السلعة المتكافئة معها أو العكس .
وقد اتسع نظام المقايضة من أفراد المجتمع إلى العشائر والقبائل والأوطان المجاورة ، وكل ذلك كان محكوما
بقواعد عرفية تخضع لسياسة العرض والطلب بشكل أساسي .
ولكنه ومع نشوء الدول القديمة فقد سادت بينها إتفاقيات للتبادل التجاري وفق نظام أشبه مايكون بعملية
التصدير والإستراد المعروفة حاليا ، فقد نظمت تلك العلاقات باتفاقيات ثنائية تستقي أحكامها من الأعراف التجارية
السائدة وقتئذ ، وهو ما كان معروفا على وجه الخصوص لدى المجتمعات الإغريقية والرومانية القديمة بل وفي كل
المدن الساحلية القديمة حيث ظهرت عدة محاولات لخلق علاقات تجارية مستقرة قصد سد الحاجيات الإقتصادية عن
طريق التبادل التجاري مع العالم الخارجي بطريق البر أو عبر الأساطيل التجارية البحرية وهو الأمر المعروف
أيضا في التجارة العربية القديمة التي كانت تعتمد على القوافل التجارية البرية سواء بين الأقاليم العربية المختلفة
وبينها والحضارات المجاورة لها .
وبالتأكيد فإن العلاقات التجارية القديمة ورغم بساطتها ومحدوديتها إلا أنها لم تتسم بالاستقرار المطلوب نظرا
لانعدام وجود نمط تعاقدي مسبق يكون ملزم لطرفي العلاقة القانونية مما جعل الأمر يقوم ويعتمد على الصدفة في
التعامل والذي لايقيده أي التزام قبل وقوعه وبالتالي فهو يقوم على التعامل الحر ولكنه بمجرد وقوعه فإنه يكون
ملزما للمتعاقدين .
ولكنه ومع نشوء الدولة بمفهومها المعاصر وما يقع عليها من إلتزامات اتجاه مواطنيها فقد لاحظنا سعي الدول
إلى ضمان حاجياتها بشكل مستقر سواء في مجال المواد الغذائية أو في مجال المواد الأولية وحتى في قطاع
الخدمات الأساسية وهو ما أدى للأسف إلى لجوء بعض الدول لإستعمار دول أخرى طمعا في خيراتها الإقتصادية
كما وقع تاريخيا لكل المستعمرات البريطانية والمستعمرات الفرنسية في شتى أنحاء العالم ولعل النموذج الواضح
على ذلك إستعمار فرنسا للجزائر قصد نهب خيراتها واستغلال ثرواتها الطبيعية .
ومع استقلال الدول عن الهيمنة الإستعمارية لم يعد هناك بد من إيجاد قنوات مشروعة للتكامل والتبادل
الإقتصادي بين الدول خاصة في ظل مبادئ إستقلالية الدول وسواسيتها وتمتعها بمراكز قانونية متكافئة بغض النظر
عن أهمية كل منها على صعيد التمثيل الداخلي أو الدولي .
فبظهور الدول الحديثة برزت عدة مبادئ ساهمت بشكل مباشر في تنمية العلاقات التجارية الدولية أهمها :
* مبدأ حرية الدولة في ممارسة نشاطها .
إن مقتضى هذا المبدأ يعني تمتع الدولة وكل أجهزتها بمطلق الحرية في اتخاذ القرارت المناسبة لها في شتى
مناحي حياتها السياسية والإقتصادية فلها مطلق الحرية في اختيار نظامها السياسي في أي شكل من الأشكال
المعروفة كما أن لها حق استحداث نظامها السياسي كما وقع مثلا في دولة ليبيا التي ابتكرت نظام الجماهيريات
بواسطة ميكانيزمات سياسية تضمنتها أحكام الكتاب الأخضر للعقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية إذ بموجبه
أنشئت اللجان الشعبية والمؤتمرات الأساسية والمؤتمر الشعبي العام وبموجب هذه الوسائل إبتكرت طريقة تسيير
الدولة وليس لأي دولة أن تعقب على هذه الحرية التي تتمتع بها جميع الدول على قدم المساواه ومهما كان حجمها
وكثافة سكانها وتطور صناعتها وأسلحتها .
كما أن للدولة الحق الكامل والحرية التامة والمطلقة في تسيطر نظامها الإقتصادي بما يخدم تطلعاتها
الإقتصادية حتى ولو كان ذلك النظام مبتكرا أو غير مألوف ويتتبع ذلك أن للدولة حق تحديد تعاملاتها التجارية مع
الأطراف الخارجية وفق ما يناسبها وذلك حماية لإقتصادها الوطني ، بل وأن للدولة الحق الكامل في احتكار
تجارتها الخارجية في مقابل الأطراف التجارية الأجنبية كما حدث تاريخيا في جمهورية الإتحاد السوفياتي وقد حدت
الجزائر حدوها باحتكار الدولة الجزائرية للتجارة الخارجية . دون معقب من غيرها من الدول ، حول نمطها
الإقتصادي وأيديولوجياتها التي ترى أنها تخدم مصالح شعبها وتنمية إقتصادها .
ومما سبق نستنتج بأن للدولة الحرية التامة في معاملاتها التجارية في التصدير والإستيراد ولتوسيع نطاق
الإستثمار أو التضييق منه كما أن لها أن تحدد تدفق الأموال الأجنبية إلى إقليمها بما يخدم أهدافها الإقتصادية ، ولها
الحق التام في إبرام المعاهدات التجارية أو الإنضمام لمعاهدات إقتصادية قائمة مما يجعلنا في النهاية نقول بأن
الدولة تتمتع بمبدأ سلطان إرادتها فيما يتعلق بتعاملاتها التجارية الدولية إستنادا إلى مبدأ حريتها الكاملة في إدارة
شؤونها ودواليب إقتصادها تحقيقا لأهدافها في التنمية والإنتعاش الإقتصادي .
* مبدأ عدم تدخل الدول في شؤون بعضها .
إن مبدأ عدم تدخل الدول في شؤون الدول هو النتيجة الطبيعية لمبدأ سيادة الدولة وحريتها في تنظيم شؤونها
دون رقابة من أي جهة كانت . وهذا الحق الذي تتمتع به كافة دول العالم يسري في مواجهة جميع أشخاص
المجتمع الدولي سواء أكان ذلك منصبا على دول أجنبية أو منظمات دولية أو إقليمية حتى ولو كانت الدولة عضوا
في تلك المنظمات ، فلا يجوز مثلا لمنظمة الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية أو منظمة الوحدة الأفريقية التدخل
في الشئون الخاصة بدولة عضو وينطبق هذا الأمر على المجالات السياسية ونظام التسيير والمعاملات التجارية
الدولية فليس لدولة أو منظمة أن تشير على دولة أخرى بفتح أسواقها الداخلية أو غلقها أو التكثيف من حجم
علاقاتها ، مما يعد تدخلا في شئون دولة أجنبية وهو أمر محضور ومرفوض على مستوى قواعد القانون الدولي
العام .
* مبدأ مساواة الدول .
إن مبدأ مساواة الدول إزاء بعضها يعد من أهم مبادئ القانون الدولي العام ، وتظهر أهمية هذا المبدأ جليا في
المركز القانوني للدولة بشكل متساو سواء في ظل العلاقات السياسية الدولية أو العلاقات التجارية الدولية وهذا ما
ستلزم عدم التصغير والتقليل من شأن أي طرف في العلاقة التجارية الدولية مما يسد الطريق أمام ظهور نظام
الإمتيازات لصالح طرف دون آخر وهو ما يجعل العلاقة القانونية التعاقدية غير متكافئة ، فليس للولايات المتحدة
الأمريكية مثلا إذا ما تعاملت مع دولة صغرى أن تفرض عليها وضعا امتيازيا لا يقابله حق مماثل في العلاقة
التعاقدية ولذلك فإن الدول تنطلق في معاملاتها وعقودها من مبدأ المساواة في المراكز القانونية وهو أمر لا يستدعي
مناقشته عند بدء التعاقد بل إن ذلك من المسلمات التي لا تحتاج إلى تأكيد أو توضيح .
مع الإشارة إلى أن هذه المساواة هي مساواة قانونية وليست مساواة فعلية أو واقعية إذ المعروف أن الدول
المختلفة تتباين في مراكزها الفعلية إستنادا إلى حجمها وكثافتها ومدى تطورها وتركيبتها السياسية ولكنها جميعا تعد
متساوية في مراكزها القانونية .
* مبدأ حصانة الدول .
إن مبدأ حصانة الدول يقتضي عدم قبول الإدعاءات المقامة أمام الجهات القضائية الداخلية على دول أجنبية
ومن المعلوم أن للدولة حق اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لمقاضاة غيرها من الدول ولكنه لا يجوز مقاضاة دول
أجنبية أمام محاكم دولة أخرى مما يصدق معه القول بأنه لا يمكن مقاضاة الدولة الأجنبية بصفتها مدعى عليها .
وفي مجال العلاقات التجارية الدولية فإن لهذا المبدأ إنعكاسا مباشرا في المجال القضائي بحيث لا تقام الدعاوي
القضائية على دولة أجنبية أمام محاكم أجنبية غير دولية خاصة بالنسبة لتك الدول التي تحتكر التجارة الخارجية مما
دعى ومنذ سنة 1926 وبمناسبة إثارة العديد من المنازعات على دولة الإتحاد السوفياتي عقب إحتكارها التجارة
الخارجية مما أدى إلى بروز عدة معايير يتم بموجبها نظرا لمنازعات بشكل إستثنائي من القواعد العامة وذلك في
المجالات التي تمارس فيها الدولة نشاطا مماثلا لنشاط الأفراد العاديين فتعامل حينئذن معاملتهم في التقاضي .
ومن مجموع هذه المبادئ المتقدمة يلاحظ بأن نشوء الدول قد ساهم بشكل فعال في ترسخ قواعد التعامل
التجاري الدولي بمراعاة تلك المبادئ السالفة الذكر والتي وإن كانت تبدو وكأنها قيودا على مبدأ حرية التجارة
الدولية إلا أنها ساهمت بشكل فعال في ترسخ العلاقات التجارية الدولية باحترام المراكز القانونية في العلاقات
الإقتصادية الثنائية أو الجماعية التي قد تقوم بين هذه الأشخاص الإعتبارية .
ب نشوء المنظمات الدولية والإقليمية .
من الأسباب الرئيسية لنشوء وازدهار العلاقات التجارية الدولية بروز المنظمات الدولية والإقليمية مثل منظمة
هيئة الأمم المتحدة على الصعيد الدولي ومنظمة جامعة الدول العربية على المستوى الإقليمي العربي . وقد تبدو هذه
المنظمات للوهلة الأولى بأنها منظمات سياسية إلا أنه من بين أهدافها تنمية العلاقات التجارية والإقتصادية بوجه
عام بين الدول المنظمة لها .
فمن الملاحظ مثلا بأن هيئة الأمم المتحدة تحوي في تركيبة أجهزتها هيئة العمل الدولية وهيئة الأغذية
والزراعة والبنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي والمؤسسة المالية الدولية وهيئة الطيران المدني
وهيئة الإستثمار الدولية والهيئة الدولية للتجارة . كما أن جامعة الدول العربية قد توصلت إلى إبرام اتفاقية الدفاع
المشترك والتعاون الإقتصادي التي تم بموجبها إقرار إنشاء السوق العربية المشتركة .
ولعل الفضل في إيجاد التقارب الإقتصادي والإنتعاش التجاري بين شتى الدول يعود إلى تقارب وجهات نظرها في
ظل هذه التنظيمات الدولية والإقليمية ، ولذلك فإننا سنتناول بإيجاز نمودجين من ثمرة هذا التقارب الدولي هما :
الهيئة الدولية للتجارة من هيئة الأمم المتحدة والسوق العربية المشتركة من جامعة الدول العربية .
. Organisation International du Commerce (O.I.C ) الهيئة الدولية للتجارة
1948 وكان الغرض /03/ تم انشاء هذه الهيئة في إطار مؤتمر الأمم المتحدة بها فإن عاصمة كوبا في 24
من إنشاء هذه الهيئة تنمية العلاقات التجارية الدولية بين الدول الأعضاء وترقية التبادل التجاري وإزالة القيود
المصطنعة أمام التجارة الدولية فتناول كل مامن شأنه أن يؤدي إلى تشجيع التعامل التجاري الدولي بما في ذلك
تنظيم الحصص التجارية وترقية التصدير وإزالة الحواجز الجمركية وتسهيل وسائل النقل التجارة الدولية بكافة
الوسائل المتاحة وتشجيع الإستثمار وضمان تدفق الأموال مع وضع ميكانزمات قانونية كل المنازعات المثارة في
شأن التبادل التجاري الدولي .
ويمثل هذه الهيئة مجلس تنفيذي يتكون من 18 عضوا يتم إنتخابهم من طرف المؤتمر الذي يحوي جميع
الأعضاء على قدم المساواة ويعقد إجتماعه مرة كل سنة ، ومما ساعد هذه الهيئة على القيام بمهامها سبقها بمعاهدة
التعريفة الجمركية المبرمة سنة 1947 والتي كان لها الفضل الأكبر في تدفق حركة التجارة بنسبة 80 % بين
الدول المنسبة لها .
السوق العربية المشتركة .
تعتبر السوق العربية المشتركة ثمرة مباشرة لاتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الإقتصادي المتفق عليه من
1950 والتي سعت من خلالها دول الجامعة /04/ الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية بتاريخ 13
العربية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتنسيق جهودها في المجال العسكري ومن جهة أخرى تحقيق التعاون
الإقتصادي من خلال التهوض باقتصادها المتخلف من خلال استثمار طاقاتها وامكانياتها الإقتصادية المتنوعة
وتسهيل التبادل التجاري فيما بينها تشجيعا للتهوض الإقتصادي الشامل في كل دولة على حده . وحتى تحقق جامعة
الدول العربية هذا الهدف فقد أوكلت هذه المهمة إلى المجلس الإقتصادي الذي يتشكل من وزراء افقتصاد في الدول
الأعضاء إلى أن أضحى هذا المجلس هيئة مستقلة يجوز معه للدول العربية الإنضمام له دون اشتراط إنضمامها إلى
اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الإقتصادي ، بل إنه يجوز للدول العربية الإستفادة من خدمات هذا المجلس دون
اشتراط عضويتها في جامعة الدول العربية
1953 الخاصة /09/ وقد عززت جامعة الدول العربية التبادل التجاري بينها بعدة اتفاقيات منها اتفاقية 07
بتنظيم تجارة العبور الترانزيت واتفاقية 1953 بشأن تسديد مدفوعات المعاملات التجارية وانتقال رؤوس
1957 بحيث أصبحت تدمي بشكل أساسي إلى إقامة وحدة إقتصادية تدريجية بين /06/ الأموال التي عدلت في 03
الدول العربية قصد من خلالها تحقيق عدة أهداف أهمها :
تحقيق حرية انتقال الأشخاص بين الدول العربية وحرية تنقل رؤوس الأموال .
تحقيق الحرية النسبية في تبادل البضائع والمنتجات الوطنية التي تم إنتاجها في الدول العربية .
التمكين من حق الإقامة ومزاولة النشاط الإقتصادي داخل الدول العربية من طرف أبناء الدول العربية
حرية نقل البضائع والعبور بها من دولة عربية لأخرى واستعمال وسائل النقل المتاحة برا ، بحرا
وجوا.
تمكين المواطنين العرب من حق التملك والإيصاد والإرث .
وحتى تتحقق هذه الأهداف بشكل حقيقي فقد تم افتفاق على انشاء سوق عربية مشتركة بين الدول الأعضاء في
1964 وذلك لتحقيق أربعة أهداف هي : /08/ جامعة الدول العربية بموجب اتفاقية 13
تحقيق الوحدة التدريجية بين الدول العربية من خلال التكامل الإقتصادي .
توحيد التعرفة الجمركية والتشريعات الجمركية المطبقة في كل دولة عربية .
توحيد سياسة الإستيراد والتصدير لخلق قوة إقتصادية وتجارية عربية موحدة .
توحيد أنظمة النقل والعبور بين جميع دول جامعة الدول العربية .
ومما لا شك فيه أن هذه الأهداف كانت ترمي إلى إيجاد تقارب إقتصادي بين الدول العربية يكون سببا في
إزالة الفوارق الإقتصادية تمهيدا للوحدة بينها وهو مالم يتحقق إلى غاية هذه الساعة بل أن السوق العربية المشتركة
نفسها قد أصابها الشلل والإنتكاش ولم تستطع تحقيق الأهداف المرسومة بفعل التباين والإختلاف القائم بين الدول
العربية . ومما سبق نستنتج دور المنظمات الدولية والإقليمية في تقريب وجهات نظر الدول المختلفة التي سعت في
شكل تكتلات صغرى وكبرى إلى تشجيع التبادل التجاري من خلال العلاقات التجارية فيما بينها خذمة لأهدافها
الإقتصادية . ومهما كانت المآخذ التي قد تسجل على هذه المبادرات إلا أنها وبحق قد حققت نوعا من الوعي لدى
دول العالم في ضرورة إيجاد ميكانيزمات قانونية لتنظيم العلاقات التجارية الدولية .
2 العوامل المساعدة للعلاقات التجارية الدولية .
إن كل ماسبق بيانه يعتبر ركائز أساسية لنشوء العلاقات التجارية الدولية وإلى جانبها تقوم مجموعة من
العوامل المساعدة والمشجعة لانتشار وانتعاش العلاقات التجارية الدولية ، وهي في الحقيقة عوامل كثيرة ومتعددة
ولكننا هنا نشير فقط إلى الأهم منها على التوالي :
أ الإنفتاح والتعاون الإقتصادي بين الدول :
إن العلاقات التجارية الدولية لا تمكنها أن تزدهر إلا إذا توافرت نية الدول في فتح حدودها البرية والبحرية
والجوية لاستقبال التجارة الدولية . فمن حيث الإنفتاح الإقتصادي الدولي والذي يبرز من خلال إستعداد الدولة
لاستقبال التجارة الدولية وفتح أسواقها أمامها وأمام رؤوس المال الأجنبي في شكل إستثمارات إقتصادية وتجارية
أجنبية وسبق أن بيننا بأن الدولة تتمتع إيزاء ذلك بكل الحرية والإستقلالية فكلما تواترت لديها رغبة فتح أسواقها
لتجارة غيرها من الدول أمكن تحقيق التبادل التجاري الدولي والعكس ، وهذه الرغبة لا تتحقق بمجرد توافر الإرادة
لدى الدول المستقبلة بل لابد من إيجاد ميكانيزمات إقتصادية ووسائل قانونية تحقق هذه الغاية ومن جملة ذلك إزالة
العوائق الإقتصادية أمام التبادل التجاري وحماية رأس المال التجاري الدولي بنصوص قانونية لا يرقى إليها الشك
لأن المتعاملين الإقتصاديين إنما ينشدون هذه المسائل الميدانية في التكامل التجاري الدولي ولا يأيهون بمجرد
التصريحات السياسية لمسؤولي الدولة فهم يدرسون الأسواق المتاحة لهم ويختارون أنسبها لإستثمار رؤوس أموالهم
حسبما توفره الدولة من إمكانيات المحافظة على المال الأجنبي ويعتبر الإستقرار الإقتصادي وارتفاع القدرة الشرائية
وتوفير الظروف الأمنية من الأسباب التي يبني عليها المتعاملين الإقتصاديون قراراتهم في مجال العلاقات التجارية
الدولية والإستثمار الدولي .
أما من حيث التعاون الإقتصادي وعادة ما يتم لأسباب إستيراتيجية سياسية أو إقتصادية فإن التبادل التجاري
تحكمه الغاية التي ترمي إليها الدولة من خلال التعاون الإقتصادي مع دولة أخرى وعادة ما تراعي في ذلك
المصالح المشتركة لطرفي التعاقد وليس شرطا أن تكون المصلحة موحدة ولكنها قد تتباين فقد ترمي الدولة المستقبلة
إلى تحقيق إنتعاش إقتصادي وخلق فرص العمل وتوفير السلعة بأسعار معقولة أو بديون تدفع بشكل مسير دون فائدة
. ومهما تباينت أهداف الدول في التعامل التجاري الدولي ، إلا أن التعاون في حد ذاته يعتبر سببا مهما لنمو
وازدهار العلاقات التجارية الدولية .
ب تطور وسائل النقل .
إن المتتبع للتجارة الدولية يلاحظ بأنها تتطور بإتساع رقعتها تبعا للتطور الذي شهدته وسائل النقل ، فمن
المعروف أنه بظهور خطوط السكك الحديدية أمكن نقل كميات هامة من السلع والبضائع من دولة لأخرى ، كما أن
تطوير الأساطيل التجارية البحرية ساهمت إلى حد كبير في انتعاش التجارة سواء فيما بين أكثر من دولة ، ومن
جهة أخرى فإن الأساطيل التجارية الجوية أمكنها ضرب الرقم القياسي في نقل البضائع الى أبعد مراكز الإستقبال
في الكرة الأرضية في زمن قياسي بحيث أصبح في الإمكان نقل بضاعة سريعة التلف بسرعة فائقة من دولة
لأخرى في سويعات قليلة وفي ظروف لائقة للمحافظة عليها من التلف .
وعليه فإن توفير وسائل النقل قد ساهم بشكل فعال في انتعاش التجارة الدولية بعيدا عن التلف والضياع
والمخاطر
ج نشوء الأحلاف الإقتصادية .
إن فكرة الأحلاف الإقتصادية مستقاة أساسا من الأحلاف العسكرية وهي قد لاتسمى أحلافا ولكنها تكتلات
إقتصادية تسعى إلى تحقيق غايات مشتركة شكل إنفرادي أو جماعي وقد برزت هذه التكتلات في الوقت الراهن
بشكل بارز لدرجة أنه لم يعد هناك مجال للدول المنفردة في مواجهة هذه الأحلاف أو التكتلات إلا بالإنضمام إليها
أو خلق تكتلات إقتصادية موازية لها . ومن المعلوم أن الإقتصاد العالمي لا تحكمه القيم الأخلاقية بل تطفى عليه
الهيمنة المصلحية وأضحت هذه التكتلات الإقتصادية الكبرى تتنازع فيما بينها مناطق النفوذ والمتمثلة في الدول
المنفرذة وكأنها أمام إستعمار إقتصادي من نوع جديد مما يحتم على الدول الإنضمام لهذه الأحلاف أو إنشاء أحلاف
مماثلة وذلك مثل تنظيم السوق الأوروبية المشتركة والتكتل الإقتصادي الأمريكي و تكتل دول شرق آسيا ،
والتكتلات العربية مثل السوق العربية المشتركة واتحاد دول الخليج العربي وتكتل دول إتحاد المغرب العربي (
الجزائر تونس ليبيا موريطانيا المغرب ) .فالصراع الإقتصادي قائم بين كل هذه التكتلات لاحتلال
الساحة الإقتصادية العالمية مما يلزم الدول في أن لا يكفي على وضع الحياد أو لا تتخذ موقفا سلبيا إتجاه هذه
التكتلات الإقتصادية العالمية .

ثالثا : مجالات العلاقات التجارية .

إن مجالات الدولية العلاقات التجارية الدولية جد متسعة وجد متشعبة ومن خلال ذلك تبرز حركة التجارة
العالمية في شتى صورها بقدر مايلبي حاجة المتعاقدين الدوليين ، ومع ذلك فإن مجالات محددة تبقى ركيزة لهذه
المجالات يقع في مقدمتها البيوع الدولية مع آلية حركة التصدير والإستراد اللتين ظهرتا لنشاط تجاري مستقل قد
تقوم بها جهة مستقلة عن المتعاقدين ترمي إلى تحقيق الربح الجاري وبذلك نشأت مكاتب التصدير والإستراد
وتأسست شركات لتنفيذ هذه العملية بأسطول بحري أو بري يقوم بتنفيذ العقدين المتعاقدين وهذا ماقد يصنف ضمن
عقود تقديم الخدمات اللازمة لتحقيق غرض التجارة الدولية .
1 العقود البيوع الدولية :
هذا النوع من العقود يبرز كلما وجد في العلاقة القانونية عنصر أجنبي من خلال أطراف العلاقة أو محلها
أو سببها وبموجبه تتحدد المراكز القانونية للمتعاقدين ويصنف العقد التجاري الدولي ضمن العقود الملزمة للجانبين
بحيث يقع العبء على كلا طرفي العلاقة القانونية في تحقيق ما إتفق عليه في عملية البيع بحيث يسبقه عملية
التفاوض على محل البيع وتحديد نوعه وكمية ودراسة سعره ثم تحديده بشكل تفاوض بين الطرفين يتوج ذلك
باقتران الإجاب والقبول بين طرفي عملية البيع التجاري الدولي ثم تحرر بنوذ التعاقد في عقد رضائي وفق الأشكال
النموذجية المعروفة في هذا المجال ، كما أن للأطراف إبتكار نموذج خاص بهما جميع الشروط القانونية الواجب
توافرها في العقود إعمالا لمبدسلطان إرادتهما التعاقدية ، كما أنه يجوز أن يلجأ إلى قانون محل إبرام العقد لاستقاء
الشكل القانوني الذي تصب إرادة المتعاقدين .
ومحل عقد البيع الدولي لا يختلف عن محل العقد الداخل بحيث يتضمن تقديم المتفق عليه من البائع إلى
المشتري حسب المواصفات المتفق عليها فقد يشمل بيع الأدوية أو مواد غذائية أو كهرومنزلية أو غيرذلك من
المواد المعروضة للبيع ويتم التركيز فيها بستمرار على المواصفات الطبيعية أو التقنية المتفق عليها ضمن بنود
التعاقد فإن لم يتم بتحديد هذه المواصفات بدقة وقع الإعتداء بالنوع والكمية أو العدد المتفق عليه كشراء مثلا قمحا
أو قهوة أو موزا فإن لم تحدد المواصفات الدقيقة لهذه المنتجات اكتفى بنوعها المقبول عادة في التعاقد دون إشتراط
مواصفات لم ينص عليها صراحة في بنود العقد ، ولذلك فإنه يجب التركيز على هذه المواصفات الدقيقة والتقنية
ضمن هذا النوع من العقود وإلا فإنهيعقد بالمواصفات العامة والعادية وفقا للعرف التجاري السائد .
عقود الإستراد والتصدير:
لا يمكن أن تتحقق التجارة الدولية دون تصدير أو إستراد فتحقيق التص كلما خرج موضوع التعاقد من نظام
قانوني ليذخل في نظام قانوني آخر وعادة ما يكون معيار ذلك هو خرق حدود الدولة التي دخلت إليها تلك البضاعة
ولهذا فإن عملية تحرير السلطة تحكمها ضوابط قانونية كما أن إستقبال تلك السلطة في الطرف الآخر تحكمها
ضوابط أخرى .
وهذه العملية لا تحكمها ولا تنظمها تنظمها نصوص التعاقد بين المصدر والمستورد ولكن تحكمها القوانين
السارية والقواعد التنظيمية بمعنى أن عملية التصدير والإستراد تحكمها قوانين الدولة المصدرة بشأن التصدير و
قوانين الدولة المستوردة بشأن الإستراد فقد تفرض هذه القوانين منعا أو حضرا أو قيودا على عملية التصدير
والإستراد حماية لبعض المقاصد الإقتصادية فمثلا أنه لا يسمح في الجزائر بإستراد مواد تنتجها مصانع وطنية كما
لا يجوز تصدير بعض المنتجات الحيوية مثل الأنعام ( الماشية ) إلى الخارج حماية للإقتصاد الوطني في هاتين
الحالتين وعليه فإن المتعاقدين في مجال العلاقة التجارية الدولية يستوجب عليهم مراعاة هذه القواعد التنظيمية
ودراستها قبل تحير عقد التجارة الدولية وهذا ما يعتبر من البديهيات التي لا تندرج ضمن مفهوم العقد التجاري
الدولي.
وعادة ما تنص مفهوم عملية التصدير والإستراد إلى انتقال سلعة أو بضاعة من دولة لأخرى بشكل إنسيابي
بمعنى أن القانون لا يمانع في حركة التصدير و الإستراد وآنذاك فإنه تظهر عملية التصدير و الإستراد في أحد
مظهرين :
أ أن المصدر هو يضمن تقديم السلعة إلى حدود دولته عند نقطة التصدير ويقع على المستورد نقل السلعة منها
إلى محل الإستراد بحيث يضمن كلا منهما السلعة في حدود مسؤليته فيضمنها المصدر إلى نقطة التصدير التي يتم
فيها التسليم ويقع الضمان يعد ذلك على المستورد فيما يطرأ على السلعة من عيوب .
ب وقد يلجأ الأطراف المتعاقدة إلى طرف ثالث توكل له عملية التصدير والإستراد تحت مسؤوليتها القانوني فيما
ينجم عن نقل البضاعة من المصدر إلى المستورد ، و هذا النمط كثير و شائع بحيث توكل العملية إلى جهة
متخصصة في نقل ذلك النوع من البضاعة و خاصة تلك التي تحتاج إلى مواصفات خاصة و ظروف ملائمة لنقلها
من جهة إلى جهة كنقل الخضروات و الفواكه و الحيوانات و اللحوم و المواد الكيماوية و غيرها و من تم فإنه يبرز
على مستوى عملية و التصدير و الإستراد وسطاء تجاريين يعتبرون منفذين للعقد التجاري الدولي و يقع عليهم
الضمان القانوني في ما يكلف من البضاعة المسلمة لهم قصد نقلها من مكان لآخر .

رابعا : المصادر القانونية للعلاقة التجارية الدولية :

إنّ المصدر التي تستقي منها القواعد المنضمة للعلاقة التجارية الدولية عديدة نوردها حسب أهميتها في
التسلسل التالي :
المعاهدة أو الإتفاقية
إنّ المعاهدة تعتبر أسمى صورة لتحقيق التبادل التجاري الدولي و هي قد تكون ثنائية تتم بين دولتين فقط و
قد تكون جماعية أي بين عدة دول مثل إتفاقية دول الإتحاد المغلرب العربي كما أن للهيئات العامة أو الخاصة و
أيضا يكون للأفراد العاديين إبرام إتفاقية بينهم يتم على أساسها تحقيق عقود التجارة الدولية .
فالمعاهدة و هي أعلى صورة لتحقيق إرادة دولتين في التعاون الإقتصادي أو التجاري بينهما تعتبر نموذج
أكثر بروزا على مستوى إيجاد قواعد قانونية منضمة للعلاقة التجارية الدولية و يقع بموجبها حل التنازع الواقع بين
المتعاقدين بتطبيق بنودها و تحقيق أغراضها و لهذا فقد نص الدستور الجزائري في المادة 132 منه على أنّ "
المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون ".
و قد أكد القانون على ذلك المادة 21 من القانون المدني الجزائري بتفضيل أحكام المعاهدة على أحكام
القانون و على إعتبار أنّ المعاهدة تكتسي هذا الطابع من الأهمية فإنه يقع علينا التوقف عند بعض ملاحمها فيما
يمس موضوع دراستنا.
أ أشكال المعاهدة :
إنّ المعاهدة قد تأخذ إحدى الأشكال التالية :
معاهدة ثنائية و هي التي تقع بين دولتين فقط و لا يسمح بدولة ثالثة بالإنضمام إليها أو التدخل في موضوع
المعاهدة الحاصل بين الدولتين المتعاهدتين كما لو إتفقت الجزائلر مع تونس و فرنسا في شأن تنظيم بعض مسائل
العلاقة التجارية المشتركة بينهما .
معاهدة متعددة الأطراف و هذا النموذج يكون بين أكثر من دولتين و مهما كان عدد الدول المنظمة لها و في
هذا النمط يمكن أن نميز صورتين من المعاهدات المتعددة الأطراف :
فهناك المعاهدة المفتوحة و المعاهدة المغلقة ، فالمعاهدة المغلقة هي التي تتم بين عدة دول و لا يسمح لغيرها
بإلانظام إليها وذلك مثل معاهدات إتحاد المغرب العربي وإتفاقيات السوق الأوروبية المشتركة ، فلا يسمح من
لاتتوافر فيه الصفة النظمام إلى تلك المعاهدات باعتبارها معاهدات مغلوقة وهذا لا يمنع التعامل مع تلك التكتلات
الإقتصادية فيما يسمى بالشراكة الإقتصادية .
ب الغرض من إبرام المعاهدة
إن الغرض الأساس من إبرام المعاهدة هو صياغة قواعد قانونية تلتزم بها الدول المتعاهدة نظرا لغياب
سلطة تشريعية تعلو الدول فتلجأ الدول سن تلك القواعد القانونية بإرادتها المستقلة ويقع عليها إحترام وتجسيد تلك
القواعد على أرض الواقع وقد يكون الغرض من ذلك إنهاء بعض المنازعات الواقعة في أي مجال من المجالات
الإقتصادية وغير الإقتصادية وكأن المعاهدة هي عقد بين الدول ولكن هذا العقد يكرس قواعد قانونية تكون ملزمة
لكلتا الدولتين المتعاقدتين .
ج تعارض المعاهدة مع القانون :
قد يتصور أن تعارض أحكام المعاهدة مع نصوص القانون يبرز هذا التعارض وفق الأشكال التالية :
تعارض المعاهدة مع قانون سابق لها ففي حالة تعارض المعاهدة مع قانون سابق لها فإن يعتبر بان المعاهدة قد
جمدت حكم القانون وبالتالي فتطبيق بنودالمعاهدة فلا يلتفت الى نصوص القانون .
تعارض المعاهدة مع قانون لاحق عنها.
وتتحقق هذه الصورة إذا وجدت معاهدة نافذة ثم صدرت قوانين تناقضها من حيث الأحكام التشريعية
الواردة بها وفي هذه الصورة عادة مايتم النظر ماإذا كان التعارض بينهما تعارضا صريحا أو أن التعارض لا يعدو
أن يكون تعارضا ضمنيا ففي حالة التعارض الضمني فإنه يطبق القانون كقاعدة وتعتبر المعاهدة كاستثناء من أحكام
القانون أما إذا كان التعارض صريحا بينهما فإن أحكام القانون هي التي يجب مراعاتها وتتتحمل الدولة مسؤولية
تعطيل أحكام المعاهدة بنصوص قانونية صريحة بالرغم من أن المعاهدة تعتبر أسمى من القانون من حيث المركز
التشريعي ، الا أنه من المسلمات أن للدولة أن تعطل المعاهدة بنصوص قانونية صريحة ويقع عليها إتجاه الطرف
الآخر..
د - العلاقة بين عقود التجارة الدولية والمعاهدات
إن العلاقة بين المعاهدات والعلاقات التجارية جد وثيق لأن تلك المعاهدات تعتبر مصدر مباشر ا لقواعد
العلاقات التجارية الدولية فمثلا لو تم الإتفاقبين الدول الإتحاد المغرب العربي على حرية تنقل البضائع والسلع
ورؤوس الأموال وهو الأمر المتفق عليه فعلا بين هده الدول فإن العقود التي تنجز في هذا الصدد كلها تستند الى
أحكام معاهدة إتحاد المغرب العربي وتتم في إطار يقود المعاهدة المبرة بين هذه الدول فهي من جهة تلعب دولر
المحفز من ناحية أخرى تكون إطارا قانونيا لتلك العلاقات التجارية التي تقوم بين هذه الدول أومؤسساتها أو أفرادها
الطبيعيين .
هذا بالنسبة للمعاهدات الدولية التي قد تقع بين دول مختلفة أماالإتفاقيات التي قد تحصل بين هيئات أو أفراد
ينتمون إلىدول مختلفة فإن هذه الإتفاقيات تكون بمثابة عقودملزمة للجانبين ويصدق عليها مقولة العقد شريعة
المتعاقدين إلا أن هذه الإتفاقيات يستوجب أنتراعي القواعد الآمرة في القانون وأن لا تخالف النظام العام والآداب
العامة وإلا فإنه لايعتد بالإتفاق الواقع بين طرفين لا يحترمان فكرة النظام العام أو الآداب العامة من حيث سبب
العلاقة القانونية أو محل العقد التجاري الدولي فيعتبر الإتفاق الذي يتم في بيع الخذرات أو وسائل لا أخلاقية إتفاق
لا يتناقض مع القانون وبالتالي لايعتد به ويعتبر كأنه لم يكن بل وقد يحتمل المتعاقدان نتيجة خرقهما لفكرة النظام
العام والآداب العامة .
التشريع كمصدر لقواعد العقد التجاري الدولي
إن المعاهدة وإن كانت مهمة إلا أنها لا تتصف بالديمومة بمعنى أن وجودها ليس مضمونا في كافةالأحوال
بعكس القانون الذي يوصف بالديمومة ولذلك يبرز التشريع كمصدر أساسي ورسمي لتنظيم العقد التجاري الدولي.
ومايهمنا في سياق هذه الدراسة بشأن العقد التجاري الدولي هي مجموعة من المسائل المحددة والتي قد يقع بشأنها
الخالف بين طرفي العقد التجاري الدولي وهي :
أ- تطبيق مبدأ سلطان الإرادة على العقد
إن القانون لا يقف حائرا ضد مبدأ الإرادة التعاقدي بل إن القانون يشجع بكل نصوصه إجتهاد الأفراد في
إيجاد قواعد تنظم العلاقة بينهم سواء بإبتكارقواعد جديدة منظمة للعلاقة التجارية أو بإتباع أي نموذج قانوني موجود
في أي تشريع آخر غير تشريع الطرفين المتعاقدين ،فليس هناك ما يمنع أن ينتقي يستقى الأطراف نموذجا قانونيا
منظما للعلاقة التجارية في أي تشريع آخر غير تشريعما المشترك وهو ما أكده مثلا القانون الجزائري في المادة
18 من القانون المدني .
ب الخضوع لأحكام الواجب التطبيق .
إذا لم يتفق المتعاقدان على قانون يحكم العلاقة التجارية بينهما فإن ساعتئذن يلجأ إلى قواعد القانون لتنظيم
تلك العلاقة وساعتئذن فإنه يفرق بين أمرين أساسيين :
شكل العقد : وهو الصورة الخارجية التي يتخدها العقد التجاري الدولي وقد نص القانون الكمدني
الجزائري على ذلك في المادة 19 بالقول :" تخضع العقود مابين الأحياء في شكلها إلى قانون البلد الذي تمت فيه
ويجوز أن تخضع إلى القانون الوطني المشترك للمتعاقدين " .
من هذا يتضح بأنّ القانون يضع قاعدة عمة و هي أن شكل العقد يكون محكوما بقانونالدولة التي وقع فيها
تحرير العقد و قد أجاز القانون أن يكون العقد محكوما بالقانون المشترك للمتعاقدين إذا كان يجمعهما قانون مشترك
و إ ّ لا خضعت العلاقة القانونية من حيث شكلها لقانون محل إبرامها.
موضوع العقد :
و موضوع العقد ما ينصب عليه العقد من مراكز قانونية متبادلة بين طرفي العقد فقد أشارت المادة 18 من
القانون المدني الجزائري إلى إخضاع موضوع العقد لقانون المكان الذي وقع فيه إبرام العقد بقولها من يسري على
. » الإلتزامات التعاقدية قانون المكان الذي ينبرم فيه العقد مالم يتفق المتعاقدان على تطبيق قانون آخر
و بذلك فقد أوجد القانون معيارين يحكمان العقد على سبيل المفاضلة فإن إختار الطرفان إهمال سلطان
إرادتهما كان لهما ذلك بحكم القانون و إن لم يقع بينهما إتفاق فإنه يلجأ إلى تطبيق القاعدة العامة و المتمثلة في
إخضاع العقد إلى مكان نشوئه و هذه قاعدة كلاسيكية في القانون ثمّ التأكيد عليها في القانون الجزائري على غرار
باقي التشريعات المختلفة .
3 العرف التجاري الدولي :
من المصادر المعترف بها في تنظيم قواعد العلاقات التجارية الدولية تلك الأعراف التجارية الدولية ، و
يعتبر عرف تجاريا دوليا كل قاعدة عرفية تم الإتفاق عليها من قبل مجموعة من الدول إلى درجة أنها أصبحت
تتمتع بالإستراتيجية ، ففي حالة عدم إتفاق أطراف العقد التجاري الدولي على بعض المراكز القانونية فإّنه يرجع
فيها إلى تلك القواعد الصرفية التجارية الدولية كما لو تم الإتفاق مثلا بين البائع و المشتري على تسليم بضاعة
معينة.
و لم يتفق المتعاقدان على وقت حساب ميزانها هل هو وقت الشحن أو وقت وصول السلعة لأنّ المعروف
أنّ الخضروات قد ينقص ميزانها بالتبخر من يوم الشحن إلى يوم التسليم فإنه يلجأ هنا إلى القواعد العرفية التجارية
في شأن تلك المسألة و بالتالي فإنّ كل ما لم يتفق عليه المتعاقدان فإنه يرجع نية إما إلى حكم القانون و في حالة
غيابه إلى قواعد العرف التجاري الدولي .


القسم الثاني : الأطر العامة للعلاقات التجارية الدولية

تناول في هذا القسم مجموعة من المسائل التي تعتبر المراعاة لعقود التجارة الدولية من حيث المسائل
التالية:
1 محل العلاقة التجارية الدولية .
2 دور النظام التشريعي في مجال العلاقة التجارية الدولية .
3 الوسائل التقنية كل منازعات العلاقات التجارية الدولية .
و ننبه إلى أننا سنتناول هذه العناصر بإيجاز و تركيز نظرا لضيق الوقت و ملراعاة لوصول الدروس في وقت
ملائم.

أولا : محل العلاقة التجارية الدولية :

إنّ محل العلاقة التجارية الدولية مرتكزا أساسا حول البيوع الدولية ، كما أنّ الإستثمار الدولي يلعب دورا
إطاريا في هذا السياق و عليه سنتناول هتين المسألتين حسب الترتيب التالي :
1 البيوع الدولية :
إنّ البيوع الدولية هي الإنعكاس المباشر تحركه التجارة الدولية التي تقوم على عملية التصدير و الإستيراد و
نتناول في مسألة البيوع الدولية مايلي :
أ تعريف عقد البيع الدولي :
إنّ عقد البيع الدولي لا يختلف عن عقد البيع في القانون الداخلي أو الوطني فهو من جهة يشكل عقدا كسائر
العقود و من ناحية أخرى فإنّ محله يتضمن بيعا لمنتوج معين قد يكون طبيعيا أو صناعيا و يقابله من حيث
المصطلح عقد الشراء إ ّ لا أن الإستعمال الدارج هو هو إستعمال مصطلح عقد البيع الذي لا يقوم إ ّ لا بقيام عملية
الشراء.
و يوصف العقد بأنه دولي إذا وقع في شأن أحكامه تنازعا بين القوانين الدولية من حيث أهلية المتعاقدين و
شروط التعاقد و موضوع العقدو القواعد التي تحكم شكل العقد و موضوعه فإذا لم يظهر هذا التنازع بين القوانين
الدولية في شأن العقد التجاري فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصنف في إطارالعقود الدولية بل يعتبر عقدا
تجاريا و طنيا محضا.
و كما سبق و أن أشرنا لها أن سبب ظهور التنازع بين القوانين في العلاقة التجارية الدولية هو وجود
عنصر أجنبي في هذه العلاقة سواء على مستوى أطراف العلاقة القانونية أو على مستوى بسبب العلاقة أو في
مستوى محل العلاقة القانونية و لا يشترط توافر العنصر الأجنبي في كل هذه النواحي مجتمعة بل يكفي أن يبرز
العنصر الأجنبي في جانب واحد من هذه الجوانب .
و عليه فإنّ البيع الدولي هو البيع الذي لا تحكمه قواعد قانونية واحدة على سبيل الدوام بل تناعت بشأنه
قواعد متعددة و استقر الأمر على تطبيق أحد هذه القوانين المتنازعة عليه و هو ما يميز البيع التجاري الدولي عن
البيع التجاري الوطني .
ب الإلتزامات المالية في عقد البيع الدولي
إنّ الإلتزامات المالية المترترتبة على عقد البيع الدولي تترتب بمجرد إنبرام العقد بحيث تصبح حقا مكتسبا
لمن تقررت الإلتزامات لصالحه و تصبح إلتزاما مدنيا على من باحث في حقه و قد أشارت المادة 10 من قانون
الإجراءات المدنية الجزائري إلى أن ه الجزائري عليه أن يكلف أي أجنبي للحضور أمام المحاكم الجزائرية بشأن
إلتزامات مالية قد أبرمها مع جزائري سواءا كان الإلتزام قد وقع في الجزائر أو وقع في الخارج.
و مما لا شك فيه أنّ المتعاقدين في عقد البيع الدولي قد يلجؤون إلى جهات ضامنة للوفاء بالإلتزام مثل
البنوك الإستثمارية أو العادية كما يلجؤون إلى شركات التأمين لتغطية مخاطر التعاقد و في تلك الحالة فإنّ العلاقة
القائمة بين هذه الجهات الأخيرة لا تحكمها نفس القواعد القانونية التي تحكم عقد البيع الدولي بل تتركب وفقا لقواعد
القانون بالنسبة لعلاقة تلك الجهات بالمستفيذ من خدماتها فيكون بالنسبة إليها في وضع تنظيمي يخضع فيه إلى
القواعد العامة دون تفازع في القوانين.
ج تنفيذ عقد البيع الدولي :
إنّ تنفيذ عقد البيع الدولي يقع أساسا على عاتق البائع بحيث يلتزم بتنفيذ العقد المتفق عليه مع البائع بحيث
يلتزم بتنفيذ العقد المتفق عليه مع البائع فإنّ امتنع عن التنفيذ أو تماطل فيه فإنه يجوز للمشتلري أن يفسخ التعاقد
لإخلال البائع ببنود العقد كما أن له أن يلزم البائع بالقيام بالتنفيذ بطريق التعويض و هذا الإستقرار عليه الوضع
القانوني بشأن تنفيذ الإلتزامات التعاقدية و يعتبر عامل الوقت عامل الوقت عاملا أساسيا في عقود التجارة الدولية
يقع على البائع الإلتزام بها لأنه لا فائدة من تسليم المبيع بعد فوات أوانه لأنّ ذلك قد يلحق خسائر معتبرة بالمشتري
فمثلا في موسم الحج لو أنه مستوردا في المملكة العربية السعودية قد اتفق مع مورد معين لتوريد سلعة في موسم
الحج فإن التأخر عن هذا الموسم يعتبر إخلال خطيرا ببنود العقد و هو ما يقال بشأن توريد البذور و بعض
المنتجات في أوقات محددة ، فإنّ أي إخلال يعادل زمن التنفيذ فإنه يرتب المسؤولية المدنية على الجانب المقصر.
و يلجأ الطرف المتضرر إمّا إلى التحكيم أو إلى القضاء بشأن جبر ضرره الحاصل من جراء الإمتناع عن
التنفيذ أو التأخر في تنفيذه و تختص محاكم الجهة التي يقع بها التنفيذ في نظر تلك المنازعات المشارة بشأن
الإحتلال بالتنفيذ.
2 الإستثمارات التجارية الدولية :
إنّ مجالات الإستثمار عديدة فيمكن أن تكون في المجال الصناعي أو الزراعي أو السياحي كما يمكن أن
يكون الإستثمار منصبا على المسائل التجارية .
و يعتبر الإستثمار تجاريا إذا انصبت على نشاط تجاري كإتخاذ صورة الوسيط بين البائع و المشتري أو
دور المصدر أو دور الناقل أو دور المرّوج و قد يبرز في العقد الأخير النشاط الإستثماري التجاري واضطلعت به
مؤسسات متخصصة في شتى مجالاته تلجأ إلى بسط شبكة متكاملة في أكبر عدد ممكن من الأسواق التجارية
العالمية ، و أضحى لهذه المؤسسات سمعة تجارية تدعوإلى الثقة في التكامل معها و تلعب دورا تشجيعيا في مجال
التبادل التجاري الدوري و حركة تنتقل رؤوس الأموال و السلع و الخدمات تحت إشراف مؤسسات متخصصة لهذه
العملية .
وقد سعت الجزائر إلى ترقية الإستثمار الوطني و الدولي بموجب قوانين الإستثمار التي أوردت العديد من
التشريعات للمستثمرين بما في ذلك الإعفاءات الضريبية من النشاط لإرادتها بأنّ الإستثمار يلعب دورا حيويا في
تحريك دواليب الإقتصاد الوطني و خلق مناصب شغل عديدة للعاملين و التقنتيين و الإطارات المتخصصة ، و هذا
ما يشكل مصدقا من أهداف التنمية و الإنفتاح الإقتصادي و التجاري على العالم .


ثانيا : دور النظام التشريعي في مجال العلاقة التجارية الدولية

قبل كل شيء لا بد من إشارة إلى أنه ليس هناك سلطة تشريعية دولية على غرار الهيئات التشريعية
الوطنية و قد إعتبرنا أنّ المعاهدة الدولية و التي هي اسمى من القانون الذاخلي تعد بمثابة تشريع دولي إتفاقي تنتج
مراكز قانونية و تنظيمية بين مجموع الدول الموقعة لها .
و من ثم فإنّ دور التشريع يقتصر على تلك القوانين الوطنية التي تصدر على صعيد كافة الدول بغية تنظيم
شتى المجالات النشاط الوطني بما في ذلك النشاط التجاري الموجه للإستغلا ل الذاخلي أو معد للتعامل الدولي و في
هذا السياق لا يمكننا تصنيف كل القوانين على صعيد واحد و إعتبارها متكاملة و متجانسة بل إنّ الإختلاف و
التفاوت قائم حتما بينها نتيجة عدة إعتبارات تختلف من دولة لأخرى إذ لا زال هناك من الدول من تحتكر التجارة
الخارجية و هناك الإقتصاد الموجه و هناك الإيديولوجيات المختلفة و غيرها من التنظيمات المتباينة التي تنتج
بالضرورة عدم الإنسجام على مستوى التشريعات الصادرة عن شتى الهيئات التشريعية بمراعاة ما يتقاضها من
إيديولوجيات أو أنماط إقتصادية و تجارية تختلف بإختلاف المبادئ التي تقوم عليها ، و على هذا الأساس فإنّ
التشريع يكون مرآة عاكسة لكل تلك المسائل و التناقضات الملاحظة واقعيا .
و كنتيجة لما سبق يمكن القول بأنّ النظام التشريعي يلعب دور حاسما في مجال العلاقات التجارية الدولية
إذ كلما تبنى مبادئ تخدم الرواج و الإنتعاش و التسيير كلما إزدهرت العلاقة التجارية الدولية ، و كلما ضيق من
أثار النشاط كلما خابت مظاهر الرواج التجاري و تقلصت الأنشطة التجارية و تبعا له تضائلت العقود التجارية
الوطنية و الدولية على حد سواء.
و في هذا السياق تبرز ترسانة من تشريعات و التي تتحكم بشكل مباشر في مصير العلاقات التجارية
الدولية أهمها:
1 قانون الجمارك :
و يقصد بقانون الجمارك تلك النصوص القانونية الصادرة من الهيئة التشريعية لتنظيم حركة تنقل الأموال و
70 بتاريخ - السلع و البضائع من دولة لأخرى و ذلك مثل قانون الجمارك الجزائري الصادر وفقا للقانون رقم 79
1979/07/21 المعدل و المتمم الذي ينظم حماية الحدود الوطنية من التدفق اللامشروع من للسلع و البضائع و
المنتجات المحضورة فنجد مثلا أنّ القانون المذكور قد أوكل في مادته الثالثة بإدارة الجمارك مهمة إحصاء التجارة
الخارجية الجزائرية و أثار في المادة الرابعة إلى أنّ القانون يشمل جميع البضائع المستوردة و المصدرة و كذا
البضائع ذات المنشأ الجزائري و الموضوعة تحت نظام جمركي.و قد خصص بابين كاملين بدءا من المادة 115 إلى
المادة 203 للنظام الإقتصادي الجمركي و إستراد وتصدير الأشياء و الأقمعة فالنظام الذي يرسيه قانون الجمالرك و
القوانين المكملة له و كذا المراسيم التطبيقية هي التي تحدد إمكانية التعامل التجاري و إنسيابياته من وإلى ذاخل إقليم
الدولة .
فهناك المنع الذي يواجه بعض السلع و البضائع لأسباب إستراتيجية كما هو الشأن مثلا في المادة 8 التي
تنص " تعتبر ممارسة غير مشروعة عند الإستراد كل استراد لمنتوج يكون موضوع إغراق أو دعم بحيث يلحق
عند عرضه للإستهلاك أو يهدد بإلحاق أضرار هامة لمنتوج وطني مماثل أو يعطل بصفة ملموسة إنشاء أو تنمية
فهذا النص و ما شابهه هو الذي يرسم سياسة الدولة في مجال العلاقات التجارية الدولية ، » إنتاج وطني مماثل
حماية لبعض القيم الوطنية بما فيها حماية السوق الوطنية أو إعطاء الوضع الأمثل للإنتاج الوطني حتى لا يسوده
الإغراق من قبل منتوج أجنبي مستورد ، و هو مايلقي عبئا على المتعاملين :
ضرورة تقصى تلك المجالات المسموح قانونا بالتعامل فيها و تلك المجالات المحضورة أو التي يرد عليها
قيدا تشريعيا .
و لعلى التعريفة الجمركية و التي مددت المادة 6 من قانون الجمارك من قانون الجمارك مجالات سيرانها
حسب المدونة الصلية و البنود الفرعية و التي تتحكم بشكل حاسم و مباشر في عملية التصديرو الإستراد في مجال
العلاقات التجارية الدولية ، و نظرا لأهمية التعريفة الجمركية فقد أولتها العديد من التشريعات أهمية خاصة لدرجة
أنّ العديد من الدول قد أبرمت معاهدات خاصة فيما بينها قصد توحيد نظام التعريفة الجمركية كما هو الشأن مثلا
في دول السوق الأوروبية المشتركة التي أفضت إلى الإتحاد الأوروبي في المجال الإقتصادي .
و قد تضمنت إتفاقيات جامعة الدول العربية بنص النصوص المتعلقة بالتعريفة الجمركية قصد توحيد نظامها
إلى أن يقود تلك المعاهدات ظلت حبرا على ورق و طغت بالتالي التشريعات الداخلية على تنظيم مصير الحياة
التجارية العربية و أثرت عليها بكيفية سالبة تدعو لكل أسف .
- 2 قانون الضرائب :
قانون الضرائب هو الذي يحدد حقوق الدولة من خلال الخزينة العمومية في النشاط الإقتصادي بشكل عام و
التجاري بشكل خاص ، و يشمل عدة فروع أو عدة أنماط من الضريبة فهناك الضريبة المباشرة و الضريبة غير
المباشرة و هناك الضريبة على النشاط و الضريبة على الربح و هناك الضريبة على القيمة المضافة و كلها تشكل
صورا عن مجالات الضريبة أو كما يسمى ( وعاء الضريبة) .
و بكل تأكيد فإنّ نظام الضرائبي يختلف من دولة لأخرى تبعا لإختلاف التشريع الضريبي الذي قد يلعب
دور المشجع و المحفز للنشاط التجاري و قد يقدم بعكس ذلك فيضع أعباء لا يقل للمتعاملين تحملها فكلما منح قانون
الضرائب تسهيلات و إمتيازات إ ّ لا و يفهم منه أنّ التشريع يشجع التبادل التجاري و يساعد على الإنتعاش
الإقتصادي و كلما سادته التحكمية و الجزافية و المغالاة و اللامبالاة كلما أحجم المستثمرون التجاريون في إبراز
نشاطهم إلى النور و ساد السوق الذاخلية فوضى النشاط التجاري و أبرمت العقود في غياب كل الضمانات القانونية
فتصبح التجارة كلها عقود شفوية و يصبح الرصيف معرضا لها و تنصب الأسواق و تختفي دون ضابط أو معيار
و تسود المضاربة اللامشروعة و تظهر السلع المقلدو و المزيفة و التي لا يعرف لها منشأ و تضحى الحياة التجارية
غابة يحكمها قانون العصابات و التكتلات التي تستند إلى قانونها الشخصي.
و قد لا يدرك البعض بأنّ لقانون الضرائب هذا الدور الخطير في رسم معالم الحياة التجارية الوطنية و
لكنها هي الحقيقة المسجلة في أغلب الدول التي يسودها نظام تشريعي ضريبي لا يدرس معطيات السوق الوطنية و
لا يهمه إ ّ لا فرد الضريبة بشكل أعمى و هو في الأخير يخسر موارده يعكس ذلك التشريع الضريبي الواضح و الذي
يشجع المبادرات و يفرض نسبا معقولة على الأنشطة بحيث تتعدد روافده و تمتلئ خزائن الدولة من الدخل المحدود
المنتظم ، و عليه يمكن القول بأنّ قانون الضرائب إنما يشكل أيضا دور حاسم في مجال تشجيع العلاقة التجارية
بشكل قانوني و منظم .
- 3 قانون الإستثمار :
(1993/10/ 12 المؤرخ في 05 - ( قانون 93
إّنا ثالث قانون يتحكم بشكل حاسم في مسار العلاقة التجارية الدولية هو قانون الإستثمار الذي ينظم مجالات
الإستثمار ذاخل الدولة هذه المجالات التي قد تكون صناعية أو فلاحية أو تجارية أو سياحية أو غيرها مما تحتاج
كل دولة حسب نموذجها و طبيعتها .
و يقوم هذا القانون بتحديد مجالات الإستثمار إلى جانب تحديد حقوق و واجبات المستثمرين في الدولة بحيث
يمكنهم من كل الضمانات القانونية برعاية نشاط المستثمر و أحواله طالما إلتزم المستثمرين بالقوانين التنظمية بمجال
الإستثمار ، و هذا القانون قد يحمل معه مجموعة من التشجيعات مثل إعداد الأرضية القاعدية من طرف الدولة
بتهيئة مكان للإستثمار و بنائه و تزويده بالمرافق الضرورية و مثل الإعفاءات الريبية لسنوات معينة قد تمتد إلى 5
أو 10 سنوات و ضمان مساعدة البنوك للنشاط الإستثماري إلى غير ذلك من التسهيلات التي يمنحها قانون الإستثمار
المستثمرين حوار الوطنيين أو الأجانب على قدر المساواة مثلا في القانون الإستثمار المصري و قانون ترقية
الإستثمار الجزائري .
و أهم ما يوليه المستثمرون من الإهتمام هو ضمان عدم تأمين المشروع الإستثماري خاصة في دول العالم
الثالث و الدول ذات النظام الإشتراكي أصلا لدرجة أنّ بعض المستثمرين في بعض الدول العالم الثالث قد اشترطوا
ضرورة النص على عدم تأميم رأس المال الأجنبي على مستوى الدستور و ليس على مستوى قانون الإستثمار .
و لكنه يجب علينا أن نسجل هنا بأنه يجب أن لا يبدل قانون الإستثمار كل التنازلات أمام ضغط المستثمرين
و إ ّ لا إنقلبت العملية الإستثمارية إلى إحتلال إقتصادي ذاخل الدولة الواقع فيها إستثمار و لابد من مراعاة الإبقاء
على القطاعات الحيوية في الدولة لا تدخلها المنافسة الإستثمارية تحسبا للشعبية الإقتصادية لأنّ الإستثمار سيف ذو
حدين سيتوجب تنفيذه بكل وعي و تبصر و إ ّ لا إنقلب إلى العكس و أصبح سيف متسلطا على عاتق الدولة الواقع
بها الإستثمار أو المانحة له.
4 القوانين الغير مباشرة :
إلى جانب قانون الجمارك الضرائب الإستثمار التي تلعب دورا حاسما في العلاقة التجارية فإنّ هناك
مجموعة أخرى من القوانين تشكل خلفية غير مباشرة لتشجيع العلاقات التجارية الدولية من بينها القانون التجاري
الوطني و القانون المدني في الجانب المتعلق بتنازع القوانين الدولية و قانون الإجراءات المدنية هذه القوانين لا
يمكن إشعار دورها في مجال الصداقة التجارية الدولية فهي تشكل ضمانات ثانويا لنجاح و رواج العلاقة التجارية و
الدولية .
فالملاحظ مثلا أنه ليس هناك أي معنى للتضامن العلاقة التجارية الدولية في الوقت الذي يسودالجمود و
التحجر قواعد القانون التجاري الوطني فهو يصيب العلاقة التجارية الدولية بالإنسداد في منفذ التصريف كما أنه قد
تصاب العلاقة التجارية الدولية بإحباط و الإخفاق إذا لم تصادف وسائل قانونية لحل التنازع بين القوانين الدولية في
حالة حدوثه مثلا على مستوى الخلاف الناشئ عند إبرام العقد التجاري الدولي أو عند تنفيذه أو ما ترتب عن هذا
العقد من إلتزامات متقابلة عند كل طرفي العلاقة التجارية الدولية .
و من ناحية أخرى فإنّ قانون الإجراءات المدنية من شأنه أن يساهم في إيجاد الضمان العملي برعاية
القضاء الوطني في كل دولة للمنازعات العلاقات التجارية الدولية بسن قواعد للإختصاص و مراعاة سرعة الفصل
في منازعات العلاقات التجارية الدولية و كل إجحام أو تباطئ في الفصل في تلك المنازعات أن يكون له دور جد
سلبي في تشجيع العلاقة التجارية الدولية .

ثالثا : الوسائل التقنية لحل منازعات العلاقة التجارية الدولية .

من المعلوم أنه قد نشأ عن العلاقات التجارية الدولية منازعات بين أطراف هذه العلاقة لسبب أو لآخر
سواءا في مرحلة إنشاء العلاقة أو في طور سريانها أو عند نتنفيذها و ما يتبع ذلك من إشكالات أو عدم تطابق في
المواصفات المتفق عليها ، و من تم كان لابد من البحث عن الوسائل القانونية لإنهاء النزاع القائم بين الأطراف .
و على مستوى القانون بإعتباره أدات تقنية لمواجهة هذه المنازعات نلاحظ أنه قد نص على وسيلتين
قانونيتين يمكن بموجبها إيجاد الحلول القانونية بمنازعات العلاقات التجارية الدولية تتمثل في الأتي :
1 اللجوء إلى التحكيم :
إنّ التحكيم وسيلة قديمة لحل المنازعات بين الأفراد و هو مسألة معترف بها سواء على مستوى القانون
الدولي العام أو القانون الدولي الخاص أو قواعد القانون الوطني ، و كقاعدة عامة فإنه يجوز للأطراف المتنازعة
اللجوء إلى التحكيم سواءا كان المتنازعان أفراد طبعيين أو هيئات معنوية .
ويجب أن نشير إلى أنّ التحكيم وسيلة قضائية بمعنى أنه ليس لأي طرف أن يسير طرفا آخر إلى اللجوء
إلى التحكيم و يتم الإتفاق بين الأطراف سواءا فصل نشوء المنازعة أو بعد نشوئها كأن ينص في بنود العقد أو
الإتفاقية أنه في حالة وقوع منازعة فإنها تحل بواسطة التحكيم .
و طالما حصل الإتفاق المسبق أو المعاصر لوقوع المنازعة فإنّ التحكيم يصبح ملزما للطرفين و الواقع أنّ
اللجوء إلى التحكيم وسيلة كل المنازعات العلاقة التجارية الدولية هو وسيلة مثلا لأنها النزاع بين الأطراف خاصة
من ناحية الإسراع في إنهاء ماشب العلاقة القانونية من نزاع بالإضافة إ ّ لا أنه ادات مثلا للحفاظ علا رؤوس الأموال
من خلال البث و إعادة تشغيلها في أقرب الآجال بالعكس مثلا اللجوء إلى القضاء الذي يستغرق زمنا طويلا لإنهاء
الخصومة التجارية بينما يستغرقه في الدرجة الأولى و في إستئناف طعن بالنقض فقد يستغرق المنازعة سنوات
تظل العلاقة التجارية فيها مجمدة و لكن بموجب التحكيم قد لا يستغرق الآخر سوى أيام أو أسابيع قليلة .
و تشكل الهيئة التحكمية من عدد فردي من المحكمين كواحد و ثلاثة و خمسة لضمان عدم تعادل الأصوات عند
إتخاذ قرار التحكيم يتم الإتفاق على أعضاء هيئة التحكيم من طرف المتنازعين و في حالة عدم إتفاقهم يجوز
للطرف المعني أن يطلب من رئيس المحكمة المختصة القيام بهذا التعيين (المادة 458 مكرر 2 من قانون الإجراءات
المدنية ).
أمّا عن موضوع التحكيم :
فقد أجاز القانون اللجوءإلى التحكيم في كل حق يملك صاحبه مطلق التصرف فيه بإستثناء ما ورد حصر في
يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له » المادة 442 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على مايلي
مطلق التصرف فيها .
و لا يجوز التحكيم في الإلتزام بالنفقة و لا في الحقوق الإرث و الحقوق المتعلقة بالمسكن و الملبس و لا
في المسائل المتعلقة بالنظام العام أن يطلبوا التحكيم ما عدا في العلاقات التجارية الدولية " النص صريح بأنّ
لأشخاص اللجوء إلى التحكيم بإستثناء ما ورد حصرا في القانون كما وقد أجاز القانون للهيئات العامة اللجوء إلى
التحكيم في العلاقات التجارية الدولية عندئدن فإنه قد يلجأ إلى الهيئات وطنية أو دولية و قد عرفت المادة 458
يعتبر دوليا بمفهوم هذا الفصل التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح التجارية » التحكيم الدولي بقولها
فيكون إذن معيار التحكيم الدولي هو . » الدولية و الذي يكون مقر أو موطن أحد الطرفين على الأقل في الخارج
مقر أو موطن المحكم الذي يكون في الخارج .
و سواء كان التحكيم وطنيا في العلاقة التجارية الدولية أو دوليا فإنه يكون واجب التنفيذ إ ّ لا أنّ التحكيم
الدولي تراعي و تراقب فيه بعض المسائل :
إذا تمسكت محكمة التحكيم خطأ بإختصاصها أو بعدم اختصاصها .
إذا فصلت محكمة التحكيم بدون إتفاقية تحكيم أو بناء على اتفاقية باطلة أو انقضت مدتها .
إذا كان تشكيل محكمة التحكيم أو تعيين المحكم الوحيد مخالفين للقانون .
إذا فصلت محكمة التحكيم دون الإمتثال للمهمة المسندة إليها .
إذا فصلت محكمة التحكيم زيادة على المطلوب أو لم تفصل في وجه من وجوه الطلب .
إذا لم يراعى مبدأ حضور الأطراف .
إذا لم تسبب محكمة التحكيم أو لم تسبب بما فيه الكفاية أو إذا وجد تضارب في الأسباب .
إذا كان الإعتراف أو التنفيذ مخالف للنظام العام الدولي .
وبالتالي فإنه لا يجوز أن يبنى الإستئناف إلا على إحدى الوجوه الواردة أعلاه وهذا ما يخالف فيه قرار
التحكيم الأحكام القضائية التي يجوز إستئنافها دون تحديد حصر بسبب الإستئناف هذه الأخيرة التي قد تشترك مع
قرار التحكيم في العديد من الأسباب الإستئناف إلا أن إستئناف الحكم القضائي أعم من إستئناف قرار التحكيم ولا
يعتبر ذلك عيبا بل هو ميزة قصد الإسراع في تنفيذ قرارات التحكيم إذا لم يوجد سبب جدي وجوهري لإستئنافه .
ومما سبق يتضح بجلاء وبحكم القانون أنه يجوز اللجوء للتحكيم لفض منازعات العلاقات التجارية الدولية حتى من
قبل الهيئات العامة .
2 اللجوء إلى القضاء .
إن اللجوء إلى القضاء لإنهاء منازعات العلاقات التجارية الدولية رهين بعدم إتفاق أطراف العلاقة التجارية
على عدم اللجوء للتحكيم أو رفض أحد الطرفين ذلك مما يجعل المتضرر يلجا إلى ساحات القضاء لإجبار خصمه
لإنهاء الخصومة وعلى هذا فإن اللجوء إلى القضاء هو وسيلة غير إتفاقية لإنهاء الخصومة عكس ما هو سائد في
التحكيم .
ويتحدد إختصاص القضائي في مجال العلاقات التجارية الدولية بمراعات القواعد العامة لإختصاص القضاء
الوطني المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية في المواد 8،9،10،11 من ذات القانون مع مراعات
المادتين 10 و 11 بوجه خاص بكونهما مادتين في تنظيم الإختصاص القضائي الدولي في مجال الإلتزامات المالية
والتعاقدية بمقتضى المادة 10 على أن " كل أجنبي حتى ولولم يكن مقيما في الجزائر يجوز أن يكلف بالحضور امام
المحاكم الجزائرية لتنفيذ الإلتزامات التي تعاقد عليها في الجزائر مع جزائري .
. » كما يجوز أيضا أن يقدم إلى المحاكم الجزائرية بشأن عقود ابرمها في بلد أجنبي مع جزائريبين
وتنص المادة 11 على انه " يجوز تقديم كل جزائري للجيهات القضائية الجزائرية بشأن إلتزامات تعاقد عليها في بلد
اجنبي حتى ولو كان مع أجنبي " .
فهذين النصين صريحين في إعطاء الإختصاص للمحاكم الجزائرية بشأن المنازعات يكون فيها طرف
جزائري بصفته مدعى أو مدعى عليه مع الإشارة أن القانون الجزائري قد حاول حماية المواطن الجزائري في
العلاقات الدولية فاجاز له أن يدعى امام القضاء الجزائري على أي أجنبي سواء كان مقيما في الجزائر أو في
الخارج اكان موضوع العلاقة التجارية قد وقع في الجزائر أو في الخارج وهو الأمر الذي يتفرض فيه المشرع
الجزائري والمشرع الفرنسي إذ لا وجود لهذه الصورة من الإختصاص في باقي التشريعات الأخرى بما في ذلك
التشريعات العربية .
وبعد تحديد الإختصاص المحاكم الوطنية في مجال العلاقات التجارية الدولية فإن القاضي ملزم بأن يحرى
تكييفا للعلاقة القانونية وفقا لقانونه الوطني حسب ما أكدت المادة 9 من القانون المدني بقولها " يكون القانون
الجزائري هو المرجع في التكييف العلاقات المطلوب تحديد نوعها عند تنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب
التطبيق " .
وبذلك فإن عملية التكليف تدور وجودا وعدما مع مسألة الإختصاص القضائي وكلما كان القاضي
الجزائري مختصا كلما أجرى التكييف بناء على قانونه الوطني .
وعند الإنتهاء من افضفاء الصفة القانونية من المنزعة فإن القاضي الوطني يلجأ إلى إسنادها وفق قواعد
الإسناد الوطنية في قانونه الوطني وهي محددة في القانون الجزائري من المادة 10 إل المادة 24 من القانون المدني
الجزائري .
وتوصف القاعدة القانونية بأنها إسنادية إذا توفرت فيها ثلاث عناصر هي :
الفكرة المسندة ضابط الإسناد القانون المسند إليه وتشمل الفكرة المسندة مجموع المسائل القانونية التي تتدرج
في خانات كبرى بحسب تصنيفات قواعد الإسناد ويتمثل ضابط افسناد في المعيار المحدد المشرع من طرف
المشرع من خلال مركز ثقل العلاقة القانونية كمؤشر للمنازعة أما بالقانون المسند إليه فهو القانون الذي فضله
المشرع وارتئ بأنه الأكثر عدلا بحكم العلاقة بعد مفاضلته مع القوانين المتنازعة .
وحتى تحقق هذه القواعد التي توصف بالاستنادية الغاية المرجوة منها فإنه يستوجب ان تشمل مجموعة من
الخصائص فيستوجب أن تكون قواعد شكلية وليست موضوعية وقواعد غير مباشرة لحل النزاع وقواعد مجردة
بغض النظر بأطراف العلاقة وتتسم بكونها قواعد مزدوجة يمكن أن تشير إلى تطبيق القانون الوطني كما قد تشير
القانون الجنبي على العلاقة التجارية الدولية .
وحينما ينتهي القاضي الوطني من تحديد يد قاعدة الإسناد الواجبة التطبيق فإنه يشرع في تطبيق
القانون المسند إليه والذي كما أشرنا قد يتمثل في القانون الوطني أو في القانون الأجنبي ولا إشكال
إذا كان القانون المطبق هو القانون الوطني أما إذا كان قانونا أجنبيا فإنه يقع على القاضي عبء
البحث عنه بكل وسيلة متاحة له في تلك المنازعة وعند الحصول عليه فإن يقوم بتطبيقه مثل القانون
الوطني تماما فيلجأ إلى القواعد الموضوعية فيه بشكل مباشر تفاديا للوقوع فيما يدعى لإحالة القانونية
حتى لا يظل القاضي يدور في حلقة مفرغة إذا واجهته حالة الإحالة المتعددة الدرجات .
ويتحدر الإشارة بأن القاضي الوطني يقوم بدور المراقب لتطبيق القانون الأجنبي أمام القضاء الوطني
بحيث يقع عليه إستبعاد هذا القانون من دائرة التطبيق كلما لمس أن هناك تحايلا على القانون من
طرف المتخاصمين بعدم تمكينهم من إتمام ذلك التحايل وفقا لأحكام قضائية وهو ما يقلفي سلطته
التقديرية التي يبينها من خلال بعض الملابسات التي قد تبدو له من خلال وقائع القضية المطروحة
أمامه .
كما أن القاضي يقوم يدور الرقيب الصارم فيما يتعلق بمسائل النظام العام أو الأداب العامة فكلما كان
القانون الأجنبي الواجب تطبيقه مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة فإن القاضي الوطني يتبع ذلك
القانون لصالح التشريع الوطني حكما يتعلق بمنازعة في العلاقة التجارية الدولية فإنّ هذا الحكم
يكون واجب التنفيذ على الإقليم الوطني كما أنه ينفذ خارج إقليم الدولة التي صدر فيها بتزويده
بالصيغة التنفيذية من قبل السلطات القضائية في دولة التنفيذ ، و قد أشارت المادة 325 من قانون
الإجراءات المدنية بأنّ محكمة مقر المجلس القضائي هي التي تزود الأحكام الاجنبية لهذه الصيغة إذا
ما أريد تنفيذ حكم قضائي متعلق بالعلاقات التجارية الدولية مثلا في الإقليم الجزائري .

spisos
19-11-2009, 19:11
أرجو المساعدة ببحوث في العلاقات الدولية حول كلا من :
-العلاقات التجارية الدولية.
-العقود التجاربة الدولية.
-الشركات متعددة الجنسية.
وكل ماقارب هذه المواضيع مما توفر. وذالك لمساعدتي علي التحضير لرسالة المتريز.
والشكر كل الشكر. سلام


اما فيما يخص بحث الشركات متعددة الجنسيات



الشركات متعددة الجنسيات وسيادة الدولة
دراسة قانونية – اقتصادية – سياسية مقارنة


الفهرس:

الموضوع رقم الصفحة

المقدمة 8
مشكلة وأهمية البحث 10
منهجية البحث 10
أهداف البحث 11

الفصل الأول
الشركات متعددة الجنسية في ظل العالمية 12
المبحث الأول
التعريف بالشركات متعددة الجنسية وأسباب ظهورها 12
المطلب الأول
التعريف بالشركات متعددة الجنسية 12
المطلب الثاني
أسباب ظهور الشركات متعددة الجنسية 20
المبحث الثاني
الشركات متعددة الجنسية بين الاقتصاد والقانون 29
المطلب الأول
المفهوم القانوني والاقتصادي للشركات متعددة الجنسية 30
المطلب الثاني
الشركات متعددة الجنسية الأوجه القانونية والاقتصادية 38
الفصل الثاني
استراتيجية الشركات متعددة الجنسية 44
المبحث الاول
استراتيجية الشركات متعددة الجنسية 44
المطلب الاول
استراتيجية الشركات متعددة الجنسية ومصالح الدول المضيفة 46
المطلب الثاني
استراتيجية الشركات متعددة الجنسية ومصالح المساهمين 49
المبحث الثاني
الشركات متعدة الجنسية في ظل العولمة 54
المطلب الأول
العولمة وقواها الفاعلة 54
المطلب الثاني
العولمة وآثارها على دول العالم النامية 64

- خ -

الفصل الثالث 75
المبحث الأول
الدولة والسيادة الوطنية 75
المطلب الأول
مفهوم الدولة 75
المطلب الثاني
وظائف الدولة الاقتصادية 85
المبحث الثاني
السيادة الوطنية وجذورها التأريخية 88
المطلب الأول
علوية القانون الدولي وتراجع مفهوم السيادة 88
المطلب الثاني
العولمة والسيادة الوطنية 108
الاستنتاجات 118
المصادر 120



مقدمة

أن من أهم الظواهر القانونية والأقتصادية بل والسياسية ، في عالم مابعد الحرب العالمية الثانية ، هي الشركات متعددة الجنسية . فمن الناحية القانونية تشكل الشركات متعددة الجنسية ظاهرة قانونية جديدة ، تتعدى المفاهيم القانونية التقليدية وتتجاوزها ، وتثير من القضايا والمشاكل ما تعجز الأدوات الفنية المستحدثة عن الأحاطة به . فالشركات متعددة الجنسية هي شركات دولية النشاط ، ولها كيان يتعدى الحدود الأقليمية للدول التي تعمل فيها ، في حين ان القانون مازال وسيبقى لوقت طويل اقليميا وقوميا . وذلك يعني عجز المفاهيم والأدوات القانونية المستقرة عن استيعاب هذه الظاهرة والاحاطة بالمشاكل المختلفة التي تثيرها . أما من الناحية الأقتصادية فتسيطر الشركات متعددة الجنسية سيطرة كاملة على السوق العالمية وتقود التقسيم الجديد للعمل الدولي ، والذي يقوم على أساس التفرقة بين المراحل المختلفة للعملية الأنتاجية ، بحيث تتم بعض هذه المراحل في دول معينة والبعض الآخر في دول مختلفة ، ويتم هذا في اطار سيطرة مركزية موحدة ، وهي بذلك تساهم في إعادة تشكيل الوجه الاقتصادي لعالمنا المعاصر . وكما تعمد الشركات متعددة الجنسية الى الافادة من الاختلافات القائمة في درجات نمو الأقتصاديات القومية المتعددة على النطاق العالمي ، كذلك تسعى جاهدة إلى استغلال هذا التفاوت بين الواقع والقانون على كافة المستويات . فالتفاوت القائم بين عالمية نشاطة الشركة ، واقليمية القوانين ، بما يؤدي اليه ذلك من خضوع الشركات متعددة الجنسية لعدة أنظمة قانونية في وقت واحد ، تتيح لها فرصة استغلال الأختلافات القائمة بين التشريعات القومية التي تخضع لها سواء التجارية أو المالية أو الضريبية ، من أجل تحقيق استراتيجيتها العالمية القائمة على أساس زيادة أرباح رأس المال المسيطر على الشركة الأم ، وذلك دون أعتبار لمصالح الدول المضيفة أو الأطراف الأخرى التي ترتبط مصالحها بمصالح هذه الشركات . وليس هناك من سبيل أمام الدول المضيفة – الدول النامية - ، إلا أن تتكاتف معا وأن تتخذ موقفا موحدا تجاه هذه الشركات ، يكفل حماية مصالحها القومية ، في اطار التجمعات الأقليمية .وحتى يتم ذلك فستبقى اليد الطولى للشركات متعددة الجنسية ، باعتبار مالها من سيطرة على السوق العالمي ، وستبقى السيادة في الماضي القريب والمستقبل المنظور في خطر هذا الأتون .ويأتي هذا البحث كمساهمة متواضعة في

إطار الاهتمام المتزايد من جانب الباحثين بموضوع الشركات متعددة الجنسية والعولمة ، وقد تضمن هذا البحث ثلاثة فصول ، أختص الفصل الأول بالشركات متعددة الجنسية في ظل العالمية ، وتضمن مبحثين أهتم الأول بالتعريف بالشركات متعددة الجنسية وأسباب ظهورها ، والثاني بالشركات متعددة الجنسية بين الاقتصاد والقانون أما الفصل الثاني ، فكان استراتيجية الشركات متعددة الجنسية ،وتضمن مبحثين الأول استراتيجية الشركات متعدة الجنسية. أما الثاني كان استراتيجية الشركات متعددة الجنسية ومصالح المساهمين،أ ما الفصل الثالث فكان الدولة والسيادة، وتضمن مبحثين الأول الدولة والسيادة الوطنية ، والمبحث الثاني السيادة الوطنية وجذورها التأريخية .


مشكلة وأهمية البحث : -


تثيرالمتغيرات الراهنة في النظام الدولي التساؤلات حول مصير السيادة الوطنية للدولة،هذه السيادة التي تعتبر احدى أهم المقومات الأساسية التي تبنى عليها نظرية الدولة في الفكر السياسي والقانوني،واحدى أهم اسس التنظيم الدولي التي تنظم العلاقات بين الدول وتحدد حقوقها وواجباتها. فهناك من يبشربنهاية السيادة،ومن ينظربتقليص السيادة أو بنسبيتها،ومن يدافع عن استمرارية السيادة . ونرمي من خلال هذا الجهد التنبيه إلى خطورة العوامل الدولية التي يمكن ان تؤثر على سيادة الدول وما يعنيه ذلك من آثار إيجابية أو سلبية على مفهوم الدولة وممارساتها المختلفة .


منهج البحث : -

أ – المنهج التحليلي وذلك لتحليل الظواهر المترتبة على عمل الشركات متعددة الجنسيات لا سيما في ظل العولمة ومحاولة استشراف الرؤية المستقبلية لتأثير كليهما على السيادة.
ب- المنهج الوصفي من معرفة أهم الصفات المميزة للشركات متعددة الجنسية والعولمة .



أهداف البحث


يتمثل هدف البحث في معرفة تأثير العولمة والشركات متعددة الجنسيات على سيادة الدول في ظل المتغيرات التي عاشها النظام الدولي المعاصر من تكريس العالمية الى ما يعرف بظاهرة العولمة. وتبرز أهمية البحث في انه يهدف إلى تشخيص تأثير الشركات المتعددة الجنسيات على السيادة باعتبار هذه الشركات أحدى إفرازات النظام العالمي، وساهمت بدورها في تطوره ثم بمحاولة تحديد ما أنتجته هذه الشركات من تغيرات في إطار النظام الدولي المعاصر لاسيما في ظل العولمة سنحاول في هذا البحث دراسة الشركات المتعددة الجنسيات وظاهرة العولمة بشكل اجمالي باعتبار ان الشركات هي من اهم ركائزها، ونكون إطاراً عاماً يحدد القضايا والمشكلات الأساسية التي تثيرها الشركات والعولمة تاركين مهمة التأصيل والتفصيل في هذه القضايا لبحوث لاحقة. فكل ما نرمي إليه من هذا البحث هو ان يكون مقدمة لدراسة هذه الشركات، والتعريف بطبيعتها واسلوب عملها وتأثيرها سلبا وإيجابا على سيادة الدول.


الفصل الأول
الشركات متعددة الجنسية في ظل العالمية

المبحث الأول
التعريف بالشركات متعدد الجنسية واسباب ظهورها

المطلب الاول : - التعريف بالشركات متعددة الجنسية

لقد نشأ هذا النوع من الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية أولا ، ثم انتشر بعد ذلك في بقية الدول الصناعية الكبرى ، كأحد اهم رموز وأسس النظام الأقتصادي العالمي ، ولقد حظيت هذه الشركات بدعم الولايات المتحدة خاصة والدول الصناعية الكبرى لأنها تعدها دعامة سياسية واقتصادية ومالية لسياسة الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى وخاصة الدول الثماني لبسط وفرض العولمة على السوق العالمي والنظام الأقتصادي العالمي ، وتقود هذا الأتجاه الولايات المتحدة الأمريكية بدعوى إنفرادها بالقمة فيما يسمى بالنظام العالمي الجديد أو العولمة . أيا كانت التسمية المهم هو شيوع النظام الرأسمالي التي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية . ( 1 )
شهدت الشركات متعددة الجنسيات بعد الحرب العالمية الثانية تطورا سريعا وخاصة في الستينات وبداية السبعينات حيث تساعدها الدول الرأسمالية كالولايات المتحدة الأمريكية ، كندا ودول أوروبا الغربية –سابقا –واليابان مما ساعد هذه الشركات على التمتع بقوة في اقتصادية هائلة الا أن المتتبع لتطور هذه الشركات ومعاملاتها يجد أن هناك عاملين يكونان هذا المشروع ويوجد بينهما نوع من التناقض على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – د. مصطفى أحمد ، فرض العولمة ، ص 163 .



مايبدو وهما عامل الوحدة وعامل التعدد للشراكة وهذان الوجهان لنفس الظاهرة يعدان السبب وراء العديد من المشاكل القانونية . وعليه يممكنا القول : بأن مايطلق عليه الشركات متعددة الجنسيات هي بكل المعاني السابقة شركة قومية تحتل مكانتها أساسا في اقتصاد ومجتمع الدولة الأم أي لاحكم على كل من الملكية والإدارة فإدارة الشركات التابعة واجمال مجموع الشركة تحتكرها الشركة الأم وتحتفظ هذه الأخيرة في يدها بكافة القرارات الأساسية وبمهمة التخطيط والحساب والرقابة وكذلك ملكية المشروعات الأجنبية كاملة في الشركة الأم إذا أنها صاحبة الاستثمار التي تعمل من خلال شركاتها التابعة لها وفي حال المشروعات المشتركة أي التي تكون فيها ملكية رأس المال مقسومة بين الشركة الأم وفي حالات أخرى تقوم الشركة الأم بالسيطرة على العملية الإدارية والتخطيطية الى درجة كبيرة وتطمئن الى أن المشروع المشترك يندمج في إستراتيجيتها العالمية . الشركات متعدة الجنسيات مصطلح ذكر لأول مرة في مجلة (( بزنس ويك )) الأمريكية سنة 1963 م ، في ملحق خاص تحت عنوان الشركات متعددة الجنسيات ، إن المفهوم الأقتصادي لشركات متعددة الجنسيات سواء كانت خاصة أم عامة تتميز بموقعها الإستراتيجي العالمي في تسيير مواردها الأقتصادية والفنية الخاصة بالأنتاج إذ تعمل في ظل شروط الاحتكار للمشروعات وليست وفقا لشروط المنافسة الحرة ، وهذه الشركات على الرغم من أنها تستثمر الجزء الكبير من مواردها في العديد من الدول وذلك بواسطة فروعها المتواجدة عبر الدول النامية إلا أنها تظل دائما مرتبطة بهذه الأخيرة والتي تسيطر على الغالبية العظمى من الأموال وتظل تابعة لها وهذا ما أدى بالتحكم في رقابتها الموزعة بصفة نسبية حسب مصالح الشركة وهنا يمكننا القول بأننا أمام شركات عظمى ذات انتشار عالمي واسع . وتعريف آخر لهذه الشركات متعددة الجنسيات بأنها ( مشروع وطني يملك ويراقب العديد من الفروع الموزعة في العديد من الدول ، هذه الشركات التي تعد وراء العديد من المشروعات الكبرى تقوم بالنشاط في المجال الصناعي ، وهذه الملاحظة تبعث على القول




بأن ظاهرة تعدد الجنسيات يرتبط بالطبيعة الاحتكارية لاقتصاد الدولة التي تتبعها ) . ( 1 )
وتعتبر الشركات متعددة الجنسيات أحد أهم أشكال الأستثمار الأجنبية المباشرة وترجع تسميتها بالشركات متعددة الجنسيات" المانتيناشونال " لوجود فروع لها في عدة دول ومن ثم تحصل على جنسية الدولة التي تقيم فيه وتصبح بذلك المتعددة الجنسيات . ولهذه الشركات طابع احتكاري واستغلالي والسيطرة على سلعة أو خدمة في السوق مما يترتب عليه التحكم في اثمان السلع والخدمات وعملية الاحتكار ليست مقصورة على الأسواق العالمية فحسب بل إنها تكون أيضا للسوق المحلية . وقد نمت هذه الشركات نموا يفوق نمو اقتصاديات البلدان الرأسمالية المتطورة نفسها( ففي الصين بلغ معدل نموها السنوي 10% وبلغ النمو الأقتصادي لهذه البلدان المتطورة 5% وبلغ عدد فروع الشركات متعددة الجنسيات عبر العالم حوالي ( 74 ) فرعا وتطورت عبر بداية السيعينات والثمانينات إلى حوالي ( 35000 ) فرع ولاتزال في تزايد مستمر مما يشكل خطورة، وتؤدي الى السيطرة التامة على هذه البلدان مما يؤدي إلى استغلال طاقتها المختلفة ) . ( 2) الشركات متعددة الجنسيات Multi National هي الشركات التي تقود فعاليات وأنشطة تتجاوز الحدود القومية وقد تنامى دورها فأصبحت تسمى أيضا الشركات متعددة القوميات وهي ليست متعددة الجنسيات اذ ان لها جنسية واحدة هي جنسة الوطن الأم إلا أنها كالشركات متعددة الجنسيات تعمل على نطاق عالمي في تحول الراسمالية العالمية من الرأس مالية القومية الى رأسمالية ما وراء الحدود القومية في زمن العولمة هذه الشركات تلعب دورا اساسيا في هذا التحول حيث غدت المنظمة المركزية للأنشطة الأقتصادية في الأقتصاد العالمي بتزايد تكامله . إن الشركات متعددة الجنسيات كثيرا ما تتمييز بميزة التكامل وذلك ربما يرجع إلى جوانب عديدة من ظهور النظام الرأسمالي الجديد الذي يسير وفق نهج معين مما يجعلها تتأثر وتسير وفق معايير هذا النظام حيث تتمع بظاهرة التكامل
ـــــــــــــــــــــــــ
1- د . مصطفى أحمد ، المصدر السابق . ص 137 - .
2 – د. مصطفى أحمد ، المرجع السابق ، ص 140 – 142 .


بما يتماشى والفكر الأقتصادي الحديث المنيثق من البلدان والذي تندرج في إطار هذه الشركات العملاقة مما يجعلها بمثابة الأخطبوط الذي تحقق به مصالحهاعلى حساب البلدان الضعيفة ويجعلها تخضع للأستعمار الأقتصادي وقد أصبحت هذه الشركات تمارس أدوارا كبرى في التجارة الخارجية والمبادلات الدولية التي تقدر بتريولنات الدولارات . يعتبر الإحتكار شرط من شروطها باعتبارها أقلية تسيطر على العديد من إنتاجيات فروعها عبر العالم وفق إستراتيجية محكمة ودقيقة تستطيع السيطرة الكاملة فتظل هذه الفروع المتواجدة عبر العالم وخاصة بالدول النامية مرتبطة بالشركة الأم، تسيطر وتحتكر الغالبية العظمى للأنشطة وتعمل على إبقائها تحت السيطرة بهدف التمكن من إدارة شئون هذه الفروع والتحكم فيها وراء خلق استثمارات جديدة .
ان قوة انتشار الشركات متعددة الجنسيات عبر العالم يعود لعملها الدؤوب وأحتكارها لجميع الأنشطةالصناعية والتجارية فالمتتبع لمسيرة هذه الشركات ومراحل تطورها وخاصة للدول النامية يجد بأنها تسعى بكل الوسائل للهيمنة على ثروات هذه الدول التي تستثمر فيها لإنهاك قواها في المجال الأقتصادي مقابل منتجات كانت أساسا عبارة عن مواد خام لثروات الدول النامية " دول العالم الثالث " ثم تنتقل إلى البلدان الصناعية العظمى وتعاد في شكل مصنوعات وتبقى الصفة الأحتكارية ملازمة لهذه الشركات بدلا من احتكارها من دول العالم الثالث صاحب الثروة . وتهدف هذه الشركات للسيطرة على الثروات واستغلالها لصالحها عبر العالم ، واحتكار السلع المعروضة في الأسواق أو حتى في مجال الخدمات ، ولاتتحقق الميزة الأحتكارية إلا إذا كانت لعدد قليل من أصحاب رؤوس الأموال مما يؤدي بهذه المعادلة إلى التحكم في أثمان هذه السلع والخدمات وخير مثال على ذلك هو بروز عدد قليل ومحدود من الشركات البترولية الكبرى بالاستحواذ والسيطرة على مجموع النشاط الإقتصادي البترولي على الصعيد المحلي والعالمي .





وقد مارست هذه الشركات أدوارا كبرى في التجارة الدولية كمحرك فعل في ديناميكية التجارة والمبادلات الدولية المتطورة، وهذا من بين الأسباب الأستراتيجية التي اعتمدتها في برمجة سياستها الاقتصادية والتجارية لإضعاف البنية الأقتصادية والتجارية للدول النامية ، مما جعلها تتوسع أكثر في تجارتها على الصعيد الدولي والداخلي وتركيزها على دول العالم الثالث مما جعل أرباحها تزداد أكثر فأكثر وهذا أدى إلى السيطرة على السوق التجارة الدولية ، كم تتميز بالأنتاج المتعدد والمتنوع فشركة جنرال متور التي تنتج أكثر من (22 ) سلعة مثل انتاج القاطرات للسكك الحديدية ، الثلاجات وغيرها من السلع ذات الأهمية في التجارة الدولية خاصة احتياجات دول العالم الثالث لمثل هذه المنتجات .
ان دول العالم الثالث أكثر من ( 130 ) دولة يعيش فيها أكبر نسبة من سكان العالم لا يتعدى نصيبهم ( 20% ) من الناتج العالمي إلى جانب امتلاك هذه الدول لثروات طبيعية وطاقات بشرية هائلة فهي لاتساهم في الأنتاج الصناعي العالمي إلا بنسبة ( 7% ) و (35 % ) من الأنتاج الزراعي الذي لايغطي حاجة هذه البلدان . إضافة الى الانتاج المحلي المتدني فقد اعتمدت على سياسية الإستيراد و الاهتمام بالمنتج الأجنبي وهذا حسب رأي االأقتصادي العالمي تشاكين _ عالم في الأقتصاد الحديث – بدلا من استغلال منتجاتها لحفظ النمو المحلي وتحسين الأنتاج وزيادة التنافس بل اعطت حوافز في مجال التجارة الحرة والاستثمار الأجنبي غير المقيد وهذه المميزات المتراكمة التي لاتفيد الشعوب وخاصة عمال دول العالم الثالث وكما نعرف مدى ارتكاز أعمال الشركات متعددة الجنسيات على البترول والغازفي بادئ الأمر ، ولكن الظروف والتغيرات فرضت عليها تنويع وتوزيع مجالات نشاطها الصناعي والاقتصادي إلى مصادر طاقة أخرى مثل استغلال الفحم الحجري واليورانيوم أو التصنيع البتروكيمياوي وهذا كله من أجل تعزيز سيطرتها وهيمنها ومحافظتهاالأقتصادية ( 1 ) . ولايمكن تجاهل التأثير الكبير للشركات
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. محسن شفيق ، المشروعات ذو القوميات المتعددة من الناحية القانونية ، مطبعة القاهرة والكتاب الجامعي ، 1987 م ، ص22

متعددة الجنسيات في هذه العلاقات وفقا لمقاييس وتعدد نشاطاتها وحريتها النسبية في رسم وتخطيط استراتيجيتها الخاصة فإن دورها في التأثير على العلاقات التكنولوجية الدولية أصبح أكثر أهمية في دور الحكومات نفسها كشركة ( آي . بي . أم ) أو انترناشنونال بيزنس ماشينز كوربوريشن تتمتع باحتكار أكثر من 60% من سوق الكومبيوتر في كل واحدة من الدول التي تمتلك فيها حقوق التصنيع والتسويق ، ماعدا المملكة المتحدة التي تبلغ فيها نسبة مشاركتها 40% والشركات متعددة الجنسيات في مجموعها تتحكم بأكثر من (5و1 ) المنتجات ذات التكنولوجيا العالية في أسواق المجموعة الأوروبية .
أن الشركات متعددة الجنسيات هي ورشات عمل ميدانية تمارس التحكم المباشر أو المشاركة على أقل تقدير في التصنيع والتسويق والتشغيل في واحدة أو أكثر من الدول الأجنبية وهذا التعريف المحدد يتجاهل مثلا تلك العمليات التي تتم فيما وراء البحار والتي تتضمن الخبرة المحدودة وعمليات التجميع كصناعة أجهزة الرديو والتلفزيون التي تديرها بعض الشركات الصناعية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية في كل من سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ والمكسيك فشركة ( آي . بي . أم ) مثلا تمارس نشاطها بطريقة عالية التكامل ، وتستخدم أنظمة عالية التطور في التسسير في كافة البلدان الأجنبية التي تعمل بها ، ولمثل هذه الاستراتيجيات في المشاركة تأثير كبير في العلاقات التكنولوجية . فالإحصائيات التي أجرتها المجموعة الأوروبية عام 1975 م أفادت بأن هناك ما يقارب عشرة آلاف شركة من الشركات متعددة الجنسيات عبر العالم و( 2570 ) شركة منها تأسست في دول المجموعة الأوروبية . وهذه المجموعة الأخيرة من الشركات تمتلك ( 49256) فرعا في دول العالم بينما تملك المجموعة الأولى من الفروع و(173 ) من الشركات المتعددة الجنسيات للمجموعة الأوروبية ، تملك فروعا في أكثر من عشرين بلدا مقابل ( 113 ) من الشركات الأمريكية التي تمتلك نفس القدرة على الانتشار .
في عام 1983 م بلغ عدد الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات العاملة ( 1708 ) شركة



بلغت جملة مبيعاتها أكثر من بليوني دولار أما الشركات الأوروبية العاملة في نفس القطاع
فبلغ عددها ( 3442 ) وبلغت مبيعاتها أكثر من ثلاثة بلايين ونصف دولار في نفس العام ، مثل هذه الأحصائيات من شأنها أن تعطي فكرة عن أحجام الشركات متعددة الجنسيات التي تأسست في أمريكا وأوروبا والفروقات في عوائد استثماراتها المالية . وتجدر الأشارة إلى ان نفس هذه الإحصائيات قد أشارت الى أن مجمل مبيعات ما تبين من اكبر الشركات متعددة الجنسيات في العالم تجاوز ثلث الدخل القومي الأجمالي لدول منظمة التنمية والتعاون الأقتصادي ، كما أن الشركات متعددة الجنسيات ككل تشغل (8/1 ) القوة العاملة الكلية لبلدان منظمة التنمية والتعاون الأقتصادي .
ان الشركات متعددة الجنسيات ساهمت في تحقيق معدلات نمو متزايدة في بعض الدول النامية ، حيث أنها شاركت بنسنبة تتراوح بي 5 و10% في النمو الأقتصادي بتلك الدول ، إلا أن تلك المساهمة غير مرتبطة بتنمية فعلية في الأقتصاد ، بمعنى أنها لم تطور النشاط الصناعي بل على العكس عرضت الصناعات الوطنية الناشئة بالدول النامية للخطر لأن تلك الشركات وصلت إلى انتاجية عالية جدا مكنتها من الإنتاج بأقل تكلفة ، فتعرض السلع المنتجة بأقل الأسعار ، مما جعل إمكانية المنافسة معها صعبة ، خاصة أن منتجاتها تتميز بالجودة . ومن ثم تستمر تلك الدول النامية في الأعتماد على تلك الشركات في سد احتياجاتها وهوما يخضعها لأي شروط تفرضها للحصول على امتيازات وبسب اسرار التصنيع تظل الشركات متعددة الجنسيات ميزات احتكارية بأسواق الدول المستظيفة ، ومن ثم لايمكن الأستغناء عنها لأن ذلك سوف يؤدي إلى تأثر القطاعات التي تعمل بها الشركات كقطاع الأدوية والتكنولوجيا وغيرها ) ( 1 ). أن أرباح تلك الشركات تتحول كاملة للخارج حيث وصل حجم الأرباح المحولة من فروع الشركات متعددة

ــــــــــــــــــــــــــ
1 – د . مصطفى أحمد ، فرض العولمة ، ص 147 .




الجنسيات في الدول النامية إلى الشركات الأم حوالي ( 112 ) مليار دولار عامي
1980 – 1982 ، إلا أن الأرقام المتوفرة بعد ذلك أشارت إلى تناقص في أرباح
تلك الشركات التي قامت بتغيير أساليب تحويل أرباحها الى طرق غير مباشرة عبر المغالات في أسعار المواد الخام والآلات والمعدات والتكنولوجيا التي توردها الشركات الأم لفروعها في الدول النامية .وأذا كان تشغيل العمالة يعتبر الميزة التي تقدمها تلك الشركات للدول النامية فإن العمالة التي يتم تشغيلها هي الفئة التي لاتعاني حقا من البطالة ، فهي تقوم بتشغيل وجذب العمالة المؤهلة ، وتحتكر أيضا المتميزين من ذوي المؤهلات العليا ، أما هؤلاء الذين يعانون من البطالة لأنهم مؤهلات متوسطة أو اقل من المتوسطة ، فليس لهم مكان فعلي الا كعمال في بعض المصانع المحتاجة لعمالة غير مؤهلة ، كمصنع المشروبات الغازية العالمية لغسيل الزجاجات والأعمال البسيطة ألاخرى . أن هذه الشركات متعددة الجنسية هي ليست أداة لنقل التكنولوجيا ، والتقدم الأقتصادي والعلمي على المستوى العالمي ، وبصفة خاصة الى الدول الأطراف " النامية " لأن منطق وجود هذه الشركات مرتبط بوجود هذا التمايز في مستويات التطور والنمو الأقتصادي (( النمو غير المتكافئ )) .





المطلب الثاني : -
أ - أسباب ظهور الشركات متعددة الجنسية

يمكننا أجمال الأسباب المتعددة التي أدت الى ظهور الشركات متعددة الجنسيات في الآتي :
1- وجود الحواجزالجمركية ، وارتفاع نفقات النقل ، ممايؤدي الى رفع الأسعار ، الأمر الذي ينعكس سلبا على صعيد المنافسة وبالتالي فإن الشركات تهدف إلى إنشاء وحدات إنتاجية بالقرب من الأسواق ، أو حيث توجد الأسواق كبديل لعملية التصدير التي لم تعد ذا جدوى أقتصادية .
2- أن الأوضاع النقدية والسياسات الضريبية والمالية للدول الرأسمالية المتطورة ، هي من العوامل الرئيسية في تكوين تلك الشركات .
3- انها محاولة لتقليل المخاطر الأقتصادية ، وفقا للنظريات الاقتصادية والعالمية منها نظرية للعالمين الأقتصاديين الأمريكيين " سويزي وباران " التي تفيد أن هناك زيادة مضطردة للفائض الاقتصادي للشركات الكبرى ، وهو فائض يصعب استيعابه داخليا لأسباب مختلفة يأتي في مقدمتها مايعرف بتوازن نظام احتكار القلة ، وعدم الرغبة في الدخول في تنافس يستند الى السبق في ميدان التكنولوجيا للأسباب ذاتها ، مما يجعلها مضطرة لاستغلال فائضها الاقتصادي ، المتراكم لديها ، عبر الأستثمار الخارجي المباشر ، ومع أنها تستطيع الأستثمار في الداخل ، إلا أن معدل الربح سيكون أقل ، في ظل ارتفاع أجور ونفقات الإنتاج مقارنة بالبلدان الأخرى وبخاصة دول الأطراف .
أذا صح وصف هذا العصر بأنه عصر العولمة ، فمن الأصح وصفه بأنه عصر الشركات متعددة الجنسيات باعتبارها العامل الأهم لهذه العولمة ويرجع تأثير هذه الشركات كقوة كبرى مؤثرة وراء التحولات في النشاط الاقتصادي العالمي إلى الأسباب الآتية :


1 – تحكم هذه الشركات في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر وإشاعتها ثقافة استهلاكية موحدة .
2- قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول في هبات الموارد .
3 – مرونتها الجغرافية .
ويأخذ بعضهم على هذه الشركات مايأتي :
1- التناقض بين وجهها التوحيدي للعالم ، ووجهها الآخر كونها رمزا للسيطرة الأقتصادية ومن ثم السياسية وبالتالي فرض الهيمنة والسيطرة .
2- عدم وجود قواعد وضوابط قانونية أو اتفاقات دولية ملزمة لها مما شجعها على انتهاك قوانين العمل وحقوق الأنسان .
ويرى البعض مساهمتها في التنمية الاقتصادية حيث توفر فرص التدريب والعمل وتدفع الضرائب التي تستخدم في البرامج الأجتماعية وتنقل التكنولوجيا المتطورة وتساعد في بناء قاعدة صناعية في الدول .( 1 )
من ضمن الأدوات التي يعتمد عليها في فرض العولمة الشركات متعددة الجنسيات أو متعددة الجنسية او متعدية الجنسيات ، والتي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية حيث تمتلك أكثر من نصف هذه الشركات ، والباقي للدول الغربية والصناعية الأخرى ، وتستغلها في السيطرة على السوق العالمي ، سوف ندرس هذه الشركات في بندين أثنين هما : تعريف وخصائص وأشكال الشركات المتعددة الجنسيات واستراتيجتها .
أولا : تعريف وخصائص وأشكال الشركات متعددة الجنسيات : نستعرض هنا التعريفات المختلفة لهذه الشركات سواء التعريفات القانونية أو التعريفات الاقتصادية ، ثم نتحدث عن خصائص هذه الشركات ثم أشكالها .

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 - د. محسن شفيق ، المشروعات ذو القوميات المتعددة من الناحية القانونية ، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي ، 1998 ص 25 .


لقد أطلق على هذه الشركات عدة مسميات فهي في نظر البعض ( الشركات عابرة الحدود الوطنية ) ، (والشركات الدولية ) ، ( والشركات متعددة القوميات ) ، ( وشركات عبر الدول ) ، ( وشركات تتمتع بجنسية دولة أو أكثر ) ، ( وشركات متعددة الجنسيات ) ، وهذا الأسم الأخير هو الشائع والمستعمل في الكتابات الأقتصادية والدراسات القانونية لأنه مستعمل في بلد المنشأ الأصلي لهذه الشركات وهو الولايات المتحدة الأمريكية ، وهناك من يطلق عليها أسم ( متعدية الجنسية ) لأنه تتعدى الجنسيات . لم يتفق الفقهاء على تعريف واحد لهذه الشركات – كما لاحظنا – رغم كثرة المحاولات التي بذلت في هذا الشأن سواء من فقهاء القانون أو الأقتصاد لاختلاف النظرة الى هذا النوع من الشركات ، ثم تعددت التعريفات والمعايير والضوابط التي يستند إليها كل فقيه . فكثرت التعريفات واختلفت حتى أن في أحد الدراسات الصادرة عن المجلس الأقتصادي والأجتماعي تابع للأمم المتحدة حول ( الشركات متعددة الجنسيات وأثرها على عملية التنمية ) قد أوردت ( 21 ) تعريفا لهذه الشركات . (1 )
أنشأت الأمم المتحدة لجنة بهدف تعريف الشركات متعددة الجنسيات وقد عرفها بأنها " شركة عبر وطنية " أي كيان أقتصادي يعمل في أكثر من بلد واحد أو الى مجموعة كيانات اقتصادية تعمل في بلدين أو أكثر ، أيا كان الشكل القانوني الذ ي تتخذه سواء في موطنها أو في البلد الذي تمارس في نشاطها وسواء نُظر إليها منفردة أو مجتمعة . تشمل عبارة " مؤسسة أعمال أخرى " أي كيان تجاري بصرف النظر عن الطابع الدولي أو المحلي لأنشطته ، بما في ذلك الشركة عبر الوطنية أو المتعاقدة أو المتعاقد من الباطن أو المورد أو حامل الترخيص أو الموّزع ، وأي شكل يستخدم لإنشاء الكيان التجاري سواء اتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة تضامن أو أي شكل قانوني آخر يُستخدم لترسيخ الكيان التجاري ، كما تشمل طبيعة ملكية هذا الكيان . ويفترض أن تنطبق هذه القواعد من الناحية العملية إذا كان لهذه المؤسسة التجارية علاقة بشركة عبر وطنية أو إذا لم يكن
ــــــــــــــــــــــــ
1- د . محسن شفيق ، مرجع سابق ، ص 35 -36 .


تأثير أنشطتها محليا بالكامل ، أو إذا انطوت أنشطتــــها على انتهاك الحق في السلامة . ( 1 ) ورغم ذلك يمكننا تقيم التعريفات السابقة للشركات متعددة الجنسيات الى قسمين التعريفات الاقتصادية والتعريفات القانونية .
1 – التعريفات الاقتصادية : تركز هذه التعريفات على ضوابط ومعايير مختلفة ومتعددة أهمها المعيار الجغرافي ومعيار الحجم ومعيار كيفية تنظيمها وإدارتها من جهة أخرى علما بأن معظم الأقتصاديين يميلون الى استخدام تعبير المشروع متعدد الجنسية بدلا من ( الشركة متعددة الجنسية ) لأن لفظ المشروع أوسع مضمونا وسعة من لفظ الشركة حيث يشمل منشآت كثيرة قد لاينطبق عليها مصطلح الشركة من الناحية القانونية . ( 2 ) وهناك تعريف آخر يقول بأن الشركة متعددة الجنسية هي ( مشروع وطني ، يملك ويراقب العديد من الفروع الموزعة في عديد من الدول ) وهي وراء عديد من المشروعات الصناعية الكبرى ، وهذه الشركات تخلق قاعدة اقتصادية مشتركة للأقتصاديات التي تتميز بفوارق محسوسة من ناحية النمو أو تخضع لمبادئ تنظيم متعرضة فيما بينها . وهناك تعريفات اقتصادية للشركات تنطلق من معايير كمية يستخدم فيها عدد الفروع القائمة بالانتاج ، ونسبة النشاط المنجز في الخارج، وبناء عليه تعريف المشروع المتعدد الجنسيات بوصفه ( المشروع أو مجموع المشروعات التي تمتد نشاطاتها الى عديد من الدول التي صممت ونظمت و وجهت على المستوى العالمي ) فطبقا لهذا التعريف يعتبر مشروع متعدد الجنسية مشروع لديه درجة معينة من النشاط على الصعيد العالمي ، وتقسم نشاطات المشروعات التابعة للمجموعة متعددة الجنسية بالنسبة لعديد منا بأنها نشاطات كاملة حتى أنها تؤدي عمليات متصلة بالبحث والتطوير والتصنيع وأيضا عمليات التسويق وذلك في كل دولة يوجد فيها نشاط ، هذه النشاطات تعد مدمجة في الأهداف الكلية للشركة الأم ، ولكن هذه الفروع تخضع لسياسة شاملة تهدف الى أن تجعل من هذه الفروع وحدة مستقلة للأنتاج قادرة على تصورخلق كل
1- وثيقة الأمم المتحدة . 2 Rev-38 – 2003 – 2. sub – 4. CN-E د. ابراهيم قادم ، الشروط المقيدة في عقود نقل التكنولوجيا ودورها في تكريس التبعية التكنولوجية على مستوى الدولي ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق جامعة عين شمس ، عام 2002 م ، ص 7 .
المنتج ولكن تحدد دورها في التخصيص والتركيز على إنتاج جزء من المنتج فقط . ( 1 ) أما التعريفات التي تعتمد على المعيار الجغرافي في هذا الصدد فهي متعددة منها ما نص على أن ( المشروع متعدد الجنسية هو كل مشروع يملك ويدير منشآت إنتاجية في عدة دول ) (2 ) . وعرفه آخر بأنه ( المشروع الذي ينتج ويبيع منتجاته في أكثر من دولة ) ( 3 ) . وقال عنه آخر ( المشروع الذي يمارس نشاطه إنتاجيا في دولتيين أو أكثر ويعمل من خلال مركز رئيسي في أحد تلك الدول وله فروع منتشرة في الدول الأخرى وتابعة للمركز الرئيسي ) ( 4 ) . هذه التعريفات السابقة تعتمد على معيار جغرافي ( إقليمي ) بالدرجة الأولى يتمثل في مدى الانتشار الجغرافي لنشاط الشركة في الدول ألاجنبية بمعنى ممارسة هذه الشركة نشاطها الانتاجي على الأقل في دولة اخرى غير الدولة التي يوجد فيها مركزها الرئيسي وان بعض الأقتصاديين يشترط عددا محددا من الدول التي يتعين أن تمارس فيها تلك الشركات نشاطها حتى يمكن اعتبارها فعلا متعددة الجنسية . ( 5 ) ويظهر لنا مما سبق أن المشروع متعدد الجنسية في نظر الأقتصاديين يتمثل في حجم النشاط الإنتاجي للمشروع ودرجة إنتاجه الجغرافي من جهة وبكيفية تنظيم المشروع وإدارته من جهة اخرى نخلص من كل ماسبق الى ان النظرة الأقتصادية للمشروع متعدد جنسية يركز فقط على مجرد الأهمية الأقتصادية لهذا النوع من المشروعات وحجمه الهائل وانتشاره على المستوى الدولي ، علما أن هذه النظرة ناقصة عن ادراك جميع ابعاد وسمات الشركة متعددة الجنسية ولذلك فأن تعريفاتهم السابقة ناقصة ولم تعط تعريفا عاما شاملا موحدا يأخذ في الأعتبار العناصر الأساسية لجوهر هذه الشركات . ( 6)
--------------
1-د . نصيرة سعدي ابوجمعة ، عقود نقل التكنولوجيا في مجال التبادل التجاري ، كلية الحقوق جامعة الأسكندرية ، 1987 م ، ص 41- 42 .
2- آلن ويونين ، الشركات القومية ، 1971 م ، ص 16 .
3 – آيره وسبوتسوود ( multinationals ) ، لندن 1990 ، ص 10 .
4 – كييف ،رف ، الشركات متعدية الجنسية ، نيويورك ، 1982 ، ص 5 .
5 – د . ابراهيم قادم ، المرجع السابق ، ص : 51 – 52 .
6- د . ابراهيم قادم ، المرجع السابق ، ص : 55 – 56 .



(2 ) التعريفات القانونية للشركات المتعددة الجنسية :
لايعرف القانون تعريفا جامعا مانعا لهذا النوع من الشركات ، لأنها في حقيقتها كيان اقتصادي فهي ظاهرة اقتصادية وليست ظاهرة قانونية تتمتع بكيان قانوني خاص من أجل ذلك يفضل بعض الفقهاء استخدام ( المجموعة متعددة الجنسية للشركات ) ، ويعرفها آخر أنها ( مجموعة من شركات مستقلة من الناحية القانونية ومنتمية الى العديد من الدول ، وهي تشكل مشروعا واحد متكاملا من الناحية الأقتصادية أو على الأقل متناسقا وتمارس نشاطا دوليا تحت ادارة الشركة الأم ) ( 1 ) . وقدعرفها أحد الفقهاء بأنها ( شركة تتركب من مجموعة وحدات فرعية ترتبط بالمركز الأصلي بعلاقات قانونية وتخضع لإستراتيجية اقتصادية عامة وتتولى الاستثمار في مناطق جغرافية متعددة ) ( 2 ) ، وعرفها آخر بأنها ( تجمع اقتصادي بين عدة شركات تتمتع بجنسيات دول مختلفة وترتبط فيما بينها عن طريق المساهمة في رأس المال بقصد تحقيق هدف اقتصادي معين ) . ( 3 ) وقد انتهت اللجنة الحكومية المكلفة بإعداد مسودة ميثاق سلوك دولي للشركات متعددة الجنسيات في إطار منظمة الأمم المتحدة الى وضع تعريف عام لتلك الشركات مؤداه أن الشركة متعددة الجنسية هي ( تلك التي تشتمل على كيانات تعمل في دولتين أو أكثر بصرف النظر عن شكلها القانوني ومجال النشاط الذي تعمل فيه ، وأن تعمل هذه الكيانات في ظل نظام لاتخاذ القرار يسمح بوضع سياسات متجانسة واستراتيجية مشتركة من خلال مركز أو أكثر من مراكز اتخاذ القرار ، وأن ترتبط هذه الكيانات فيما بينها عن طريق الملكية أو غيرها من الروابط الأخرى بحيث يمكن لواحدة منها أو أكثر ممارسة تأثير فعال على انشطة الكيانات الأخرى وبصفة خاصة المساهمة بالمعرفة والموارد والمسؤوليات مع الآخرين ) (4) .
1-بي ،كولدن ، الأقتصاد العالمي ، باريس ، 1972 م ، ص 102 .
2- د . محسن شفيق ، المرجع السابق ، ص -25 .
3 – د. محمود سمير الشرقوي ، المشروعات المتعددة القوميات والشركات القابضة كوسيله لقيامه ، مجلة مصر المعاصرة العدد ( 632 ) اكتوبر 1995 م ص 128 .
4 – د . محمد عبده سعيد اسماعيل ، الشركات المتعددة الجنسية ومستقبلها في الدول النامية مع الإشارة الى مصر ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق جامعة عين شمس ، 1986 ، ص : 33 .

ب : خصائص الشركات متعددة الجنسية :
تتميزالشركة متعددة الجنسية بخاصتين هما :
- خاصية الوحدة أي الطابع الموحد للشركة متعددة الجنسية .
- خاصية التعدد أي الطابع التعددي للشركة متعددة الجنسية .
- خاصية الوحدة : تعبر الوحدة السمة الاساسية التي تتميز بها الشركة متعددة الجنسية ، فهناك وحدة اتخاذ القرار ، ووحدة في التصرف ، والاستراتيجية والموارد الإنسانية والمادية والفنية ( 1 ) .معنى ذلك أن كل من الشركة الأم وفروعها ومنشأتها التابعة لها والمنتشرة في الخارج تكون في الأصل مجموعا واحدا متكاملا ولذلك يمكن النظر الى الشركة متعددة الجنسية على أنها نظام من العلاقات المركبة بين جميع عناصرها ومكوناتها ، فهي عبارة عن مجموعة تدريجية وتسلسلية حيث العلاقة بين فروعها ووحداتها علاقة رأسية وعمودية كما أنها علاقة تبعية . ( 2 )
2- وتتجسد وحدة الشركة متعددة الجنسية في وجود مركز رئيسي واحد ترسم فيه الاستراتيجية العامة للشركة ، والتي هي عبارة عن مجموعة من القرارات الصادرة من المركز الرئيسي أي الشركة الأم والموجهة الى الوحدات والفروع في الخارج تحدد فيها نشاط وسلوك الفروع والشركات الوليدة الموجودة في الدول الأخرى أي خارج الدولة التي يوجد فيها المركز الرئيسي ( الشركة الأم ) ، ويمكن التعبير عن هذه العلاقة في القانون من خلال فكرة السيطرة والرقابة وهي العلاقات الفعلية أو القانونية التي توجد بين طرفين ، أحدهما يصدر قرارات تحدد سلوك ونشاط الطرف الآخر ويهتم رجال القانون بالتناقض الواضح الذي تثيره علاقة السيطرة والرقابة وهو التناقض بين الطابع الموحد للشركة متعددة الجنسية من الناحية الأقتصادية وطابعها التعددي من الناحية القانونية ( 3 ) .
--------------
1 – د . ابراهيم قادم ، مرجع سابق ، ص 45 -46 .
2- د . ابراهيم قادم ، المرجع السابق ، ص - 55 .
3 - الدكتورة . نصيرة سعدي بوجمعة ، المرجع السابق ، ص – 45

- خاصية التعدد : أي الطابع التعددي للشركة متعددة الجنسية وتلك الخاصية الثانية للشركات متعددة الجنسية فهي مكونة من عدد أو مجموعة من الشركات تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة ويتم تشكيلها وفقا لقوانين وطنية متعددة لوجودها في دول مختلفة مما يثير اشكاليات في القانون الدولي الخاص ، الذي تسير قواعده على العلاقات القائمة بين الشركانت المنتمية الى أنظمة قانونية مختلفة متواجدة في دول مختلفة . ويمكن حل هذه المشكلات عن طريق أحد أمرين أما أن يطبق قانون دولة الشركة الأم بهذه الصفة أوتطبق كل شركة فرع قانون الدولة التي تجد على اقليمها . أن مفهوم التواجد هذا ليس بالأمر السهل فيجب أن يتسم بالجدية والوضوح ويجب أن يكون لهذه الشركة شخصية قانونية مستقلة وأن تمتلك وسائل الانتاج وليس وسائل التوزيع ويمكننا التأكيدعلى ان الشركة تتواجد فعليا على اقليم دولة معينة عندما تنشأ على هذا الأقليم فروع متميزة تدار تحت سيطرة المركزالرئيسي أي الشركة الأم.
ان الشركة متعددة الجنسية هي من خلق القانون الوطني والدولي والخاصية المميزة لها الاحتفاظ بالوحدة في اطار تعددي مرن لايمكن الابقاء عليه إلا بواسطة التعاون الدولي المتبادل بين كل من القانون الوطني والقانون الدولي . وهناك رأي آخر يرى أن خصائص الشركة متعددة الجنسية تتمثل في الأنتشار والضخامة والانطلاق من الميلاد من الدول المتقدمة والقدرة على نقل التكنولوجيا وتوجيه الاستثمار نحو الدول النامية . ( 1 )
1- ثالثا : اشكال الشركات متعددة الجنسيات : في أثناء ممارسة الشركات متعددة الجنسية عملها وتسهيلا وتيسيرا عليها تتخذ أحدى صورتين الأولى شكل الشركة والثانية ارتباط تعاقدي لايرقى الى مرتبة الشركة . صورة الشركة : يتخذ المشروع متعدد الجنسية شكل الشركة وتختلف الطبيعة القانونية لهذه الشركة من حالة لأخرى فإذا كان جميع الأطراف في المشروع ( الشركة ) متعدد الجنسية من أشخاص القانون الخاص فأنه يتخذ أحد أشكال الشركة المعروفة في القانون الداخلي للدولة محل التأسيس أو الدولة التي يمارس
2- فيها النشاط أما أذا كانت الدولة المضيفة طرفا في المشروع – أي مشتركا – تتخذ
----------------
1- د . يوسف عبد الهادي خليل الأكبابي ، النظام القانوني لعقود نقل التكنولوجيا في مجال القانون الدولي الخاص، رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة الزقازيق ، ص 70 -72


الشركة ارتباطا تعاقديا لايرقى الى مرتبة الشركة على ان أكثر الأشكال ذيوعا وانتشارا مايأتي : 1- شكل الشركة الوطنية المحلية العادية .
2- شكل الشركة الوطنية ذات النظام الخاص .
3- شكل الشركة الوطنية ذات النظام .
4-شكل الشركة الدولية .
5- المؤسسات العامة الدولية مثل بنك التسويات الدولية والمؤسسة الأوربية للأمان في الملاحة البحرية والمؤسسة العامة الدولية أشبه بالمرفق العام في النظام الداخلي .
- حالة الارتباط التعاقدي الذي لايرقى الى مرتبة الشركة : في هذه الحالة تمد الشركة متعددة الجنسية نشاطها داخل الدول النامية عن طريق المشاركة بينها وبين تلك الدول أو مؤسساتها العامة والخاصة عن طريق ارتباطات تعاقدية لا تصل الى حد المشاركة وقد حققت نجاحا كبيرا ملحوظا ويطلق عليها البعض الأستثمار المشترك وتكون العلاقة تنظيمية عندما يكون الهيكل التنظيمي للشركة يجعل الوحدات التابعة في حالة خضوع وتبعية للمركز الرئيسي والعلاقة التعاقدية هي انعدام السيطرة من المركز الرئيسي على الفروع في الدول النامية . وراى البعض أنه يمكن تقسيم الشركات التي تعمل على المستوى الدولي على أربعة أقسام:
3- الشركات التي تعتمد على الحضور المحلي القوي من خلال تحسس الفوارق القومية والاستجابة لها ( الشركات متعددة الجنسية ) .
4- الشركات التي تستثمر معرفة وقدرات الشركة الأم من خلال الانتشار والتكييف العالمي ( الشركات العالمي ) .
5- الشركات التي تحقق أفضليات في الكلفة من خلال مركزة العمليات على النطاق الكوني ( الشركات الكونية ) . الشركات التي تبعثر نشاطها على وحدات متخصصة ومستقلة نسبيا سعيا لتحقيق القدرة التنافسية الكونية من خلال المرونة متعددة القومية ومن خلال قدرات تعلم المعرفة وتطويرها على نطاق العالم (الشركات العابرة للقوميات ) . ( 1 )
----------------
1- بول هيرست ، مالعولمة ، الأقتصاد العالمي وامكانات التحكم ، عالم المعرفة ، العدد (273 ) ص – 154 .




المبحث الثاني
الشركات متعددة الجنسية بين الاقتصاد والقانون
مقدمة
من الصعوبات التي واجهتنا في الدراسة القانونية للشركات متعددة الجنسية
أولاً : حداثة هذا الموضوع وبالتالي غياب الدراسات القانونية المتخصصة لظاهرة الشركات متعددة الجنسية وعلى الرغم من قرائتنا وبحثنا في مصادر كانت تهتم بهذا الموضوع ألا انه لاتوجد أي دراسة قانونية مكتملة لكافة الجوانب لهذه الظاهرة وعلى الرغم من الأهتمام المتزايد الذي حظيت به من جانب علماء الأقتصاد والسياسة ، ان كل ماتوفر لدينا حتى اعداد هذا البحث هوبعض الدراسات المتخصصة من بعض فقهاء القانون الدولي لعدد محدود من القضايا والمشاكل التي يثيرها هذا النوع من الشركات .
أما الصعوبة الثانية : فتعود الى تعدد الأساليب والأدوات والأبنية القانونية التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسية . فهناك أدوات وأبنية قانونية مستمدة من قانون العقود وأخرى مستمدة من قانون الشركات . وتلجأ الشركات متعددة الجنسية الى استخدام هذه الأساليب معاً في تركيبات متنوعة تختلف من بلد لأخر مما يزيد في صعوبة دراسة هذه الظاهرة .ولعل من أهم هذه الصعوبات يعود الى التفاوت الهائل بين القانون والواقع في هذا المجال . فالشركات متعددة الجنسية هي أولا وقبل كل شيء شركات عالمية ذات كيان يتعدى الحدود الأقليمية للدول التي تعمل فيها، في حين أن القانون اقليمي وقومي ، بمايترتب على ذلك من عجز المفاهيم والأدوات الفنية القانونية القائمة على استيعاب هذه الظاهرة ذات الطابع العالمي . وعليه فلايوجد أي نظام قانوني وطني يمكنه أن يستوعب كافة جوانب هذه الظاهرة كما أنه لايوجد مثل هذا النظام على المستوى الدولي .
إن الشركات متعددة الجنسية تستفيد كثيرا من الوضع القائم على التفاوت بين الواقع والقانون ، وتسعى جاهدة للأبقاء عليه بشكل عام .



المطلب الاول : - المفهوم القانوني والاقتصادي للشركات متعددة الجنسية
1- تعريف الشركات متعددة الجنسية :

أن الشركة شخص قانوني . والأصل أن لكل شخص قانوني جنسية واحدة ، هي جنسية الدولة التي يرتبط بها ، على اختلاف في المعايير المطبقة لتحديد هذا الارتباط . وقد يبرز احيانا نزاع بين قوانين عدة دول لتحديد جنسية شخص قانوني معين ، وقد ينتج عن هذا التنازع أن تتعدد جنسية هذا الشخص نتيجة لأختلاف معايير الجنسية في كل هذه القوانين ، ولكن هذه الحالة استثنائية بحتة ، اذ يبقى الأصل العام أن لكل شخص قانوني جنسية واحدة. وهنا يظهر تسأول عما اذا كانت الشركات متعددة الجنسية التي نبحث فيها الآن تخل في أطار هذا الوضع الأستثنائي الذي أشرنا أليه ، ومن ثم فهي مجرد تطبيق لحالة قانونية معروفة في فقه وقضاء القانون الدولي الخاص .
في واقع الحال هناك أختلاف بين ظاهرة الشركات متعددة الجنسية وظاهرة تنازع الجنسيات ، بحيث لايوجد مجال للخلط بينهما. أن ظاهرة تنازع الجنسيات في اطار ظاهرة الشركات متعددة الجنسية تثور كمشكلة بسبب ممارسة هذه الشركات لنشاطها على المستوى العالمي ، لكن هذا لايعني ان الشركات متعددة الجنسية هي شركة تتنازع جنسيتها قوانين دول متعددة . أن تعبير الشركة متعددة الجنسية تعبير خاطئ من الجهة القانونية ، ويثير الأعتقاد أننا بصدد شركة واحدة في حين اننا امام عدة شركات مستقلة قانونيا وتعمل كل منها في دولة مختلفة بما يترتب على ذلك اختلاف جنسية كل منها عن الاخرى ،أن ما يربط هذه الشركات ببعضها روابط قانونية واقتصادية تجعل منها مجموعة واحدة ، وهذه المجموعة هي التي نطلق عليها اسم الشركات متعددة الجنسية . لذا فأن الشركات متعددة الجنسية ليست شركة واحدة ولكنها عبارة عن مجموعة شركات وهي تختلف عن غيرها في أن وحداتها المكونة لاتعمل كلها داخل حدود دولة واحدة ولكنها تنتشر في دول متعددة



على المستوى العالمي . لكن ماهو المقصود بتعبير الشركات متعددة الجنسية ؟ من الصعب أعطاء تعريف قانوني محدد لمجموعة شركات ، ذلك أن هذه الفكرة مازالت حتى اليوم غريبة عن معظم القوانين الوضعية الحديثة - فالقانون الألماني هو القانون الذي يتضمن تنظيما قانونيا شاملا لظاهرة مجموعة الشركات ، أما باقي القوانين الوضعية فهي اما تتجاهلها تماما ، أو لا تأخذها في الأعتبار الا في حدود ضيقة للغاية لترتب عليها نتائج قانونية محدودة. وبالرغم من هذا فأن مجموعات الشركات كانت ولا زالت هي التي تلعب الدور الرئيسي في الحياة الأقتصادية في كافة بلدان العالم الرأسمالي . وبالرغم أيضا من أهتمام الفقهاء بهذه الظاهرة منذ زمن بعيد . ان صعوبة تعريف مجموعة الشركات من الناحية القانونية يعود الى ان هذه الظاهرة مازالت في كثير من جوانبها خارج اطار القانون الوضعي الذي لايعرف حتى اليوم الا الشركة كوحدة قانونية ، ويتجاهل الى حد كبير مجموعة الشركات . بالإضافة الى ان الأدوات القانونية التي تستخدمها في تكوين الشركات متعددة الجنسية ، متعددة ومتنوعة مما يزيد صعوبة ايجاد تعريف محدد جامع ومانع لهذه الظاهرة . ولعل هذا هوالسبب الذي دعا عدد من الفقهاء الذين درسوا هذه الظاهرة رفض التقيد بتعريف مسبق لها ، مكتفين بتحديد العناصر الأساسية المكونة لها ، والمشاكل القانونية التي تثيرها .
ومن خلال الأستقراء لبعض الدراسات الفقهية في هذا المجال يمكن القول بانه هذه المجموعة من الشركات لاتوجد الا بتوافر العناصر الاساسية الآتية :
أولا : وجود عدة وحدات قانونية مستقلة تتمتع كل منها بشخصية قانونية منفصلة ومن ثم بذمة مالية خاصة بها . وهذه الوحدات هي الشركات الداخلة في المجموعة .
ثانيا : خضوع كل هذه الوحدات القانونية المستقلة لسيطرة اقتصادية موحدة اي لسيطرة اقتصادية يمارسها نفس الشخص او الأشخاص القانونية .
ثالثا : ضرورة تحقيق هذه السيطرة بواسطة أدوات وأساليب فنية مستمدة من قانون الشركات ، وبالذات عن طريق المشاركة في رأس مال كل وحدة من هذه الوحدات بنسبة تكفي للسيطرة عليها . ( 1 )
ـــــــــــــــــــــــــــ
1- د. حسام عيسى ، مفهوم الكارتل والنظام القانوني الذي يحميه ، رسالة دكتوراه ص 326 – 412-413 .



هناك ملاحظات يثيرها هذا التحديد الأولي للعناصر المكونة لمجموعة الشركات ، واهمها وجود التناقض بين العنصر الأول والثاني ، اي الاستقلال القانوني من ناحية ، و التبعية الأقتصادية من ناحية اخرى. فالعنصر الاول يفترض أن لكل وحدة من الوحدات القانونية المكونة لمجموعة الشركات شخصية قانونية منفصلة وذمة مالية مستقلة ، باعتبار أن الذمة المالية هي من مقومات الشخصية القانونية ، في حين أن العنصر الثاني يفترض أن هذه الذمة نفسها تخضع لسيطرة شخص قانوني آخر .
أما الملاحظة الثانية فتتعلق بالعنصر الثالث من العناصر المكونة لمجموعة الشركات بما يتطلبه من ضرورة أن تتحقق السيطرة على الوحدات القانونية الداخلة في مجمعة الشركات بأساليب وأدوات قانونية مستمدة من قانون الشركات فهذا العنصر هو الذي يفرق بين مجموعة الشركات بالمعنى السليم وبين غيرها من أشكال تجمع الشركات التي تتم بأساليب عقدية مثل الكارتل أو اتفاقات المنتجين .
أما الملاحظة الأخيرة فتتعلق بمفهوم السيطرة الموحدة التي تخضع لها الشركات الداخلة في مجموعة واحدة . ويمكن لهذه السيطرة الموحدة أن تأخذ أحدى الصورتين : الصورة الأولى تتمثل في مايسمى بمجموعة الشركات الشخصية حيث نجد عدة شركات لاتربطها علاقات مشاركة مالية ، بمعنى أن ايا منها لايمتلك حصصا في الشركات الأخرى بالقدر الذي يسمح بالسيطرة عليها ، ولكنها تخضع جميعا للسيطرة المالية لنفس الشخص الطبيعي . أما الصورة الثانية : وهي التي تعنينا ، تتمثل في مجموعات الشركات بالمعنى الضيق والحقيقي للكلمة ، أو مجموعات الشركات الصناعية والمالية ، وهي التي تتكون من عدة شركات تابعة أوفرعية تسمى الشركات الوليدة والتي تخضع بشكل مباشر او غير مباشر للسيطرة المالية لشركة أخرى منفصلة تسمى الشركة الأم التي تتولى ادارة هذه الشركات مركزيا في أطار استراتيجية اقتصادية موحدة . ( 1 )
ـــــــــــــــــــــــــــ
1- د. حسام عيسى ، المرجع السابق ، ص51 – 53 .





أن الشركات متعددة الجنسيات ليست شركة واحدة ولكنها مجموعة شركات ، وتختلف عن غيرها من مجموعات الشركات في أن وحداتها المكونة لاتعمل كلها داخل حدود دولة واحدة وانما في دول متعددة على المستوى العالمي .
وهكذا يمكننا أن نعرف الشركات متعددة الجنسية أنها مجموعة من الشركات الوليدة أو التابعة التي تزاول كل منها نشاطا انتاجيا في دولة مختلفة ، وتتمتع كل منها بجنسية مختلفة ، والتي تخضع لسيطرة شركة واحدة هي الشركة الأم التي تقوم بإدارة هذه الشركات الوليدة كلها في أطار استراتيجية عالمية موحدة . ( 1 )
وبعبارة أوضح فإن تعبير الشركة متعددة الجنسيات بما يحمله من تناقض منطقي انما يعبر عن تناقض حقيقي بين وحدة السيطرة التي تتركز في الشركة الأم ، وتعدد الأشخاص القانونية التي تتجسد في الشركات الوليدة ، أي بين الواقع الفعلي والتصور القانوني .





ـــــــــــــــــــــ
1 – د. حسام عيسى ، المرجع السابق ، ص 63 .








2- الشكل القانوني للشركات متعددة الجنسيات
تتخذ مجموعات الشركات متعددة الجنسيات عادة شكل الشركة المساهمة ، وذلك سواء بالنسبة للشركات الأم أو للشركات الوليدة . واختيار هذا الشكل القانوني يرجع الى أن شركة المساهمة ، هي أكثر أنواع الشركات ملائمة للمشروعات الكبرى التي تحتاج الى استثمارات ضخمة ، وذلك لما تتمتع به من قدرة على تجميع وتركيز رؤوس الأموال . أن المشروعات المتعددة الجنسية اليوم هي في حقيقة الأمر امتداد للمشروعات الرأسمالية التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر ، فهي تمثل اليوم مرحلة جديدة من مراحل التركز الرأسمالي في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية . ألا أن شكل الشركة المساهمة في هذا الصدد لايرجع فقط الى مالها من قدرة خاصة على تجميع رؤوس الأموال ، اذ انها تؤدي وظائف اقتصادية أخرى هامة . وهذه الوظائف مجتمعة هي التي تجعل من شركة المساهمة الأداة المثلى للرأسمالية في مرحلتها الأحتكارية على المستوى العالمي .
ولعل أهم هذه الوظائف هو الفصل بين رأس المال ووظيفة المنظم الرأسمالي كنتيجة لتركيز سلطة اصدار القرارات داخل الشركة في أيدي قلة من المساهمين ، تلك التي تسيطر على مجلس الأدارة بما يترتب على ذلك من ازدياد قدرة الشركات على تركيز رؤوس الأموال . ان الفصل بين رأس المال كما يمثله مجموعة من المساهمين العاديين وبين وظيفة المنظم الرأسمالي التي تتركز في أيدي القلة المسيطرة على مجلس الأدارة يؤدي في نهاية الأمر الى الفصل بين المساهم والشركة ، بما يترتب على ذلك من الفصل بين السهم الذي يمثل حصة مالية وبين موجودات الشركة التي تمثل رأس المال الحقيقي ، بحيث يصبح للسهم حياته المالية المستقلة وحركته الذاتية ، منفصلا عن حياة وحركة رأس المال الحقيقي كما يتمثل في أصول الشركة . ان الشركات متعددة الجنسيات تخلق من الناحية الأقتصادية نوعين من رأس المال : رأس المال المجازي ممثلا في السهم ، ورأس المال المنتج : الحقيقي ممثلا في موجودات الشركة . ولكل من هذين النوعين حياته وحركته المستقلتين . فرأس المال المجازي ممثلا في السهم يتمتع بقدرة على التداول



لايتمتع بها رأس المال الحقيقي الثابت .وتؤدي قدرة رأس المال المجازي على التداول وظائف اقتصادية هامة في خدمة استراتيجية الشركات متعددة الجنسية بالأخص ، اذ هي التي ترفع كل الحواجز أمام انتقال رؤوس الأموال من فرع انتاجي الى آخر أو من بلد الى آخر تبعا لأختلاف معدلات الأرباح أو غيرها من العوامل التي تحدد هذه الاستراتيجية ، وذلك على الرغم من ثبات رأس المال الحقيقي وجموده . ان قدرة الشركات متعددة الجنسية على تأدية كل هذه الوظائف الأقتصادية ترجع بشكل رئيسي إلى الخصائص الذاتية للسهم ، حيث يمكننا ان نقول بأن السهم هو في نهاية الأمر المصدر الأساسي لتلك الحيوية التي تتميز بها هذه الشركات والتي تجعل منها الشكل الأمثل لاستغلال المشروعات الرأسمالية الكبرى . وهذه الخصائص هي : ضآلة القيمة الأسمية ، القابلية للتداول ، تحديد المسؤولية ، ثم كون السهم يمثل حصة شريك . ( 1 )
فالسهم يتميز أولا بضآلة قيمته الأسمية ، مما يشجع على اجتذاب المدخرات الصغيرة نحو المشروعات الصناعية الكبرى ( مثلما يحصل اليوم في سوق الاسهم في كافة ارجاء المعمورة ) . لهذا السبب فقد كان الأتجاه التشريعي في كافة الدول الرأسمالية منذ بداية القرن التاسع عشر نحو تخفيض الحد الأدنى لقيمة السهم ، وهو الأتجاه المعروف بديمقراطية الأسهم : أي تمكين صغار المدخرين من أن يصبحوا بدورهم مساهمين . ( 2 ) .
لقد أدى هذا التخفيض المستمر في قيمة السهم المستمر الى ازدياد عدد صغار المساهمين في هذه الشركات العملاقة . وبديهي أن المساهم الصغير ، بسبب ضآلة حصته لايعنى كثيرا بممارسة حقوقه في الأشراف والرقابة على القائمين بأدارة الشركة . ان مثل هذا المساهم يجهل عادة كل شيء عن امور الشركة ، ولايعنيه في النهاية سوى قبض الأرباح السنوية ومن هنا جاء الانفصال بين الشريك
ــــــــــــــــــــ
1-د . محسن شفيق : الوسيط في القانون التجاري المصري ، الجزء الأول الطبعة الثالثة ، مكتبة النهضة المصرية القاهرة 1985 ، ص 279 .
2 -د. محسن شفيق . نفس المرجع ، ص 280 – 281 .


المساهم والشركة ، وادى هذا الانفصال الى سيطرة كبار المساهمين الممثلين في مجلس الادارة على مقدرات الشركة ، مستخدمين بذلك نظام التفويض الذي ساهم في السيطرة التامة على القرارات التي تصدر من قبل الشركة . وهكذا ينفرد قلة من المساهمين الممثلين بمجلس الأدارة بتوجيه نشاط الشركة والسيطرة على مقدراتها . وهكذا تحقق الأنفصال بين رأس المال ممثلا في مجموعة المساهمين وبين وظيفة المنظم الأقتصادي التي أصبحت تتركز في أيدي القلة المسيطرة على مجلس الأدارة ، بحيث أصبح المساهم العادي ، وهو المالك القانوني ، يجهل كل شيء تقريبا عن شؤون الشركة ، خاصة بعد تعقد أساليب الادارة والمحاسبة الحديثة بشكل اصبح من المتعذر معه على مثل هذا المساهم حتى مجرد فهم الميزانيات المشورة للشركة ، وبحيث لم يعد المساهم يهتم الابمقدار الأرباح الموزعة وبتقلبات أسعار أسهمه في البورصات وهكذا تتحول ديمقرطية الأسهم أو ديمقرطية الأدارة في هذه الشركات الى نقيضها ، اي الى سيطرة القلة .
واذاكانت قابلية السهم للتداول ، باعتبار أنها تلقي بالمساهم في السوق المالي بعيدا عن الشركة ، هي أحد العوامل التي تؤدي الى تركيز السلطة في شركة المساهمة ، اي سيطرة القلة . فإن هذه القابلية للتداول نفسهاهي التي تسمح بقلب هذه السلطة أي بأزاحة فئة مسيطرة لحساب فئة اخرى ، تماما كما يحدث في الأنقلابات السياسية . ولذلك فأن هذه القابلية للتداول تشكل ركنا هاما لتحقيق استراتيجية الشركات متعددة الجنسيات للنمو والسيطرة . فاذا أرادت احدى الشركات المتعددة الجنسيات السيطرة على شركة معينة في بلد ما ، لأن هذه الشركة مثلا تخدم استراتيجيتها الأنتاجية ، فانها تستطيع اللجوء الى السوق المالي لشراء أسهم هذه الشركة بنفسها أو عن طريق وسطاء ، ويمكن للشركة متعددة الجنسيات أن تقوم بهذه العملية في سرية تامة ودون أن تلفت أنظار المساهمين المسيطرين على الشركة ، خاصة اذا كانت أسهم هذه الشركة لحاملها ، وهو الشكل الغالب اليوم للسهم في الدول الرأسمالية المتطورة .



باختصار يمكننا القول أن القابلية للتداول جعلت من السهم ومن شركة المساهمة أداة هامة لتركيز روؤس الأموال ولتركيز السلطة الأقتصادية . كذلك فان هذه القابلية للتداول هي العنصر الرئيسي الذي ساهم في تحقيق عالمية السوق المالية ، وعالمية رأس المال ، وهي كلها عناصر هامة وضرورية لخدمة الاستراتيجية الانتاجية الجديدة للشركات متعددة الجنسيات .( 1 )















1- د . محسن شفيق ، المرجع السابق ، ص 289 – 290 .






المطلب الثاني : - الشركات متعددة الجنسيات
الأوجه القانونية والاقتصادية

ان دراسة البنيان الداخلي للشركات متعددة الجنسيات تقتضي من ناحية دراسة الأدوات والأساليب القانونية لتكوين هذه الشركات التابعة على المستوى العالمي ، ومايثيره هذا التكوين من قضايا متعددة تختلف باختلاف النظام القانوني لكل دولة من الدول التي تقوم على أرضها هذه الشركات ، ومن ناحية اخرى دراسة الأساليب التي تتبعها الشركة الأم للسيطرة على هذه الشركات التابعة . وبديهي أن القضايا والمشاكل القانونية التي يثيرها دراسة البناء الداخلي للشركات متعددة الجنسيات تختلف اختلافا كاملا عن تلك التي تثيرها الشركات الدولية اي التي تعمل داخل حدود دولة واحدة . ففي مجموعة الشركات متعددة الجنسيات تنشأ كل شركة من الشركات الوليدة في دولة مختلفة ، وبالتالي فهي تخضع بالضرورة لنظام قانوني مختلف . ومن ثم فان المشكلة الأساسية التي تواجه الشركة متعددة الجنسية هي كيفية التوفيق بين الاعتبارات القانونية المحلية في كل دولة من الدول المضيفة وبين الاستراتيجية الكلية للشركة الكلية للشركة بما تقتضيه من وحدة السيطرة على كل الشركات الوليدة . ونلفت النظر الى اننا نفترض حتى الآن ان تكوين الشركات متعددة الجنسيات يتم عن طريق قيام شركة كبرى موجودة ومستقرة في بلد ما بتكوين شركات وليدة في عدة دول مختلفة ، وبالفعل فان هذا الأسلوب هو الأكثر شيوعا وهو الذي اتبعته الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات بشكل أساس منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حينما بدأ الاقتصاد الرأسمالي يتخذ طابعه العالمي الجديد . ورغم هذا يبقى صحيحا أن اسلوب تكوين شركات وليدة ، سواء بانشاء شركات جديدة تابعة على المستوى العالمي ، أو بالسيطرة على شركات قائمة وتحويلها الى شركات تابعة، هو الأسلوب الأكثر اتباعا اليوم لتكوين الشركات متعددة الجنسيات .



الأدوات والأساليب القانونية لتكوين الشركات متعددة الجنسيات .
ذكرنا سابقا أن تكوين الشركات متعددة الجنسيات قد يتم عن طريق الأندماج الدولي ، وهو الذي يتم بين شركتين تابعتين لدولتين مختلفتين أو عن طريق تكوين شركات وليدة جديدة في دول مختلفة ، أو في النهاية عن طريق السيطرة على شركات قائمة في دول متعددة .
1-الأندماج الدولي للشركات :
الأندماج الدولي بالمعنى القانون هو (( فناء شركة أو أكثر في شركة أخرى ، أو فناء شركتين أو أكثر وقيام شركة جديدة تنتقل اليها ذمم الشركات التي فنيت )) . ( 1 ) ويتضح لدينا من هذا التعريف أن الأندماج يمكن أن يتم بأحدى طريقتين ، الأولى هي بطريق الابتلاع أو الضم حيث تفنى شركة أو أكثر في شركة قائمة ، بمعنى أن احدى الشركات تظل قائمة وتبتلع الأخرى ( 2 ) . والثانية هي الأندماج بطريقة المزج حيث تفنى الشركات التي يتم ادماجها وتنشأ شركة جديدة تنتقل اليها ذمم الشركة الثانية . نلاحظ هنا أن الأندماج هو الأكثر شيوعا في العالم الرأسمالي نظرا لارتفاع تكاليف عملية الأندماج بطريقة المزج ، حيث تقتضي هذه الطريقة احلال كافة الشركات التي يتم دمجها وتكوين شركة جديدة ، بكل ما تفرضه هذه العمليات من نفقات باهضة ، أضف الى ذلك العبء الضريبي الناشئ عن زيادة حجم الاصول التي يتم نقلها الى الشركة الجديدة والتي يفرض عليها العديد من الضرائب والرسوم مثل الضرائب على دخول الشركات – ضريبة الأرباح التجارية التي تستحق على الشركات المندمجة – والضرائب على ايرادات القيم المنقولة التي تستحق بمناسبة توزيع اسهم الشركة الجديدة على المساهمين في الشركات المندمجة . أن الذي يعنيننا بشكل خاص هو الدور الذي يلعبه الأندماج في حياة الشركات متعددة الجنسيات وبالذات في تكوين الشركات . وبديهي ان الاندماج المقصود هنا هو الأندماج الدولي ، وهو الذي يتم بين شركتين مختلفتي الجنسية ، ويمكن اعتباره أداة لتكوين الشركات متعددة الجنسية . ولكن ليس معنى ذلك ان الاندماج الداخلي ، وهو الذي يتم بين شركتين أو أكثر من جنسية واحدة ، لايلعب أي دور في مجالنا هذا .
------------------
1- د . محسن شفيق : المرجع السابق ، ص 664 .
2- د . محسن شفيق : المرجع السابق ، ص 668 .


فنحن نعلم أن الشركات متعددة الجنسية هي في حقيقة الأمر مجموعة شركات تتمتع بجنسية دولة معينة ، ومن المتصور أن يقع الاندماج بين احدى الشركات الوليدة الداخلة في مجموعة متعددة الجنسيات ، والتي تعمل في بلد ما وتتمتع بجنسيته ، وبين احدى الشركات الوطنية في نفس هذا البلد. فمثل هذا الأندماج يعتبر داخليا لأنه يتم بين شركتين من جنسية واحدة . والواقع أن ألاندماج الداخلي هو احد الأدوات القانونية التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسيات للقضاء على منافسيها في الدول المضيفة ، ولأحكام سيطرتها على السوق الداخلي في هذا الدول .
أن عملية الأندماج الدولي نادرة للغاية على الصعيد العملي . اذ أنها تصطدم بالعديد من الصعوبات القانونية التي تعوق اتمامها بل وتكاد تجعلها شبه مستحيلة . وترجع هذه الصعوبات الى عدم وجود قواعد موحدة تحكم عمليات الأندماج الدولي ، حتى في اطار التجمعات الدولية الأقليمية كمجموعة السوق الأوروبية المشتركة . وبالتالي فمن الضروري الرجوع الى قواعد تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص لتحديد النظام القانوني الذي يحكم عمليات الأندماج الدولي . الا أن تطبيق هذه القواعد يثير العديد من المشاكل التي تجعل من الصعب جدا اتمام عمليات الأندماج الدولي . ان الاندماج الدولي لايمكن ان يتم ابتداءا الا اذا كان مبدأ الاندماج نفسه مقبولا في كلا القانونين حيث ترجع الصعوبة في تحديد المسائل التي تخضع لقانون دولة الشركة الدامجة ، وتلك التي تخضع لقانون دولة الشركة المندمجة . ثم أن هناك من المسائل ما يقتضي تطبيق القانونين معا وبالتالي فيكفي ان يضع احد القانونين عقبة امام الأندماج الدولي حتى يستحيل اتمامه . والواقع فعلا أن معظم التشريعات الوطنية المعاصرة تتضمن مثل هذه العقبات التي تحول دون اتمام عمليات الأندماج الدولي .





2– تكوين شركات وليدة على المستوى العالمي .
لقد رأينا في ماسبق كيف ان عملية الأندماج الدولي تكتنفها العديد من الصعوبات القانونية والسياسية بحيث لايمكن اعتباره الأداة المثلى لتكوين الشركات متعددة الجنسيات ، وبالفعل فأن عمليات الأندماج الدولي قليلة الحدوث في العمل ، حيث تفضل الشركات الكبرى استخدام أدوات وأساليب قانونية مختلفة كوسيلة لأنتقالها الى العالمية ، وأهم هذه الأساليب جميعا هو تكوين شركات وليدة جديدة على المستوى العالمي . ولايثير تكوين الشركات الوليدةعلى المستوى العالمي أي صعوبة حقيقية من وجهة نظر القانون التجاري . فتكوين شركة في هذا المجال لايتطلب الا توافر شرطين أساسيين : اولهماأن يكون للشركة الأم وفقا لأحكام قانونها الوطني الحق في تملك أسهم شركة أخرى ، وثانيهما أن يكون من الممكن وفقا لأحكام قانون الدولة المضيفة أن تتملك الشركةالوليدة بنسبة تسمح بالسيطرة عليها . ( 1 ) ولاشك أن حق الشركات بصفتها أشخاص قانونية في تملك أسهم بعضها البعض قد أصبح من المبادئ المسلم بها في معظم القوانين الوضعية المعاصرة ، ونفس الشيء يمكن ان يقال بالنسبة للشرط الثاني ، حيث لانكاد نجد في معظم التشريعات التجارية القائمة أي عوائق جدية تحول دون السيطرة المالية لشركة على شركة أخرى ، بل أن بعض هذه التشريعات يسمح ، بتكوين شركة الشخص الواحد ، بما يترتب على ذلك من امكانية تملك الشركة الأم لكل أسهم شركتها الوليدة ، والسيطرة عليها بالتالي سيطرة كاملة . يمكننا القول بأن النظام القانوني للشركة الوليدة التابعة لشركة اجنبية لايختلف عن النظام القانوني للشركة الوليدة التابعة لشركة وطنية أخرى . بل انه في ظل بعض التشريعات تتمتع الشركة الوليدة التابع لشركة أجنبية بنظام قانوني أفضل نسبيا وأكثر تحررا منه بالنسبة للشركة الوليدة والوطنية الخالصة . ان ملكية رؤوس أموال الشركات الوليدة هي من أهم القضايا التي يظهر فيها بوضوح التعارض بين مصالح الشركات متعددة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. حسام عيسى ، المرجع السابق ، ص – 119 – 120 – 123 -



الجنسيات ومصالح الدول المضيفة . ان سياسة الشركات متعددة الجنسيات يقوم على اساس الانفراد بملكية أسهم شركاتها الوليدة على النطاق العالمي ، وعلى نبذ فكرة المشروعات المشتركة بما تقتضيه من مشاركة رؤوس الأموال المحلية في الدول المضيفة في هذه الشركات الوليدة ، والسبب في ذلك أن أهم مايميز الشركات متعددة الجنسية ، هو انها تدول الأنتاج ، لأن العملية الأنتاجية داخل المشروع الرأسمالي باتت لاتتم على المستوى القومي كما كان يحدث سابقا وانما على المستوى العالمي ، بحيث أصبح الأقتصاد العالمي يحل بالتدريج محل الأقتصاديات القومية المختلفة كاطار لعملية الانتاج الرأسمالي ومن ثم فأن الشركات الوليدة التابعة للشركات متعددة الجنسيات انما تشكل في حقيقة الأمر أجزاء من كل متكامل على المستوى العالمي . ان الشركات متعددة الجنسيات تفضل عدم اللجوء الى أسلوب المشروعات المشتركة حتى في تلك الحالات التي تحتفظ فيها بملكية غالبية أسهم شركاتها الوليدة وبالتالي بالسيطرة عليها . ولكن ليس معنى هذا أن اسلوب المشروعات المشتركة آخذ بالزوال ، او ان كل الشركات متعددة الجنسيات ترفض هذا الأسلوب . فقد تضطر هذه الشركات الى سلوك هذا الطريق ، كما لو اقتضى تنفيذ الخطة الأنتاجية للشركة السيطرة على شركة أخرى قائمة في دولة أخرى ، اذ قد لاتستطيع الشركة الأم شراء كل أسهم الشركة المراد السيطرة عليها ، ، وتضطر بالتالي الى الأكتفاء بالقدر اللازم لتحقيق سيطرتها . ولكن يبقى الأتجاه العام لهذه الشركات هو رفض المشروعات المشتركة . وبعكس هذا تماما نجد أن الأتجاه العام لسياسة الدول المضيفة المستوردة للشركات متعددة الجنسيات ، هو نحوتشجيع المشروعات المشتركة كأسلوب للتعاون مع الشركات متعددة الجنسيات ، ويظهر هذا الاتجاه بوضوح أكثر في سياسة الدول النامية كما تعكسها تشريعاتها المنظمة لأستثمارات رؤوس الأموال الأجنبية . الا أن قدرة الدول المضيفة الفعلية على الرقابة على نشاطات الشركات متعددة الجنسيات العاملة على ارضها محدودة للغاية ، حيث تتوفر لهذه الشركات الكثير من السبل والوسائل للتخلص من هذه
الرقابة ، خاصة ان الدول المضيفة غالبا ما تكون في مركز ضعيف نسبيا في معاملاتها مع هذه الشركات نظرا لحاجتها الى رؤوس الأموال والى الخبرات الفنية والتكنولوجية التي تحتكرها اليوم الشركات متعددة الجنسيات .
3 – السيطرة على شركات قائمة
ان الأستراتيجية التي تتبعها الشركات متعددة الجنسيات ليس فقط في اسلوب تكوين شركات وليدة جديدة ، وانما قد تلجأ هذه الشركات الى السيطرة على شركات أخرى قائمة بالفعل ، وتحويلها الى شركات تابعة ولعل هذا الأسلوب قد يصبح ضروريا في بعض الأحيان لو كان الأمر يتعلق بالحصول على مواد أوسلع وسيطة تنتجها الشركة المراد السيطرة عليها ، حيث تصبح السيطرة على مثل هذه الشركة أمرا حيويا ولازما لتحقيق التكامل الرأسي . ومهما كانت الأسباب الأقتصادية التي تدفع الشركات متعددة الجنسيات الى السيطرة على غيرها من الشركات القائمة بالفعل فهي لاتسنطيع الا ان تسلك احد طريقين لتحقيق هذا الغرض . فاما ان تلجأ الى الأستيلاء عنوة (( السيطرة )) اي ترغم المساهمين المسيطرين على الشركة وذلك على نحو الذي تتم به الأنقلابات السياسية للسيطرة على مقاليد الحكم ، ويطلق على هذه الطريقة بالفقه الفرنسي السيطرة بطريق الأنقلاب . واما أن تلجأ الى السيطرة على الشركة بالطريق السلمي عن طريق الأتفاق مع مجموعة المساهمين المسيطرين على نقل السيطرة اليها ، وهو مايطلق عليه في الفقه الفرنسي تعبير حوالة السيطرة . ( 1 ) في الأسلوب الأول من السيطرة يجب الايكون المساهمون المسيطرون على الشركة مالكين لأ كثر من 50% من اسهمها اذ يستحيل في هذه الحالة نقل السيطرة دون موافقتهم ، ولكي تنجح هذه الطريقة لابد من توفر شرطين الأول : ان يتم شراء اسهم الشركة في وقت قصير وبطريقة لاتثير الشكوك بالنسبة للمساهمين . الثاني : شراء الأسهم بطريقة لاتؤدي الى ارتفاع اسعارها في السوق المالي كثيرا ، حتى لاتزداد التكلفة المالية لعملية الاستيلاء، ان ماساعد في اتمام مثل هذه العمليات هو تطور فنون وأساليب التعامل في البورصات اليوم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. حسام عيسى ، مرجع سابق ، ص 145 .

الفصل الثاني
إستراتيجية الشركات متعددة الجنسية


المبحث الاول
استراتيجية الشركات متعددة الجنسية
لقد ارتبطت ظاهرة عالمية الأنتاج بالشركات متعددة الجنسية ، وذلك نتيجة لتأسيس تلك الشركات شبكة واسعة وممتدة من الفروع التي تتعامل في جميع الأنشطة والمجالات الإ نتاجية والتسويقية والتمويلية .
لقد بلغ عدد الشركات متعددة الجنسيات في عام 1990 م نحو أكثر من 35 ألف شركة وأرتفع هذا العدد الى 63 ألف عام 2000 م حسب ما اشار اليه تقرير الامم المتحدة الذي يخص الاستثمار الدولي .ان ضخامة وحجم هذه الشركات حيث تستحوذ على 80% من اجمالي مبيعات العالم هو مايعكس قدراتها التسويقية والانتاجية الضخمة الى جانب الدور الكبير الذي تلعبه في تسريع عجلة الثورة التكنولوجية نتيجة لقدرتها الكبيرة على الانفاق على عملية البحث والتطوير . ان لظاهرة عالمية الانتاج ، سببين رئيسسيين أولهما : اتجاه معدل الربح الى الانخفاض في الدول الرأسمالية المتطورة وبالذات الولايات المتحدة الامريكية بسبب ارتفع الاجور من ناحية وزيادة التركز الراسمالي من ناحية اخرى الأمر الذي يحتم نقل الوحدات الانتاجية الى الخارج ، حيث الاجور المنخفضة ومعدلات الربح المرتفعة . وثانيهما اختلاف مستويات ودرجات نمو الأقتصاديات القومية المتنوعة ‘ بما يترتب على ذلك من اختلاف معدلات الاجور على المستوى العالمي . ان الهدف النهائي للشركات متعددة الجنسية هو زيادة معدلات ارباح رأس المال المسيطر ، والمتمثل قانونا بالشركة الأم . ووسيلتها الى ذلك استغلال الاختلاف القائم في مستويات النمو والتقدم الاقتصادي والتكنولوجي بين الدول المختلفة داخل المحيط الاقتصادي العالمي . اذا نقطة البداية في استراتيجية الشركات متعددة الجنسيات هي العمل على زيادة ارباح الشركة الأم



المسيطرة . وللوصول الى هذا الهدف ينبغي تظافر جهود كل الشركات الوليدة المتناثرة في كافة انحاء العالم ، دون ما اعتبار لمصالحها الذاتية أو لمصالح الدولة المضيفة التي تعمل فيها هذه الشركات . ولذلك فان تقييم اداء كل شركة من هذه الشركات الوليدة لا يتم على اساس ما تحققه من نتائج ذاتية وانما على اساس مدى مساهمتها في الوصول الى اهداف المشروع المتعدد الجنسيات ككل . بعبارة اخرى فان استراتيجية الشركات متعددة الجنسيات هي استراتيجية كلية تتحدد على نطاق عالمي ، دون ما اعتبار للمصالح الجزئية للاطراف المتعددة والمختلفة التي تمسها هذه الاستراتيجية مثل الدول المضيفة والمساهمين المحليين في الشركات الوليدة . والدائنين المحليين لهذه الشركات . اما الشركات الوليدة نفسها فليست في حقيقة الأمر الا ادوات لتحقيق الاستراتيجية الكلية ، تتحكم فيها سلطة مركزية موحدة وتوجهها لخدمة غرض واحد . ( 1 )
أن للشركات متعددة الجنسيات استراتيجية عالمية كلية ، لاتقيم وزنا كبيرا للحدود ولا للمصالح القومية والاقليمية في سبيل تحقيق غرضها النهائي وهو زيادة أرباح رأس المال المسيطر ، والمتمثل قانونا في الشركة الأم ، وان هذه الاستراتيجية ترتبط ارتباطا وثيقا بالاسترتيجية الاقتصادية والسياسية للدولة الأم . سنبحث هنا في الأدوات والأساليب الفنية التي تتبعها الشركات متعددة الجنسيات لتحقيق هذه الاستراتيجية الكلية ، والمشاكل القانونية التي يثيرها استخدام هذه الأساليب في مواجهة الدول المضيفة والاطراف الأخرى التي ترتبط مصالحها بنشاط هذه الشركات ، مع البحث عن افضل الطرق والاساليب المضادة التي يمكن للدول المضيفة اتباعها لمواجهة هذه الاستراتيجية الكلية ، دفاعا عن مصالحها الخاصة والقومية . سنقدم تباعا الجوانب المختلفة لاستراتيجية الشركات متعددة الجنسيات وذلك في علاقتها بالدول المضيفة ، ثم بالمساهمين والدائنين والعاملين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د - حسام عيسى ، المرجع السابق ، ص 182 – 183 .



المطلب الأول : - استراتيجية الشركات متعددة الجنسية ومصالح الدول المضيفة
ان أهم ما يميز الشركات متعددة الجنسيات هو انها تعمل تحت سيطرة مركزية موحدة ، وفي اطار استراتيجية عالمية كلية ، تهدف في نهاية الأمر الى زيادة ارباح الشركة الأم ، دونما اعتبار لمصالح جزئية للشركات الوليدة المنتشرة على صعيد عالمي . ومن ثم فان نشاط الشركات الوليدة في المجالات المختلفة لايتحدد وفقا لمقتضيات السياسات القومية للدول المضيفة ، لكن تبعا لما تقتضيه مصلحة المشروع المتعدد الجنسيات والتي تختلط بمصلحة الشركة الأم المسيطرة . وهذا يعني ببساطة شديدة ان الدول المضيفة ليست لها السيطرة الكاملة على القطاعات الأقتصادية التي تهيمن عليها الشركات متعددة الجنسيات العاملة داخل اراضيها ، وان مركز اصدار القرارات المتعلقة بنشاط هذه الشركات موجود خارج حدودها ، الأمر الذي يهدد استقلالها الاقتصادي ، بل والسياسي أيضا وتشهد لذلك تجارب كثيرة . على أن الأمر لايقتصر على مجرد تهديد – نظري – أو –فعلي – لاستقلال وسيادة الدول المضيفة ، بل ان هناك في الكثير من الاحيان تعارضا بين هذه الاستراتيجية للشركة متعددة الجنسية وبين المصالح المباشرة للدول المضيفة . ( 1 ) يبدو جليا هذا التعارض بما يتعلق بجانب الاستراتيجية المالية للشركات متعددة الجنسيات ، ونعني به سياسة نقل الارباح بين الشركات الوليدة المختلفة ، عن طريق التحكم والتلاعب في اسعار السلع الوسيطة التي تتبادلها هذه الشركات ، وتلجأ الشركات متعددة الجنسيات لهذا الأسلوب لأسباب آتية ، الحد من الأعباء الضريبية للمشروع متعدد الجنسيات ، وهو مايعني ببساطة شديدة التهرب من الضرائب التي تفرضها الدول المضيفة على نشاط الشركات الوليدة العاملة في ارضها ، وبالطبع من اجل الوصول الى هدفها الاستراتيجي النهائي وهوزيادة ارباح المشروع . وتستخدم الشركات متعددة الجنسيات اساليب وادوات فنية متنوعة من أجل الحد مما تدفعه من ضرائب للدول المضيفة ، ولكن هذه الأساليب والأدوات تقوم كلها على اساس استغلال الاختلافات الضريبية القائمة بين الدول المضيفة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرسي فؤاد الراسمالية تجدد نفسها سلسلة علم المعرفة عدد 149 الكويت سنة 1990 ص339 .


اذ تختلف هذه النظم فيما بينها اختلافا واسعا من حيث اسعار الضرائب المفروضة على دخول الشركات وعلى ايرادات القيم المنقولة ، او من حيث الأعفاءات الضريبية التي تمنحها للشركات العاملة على اراضيها . فهناك من الدول مثلا ما يمنح لمثل هذه الشركات اعفاءات ضريبية شاملة ، وذلك من اجل اجتذاب رؤوس الأموال الاجنبية اليها ، وهي الدول التي يطلق عليها اسم الجنات الضريبية ، مثل العراق ودول الخليج . ومن البديهي ان من صالح الشركات متعددة الجنسيات امام هذه الأختلافات في النظم الضربية ، ان تتركز ارباح وحداتها الانتاجية العاملة على المستوى العالمي في تلك الشركات الوليدة التي تعمل في ظل افضل الانظمة الضربية ، سواء من حيث اسعار الضرائب ، او من حيث مدى الأعفاءات التي تتمتع بها . وبالتالي فأن صالح الشركات متعددة الجنسيات نقل ارباح الشركات الوليدة المختلفة الى تلك الشركات التي تعمل في ظل افضل النظم الضربية . ان عملية نقل الأرباح بين الشركات الوليدة هي سهلة نسبيا ، حيث يتم نقل الأرباح عن طريق التحكم والتلاعب في اسعار السلع الوسيطة ، والخدمات التي تتبادلها الشركات الوليدة داخل المجموعة الواحدة ( 1 ). اذ تعمل الشركات متعددة الجنسيات في ظل نوع من التكامل الأنتاجي على المستوى العالمي ، حيث تتخصص كل شركة وليدة في مرحلة انتاجية معينة في اطار المشروع المتعدد الجنسيات . ان معظم العمليات التي تجريها هذه الشركات الوليدة هي عمليات داخلية ، بمعنى انها تتم داخل مجموعة الشركات متعددة الجنسيات وتخضع بالتالي للسيطرة المركزية للشركة الأم التي تتولى تحديد الأسعار التي يجري بها تبادل السلع المختلفة بين الشركات . تلجأ الشركات متعددة الجنسيات ايضا الى اسلوب نقل الأصول المالية بين الشركات الوليدة عن طريق التحكم في اثمان السلع والخدمات التي تتبادلها هذه الشركات ، لتحقيق اغراض اخرى عديدة ومتنوعة منها التحايل على القيود التي تفرضها الدول المضيفة على حركة رؤوس الأموال .
ولكن ايا كان السبب المباشر الذي يدفع الشركات متعددة الجنسية الى اللجوء الى
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرسي فؤاد ، المرجع السابق ، ص395 .


هذا الأسلوب ، فالنتيجة النهائية هي نقص حصيلة الضرائب في الدول المضيفة .وبالاضافة الى ذلك نقل الارباح يؤثر سلبا على موازين مدفوعاتها ، وبالتالي على استقرار عملاتهاالوطنية . ولكن كيف يكمن للدول المضيفة ان تحد من هذا الأسلوب ؟. يبدو ان مقاومة هذا الأسلوب من أساليب التهرب الضريبي صعبة للغاية ، وسبب في ذلك يعود لو أن هناك مثلا مبالغة في رفع اثمان السلعة الوسيطة التي تستوردها الشركات الوليدة من الشركة الأم ، او من شركة وليدة اخرى ، فمن غير المتيسر للسلطات الضريبية في الدول المضيفة الى اكتشاف هذه المبالغة ، وبالتالي تقدير الأثمان المناسبة والحقيقية لهذه السلع ، اذ ان هذه السلع غير متداولة في الأسواق العالمية ، ومن ثم فليس لها سعر سوق يمكن الاهتداء به في هذا الصدد. ذلك ان السوق الرأسمالية نفسها ، في ظل ظاهرة عالمية الانتاج ، قد فقد وظيفته التقليدية الأساسية كأداة لتنظيم عملية التبادل الدولي التجاري . فعمليات التبادل التجاري الدولي اصبحت تتم اليوم بنسبة هائلة ومتزايدة داخل اطار الشركات متعددة الجنسيات نفسها ، اي بين شركاتها العديدة المتواجدة في انحاء العالم . لقد اصبحت الأثمان أداة في أيدي الشركات متعددة الجنسيات للتأثير على السوق ، لذا يمكننا القول بأن هذه الشركات تسيطر اليوم سيطرة شبه كاملة على السوق الدولي . ان الشركات متعددة الجنسية تعمد الى استغلال التناقضات بين الانظمة المالية والنقدية المتعددة على مستوى العالمي، من أجل فرض استراتيجيتها الكلية دون ما اعتبار لمصالح الدول المضيفة . ويحكم هذه الاستراتيجية للشركات متعددة الجنسية في هذا المجال عاملان ،
الأول : تجنب مخاطر تقلبات اسعار الصرف للعملات المختلفة ، بل والعمل على استغلال هذه التقلبات لصالحها قدر الأمكان .
الثاني : البحث عن أرخص المصادر المالية لتمويل نشاط شركاتها الوليدة المتناثرة في مختلف انحاء العالم .( 1 )
ــــــــــــــــــــــــ
1- د. حسام عيسى ، المرجع السابق , ص 192 .



المطلب الثاني :- استراتيجة الشركات متعددة الجنسية ومصالح
1- المساهمين المحليين في الشركات والوليدة
أن اهم مايميز الشركات متعددة الجنسيات ، هو خضوع الشركات الوليدة المنتشرة على الصعيد العالمي لسيطرة مالية وادارية موحدة . وكيف ان هذه السيطرة الموحدة تشكل ضرورة حيوية لتحقيق الاستراتيجية الأنتاجية العالمية الموحدة للشركات متعددة الجنسيات ، تلك الأستراتيجية التي تقوم على أساس خدمة مصالح المشروع المتعدد الجنسيات ككل ، والتي تختلط في نهاية الأمر بمصالح الشركة الأم المسيطرة ، دونما اعتبار للمصالح الجزئية للشركات الوليدة . لقد اشرنا في المبحث الأول الى العديد من الأساليب التي تتبعها الشركات متعددة الجنسيات لتحقيق استراتيجيتها ، وذلك في أغلب الأحيان على حساب الدول المضيفة ، ورأينا أن هذه الأساليب على تنوعها واختلافها انما تعتمد في نهاية الأمر على ما تمارسه الشركة الأم من سيطرة على الذمم المالية لشركاتها الوليدة ، الأمر الذي يتيح لها ان تطبق على هذه الذمم ، حيث تستطيع الشركة الأم المسيطرة ، وفقا لما تقتضيه مصلحتها ان تنقل الأرباح والأصول المالية المختلفة من شركة الى أخرى ، وذلك من خلال عمليات المبادلة التي تتم بين هذه الشركات ، أو من خلال العقود الأخرى التي تبرمها الشركات الوليدة فيما بينها ، أو بينها وبين الشركة الأم اوبغير ذلك من الطرق الاخرى ، ولاشك أن انتقال الأرباح والأصول المالية من شركة وليدة الى اخرى بهذه الاساليب من شأنه الأضرار بمصالح المساهمين المحليين في الشركة الأولى ، وذلك بالطبع بفرض وجود مثل هؤلاء المساهمين أي في تلك الحالة التي تمارس الشركة المتعددة الجنسيات فيها نشاطها في اطار مشروع مشترك . ( 1 )
ان الشركات متعددة الجنسيات تشكل وحدة اقتصادية قائمة بذاتها ، تخضع لسيطرة موحدة ، من أجل تحقيق استراتيجية انتاجية عالمية موحدة . ومع ذلك فأن هذه الوحدة المتكاملة تبقى حتى الآن خارج اطار القانون الوضعي الذي لايرى فيها الا مجموعة من الشركات المستقلة المنفصلة ، والتي تخضع كل منها لنظام قانوني مستقل وتتمتع بجنسية مستقلة
----------------
. 1- مرسي فؤاد ، المرجع السابق ، ص 399 .
ومن هنا تجيء الصعوبات التي تحول دون امكانية توفير الحماية اللازمة للمساهمين المحليين في الشركات الوليدة وللدول المضيفة أيضا . لكل هذه الاسباب يقترح بعض الفقهاء اخضاع الشركات متعددة الجنسيات لتنظيم ذي طبيعة دولية ، أي بعبارة أخرى تحويلها الى شركات دولية تحت اشراف هيئة دولية تنشأ خصيصا لذلك ، وتتولى الى جانب الرقابة على نشاط هذه الشركات نشر كافة البيانات المتعلقة بهذا النشاط ، والتي تهم الأطراف المختلفة التي ترتبط مصالحها بمصالح هذه الشركات . الآ ان هذا الأقتراح يبدو صعب التحقيق في الظروف الحالية لتعارض مصالح الدول المختلفة في هذا الشأن ، ثم ان هذا الاقتراح يقوم في حقيقة الأمر على افترض وهمي وخاطىء ، وهو ان الشركات متعددة الجنسيات ذات طابع دولي ، على الاقل من الناحية الواقعية ، ويريد ان ينقل هذا الواقع الى ميدان القانون . إلا ان الحقيقة غير ذلك تماما ، فدولية نشاط هذه الشركات يجب الا ينسينا اطلاقا انها في نهاية الأمر امتداد على المستوى العالمي لاقتصاديات الدول الأم التي ترتبط بها ، بما يترتب على ذلك من ارتباطات سياسية بهذه الدول . وبالتالي فسوف تبقى نفس المشاكل قائمة ، على الأقل بالنسبة للدول المضيفة النامية ، ذلك ان هذه المشاكل التي عرضنا لها ليست الا انعكاسات للعلاقات الاقتصادية والسياسية القائمة بين الدول المتطورة والدول النامية في عالمنا المعاصر .
2- مصالح دائني الشركات الوليدة .
لاشك أن الاستراتيجية العالمية الكلية للشركات متعددة الجنسية ، القائمة على أساس تحقيق مصلحة الشركة الأم . دون ما اعتبار للمصالح الجزئية للشركات الوليدة التابعة ، كما تهدد مصالح المساهمين المحليين في الشركات الوليدة ، فأن من شأنها ايضا في كثير من الأحيان ، الأضرار بمصالح دائني هذه الشركات . ان المخاطر التي يتعرض لها الدائنون ترجع الى التداخل أو الاختلاط بين الذمم المالية للشركات الوليدة والشركات الأم ، بما يترتب على ذلك من امكانية انتقال الأصول المالية من شركة لأخرى على النحو الذي اشرنا اليه ، وفقا لما تقتضيه مصلحة المشروع متعدد الجنسيات ، اي في نهاية الامر وفقا لما تقتضيه


مصلحة الشركة الأم ، كل هذا في الوقت الذي يقتصر فيه ضمان دائني الشركة الوليدة على أموالها دون غيرها ، باعتبارها شخصا معنويا مستقلا ، له ذمته المالية المنفصلة . ان هذه المشكلة ترجع الى ذلك التفاوت القائم في معظم التشريعات التجارية الوضعية المعاصرة بين الواقع والقانون فيما يتعلق بمجموعات الشركات . ان للشركة الوليدة شخصية معنوية مستقلة ، لها ذمتها المالية المنفصلة عن ذمة الشركة الأم المسيطرة ، وذلك يعني عدم مسؤولية الشركة الأم عن ديون وليداتها . وعلى الرغم مما تؤدي اليه السيطرة في واقع الأمر من مساس باستقلال الشركات الوليدة من الناحيتين الادارية والمالية ، فما زال القانون الوضعي في معظم دول العالم ، ينظر الى هذه الشركات باعتبارها كيانات قانونية مستقلة ، لكل منها ارادتها الحرة ، وذمتها المالية المنفصلة ومن ثم تستطيع الشركة الأم ان تمارس سيطرتها على الذمم المالية لوليداتها بالطرق والأساليب التي ذكرناها، دون ان تقابل هذه السلطة أية مسؤولية استثنائية عن ديون والتزامات هذه الشركات الوليدة . ولكي يمكن توفير حماية حقيقية لدائني الشركات الوليدة فلابد من النظر الى مجموعة الشركات باعتبارها وحدة متكاملة ، ترتبط السلطة فيها بالمسؤولية ، بما يترتب على ذلك من ضرورة اعتبار الشركة الأم مسؤولة عن ديون شركاتها الوليدة . وتتداخل فيها الذمم المالية للشركات الوليدة ، بما يترتب على ذلك من ضرورة اعتبار دائني الشركات دائنين للمجموعة كلها . ( 1 ) الا أن مثل هذا الحل حتى بفرض اقراره على المستوى الداخلي ، سوف يبقى عديم الفاعلية بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات على المستوى الدولي وذلك لعدم إمكانية ربط هذا الكيان القانوني الجديد بنظام قانوني موحد .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د – حسام عيسى ، المرجع السابق ، ص 224 -225


3 - استراتيجية الشركات متعددة الجنسيات ومصالح العاملين في الشركات الوليدة :

أن الاستراتيجية العالمية للشركات متعددة الجنسيات قد تتعارض مع مصالح العاملين في الوحدات الانتاجية التي تقوم الشركات الوليدة على إدارتها . ويمكن ان تؤدي هذه الاستراتيجية الكلية الى التضحية بمصالح الشركات الوليدة ، وبمصالح العاملين فيها . قد تقتضي مصلحة الشركة متعددة الجنسية الأم مثلا الى اغلاق بعض أسواق التصدير أمام إحدى شركاتها الوليدة لحساب شركة وليدة أخرى ، وذلك لأسباب ضريبية أو اقتصادية أو سياسية ، بما يترتب على ذلك بالضرورة اغلاق بعض منشأت الشركة التي أغلقت أسواق التصدير أمامها ، وتسريح عمالها . في الواقع ان مصدر الخطر الرئيسي الذي يهدد مصالح العاملين في الشركات الوليدة كما هو الحال بالنسبة لدائني ومساهمي هذه الشركات يكمن في اخضاع كل القرارات الخاصة بنشاط هذه الشركات لمقتضيات المصلحة الكلية للمشروع متعدد الجنسيات بما يؤدي اليه ذلك في كثير من الاحيان التضحية بمصالح بعض الشركات الوليدة وبمصالح العاملين فيها لصالح المشروع متعدد الجنسيات ككل . ولذلك فليس من الغريب ان يسلك فقهاء قانون العمل الذين عكفوا على دراسة أفضل السبل لحماية مصالح العاملين في الوحدات الانتاجية التابعة للشركات متعددة الجنسية ، نفس السبيل الذي سلكه فقهاء القانون التجاري بالنسبة لمساهمي ودائني الشركات الوليدة ، ونعني بذلك محاولة تجاوز الحدود القانونية التي تفصل الشركات الوليدة المختلفة ، وبينها وبين الشركة الأم ، تلك الحدود التي تقيمها النظرية التقليدية في الشخصية المعنوية ، والتي لم تعد تعبر عن الواقع الفعلي المتمثل في وحدة المشروع متعدد الجنسيات على المستوى العالمي . وأيا كان قدر الحماية التي يمكن توفيرها للعاملين في الشركات الوليدة ، باستخدام هذا الاسلوب الفني او ذاك ، سوف تبقى الشركات متعددة الجنسيات بتركيبتها الحالية ، ونظامها القانوني القائم ، مصدرا لعديد من المشاكل العمالية وللاسباب العديدة التي ذكرناها ، وفي مقدمتها



وجود مركز القرارات المتعلقة بسير العمل في المشروع بعيدا عن المنشأت التي تمارس فيها علاقات العمل اليومية . فالشركة الأم هي التي تتولى بالفعل إصدار كافة القرارات الهامة التي تمس وجود ونشاط الوحدات الأنتاجية المنتشرة في كافة انحاء العالم . اما الشركات الوليدة القائمة على ادارة هذه الوحدات الانتاجية فلا حول لها ولاقوة في هذا الشأن ، ويؤدي هذا الوضع في الكثير من الأحيان الى تعقد المنازعات العمالية التي تثور داخل الشركات الوليدة نظرا لعدم وجود السلطة الحقيقية التي يمكن للنقابات العمالية التفاوض معها من اجل الوصول الى حلول لمثل هذه النزاعات .


المبحث الثاني

الشركات متعددة الجنسية في ظل العولمة

المطلب الأول :- العولمة وقواها الفاعلة

جسدت العولمة بحضورها الطاغي وقضاياها المتشابكة وسبل البحوث الجارفة التي تناولتها ، تبشيرا بها أو نقدا لها لمدى الأهمية البالغة للظاهرة العولمية ، ومدى تأثيرها في عالمنا المعاصر واهتمامه به .
ويتطلب البحث في هذه الظاهرة طريقة جادة لتمحيص المصادر الفكرية والفلسفية التي ينهض عليها مفهوم العولمة ، من خلال التوقف عند السياق الذي تبلورت في ظله أهم ملامح هذا المفهوم وبدأت معه عملية تسويقه . كما يتطلب البحث لهذه الظاهرة ، معرفة مجموعة العناصر التي تتخلق من اجتماعها وتفاعلها وتكاملها مع آلية هذا المفهوم أو النظام الشامل الذي يتسع نطاقه ليشمل جوانب متعددة من تجليات هذه الظاهرة أو العملية في صيرورتها المستمرة ، لأن نطاق هذه الظاهرة العملية لاتقتصر على مجال محدد من مجالات النشاط الأنساني ، كالمجال الأقتصادي مثلا ، وانما تتجاوزه الى مجالات نوعية أخرى من النشاط الاجتماعي الى النشاطات الإعلامية والمعرفية الأخرى .
ان الضرورة العلمية تستلزم معالجة منهجية الظاهرة لتقويم رؤية متكاملة لاتقتصر على جانب دون آخر ، سعيا الى اجابات مقنعة وحلول جدية ، واقتراحات وصياغة محكمة لتلك المشكلة المعاصرة .




1- العولمة اصطلاحا :
عندما سادت في التسعينات من القرن العشرين مصطلح ( Globalization ) أو مرادفة اصطلاح ( New World Order ).بدا وكأن اللغة لاتعرف معنى معجميا لهذه المفردات ، فقد أشكلت هذه الألفاظ على متعاطي الفكر ومنتجي الثقافة . وظهر ذلك الإشكال في مظهرين :
الأول : ترجمة المصطلح الى العربية ، فنُقل بثلاثة ألفاظ ربما يكون تعدده راجعا الى موسوعة اللغة العربية ، وهي ( العولمة ، الكونية ، الكوكبية ) .
الثاني : الغموض في تحديد التعريف والمفهوم على نحو غير مألوف في مثل هذ ه الاصطلاحات المهمة التي شغلت العالم ، مما حدا ب ( روزيناد ) أن يصرح بصعوبة وضع تعريف واضح للعولمة ، وأنه من المبكر جدا الطموح الى الحصول على تعريف دقيق يلائم التنوع الضخم في ظاهرة العولمة . ( 1 ) وتتعدد دلائل هذا الغموض والاضطراب في تحديد تعريف يلم بالعولمة ، في كمً المحاولات التي تعرض أصحابها للظاهرة في بحوثهم ومقالاتهم ، على النحو التالي :
- يعرف رولاند روبرآسون في كتابه " ثقافة العولمة على طرق ومراحل الوعي بالعولم " وهي خمسة : المرحلة الجينية ، والمرحلة الأولية ، ومرحلة الانطلاق ، ومرحلة الصراع والهيمنة ، ومرحلة الشك والتأزم . (2)
- العولمة واقعا وليس اختيارا ، لأن الإنسان يمارسها مرغما حيث يتناول إفطاره من بلد ، ويشرب قهوته من بلد آخر ، ويستخدم حاسوبا مصنًفا في بلد ثالث ، بينما سيارته تأتي من بلد رابع . ( 3 )
- رأى فيها ( شارك ميون ) إطارا لأقتصاد عالمي موحد . ( 4 )
ـــــــــــــــــــــــــ
1- نايف علي عبيد ، العولمة ، اصدار مركز الامارات للبحوث والدراسات 2001، ص4-6 .
2-رولاند روبرآسون مقال ضمن كتاب ثقافة العولمة 2000م ،ترجمة عبد الوهاب علوب ص17
3- يحيى اليحياوي ، العولمة : أي عولمة ؟ ، بيروت 1999م ، ص 18 .
4- يحيى اليحياوي ، المرجع السابق ، ص 32 .

- العولمة لدى سمير أمين " محاولة ليبرالية جديد لإنتاج مزيد من الأستقطاب العالمي باتجاه المزيد من الاضطراب والانفجار " ( 1 )
- توماس فريدمان ، يؤكد على جانب رأسمالية السوق الحرة التنافسية في العولمة ، والتي يزدهر منها الاقتصاد . ( 2 )
- بينما تعوًل تعريفات أخرى على ابراز معنى إلغاء حدود الدولة القومية بتكثيف العلاقات الأجتماعية والثقافية والتجارية بين أفراد النظام العالمي الجديد . ( 3 )
ويمكننا القول بأن هذه التعريفات تكشف عن أبعاد ثلاثة للعولمة
البعد ألأول : مضمون فلسفي حائر .
البعد الثاني : تيار حركي جائر .
البعد الثالث : تصور مستقبلي فضفاض .
العولمة في رأينا مشروع مولود في منعطف تأريخي يتطلع صانعوه ومروجوه الى تحقيق الهيمنة على الآخر ، وانتزاع كل ما لديه من قوى ، وذلك من خلال آليات ووسائل إذابة وتذويب ، ونفي وإبعاد ، بعيدة المدى وكذلك منها الآتي والعاجل .
2- العولمة وافرازاتها
لقد كان ميلاد النظام العالمي الجديد سواء موازيا أو مرادفا للعولمة إيذاناً بمخاض جديد أفرز من رحم الثقافة والفكر الغربي نظريتين جديدتين تصبًان في النهر نفسه أو تغذيانه وتمدانه براوفد تنشيطه تذهب به الى اقصى مرافقه التي يكمن أن يصل اليها على انقاض العالم القديم . وقد ظهرت النظريتان مترافقتين لاتفصلهما سوى أشهر معدودة لايلتفت اليها في عمر الأفكار والطروحات التي تنضج عبر مُدد زمنية مديدة ، وهما على النحو التالي :

-----------------
-1- فيصل جميل سعد ، العولمة الجديدة . مجلة الطريق ، العدد ( 2 ) مارس – أبريل 1996 م.
2- توماس فريدمان ، السيارة ليكساس وشجرة الزيتون ، محاولة لفهم العولمة ، ترجمة ليلى زيدان ، مراجعة فايزة حكيم ، الدار الدولية للنشر والتوزيع القاهرة ، 2000 م ، ص 12-17 -31 -60
3- عمر عبد الكريم ، في قضايا العولمة ، سنما للنشر ، مصر 2001 ، ص 17 -18 .



أ- نظريات العولمة : - 1-نظرية نهاية التأريخ :
والتي بشر بها الباحث الأمريكي الياباني الأصل فوكوياما في عام 1989 م بمقالة في مجلة المصلحة القومية نُشرت بعنوان " نهاية التأريخ " ثم اعقب ذلك باصدار كتابه الشهير " نهاية التأريخ والإنسان الأخير " في عام 1992 م .
وقد تناولت الآلة الإعلامية الأمريكية الجبارة هذا الطرح وحولته الى مسألة انسانية مصيرية ، وجعلته موضوعا لسجال ومطارحات نقدية وسياسية ذات أبعاد كونية ، ومن خلال ذلك الربط بين أطروحة فوكوياما وطروحات النظام العالمي الجديد . ( 1 ) وفي نظرة تأملية لأطروحة فوكوياما ترصد الملاحظات الآتية :
الأولى : البعد الأخلاقي في ذلك الطرح الساعي لإيجاد المبرر لإحكام سيطرة القوى الغنية على الدول الفقيرة . ( 2 )
الثانية : أن الأنسان الأخير في أطروحة فوكوياما بربري وفوضوي يتصرف بحيوانية ووحشية صارخة تنم عن عدم الرضى والقناعة بالحقوق المدنية والمساواة والعدالة المتاحة له .
الثالثة : خطأ أخر وقع فيه فوكوياما وذلك عندما تصور أنه ( نتيجة التقارب الجوهري حول مسائل السياسة والدين والعلم ، فأن الأيدلوجيا المعاصرة - بخاصة الإسلام - سوف يطاح بها عاجلا أم آجلا ، لإفساح المجال لليبرالية والديمقرطية الغربية ) . فهذه النبوءة قد اخفقت في تحقيقها ألفان من سنوات الصراع الحضاري الأممي ضد الأسلام ، بدءا بأمبراطوريتي فارس والروم ، مرورا بالحروب الصليبية ، وانتهاء بالاستعمار التقليدي في ثوبه الجديد أبان القرن التاسع عشر ، وفيما نراه في واقع حياتنا الآنية .
الرابعة : وهذه ترتبط بالملاحظة الثالثة حول تحول العالم صوب اللبرالية الغربية وديمقراطيتها ، وهو ما يكذبه واقع رفض الأتحاد الأوروبي اندماج تركيا التي ارتدت فيه الثوب الأوروبي في عالمه وفي اتحاد دوله وسوقه المشتركة .
-----------------------
-1 – د. عبدالله عثمان ، د. عبد الرؤوف محمد آدم ، العولمة : دراسة تحليلية نقدية ، دار الوراق لندن ، 1999 م ، ص 67

الخامسة : أن الأنتصار النهائي الذي تحقق ووضع أمريكا قطبا أوحد للعالم ، هذا الأنتصار جاء فوق جثث ثلا ث :
1- الخصوصية القومية من ثقافة واقتصاد وسياسة لصالح العولمة .
2- التعددية والوطنية لصالح الفردية .
3- القيم الأنسانية لصالح المنفعة . ( 1 )

2 - نظرية صدام الحضارات :
وهي فرضية صموئيل هنجتون أستاذ العلوم السياسية في جامع هارفارد ومدير مؤسسة الدراسات الاستراتيجية بها . وتقوم فرضيته على أن الغرب بحاجة الى عدو جديد يكون عاملا على توحيد صفوفه من أجل حتمية الصراع الضروري اللازم لبناء الحضارة الأنسانية التالية ، وذلك بعد نجاح الغرب في الأطاحة بالشيوعية أخر أعدائه الحاليين . ( 2 ) وقد استلهم هنجتون أطروحته من المستشرق اليهودي ماكسيم رودنسون ، أول من شبه علاقة العالم الإسلامي - المسيحي بالصراع الأيدلوجي بين الرأسمالي والنظام الشيوعي ، لأن كليهما على طرفي نقيض . ( 3 )
ذلك التشبيه الذي بنى عليه المستشرق برنار لويس مفهوم العلاقة التصادمية بين الأسلام والغرب ، تلك العلاقة التي استخرجها من تأريخ الصراع والهجمات المضادة بينهما لقرابة قرن ونصف من الزمان ، وقد أصبحت فيها الولايات المتحدة الأمريكية قائدة العالم الغربي ورمزه في ذلك الصراع ضد الأسلام والمسلمين . ( 4 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-العولمة ، دراسة تحليلة نقدية ، مرجع سابق ، ص 86 .
2- العولمة والعولمة المضادة ، مرجع سابق ، ص 130 – 131 .
3- حسن أوريد ، الإسلام والغرب والعولمة ، منشورات جريدة الزمان ، الدار البيضاء 1999م ص - 33 .
4- الإسلام والغرب والعولمة ، مرجع سابق ، ص 34 – 35 .


فتلقف هنتجتون تعبير ( الصدام بين حضارتين ) ، فأسس عليه أطروحته التي ضمّنها محاضراته في عام 1992 م بعنوان " اصدارالحضارات " وقد قصر الصدام فيها على الصدام بين العالم الأسلامي والعالم الغربي ، ثم توسع – جلبا لرداء الموضوعية - في مقاله بمجلة (فورين أفريز) عام 1993م ، الى جعل الصدام بين الغرب والآخرين ثم تعمق أكثر في أطروحته فأصدر كتابا حمّله عنوان " صدام الحضارات وصياغة العالم الجديد " ، الذي اعتبره هنري كيسنجر أهم كتاب صدر بعد الحرب العالمية الباردة . ( 1 )
وتبدو لنا العلاقة بين واقع العولمة وواقع صدام الحضارات كالعلاقة بين طرفي الترغيب والترهيب من جهة تحقيق الأهداف المسبقة .
فالعولمة تمثل جانب الترغيب للشعوب التي تسلّم بمنطق الرؤية الواحدة والحضارة الأمريكية الواحدة السائدة ، أما الصدام الحضاري فهو الكمين الأمريكي لمن ينازع في التفرد الحضاري الوحدوي لأمريكا بدعوى امتلاكه للخصوصية الحضارية المكافئة أو البديل الثقافي والفكري والديني الذي عبر بأصحابه مراحل تأريخية عدة قادتهم الى الريادة الحضارية قرابة ألف من سنوات العالم في عصوره الوسطية والحديثة .وسيكون لذلك الصدام آليات متنوعة تتأرجح بين توظيف المنظمات الدولية والقوى الإعلامية والنفوذ الاقتصادي ، وبين الآلة العسكرية الكفيلة بتحقيق السيطرة النهائية على المقدرات والموارد والحدود الجفرافية .
وبذلك يكون النظام العالمي الجديد قد استعاض عن سندان الشيوعية ومطرقتها ، وصدام الحضارات ، فلاخيار إلا أحدهما .


ــــــــــــــــــــــــــــ
1-الإسلام والغرب والعولمة ، مرجع سابق ، ص – 35 – 36 .




ب - الأهداف الحقيقية للعولمة
سنبحث في الأهداف الحقيقية للعولمة ويمكننا تلخيصها في ما يلي :
1- الأهداف والآثار الأقتصادية :
ترتبط عملية العولمة بتدويل النظام الأقتصادي الرأسمالي ، حيث تم توحيد الكثير من أسواق الأنتاج والأستهلاك ، وتم التدخل الأمريكي في الأوضاع الأقتصادية للدول ، وخاصة دول العالم الثالث ، وعبر المؤسسات المالية الدولية : كصندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، التي تمارس الإملاءات الاقتصادية المغايرة لمصالح الشعوب وبالتالي تحقق العولمة لأصحابها عدة أهداف كبيرة في المجال الأقتصادي هي :
أ‌- السيطرة على رؤوس الأموال لدول العالم الثالث ، واستثمارها في الغرب فالعالم العربي الذي هو جزء من دول العالم الثالث تتفاقم ديونه بمقدار ( 50 ) ألف دولار في الدقيقة الواحدة هو نفسه الذي تبلغ استثماراته في أوروبا وحدها (465 ) مليار دولا ر 1995 م ، بعد أن كانت (670 ) مليارا في عام 1986 م فنتيجة لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والتبعية النفسية للغرب تصب هذه الأموال لتدار حسب المنظومة الغربية . ( 1 )
ب – الهيمنة الأمريكية على اقتصاديات العالم من خلال القضاء على سلطة وقوة الدولة الوطنية في المجال الاقتصادي ، بحيث تصبح الدولة تحت رحمة صندوق النقد الدولي ، حين تستجدي منه المعونة والمساعدة عبر بوابة القروض ذات الشروط المجحفة ، وخاضعة لسيطرة الاحتكارات والشركات متعددة الجنسيات الكبرى على اقتصاد العالم ( 2 ) ، ولعل تركيا والمكسيك وماليزيا من النماذج الواضحة للدول التي عصف بها تيار العولمة لصالح المستثمرين الأمريكيين ( 3 ) . يقول رئيس وزراء ماليزيا الأسبق–مهاتير محمد – " ان العالم المعولم لن

ـــــــــــــــــــــــــ
1- خالد ابو الفتوح ، العولمة في تطو ر آليات السيطرة ، بدون تأريخ . ص 136 .
محمد سعيد أبو عزوز ، العولمة ، ص 36 .



يكون أكثر عدلا ومساواة . وانما سيخضع للدول القوية المهيمنة . وكما أدى انتهاء الحرب الباردة الى موت وتدمير كثير من الناس ، فأن العولمة يمكن أن تفعل الشيء نفسه ، ربّما أكثر من ذلك في عالم سيصبح بإمكان الدول الغنية المهيمنة فرض ارادتها على الباقين الذين لن تكون حالهم أفضل مما كانت عليه عندما كانوا مستعمرين من قبل أولئك الأغنياء ( 1 ) .
ج – تحقيق مصالح المجموعات الغنية في الدول الغربية والقوى المتحالفة معها في الدول الاخرى على حساب شعوب العالم ، مما يدل على ذلك فشل تجربة – نمور أسيا – ومنها اندنوسيا وماليزيا ، حيث لم تستطع تحقيق المصالح الأقتصادية المطلوبة لشعوبها ، اذ عملت الشركات متعددة الجنسيات على احداث هذا الفشل ( 2 )
2- الأهداف وألأثار السياسية :
أ – فرض السيطرة السياسية الغربية على الأنظمة الحاكمة والشعوب التابعة لها ، والتحكم في مركز القرار السياسي وصناعته في دول العالم لخدمة المصالح الدول الغربية وامريكا ، على حساب مصالح الشعوب وثرواتها الوطنية والقومية وثقافتها ومعتقداتها الدينية ( 3 ) .
ب – اضعاف فاعلية المنظمات والتجمعات السياسية الاقليمية والدولية والعمل على تغييبها الكامل كقوى مؤثرة في الساحة العالمية والإقليمية ومن ذلك : منظمة الدول الأمريكية،ومنظمةالوحدةالأفريقية،والجامعةالعربية،وم نظمةالمؤتمرالأسلام،والمتابع لنشاطات هذه المنظمات يلاحظ انها لاتستطيع اتخاذ أي موقف تجاه القضايا المعاصرة وتجاه الأحداث الجارية مثل قضية فلسطين،وآخرها العراق ( 4 ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
-1 –من محاضرة ألقاها في كوالا لامبور ، في 24 يوليو 1996 ، نقلا عن ( الدين والعولمة ) للدكتور أحمد التويجري ، ص 19 من مجلة الأسلام اليوم العدد 16 ، 17 ، لسنة 2000 م .
2- محمد سعيد ابو عزوز، العولمة ، دار البيارق ،عمان ، الأردن الطبعة الاولى 1998 م ص 81 .
3 – محمد سعيد ابو عزوز ، المرجع السابق ، ص 36 .
4- جما ل قنان ، مجلة المستقبل مقال " نظام عالمي أم سيطرة استعمارية جديدة " العدد 180 ، فبراير 1994 م .





ج – إضعاف سلطة الدولة الوطنية ، أو إلغاء دورها وتقليل فاعليتها ، وقتل روح الأنتماء في نفوس أبنائها ، فالعولمة نظام يقفز على الدولة والوطن والأمة ، واستبدال ذلك بالانسانية ، انها نظام يفتح الحدود أمام الشبكات الاعلامية ، والشركات متعددة الجنسيات ( 1 ) .
د – اضعاف دور الأحزاب السياسية في التأثير في الحياة السياسية في كثير من دول العالم وخاصة دول العالم الثالث في الوقت التي بدأت فيه المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية تمارس دورا متزايدا في الحياة السياسية ( 2 ) .
ح – المشروع السياسي للنظام العالمي الجديد الذي انتهت اليه العولمة هو : تفتيت الوحدات والتكوينات السياسية – الدول – الى تجمعات ودويلات صغرى ضعيفة مهزوزة ، ومبتلا ة بالكوارث والمجاعات والصراعات الداخلية والفتن ( 2 ) .

3- الأهداف والأثار الثقافية :
تقوم العولمة في الجانب الثقافي على انتشار المعلومات ، وسهولة حركتها وزيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمجتمعات ، اي تقوم على ايجاد ثقافة عالمية ، وعولمة اتصالات ، عن طريق البث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية ، وبصورة أكثر عمقا خلال شبكة الأنترنت التي تربط البشر بكل أنحاء المعمورة ، كما تعني العولمة الثقافية توحيد القيم وخاصة حول المرأة والأسرة ، بأختصار تركز العولمة الثقافية على مفهوم شمولية الثقافة بلا حدود ، وآلة ذلك الإعلان والتقنيات ( 3 ) . ولعل من أخطر أهداف العولمة ما يعرف بالعولمة الثقافية فهي تتجاوز الحدود التي أقامتها الشعوب لتحمي كيان وجودها ، وماله من خصائص تأريخية وقومية وسياسية ، ولتحمي ثرواتها الطبيعية والبشرية وتراثها الفكري ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
-1-العرب والعولمة ، مرجع سابق ، ص 147- 148 .
2-الوطنية في عالم بلا هوية المرجع السابق ، ص -79 – 80
3-د. عبد الفتاح أحمد الفاوي ، الثقافة العربية في عصر العولمة ، صحيفة الأهرام 22-02-2001 .


حتى تضمن لنفسها البقاء والأستمرار والقدرة على التنمية ومن ثم الحصول على دور مؤثر في المجتمع الدولي . فالعولمة الثقافية تقوم على تسييد الثقافة الرأسمالية لتصبح الثقافة العليا ، كما أنها ترسم حدود أخرى مختلفة عن الحدود الوطنية مستخدمة في ذلك شبكات الهيمنة العالمية على الاقتصاد و الأذواق والثقافة .
هذه الحدود : حدود الفضاء والذي هو بحق وطن جديد لاينتمي لا الى الجغرافيا ولا الى التأريخ ، هو وطن بدون حدود ، بدون ذاكرة ، انه وطن تبنيه شبكات الإتصال المعلوماتية الإليكترونية (1 )





ــــــــــــــــــــــــــــ
1- محمد عبد الجابري ، قضايا في الفكر المعاصر ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 1997 م ، ص 147-148 .






المطلب الثاني :- العولمة وآثارها على دول العالم النامية

منذ أمد بعيد ومساررات الحوار والتعاون في العالم تحكمه مجموعات وتكتلات ، هذه التكتلات تشكل قوى الضغط في الحركة الدولية تسعى لفرض رؤيتها تبعا لمصالحها وقدراتها ، غير مكترثة بالاخرين ومتحفزة لأدارة صراع دولي يبنى على هذه الرؤية وتداعياتها ، بدلا من حوار وتعاون دوليين . ان ظاهرة العولمة التي ولدت من رحم التنافس عملت على زيادة حدة الفجوة بين الدول الغربية المتقدمة الغنية والدول الفقيرة النامية ، كما ساعدت على الاستعلاء والهيمنة في ادارة الحركة العالمية بما يتنافى مع حق الشعوب في الدفاع عن هويتها الثقافية واستقلالها السياسي . ان شعار العولمة كما تؤكده السياسات المعلنة للدول المتقدمة يحمل في طياته معانيا ومضامينا لايمكن أن تكون مقبولة ، وهو شعار يخفي وراءه صورة استعمارية قديمة اندثرت وأصبحت متجاوزة . فالعولمة تركز في القدر الأكبر من توجهاتها على البعد الاقتصادي ، ومحاولة فرض نظام اقتصادي عالمي على المنافسة الحرة والانتاج والتسويق والتجارة العالمية ، ومحاولة الغاء دور الدولة في التدخل لتخفيف الأعباء ، ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك الى إضعاف المؤسسات الإنتاجية في الدول النامية ، وزيادة أعباء هذه الدول المادية . ان الآثار السلبية للعولمة على الدول النامية تفوق الآثار الايجابية المتوقعة ، فالمتغيرات الدولية الجديدة تفرض مزيدا من القيود على هذه الدول ، وهذا لايعني بأنها لاتتيح لهم عن بعض الفرص . والفارق في الحالتين أن الآثار الإيجابية احتمالية ، ومشروطة بقدرة دول العالم النامي على تبني الاستراتيجيات اللازمة لتعظيم الأيجابيات وتقليص السلبيات . لذا سنحدد في بحثنا هذا أهم الآثار العولمية على دول العالم النامي .




أولا : - الآثار الأقتصادية والأجتماعية
آ-َ : الآثار الأقتصادية
من المتعارف عليه أن تعبير التنمية الأقتصادية يعني تطوير أوضاع الدول النامية حتى تلحق بركب المتفوقين – ولوفي مؤخرة القائمة– ظهرت في لغة السياسة والاقتصاد بعد الحرب العالمية الثانية . وأنشئ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أوائل الستينات . وعرفت الدول مايسمى مساعدات التنمية التي تقدمها الحكومات الغنية الى دول العالم النامية . وظهرت قروض التنمية من الدول الغنية والمؤسسات المتعددة الأطراف وأشهرها البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية الأسيوي وبنك التنمية للدول الأمريكية والصندوق العربي للأنماء الاقتصادي والاجتماعي الخ .
ان محاولة تضييق الفجوة بين الشمال والجنوب كانت في البداية أمرا مأمولا لدى الكثير من رجال السياسة والأجتماع ومن أغلبية أهل الفكر . ولكن اذا كانت محاولة تضييق الفجوة أصبحت أملا لدى الكثير فقد يكون الواقع غير ذلك تماما . وبوسعنا ان نكتشف حقيقة الأمر من الأرقام الموثقة من البنك الدولي ومن واقع تقارير التنمية التي يصدرها البنك سنويا منذ أواخر السبعينيات . ويمكن هنا أن نقارن الأرقام الخاصة بالناتج المحلي الأجمالي للعالم ولغالبية دوله خلال سبع سنوات ، أي بين عام 1988 الى 1995 .(1 )
توزيع الناتج الأجمالي في العالم( نسبة مئوية )
الدول عام 1988 عام 1995
الدول الصناعية الكبرى 69,4 67,4
دول العالم النامية 14,8 13,4
الدول الأوروبية والصين 15,8 19,2
حسبت هذه النسب من بيانات البنك الدولي في تقارير التنمية في العالم وقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – أسماعيل صبري عبدالله ، العرب والعولمة ، القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1997 ، ص 365 .




بين الجدول نصيب الدول الصناعية الكبرى – الولايات المتحدة ، اليابان ، ألمانيا ، فرنسا ، ايطاليا ، بريطانيا ، كندا – من ناحية ومجموع دول العالم النامية ، بمافيها أقطار النفط وما يسمى نمور اسيا سابقا ، من ناحية أخرى .أن هذه الدول تضم المقار القانونية لعدد من الشركات متعددة الجنسية ويبلغ 426 شركة من أكبر خمسمائة من الشركات العالمية وفقا لما جاء في المجلة الأمريكية – فورتن ماكزين - في عددها الصادر في 4-8- 1997 . أي ان القوى الأقتصادية الفاعلة في تشكيلة العولمة ترتبط ، ولوشكليا ، بالدول الكبرى التي يجتمع رؤساؤها مرة كل عام ، وهؤلاء يشكلون مجلس أدارة اقتصاد العالم .
ان نصيب العالم النامي – حسب الجدول السابق – من مجموع الناتج الأجمالي للعالم في تراجع منتظم . وهذا لايتنافى مع واقع النمو الاقتصادي القوي في عدد من دوله والمتواضع في معظمه . ان الفجوة بين العالم النامي والعالم المتطور تزايدت وكان المأمول أن تضيق ، كما أن التراجع المحدود في نصيب الدول الكبرى كان لصالح – بقية اوروبا والصين – وأصبح المستودع الكبير لفقراء هذا العالم هوالعالم الثالث ( العالم النامي ) الذي تراجع نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي للعالم خلال العقود الأخيرة الماضية . وقد تخلى البنك الدولي عن واحد من أهم مسلمات الليبرالية وهو مايسمى " مفعول التساقط " ومقتضاه ان تزايد ثراء الأغنياء سيصفي تلقائيا وتدريجيا ظاهرة الفقر ، لأن الغنى المتزايد يعني تزايد الاستثمار وخلق أعدادا كبيرة من فرص العمل ، بحيث تنحصر البطالة وما يترتب عليها من فقر في الكسالى والمعوقين وهذا مايمكن أن يعالج بفعل الخير ، أي مايتبرع به الأغنياء . وكان التخلي من جانب البنك الدولي سببه استمرار الفقر في العالم ، وتزايد أعداد الفقراء بانتظام ( 1 ) . وقد أفترض البنك أن المعدم هو من يحصل على دخل يقل عن دولار واحد في اليوم ، وقدر في عام 1995 ان عدد المعدمين في العالم 1180 مليون نسمة ، ورأى خبراؤه أن ثمانين مليونا منهم سيتجاوزون هذا الحد الى أعلى في عام 2000 م ، وأضاف أنهم سيكونون من الأسيويين وسكان أمريكا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1- اسماعيل صبري عبدالله ، المرجع السابق، ص 367 .


اللاتينية . أما افريقيا والشرق الأوسط فقد توقعوا لها زيادة ملموسة في أعداد المعدمين . ان موقع العرب يمكن تحديده هنا ضمن دول العالم النامي تلك الدول التي خضعت لفترات مختلفة من الاستعمار القديم ، والتي لم تعرف الا تنمية جزئية مشوهة وموجهة لخدمة الخارج ، والتي مازالت الغالبية من شعوبها تعيش مستويات متفاوتة من الفقر ، فأقطارنا مازالت خاضعة للأستغلال والتبعية .
الاستغلال بمعنى خروج جزء كبير من الفائض الأقتصادي المتحقق من عمل أهل القطر ليذهب الى الدول الصناعية المتقدمة من خلال التجارة غير المتكافئة وتحويل فوائد القروض وأرباح الاستثمار الأجنبي المباشر ، واخيرا استثمارات أبناء العالم الثالث الى خارجه . والتبعية بمعنى القيود الخارجية على حرية الارادة الوطنية في صنع قراراتها ، والتأثير الأعلامي والاعلاني المكثف في تغيير القييم الحضارية وأشكال السلوك في اتجاهات كثيرا ما تضر بقضية التنمية ، مثل : محاولة محاكاة أنماط الاستهلاك المبدد التي تسود في مجتمعات الغرب . وعلى الرغم من ذلك كله فإن أبواب العالم النامي كلها مفتوحة ودوله مرحبة بالوجود الاقتصادي الغربي .
ان الشركات متعددة الجنسيات تسعى دائما الى أسواق متنامية لتصريف ماتقدمه من سلع او خدمات ، ويسعدها انسياب منتجاتها بين عشرات الملايين وعبر مساحات شاسعة دون اجراءات تصدير أو استيراد أو مرور بالجمارك أو ضرورة جواز سفر عليه تأشيرة دخول ، ومن هنا يأتي اهمالها الكامل للأقطار الصغيرة الفقيرة التي تشهد الانقلابات العسكرية أو أعمال عنف سياسية أو حرب أهلية ( 1 ) .
ب- : الآثار الاجتماعية
من البديهي أن تنعكس الآثار الأقتصادية للعولمة على الجوانب الأجتماعية ، فمئات الملايين من البشر من دول العالم النامي معرضون اليوم لسوء التغذية ، وللجوع ، وللمرض ، وللأمية والجهل . ففي بلدان العالم النامية نجد نحو 2، 5 مليار شخص يفتقرون الى شبكات الصرف
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- اسماعيل صبري عبدالله ، المرجع السابق ، ص 370 .

الصحي ، و1,3 مليار تعوزهم مياه الشرب الصالحة ، و800 مليون لايشبعون لقمة الخبز ، وأكثر من ثلث الأطفال لايذهبون للمدارس ، و200مليون شخص مهددون بالتصحر وبشكل عام ونظرا لضعف ميزانيات الدول فإنه يصعب عليها جدا التكفل بالخدمات الصحية التعليمية . (1 ) . أن اكثر الميادين اثارة للقلق في مجال الصحة ، مشكلة سوء التغذية والعناية بالأطفال ، والأمراض التي تفتك بالفقراء . ان الفقر المدقع الذي يعيشوه أبرز كثيرا من الظواهر منها أطفال الشوارع الذين يتركون وحيدين في شوارع المدن الكبرى معرضين لكل المخاطر قبل ان يتحولوا بدورهم الى مصدر للخطر على الآخرين ، حيث يمارسون السرقة والعدوانية وتناول المخدرات وممارسة البغاء . وكذلك التنامي السريع للسكان وانهيار الميزانيات المخصصة للتعليم لاتساعد بدورها في تطوير الخدمات التعليمية . بمعنى آخر انها عاجزة عن توفير عرض تربوي وتعليمي يتناسب مع الحاجات . ان عدد السكان الكلي في 53 بلدا افريقيا أعضاء في اليونسكو قدر ب 778 مليون نسمة عام 1998 . وفقا للتقرير الأحصائي للمؤتمر السابع لوزارة التربية الوطنية في الدول الأفريقية الأعضاء في اليونسكو – المنعقد خلال الفترة من 20 الى 24 أبريل من عام 1998 – تبين أن عدد التلاميذ الملتحقين بالمدارس الأبتدائية والأعدادية والثانوية – التي تتراوح اعمارهم بين 6 الى 17 سنة – بلغ 236 مليونا في عام 1998 ، اي نسبة زيادة 30% من العدد الاجمالي للسكان . ومع هذا تظل الأمية قضية مقلقة ، فقد أشارت التقديرات الأخيرة الى أنه في عام 1995 ، كان هناك 44% من البالغين – من 15 سنة فمافوق - أي مايعادل 179 مليون أمي . ان معدل التسجيل المدرسي في دول العالم الثالث عموما مستقرا منذ خمسة عشر عام ، ويبقى أقل من 50 % في عدة بلدان ، وهوتأخر يمس الفتيات بشكل خاص . ولكن اذا كانت الأحوال الصحية والتعليمية مقلقة جدا في الوقت الراهن ، واذا عرفنا أن دول العالم النامي تشهد فقرا نسبيا ناجما عن أسباب داخلية ، فما الدور الذي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1-بادي هيما ، العولمة الى أين ؟ ، ترجمة الكويت ، مجلة الكويت ، العدد 189 ، لعام 1999، ص - 38 .


لعبته العولمة في هذا ؟ ان الليبرالية الاقتصادية وبرامج الضبط البنيوي المتلاحقة تترجمت بتخفيض اتفاقات الدولة التي تمس المجالات الجتماعية الآتية :
تخفيض ميزانيات التوظيف الى مجرد دفع رواتب المعلمين وموظفي القطاع الصحي ، ايقاف التشغيل ، خفض الاستثمارات ، تدهور ظروف العمل في الصحة والتربية والتعليم ، فالصف الواحد يضم 50 الى 70 تلميذا في غالبية دول أفريقيا الجنوبية . ان برنامج الضبط البنيوي في زيمبابوي في نهاية عام 1990 ، تمخض عن نتائج اجتماعية ضخمة ، فقد انخفض الإنفاق على الصحة من 14،8 دولار زيمبابوي عام 1990 الى 9 دولارات في عام 1994 . كما ان تحرير الأسعار أرغم العائلات المعوزة للجوؤ الى الطب التقليدي والى التداوي الذاتي بعقاقير مشكوك في اصلها . وينبغي ان نقلق اليوم من النتائج السيئة على الصحة التي باتت تعتمد على الصيدليات المتنقلة في دول العالم الثالث ، بسبب توقف عن طلب العاملين في مجال الصحة في القطاع العام . ففي عام 1991 ، كان هناك ممرضة واحدة لكل 1594 نسمة ، في مقابل ممرضة واحدة لكل 921 نسمة في عام 1981 ، وطبيب واحد لكل 7384 نسمة في مقابل 6105 عام 1981 – وهي الفترة السابقة على البرنامج – كما تقلص الانفاق في مجال التربية بنسبة 20% منذ بدء تطبيق البرنامج ، وادخال الأقساط المدرسية في المرحلة الابتدائية والثانونية ، وهوشكل مرتبط بخصخصة المدرسة ، عمل على تقليل نسبة التسجيل في المدرسة الابتدائية بنسبة 4% بين عام 1992 الى 1993 ( 1 ) . ان حالة الازمة العامة لكل قطاعات الحياة الاجتماعية هذه يمكن تفسيرها من خلا ل معطيات أولية ترتبط بطبيعة الاقتصاد الأفريقي والاسيوي ، لكنها تعاظمت بشكل خطير بسبب العولمة ومظاهرها الأقتصادية .


ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نفس المرجع السابق ، ص 39 .



ثانيا : - الآثار الثقافية والإعلامية
تمثل الثقافة أو مجموعة القيم التي تعتنقها جماعة ما ، وتنصاع لها في اختياراتها ، وفي أسلوب معيشتها ، عنصرا محددا رئيسيا من العناصر الموجهة لسلوك الإنساني بوجه عام . وهكذا فإن السعي الى التأثير في سلوك الأفراد أو الجماعات قد يستلزم بداءة التأثير في عقولهم وإرادتهم ، أي في ثقافتهم . ومن هنا فقد حرص الداعون الى العولمة على الترويج لمجموعة من القيم ، أو لنسق قيمي معين ، وعلى بث هذه القيم ونشرها على المستوى العالمي بهدف التمكين لسياسات العولمة ، وتهيئة المجتمعات المختلفة – عبر العالم – لتقبل العولمة كواقع حتمي ، وللتعايش مع العولمة والانصياع لمقتضياتها ، ويمكن القول بأن العولمة الثقافية قد تمثلت في تمكين النزعة المادية على حساب النزعة الروحية ، أو بتعبير آخر تغليب الأمور الحسية على الأمور المعنوية بوجه عام ، بحيث يولىالإنسان – في عصر العولمة – وجهه نحو الماديات ، ويشيح بوجه عن الاعتبارات القيمية ، وذلك على اعتبار أن القيم هي التي تضفي على الانسان ذاتيته وتميزه في مواجهة غيره من جنسه وهي التي تشكل مجالا للاختلاف والتمايز الفكري والثقافي بين المجتمعات ، ومن ثم فهي التي قد تمثل عائقا يعترض طريق سياسات العولمة . ومن هذا المنطلق فقد كان من المنطقي ان تتجه آليات العولمة الثقافية ( كالسينما العالمية والقنوات الفضائية الموجه ) الى مايمكن تسميته بالتسطيح الثقافي أو التجهيل بمعنى التركيز على مواد الترفيه الخالية من أي مضمون قيمي معنوي ، بحيث لاتثير الفكر أو التأمل لدى المتلقي ، وانما تركز بدلا من ذلك على اثارة الغرائز ، ومن هنا نجد ان متلقي مثل هذه النوعية من المواد الثقافية لايأخذها مأخذ الجد وانما يتعامل معها بأعتبارها مادة للتسلية أو مضيعة للوقت ، قد تحقق له متعة آنية ، لكنه لاتخلف وراءها أي أثر تثقيفي حقيقي .أن عولمة الأعلام عملية تهدف الى التعظيم المتسارع والمستمر في قدرات وسائل الإعلام والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية والثقافية بين المجتمعات بفضل ماتوفره التكنولوجيا الحديثة والتكامل والاندماج بين وسائل الاعلام والاتصال والمعلومات ، وذلك لدعم عملية توحيد ودمج اسواق العالم



من ناحية ، وتحقيق مكاسب لشركات الاعلام والاتصالات العملاقة المتعددة الجنسيات على حساب تقليص سلطة ودور الدولة في المجالين الإعلامي والثقافي .( 1 ) فمما لاشك فيه أن تكامل واندماج وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يحدث تحولات هيكلية في بنية العمليات الاصالية ، ويتيح للمتلقين امكانيات غير محدودة للاختيار والتفاعل الحر مع القائمين بالاتصال وتبادل الأدوار الاتصالية ، وكسر مركزية الآتصال ، فضلا عن تعظيم استخدامات وسائل الاعلام في التسويق والترويج والتجارة على الصعيدين المحلي والدولي . ولكن المشكلة هنا تكمن في ان النمو المتلاحق في قطاع الاتصالات يشير بوضوح الى الجانب الاقتصادي في عولمة الإعلام أو مايمكن وصفه بالجانب الإعلامي في الاقتصاد المعولم ، وهذا الجانب تختلط فيه وتتداخل على نحوبالغ التعقيد متطلبات السوق وآليات الاقتصاد الرأسمالي المعولم ، مع خصوصية المنتجات الإعلامية الترفيهية والمعلوماتية كرموزثقافية حاملة لقيم ومعان وعادات وسلوك حياة . ومثل هذا التداخل قد يدفع أحيانا الى تنميط المنتجات الإعلامية المعلوماتية بهدف توحيد العالم وفق متطلبات الاقتصاد ، وخصوصا اقتصاديات الإنتاج الاعلامي والترفيهي الأمريكي ، والذي يسيطر على السوق العالمي ( 2 ) . ولاشك أن عولمة الأعلام لها تأثيراتها على طبيعة العلاقة بين المجتمع المدني والدولة في دول العالم الثالث ، وذلك على النحو الآتي :
أ‌- ان تنوع مصادر المعلومات للمجتمع المدني قد عمل على اضعاف قدرة هذه الدول في السيطرة على المعلومات والأفكار التي تتدفق عبر حدودها ، مما يوفر للمجتمع المدني مصادر للمعلومات غير خاضعة لسيطرة الدولة ، وهو مايسهم في تقليص فاعلية بعض آليات الدولة للسيطرة على المجتمع المدني والتحكم به .
ب – ان تنامي دور المنظمات الدولية غير الحكومية أو مايعرف بالمجتمع المدني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
-1- محمد شومان ، عولمة الاعلام ومستقبل النظام الاعلامي العربي ، ومقال وردة في مجلة عالم الفكر ، 1995 .
2- المرجع نفسه .


العالمي يسهم بدرجات متفاوتة ، في تدعيم بنية المجتمع المدني في دول العالم النامي ، كما ان تزايد اهتمام بعض المنظمات الدولية الحكومية ، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ، بإحياء المجتمع المدني في دول الجنوب ، وقيام بعض الدول الكبرى والمؤسسات الدولية بتخصيص جزء من القروض والمعونات التي تقدمها الى بعض دول العالم الثالث ، وتخصيصه لتنظيمات المجتمع المدني في تلك الدول ، كل ذلك وغيره يسهم في تنشيط تلك التنظيمات في مواجهة النزعات التسلطية للحكومات .
ج – ان الثورة الهائلة في تكنولوجيا الاعلام والمعلومات والاتصالات تتيح لبعض القوى والجماعات المعرضة لنظم الحكم في بعض دول العالم الثالث بعض الاساليب والادوات الحديثة التي يمكن ان تستخدمها في ممارسة أنشطتها ضد هذه النظم ( 1 ) . لقد وفرت تكنولوجيا الاتصال والاندماج والتكامل مع تكنولوجيا المعلومات فرصا غير محدودة أمام الجمهور للانتقاء من بين وسائل الإعلام التقليدية ( صحف –اذاعة – تلفزيون ) والحديثة أوغير التقليدية ( البث الفضائي الرقمي – وأجهزة الكوميوتر ، وشبكات المعلومات ، والصحافة الاليكترونية ) ( 2 ) . على أن هذه التعددية والخيارات المفتوحة لاتعني التدفق الحر للمعلومات وحرية التلقي ، فالمعلومات والمضامين والبرامج أصبحت سلعا تباع ، كما أن استخدام وسائل الإعلام والمعلومات غير التقليدية يتطلب مستوى اجتماعيا وتعليما لا يتوافر لأغلبية المواطنين في العالم ، خاصة في ظل اتساع الفوارق الاجتماعية بين الطبقات داخل الدول الصناعية ودول الجنوب نتيجة الآثار والتداعيات السلبية لعولمة الاقتصاد (3 ) . والاشكالية هنا أن تعددية وسائل الاتصال والمعلومات على أرضية الانقسام الإجتماعي والثقافي من الممكن أن تعمق هذا الإنقسام لصالح الطبقات والفئات المهيمنة ( 4 ) . ان آلية التركيز والتكامل الرأسي ستجعل هناك أقلية تسيطر على إنتاج المضامين والصور

------------------
-1- حسنين توفيق ابراهيم ، النظام الدولي الجديد ، القاهرة الهيئة العامة للكتاب ،1992 ص 189
2- محمد شومان ، عولمة الأعلام والهوية الثقافية العربية ، القاهرة المجلس الأعلى للثقافة 1998 ص 85 .
3-هانس بيتر مارتن ، هارلد شومان ، فخ العولمة ، ص 70 – 216 .
4- محمد شومان ، عولمةالإعلام ، مرجع سابق ، ص ص 87 .
مما سيقلص فرص التنوع الحقيقي ، كما أننا قد نشك في امكانية وجود الملتقى النشط القادر على الاختيارالواعي والعقلاني بين ما يقدم من مضامين وبرامج وصور يغلب عليها الترفيه أو العنف، أو الجنس .
ويكمن التأثير السلبي لعولمة الإعلام على العالم العربي في غياب كثير من المقومات المطلوبة لتطبيق مناهج الدراسات المستقبلية في البيئة العربية خاصة واننا نمر بمرحلة انتقالية على المستويين المحلي والدولي .
فالإعلام العربي تواجهه مشكلات عديدة على جميع مستوياته ، وتتمثل أهم هذه الاشكاليات في : تقلص دور الدولة ، كما سبق أن ذكرنا – وتنامي الدور المباشر للشركات متعددة الجنسيات ، وضعف القطاع الخاص العربي ، وجمود وضعف منظمات العمل العربي المشترك ، وضعف فاعليات المجتمع المدني ( 1 ) .
نضيف الى ذلك العولمة اللغوية والثقافية بشكل مباشر ، فانتشار اللغة الإنجليزية وجعلها لغة عالمية ، تتيح الوقوف على درجة العنف ، وخاصة من خلال اشاعة الثقافة الرخيصة التي تمثل جزاء كبيرا من هذه العولمة .وتمنحنا الأحصاءات في هذا الصدد صورة مخيفة لهذا العنف الثقافي ، فتورد احصاءات اليونسكو –على سبيل المثال – ان مصر وسوريا تستوردان 43% من البرامج التي تبثها ، وتزيد النسبة في الجزائر ولبنان لتصل الى 70% من اجمالي ما يستورد من الغرب الأمريكي (2 ) .
وبصدود الأنسان العربي عن البرامج المحلية – ضعيفة القيمة والمحتوى – لايبقى سوى الانصراف الى المهيمن من البرامج الغربية والأمريكية . ومن الغريب أن وسائل الإعلام عندنا تسهل لتلك الهيمنة وكأنها عن قصد . ان العولمة تطلب من الآخرين فتح حدودهم لمنتجاتها ، لكنها ترفض فتح حدودها امام منتج الآخرين ، حتى لو كانوا من أصدقائها وحلفائها ، كما حدث مع السعودية حينما أرادت تصدير منتجاتها البتروكيمياوية الى أوروبا وأمريكا ( 3 ).
-------------------
1- محمد شومان ، عولمة الأعلام ، مرجع سابق ، ص 91 .
2- مصطفى عبد الغني ، العنف الثقافي للعولمة ، مجلة الكويت ، مرجع سابق ، ص 29 .
3- قاسم مقداد ، العولمة والثقافة ، مجلة الكويت ، العدد 332 سنة1998 ، ص 46 .
اننا في ظل عولمة نلبس مايراد لنا أن نلبس ، ونأكل ما يراد لنا ان نأكل ، والاخطر من هذا وذاك أنهم يريدون لنا أن نفكر ، لاكما يفكرون هم ، بل كما يريدون لنا أن نفكر وفقا لمنهجيات وضعوها هم ، وهي وان كانت صالحة لمجتمعاتهم في جزء كبير منها لكنها ليست بالضرورة صالحة للمجتمعات الآخرى لأنها ببساطة ولدت من رحم تطورها الطبيعي .



الفصل الثالث
السيادة في ظل النظام الدولي المعاصر

المبحث الأول
الدولة والسيادة الوطنية
المطلب الأول : مفهوم الدولة
الدولة هي صاحبة السلطة العليا والنهائية في أي اقليم في العالم ولايوجد إزاءها سلطة تمثل سلطتها من شمول ، لذلك يعتبرها الكثير من المفكرين السياسيين منظمة المنظمات لأنها تحمل في داخل وطنها أو إقليمها لواء وشمولية السلطات على الأفراد الذين يعيشون داخل حدودها ، كما أنها هي القائمة على تنمية علاقاتها الخارجية مع دول الأقاليم الأخرى . من هنا برزت أهمية الدولة في العلوم السياسية لكونها الجهاز الذي ينضوي تحت لوائه جميع أفراد شعبها داخل حدودها لإنها هي التي تهيء كافة الأعمال في الداخل والخارج . كذلك فأنه يتوقف عليها تنظيم العلاقات الاجتماعية على اختلاف أنواعها واشكالها .والدولة هي أكبر المنظمات الاجتماعية واعمّها .
ومادامت الدولة هي المنظمة العليا ، أو لنقل السلطة العليا ، أو منظمة المنظمات فإن لديها ما يمكنها من استصدار القوانين العامة والأنظمة المطلوبة لجميع فئات الشعب ممن يعيشون داخل اقليمها ، لهذا فقد اعتبرت الدولة القائم الأول على وضع كل الوسائل لتنظيم السلوك البشري داخل اطارها العام . لاشك ان هناك كثيرا من التعاريف التي عرفت الدولة ونختارمنها التالي ، هيربيرت سبنسر : يرى أن الدولة شركة داخل حدود معينة تقوم بأغراض حماية المصالح المتبادلة. بمعنى أن الدولة تقوم على حماية من يتعاون معها لما فيه مصلحتها اولا ومصالحه ثانيا وما عدا ذلك يظل مشاعا ليحمي نفسه بنفسه.(1) هولاند( Holland ) : يرى أن الدولة مجموعة من الكائنات البشرية تشغل اقليما معينا وتسود فيه ارادة طبقة معينة من الأفراد بفعل قوة ما فتصبح قادرة
ــــــــــــــــــ
1- محمد عبد المعز نصر ، في النظريات والنظم السياسية ،بيروت:دار النهضة العربية،1973،ص15




على الأمر والنهي والحكم كما يطلب لها . (1 ) هيلمور (Hilimore ) : يرى الدولة بأنها شعب يشغل بصفة دائمة اقليما محددا أو يترابط بقوانين عامة وعادات وتقاليد ، وهذه تأخذ طابع الهيئة السياسية الموحدة حيث تقوم بممارسة الحكم من خلال أفرادها أو من خلال حكومة منظمة تسيطر على الأفراد والأشياء داخل حدودها . (2 ) أما بطرس بطرس غالي : فيعرف الدولة بأنها مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في اقليم معين تسيطر عليهم هيئة معينة تنظم استقرارهم داخل حدودهم .(3) ،على ضوء ما تقدم ، نرى أن عنصري الدولة الاساسيين هما :
- السكان - الأرض
ويبقى الاختلاف في القضايا الأخرى مثل السيادة والحكومة من حيث اعتبارها من الأسس التي تبني عليها الدولة هيكليتها هي أن السيادة والحكومة هما من العناصر المتممة لتكوين الدولة ، ويؤتى بهما من السكان أصلا وعلى الأرض التي يقطنونها . وبصيغة اخرى يمكننا أن نقول أن الدولة هي مجموعة من الأفراد يقيمون على بقعة من الأرض لها سيادتها ولها قوانينها ، وهذه تنفذ من قبل سلطة وتطبق على الجميع بالتساوي .لذلك فأن اقرب ما يكون لتكوين الدولة بعد السكان والأرض هو السيادة . لهذا نستطيع أن نعتبر أن عناصر الدولة ثلاثة هي :
السكان – الأرض - السيادة
وتجدر الاشارة هنا ان الدولة قد لاتشتمل على مجتمع واحد فقط ، بل ربما تكون جزاءا
من مجتمع أو ربما تحوي أكثرمن مجتمع. على سبيل المثال تعد الدولة العراقية
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1-محمد عبد المعز نصر ،مرجع سابق ،ص 25
2-محمد عبد المعز نصر ، مرجع سابق ، ص 25 .
3-بطرس بطرس غالي ومحمود خيري ، المدخل في علم السياسة ،ط7 ،القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية ،1984 ، ص173 .






جزءاَ من المجتمع الأسلامي أو المجتمع العربي ، أي أن المجتمع الاسلامي أو المجتمع العربي يشمل أكثر من دولة . ويمكن التمييز بين الدولة والمجتمع ضمن الاطر السياسية التي يستعملها . ففي حين تحتكر الدولة اطار (القوة ) والتي ربما تستخدمها لاجبار واكراه مجتمعها على الطاعة والولاء لسلطتها ، نجد أن المجتمع لايحتكر مثل هذه القوة ، بل يستخدم لغة الاقناع من أجل كسب ثقة افراده . واذا ما أراد أي مجتمع معاقبة أفراده الخارجين عليه فليس بوسعه الا ايقاف عضويتهم في صفوفه من خلال الاهمال وعدم الرجوع لمشورتهم ، وعلى العكس من ذلك في الدولة فانها منظمة سياسية واحدة تستطيع أن تستخدم تطبيق القوانين وتنفيذها لمعاقبة الخارجين عليها . وفي حالات الخلل فأن المجتمع قد يلجأ لتطبيق العادات والتقاليد التي لا تخل في القانون لأن الأفراد لايمكنهم الغاء عضويتهم والنزوح للحيلولة دون الوقوع تحت طائلة هذا الخلل ولأن الانتماء للدولة يفرض عليهم البقاء داخل اطار الدولة ، بينما يمكنهم أي وقت الغاء عضويتهم مع أي مجموعة أخرى في المجتمع. (1) .
أن مفاهيم الدولة وفيرة ومتنوعة . فمنها ما يشمل مظاهر مؤسسة ملمومسة للغاية ومفاهيم لتركيب العلاقات الأجتماعية عالية التجريد . على سبيل المثال من يتعامل ( 1980 ، ديسون ) مع الدولة بطريقة مثالية تامة بأعتبارها –أساسا- تقليداَ عقلياَ يعنى بنظام قانوني وبمجموعة من المؤسسات ويتضح من مفهوم ( ديسون ) أن مفهوم الدولة يضفي معنى على السلطة ويمنهحا انسجاما - بمعنى أنه يقدم مفهوماَ معياريا ضمنيا للعلاقات بين السلطة والمجتمع المدني . ويضع (ديسون ) هذه النظرة في ضوء مايلي (2) . تتعارض فكرة الدولة بشكل تام مع فكرة المؤسسات الاجتماعية باعتبارها بنى وسيطة تحولية تعالج مدخلات (طلبات ومدعمات ) من بنية النظام وتحولها الى مخرجات ، ومثل هذا المنظور يتجنب طبيعة الأفكار المطمرة في المؤسسات وتأثيرها على السلوك .
1- محمد عبد المعز نصر ، مرجع سابق ص- 10- 12 .
2- بيرت روكمان ، مصدر سابق ، ص 29 .



أما (لينتر 1984 ) فيلجأ مباشرة الى مفهوم الدولة باعتبارها وسيلة المحافظة على استمرار وصياغة وتنفيذ أغراض المجتمع ، فالدولة مجموعة من الوسائل ذات ماض موروث . وبهذا الاتصال فإن الفرق بين مؤسسات الدولة والثقافة يصبح بالطبع اما شبكة غير واضحة المعالم أو ببساطة مدفونة في الضباب العقلي (1) .
هناك ثلاثة مفاهيم للدولة ، وهذه المفاهيم هي :
1-دور الدولة باعتبارها نظام سياسي لصنع القرار ( دولة صنع القرار ) .
2- دور الدولة باعتبارها موفرللسلع الجمعية والتوزيعية (دولة الانتاج ) .
3- دور الدولة باعتبارها مستودع ومنشىء ووسيط المصالح المجتمعية ( الدولة الوسيطة ) . وهناك بعض التماسك الموجود بشكل متوارث في حقيقة هذه الوظائف المتعلقة بالدولة ، ان العلاقة بين الوظيفتين الأولى والثالثة للدولة ملاحظة بشكل خاص لأن تنظيم سلطة الدولة يؤثر أيضا على تنظيم المصلحة الخاصة ( 2 ) .
أولاَ : دولة صنع القرار
ما مدى انتشار أو تركيز قدرة الدولة على صنع القرار ؟ هذا سؤال مهم ولكنه لايتساوى مع السؤال الذي يسأل عن قدرة الدولة على قولبة المجتمع أوحتى ما حجم وتنوع وظيفة الدولة الانتاجية ؟ ومن الواضح في المدى المتطرف أن الدولة التي تتركز فيها القوة بشدة سيكون تأثيرها على المجتمع قويا حتى لو لجأت الى الوظائف الكبحية . والبديل فإن الدولة التي تنتشر فيها قوة القرار بشكل غير مكبوح فإنها تتعرض لمخاطر التورط والفوضى . وقد لوحظ أن وحدة قيادة الدولة خلقت مخاطر كبيرة للإبقاء على الحرية المدنية في حين أن غياب مثل هذه الوحدة جلب مخاطر حفظ الدولة نفسها .
-----------------
1 - بيرت روكمان ، مصدر سابق ، ص 31 .
2- بيرت روكمان ، مصدر سابق ، ص 33- 44



في الوقت الذي يرتبط فيه المدى النسبي واختراق الدولة للمجتمع وقدرتها على الصمود أمام أنواع معينة من الضغوط المجتمعية بقدرة الدولة السياسية وقدرتها على صنع القرار فإن القضية هنا هي كيف يمكن تعبئة القوة داخل الحكومة ؟ من وجهة النظر الشكلية ، هناك بعدان واضحان يحددان العلاقات بين وكلاء الدولة . الأول هو بعد موارد القوة المنطقي أو المكاني والثاني هوبعد تنظيم القوة بين المؤسسات داخل المؤسسات . ان أوضح الطرق للتفكير في ترتيب القوى الرأسي هي الفدرالية ، تميز الدولة التوحدية . ونظريا فإن الأولى تخلق تباينا والأخيرة فتفرض توحدا ، وبالتأكيد فإن إمكانية وحدات الحكومة المختلفة أن تعمل على أهداف عرضية تكون متاحة بشكل أكبر أمام الأنظمة الفدرالية عنه أمام الأنظمة التوحدية . ( 1 )
ويمكن أن يتحقق جزء من قصة صنع القرار خلال الترتيبات الرسمية لحكومات الأغليبة وعلى هذا فإنه يصبح من الممكن أمام الدول القوية أن تصنع سياسات ضعيفة وأن تصنع الدول الضعيفة سياسات قوية ، على اساس أن الترتيبات الأعم تقدم أساسا للسياسة الفعالة ، وفي الحقيقة يمكن أن تحد القدرة القرارية السيادية من الحاجة الى اختبار وتعلم السياسات المعتنقة أو تسخير أفكار السياسة لمراجعة شبكات السياسة داخل وخارج الحكومة . إن السياسات يمكن أن تنتج دونما الحاجة الى إجماع سياسي وعقلي . فمن المقتنع به أنه حيثما تكون شبكات صنع القرار أكثر تعقيدا وحيثما تصاغ الاتفاقات لتنفيذ قرارات السياسة ، فإن النتائج قد تلاقي دعما أعم وسوف تثبت مؤخرا أنها أقل مشاكسة . وبصرف النظر عما يمكن أن يقال عن الدولة ، فمن الواضح أنها ليست كيانا موحدا . وحتى عندما تتحمل المؤسسات الوسائلية للدولة كل أو قلب القدرة السياسية ، فأن مثل هذه القدرة يمكن أن تتشتت بين الوسائل المتباينة بطريقة تهدد قوة القرار . الدولة ، بعبارة أخرى ، لايمكن أن تكون وحدة منسجمة وشاملة للفعل . بدلا من
ـــــــــــــــــــــ
1- أحمد زايد ، الدولة في العالم الثالث ، مرجع سابق ، ص 51 – 52





ذلك فإن هيئات وسلطات الدولة تمثل عددا من وحدات الفعل . وتشكل سيادتهم النسبية أواعتمادهم المتبادل أو اعتمادهم القانون الدستوري . وعلى هذا فإن السلوك الفعلي في الصراع بين وحدات الحكومة للحصول على موارد متطلبة أو منح نسب متعادلة أوببساطة للحصول على حرية الفعل يتوقف على عوامل خارج النطاق الشرعي ومنها على سبيل المثال ، شبكات الصفة ، المكونات البارزة ، ومنظمات الفائدة ، ومهارات المقاولة ، والقيم الأساسية للثقافة السياسية .( 1 ) وبعبارة أخرى ، فإن تركيب صناعة القرار نفسها تكشفها أطر العمل المؤسسية . وحتى في ظل هذا الحد ، فإن تركيب العلاقات بين وكلاء الدولة يتأثر بتنظيم المنظمات غير الرسمية ( الأحزاب ) التي لفت نفسها حول الدولة باعتبارها منتج للبنى المشكلة بشكل رسمي . ومايزال التأثير المركب للبنى التنظيمية الرسمية وغير الرسمية لايفسر كثيرا من الطرق المهمة التي ترتبط من خلالها الدولة بالمجتمع . إن عناصر السياسة الاجتماعية الثقافية والمفاهيم الضمنية والخفية التي تنفذ من خلال عملياتها وكذلك التطور التأريخي للمنظمة الاجتماعية تعد مكونات أساسية لفهم الصيغ التي تتخذها هذه الرابطة . ناهيك على أن نظرية الواقع ضرورية أيضا لفهم الاختيارات الاستراتيجية المتاحة في هذه العلاقات .
ثانيا : دولة الإنتاج
تعد الدولة التي تزيد عليها الأعباء أحد الموضوعات الرئيسية المنبثقة عن دراسات سبعينيات القرن العشرين وبداية ثمانينياته ، وعقب الازدهار الكبير في الستينيات من القرن العشرين في أوروبا الغربية والتوسع في البرامج والانفاق العام فقد أدى بعض ذلك الى التضخم الاقتصادي الذي برز في سبعينيات القرن العشرين والذي تزامن مع الاعتقاد بأن المجموعة الواسعة لضغوط الإنفاق على الحكومات يمكن أن توجد بواسطة منطق هذه الارتباطات المتسعة وكذلك الميول
ـــــــــــــــــــــ
1- أحمد زايد ، المرجع السابق ، ص 61 -63 .





الديموجرافية التي تستحث الطلب على المنح المساعدة والرعاية الطبية .أما وصف الدولة في سياق وظائف الانتاج يساعدنا على التركيز على مواردها وامكانياتها ومشكلات السيولة . كما يمكن أن يقودنا الى التركيز على كيفية تنظيم وسائل الإنتاج هذه حتى نتمكن من فهم أوضح للدولة سواء باعتبارها كيان قراري أو وسيطة مع المجتمع . ويرتبط تنظيم هذه الوظائف الإنتاجية بشدة البناء القراري للدولة وتنظيم المجتمع . وترتبط عقلانية الوظيفة الانتاجية بالتحكم المركزي الذي يمثل وسيلة حيوية لبناء سلطة الدولة . اليوم يبدو أن وظيفة الادارة المالية هي التي تستحوذ على القمة ، كما تشير عقلانيتها الى مركزية متنامية في ظل جهاز الدولة وترحيب متنامي من جانب الجماعات المجتمعية الموجهة ناحية الطلب . أن وضيفة الطلب تتشتت لأن الدولة تجتاحها مجموعة أهتمام خاصة وكل منها تدعي جزءا خاصا لسلطة الدولة . وتؤكد مجموعة أخرى من الاداء على القدرات المتدنية للحكومة طالما أكتسبت السياسة العامة المساندة ، وحيثما تؤكد نظرية الدعم الزائد على العلاقة التكافلية ( الناشئة عن الدوافع المتوازية ) بين الصفوة الحكومية الفرعية وصفوة مجموعة الأهتمام ، فإن متلازمة تفسيرات العبء الزائد تركز على دور الطلب العام .. وقد نشأ منطق سياسات الطلب من الشهية لإمداد السلع العامة التي ستقدم على قدرة الحكومات على ايجاد سياسات ذات تكاليف قصيرة المدى . ان الافتراض الذي يكمن وراء هذا الاهتمام الذي يعبر عنه لشرعية السلطة يتمثل في أن مزيد من المتطلبات تفرض على الحكومات (1). وبشكل أكثر تحديدا ، فإن معوقات السياسات الديمقراطية وكثير من متطلبات الآنفاق مفروضة على الحكومات بما لاتستطيع الوفاء به هذا بسبب أن المواطنين يسعون الى رفع الضرائب أما السياسيين فيسعون الى رفع الأصوات وهناك تأكيد أخر على "دولة العبء الزائد " على الرغم من أنه لايتفق بالضرورة مع التأكيديين الآخرين ،

ـــــــــــــــــــــــــ
1- أحمد سعفان ، مفهوم الدولة الحديثة ، مجلة الباحث – بيروت ، السنة/ 12 ، العدد الثالث (59 ) سيبتمبر 1993 ،ص 45.


يركز على تعاظم الأحداث السابقة باعتبارها مسئولة مسئولية رئيسية عن نمو الإنفاق العام .ويعد الإنفاق الضخم المتراكم والوضع السياسي الذي لايمكن المساس به تبعة أساسية ارتبطت بالرفاهية الاجتماعية كالمنح والرعاية الطبية والتي تعدلت لأعلى في سبعينيات القرن العشرين . وتتمثل تبعات كل هذه الأفكار المتعلقة بدولة العبء الزائد في نهاية الإمداد الأعلى للبضائع العامة والإمداد الأقل للسلطة العامة وستؤدي قدرة الدولة الى تدهور مستويات المعيشة وماينتج عنه أزمة الشرعية أو أزمة تآكل رأس المال . واعتمادا على كيفية المعاملة المالية للديون ، وقد تعتبر الدولة عرضة بشكل متزايد لتدفقات رأس المال العالمي أو لابد من فرض سياسات التقشف الداخلي . وعلى الرغم من أختلاف إدراك مفاهيم دولة العبء الزائد هذه فأنها تركز بشكل ضئيل على دور القيادة السياسية والدور النشط للحكومة في إعادة ترتيب الأولويات . ومن المفاهيم الأخرى لوظيفة دولة الانتاج التي تؤكد على دور الحكومة هي دولة الخبير . أي توجيه الدولة من جانب صفوة من التكنوقراط مع القدرة على التمكن من القدرة السياسية والاقتصادية هي الخاصية الاساسية لدولة الخبير وتعد الصفات الادارية في فرنسا واليابان والسويد ودول أخر من بين الدول التي تمثل صفوة هذا النوع . أن منطق الدولة يكمن في مؤسسية ادارتها ، وعليه فإنه يكمن في قدرة الأدارة على التوسع بالسياسة القومية دون التدخل من الممثلين المنتخبين أو مجموعات الأهتمام ، وعليه فإن ادارة الدولة باعتبارها مؤسسة لا باعتبارها فاعلا هو ما يعد رئيسيا لفهم السيادة الوظيفية للدولة (1 ). ومن المفاهيم الأخرى التي تبدو اكثر ارتباطا بمفهوم دولة الانتاج ( والتي ترتبط بمنطق خاص من التوجيه التكنوقراطي) . دولة التحكم المالي ، تتمثل الاتجاهات الحالية بين شركات الأعمال الكبرى في تحويل المديرين الماليين بشكل متزايد الى المناصب العليا . وفي بعض المجالات ، يشغل وزراء المالية ومن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أحمد سعفان ، المصدر السابق ، ص 47 .





على درجتهم مناصب في حكوماتهم . الا أن التأكيد الحالي على تخفيض النفقات يبرز بشدة دور وزير المالية . وبناء عليه فإن رابطة الإنتاج بالمجتمع يقل التركيز عليها نسبيا في الوقت الذي ترقى فيه إدارة الماليات الى مستوى أعلى . لوقت طويل كان ينظر الى الجانب المالي للدولة باعتباره ذا أهمية ثانوية لأنه كان يرى أنه مجرد وسيلة لتحقيق أغراض الحكومة، وعندما أصبحت لدى الهيئات الحكومية أغراض كثيرة ، أصبح التمويل مهما . فإذا كانت القوانين هي التي توزع مجالات الكفاءة ، فإن الميزانيات هي التي توزع القوى .
ثالثا : الدولة الوسيطة
يكمن التركيز الاساسي للنظرية المتمركزة حول الدولة في العلاقة بين منظمات ومؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع . ويتمثل الافتراض السائد للنظرية المتمركزة حول الدولة في أن تنظيم الدولة يؤثر على تكتل المصالح الاجتماعية بيد أن العلاقات ليست جامدة . فعندما تصبح التوازنات الموجودة غير مرضية ، يسعى النظام الى استغلال أو معارضة تنظيم التكتلات الاجتماعية المرتبطة . على سبيل المثال ، غيرت أدارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان عام 1981 قواعد التمويل الصحي وبرامج مساعدة أخرى لإلغاء مركزية الاتجاه نحو صنع القرار . وكان أحد أهداف ذلك تشتيت تأثير المصالح التي نظمت حول إدارة هذه البرامج الموجودة .(1) ومع ذلك تماسك تنظيم التكتلات الاجتماعية معا بواسطة نمط معين من الفائدة الهامشية للأعضاء . وعندما تنخفض مثل هذه الفوائد ، يصبح أيضا استقرار المنظمة الموجودة تحت الضغط ، وعلى هذا توجد ديناميكية مزدوجة واحدة تنظيمية داخلية و توجد الأخرى بين تنظيم الدولة والتكتلات الاجتماعية .وفي هذا التفاعل ماهي الوسائل والى من تتاح ؟. إن القيادات الاشتراكية التي تهيمن الدولة في ظلها على الاقتصاد وتنظيم المجتمع والليبرالية الكلاسيكية التي يوجد في ظلها اقتصاد السوق والدولة مجرد موازن محايد للصراعات الاجتماعية .
ــــــــــــــــــ
1- احمد سعفان المصدر السابق ، ص 53 .





وحينئذ فإنه في ظل القيادة الأشتراكية لايوجد تنظيم اجتماعي مستقل وتحت الليبرالية الكلاسيكية تتمثل الوظيفة المستقلة الوحيدة للدولة في فصل نزاع المصالح الاجتماعية . ومن الواضح أن مثل هذه المجتمعات والدول لاتوجد في أي مكان . وبشكل متزايد ، في دول اقتصاد القيادة ، تنال أنماط السوق اهمية متعاظمة وفي البعض يوجد أيضا تنظيمات اجتماعية مستقلة ( مثال الكنيسة الكاثوليكية في بولندا ) وشبيه بذلك أن الدولة ليست مجرد مكان ابداع للطلبات الاجتماعية (1) .
لكن تعد الدولة الحديثة من خلال وكلائها الأقوياء لاعبا له دور . وعندما يكون بها وحدة داخلية ، يكون لها القدرة على ان تكون أفضل لاعب . بيد أن الوسائل التي تمتلكها الدولة لتوجيه المجتمع تختلف من مجتمع لآخر . على سبيل المثال ، يقوم النمط الاتحادي المجتمعي علىاطار عمل للجماعات الشاملة ( القممية ) ذات الدعم في مخرجات النظام باتساعه وإطار العمل يمكن إدارته لتوجيه تغير السياسة .قد تتغير أيضا هذه الانماط بمرور الوقت . فعدم القدرة على مواجهة الضغوط التي تسببها التأثيرات والأحداث الخارجية وبصفة خاصة أحداث الاقتصاد العالمي قد تسبب مثل هذه الضغوط في مخرجات متباينة تقلل من استقرار التكتلات الاجتماعية القائمة أو تؤدي الى تركيز تحكم الدولة القسري أو تركيز القوة الاجتماعية للدولة .





----------------
1- احمد سعفان ، المصدر السابق ، ص 55 .





المطلب الثاني :
وظائف الدولة الاقتصادية
المعروف أن الرأسمالية منذ نشأتها الأولى في القرن السادس عشر ، ومن ثم في سياق تطورها اللاحق ، لم تكن في صيرورة فعلها حركة محدودة بإطار وطني أو قومي معين ضمن بعد جغرافي يحتوي ذلك الوطن أو يعبر عن تلك القومية ، فالإنتاج السلعي وفائض القيمة وتراكم رأس المال لدى البورجوازية الصاعدة منذ القرن الخامس عشر التي استطاعت تحطيم إمارات وممالك النظام الإقطاعي القديم في أوروبا، وتوحيدها في أطر قومية حديثة في فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة وغيرها ، لم تكن هذه الدول القومية الحديثة والمعاصرة سوى محطة لتمركز الإنتاج الصناعي ورأس المال على قاعدة المنافسة وحرية السوق، للانطلاق نحو التوسع العالمي اللا محدود، انسجاماً مع شعار الكوسموبوليتية Cosmopolitanism أو المواطنة العالمية الذي رفعته منذ نهاية القرن التاسع عشر ، وهي نظرية تدعو الى " نبذ المشاعر الوطنية والثقافة القومية والتراث القومي باسم وحدة الجنس البشري ، ومن الواضح أن هذا الشعار الأيديولوجي صاغته الرأسمالية في مواجهة شعار الأممية البروليتارية " Proletarian Internationalism" وجوهره " يا عمال العالم اتحدوا " ، لكن الأزمات التي تعرض لها الاقتصاد الأوروبي / الأمريكي في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين من جهة ، وبروز دور الاتحاد السوفيتي وما رافقه من انقسام العالم عبر ثنائية قطبية ، فرضت أسساً جديدة للصراع لم يشهده العالم من قبل من جهة أخرى ، وبتأثير هذه العوامل لم يكن أمام دول المعسكر الغربي سوى إعادة النظر – جزئياً – في آليات المنافسة الرأسمالية وحرية السوق والتوسع اللا محدود، كما عبر عنها آدم سميث الأب الأول لليبرالية، حيث توصلت للخروج من أزمتها عام 1929 ، الى ضرورة إعطاء الدولة دوراً مركزياً لإعادة ترتيب المجتمع الرأسمالي، يتيح مشاركتها في إدارة الاقتصاد في موازاة الدور المركزي للسوق الحر وحركة رأس المال ، وقد تبلور هذا التوجه في قيام هذه الدول بتطبيق الأسس الاقتصادية التي وضعها المفكر الاقتصادي " جون ماينارد كينز " حول دور الدولة ، دون أي اهتمام جدي للتراجع الملموس حينذاك الذي أصاب شعار الكوسموبوليتية ، ومن أهم
هذه الأسس :-
1- تمكين الدولة الرأسمالية من الرد على الكوارث الاقتصادية .
2-إعطاء الدولة دور المستثمر المالي المركزي في الاقتصاد الوطني أو رأسمالية الدولة (القطاع العام ) .
3- حق الدولة في التدخل لتصحيح الخلل في السوق أو في حركة المال .
4- دور الدولة في تفادي التضخم والديون وارتفاع الأسعار .
وقد استمرت دول النظام الرأسمالي وحلفاؤها في الأطراف في تطبيق هذه السياسات الاقتصادية الكينزية طوال الفترة الممتدة منذ ثلاثينات القرن العشرين حتى نهاية العقد الثامن منه، حيث بدأت ملامح انهيار منظومة




البلدان الاشتراكية وبروز الأحادية القطبية الأمريكية وأيديولوجية الليبرالية الجديدة .

على أن هذه الأحادية القطبية التي تحكم العالم منذ بدايات العقد الأخير من القرن العشرين ، لم يكن مقدراً لها أن تكون بدون شكلين متناقضين من التراكم ، الأول التراكم السالب في بنية المنظومة الاشتراكية أدى في ذروته الى انهيار الاتحاد السوفيتي ، والثاني التراكم في بنية النظام الرأسمالي -بالرغم من أزمته الداخلية- الذي حقق تحولاً ملموساً في تطور المجتمعات الرأسمالية قياساً بتطور مجتمعات بلدان المعسكر الاشتراكي ، وكان من أهم نتائج هذا التطور النوعي الهائل ، خاصة على صعيد التكنولوجيا والاتصالات ، إعادة النظر في دور الدولة الرأسمالية أو الأسس الاقتصادية ، وقد بدأ ذلك في عصر كل من تاتشر عام 1979 على يد مستشارها الاقتصادي " فردريك فون هايك ، ورونالد ريجان عام 1980 ومستشاره الاقتصادي " ميلتون فريدمان " وكلاهما أكد على أهمية العودة الى قوانين السوق وحرية رأس المال
وفق أسس نظرية الليبرالية الجديدة liberalism new التي تقوم على :-
1- " كلما زادت حرية القطاع الخاص زاد النمو والرفاهية للجميع "! .
2- " تحرير رأس المال وإلغاء رقابة الدولة في الحياة الاقتصادية "،وتحرير التجارة العالمية.
أنها باختصار ، دعوة الى وقف تدخل الدولة المباشر ، وتحرير رأس المال من كل قيد ، انسجاماً مع روح الليبرالية الجديدة التي هي في جوهرها ظاهرة رأسمالية تنتمي – الى " حرية الملكية والسوق والبيع والشراء ، ومنطقها الحتمي يؤدي الى التفاوت الصارخ في الملكية والثروة لا الى المساواة .في ضوء هذه السياسات ، اندفعت آليات الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة الدولية WTO ، وبحماس بالغ ، في الترويج لهذه الليبرالية ، بل والضغط على كافة دول العالم بشكل عامً والعالم الثالث على وجه الخصوص ، للأخذ بالشروط الجديدة تحت شعار برامج التصحيح والتكيف التي تمثل أول مشروع أممي تقوم به الرأسمالية العالمية في تاريخها ، لإعادة دمج بلدان العالم الثالث في الاقتصاد الرأسمالي من موقع ضعيف ، بما يحقق مزيداً من إضعاف جهاز الدولة ، وحرمانها من الفائض الاقتصادي ، وهما الدعامتان الرئيسيتان اللتان تعتمد عليهما الليبرالية الجديدة . اما عن الدور الآسيوي الذي يبرز بقوة اليوم على الصعيد العالمي ، في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية أو ثورة العلم والمعلومات، وخاصة في كل من الصين واليابان كعملاقين يسعى كل منهما الى تحقيق دور مركزي في العلاقات الدولية الراهنة والمستقبلية . فالصين الشعبية هي الدولة الأولى من حيث عدد السكان (22% من سكان العالم) ، وتشير كافة المصادر الى أنها تقترب وبشكل سريع من الوصول الى قمة قائمة أكبر الدول الصناعية في العالم ، فالاقتصاد الصيني –بشهادة العديد من الخبراء- هو الاقتصاد الأسرع نموا في العالم خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة ، ويقدر البعض أنه بعد عودة هونج كونج





إليها ، فإن الاقتصاد الصيني سيصبح الاقتصاد الثالث في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان ، بل إنه من المتوقع مع حلول عام 2007 أن يرتفع الناتج القومي الصيني ليصل الى أكثر من 2
تريليون دولار حسب الخطة الصينية الهادفة الى مضاعفة الناتج القومي الإجمالي خلال هذه الفترة . وإذا استمر معدل النمو الحالي (حوالي 10% سنويا) فإن الاقتصاد الصيني سيصل إلى مستوى الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2020 ، وهو أمر تدركه الولايات المتحدة الأمريكية اليوم التي تعتبر الصين عدوا محتملا في المستقبل أكثر بما لا يقاس منه في الحاضر ، خاصة مع التطور في العلاقات السياسية الصينية الروسية . بالنسبة لليابان التي تحتل اليوم الموقع الثاني في العالم من حيث حجم الناتج القومي الإجمالي ، البالغ (4300) مليار دولار عام 2004 حسب تقرير التنمية الإنسانية (العالمي) لعام 2005 ، واليابان التي بلغ عدد سكانها كما في عام 2004 ، (128) مليون نسمة هي الدولة الثامنة من حيث مقدار دخل الفرد السنوي الذي يبلغ (33731) دولار ، بينما يبلغ دخل الفرد في الولايات المتحدة (37650) دولار وتأتي في المرتبة الخامسة .
رغم أن اليابان تأتي في المرتبة الثامنة من ناحية دخل الفرد السنوي، إلا أنها الدولة الأولى من حيث السيولة المالية ، وحجم الاستثمارات الخارجية ، وهي الأولى من حيث "الأصول الوطنية الثابتة التي تبلغ 43.7 تريليون دولار مقابل 36.2 تريليون دولار في الولايات المتحدة ، وهي الدولة الأولى في العالم بالنسبة لتصنيع منتجات الحديد والصلب (رغم أنها تفتقر للمواد الخام) ، وهي الأولى للمكننة الصناعية في العديد من المجالات.
إن التراكم الاقتصادي وحجم التقدم النوعي والكمي التكنولوجي ، يؤهل اليابان لأن تصبح واحدة من الدول العظمى التي ستسهم في تحديد المعالم المستقبلية للنظام العالمي المعاصر، من حيث تحديد مراكزه وأقطابه أو تعدديته التي لم تتبلور بعد ، دون أن يعني ذلك الإسهام أن الدور الياباني سيشكل تناقضا مع سياسة الولايات المتحدة وتوجهاتها العالمية ، بل سينطلق من رؤيته للمصالح اليابانية والآسيوية الخاصة التي ستظل ترى في الولايات المتحدة حليفا استراتيجيا على صعيد رسم السياسات والعلاقات الدولية في إطار النظام الرأسمالي العالمي ، من موقع المشاركة والندية ، بالمعنى النسبي الذي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الوضع الياباني ودوره الآسيوي ، وهي علاقة تقترب من الرؤية الأوروبية وتتقاطع معها .
فاليابان اليوم ، تشكل نموذجا اقتصاديا لدول شرق وجنوب شرق آسيا بالذات ، وهي دول باتت تملك اليوم اقتصادا قويا رغم ما تعرضت له من أزمات –ساهمت فيها الولايات المتحدة بصورة مباشرة وغير مباشرة- ، حيث أثبتت أنها ليست فقاقيع مالية يمكن أن تنفجر وتتلاشى تجربتها بسهولة ويسر ، وهي بالتالي تجد في اليابان مثالا وملاذا في آن واحد ، ولذلك كان من الطبيعي أن يلتقوا جميعا في تكتل "الآسيان" ، إثباتا للقوة الاقتصادية من جهة ، وتمهيدا لدور سياسي آسيوي مركزي في العلاقات الدولية تكون الصين احد اهم اقطابه من جهة أخرى .




المبحث الثاني

السيادة الوطنية وجذورها التأريخية

المطلب الأول : علوية القانون الدولي وتراجع مفهوم السيادة

أولا :

على الرغم من تعدد التعريفات التي يوردها الباحثون لمفهوم السيادة الوطنية ، فإن بينهما جميعا قاسما مشتركا يتمثل في النظر إلى السيادة باعتبارها السلطة العليا للدولة في أدارة شؤنها ، سواء كان داخل اقليمها أو في إطار علاقاتها الدولية ، وبالتالي فإن السيادة تشير الى معنيين أحدهما ايجابي ويشير الى قدرة الدولة - كوحدة سياسية مستقلة – على التصرف بحرية كاملة ودون أي قيود تفرض عليها ،فضلا عن تلك القيود التي ترتضيها هذه الدولة بالتقدير المنفرد أو بالاتفاق الدولي ، والآخر سلبي يقوم على عدم امكانية خضوع الدولة لأي سلطة غير سلطتها . وبذلك يكون لمبدأ السيادة وجه داخلي ينصرف إلى علاقة الدولة بمواطنيها داخل إقليمها بحدوده السياسية المعلومة ،ووجه خارجي ينصرف نطاق تطبيقه على علاقة الدولة بغيرها من الدول والتي تقوم على وجوب احترام الاستقلال الوطني والسلامة الاقليمية لكل دولة وعدم جواز التدخل في شؤونها الداخلية . وقد اكتسبت فكرة السيادة منذ نموها ثم صعودها في ظل نموذج الدولة القومية مكانة مركزية في السياسة الحديثة – فكرا وممارسة – بما جعلها تصبح شعاراَ للكرامة الوطنية باعتبارها أفضل تجسيد لمعاني الحرية والاستقلال والسلطة العليا على الاقليم وسكانه. لقد شاع في أمهات كتب علم السياسة الحديثة وكتب القانون الدستوري أن فكرة السيادة ظهرت منذ بروز الدولة الحديثة وذلك في التأريخ الحديث .وإذا كان البعض يرجع الفضل للعلامة " جان بودان " في تفصيل وتحديد مدلول استعمال هذا المفهوم واعطائه هذه الشهرة ، إلا أن فكرة السيادة بمستوياتها المتعددة ظهرت منذ ظهور المجتمعات البشرية وكياناتها السياسية الأولى . ويدلنا البحث في التطور التاريخي لمبدأ السيادة أنه وثيق الصلة بنشأة وتطور شكل ونظام الدولة ، لقد وجد هذا الموضوع ايضا التفاتة من رجال الفقه الدستوري والدولي







لأرتباطه بدراسة النظم الاجتماعية والسياسية وعلم التاريخ السياسي والاجتماعي .(1)
لقد مرت السيادة في مراحل تأريخية مختلفة ، فالاغريق كانوا سباقين إلى إقامة مجتمع سياسي ضمن إطار تنظيمي ثابت ،ولقد مهدت الفلسفة اليونانية الى اقامة نوع من الديمقرطية التي تعد رائدة في التأريخ القديم . وشهدت مدن أثينا وإسبارطة وغيرهما من المدن اليونانية القديمة مظاهر لهذه الديمقرطية .كما قامت اليونان بتنظيم علاقاتها مع دول المجاورة على اساس من الالتزام ، وانشأت قانونا لحسم الخلافات عن طريق التحكيم ولهذه الأفكار يدين الفكر المعاصر ، حيث اضحت الديمقرطية وتحديد صلاحيات الحاكم شعارا ومنهجا حتى يومنا هذا .وكذلك عرّف الرومان السيادة تحت مفهوم الحرية والاستقلال والسلطة ، وعنوا بتحديد مركز إمبراطوريتهم والتزاماتهم،إلا أن سلطة الدولة ظلت مطلقة بحكم الظروف الحياتية للعلاقات التي أنشأتها ،فالدولة كانت مالكة لجميع الأراضي بينما لم يكن للأفراد إلا امتيازات مؤقتة على تلك الأراضي وهي امتيازات كانت قابلة للألغاء في كل وقت ، وللامبراطور حرية مطلقة في التصرف فيها . وبالتالي لايختلف الرومان عن اليونانيين في نظرتهم الى الدولة باعتبارها كيانا مقدسا لايجوز محاسبتها ومن ثم كانت السلطات لاحدود لها. أما السيادة في فترة العصور الوسطى فإن أهم ما تتصف به هو سيطرة المفاهيم المسيحية باعتبارها نظاما مميزا عن الدولة والصراع القائم بين السلطة الدينية والزمنية وتفشي نظام الاقطاع . ولقد ولدت فكرة السيادة الحديثة من رحم هذه الظروف وشهدت تحولا في مفهومها، فقد كان تقديس الحكام معروفا في العصور القديمة وامتد الى بداية العصور الوسطى ، حيث استمد الحكام مكانتهم من ترويجهم لفكرة أنهم ظل الله على الأرض وأنهم يستمدون سلطتهم من الله مباشرة وليس من الشعب وكان لذلك أثر مباشر في جعل سلطان الحاكم مطلقا بلاحدود أو ضوابط . واذا ما انتقلنا للسيادة في العصر الحديث أو ما يطلق عليه البعض عصر النهضة في القرن الخامس عشر نجد الدولة الحديثة قد قامت على انقاض النظام الأقطاعي ، حيث أدى ضعف السلطة البابوية الى إبراز فكرة السيادة وأعطائها مفهوما جديدا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-السيد الحسيني : مفاهيم علم الاجتماع ،دار قطري بن الفجاءة قطر ، 1987 م ص 49 -51 .



فمع بداية القرن السادس عشر وصلت فكرة الدولة كفكرة قانونية الى مستوى مقبول من النضج بعد ان ساهمت في ذلك عوامل سياسية واجتماعية مختلفة واستطاعت أن تتحرر من رواسب العهد الأقطاعي واصبحت السيادة ميزة أساسية للدولة وجزء من شخصيتها . وأخذت فكرة السيادة المطلقة في الزوال لتحل محلها السيادة المقيدة التي استعرضها الفقيه " جان بودان " 1576 م منذ أن كانت فكرة قليلة الشيوع والاستعمال الى ان اخذت نصيبها من الشهرة والتقدير . وعلى الرغم مما أصاب هذه الفكرة من تطور على يد " بودان " فإنها لم تسلم من النقد ، فقد دافع عن سيادة الدولة ومجد سلطانها حتى تسمو على الأفراد وتعلو على القانون ،وبالتالي فلم يصل بالسيادة الى الحد الديمقرطي المطلوب حيث استمرت كمظهر من مظاهر السلطة المطلقة . وبفضل " جروشيوس " الذي اعتبر بحق أبا القانون الدولي الغربي وصاحب مدرسة القانون الطبيعي ، تطورت فكرة السيادة بأتجاه مفهوم جديد يأخذ في اعتباره تطور المجتمع الدولي ، حيث استطاع أن يخلص السيادة من التصاقها بالحاكم وأن يحررها من رواسب الاطلاقية وأخضعها لمبادئ جديدة هي مبادئ القانون الطبيعي إضافة إلى القانون الالهي . وفي القرن الثامن عشر نادى المفكر " جان جوك روسو " في كتابه الشهير " العقد الاجتماعي بالارادة العامة للشعب ، وبالتالي شهدت السيادة قيدا جديدا يجد أصالته في منبع جديد أشد التصاقا بالشخصية الانسانية وبالحرية . وانتقلت السيادة من مصادرهاالالهية الى مصادر اجتماعية أساسها الارادة العامة للشعب والأمة،وهذه الارادة هي التي تراقب الحاكم تمهيدا لإعلان مسئوليته في حالة خرقه للعقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين . لقد كان الاتجاه العام لكثير من الكتاب الى ان السيادة لها خمس خصائص وسنلخصها فيما نرى كالآتي :
مطلقة : بمعنى أنه ليس هناك سلطة أو هيئة أعلى منها في الدولة فهي بذلك أعلى صفات الدولة ويكون للدولة بذلك السلطة على جميع المواطنين ، ومع ذلك فإنه مما لا شك فيه توجد عوامل :-





أ‌- تؤثر على ممارسة السيادة يمكن اعتبارها ، حدودا قانونية، فحتى الحاكم المطلق لا بد أن يتأثر بالظروف التي تحيط به سواء كانت هذه الظروف اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية كما يتأثر أيضا بطبيعته الإنسانية ، كما يجب أن يراعي تقبل المواطنين للقوانين وإمكان إطاعتهم لها .
ب‌- شاملة : أي أنها تطبق على جميع المواطنين في الدولة ومن يقيم في إقليمها بإستثناء مايرد في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مثل الدبلوماسيين وموظفي المنظمات الدولية ودور السفارات . وفي نفس الوقت فأنه ليس هناك من ينافسها في الداخل في ممارسة السيادة وفرض الطاعة على المواطنين .
ت‌- لايمكن التنازل عنها : بمعنى أن الدولة لاتستطيع أن تتنازل عنها وإلا فقدت ذاتها ، يقول روسو :" لما لم تكن السيادة سوى ممارسة الارادة العامة فانها مما لا يمكن التنازل عنه ، إن صاحب السيادةالذي ليس سوى كائن جماعي لا يمكن أن يمثله غيره ، فالسلطة مما يمكن نقله ولكن الإرادة لا يمكن نقلها والواقع أنه إذا لم يكن من المتغيرات أن تلتقي أرادة خاصة في نقطة مع الإرادة العامة فإنه من المستحيل على الأقل أن يكون هذا الالتقاء ثابتا ومستمرا " الفصل الأول – الكتاب الثاني ).
ث‌- دائمة : بمعنى أنها تدوم بدوام قيام الدولة والعكس صحيح ، والتغير في الحكومة لا يعني فقدان أو زوال السيادة ، فالحكومات تتغير ولكن الدولة تبقى وكذلك السيادة .
ج‌- لا تتجزأ : بمعنى أنه لا يوجد في الدولة الواحدة سوى سيادة واحدة لا يمكن تجزئتها . ويقول "روسو" إن السيادة لا تتجزأ ، لأن الإرادة إما أن تكون عامة وإما ألا تكون كذلك ، فهي إما إرادة الشعب في مجموعه وإما إرادة جزء منه فقط ، وفي الحالة الأولى تكون الارادة العامة المعلنة عملا من أعمال السيادة ولها أن تسن القوانين ، وفي الحالة الثانية ليست سوى إرادة خاصة أو عمل من أعمال الإدارة ولا تكون إلا مرسوما على أكثر تقدير " .(1)


-----------------

1- مرجع سابق-السيد الحسيني : مفاهيم علم الاجتماع ص65 – 77 .





ثانيا : أ- تراجع مفهوم السيادة:
على الصعيد الدولي مفهوم السيادة يعني ، التصميم القادر على رفض التدخل في شؤون الدولة من جانب أية هيئة أجنبية عنها ، فالدولة لا تخضع عند امتلاكها السيادة لأية سلطة خارجية أيا كانت طبيعتها بما في ذلك القيم الأخلاقية إلا برضاها واستجابة لمصالحها الوطنية .
ومع التغيرات الناتجة عن انتقال السيادة من الملوك الى ممثلي الشعوب باعتبار الأخيرة مصدرالسلطات، انتقل مفهوم السيادة من الجانب السلبي المتمثل برفض الأمتثال لأي سلطة خارجية، الى جانب ايجابي متمثل بادارة الدولة لشؤونها الداخلية والخارجية وفقا لمصلحتها الوطنية، حتى لو كان من شأن ذلك تجاوز اختصاصها الإقليمي وبالتالي التسلل الى اختصاصات الدول الأخرى.(1)
والسيادة هي الهيمنة المشروعة داخل إقليم معين، وهناك اختلاف بين السيادة المشروعة بواسطة القانون والسيادة الفعلية القائمة بحكم سيطرة الأمر الواقع، فالأولى تُمارس داخل حدود الدولة باستثناء ما تحد من سلطاتها بإرادتها من خلال اتفاقيات تعقدها مع دول أخرى، تسمح لها بممارسة بعض النفوذ داخل حدودها، أما السيادة الفعلية بحكم الأمر الواقع ، فيندر إيجاد سلطة كاملة لحكومة دولة ما على كل ما يحدث داخل حدودها السياسية، ويعود ذلك إلى زيادة التفاعل والتدخل بين الدول لاسيما بسبب الاعتماد الاقتصادي المتبادل. فمثلا عندما أراد الحزب الإشتراكي الفرنسي عام 1981 تغيير السياسة الاقتصادية للدولة، هرب رأس المال الى الخارج وانخفضت قيمة الفرنك الفرنسي، الأمر الذي دفع الحكومة الفرنسية إلى العودة لتتبنى نفس السياسة القانونية لفرنسا، وبذلك استعادت تدريجياً سيطرتها على أرض الواقع(2 ).
-----------------
1- محمد طه بدوي : مدخل إلى علم العلاقات الدولية . بيروت ، دار النهضة العربية ، 1972 ، ص 65- 66 .
2 – جوزيف ناي المنازعات الدولية : مقدمة للنظرية والتأريخ : ترجمة أحمد الجمل ومجدي كامل ، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العمالية ، القاهرة ، 1997 ، ص 198 .


والدولة بصفتها تنظيما سياسيا ذا سيادة، تتميز بخاصية احتكار القوة المادية وتكلف بوظيفة سياسية تهدف إلى حفظ النظام والسلام، ودعم التنظيم الاجتماعي والاقتصادي ولذلك فإن هناك جانبين للسيادة ،الجانب الداخلي الذي يعني نظرياً امتلاك الدولة للسلطة الشرعية المطلقة على جميع الأفراد والمجموعات التي يتعين عليها اطاعة الدولة داخل إقليمها، وأي انتهاك لهذه الأوامر يعرضهم للعقاب، أما من الناحية العملية فلا يمكن لهذه السيادة إلا أن تكون محدودة بوجود منظمات اجتماعية أو سياسية تمارس سلطتها الى جانب الدولة رغم تميز الأخيرة بعُلويتها ومحدودة أيضاً بوجود القانون إن كنا بصدد دولة قانون كما هو الحال في النموذج الغربي. أما الجانب الخارجي فيتضمن حرية قرارها في إقامة علاقاتها مع الدول الأخرى وفي الانضمام الى المنظمات الدولية وفي الدخول في الصراعات وحتى الحروب(1) وهو ما يعني الإستقلال عن كل رقابة وتدخل من أية دولة أخرى أو منظمة دولية، وعموماً ينشأ التمييز في المجال الدولي بين دولة كاملة السيادة وأخرى ناقصة السيادة. وقد اتفقت الدول الأوروبية في مؤتمر وستفاليا عام 1648 على مبدأ السيادة الأقليمية من أجل تحقيق السلام الدولي ، وكنتيجة ثانوية لهذا المبدأ ، اعتبرت الطريقة التي تعامل بها الدولة الأفراد الذين يقيمون داخل أراضيها مسألة داخلية ، ولم تكن حقوق الانسان جزءا من السياسة الدولية رغم بعض الاستثناء منذ مؤتمر وستفاليا وحتى الاعلان العالمي لحقوق الأنسان ، وقد قبلت الدول هذا المبدأ لأنها رأت فيه إفادة في تحقيق السلام والاستقرار الدوليين(2). لكن النظام الويستفالي لسيادة الدولة،أصبح ضعيفاً في نهاية القرن العشرين، حيث، وكما لاحظ الاقتصادي الفرنسي فرانسو بيرو، أن هناك ظواهر متعددة وبسبب طبيعتها لا تستطيع الحكومات السيطرة عليها،
ـــــــــــــــــــــــــــ
1- بطرس بطرس غالي ومحمود خيري عيسى : المدخل في علم السياسة. المكتبة الانجلو مصرية، ط7، القاهرة، 1989، ص 171.
2- دافيد فورسايت : حقوق الأنسان والسياسة الدولية : ترجمة محمد مصطفى غنيم ، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العمالية ، القاهرة ، 1993 ، ص 17 .




لأنها تنبثق في وقت واحد في أماكن عديدة وتهم العديد من الدول في نفس الوقت، حيث لايمكن فهم الاقتصاد العالمي إذا اقتصر نظرنا على ما يحدث داخل الحدود الجغرافية السياسية فقط ، فنفوذ المصارف المركزية ومراكز الاستثمار وبيوت المال التي تهدف الى اعادة توجيه أو تعميم الاستثمارات يتجاوز الحدود الجغرافية السياسية ، كما ان هذا التعاون قد يتم على الرغم مما تتخذه الحكومات من ترتيبات لإعاقته، وهكذا تنزع الأنشطة الاقتصادية عن طريق استخدام التقنيات الحديثة نحو اللامكانية( 1 ). وعليه تتناقص قدرات الدول تدريجيا بدرجات متفاوتة فيما يتعلق بممارسة سيادتها في ضبط عمليات تدفق المعلومات والأموال والسلع والبشر عبر حدودها، لأن الثورات الهائلة في مجالات الاتصال والإعلام قد حدّت من أهمية حواجز الجغرافية والحدود. كما حد توظيف التكنولوجيا المتطورة في عمليات التبادل التجاري والمعاملات المالية من قدرة الدولة على ضبط السياسة المالية والضريبية، وقدرتها على محاربة الجرائم الاقتصادية، بل إن القوة الاقتصادية الضخمة للشركات متعددة الجنسيات العملاقة تسمح لها بممارسة الضغط على حكومات الدول والتأثير في قراراتها السيادية، مما دفع الى التساؤل عن مستقبل الدولة القومية في ظل هذه التحولات(2).
لقد انعكست التطورات الأجتماعية الدولية على تطور مفهوم السيادة، فالانتقال من العزلة النسبية الى حال التضامن، الذي أخذ يظهر في شكل علاقات التعاون المتزايدة بين الدول لمواجهة الحاجات المتجددة وحماية المصالح الوطنية في ظل الأوضاع الجديدة، وهي في معظمها ذات طابع اقتصادي. وقد أدى هذا التطور الى قيام نظام الاعتماد المتبادل الذي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – مارسيل ميرل : سوسيولوجيا العلاقات الدولية،ترجمة حسيب أحمد، دار المستقبل العربي القاهرة، 1986 ص 64-65.
2- حسنين توفيق ابراهيم: العولمة: الأبعاد والانعكاسات السياسية، رؤية أولية من منظور علم السياسة،عالم الفكر، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،المجلد 28،العدد 2 أكتوبر، ديسمبر 1999، ص 194 .

التزمت فيه كل دولة بالمساهمة في تحقيق مصالح المجموعة الدولية أو مجموعة الدول المعنية، وهو ما لا يتم إلا بالاعتراف بالحد الأدنى من الضوابط الضرورية (المحددة لسيادة الدولة) بهدف استمرار سلامة العلاقات الدولية.
وهكذا وفي ظل المعطيات الجديدة للنظام الدولي تم ترويض مفهوم السيادة المطلقة بحيث أقدمت الدولة – مضطرة- على إفراغ السيادة من مضمونها الناضح بامتيازات السلطة المطلقة، ومن بعض الحقوق السيادية استجابة لمصالحها الجديدة في ظل متطلبات الصالح العام الدولي، وهو ما أعطى مفهوم السيادة مضموناً جديداً قائماً على نشاط وظيفي لصالح الهيئة الاجتماعية الدولية إلى جانب المصالح الوطنية(1).
وإذا كانت الدولة ذات السيادة ما هي إلا نظرية قانونية يتم تعديلها بناء على المتغيرات والتطورات الدولية، حيث فشلت الدولة في عالمنا المعاصر في حماية سيادتها الإقليمية وذلك بفعل عوامل عديدة، منها التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية الدولية وثورة الاتصالات والثورة العلمية الضخمة والسريعة جعلت من العسير التخطيط لمواجهة حقائق المستقبل نظرا لعدم ثبات الجديد وكذلك تدهور قابلية القدرات الدفاعية الإقليمية في مواجهة انتشار الأسلحة الفتاكة العابرة للحدود وهو ما فرض إحلال سياسة الأمن الجماعي المتجدد محل الأمن الإقليمي الجامد. لقد أضعفت مجمل هذه التطورات الدولة الوطنية ودفعت الى نشوء مفاهيم وعلاقات جديدة بين الدولة ومواطنيها(2). وتجدر الأشارة الى أن هذه التطورات بدأت وتوسعت في إطار الدول الغربية الديمقراطية المتفاعلة مع اقتصادها القائم على المبادرة الفردية (الحرة) فإن دول العالم الثالث تعد الأكثر تأثراً بهذه التطورات بمعنى المعاناة منها نظرا لاعتبارات عديدة منها ضعف الدولة وعدم رسوخ مؤسساتها ولاسيما مع تفاقم حدة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى تدني القدرة التكنولوجية لهذه
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-عدنان نعمة: السيادة في ضوء التنظيم الدولي المعاصر، بيروت، 1978، ص10-12-
2- أحمد صدقي الديجاني: الدولة التعددية وحق تقرير المصير في عصرنا، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، أبريل 1994، ص 74–75.



الدول وضعف أطر التعاون الإقليمي بينها. وبالتالي فقد أثرت هذه التطورات على مدى سيادة الدولة على رعاياها، حيث بانخراط الدولة في هذه العلاقات، خضعت لبعض الضوابط العامة التي هزّت من سلطان الدولة إزاء مواطنيها والقائم على منطق القوة لتخضعه أكثر فأكثر لمنطق الحق والقانون، وذلك يعني أن تغييرا قد أصاب مبدأ السيادة بتحوله من مبدأ سياسي قائم لإضفاء الشرعية على السلطة السياسية بالاستناد على فكرة اعتبارها وكيلاً عن الأمة مصدر السلطات. ويستند منطق الحق والقانون هذا إلى مبدأ قانوني تبع ظهور دولة القانون ومرده إلى فكرتين تبناهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: الأولى وهي أن الغاية من كل تنظيم سياسي هي المحافظة على الحقوق الطبيعية التي لا تتقادم ، الثانية هي أن هذه الحماية لا تتحقق إلا بالقانون المُلزم، فتحولت الدولة بأدائها الوظيفة الجديدة إلى منظومة من المرافق العامة(1). ويتغير مضمون مبدأ السيادة تبعا لتغير العلاقات الدولية التي تتغير وفقا لتزايد الحاجات المشتركة وتغيرها ، وهذا ماعكسه اتجاه تطور التنظيم الدولي من نقطة الفوضى باتجاه مرحلة القبض على جميع السلطات الدولية وبالمقابل ينطلق مفهوم السيادة من نقطة الإطلاقية نحو نقطة انعدام السلطة. وبالتالي فإن تحول العلاقات الدولية من حالة العزلة إلى حالة التضامن الدولي، عمل باتجاه تحقيق وحدة العالم، بفعل الثورات التكنولوجية التي قصرت الأبعاد الجغرافية بين الدول الوطنية وجعلت الحدود بينها واهية، وهو ما وضع حداً لتجزئة الإنسانية إلى أمم متفرقة ووحدها يوماً بعد يوم برباط الأخوة الإنسانية العالمية التي تسمو على المصالح الوطنية للدول. ومن هنا تبرز أكثر الصفة الإنسانية لمصلحة .الدول حينما تُخضع علاقاتها لمجموعة من المبادئ والمؤسسات القانونية من أجل تحقيق الخير العام الدولي. وهو ما يتطلب بالضرورة تغير وظيفة الدولة التقليدية القائمة على الحراسة والأمن، إلى الوظيفة الجديدة القائمة على تحقيق الخير لمواطنيها ولجميع البشر مع انتشار أفكار المساواة والعدل والرفاهية التي تخطت الحدود الوطنية إلى النطاق الدولي،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-عدنان نعمة: مرجع سابق، ص 9-10


وما صاحب ذلك من اعتبار هذه القيم ضرورية لتحقيق السلام والأمن الدوليين(1). والسيادة بصفتها مفهوما قانونيا لا يمكن أن تعكس الواقع بطريقة دقيقة تماما لأنها في أحد معانيها مطلقة في حين الوقائع نسبية، لذا أدت العلاقة بين المفاهيم القانونية والعلاقات الاجتماعية المؤثرة واستقلالها النسبي إلى انفصال المفاهيم القانونية عن الواقع كي يصبح مستقلاً عنها تماماً. ولذلك تعتبر السيادة مفهوما شكلياً إلى حد ما حيث تظهر في التشريع وصك النقود وتحقيق العدالة وغيرها من مضامين السيادة ولكنها تبقى مشروطة بالتطورات التاريخية ولا يمكن أن تكون ثابتة، كما انه يستحيل وضع قائمة بالاختصاصات المتغيرة عبر التأريخ فما ينبغي أن تقوم به السلطة في دولة ما قد لا يعني بالضرورة أن تقوم به السلطة في دولة أخرى(2). لقد استخدم مبدأ السيادة كأداة لتحقيق استقرار نظام الدولة الوطنية، فبعد معاهدة وستفاليا أصبح للدول حق التمتع بسيادتها الإقليمية وتحقيق مصالحها دون أن تدمر كل منها الأخرى أو تتعدى على النظام الدولي الذي تمركز في القارة الأوروبية مسلماً بفكرة الدولة المستقلة ذات السيادة باعتبارها الوحدة الرئيسية في النظام، وأن الدول متساوية أمام القانون وتتولى الحفاظ على النظام المدني داخل أراضيها، وتعمل على إقامة علاقات جيدة مع الدول الأخرى. لكن في التعامل الواقعي بين الدول ظهر عدم المساواة فيما بينها، فنشأت ثلاثة نظم ساعدت على الاستقرار في نظام "لا مركزي" من العلاقات الدولية وزعت فيه الموارد توزيعاً غير عادل، هو توازن القوى لمنع ظهور دولة مسيطرة واحتوائها ، ووضع المعايير لقواعد السلوك الدولي ولحل الخلافات ، ثم قيام الدول العظمى بمسؤولياتها في حفظ النظام الدولي من خلال مؤسسات متفق عليها، فكان إنشاء عصبة الأمم المتحدة بعد الحرب العظمى ثم هيئة الأمم المتحدة على أعقاب الحرب العالمية الثانية وكان للأخيرة دور مهم في ظهور الدول المستقلة حديثاً جراء تفكك الإمبراطوريات الأوروبية الاستعمارية، هذه الدول الفتية هي الأكثر حساسية لتدهور مفهوم السيادة والأكثر تخوفاً من

ـــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر: عدنان نعمة، مرجع سابق، ص 27–31.
2-عبالهادي عباس : سيادة الدولة، مجلة المعرفة، دمشق، وزارة الثقافة، العدد 402، آذار، 1997، ص 57-58.




تدخل المجتمع الدولي كذريعة لبسط نفوذ الدول العظمى الجديدة(1). وبعد الحرب العالمية الثانية ، ظهر الفرد كوحدة قانونية يتمتع بحقوق عامة وخاصة، وهو ما شكل تحديا لمبدأ سيادة الدولة التقليدي . فبعد أن أصبح الفرد يحظى باهتمام القانون الدولي من خلال ظهور قانون حقوق الأنسان ومبدأ المسؤولية الدولية عن الجرائم العالمية الموجهة إلى سلامة وأمن البشرية لم يعد بوسع صانع القرار انتهاك حقوق الأنسان تحت مظلة مبدأ السيادة الوطنية ، لأنهيار حجته بأنه يمثل الدولة أو يطيع أوامرها العليا ، حيث أصبحت حقوق الأنسان مسألة تهم الجماعة الدولية والقانون الدولي ، ولم تعد تتعلق بالمجتمعات القومية وتخضع للقانون الداخلي ، وهذا ما أكده القاضي الياباني ( تانكا Tanke ) في قضية جنوب غرب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية معلقا على أهمية حقوق الأنسان . يستمد مبدأ حماية حقوق الأنسان من فكرة أن الإنسان هو شخص، ومن علاقته مع المجتمع التي لايمكن فصلها عن الطبيعة الأنسانية ، وأن وجود حقوق الأنسان لايعتمد على إرادة الدولة لا من خلال تشريعاتها الداخلية ولامن خلال معاهداتها الدولية ، فليس بمقدور الدول خلق حقوق الأنسان وإنما يمكن لها التأكيد على وجودها وحمايتها ، ولذلك فإن دور الدولة ليس أكثر من دور إيضاحي ، حيث وجدت حقوق الانسان مع وجوده وقبل وجود الدولة . وحتى الأشخاص الأجانب في دولة ما أو الذين لاينتمون إليها يجب ألا يجردوا منها ، وقد حظى مبدأ حماية حقوق الأنسان بالأعتراف كقاعدة قانونية بموجب ثلاثة مصادر في القانون الدولي : الأتفاقيات الدولية والعرف الدولي ومبادئ العدالة. ( 2 ) واذا كان مبدأ السيادة يفترض أن الروابط بين الدولة ورعاياها ، لاتدخل ضمن نطاق العلاقات الدولية ، فأن التسليم بوجود حقوق دولية للأنسان يعني بداهة أن مجالا من المجالات السياسية للاختصاص المطلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – جين لوتر وميشل باستندونوا : "التدخل الدولي وسيادة الدولة ومستقبل المجتمع الدولي" ،
ترجمة محمد جلال عباس، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد 138، تشرين الثاني (نوفمبر)، 1993 ، ص 80–81.
2- محمد فضة : الدولة القومية وحقوق الأنسان ، المعهد الجامعي للبحث العلمي بجامعة محمد الخامس ، العدد 33 ، نوفمبر 1982 ، ص 214 - 215 .


للدولة ، قد أصبح محلا لتدخل القانون الدولي بالتنظيم والحماية ، ومثل هذا الأمر لايمكن تقبله بسهولة لأن من أساسيات القانون الدولي التسليم بسيادة الدولة ، ويلاحظ أن مبدأ السيادة مازال يعوق اضطلاع المنظمات الدولية بإعداد نظام أكثر فعالية للدفاع عن حقوق الأنسان .( 1 ) وفي هذا المجال اعتبر بطرس بطرس غالي الأمين للأمم المتحدة " سابقا " أن الأنتقال من حقبة دولية إلى أخرى إنما يتمثل في احتلال مجموعة جديدة من الدول الأعضاء مقاعدها في الجمعية العامة ، ودخول هذه الدول يعيد تأكيد مفهوم الدولة باعتبارها الكيان الأساسي في العلاقات الدولية ووسيلة الشعوب لتحقيق وحدتها وإسماع صوتها في المجتمع الدولي. ولئن كان احترام سيادة الدولة ووحدة أراضيها لايزال محوريا ، فمما لامراء فيه أن المبدأ السائد من منذ قرون – مبدأ السيادة المطلقة – لم يعد قائما ، والواقع أنه لم يكن مبدأ مطلقا بالدرجة المتصورة له نظريا ، ومن المقتضيات الفكرية الرئيسية لزمننا أن نعيد التفكير في مسألة السيادة لا من أجل إضعاف جوهرها الذي له أهمية حاسمة في الأمن والتعاون الدوليين وإنما بقصد الأقرار أنها يمكن أن تتخذ أكثر من شكل وتؤدي أكثر من وظيفة، وهذه الرؤيا يمكن أن تساعد على حل المشاكل سواء داخل الدول أو فيما بينها، وحقوق الفرد وحقوق الشعوب تستند الى أبعد من السيادة العالمية التي تملكها البشرية قاطبة والتي تعطي جميع الشعوب حقا مشروعا لشغل نفسها بالقضايا التي تمس العالم في مجموعه ، هذا المعنى يجد انعكاسا متزايدا له في التوسع التدريجي للقانون الدولي ، ويتصل بذلك الأعتراف بأن الدول وحكوماتها لاتستطيع بمفردها مواجهة أوحل المشاكل القائمة اليوم فالتعاون الدولي لامناص منه ولاغنى عنه ( 2 )

ـــــــــــــــــ
1– مصطفى سلامة حسين : محاضرت في العلاقات الدولية ، القاهرة ، دار الإشعاع للطباعة 1986 ، ص 39- 40
2 - بطرس غالي : " نحو دور أقوى للأمم المتحدة " ، القاهرة ، مركز الدراسات السياسية والأستراتيجية بالاهرام ، العدد 111 ، يناير 1993 ، ص 11 .





ورغم أن مبدأ السيادة مبدأ من المبادئ الأساسية في تكوين الدولة، ومازال يشكل حجر الزاوية في بنية القانون الدولي ، فأن التغيرات والتحولات الدولية أدت إلى تغير مفهومه التقليدي ، وأبرزت التفرقة بين المفهوم القانوني للسيادة الذي يقوم على المساواة القانونية بين الدول وحقها في الأستقلال وإدارة شؤونها بحرية في المجالين الداخلي والدولي وهو مبدأ السيادة المطلقة الذي لم يعد قادراً على مواجهة الحقائق المعقدة من جهة و المفهوم السياسي للسيادة النسبية الذي يقوم على واقع التطورات الدولية وعلى الممارسة الفعلية لمظاهر السيادة والذي يتسع أو يضيق بناء على ما تمتلكه الدولة من أمكانيات يوفرها التقدم العلمي والتكنولوجي من جهة أخرى ( 2 ). مما يعني أن هناك دولا كاملة السيادة وأخرى ناقصة السيادة، كما غيرت مفهوم السيادة المطلقة وجعلته نسبيا. هذه التطورات الدولية برهنت على ان مبدأ السيادة غير قادر على مواجهة الحقائق المعقدة، ويمكننا القول بأنه أمام التطورات الدولية، تراجع مفهوم السيادة من صيغته المطلقة الى صيغة نسبية .









ـــــــــــــــــ
1- ممدوح شوقي : " الأمن القومي والعلاقات الدولية ، القاهرة ، مركز الدراسات السياسية والأسترتيجية بالاهرام ، السنة 33 العدد ، 127 ، يناير 1997 ، ص 46 .



ب- المواثيق الدولية والتغيرات الجوهرية في مبدأ السيادة

لقد أدى التقارب بين الدول إلى تقوية ألأحساس بفكرة المصلحة الدولية المشتركة التي أنتجت تغيرات في بنية القانون الدولي، وبالذات مبدأ السيادة ، فقد قبلت الدول بموجب المواثيق الدولية تغيرات جوهرية على مبدأ السيادة، وتقبلت مبدأ علو المصلحة الدولية على المصالح الوطنية الفردية ، الأمر الذي أقتضى وضع قيود على مبدأ السيادة الوطنية سواء في تحريم اللجوء الى الحرب أوالأعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للأفراد أو بدورالمنظمات الدولية في العلاقات الدولية وغيرها، إضافة الى القبول الصريح والمتزايد لمبدأ علوالاتفاقيات الموقعة مع الدول الأخرى على نصوص الدساتير الوطنية. وتعتبر فكرة التنظيم الدولي شاهدا حقيقيا على محور السيادة المطلقة وغير المسؤولة ، فتاريخ تطور التنظيم الدولي هو الى حد ما تأريخ لتطور القيود الموضوعة على السيادة ، ولذلك عند تعارض السلطان الدولي مع السلطان الداخلي يستبعد الأخير ، لأن المصلحة الدولية المتمثلة بتحقيق السلام والأمن الدوليين وبتطور التعاون الدولي يتحقق من خلال المصالح الوطنية للدول ، ولذلك كرس حق الرقابة من جانب التنظيم الدولي مبدأ السيادة المقيدة أو السيادة بمفهومها الجديد باعتبارها نشاطا وظيفيا يعمل لخير البشرية ، كما دعم هذا المفهوم الجديد للسيادة تحول طبيعة وظيفة الدولة من دولة البوليس إلى دولة الرفاهية. ( 1 ) لقد أصبحت التضحية بجزء من حقوق السيادة الوطنية شرطا ضروريا من أجل استمرار الدولة نفسها واستمرار الجماعة الدولية ، وإذا كان حسن سير العلاقات الدولية يتطلب وضع حد فاصل بين الحقوق الوطنية والحقوق الدولية منعا للتناقض ، فإن الاعتراف بمنطقة الحقوق الوطنية أخذت تنحسر لصالح منطقة الحقوق الدولية ، التي أخذت تتسع تدريجيا بسب الاعتبارات التي أخذت تضغط على الجماعة الدولية للتدخل في منطقة الصلاحية الوطنية حفاظا على مصلحة السلام الدولي ، وقد ظهرت نتائج هذا التدخل بأتجاهين : الأول اتساع نطاق الحقوق الدولية الذي يعني النمو التدريجي للسيادة الدولية ، والثاني التضييق المطرد لنطاق الحقوق الداخلية بمايعني الأختفاء التدريجي للسيادة الوطنية. ( 2 )
ـــــــــــــ
1- عدنا ن نعمة ، مرجع سابق ، ص 40 – 41 .
2– عدنان نعمة ، مرجع سابق ، ص 19 .



وقد أدى تماس النطاقين الدولي والوطني عند حدود الدولة المستقلة إلى تقليص دائرة اختصاص الدولة وتوسيع دائرة صلاحيات الجماعة الدولية ، التي أخذت تتحول إلى وحدة كيانية لها مصالحها الخاصة التي تختلف عن مصالح الدول فرادى ، وبالفعل بدأت السيادة تضيق إلى الحد الأدنى في ظل المنظمات الدولية المعاصرة لتلبية الاحتياجات الدولية في ظل نظام الأعتماد المتبادل الذي أفقد السيادة مبرر وجودها إذا لم تتم ممارستها في سبيل تحقيق الخير العام للمواطنين داخل الدولة . وعلى الصعيد الدولي تفقد الدولة شرعيتها إذا كان مبعث ممارستها المصالح الوطنية الضيقة ، التي تضحي بمصالح الدول الأخرى أو تصبح عبئا على حريات أعضاء الجماعة الدولية . وقد أوضح الإعلان العالمي لحقوق الأنسان أن مبدأ السيادة أصبح ذا طابع إنساني . ( 1 ) ترتب على اعتبارالعلاقات الدولية في حالة الطبيعة ، باعتبارها علاقات قوة بين دول ذات سيادة ، واعتبار الأخيرة الفاعل الوحيد في هذه العلاقات دور في ايجاد حاجز مانع يفصل المسائل الخارجية دون أن يكون بينهما اتصال . (لكن هذا الفصل لم يعد له مايبرره في ظل التطورات الهائلة في وسائل الأتصال التي مزجت بين الناس والمصالح والأفكار : كما لم تعد الدولة هي الفاعل الوحيد الأساسي , ولذلك اعتبر المؤرخ ( ديروزيل Duroselle ) أنه كلما توغلنا في القرن العشرين ، وجدنا أن الأحداث الخارجية تمارس نفوذا على الدول من خلال العقليات الجمعية ، حيث لم يكن في بداية القرن للأضطرابات في الهند أو شيلي أية أهمية ، ولم يلتفت إليها أحد باعتبارها أحداثا عابرة ، أما اليوم فنجد أعداد كبيرة من البشر تنحاز وتتحمس من أجل قضايا تقع في هذه الدول ) . ( 2 ) إن العلاقة بين الأختصاص الداخلي والأختصاص الدولي مسألة ذات أهمية لاتصالها الوثيق بالسيادة الوطنية ،ومع التدخل المستمر بين الأختصاصين الداخلي والدولي بفعل تشابك وتداخل المصالح ، لم يعد هناك فاصل محدد بين حدود المصلحة الداخلية وحدود المصلحة الدولية الأمر الذي انعكس على
-----------------
1 – عدنان نعمة ، مرجع سابق ، ص 177 – 178 .
2 – مارسيل مريل ، مرجع سابق ، ص 63 – 64 .

تطور القانون الدولي ، فأصبحت الكثير من المسائل التي اعتبرها هذا القانون من أمهات الحقوق الداخلية مسائل دولية صرفة بتطور العلاقات الدولية . وبلور عهد العصبة (عصبة الأمم) دور الجماعة الدولية في تحديد نطاق المجالين الداخلي والدولي وفقا للظروف الأجتماعية الدولية المتطورة والمتغيرة مع اعترافه بوجود منطقة محرمة من الحقوق ، تتمتع بها الدولة بالسيادة وتحدد في ضوء القانون الدولي . ( 1 )وقد أخرج التعامل الدولي جملة من الموضوعات من المجال الداخلي إلى المجال الدولي كلما أثر ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على السلم الدولي وبذلك تكون عملية تحديد الأختصاص قد انتقلت من الطابع القانوني الى الطابع السياسي وعليه يكون معيار التفرقة للبت في مسألة ما،معيارا فنيا مرنا تمتد جذوره في المعطيات السياسية التي عاقت صائغي الميثاق (ميثاق الأمم المتحدة) عن رسم حدود واضحة بين المجالين المتقابلين،وعلى أساس ذلك مكن هذا التماس بينهما الى ان تحصل هجرة لكثير من المسائل الداخلية الى المجال الدولي،وعملت الأمم المتحدة على ممارسة رقابتها على هذه المسائل وتنظيمها وفقا لأهدافها . ( 2 )
1- وهو ماقصدته صياغة المادة ( 2 /7 ) من الميثاق بحيث تكون قابلة للتطبيق على كل أعمال الأمم المتحدة المنصوص عليها في هذا الميثاق ، فيما عدا تلك الأعمال المتعلقة باتخاذ تدابير القسر للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين ، كما ان الميثاق لم يحدد الجهة التي يرجع اليها للفصل في مسائل الاختصاص الداخلي وتجنب ذكر القانون الدولي كمعيار للحكم ، ولذلك عولجت مسألة العلاقة الدستورية بين المنظمات العالمية والدول المكونة لها كمسألة سياسية ، فقد تركت الخبرة العملية للأمم المتحدة اتجاها واضحا نحو توسيع نطاق الأختصاصات الدولية ، وقد دل على هذا الأتجاه قبل حدوثه اتساع دائرة النشاط الوظيفي لميثاقها ومافيه من شمول وإحاطة مقارنة بعهد العصبة ، فقد نص الميثاق على انشاء المجلس الإجتماعي والاقتصادي لمعالجة المشكلات ذات العلاقة، كما ان الدول لا تصدق على ميثاق
-------------
2- عدنان نعمة مرجع سابق ، ص 300 – 301 .
3- المصدر نفسه ، ص449 – 450 .

يحتوي نصوصا تتعلق بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي،اذا كانت هذه الدول تؤمن بالسياسة الأستعمارية كمسألة داخلية تهم الدول صاحبة المستعمرات وحدها ولاتلتزم كذلك ببذل مجهود تعاوني لإنماء التمتع بحقوق الأنسان والدفع بها قدما على المستوى العالمي ، اذا كانت تتمسك بمبدأ السيادة المطلقة في معاملة رعاياها على أي نحو تعسفي لكن الدول باعتبارها قد صدقت على الميثاق ، تكون قد التزمت مقدما بمفهوم واسع وعريض للمهمة التي يقع على الأمم المتحدة القيام بها . ( 1 )
إن تطور هذا الأتجاه كان عملية سياسية ، باعتبار أن الأجهزة السياسية للمنظمة هي المسؤولة عن البت في المسائل المتعلقة بالأختصاص الداخلي أو الدولي ، دون الحاجة إلى أية جهة قانونية ، فكان معيار الحكم في هذه المسائل معيارا سياسيا ، يهتم بخلق نظام دولي قادر على تحقيق الأهداف المثالية لمؤتمر ( سان فرانسيسكو ) . ولقد لعبت اعتبارات المصلحة الوطنية للدول الأعضاء دورا حاسما في البت في هذه المسائل، حيث أكدت فروع الأمم المتحدة اختصاصها بالنظر في أية مسألة تعرض عليها ، ولم تسلم بحق الدولة في فرض تفسير مقيد للأختصاص الدولي من جانب واحد ، واعتبرت أن الصحة الفنية للدفع بالأختصاص الداخلي ، لايمكن أن يمنع الأمم المتحدة من اشغال بالها بقضية ترى انها تمس المحافظة على السلم العالمي وتحقيق المقاصد الأساسية للميثاق ، لاسيما أن أي عضو في المنطقة الدولية يستطيع وضع أية مسألة على جدول أعمال الجمعية العامة، إذا استطاع جمع الأصوات اللازمة لها مهما كانت الاحتجاجات القانونية . (2 )
ورغم أن الميثاق قد قصد من المادة (2/7 ) عدم تدخل الأمم المتحدة في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء إلا أنه لم يحدد هذه الشؤون الداخلية . يجمع الفقهاء على أن الأمم المتحدة هي صاحبة السلطة في معرفة كون مسألة ما تدخل في دائرة الشؤون الداخلية أم الدولية ، كما أنه إذا أبرمت معاهدة دولية بشأن مسألة ما مما يدخل في
1- اينيس ل .كلود : النظام الدولي والسلام العالمي . ترجمة عبدالله العريان ، القاهرة ، دار
النهضة العربية ، 1964 ص 254 – 255 .
2 – المصدر نفسه ، ص 257 – 258 .



الشؤون الداخلية للدول ، هذه المسألة تصبح ذات صفة دولية ولايعود ممكنا للدولة أن تدعي أنها من صميم الآختصاص الداخلي . بالأضافة إلى أنه يحتج بهذه المادة إذا اتخذ مجلس الأمن مايراه ضروريا لحفظ السلم الدولي بموجب الفصل السابع ، وهوما يؤدي الى نقل العديد من المسائل الداخلية إلى النطاق الدولي بفعل تشابك المصالح الدولية . (1 ) ولذلك سيظل تحديد هذه المسائل الداخلية ذا طابع سياسي ما دام الميثاق لم يحددها في نطاق معين ، ومادامت الدول تفضل التسويات السياسية في الأمم المتحدة ، على حساب التسويات القانونية التي تتم في المحاكم الدولية . وطبقا للمادة (2/7 ) فإن الأمم المتحدة لاتتدخل في المسائل التي تدخل بصفة أساسية في نطاق الأختصاص الداخلي لأية دولة لكن بتفسير وتطبيق أحكام الميثاق التي تفرض التزامات على عاتق الدول الأعضاء يتم توسيع اختصاصات أجهزة الأمم المتحدة بحيث تشمل مسائل يمكن القول بأنها تدخل في نطاق السلطان الداخلي للدول ، ولاسيما وجود مسألة معينة تدخل نطاق الآختصاص الداخلي للدولة من عدمه أمر نسبي يتوقف على تطور العلاقات الدولية ، فالمسائل التي تدخل في نطاق الأختصاص الداخلي قد تتضمنها معاهدة دولية قتنتقل إلى نطاق الأختصاص الدولي ، أما المسائل التي لاتوجد بشأنها التزامات دولية صريحة فتدخل تلقائيا في نطاق الأختصاص الداخلي للدول وعليه تحدد الأهتمامات الدولية نطاق الرقابة الدولية على مسألة ما . ( 2 ) إن التسليم بوجود حقوق دولية للإنسان (المادة 1/3 من ميثاق المنظمة الدولية) يعني بداهة أن مجالا من مجالات الأساسية للأختصاص الداخلي للدولة قد أصبح محلا لتدخل القانون الدولي بالتنظيم والحماية ، وهو ما لاتقبله الدولة بسهولة ، لاسيما أن من الدعائم الأساسية للقانون الدولي التسليم بالسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكن مسألة حقوق الأنسان لم يعد يشملها الأختصاص الداخلي للدول شأنها في ذلك شأن مسألتي الأستعمار وتدعيم السلام وهو ماكشفته ممارسات الأمم المتحدة في رقابة سلوك الدول الاعضاء بخصوص
--------------
1- بطرس غالي : التنظيم الدولي : المدخل لدراسة التنظيم الدولي . مرجع سابق ص 335 – 338 .
2 – ويصا صالح : مفهوم السلطان الداخلي واحتصاص أجهزة الأمم المتحدة ، المجلة
المصرية للقانون الدولي القاهرة ، السنة 33 ، 1977 ، 33 ، ص 116 – 117 .

حقوق الأنسان في حالتي تهديد السلم والأمن الدوليين . ( 1 ) وحماية حقوق الأنسان بفعل المفاهيم القانونية المعاصرة التي تبنتها الأمم المتحدة ، قد جعلت من هذه الحقوق مسألة دولية لا تقتصرعلى الاختصاص الداخلي للدول فقط ويعتمد ذلك على مجموعة من الأعتبارات التي تستند إلى فكرة المصلحة الدولية ، بمعنى أن أساس مسألة حقوق الإنسان وانتقالها من المجال الداخلي إلى مجال العلاقات الدولية يستند إلى تحقيق كل دولة مصلحتها (عبر هذا التدويل لحقوق الإنسان)، وليس إلى اساس قانوني متمثل (بالطبيعة العلوية) للنصوص القانونية التي تحتويها أو نبل المبادئ التي تسعى الى تحقيقها . اخذت الأمم المتحدة بمعيار المصلحة الدولية في تناولها مسائل حقوق الإنسان وخاصة مسألة حق تقرير المصير والقضاء على الفصل العنصري ، باعتبار هذه المسائل تمس مصلحة الجماعة الدولية وعيشها بسلام وأمن ، ومن جانب أخر فإن مناقشة أوضاع حقوق الإنسان في دولة ما يخضع لمعايير الأنتقائية والأختيارية ، كما أن إخضاع هذه المسائل لاختصاص المنظمات الدولية لايتم طواعية ، وأنما من خلال الضغوط التي تمارسها هذه الدول والمنظمات الدولية . ( 2 )
ويدل الأهتمام الدولي بحقوق الإنسان على المجال الواسع الذي أخذ فيه نطاق الاختصاص الدولي يتزايد تزايدا ملموسا، ويتم ذلك من خلال التوسع في تفسير النصوص القانونية أو في استنباط الصلاحيات الضمنية أو في التوسع بتفسير نظرية السلام الدولية ، على حساب السيادة المرتبطة بمبدأ المجال الداخلي الذي لا يمس، (أصبحت القضايا المتروكة للاختصاص الداخلي تتحول بمعاهدة جماعية أو ثنائية إلى قضايا دولية ، لاسيما أن هناك ربطا بين الأعتداء على حقوق الإنسان وتهديد السلام العالمي والتعاون الدولي ) (3)
ـــــــــــــــــــــــــ
1 –مصطفى سلامة حسين ، مرجع سابق ص 40 – 41 .
2- ابراهيم علي بدوي الشيخ : " الأمم المتحدة وانتهاكات حقوق الأنسان " ، المجلة المصرية للقانون الدولي القاهرة ، الجمعية المصرية للقانون الدولي ، المجلد 36 ، 1980 ، ص 42 – 43
3-عدنان نعمة ، مرجع سابق ، ص 453 – 454



ولذلك عملت الأمم المتحدة على تضييق المجال المحفوظ ، بمقدار ما تكون المسائل المعتبرة داخليا متعارضة مع أهدافها في حفظ السلام والأمن الدوليين . وعندما تحدث الميثاق عن حقوق الإنسان ، قصد الحقوق القانونية المعترف بها من جانب القانون الدولي بشكل مستقل عن القانون الداخلي لكل دولة ، وهذه النصوص الدولية ملزمة للدول والأفراد على حد سواء رغم عدم تفصيلها فيه ، وذلك لأن قواعد حقوق الإنسان تعتبر قواعد قانونية دولية آمرة لايجوز الإخلال بها ، ولايمكن تغييرها إلا بقاعدة قانونية لاحقة من قواعد القانون الدولي ذات الصفة ، وهي مضمونة بجزاء حاسم هو بطلان كل تصرف يأتي بأنتهاكها مطلقا بحسب تعريف معاهدة فينا التي نصت في ديباجتها على الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ، ولذلك لايجوز الاتفاق على خلافها . ( 1 )
وتجدر الأشارة الى أن الحد من سيادة الدولة يكون بإرادتها الحرة ومعبرا عنها ، لأن الدولة عندما تلتزم بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان أوغيرها تكون مضطرة بمقتضى التزامها بهذه المعاهدات إلى التنازل عن بعض الاختصاصات الداخلية ، وهذه لاتنقص من السيادة بقدر ما تعبرعنها ، رغم أن الدولة حينما تفعل ذلك تكون مضطرة بفعل التطورات الدولية لتحقيق مصالحها . ( 2 ) والذي نخلص إليه من كل ما تقدم أنه أمام التطورات الدولية ، تراجع مفهوم السيادة من صيغته المطلقة الى صيغة نسبية ، بحيث أصبح هذا المفهوم وسيلة وليس غاية ، يعمل على تحقيق الخير العام الداخلي والدولي باعتبار السلام الدولي وخير الإنسان الهدف الأسمى له ، ولم تعد انتهاكات الدولة لحقوق الأنسان مبررة بمجرد الدفع بأن الدولة هي صاحبة السيادة على إقليمها .
----------------------
1محمد سعيد الدقاق : عدم الأعتراف بالأوضاع غير المشروعة : دراسة في نظرية الجزاء في القانون الدولي . الإسكندرية ، دار المطبوعات الجامعية ، 1984 ص 92-93
2- تاج الدين الحسيني : اشكالية التعارض بين حق التدخل الدولي وبين سيلدة الدول ، ص123-124 .




المطلب الثاني
العولمة والسيادة الوطنية
اولا : الدولة المعولمة
تعد قضية الدولة في جوهر مناظرة العولمة ، إلا أن هذه المناظرة أسيء الأخبار عنها بسبب الصراع الدائم بين الدولة الأمة والدولة ، فكلاهما ليسا ذوى حدود مشتركة ، وهنا نحتاج الى أن نميز تحليليا بين عدد من المصطلحات المترابطة : الأمة ، البلد ، الدولة – الأمة ، الدولة ، الدولة القومية ، الدولة غير القومية .
الدول القومية وحدات جغرافية قانونية وأحيانا وحدات ثقافية والمصطلح متداخل لأنه يستخدم ليدل على البلد أو الأمة . الدولة هي علاقات قوة منتظمة في مجموعات محددة من المؤسسات السياسية . وأصل هذا الصراع بين هذين المفهومين المترابطين ولكنهما متمايزان تحليليا . أن الدولة مجموعة أطر ومؤسسات تمارس السلطة " احتكار شرعي للقوة " على مقاطعة ما . وتعد القطاعات الاقتصادية والسياسية قطاعين مرتبطين خارجيا ، منفصلين ، وحتى متعارضين لكل منهما منطقه المستقل . وتتفاعل الدولة القومية خارجيا مع الاسواق . نتيجة لذلك ، ينظر الى العولمة باعتبارها تتضمن القطاع الاقتصادي في حين قد يظل القطاع السياسي ثابتا بلا تغيير باعتباره نظام دولة – أمة غير قابلة للتغيير . ويواجه إداريو الدولة تضمينات العولمة الاقتصادية ورأس المال الحر غير القومي بأعتباره منطقا خارجيا . ولقد أصبح ذلك الإطار المهيمن لتحليل العولمة والدولة وبخاصة السائد في المداخل الواقعية لدراسة العلاقات الدولية منذ أن أصدر " رايموند فيرنن " كتابه الاساسي السيادة في موقف الدفاع . وفي أدبيات العولمة يؤكد هذا المدخل على العجز المتنامي للدولة الأمة في مواجهة السوق العالمية ( 1 ) . ترتبط ازدواجية سوق الدولة ارتباطا وثيقا بالأزدواجية القومية – العالمية . يقال أن العولمة يغالى في الاخبار عنها طالما أن الدولة الأمة " تتمتع بقوة أكبر " مما هو مزعوم أو لأن هناك تفسيرات قومية تفسر
الظواهر أفضل من تفسيرات العولمة .ويشير البعض الى الأرتباط المتواصل للدولة– الأمة
----------- وليم روبنسن : العولمة والمجتمع ، 2 ابريل 2001 . ص 161 .


– الأمة أن تزعم أن العولمة يغالى في الآخبار عنها أو حتى أنها تخيلية . وبهذا المفهوم يصبح ما يحدث داخل الدولة –الأمة صدى لما يحدث في النظام العالمي . وفي هذه الازدواجيات المتكررة ، يزداد التعرف على العولمة الاقتصادية ولكنه يتم تحليلها كما لو أنها مستقلة عن المؤسسات التي تكون هذه العلاقات الآجتماعية وبخاصة الدول والدولة – الأمة . وعندما نحاول أدراك الدولة أدراكا ماديا تاريخيا ، نرى أن الدولة هي مؤسسية علاقات الطبقات حول تشكيل معين من الإنتاج الاجتماعي . إن فصل القطاع الاقتصادي عن القطاع السياسي لأول مرة تحت مظلة الرأسمالي يعطي لكل منهما استقلالا – ويتضمن علاقة معقدة لابد من تشكلها – ولكنه يوجد أيضا وهم القطاعات المستقلة المرتبطة خارجيا . من المنظور التأريخي ، تعد القطاعان الاقتصادي والسياسي لحظات متمايزة لنفس التكتل . العلاقة الداخلية هي العلاقة التي يتشكل فيها كل جزء في علاقته بالآخر بينما العلاقة الخارجية هي العلاقة التي يكون لكل جزء فيها وجودا مستقلا عن علاقته بالآخر . إن العلاقة بين علاقات الإنتاج الأقتصادية أو الأجتماعية تحت مظلة العولمة والدول باعتبارها مجموعات طبقية مؤسسية ترتبط بهذه العلاقات الإنتاجية في علاقة داخلية . ومن غير الممكن هنا استعراض المناقشات النظرية التي ظهرت منذ إحياء الأهتمام بالدولة في ستينيات القرن العشرين والتي ظلت غير نهائية ومفتوحة . على الرغم من ذلك ، نلاحظ أن :
1- النظريات الماركسية عن الاستقلال النسبي للدولة سواء أكدت على التبعية التركيبية أو الوسيلة الخاصة بالدولة للطبقات المهيمنة اقتصاديا لاتفترض الدولة المستقلة باعتبارها قطاعا منفصلا بمنطقها الخاص ( في عبارة ماركس "لاتوجد دولة معلقة في الهواء ") . إن مهمة التحليل تتمثل في الكشف عن تعقد العمليات والعلاقات الاجتماعية التي تطمر الدول في شكل مجتمع مدني واقتصاد سياسي .
2- ليس هناك شيئ في المفهوم المادي التأريخي للدولة يربطه بالضرورة بالمقاطعة أو الدول – الأمة ( 1 ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وليم روبنسن ، المصدر السابق ، ص 162 .


تعتبر الدولة كأنظمة سلطة إجبارية علاقات طبقية وممارسات اجتماعية معقدة ومفعلة عن طريق المؤسسات السياسية . ويرى ماركس أن الدولة تصبغ المؤسسات الاقتصادية وعلاقات الإنتاج صبغة سياسية . تعتبر الأسواق موقعا للحياة المادية في حين أن الدول تنبثق عن علاقات الإنتاج الاقتصادية وتمثل مؤسسية علاقات الهيمنة الاجتماعية . ومن الضروري تحليل كوكبة القوى الاجتماعية التي تتفاعل في بنية وممارسات الدولة في فترات تأريخية معينة. ونتيجة لذلك ، فإن عولمة رأس المال الاقتصادية لايمكن أن تكون ظاهرة منعزلة عن تحول علاقات الطبقة وتحول الدول . وطبقا لبعض المفاهيم ، تعتبر الدول بالتعريف مؤسسات مرتبطة منطقيا ولذلك فإن الدولة عبر القومية لايمكن أدراكها طالما بقي نظام الدولة – الأمة . البعض يرى ان الدولة اجهزة واطار وبالتالي يجعل من مفهوم الدولة شيئا محسوسا . إن الدول لايمكن تمثيلهم بهذا الشكل . فالطبقات والجماعات الاجتماعية لها تمثيل تأريخي . إن الدول لاتقوم بأي شيء لذاته فالجماعات والعلاقات الاجتماعية المتمثلة داخل وخارج الدول (ومؤسسات أخرى ) تقوم بالأشياء باعتبارهم وكلاء تأريخيين جمعيين . قد تظل البنى المؤسسية للدول – القومية في حقبة العولمة بيد أن العولمة تتطلب أن نعدل مفهومنا لهذه البنى ( 1 ) . حيث تنشأ الدولة عبر القومية في ظل العولمة من داخل نظام الدول –القومية . ويبرز نظام دولة الأمة أو نظام الدولة المتداخلة الى الوجود بناء على العلاقات المعقدة بين الإنتاج ، الطبقات ، القوة السياسية والمقاطعة ، وهكذا فإن التبعات المادية التي أبرزت الدولة القومية تقوم العولمة الآن بإلغائها . إذا تمخض عن النمو المبكر للرأسمالية موقعا جغرافيا في وجود نظام الدولة – الأمة ، فإن الثقة المعولمة الحالية ينتج عنها تفكك جغرافي عام . إن المطلوب عودة الى المفهوم النظري المادي التأريخي للدولة ليس كشيء أو عامل كبير تخيلي ولكن كعلاقة اجتماعية محددة مغروسة في بنى اجتماعية أكبر قد تأخذ أشكالا مؤسسية مختلفة محددة تأريخيا أحدها الدولة – الأمة . ولايوحي أي شيء في الحقبة الحالية أن الصورة التاريخية للفراغ الجغرافي ومؤسساته لايمكن تغييره بدلا من كونه عرضة للتحول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مايكل مان ، نهاية العولمة ، دار النشر بيروت 1997 ، ص 472 .

هذا للقول أن علاقات الرأسمالية السياسية تأريخية كلية وأن أشكال الدولة هذه يمكن فهمها فقط على أنها اشكال تاريخية للرأسمالية لايمكن استكشافها هنا ، ولهذا فالتفسير الجغرافي المحدد في نظام الدولة – الأمة تتطلبه الرأسمالية العالمية إذ يمكن أن يوجد في تنمية النظام التأريخي غير المطرد متضمنا نشرها التدريجي على مستوى العالم . جاء الحيز المنطقي كي يشغل السوق المميز وظروف تراكم رأس المال غالبا في مواجهة أحدها الآخر ، وهي عملية مالت أن تكون متجة بذاتها مع تعمقها وتشريعها بواسطة تطور الدولة القومية والسياسات والثقافة . إن الشكل الفراغي المعين للتقنية غير المطردة للرأسمالية يتم التغلب عليه عن طريق عولمة رأس المال والأسواق والمساواة التدريجية لظروف التراكم التي تتضمنه . وبالتالي فإن الدول هي عبارة عن :
أ-برهة من علاقات قوى الطبقة .ب– مجموعة من المؤسسات السياسية ( جهاز ) .
إن الدولة ليست أحد منهما أو الآخر ولكنها كلاهما متحدان ، والفصل بين هذين البعدين نظري خالص ، فالخطأ الذي وقع فيه البعض هو النزول بالدولة الى "ب" .نشأت الدول القومية باعتبارها تضمينات معينة لمجموعات الجماعات الاجتماعية والطبقات التي تطورت داخل نظام الدولة – الأمة في الحقبة الأولى للرأسمالية وأصبحت متأصلة في جغرافيات معينة . ما الدولة العبر القومية إذن ؟ وبشكل ملموس ما هو " أ " وما هو " ب " ، من الدولة العبر قومية ؟ انها مجموعة محددة من قوى وعلاقات الطبقة مرتبطة بالعولمة الرأسمالية ونشأة الطبقة الرأسمالية العبر قومية المطمرة في عدد متباين من المؤسسات السياسية . هذه المؤسسات هي دول قومية متحولة ومؤسسات فوق قومية متباينة تخدم مؤسسية هيمنة هذه الطبقة باعتبارها الجانب المتحكم في رأس المال على مستوى العالم ( 1 ) . لهذا أسلم بأن الدولة باعتبارها علاقة طبقة آخذة في صيرورتيها عبر مؤسسية،وإن ممارسات الطبقة للطبقة الحاكمة العالمية الجديدة تصبح مكثفة لأستخدام صور تخيلية في دولة عبر قومية ناشئة . في عملية عولمة رأس المال ، تنصهر أجزاء الطبقة من بلدان
----------------
-1 – وليم روبسن ، المصدر السابق ، ص 164 .


مختلفة في جماعات رأسمالية جديدة داخل الحيز عبر القومي . هذه الطبقة البرجوازية عبر القومية أوالطبقة الرأسمالية هي ذلك الجزء من البرجوازية العالمية الذي يمثل رأس المال العبر قومي . وهي تتكون من مالكي وسائل الإنتاج العالمية كما هي متضمنة أساسا في الهيئات عبر القومية والمؤسسات المالية الخاصة. إن مايميز الطبقة الرأسمالية عبرالقومية عن الأجزاء الرأسمالية القومية أو المحلية هي أنها متضمنة في الأنتاج المعولم كما أنها تتحكم في دوائر التراكم العالمية التي تعطيها هوية ووجود طبقي موضوعي مكانيا وسياسيا في النظام العالمي فوق أية مقاطعات سياسات محلية . تضم الدولة عبر القومية المؤسسات والممارسات في المجتمع العالمي التي تحافظ وتدافع وتعمل على تقدم السيادة البارزة للطبقة البرجوازية العالمية ومشروعها المتمثل في بناء صرح تأريخي رأسمالي عالمي جديد . ويعتبر جهاز الدولة عبر القومية شبكة خطوط بارزة تضم الدولة القومية المتحولة والمتكاملة خارجيا تضامنا مع الأشكال السياسية والاقتصادية الفوق قومية والتي تكسب حتي الآن أي شكل مؤسسي مركزي . أن ظهور الدولة عبر القومية يستلزم إعادة تنظيم الدولة في كل أمة – من الآن سوف أشير الى هذه الدول لكل بلد باعتبارها دول قومية - وأنها تتضمن تلقائيا ظهور مؤسسات سياسية واقتصادية فوق قومية حقا . ولاتعد هاتان العمليتان _ تحول الدول القومية وظهور المؤسسا ت فوق القومية - منفصلتين أو مانعتين بشكل تبادلي – وفي الحقيقة ، هما بعدان متماثلان لعملية عبر القومية . والأمر الذي يمس مناقشتي بشكل أساسي هو أنه في ظل العولمة لاتفنى الدولة القومية ولكنها تصبح متحولة فيما يتعلق بشأن وظائفها وتصبح عنصرا وظيفيا للدولة عبر القومية أكبر (1 ) . يعد جهاز الدولة عبر القومية متعدد الأركان والمراكز . فهو يربط وضيفيا مع المؤسسات التي تظهر درجات متميزة " للدولة كمفهوم " التي لها تواريخ ومسارات مختلفة والتي ترتبط
ــــــــــــــــــــــــــــــ
-1- ستيفان جيل ، القانون الدولي والقوة المنظمة ، 1989 ، ص 475 – 477



قديما ومستقبلا بمجموعة متمايزة من المؤسسات والبنى والمناطق . وتعد المنظمات فوق القومية سياسية واقتصادية رسمية وغير رسمية ، وتشمل الهيئات الاقتصادية : صندوق النقد الولي (IMF ) ، والبنك الدولي ( WB ) ، وبنك التسويات العالمية (BIS ) ، ومنظمة التجارة العالمية (WTO ) ، والبنوك المنطقية .. الخ .
أما الهيئات الفوقية فتشمل : مجموعة السبعة ، هيئات رسمية كالأمم المتحدة ( UN ) ، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ( OECD ) ، والأتحاد الأوروبي (EU ) ، وجمعية الأمن والتعاون في أوروبا . كما أنها تشمل تجمعات منطقية كرابطة أمم شرق أسيا ( ASEAN ) ، وكذلك البنى التنظيمية الادارية القانونية فوق القومية المؤسسة بموجب الاتفاقات المنطقية كاتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة ، وهيئة التعاون الاقتصادي بين آسيا والباسفيك (APEC ) . وهنا أود أن ننظر لهذا الشكل الناشىء ، فهذه المعاهد التخطيطية فوق القومية تقتلع تدريجيا المؤسسات القومية في تطوير السياسة والإدارة العالمية وإدارة الاقتصاد العالمي .
إن وظيفة الدولة –الأمة تتحول من صياغة السياسات القومية الى ادارة السياسات المصاغة عن طريق المؤسسات القومية ، بيد أنه من الضروري تجنب الازدواجية العالمية القومية فالدول القومية ليس خارجة على الدولة عبر القومية ولكنها تندمج فيها كأجزاء مكونة . وتعمل المنظمات فوق القومية بالاتفاق مع الدول القومية المتحولة ، حيث أنها يتم تزويدها بالموظفين عبر القوميين الذين يجدون نظراءهم في الموظفين عبر القوميين الذين يوفرون موظفي الدول القومية المتحولة . يلعب إطار الدولة عبر القومية دور ( القابلة المأذونة ) للعولمة الرأسمالية . تحاول الدولة عبر القومية أن تقوم بالوظائف للرأسمالية
العالمية التي كان يقوم بها في الفترات الأولى النظام العالمي والتي يشير اليها دارسو العلاقات الدولية بأنها " السيادة " أو قوة رأسمالية مهيمنة تتمتع بمصادر الثروة والمكانة البنائية تسمح لها بتنظيم الرأسمالية العالمية ككل وفرض القواعد والبيئة التنظيمية التي

تسمح للنظام أن يعمل . إننا نشاهد تدني سيادة الولايات المتحدة عن طريق البنى فوق القومية والتي هي غير قادرة حتى الآن على توفير التنظيم الاقتصادي والظروف السياسية لإعادة إنتاج الرأسمالية العالمية .
ومثلما لعبت الدولة القومية هذا الدور في الفترة السابقة ، نرى أن الدولة عبر القومية تسعى الى خلق والمحافظة على الظروف السابقة على تصعيد وتراكم رأس المال في الاقتصاد المعولم والذي لايعد ببساطة مجموع الإقتصادات القومية وبنى الطبقة القومية ويتطلب سلطة مركزية لتمثل كل أنواع الرأسمال المتنافس والتي لم تعد المجموعات الرئيسية من رأس مال قومي . إن طبيعة ممارسات الدولة في النظام العالمي الناشىء تكمن في ممارسة السلطة الأقتصادية والسياسية عبر القومية عن طريق جهاز الدولة عبر القومية لإعادة إنتاج الطبقة المطمرة في تصعيد وتراكم رأس المال العالمي ( 1 ) .











ــــــــــــــــــــــــــــــ
-1- وليم روبينسن ، المصر السابق ، ص 166 .



ثانيا : قوة الدول القومية وقوة رأس المال غير القومي
عندما نحلل تكوين الطبقة عن طريق الدولة القومية في الحقب الأولى ، تتكشف لنا صراعات الطبقة عالميا عن طريق المنطق المؤسسي والتنظيمي لنظام الدولة – الأمة . أثناء مرحلة الدولة – الأمة للرأسمالية المتصفة بدوائر الإنتاج القومية المرتبطة بالنظام الأكبر عن طريق السوق العالمي والتدفقات المالية . تمتعت الدول القومية بدرجة متباينة ولكنها مهمة من الاستقلال لتدخل في مرحلة التوزيع والفائض يمكن تحويله خلال مؤسسات الدولة – القومية .
لقد تصارعت الطبقات المهيمنة والتابعة في مواجهة بعضهم البعض على الفائض الاجتماعي من خلال هذه المؤسسات وحاربت لاستغلال الدول القومية للحصول على أسهم الفائض . ونتيجة لذلك ، كي يستثار التحليل الطبقي حدثت " حركة مزدوجة " مؤخرا ، ففي القرن الأخير ، ومع تطور الرأسمالية أطلق السوق غير المنتظم العنان لغضبه على الروابط الاجتماعية والمؤسسات التي سمحت للبقاء الفردي والتكاثر الاجتماعي ، إن الثروة الاجتماعية التي نشأت فرضت إجراء للتنظيم الاجتماعي على النظام الذي قلص بعض الآثار الأكثر تدميرية للرأسمالية . وقد كانت هذه " الحركة المزدوجة " ممكنة لأن رأس المال الذي فرضت عليه قيود منطقية ومؤسسية وقيود أخرى ارتبطت بنظام الدولة – ألأمة ، واجه مجموعة من المحددات فرضت عليه التوصل الى حل وسط تأريخي مع الطبقات العاملة والشعبية . وقد تفرض هذه الطبقات على الدول القومية متطلبات إعادة توزيع وتفرض قيودا على قوة رأس المال ( كما ساهمت هذه الاحتمالات في انشقاق الحركة الاجتماعية العالمية وظهور الديمقرطية الاجتماعية ) . ويمكن للطبقات الشعبية أن تحقق ذلك لأن الدول القومية كانت لديها القدرة على القبض وإعادة توجيه الفائض عن طريق آليات التدخل . وكانت نتيجة صراعات الطبقة عالميا في هذه الفترة وجود دول " العقد الجديد " في مركز الاقتصادالعالمي والدول النمائية متعددة الطبقات المتباينة والمشروعات الشعبية في طائفة بعيدة عن مركز السلطة والتي أطلق عليه البعض الحل التوفيقي


للطبقة ( 1 ) . في كل من هذه الحالات ، حققت الطبقات التابعة علاقتها برأس المال عن طريق الدولة – الأمة . تطورت الطبقات الرأسمالية في ظل الشرنقة الواقية للدول القومية وطورت الاهتمامات في مواجهة رأس المال القومي المنافس . ولايوجد شيء عبر تأريخي أو محدد سلفا عن هذه لتكوين الطبقة على مستوى العالم . وتقوم العولمة الآن بإلغائها . تعيد اللامركزية وتجزئة عملية الانتاج تعريف تراكم رأس المال والطبقات من خلال الدول القومية . إن ما يحدث هو عملية تكوين طبقي عبر قومي يتم فيه تعديل عنصر الدولة القومية الوسيطة . يتم عولمة الجماعات الاجتماعية سواء أكانت مهيمنة أم تابعة عن طريق بنى ومؤسسات وعلم وصف الظواهر لعالم الدولة – الأمة ، البنية التحتية التأريخية الموروثة و التي تقيم الرأسمالية عليها مؤسسية عبر قومية . ومع صيرورة البنى الانتاجية القومية متكاملة الآن عبر قومية ، تعاصر الآن الطبقات العمالية التي تحدث تنميتها العضوية عن طريق الدولة – الأمة تكاملا مع الطبقات القومية الأخرى . لقد انطوى تكوين الطبقة العالمية على انقسام متسارع للعالم الى البرجوازية العالمية والبروليتارية العالمية – وعلى الرغم من ذلك تظل قوة العمل العالمية مجزأة بشكل كبير عبر التسلسلات الاجتماعية القديمة والجديدة التي قطعت طريقها عبرالحدود القومية وجلبت تغيرات في العلاقة بين الطبقات المهيمنة التابعة . عن طريق الاستحالة التركيبية التي فرضتها العولمة على الأمم فردية في المحافظة على استقلالها أوحتى سيادة اقتصادها وأنظمتها السياسية والبنى الأجتماعية ، تعيد العولمة تشكيل القوى الاجتماعية العالمية ، وتحديدا عن طريق إعادة تعريف مرحلة التوزيع في تراكم رأس المال في علاقته بالدول – الأمة ، يجزي الاقتصاد العالمي التماسك القومي حول عمليات إعادة الانتاج الاجتماعي ويحول موقع إعادة الإنتاج من الدولة – القومية الى الفضاء عبر القومي . ولقد
غيرت الحرية الناتجة حرية رأس المال عبر القومي من القيود والالتزامات التي تفرضها القوى الاجتماعية عليه في مرحلة الدولة – الأمة من مراحل
ــــــــــــــــــــ
-1- وليم روبينس ، المصدر السابق ، ص 168 -169 .


الرأسمالية بشكل دراماتيكي توازن القوى بين الطبقات والجماعات الاجتماعية في كل أمم العالم وعلى المستوى العالمي نحو طبقة رأسمالية عبر قومية ومعاونيها . لو كانت الدولة – الأمة في التأريخ المبكر للرأسمالية شرطا ضروريا لتطوير النظام ، لأصبحت الالتزامات المكانية والمؤسسية على الدولة – الأمة قيودا تعيق التراكم في العقود التالية من القرن العشرين . إن محددات التراكم التي فرضتها الطبقات الشعبية على مستوى العالم في مرحلة الدولة – الأمة من مراحل الرأسمالية هي بالتأكيد التي حولت رأس المال الى عبر القومية . ويعد ذلك حاسما لأن كثيرا من تفسيرات العولمة تعزي العملية الى التحديث التكنولوجي . إلا أن التغير التكنولوجي هو أثرى القوى الاجتماعية محل الصراع والذي هو مسبب للتغير التأريخي . لقد ذهبت الدولة –الأمة من كونها شكلا تأريخيا محددا ، جعل من الممكن تطوير الرأسمالية الى شكل أعاق مزيدا من تطورها (1 ) .











ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وليم روبينسن ، المصدر السابق ، ص 173 -175




الأستنتاجـــــــــــات

لعله من المفيد ان نورد بعض الأستنتاجات التي توصل اليها الباحث من خلال ماتقدم في هذا البحث لموضوع الشركات متعددة الجنسية وسيادة الدول ؛ وخصوصا الدول النامية :
1- إن من المستحيل توافق استراتيجية الشركات متعددة الجنسية ، - وهي بطبيعتها استراتيجية عالمية – مع استراتيجية التنمية في أي من الدول النامية ، بحكم أن لكل من هذه الدول ظروفها النوعية الخاصة بها . فتتضارب المصالح بين هذين الطرفين بصورة جذرية ، فإن الشركات متعددة الجنسية تعني بزيادة أرباحها عن طريق استغلال الثروات الطبيعية والأيدي العاملة الرخيصة ، ولاتعنى بعد ذلك بمدى أهمية مشروعاتها للاقتصاد القومي للبلد الذي تقيم فيه هذه المشروعات .
2- اختلال التوازن الكامل في علاقات القوى بين أي شركة دولية عملاقة ودولة نامية لا يسمح بقيام مساومة متكافئة بينها . فإن قوة الشركة متعددة الجنسية تتجاوز – من ناحية الإمكانات المالية والتفوق التكنلوجي والمعلومات المتاحة – على قوة البلد النامي . ونتيجة لهذا يكون الأرجح أن تغبن الدولة النامية في كل عقد تبرمه مع واحدة من هذه الشركات . ويتفاقم هذا الاختلال لغير صالح الدول النامية بسبب تلهف كل منها وتسابقها فيما بينها على التعامل مع الشركات متعددة الجنسية ، الأمر الذي يتيح للشركات ضرب الدول النامية بعضها ببعض للاستفادة من تنافسها في الحصول على أفضل الشروط منها جميعا .




3- ان الشركات متعددة الجنسية تتدخل في توجيه سياسة البلاد النامية في اتجاه اضعاف القرار الذي لايصب في مصالحها ، وتساعد بنفوذها وأموالها رجال الأحزاب والساسة الذين يرعون مصالحا بصرف النظر عن مصالح بلدانهم .
4- تدفع العولمة للأستنتاج بأن تكون نظرتنا الأجتماعية والسياسية
والأقتصادية والثقافية في العالم نظرة واحده ، كما تدفع
للأستنتاج بأن البلدان النامية تجني منافع متساوية بقدر المنافع التي تحققها البلدان المتقدمة ، وهذا الأستنتاج على ما أعتقد يتعارض ويتناقض مع الفرضيات والوقائع المطروحة في هذا البحث وفق ما تقدم من معطيات .
أذا كانت اهداف العولمة ، تشكيل وبناء عالم جديد ، يكون للشركات متعددة الجنسية العملاقة ، حق اتخاذ القرار وأملاء شروطها وفق شروط المنظمات المالية الدولية – صندوق النقد والبنك الدولي – فأن ذلك يعمق حالة التبادل غير المتكافئ بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية .











المصادر
1- - ابراهيم ،حسنين توفيق ، العولمة – الابعاد والانعكاسات السياسية – عالم الفكر - الكويت – مجلد 28 – العدد 2- ديسمبر 1999 م .
2- ابراهيم، حسنين توفيق ، النظام الدولي الجديد ، القاهرة الهيئة العامة للكتاب 1992 م .
3– الاطرش ،محمد ، العرب والعولمة ، مركز الدراسات الوحدة العربية ، 1996 م .
4- الأكبابي، يوسف عبد الهادي خليل ، النظام القانوني لعقود نقل التكنولوجيا في مجال القانون الدولي ، رسالة دكتوراة ، كلية الحقوق جامعة الزقازيق 1989 م .
5- آدم ،عبد الررؤوف محمد ، العولمة – دراسة تحليلية نقدية ، دار الوراق لندن 1999 م .
6 – الشرقاوي، سمير – المشروعات المتعددة القوميات والشركات القابضة - مجلة مصر المعاصرة – العدد – 632- اوكتوبر 1995 م .
7– الحسيني، السيد : مفاهيم علم الاجتماع ، دار قطري بن الفجاءة ، قطر، 1987 م .
8 – الفار، عبد الواحد ، قانون حقوق الانسان – دار النهضة العربية ، القاهرة 1991 م .
9 – القاق، محمد سعيد ، الجزاء في القانون – الاسكندرية ، دار المطبوعات الجامعية ، 1980 م .
10– الشيخ، ابراهيم علي بدوي– الامم المتحدة وانتهاك حقوق الانسان – الجمعية المصرية للقانون الدولي المجلد 36 – 1980 م .
11– الديجاني، أحمد صدقي – الدولة التعددية وحق تقرير المصير في عصرنا ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، ابريل 1994 .
12- بدوي، محمد طه – مدخل الى علم العلاقات الدولية – بيروت – دار النهضة العربية – 1972 .
13 – حسين، مصطفى سلامة – العلاقات الدولية – دار الاشعاع للطباعة ، 1986 م .
14– روبنسن، وليم ، العولمة والمجتمع ، دار الوراق لندن ، 2 ابريل 2001 م .
15 - روكمان، بيرت –الدولة وأهتماماتها – ترجمة دار النشربيروت – ابريل 1989 .
16- زيسماني، جون ، العولمة الاقتصادية ، مطبوعات الاعلم ، حزيران 1996 م .
17– سعفان ،أحمد ، مفهوم الدولة الحديثة– مجلة الباحث – بيروت ، السنة 12،العدد الثالث –سيبتمبر 1993 .
18– سكولت، جان آرت ، العولمة والدولة ، المطبعة التجارية الحديثة ، القاهرة ، تموز 1997 .
19– شفيق ،محسن – الوسيط القانوني التتجاري المصري – الجزء الاول – الطبعة الثالثة – مكتبة النهضة المصرية القاهرة 1985 م .
20– شفيق، محسن ، المشروعات ذو القوميات المتعددة من الناحية القانونية – مطبعة القاهرة والكتاب الجامعي – 1987 م .
21– عباس ، عبد الهادي - سيادة الدولة – دمشق 1997 .
22– عبدالله ،أحمد ، المجتمع المصري في ظل النظام العالمي ، المطبعة التجارية الحديثة ، القاهرة – 1995 م .
23– عبدالله ،اسماعيل صبري ، العرب والعولمة ، القاهرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب 1997 م .
24– عبيد، نايف علي - العولمة ، اصدار مركز الامارات للبحوث والدراسات 2001 م
25– علوان، محمد يوسف ، القانون الدولي لحقوق الانسان ، عالم الفكر – 2003 م .
26– عيسى، حسام -الشركات متعددة الجنسيات ، ، دار النشر والدرسات – 1995 م -بيروت ص. ب 5460 بيروت.
27-غالي ،بطرس بطرس ومحمود خيري – المدخل الى علم السياسية ، المكتبة الأنجلومصرية ، القاهرة 1989
28- غالي، بطرس بطرس ، نحو دور أقوى للأمم المتحدة – القاهرة مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، العدد 11 – يناير 1993 .
29- غانم ،محمد حافظ ، المسؤلية الدولية ، كلية الحقوق ، جامعة عين شمس 1978 م .
30– فريدمان، توماس ، السيارة ليكساس وشجرة الزيتون ، ترجمة ليلى زيدان ، الدار الدولية للنشر والتوزيع القاهرة – 2000م .
31– فرض، مصطفى أحمد-العولمة – دار النشر بيروت . 1998 م .
32- فضة ،محمد – الدولة القومية وحقوق الانسان – جامعة محمد الخامس 1982 .
33 - فورسايت ،دافيد – حقوق الأنسان والسياسة الدولية – ترجمة محمد مصطفى غنيم ، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العمالية ،القاهرة 1993 .
34– فؤاد، موسى - الرأسمالية تجدد نفسها ، سلسلة علم المعرف عدد 149 – الكويت 1990 م .
35- قادم ،ابراهيم – الشروط المفيدة في عقود التكنولوجيا ، رسالة دكتوراه – كلية الحقوق جامعة عين شمس – 2002 م .
36– كاظم، صالح جواد دراسة في المنظمات الدولية - بغداد 1975 م
37– كلود، انيس . ل. – النظام الدولي والسلام العالمي – ترجمة عبدالله العريان ، القاهرة ، دار النهضة - 1994
38– لوتر، جين وميشيل باستندونوا – التدخل الدولي وسيادة الدولة ومستقبل المجتمع الدولي – ترجمة محمد جلال عباس – نوفمبر 1993 .
39– مصطفى، هالة ، دور جديد للدولة المعاصرة في السياسة الدولية ، القاهرة ، اكتوبر 1998 م .
40- ناي ،جوزيف – المنازعات الدولية – ترجمة أحمد الجمل ومجدي كامل ، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العمالية –القاهرة 1997 م .
41- ناسبيت، جي ، العالم الاقتصادي الكبير – دار النشر بيروت ، 1994 م .
42 - نعمة، عدنان – السيادة في ضوء التنظيم الدولي المعاصر – بيروت 1978 .8
43– هيرست، بول ، عولمة الاقتصاد العالمي وامكانات التحكم ، ترجمة أحمد الدغيد – بيروت 1996

راما
19-11-2009, 21:51
السلام عليكم لديا بحث حول الأنظمة الانتخابية من لديه معلومات أرجو ان يفيدني بها وشكراا مسبقا

domino
19-11-2009, 23:01
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
من فضلكم لدي بحث يوم الثلاثاء حول _موقع نظرية التكامل بين نظريات العلاقات الدولية_
ارجوا المساعدة في اقرب وقت ممكن و جزاكم الله خيرا كثيرا
و شكرا:):):)

black_box
19-11-2009, 23:52
السلام عليكم
من فضلكم اريد بحثا حول الإتحاد الأوربي و يكون يتناسب
مع ملتقى نظريات التكامل و الإندماج
عاجل جدا

domino
20-11-2009, 00:02
عدرا سيد spisosلكن هل من جديد حول موضوع العلاقات الجزائرية الروسية
شكرا: جزيلا :)و تحيا المنتخب الوطني;);) الجزائري :mad::mad:و تحيا الجزائر :rolleyes:Dو الحمد لله:rolleyes::rolleyes:

KADDOUR SIDDOUR MOHAMED
20-11-2009, 12:02
سلام عليكم اخواتي الاعزاء من فضلكم مذكرة تخرج في علم الاجتماع السياسي وموضوعها هو صراعات الايديولوجية بين النخبة السياسية (تيار اسلامي وتيار علامني)

ikram28
20-11-2009, 12:05
السلام عليكم أخي العزيز.
ربي يحفظك إنشاء الله ويجعل هذا العمل في ميزان حسناتك.
من فضلك أخي الكريم أنا في أمس الحاجة لبحث كيفية وطرق حل النزاعات الدولية
ربي يجازيك إنشاء الله.
إكرام.

oranaise
20-11-2009, 12:29
السلام عليكم
أرجو منكم المساعدة حولالصراع بين الجماعات الضاغطة للوصول إلى الحكم

kakou18
20-11-2009, 20:29
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته /
ارجو المساعدة في البحوث التالية

الموضوع الأول / نظرية المحاكات و عملية اتخاد القرار
الموضوع الثاني / نظرية التكامل الاندماجي
- المجالات
- الشروط و الأهداف
الموضوع الثالث / مناهج تحليل النزاعات
- المنهج التاريخي
- المنهج الاستقرائي
- المنهج الواقعي ( المدرسة الواقعية في حل النزاعات)

و شكرا لكم أخي مسبقا ...

bolbol
20-11-2009, 23:11
انا في امس الحاجة للبح حول الفكر السياسي في العصر الحديث مع الخطة من فضلكم

waled2009
21-11-2009, 00:49
ألف ألف ألف شكرعلي المجهود القيم والمفيد
وانا في انتظار البقية.
و ألف مبروك علي تأهل المنتخب الجزائري لكأس العالم.
سلام.

rima_sara
21-11-2009, 11:38
اريد بحث حول السياسة العامة وشكرا على مجهوداتكم المبذولة وتحيا الجزائر

راما
21-11-2009, 19:35
أخي الكريم black-bosc هذه معلومات حول الاتحاد الأوروبي أرجو أن تفيدك في بحثك هذا :


الاتحاد الأوروبي مجموعة من الدول الأوروبية الملتزمة بالسعي إلى تحقيق وحدة اقتصادية وتكامل سياسي وثيق. كانت تعرف سابقًا باسم المجموعة الأوروبية. أنشئ الاتحاد الأوروبي في 1 يناير 1993م.

تطور الاتحاد الأوروبي من التعاون الاقتصادي الذي بدأ بين الدول الأوروبية الغربية في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين. وقد تعاونت هذه الدول في نهاية الأمر في الشؤون الاقتصادية بوصفها أعضاء في المجموعة الأوروبية. وفي عام 1993م، سعت دول المجموعة الأوروبية الاثنتا عشرة ـ التي أصبحت الآن أعضاء في الاتحاد الأوروبي ـ إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل تطبيق العدالة والشؤون الداخلية، بالإضافة إلى تبني سياسة خارجية وأمنية موحدة. تُعنى العدالة والشؤون الداخلية بالتعاون في مجالات مثل تطبيق القانون وسياسات الهجرة؛ بينما تُعنى السياسة الخارجية والأمنية الموحدة بالمسائل العسكرية ومسائل السياسة الخارجية الأخرى. تسمى مجالات التعاون الثلاثة في بعض الأحيان، أعمدة الاتحاد الثلاثة.

تكونت المجموعة الأوروبية من ستة أعضاء أساسيين: بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبرج وهولندا وألمانيا الغربية. وقد انضمت كل من الدنمارك وأيرلندا والمملكة المتحدة إلى المجموعة عام 1973م. وانضمت اليونان بدورها عام 1981م، أما أسبانيا والبرتغال فقد انضمتا عام 1986م. وانضمت كل من النمسا وفنلندا والسويد إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1995م. وأسفر الاستفتاء الذي أجري في النرويج عام 1994م، عن رفض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

تصف هذه المقالة حالة الاتحاد في بداية عام 2004م. كان أعضاء الاتحاد قد وافقوا على انضمام عشر دول إلى الاتحاد الأوروبي بحلول شهر مايو 2004م وذلك بموجب اتفاقية كوبنهاجن التي وقعت في ديسمبر 2002م، و الدول هي: لاتفيا، إستونيا، لتوانيا، بولندا، المجر، تشيكيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، قبرص، مالطة.ووافق الأعضاء على انضمام بلغاريا و رومانيا في عام 2007م، وظلت تركيا تفاوض من أجل الانضمام إلى الاتحاد.





معاهدة الاتحاد الأوروبي
حدثت أهم مرحلة في تطور المجموعة الأوروبية في ماستريخت بهولندا في 11 ديسمبر 1991م، عندما اتفق قادة الدول الأعضاء في المجموعة الأوروبية على نصوص وبروتوكولات معاهدة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي والنقدي. صادقت البرلمانات الوطنية في الدول الأعضاء على نصوص المعاهدة، وأصبحت نافذة المفعول في يناير 1993م. وفي عام 1995م، وقَّعت كل من السويد وفنلندا والنمسا أيضًا على المعاهدة.


الشؤون الداخلية. يسعى الاتحاد الأوروبي إلى زيادة النمو الاقتصادي في الدول الأعضاء عن طريق تشجيع التجارة والاستثمار والمنافسة الاقتصادية فيما بينها.

ويشجع الاتحاد أيضًا التنمية الاقتصادية عن طريق تبني سياسات ونظم في مجالات مثل الزراعة والنقل والصحة والأمن والمقاييس الصناعية ومقاومة الاحتكار. فالسياسة الزراعية الموحدة، على سبيل المثال، تنظم أسعار السلع الزراعية، وتحدد الكمية المنتجة، وتمنح إعانات مالية للمزارعين.

تنص معاهدة الاتحاد الأوروبي على تبني سياسة خارجية وأمنية موحدة. كما تمكَّن المعاهدة الدول الأعضاء من اتخاذ قرارات موحدة في مجالات مثل تطبيق العدالة والهجرة. وتضع الضوابط للتعامل فيما يتعلق بالسياسات التي تقع خارج نطاق سلطتها. وتتطرق المعاهدة أيضًا لتنظيم المسائل الاجتماعية.

وتُعطي المعاهدة مواطني الدول الأعضاء الذين يعيشون في غير دولهم، الحق في الاقتراع والترشيح في الانتخابات البلدية والأوروبية. طلبت الدنمارك استثناءها من البند المتعلق بالمواطنة في الاتحاد.


الاتحاد الاقتصادي والنقدي. إن أهم تطور بعيد الأثر نصت عليه المعاهدة، هو ذلك المتعلق بالسعي إلى تحقيق اتحاد اقتصادي ونقدي يعتمد على عملة واحدة ترتكز على وحدة العملة الأوروبية (اليورو) التي بدأ العمل بها في 1 يناير 1999م. تعد وحدة العملة الأوروبية بمثابة سلة عملات تتكون من مقادير محددة من عملات الدول الأعضاء التي تعكس الأهمية الاقتصادية لهذه الدول. حُدد عدد العملات المشتركة بـ 12 عملة، واستُبعدت عملات كل من السويد وفنلندا والنمسا. تطلب مثل هذا التطور تبني سياسة نقدية موحدة يديرها بنك مركزي مستقل. وقد نص أحد البروتوكولات المهمة الملحقة بالمعاهدة على أن المملكة المتحدة غير ملزمة بالانتقال إلى المرحلة النهائية للاتحاد الاقتصادي والنقدي إلا بعد الحصول على موافقة منفصلة من حكومتها وبرلمانها. ونجحت الحكومة الدنماركية أيضًا في أجل الحصول على وضع مماثل. وضعت المعاهدة بعض المعايير الاقتصادية المحددة التي ينبغي الوفاء بها. كما نصت على تحقيق الاتحاد الاقتصادي والنقدي على ثلاث مراحل. وفي 1999م، جمدت إحدى عشرة دولة من دول الاتحاد أسعار صرف عملاتها مقابل اليورو حسب أسعار السوق بصفة مؤقتة، والدول هي: ألمانيا، أيرلندا، إيطاليا، أسبانيا، البرتغال، بلجيكا، لوكسمبرج، النمسا، فنلندا، فرنسا، هولندا. ويمكن تبادل عملات دول الاتحاد الأوروبي الأربع المتبقية وهي: الدنمارك والسويد والمملكة المتحدة واليونان حسب أسعار صرف اليورو الجارية. وقد وافقت الدنمارك واليونان على الاشتراك في آلية سعر الصرف التي تمنع عملتيهما من الارتفاع أو الانخفاض بنسبة 15% من الأسعار الرسمية المعلنة. واتفقت الدول الإحدى عشرة التي وافقت على تجميد سعر عملاتها على إحلال اليورو مكان عملاتها بحلول الأول من يوليو عام 2002م.


الفصل الاجتماعي. أحد البروتوكولات المهمة في معاهدة الاتحاد الأوروبي. يُضفي الفصل الاجتماعي الصفة القانونية على الميثاق الاجتماعي الذي صادق عليه 11 رئيسًا من رؤساء دول المجموعة الأوروبية البالغ عددهم 12 رئيسًا في عام 1989م. كان الميثاق بمثابة إعلان نوايا لإعطاء مزيد من الاهتمام لمسائل العمل والعلاقات الصناعية. عارضت المملكة المتحدة الفصل الاجتماعي بدعوى أنه يؤدي إلى مزيد من البطالة في أوروبا ويجعل القوى العاملة أقل ميلاً إلى التنافس. أدى موقف المملكة المتحدة إلى تضمين الفصل الاجتماعي في اتفاقية منفصلة عن معاهدة الاتحاد عوضًا عن أن تكون جزءًا منها.

ووفقًا للبروتوكول، يمكن للدول الأعضاء في الاتحاد المصادقة على القوانين الجديدة وإقرارها. فهناك مسائل يمكن الاقتراع عليها وإجازتها بالأغلبية المشروطة مثل الصحة والسلامة، وظروف العمل، والمعلومات والاستشارات المتعلقة بالعمال، والمساواة في العمل، ودمج الأفراد المبعدين من سوق العمل. بينما تحتاج بعض المسائل الأخرى إلى المصادقة عليها بالإجماع مثل الضمان الاجتماعي، وظروف العمل لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد، وبعض أشكال حماية العمال، والمساهمات المالية الرامية إلى إيجاد فرص للعمل.


العلاقات مع الدول الأخرى. الاتحاد الأوروبي هو الشريك الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية في الجهود المبذولة للتفاوض حول قوانين التجارة الدولية وإدارتها. يتعاون الاتحاد أيضًا مع الأمم المتحدة وبعض الوكالات الأخرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. والاتحاد الأوروبي عضو في منظمة الأغذية والزراعة العالمية، إحدى وكالات الأمم المتحدة. ويقدم الاتحاد أيضًا مساعدات اقتصادية لبعض الدول الفقيرة.

يساعد الاتحاد الأوروبي أحيانًا في التفاوض من أجل الوصول إلى تسويات سلمية بين بعض الدول المتحاربة من غير الأعضاء. وقد كونت عدة دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي حلفًا دفاعيًا سمي اتحاد غرب أوروبا. يعمل هذا الحلف في تعاون وثيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يضم في عضويته الولايات المتحدة وكندا بالإضافة إلى الكثير من الدول الأوروبية التي تشمل كل أعضاء الاتحاد الأوروبي تقريبًا.


قانون المجموعة / الاتحاد
وافق أعضاء الاتحاد الأوروبي على إسناد بعض سلطاتهم السيادية للاتحاد بغرض تحقيق حرية الحركة للناس والسلع والخدمات وإنشاء سوق موحدة. هناك مصدران للتشريع: أولي وثانوي، وكلاهما له الأسبقية على التشريعات القومية.

في مطلع التسعينيات من القرن العشرين، أصبحت كل من جماعة الفحم الحجري والصلب الأوروبية والمجموعة الأوروبية للطاقة الذرية والمجموعة الاقتصادية الأوروبية، تعرف باسم المجموعة الأوروبية. جرى توسيع هذه المجموعات تدريجيًا وربطها تنظيميًا. وضُمنت التشريعات القانونية التي عدلت أو أكملت هذه المعاهدات، في القانون الأوروبي الموحد ومعاهدة الاتحاد الأوروبي. نصت هاتان المعاهدتان وتعديلاتهما على الالتزامات الأساسية للدول الأعضاء في تطوير الاتحاد. تصدر التشريعات الثانوية من مؤسسات الاتحاد، وتتخذ التشريعات القانونية أشكالاً عديدة:


اللوائح. ينبغي تطبيقها بشكل كامل وفوري في كل دول الاتحاد بصرف النظر عن موافقة أو عدم موافقة الحكومات القومية أو المجموعات التمثيلية الأخرى عليها.


التوجيهات. يجب تبنيها من قبل الحكومات القومية، التي ينبغي عليها إما أن تكيف القوانين الموجودة أو تستحدث قوانين جديدة. والتوجيهات ملزمة لحكومات الدول الأعضاء ولكنها تتميز بشيء من المرونة فيما يتعلق بكيفية تحقيق أهدافها. بمجرد إقرار التوجيه من قبل الاتحاد الأوروبي، تُعطى حكومات الدول الأعضاء مهلة زمنية محددة، ـ عادة سنتين ـ لإجراء التعديلات اللازمة في تشريعاتها.


القرارات. تستمد القرارات من تشريعات الاتحاد وتكون ملزمة فقط للدولة أو الفرد أو المؤسسة التي تُطبق عليها.


التوصيات والآراء. وهي غير ملزمة، ولكنها توفر توصية بانتهاج نمط سلوكي معين أو تعطي رأيًا عامًا حول أمر محدد.


اتفاقيات الاتحاد. وهي اتفاقيات دولية وتنقسم إلى قسمين. يحافظ بعض هذه الاتفاقيات على روابط خاصة بين بعض الدول الأعضاء وغير الأعضاء. ويمثل بعضها الآخر مرحلة أولية تسبق الانضمام لعضوية الاتحاد. فاتفاقيات التعاون المبرمة مع عدد من دول شمال إفريقيا لاهدف لها سوى التعاون الاقتصادي.

أسست اتفاقية ثالثة، المنطقة الاقتصادية الأوروبية. وتضمن ذلك قبول أغلب أعضاء اتحاد التجارة الحرة الأوروبي، لثلثي تشريعات الاتحاد. وكانت تلك مرحلة أولية تسبق الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد.


المؤسسات الحاكمة
كانت المؤسسات الرئيسية الخمس للاتحاد الأوروبي في عام 1995م، هي: مجلس الوزراء والمجلس الأوروبي والهيئة التنفيذية والبرلمان الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية.


مجلس الوزراء. يعد مجلس الوزراء الكيان المسؤول عن صنع سياسات الاتحاد. ولا يمكن للمجلس طرح مشاريع للقوانين بنفسه؛ ولكن يمكنه أن يقبل أو يرفض مقترحات الهيئة التنفيذية. قد تتطلب إجازة التشريعات، موافقة الوزراء عليها بالإجماع أو بالأغلبية المشروطة (62 صوتًا من أصل 87). وتتطلب الأغلبية البسيطة 44 صوتًا فقط ولكنها نادرًا ما تُستخدم.

يتكون المجلس من ممثل واحد لحكومة كل بلد عضو، وفي العادة يكون هذا الممثل هو وزير الخارجية. وتتعاقب الدول الأعضاء على رئاسة هذا المجلس لمدة ستة أشهر. ويعقد المجلس اجتماعاته عادة في بروكسل.


المجلس الأوروبي. المجلس الأوروبي أو "القمة"، مصطلح يستخدم لوصف اجتماعات رؤساء الدول الأعضاء التي يشارك فيها رئيس الهيئة التنفيذية. أعطي هذا المجلس رسميًا صيغة قانونية في قانون أوروبا الموحدة لعام 1986م. تعطي معاهدة الاتحاد الاقتصادي هذا المجلس، بعض المسؤوليات فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية والاتحاد الاقتصادي والنقدي.


الهيئة التنفيذية. الهيئة التنفيذية تُعد بمثابة الكيان التنفيذي والخدمة المدنية للاتحاد. والدور الرئيسي الذي تؤديه الهيئة هو التأكد من الالتزام بشروط وأحكام المعاهدات واتخاذ الإجراءات التأديبية بحق المخالفين. كما أنها مسؤولة أيضًا عن طرح وصياغة مشاريع القوانين، وتنفيذ القرارات التي يتخذها مجلس الوزراء، وإدارة صناديق الاتحاد الأوروبي المختلفة.

يُعد رئيس الهيئة التنفيذية الشخصية الرئيسية في الاتحاد الأوروبي. يعين أعضاء الهيئة التنفيذية بوساطة حكومات الدول الأعضاء، ولكن ينبغي عليهم العمل لتحقيق المصلحة العامة للاتحاد بأكمله دون أن يدينوا بالمسؤولية لحكوماتهم الوطنية. كما ينبغي عليهم العمل بصورة مستقلة عن المجلس الأوروبي. ويتم تعيينهم لمدة أربعة أعوام، ويرأس كل واحد منهم إدارة عامة تُعنى بمجال معين. كان عدد الأعضاء في عام 1995م، 20 عضوًا بمعدل عضوين من كل دولة من الدول الخمس الكبرى (فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا والمملكة المتحدة)، وعضو واحد من كل دولة من الدول الصغيرة. يقع المقر الرئيسي للهيئة التنفيذية في بروكسل وتوجد الإدارات الأخرى في لوكسمبرج.


البرلمان الأوروبي. يعمل البرلمان الأوروبي بوصفه هيئة استشارية في المقام الأول. ويناقش البرلمان مقترحات الهيئة التنفيذية ويسدي النصح لكل من الهيئة ومجلس الوزراء. أسس البرلمان الأوروبي في عام 1957 م وأسندت له صلاحيات استشارية؛ غير أن التعديلات التي أدخلت على معاهدة روما والتشريعات الأخرى، أعطته صلاحيات تشريعية ومالية محدودة. يتمثل دور البرلمان في إجازة ميزانية الاتحاد، والتعليق على مشاريع القوانين، واقتراح أي تعديلات يراها ضرورية. كما يحقق البرلمان أيضًا في الشكاوى المتعلقة بسوء الإدارة في مؤسسات الاتحاد الأخرى. أعطت معاهدة الاتحاد الأوروبي البرلمان الحق في رفض التشريعات في 14 مجالاً محددًا، تشمل التعليم والثقافة. تقوم 19 لجنة برلمانية متخصصة بإدارة أعمال البرلمان.

يضم البرلمان الأوروبي 625 مقعدًا، وتجرى الانتخابات كل خمس سنوات. يختار الناخبون في كل دولة، نسبة مئوية محددة من أعضاء البرلمان. وتتمتع الدول الصغيرة بنسبة تمثيل أكبر لكل فرد مما تتمتع به الدول الكبيرة. وهناك رئيس للاتحاد يدير جلساته. يعقد البرلمان الأوروبي 12 جلسة بكامل أعضائه كل سنة في ستراسبورج، بينما تعقد الجلسات الإضافية الأخرى في بروكسل. انظر: البرلمان الأوروبي.


محكمة العدل الأوروبية. محكمة العدل الأوروبية هي المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي. وهي مخولة بالنظر في القضايا ذات العلاقة بالقوانين التي يجيزها الاتحاد الأوروبي. كما أنها تنظر في القرارات المتخذة من قبل الهيئة التنفيذية ومجلس الوزراء وحكومات الدول الأعضاء والمنظمات الخاصة، وتقرر مدى خضوعها لأنظمة الاتحاد وقوانينه. ويمكن للمحكمة أيضًا النظر في الاستئنافات المرفوعة من الدول الأعضاء، أو من الهيئة التنفيذية، أو مجلس الوزراء، أوالمؤسسات أو المواطنين. كما تقوم المحكمة بتفسير قوانين ولوائح الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالقضايا المحالة عليها من المحاكم الوطنية. ويمكن للمحكمة أيضًا إلغاء الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية. وتعد قرارات المحكمة ملزمة لكل الأطراف بما في ذلك الدول الأعضاء. وتتكون المحكمة من 13 قاضيًا يُعينون بالاتفاق بين حكومات الدول الأعضاء لمدة ستة أعوام. ويوجد مقر المحكمة في لوكسمبرج.

تشمل المؤسسات الأخرى التي كانت موجودة أصلاً قبل توقيع معاهدة الاتحاد، التالي:


محكمة مراجعي الحسابات. يوجد مقر المحكمة في لوكسمبرج، وتقوم بتدقيق حسابات مؤسسات الاتحاد للتأكد من أن معاملاتهم المالية سليمة ومنضبطة. ولها سلطة التحقيق في أي قرار تتخذه دولة عضو نيابة عن الاتحاد. ويعين أعضاء المحكمة الاثنا عشر من قبل مجلس الوزراء بعد التشاور مع البرلمان.


اللجنة الاقتصادية والاجتماعية. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية هيئة استشارية تمثل المخدمين والمستخدمين وبعض المجموعات الأخرى ذات المصلحة المشتركة مثل اتحاد المستهلكين والمزارعين في الدول الأعضاء. تستشار هذه اللجنة في المسائل الأساسية التي تؤثر على الاقتصاد والحياة الاجتماعية.


لجنة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء. لجنة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء تتكون من كبار رجال الخدمة المدنية في الدول الأعضاء، الذين يقومون بمعظم العمل التحضيري لوزرائهم الذين يحضرون اجتماعات مجلس الوزراء في بروكسل.


لجنة المناطق. لجنة المناطق أسست بمقتضى معاهدة الاتحاد الأوروبي ومقرها في بروكسل. وهي تتكون من 222 عضوًا يمثلون السلطات المحلية والإقليمية، وتُستشار في شأن القرارات التي تؤثر في المصالح الإقليمية.


بنك الاستثمار الأوروبي. بنك الاستثمار الأوروبي يوفر القروض على أسس غير ربحية لتمويل المشاريع الاستثمارية، خاصة في المناطق النامية، مما يساعد على تطوير السوق المشتركة على نحو متوازن.


الميزانية
تفوق قيمة واردات وصادرات الاتحاد الأوروبي مجتمعة، واردات وصادارات أي بلد آخر في العالم. وتقوم الهيئة التنفيذية بإعداد مسودة الميزانية العامة، التي يتم إقرارها في نهاية الأمر بعد نقاش مستفيض في البرلمان الأوروبي ومجلس الوزراء. وقد أقرت مسودة الميزانية لعام 1996م، في يوليو 1995م بمبلغ 85,9 بليون وحدة أوروبية. وظلت تكلفة تمويل الاتحاد ترتفع على نحو ثابت سنة بعد أخرى. فبلغ حجم إجمالي الإنفاق في عام 1970م، مبلغ 3,6 بليون وحدة أوروبية. وارتفع إلى 72,4 وحدة أوروبية بحلول عام 1994م.


تمويل الميزانية. وضعت الدول الأعضاء حدًا أعلى للمبلغ الذي يمكن تخصيصه لأغراض تمويل الميزانية. وقد حُدد هذا السقف التمويلي في عام 1994م، بـ 1,2 % من الناتج الوطني الإجمالي للاتحاد بعد أن كان 0,74 % في عام 1970م. وارتفع إلى 1,27 % في عام 1999م.


الدخل. يتكون من الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على المنتجات الزراعية المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي. وقد شكل هذان المصدران نحو 21 % من الدخل في عام 1994م. وجاء باقي الدخل من إيرادات الضرائب في الدول الأعضاء، حيث زادت مساهمة ضريبة القيمة المضافة عن نصف الميزانية في عام 1994م. وجاءت بقية إيرادات الضرائب من مساهمات الدول الأعضاء كل حسب إمكاناتها.


الإنفاق. أُنفقت أكبر حصة من الميزانية في عام 1995م على القطاع الزراعي، حيث بلغت 49,3 %. بينما استخدمت ثاني أكبر حصة من الإنفاق لتحديث الهياكل الاقتصادية، وتحسين الظروف الاجتماعية في المناطق الأكثر فقرًا داخل الاتحاد.

ومن المؤمل أن تؤدي زيادة الموارد إلى خفض نسبة البطالة حسب الخطط الموضوعة.

خصص الاتحاد الأوروبي في عام 1994م، مبلغ 4,8 بليون وحدة أوروبية من الميزانية العامة، لأغراض الإنفاق على الشؤون الخارجية. استخدم هذا المبلغ بشكل رئيسي للمساعدة في تنمية دول العالم الثالث والدول الديمقراطية الجديدة في وسط وشرق أوروبا. كما وفر صندوق التنمية الأوروبي مبلغًا إضافيًا قدره 10,9 بليون وحدة أوروبية للفترة من عام 1990م إلى عام 1995م، لمساعدة 70 دولة في إفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ.


التعليم والتدريب
يواجه الاتحاد الأوروبي مشاكل عويصة فيما يتعلق بتمويل العناية الصحية لكبار السن، بسبب شبه الركود في الزيادة الكلية لعدد سكان الاتحاد، مقارنة بالزيادات الكبيرة في أعداد السكان في دول العالم الأخرى. فالاتحاد الأوروبي يحتاج إلى قوة عاملة على درجة عالية من المهارة والتعليم حتى يتمكن من النجاح في عالم يسوده التنافس الشديد. وبالتالي ركز الاتحاد الأوروبي اهتمامه على توفير التعليم والتدريب لمواطنيه. يشكل الشباب تحت سن 25 سنة نحو ثلث سكان الاتحاد. ويتولى الصندوق الاجتماعي الأوروبي الإنفاق على التدريب المهني، وتقديم إعانات الاستخدام الخاصة بهذا القطاع.

تهدف برامج التعليم والتدريب الخاصة بالاتحاد، إلى كسر الحواجز الثقافية واللغوية، بحيث يتسنى للناس الاستفادة من حرية التنقل، والاعتراف بالمؤهلات المهنية وغيرها، داخل دول الاتحاد الأوروبي. وقد تعاونت الدول الأعضاء لتوفير عدد كبير من البرامج التي تخدم هذا الغرض.


نبذة تاريخية
البدايات. هناك سوابق تاريخية كثيرة للتعاون الاقتصادي والاتحاد السياسي بين الدول الأوروبية. ففي عام 1921م، على سبيل المثال، قام اتحاد اقتصادي بين لوكسمبرج وبلجيكا، أدى إلى توحيد الرسوم الجمركية في البلدين.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945م، بَشَّر رجل الدولة الفرنسي جان مونيه بفكرة الوحدة الاقتصادية والسياسية المتدرجة بين الدول الأوروبية الديمقراطية. انظر: مونيه، جان. وفي عام 1951م، وقَّعت كل من بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبرج وهولندا وألمانيا الغربية اتفاقية باريس، التي أنشئت بموجبها جماعة الفحم الحجري والصلب الأوروبية. وحدت جماعة الفحم الحجري والصلب الدول الأوروبية الست في سوق اقتصادية واحدة، من أجل إنتاج وتجارة الفحم الحجري والصلب وخام الحديد والحديد الخردة. وألغت جميع العوائق التي تحد من تجارة هذه السلع بين الدول الأعضاء. كما سمحت لعمال الصلب والفحم الحجري بالتنقل بحرية والعمل في أي مكان من دول المجموعة. بدأت جماعة الفحم الحجري والصلب العمل في عام 1952م.

نجحت جماعة الفحم الحجري والصلب في إنشاء أول مؤسسات حاكمة دولية في أوروبا، وسمحت حكومات الدول الأعضاء بإعطاء سلطات محدودة ولكنها مهمة لهذه المؤسسات. كما أصبح لزامًا على الدول الأعضاء الانصياع لقوانين المجموعة.


تكوين المجموعة الأوروبية. أدى نجاح جماعة الفحم الحجري والصلب إلى توقيع الدول الست الأعضاء على معاهدات روما لعام 1957م. وبموجب هذه المعاهدات أنشئت المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية والمجموعة الاقتصادية الأوروبية. استخدمت الدول الأعضاء، المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية لتجميع مواردها بغرض تطوير الطاقة النووية وتوظيفها في إنتاج الطاقة الكهربائية وفي الأغراض السلمية الأخرى. بينما عملت المجموعة الاقتصادية الأوروبية على توحيد الموارد الاقتصادية للدول الأعضاء. بدأت المنظمتان العمل في عام 1958م، واستخدمتا نفس الهيئات القضائية والتشريعية التي كانت قائمة بموجب اتفاقية الفحم الحجري والصلب، إلا أنه كانت لهما هيئات تنفيذية مستقلة. وفي عام 1967م، ضمت المنظمات الثلاث هيئاتها التنفيذية في هيئة واحدة. وأصبحت جماعة الفحم الحجري والصلب، والمجموعة الأوروبية للطاقة الذرية، والمجموعة الاقتصادية الأوروبية، تعرف باسم المجموعة الأوروبية.


زيادة التعاون. بحلول منتصف عام 1968م، نجح أعضاء المجموعة الأوروبية في إلغاء كافة التعرفات الجمركية التي تؤثر في التجارة فيما بينها، وفي فرض تعرفة جمركية على السلع المستوردة من بلدان أخرى. ونتيجة لذلك ارتفع حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بسرعة. وسمح إلغاء التعرفات الجمركية على التجارة داخل المجموعة الأوروبية، للدول الأعضاء بزيادة كفاءتها الاقتصادية، مما أدى إلى رفع مستوى المعيشة لدى مواطنيها بصورة ملحوظة.

وفي أوائل سبعينيات القرن العشرين، بدأت المجموعة الأوروبية في إدارة سعر الصرف لعملات بعض الدول الأعضاء مثل ألمانيا الغربية وفرنسا. وساعد إنشاء النظام النقدي الأوروبي في عام 1979م، في تعزيز جهود المجموعة الأوروبية الرامية إلى تثبيت أسعار صرف العملات.

ومع مرور الوقت انضمت ست دول أخرى للمجموعة الأوروبية. ففي عام 1973م، انضمت كل من الدنمارك وأيرلندا والمملكة المتحدة. وانضمت اليونان في عام 1981م. أما البرتغال وأسبانيا فقد انضمتا عام 1986م.

وبدءًا من عام 1989م، تخلت كثير من الدول الشيوعية في أوروبا الشرقية عن الحكم الشيوعي، وأجرت انتخابات ديمقراطية وحدت من سيطرة الحكومة على نظمها الاقتصادية. ونتيجة لذلك وقَّعت المجموعة الأوروبية اتفاقيات خاصة مع هذه البلدان تتعلق بالتجارة والعون الاقتصادي والعلاقات السياسية. وفي عام 1990م، توحدت ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية، وحلت ألمانيا الموحدة محل ألمانيا الغربية في عضوية المجموعة الأوروبية.

كان التقدم نحو إنشاء السوق المشتركة محدودًا خلال الثلاثين سنة الأولى من عمر المجموعة الأوروبية. ولكن المجموعة أقرت في عام 1987م، قانون أوروبا الموحدة الذي يتطلب إنهاء كافة الضوابط الجمركية ومعظم العوائق الأخرى التي تحد من حرية حركة السلع والخدمات والعمال ورأس المال بين الدول الأعضاء. أدخل هذا القانون تعديلات بعيدة الأثر على معاهدات التأسيس. وشملت هذه التعديلات تقليص عدد المسائل التي تتطلب إجازتها إجماع الأصوات. ويعني هذا التعديل أنه لايمكن تأجيل إجازة الاقتراحات لسنوات عديدة نتيجة لاعتراض دولة أو دولتين عليها. بدأ العمل بهذا القانون اعتبارًا من 1 يناير 1993م، ولكن حتى حلول منتصف تسعينيات القرن العشرين، كانت هناك بعض الأجزاء من القانون لم يتم تنفيذها.


تكوين الاتحاد الأوروبي. في أعقاب المناقشات التي دارت في ماستريخت بهولندا في ديسمبر 1991م، اجتمع مندوبو دول المجموعة الأوروبية البالغ عددها 12 دولة، في فبراير 1992م، لتوقيع معاهدة الاتحاد الأوروبي. تنص هذه الاتفاقية التي تعرف أيضًا باسم معاهدة ماستريخت على تأسيس الاتحاد الأوروبي. كما تنص أيضًا على إنشاء الاتحاد الاقتصادي والنقدي بنهاية تسعينيات القرن العشرين.

سعت المعاهدة إلى تبني سياسة خارجية وأمنية موحدة، وإلى زيادة سلطات الاتحاد في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء. لم تكن حكومة المملكة المتحدة راغبة في الموافقة على كافة المقترحات التي تبنتها الدول الأخرى. وبالتالي فقد وصل الأعضاء إلى حل وسط، بإضافة بنود للاتفاقية توفر مخرجًا للمملكة المتحدة. وبنهاية عام 1993م، كانت كل دول المجموعة الأوروبية البالغ عددها 12 دولة، قد صادقت على معاهدة ماستريخت.

وفي عام 1994م، أصبحت المعاهدة التي تنص على إنشاء المنطقة الاقتصادية الأوروبية، نافذة المفعول.


خطط التوسع. انضمت كل من النمسا وفنلندا والسويد إلى الاتحاد في عام 1995م. ودخلت النرويج في مفاوضات من أجل الانضمام إلى الاتحاد، إلا أنها لم تتمكن من الوصول إلى اتفاق كامل حول بعض التفاصيل المتعلقة بحقوق صيد الأسماك والزراعة. وفي نوفمبر 1994م رفض الشعب النرويجي في استفتاء عام، عضوية الاتحاد. وفي عام 1995م، قدمت كل من قبرص ومالطا وتركيا طلبات للانضمام إلى الاتحاد. وفي عام 1998م، رفض الاتحاد قبول تركيا في عضويته. وبمقتضي اتفاقية كوبنهاجن التي وقعت في ديسمبر 2002م، وافق الأعضاء على انضمام عشر دول أخرى بحلول مايو2004، ووافقوا على انضمام بلغاريا و رمانيا في عام 2007م. وظلت تركيا تفاوق من أجل الانضمام إلى الاتحاد.

black_box
22-11-2009, 00:47
رامـــــــا to :
gracias
بارك الله فيكـ
:)

rblow
22-11-2009, 01:34
من فضلكم أربد بحثا في التنمية السياسية تحت عنوان:

نظرية مالتوس و جون باتيس سي

بوطيبة يوسف
22-11-2009, 19:12
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
انا طالب سنة ثانية علوم سياسية
اذا ممكن مساعدة في بحثي
"" النظرية الاشتراكية العلمية في الصين ودول آسيا وفي الدول النامية ""

وشكرا لكل الجزائريين..

راما
22-11-2009, 19:31
السلام عليكم لعلي لم أوضح بحثي بالضبط فبحثي هو : الأنظمة الانتخابية وعلاقتها بالأنظمة الحزبية دراسة حالة الجزائر .
من لديه معلومات فل يفدني بها وشكراا مسبقا.

hefori
23-11-2009, 18:57
اريد بحت في الاسواق المالية التسعيرة في سوق الصرف و شكرا

spisos
23-11-2009, 19:20
السلام عليكم أخي العزيز.
ربي يحفظك إنشاء الله ويجعل هذا العمل في ميزان حسناتك.
من فضلك أخي الكريم أنا في أمس الحاجة لبحث كيفية وطرق حل النزاعات الدولية
ربي يجازيك إنشاء الله.
إكرام.



تفضلي أختي بعض المعلومات ريثما يتوفر المزيد

وسائل حلّ النزاعات البديلة في إطار المعاملات و الاستثمارات الدولية .I

أصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل النزاعات في وقتنا الحالي أمراً ملحاً، وذلك لتلبية متطلبات
الأعمال الحديثة، والتي لم تعد المحاآم قادرة على التصدي لها بشكل منفرد. فمع التطور المستمر في
التجارة والخدمات، وما نتج عن ذلك من تعقيد في المعاملات، وحاجة إلى السرعة والفعالية في فض
الخلافات، وتخصصية من قبل من ينظر بهذه الخلافات أو يسهم في حلها، نشأت الحاجة لوجود
آليات قانونية يمكن للأطراف من خلالها حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفعّال، مع منحهم مرونة
وحرية لا تتوفر عادة في المحاآم.
فلا عجبا إذن أن تعرف الوسائل البديلة لحل النزاعات اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة
القانونية و القضائية، وذلك لما توفره هذه الأخيرة من مرونة و سرعة في البت و الحفاظ على السرية
وما تضمنه من مشارآة الأطراف في إيجاد الحلول لنازعاتهم.
و بالتالي ينبغي تعريف وسائل حلّ النزاعات البديلة أولا.

١- تعريف وسائل حلّ النزاعات البديلة

وسائل حلّ النزاعات البديلة هي تلك الآليات التي يلجأ لها الأطراف عوضاً عن القضاء العادي عند
نشوء خلاف بينهم، بغية التوصل لحل لذلك الخلاف.
و انطلاقا من هذا المعنى يخرج التقاضي عن إطار هذا التعريف، فهولا يعد وسيلة بديلة لحل
الخلافات بل وسيلة أصيلة، إذ أن الأصل في الأطراف اللجوء إلى المحاآم ومحاولة حل الخلافات
التي بينها عبر التقاضي في حال نشوء خلاف بينها.
أ) التحكيم: أصبح التحكيم في الوقت الحاضر الوسيلة الأآثر انتشارا لحسم النزاعات
التجارية ويعتبر التحكيم نوعا من القضاء الخاص، فهو وسيلة بديلة عن قضاء
الدولة يقوم فيه أطراف النزاع بمحض إرادتهما الحرة على اللجوء إلى التحكيم لحل
ما قد يثور من خلاف أو نزاع في المستقبل بمقتضى قرار له قيمة قضائية. ولذلك
يمكن تعريف التحكيم بأنه وسيلة يختارها الأطراف لفض النزاعات الناشئة بينهم عن
طريق طرح النزاع للبث فيه بقرار ملزم لهم من قبل شخص أو أشخاص يعينونهم
بالإتفاق ويسمون بالمحكمين وذلك ضمن قواعد يختارها الأطراف أو يترآون
للقوانين ذات العلاقة تحديدها .

ب ) الطرق السلمية لحلّ النزاعات

• الوساطة: هي مرحلة متقدمة من التفاوض تتم بمشارآة طرف ثالث (وسيط)،
يعمل على تسهيل الحوار بين الطرفين المتنازعين ومساعدتهما على التوصل
لتسوية، إذن فهي آلية تقوم على أساس تدخل شخص ثالث محايد في
المفاوضات بين طرفين متخاصمين بحيث يعمل هذا المحايد على تقريب
وجهات النظر بين الطرفين وتسهيل التواصل بينهما وبالتالي مساعدتهما على
إيجاد تسوية مناسبة لحكم النزاع. .
٢
• الخبرة: يمكن لأطراف النزاع تعيين خبير لتقييم القضية المعروضة و ذلك
بتوفير التفاصيل الفنية المتعلقة بالوقائع و الأحداث محل الخلاف. و بالتالي فان
الخبرة هي الأعمال التي يقوم بها الخبير أثناء تأدية مأموريته وتحرير تقرير
بهذه الأعمال لإنارة المحكمة بشأن بعض وقائع الدعوى.
• المصالحة: هي وسيلة تقتصر على دعوة أطراف النزاع للتفاوض فيما بينهم
دون تدخّل في هذه المفاوضات للتقريب بين وجهات نظرهم. وهذا ما
يميّزالتحكيم من هذه الناحية عن المصالحة. ففي المصالحة يتلقّى المسؤول
بالقيام بالمصالحة طلبات الخصوم و ردودهم ويدعوهم للاجتماع به سواء
بصورة منفردة أو بحضورهم جميعا ويستمع لأقوالهم ويحاول أن يقرّب بين
وجهات نظرهم ما أمكن، إلى حين وصولهم إلى اتفاق فيما بينهم.
• مجالس النزاعات: هي هيئات دائمة تتمثل مهمتها في إيجاد الحلول لكل خلاف
ينشا بين الأطراف عند تنفيذ العقد. هذه الهيئات التي يتم إنشاؤها عادة منذ إبرام
العقد, تتكون من عضو أو ثلاثة أعضاء.

٢- ميزات وسائل حلّ النزاعات البديلة مقارنة بالطرق القضائية:

• بساطة الإجراءات: تمتاز وسائل حلّ النزاعات البديلة ببساطة الإجراءات حيث
أنّها تتمتّع بحريّة أوسع و أآثر من القضاء الوطني في آلّ ما يتعلق بإجراءات
التقاضي مثل إدارة الجلسات و تنظيمها، وتقديم البيانات و الاتصّال بأطراف
النزاع.
آما تمتاز وسائل حلّ النزاعات البديلة بالسرعة في فض النزاعات لان
المحكمين عادة ما يقومون بالبت بقرار في فترة لا تتجاوز ٦ أشهر.
• سريّة الإجراءات: والأصل أنّ إجراءات وسائل حلّ النزاعات البديلة سريّة إلاّ
على أطراف النزاع وممثليهم. بحيث يمكن القول أنّ مثل هذه السريّة تعتبر من
الأعراف التّي يجب مراعاتها. وهذا بخلاف إجراءات التقاضي التّي يمكن أن
تكون علنية بحيث يستطيع أي شخص حضور هذه الجلسات.
• مساهمة الأطراف في فضّ نزاعاتهم: إنّ مساهمة الأطراف على فضّ
نزاعاتهم باختيار على سبيل المثال المحكمين أو الخبراء تعطي الأطراف نوعا
من الأمان والراحة النفسية. وهذا بخلاف اللجوء إلى القضاء الوطني حيث نجد
المحكمة مكونّة من قضاة لا دور للأطراف في تعيينهم.
• انخفاض تكلفة المصاريف: من الميزات التي تتمتع بها وسائل حلّ النزاعات
البديلة هي انخفاض تكلفة مصاريفها بالمقارنة مع القضاء.
• المرونة: تتسم إجراءات هذا النظام بالمرونة لعدم وجود إجراءات وقواعد
صارمة.
٣
• المحافظة على العلاقات التجارية بين الخصوم: تبقى العلاقات التجارية بين
الخصوم قائمة بعكس الخصومة القضائية التي تؤدي في الغالب إلى قطع مثل
تلك العلاقات.

و المؤسساتية (Ad Hoc) مقارنة بين وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرّة . II

١- وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرّة

في وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرة يحدد أطراف النزاع المواعيد والمهل ويعينون
المحكمين أو الخبراء أو آذلك الموفق ويقومون بعزلهم أو ردهم ، ويقومون بتحديد الإجراءات
اللازمة للفصل في قضايا وسائل حلّ النزاعات البديلة. و لأنهم يقومون بتحديد الإجراءات
اللازمة لوحدهم, يمكن لوسائل حلّ النزاعات البديلة الحرة الغير الخاضعة للإدارة والإشراف
أن تتسم بالمرونة و انخفاض تكلفة مصاريفها و آذلك بسرعتها في نفس الوقت، هذا في حال
تعاون أطراف النزاع مع بعضها البعض.
آما انه يجدربالذآر بان حكم وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرة لا يكون خاضعاً لرقابة أي
هيئة.

٢- وسائل حلّ النزاعات البديلة المؤسساتية

آما ذآرنا آنفا لقد فرضت وسائل حلّ النزاعات البديلة أهميتها وجدواها بل ضرورتها
خصوصاً في مجال علاقات التجارة الدولية ، مما اقتضى قيام مؤسسات وهيئات ومراآز
متخصصة في مجال وسائل حلّ النزاعات البديلة بما تملكه من إمكانات علمية وفنية مادية
وعملية ولوائحها الخاصة في إجراءات وسائل حلّ النزاعات البديلة، ولقد أنشئت العديد
من تلك الهيئات على المستويات الدولية آما ذآرنا آنفاً.
وعلى سبيل المثال, يمكن ذآر:
- نظام هيئة التحكيم لغرفة التجارة الدولية: هذا النظام حدد مهام هيئة التحكيم في غرفة التجارة
الدولية في حل النزاعات ذات الطابع الدولي في مجال الأعمال عن طريق التحكيم. ويلاحظ أن
قرارات التحكيم الصادرة تتم مراجعتها بصورة مستقلة بواسطة الهيئة في الغرفة التجارية الدولية
التي لها أن تقضي بإدخال تعديلات على الحكم من حيث الشكل ولها - مع احترامها لحرية تقرير
هيئة التحكيم - أن تنبه الهيئة إلى نقاط تتعلق بموضوع النزاع ، ولا يجوز أن تصدر حكم دون أن
تقره المحكمة من حيث الشكل.
تقترح غرفة التجارة الدولية مجموعة واسعة من خدمات حلّ النزاعات آما أنها قامت بتنظيمها.
وعلى سبيل المثال, يمكن ذآر:
- نظام وسائل حلّ النزاعات البديلة لغرفة التجارة الدولية.
- نظام ا لخبرة لغرفة التجارة الدولية.
٤
- نظام مجالس النزاعات لغرفة التجارة الدولية.
إن الاتفاق على إحالة النزاع إلى وسائل حلّ النزاعات البديلة وفق قواعد مرآز أو مؤسسة أو
هيئة محددة هو لجوء إلى نظام جاهز في مقاييسه ومعاييره.
تقدم وسائل حلّ النزاعات البديلة المؤسساتية الإشراف على سير عملية حلّ النزاع وتساعد في تعيين
المحكمين أو الخبراء وتقدم الإرشادات العملية حول آيفية تفسير قواعدها الإجرائية. وتقوم بعض
المؤسسات بمراجعة القرار المتخذ والتوصية بإجراء أية تغيرات إلى الهيئة. ويضيف ذلك إلى
إجراءات الحماية ضد وقوع أخطاء في القرار المتخذ. إذ أن الإشراف على سير عملية حلّ النزاع
يمثل من أهم ميزات وسائل حلّ النزاعات البديلة المؤسساتية.

وسائل حلّ النزاعات البديلة و القانون .III

آما اشرنا, لقد حظيت وسائل حلّ النزاعات البديلة و بالخصوص التحكيم بأهمية آبرى تجسد ت
بالاتفاقيات الدولية أهمها اتفاقية نيو يورك في سنة ١٩٥٨ بشأن الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم.
وقد تم التوقيع على هذه الاتفاقية وإقرارها من قبل معظم الدول.
آما يمكن ذآر الاتفاقية الأوروبية بخصوص التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف في
سنة ١٩٦١ والاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول المضيفة
. للاستثمارات وبين رعايا الدول الأجنبية الموقعة في ١٩٦٥
بناءا على أهمية وسائل حلّ النزاعات البديلة, قامت عدة دول بتكريس هذه الوسائل لدى
تشريعاتهم. فعلى سبيل المثال, قامت تونس بإصدار مجلة التحكيم في ٢٦ افريل ١٩٩٣
المنضمة لإجراءات التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي.
آما أن التشريعات اللبنانية والسورية والأردنية أعطت للقاضي,خلال سيرالمحاآمة,
الإمكانية أن يعرض على الأطراف المتنازعة ، حل النزاع بطريقة سلمية.
لقد نصت المادة ٣٧٥ من قانون الأصول المحاآمات المدنية اللبناني على أن يدخل التوفيق بين
الخصوم ضمن مهام القاضي.
آما جاء في المادة ١٢٩ من قانون الأصول المحاآمات السورية انه للقاضي أن يسعى للتوفيق بين
المتخاصمين قبل البدء في إجراءات المحاآمة. وآذلك لقد جاء في المادة التاسعة من قانون
الأصول المحاآمات الأردنية، انه يوم المحاآمة على القاضي أن يقرأ على الأطراف المتنازعة أو أن
يطلع على الخصوم على المستندات والادعاءات المقدمة إليه ، ويمكنه الاستماع إليهم سعيا إلى
التوفيق.
.
٢٠٠١ في الإمارات - ١٩٩٩ المعدل بالقانون الفيدرالي رقم ٤ - أما بموجب القانون الفيدرالي رقم ٢٦
العربية المتحدة ، فإن لجنة أولجان التوفيق والمصالحة ممكن أن تعمل بموازاة آل محكمة فيدرالية
مدنية أو شرعية ، وذلك بقرار من وزير العدل. وتتألف آل لجنة من ثلاثة أعضاء ويجب أن يكون
٥
رئيس اللجنة قاضيا حكما. وهذه اللجنة تكون هي المختصة لحل جميع النزاعات مهما آانت قيمته
في حال سعى القاضي للتوفيق بين الخصوم أو مصالحتهما لا يعود للمحاآمة ضرورة وبالتالي تنتهي
قبل موعدها، بمحضر موقع عليه من قبل الأطراف وبالتالي يصدر القاضي قرارا بالتصديق على
هذه المصالحة ويكون قابلا للتنفيذ.
في حال رفض الفريقين المصالحة ينظم القاضي محضرا يثبت هذا الرفض وبالتالي فإن المحاآمة
العادية تعود لتأخذ مجراها.

toha
23-11-2009, 21:21
أبحث عن معلومات حول بحث معايير تصنيف النزاعات الدولية هذا عاجل جدا وشكرا

امير الصحراء
23-11-2009, 21:38
أبحث عن معلومات حول بحث معايير تصنيف النزاعات الدولية هذا عاجل جدا وشكرا

اخي لقد اجبتك في الموضوع الدي وضعته في المنتدى
بالتوفيق لك

ibtissem itfc
23-11-2009, 23:03
بحث حوا المثالية التقليدية و المثالية الجديدة

يوسف بلخيراني
23-11-2009, 23:17
أريد بحث حول: العولمة و تأثيرها على الدول النامية

bolbol
24-11-2009, 19:51
السلام عليكم اريد بحث حول التطور الاقتصادي للنمو عند ماتوس و ساي

athmane-messi
24-11-2009, 20:34
أخي الكريم أرجو أن تفيدني ببحث في مقياس النظم السياسية المقارنة
تحت عنوان: النظام الرئاسي دراسة مقارنة بين الولايات المتحدة الأمريكية ورسيا
وان أنكن بالمراجع
وشكرا

راما
24-11-2009, 21:05
أخي بوطيبة يوسف هذه معلومات حول مالتوس ارجو أن تفيدك في بحثك هدا : وهذه المعلومات تخص الفصل الاول فقط
المقدمة

المبحث الأول: مؤسس النظرية المالتوسية
المطلب الأول : توماس روبارت مالتوس
- حياته ومؤلفاته
المبحث الثاني : نظريته في السكان
المطلب الأول : مقاله في السكان
المطلب الثاني : نقد نظرية مالتوس



1/ مقدمة :
كان الناس فيما مضى يعتقدون أن زيادة السكان خير وبركة كما أنها عامل على التقدم وأن من ينجب أطفالا كثيرين يؤدي خدمة جليلة للمجتمع ويكون أكثر فائدة من الأعزب الذي يخشى الزواج خوفا من كثرة النسل ومن المتزوج الذي لا ينجب أطفالا وبالتالي لا يترك وراءه أثرا يفيد به مجتمعه وقد ظل هذا الاعتقاد سائدا في أوربا حتى القرن التاسع عشر تقريبا حين بدأ الناس يغيرون موقفهم منه وخاصة في المدن حيث أصبح الكثيرون يخشون كثرة النسل التي يؤدي إلى الفقر والي الكثير من المشاكل الآمر الذي أدى إلى ظهور وسائل منع الحمل ثم انتشار هذه الوسائل بدرجة
شعرت معها كثير من الحكومات بقلق علي مستقبلها نتيجة لانخفاظ نسبة المواليد بشكل واضح وهكذا كان الأمر في أغلب البلاد الأوروبية .
حياته :
ولد توماس رو برت مالتوس في إنجلترا عام 1766 ، درس اللاهوت في جامعة كمبردج كما برع في الرياضيات وأصبح لا يعتقد في شيء ينقصه الدليل وعلى ذلك فقد رفض أن ينساق مع تيار التفاؤل الذي قام على أساس عاطفي يستولي على أفئدة الناس دون تفكير أو مناقشة ولم يتأثر مالتوس بهذا التيار من التفاؤل لأنه كان يحكم عقله في كل شئ وبكل دقة .
ثم التحق كاهنا بكنيسة إنجلترا في سنة 1798 وعمل أستاذا للتاريخ وعام الاقتصاد في سنة 1806 حتى وفاته في سنة 1834 وقد شهد العصر الذي عاش فيه مالتوس في غرب أوربا تغيرت اجتماعية واقتصادية هامة أدت إلي ارتفاع بطئ في معدل زيادة السكان وقد ساد آنذاك أمر هام هو أن الشعب الكثير العدد يكون ذا قوة اقتصادية وعسكرية وذلك بعض النظر عن الظروف الذي يعيش في ظلها أفراد هذا الشعب .

مؤلفاته :
كتاب : محاولة حول مبدأ السكان سنة 1798 .
مقالات في الاقتصاد والسكان


نظريته في السكان :
مقاله في السكان:
نشر مالتوس مقاله الأول في سنة 1798 وهو في 32 من عمره دون ان يذكر أسمه فيه وقد
ظهر بعنوان مطول هو (( مقال عن مبدأ العام للسكان كما يؤثر في تقدم المجتمع في المستقبل
، مع ملاحظات على تكهنات جدوين ودي كوندرسيه وغيرهما من الكتاب )) .
وليس هناك افضل من أن نستعرض بعض فقرات مما كتب مالتوس في مقاله لكي نفهم آراءه
، فقد كتب في الطبعة الأولى يبني قضيته على حقيقتين :

* الحقيقة الأولى : أن الغذاء ضروري لحياة الإنسان

* الحقيقة الثانية : أن الشهوة الجنسية بين النوعين ضرورة أيضا وأنها ستبقى على ماهي عليه

ثم أكد بعد ذلك ( أن قوة السكان في التزايد أعظم من قوة الأرض في إنتاج القوت للإنسان ......... والسكان ، إذا لم يعق نموهم عائق ، يتزايدون حسب متتالية هندسية في الوقت الذي يتزايد فيه القوت حسب متتالية حسابية فقط ) ولما كان الإنسان لا يستطيع الحياة بدون غذاء
(( فإن هاتين القوتين غير المتعادلتين لا بد أن يوجها نحو التعادل .)) ولذلك فان العوائق التي تحد من نمو السكان (( دائمة النشاط )) ؛ وكل هذه العوامل ((يمكن حصرها في البؤس والرذيلة )) أما البؤس الذي يرفع نسبة الوفيات ؛فرأى أنه ((نتيجة ضرورية محتومة )) ؛ولكنه لم يكن متأكدا من الرذيلة التي تخفض نسبة المواليد ؛إذ كتب يقول ((إن الرذيلة نتيجة محتملة جدا ‘ولذلك نراها سائدة بكثرة ‘ولكن لا يصح أن يقال عنها إنها نتيجة ضرورة محتومة .)) وأخيرا أنهى إلى أن (( عدم المساواة الطبيعية بين قوة السكان في التناسل وقوة الأرض في الإنتاج ‘وتدخل قانون الطبيعة العظيم الذي يجب أن يحفظ آثار هما في تعادل دائما )) قد يكون صعوبة بدت (( حاسمة ضد البقاء المحتمل لمجتمع يجب أن يعيش كل أعضائه في راحة وسعادة ودعة نسبية ولا يحسبون بأي قلق على تهيئة وسائل البقاء لهم ولأسرهم )) .
ذلك أهم ما أوردة مالتوس في الطبعة الأولى لمقالة الذي أدى إلى تشاؤم الكثيرين ولا غرابة في ذلك ‘فإن ختام مقالة كان مشعبا بالتشاؤم فعلا؛ ولم يكن من السهل التوفيق بين ما نادى به ؛ وبين فكرة أن العالم يقع تحت سيطرة إله رءوف رحيم .ولذلك فقد اتهم مالتوس بنشر كتاب ضد الدين ؛ وكان اتهاما خطيرا بسمعته كرجل دين هو نفسه .وقد دعاه ذلك إلى مراجعة مقالة بإمعان وروية ؛وأن يتعمق في دراسة السكان مدة خمسة أعوام ؛ زار خلالها أوربا مرتين ؛ وجمع مادة كبيرة ؛حللها وناقشها في الطبعة الثانية التي نشرها باسمه في عام 1803 ولذلك كان مقالة المنقح ؛ ولا يزال ؛ من أهم المراجع ذات الشأن في مسألة السكان . ويحسن أن نورد هنا شرحا وافيا لهذا المبدأ العام في السكان كما فصله في مقالة الثاني .
مبدأ مالتوس في السكان كما جاء في مقالة الثاني :
يبدأ مالتوس في عرض مبدئه العام في السكان بقوله أن الغرض الأساسي من مقالة أن يختبر آثار أحد الأسباب المهمة (( التي عاقت تقدم البشر إلي السعادة )) أما السبب فهو (( الاتجاه الثابت لجميع المخلوقات الحية نحو التزايد بدرجة أكثر من الغذاء المعد لها .)) ثم يستطرد قائلا (( أن جرثوميات الحياة التي تحتويها هذه الأرض لو تركت لتنمو بحرية لملأت ملايين القنينات خلال بضعة آلاف من السنين ؛ولكن الضرورة ؛ ذلك القانون الطبيعي العاتي المهيمن يقيدها وفق حدود معينة .إن فصائل النبات والحيوان لتنكمش تحت تأثير هذا القانون المقيد العظيم ؛ ولا يستطيع الإنسان بأي جهود معقولة أن يهرب منه .)) وعلى هذا الأساس فان البشر كغيرهم من أنواع المخلوقات الحية الأخرى يميلون إلى التزايد بسرعة أكثر من ازدياد وسائل المعيشية إلا أن هذا الميل تقيده عوامل مختلفة . وقبل أن يحلل مالتوس هذه العوامل يهتم بتوضيح الموضوع فيقول ، (( ماذا تكون زيادة السكان الطبيعية لو تركت لتمثل في حرية تامة ‍‍‍? وماذا ينتظر أن تكون نسبة الزيادة في غلة الأرض وسط أكثر الظروف ملاءمة للكفاح الإنساني
ثم يقول مالتوس بعد ذلك ، إنه ليس في استطاعتنا بالملاحظة المباشرة أن نتحقق من نسبة الزيادة لسكان لا يعوق نموهم عائق لأننا (( لا نجد حالة ما من الحالات المعروفة إلى الآن ، تركت فيها قوة السكان تبذل نشاطها في التزايد بحرية تامة .)) ولكن يمكننا أن نكون عن ذلك فكرة لا بأس بها مما حدث في أمريكا ، (( ففي الولايات الشمالية الأمريكية حيث كانت وسائل المعيشية أكثر من الكفاية ، وكانت أخلاق الناس أكثر صفاء ولم تكن العوائق ضد الزيجات المبكرة كثيرة ... قد وجدنا أن السكان كان يتضاعف عددهم في أقل من خمسة وعشرين عاما وذلك خلال فترة تزيد على قرن ونصف . وعلى الرغم من ذلك فإنه في خلال هذه الفترات كانت الوفيات كثيرة في بعض البلاد بل كانت تزيد على المواليد أحيانا ؛ ولذلك يمكن أن نعلن في أمان أن السكان ؛ إذا لم يعق نموهم عائق ؛ يستمرون في مضاعفة عددهم كل خمسة وعشرين عاما ؛ أو يتزايدون في متتالية هندسية )) .
وإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلي آراء مالتوس في زيادة إنتاج الأرض ؛ نجده وقد احتاج إلى مثال واقعي يستند إليه كما فعل فيما يتعلق بزيادة السكان في أمريكا قد اختار حالة بريطانيا في أيامه لهذا الغرض ؛ مع ملاحظة أن الزراعة فيها كانت وقتئذ في المحل الثاني بعد الصناعة ؛وقد رأى أنه إذ اعتنى بالأرض عناية فائقة ؛ فإنها سوف تنتج إنتاجا يبلغ ضعف الإنتاج الأصلي بعد خمسة وعشرين عاما ؛ كما رأى في الوقت نفسه أ-ن الأرض لا يمكنها أن تنتج أربعة أمثال إنتاجها الأصلي بعد خمسة وعشرين سنة أخري كما يحدث في حالة الزيادة بين السكان .
ويقول في الصدد (( سوف يناقض ذلك كل ما نعرفه عن خواص الأرض ؛ فإن إصلاح البقاع البور سوف يحتاج وقتا ومجهودا . ويجب أن يكون واضحا لكل من عندهم أي إلمام بالمواضيع الزراعية ؛ أنه نسبيا كلما اتسعت الزراعة فإن الإضافات التي يمكن للأرض زيادتها سنويا إلى متوسط الإنتاج السابق لابد أن تتناقص تدريجيا وبانتظام )) . ويتضح من ذلك أنه كانت عند مالتوس فكرة واضحة عما أصبح يعرف فيما بعد بقانون الغلة المتناقصة . ولكنه للوصول إلي مقارنة واضحة بين زيادة السكان وزيادة إنتاج الأرض ، كان على استعداد لأن أن يفترض ولوخطأ ، أن الإنتاج الإضافي السنوي للأرض سوف تكون معادلة للإنتاج الأصلي كل خمسة وعشرين عاما ؛ ثم يؤكد أنه لا يمكن لأكثر الناس تفاؤلا أن ينتظر أكثر من ذلك ؛ ولكن علي الرغم من كل هذا التساهل في حساب تزايد إنتاج الأرض ؛ فإن الغلة أو القوات سوف يتزايد في متتالية حسابية .

راما
24-11-2009, 21:19
أخي بوطيبة تفضل
أهم الأنتقادات التى وجهت لنظرية مالتوس
لقد أنتقد الكثير من الكتاب والأدباء الاقتصاديون نظرية مالتوس السكانية، وظلت نظرية مالتوس للسكان معتمدة لفترة طويلة بين الاقتصاديين في العالم، وأدت إلى حدوث كوارث إنسانية، حيث اتخذت مبررًا للإبادة الجماعية لكثير من الشعوب، وأجبر أبناء بعض العرقيات المضطهدة كالسود والهنود في أمريكا على إجراء التعقيم القسري، وإن اتخذ صورة تعقيم أختياري في ظاهر الأمر، ومثل تجربة التنمية السوفيتية في روسيا التي أستحلت بدورها إبادة أعداد كبيرة من البشر (يقال 12 أو 15 مليونًا) بحجة أعتصار التراكم المطلوب للتنمية والتقدم الصناعي. ويقول آلان تشيس في كتابه (تركة مالتوس) إن 63678 ألف شخص قد جرى تعقيمهم قسراً فيما بين عامي 1907 و1964 في أمريكا في الولايات الثلاثين والمستعمرة الوحيدة التي سنت مثل هذه القوانين. ولكن كان هناك في الحقيقة مئات الآلاف من عمليات التعقيم الأخرى التي كانت طوعية في الظاهر غير إنها قسرية جرت عنوة في واقع الحال. وأقتبس آلان تشيس من القاضي الفيدرالي جيرهارد جيل قوله في عام 1974 في خضم قضية ترافعت فيها المحاكم لمصلحة ضحايا التعقيم القسري للفقراء: (على مدى السنوات القليلة الماضية قامت الدولة والهيئات والوكالات الفيدرالية بتعقيم ما بين مائة إلى مائة وخمسين الف شخص سنويا من متدني الدخل الفقراء

امير الصحراء
24-11-2009, 21:30
أريد بحث حول: العولمة و تأثيرها على الدول النامية
تفضل اخي هدا قد يساعدك
مفهوم العولمة :

برزَ مفهوم العولمة في العقد الأخير من القرن العشرين أي الفترة التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية في أوروبا الشرقية، وقد رافق هذه الأحداث الترويج والتشريع لعالم ذي قطب واحد، ودعوة لحقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني وصراع الحضارات والنظام الدولي الجديد وغير ذلك من المفاهيم، وهكذا كان الحال، حيث تظهر مصطلحات ومفاهيم لدى الغرب وأمريكا وما ان تظهر هذه المفاهيم حتى يبدأ الكتاب والباحثون العرب، بالدراسة والبحث والتحليل لهذه المفاهيم بين مؤيد ومعارض لها، تعقد الندوات والحلقات الدراسية لمناقشتها وتُنشر البحوث والدراسات عنها. هنالك من يصف ظاهرة العولمة وكأنها مثال للتحولات الكبرى في التاريخ التي معها وبها تتداعي شبكة العلائق والدلالات للمعاني التي رسخت طويلاً عن الأشياء، فتحتاج تبعاً لذلك الى ان يعاد تعريفها وبناؤها في الوعي في ضوء الحقائق الجديدة، ومع هذا الرأي يفترض ان يصاحب هذا التحول الكوني الجديد والصاخب للعولمة إعادة النظر في كثير من الأفكار والتصورات والمعارف التي ولدتها لحظات او مراحل تاريخية مختلفة منصرمة، وكذلك إجراء مراجعة شاملة لكم هائل من المذاهب والمعتقدات السياسية والاقتصادية والثقافية التي سادت في كثير من المجتمعات في هذا العالم الواسع.وهناك من يتحدث بشكل مهول عن ما يسمى بالتحول الكوني وأن العالم على أعتاب ولوج عالم جديد، الا ان ذلك يبقى محض افتراض يحتاج الى إثبات في حسابات التحليل الكمي وانه من السابق لأوانه الاطمئنان الى ان الاتجاه سيفضي الى عالم جديد، او ان المجتمعات سائرة نحو نهاية المجالات الوطنية والسيادة في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة.

ومن الجدير بالإشارة الى ان الدولة العظمى التي تعمل على الترويج للعولمة وفرضها بمستوياتها المختلفة هي الولايات المتحدة الأمريكية، مستخدمة في ذلك سيطرتها السياسية وقدرتها العسكرية وتقنيات الاتصال الحديثة. وقد وصل الأمر بالبعض الى اعتبار العولمة قدراً لا مردّ له ونهاية للتاريخ بعد هزيمة النموذج المقابل الذي حاول الاتحاد السوفيتي تقديمه طيلة السنوات السابقة، ولذلك يفضل نقاد العولمة تسميتها(بالأمركة) توخياً للدقة، وللمؤيدين والمعارضين محاور وملاحظات عن العولمة وهي جديرة بالاهتمام والمناقشة، تتلخص في مؤثراتها السلبية والايجابية...

ومن الطبيعي أن يتفاوت فهم الأفراد للعولمة ومضامينها المختلفة، فلا يمكن حصر وتحديد العولمة في تعريف واحد مهما اتصف هذا التعريف بالشمول والدقة، فالاقتصادي الذي يركز على المستجدات الاقتصادية العالمية وطبيعة المرحلة الراهنة من التراكم الرأسمالي على الصعيد العالمي، يتهم العولمة بخلاف عالم السياسة الذي يبحث عن تأثير التطورات العالمية والتكنولوجية المعاصرة على الدولة ودورها في عالم يزداد انكماشاً يوماً بعد يوم. كما أن عالم الاجتماع يرصد بروز القضايا العالمية المعاصرة، كقضايا الانفجار السكاني والبيئة والفقر و المخدرات وازدحام المدن والإرهاب بالإضافة إلى بروز المجتمع المدني على الصعيد العالمي يفهم العولمة بخلاف المهتم بالشأن الثقافي الذي يهمه ما يحدث من انفتاح للثقافات والحضارات وترابطها مع بعضها بعضاً، واحتمالات هيمنة الثقافة الاستهلاكية وتهديدها للقيم والقناعات المحلية.‏

لذا أصبح من الضروري التمييز بين "العولمة" الاقتصادية و"العولمة" الثقافية و"العولمة" العلمية و"العولمة" الاجتماعية،و"العولمة" السياسية ، فلا توجد عولمة واحدة.

أما موقعنا كعرب فلا يمكن تحديده إلا ضمن "العالم الثالث" وهو مجموع الدول التي خضعت لفترات مختلفة للاستعمار القديم والتي لم تعرف بالتالي إلا تنمية جزئية مشوهة وموجهة لخدمة الخارج، والتي مازالت الغالبية من شعوبها تعيش في مستويات متفاوتة من الفقر. وهي التي يسميها الغرب "الدول النامية". والتي تسمى في رطانة الأمم المتحدة مجموعة السبع وسبعين وإن تجاوز عددها الحالي ذلك العدد إلى ما يقارب الضعف، تنتشر في القارات الجنوبية الثلاث. فأقطارنا جزء لا يتجزأ من العالم الثالث الذي يظل رغم تقدم بعض بلدانه الملموس وتراجع أخرى خاضعا للاستغلال والتبعية. الاستغلال بمعنى خروج جزء كبير من الفائض الاقتصادي المتحقق من عمل أهل القطر ليذهب إلى الدول الصناعية المتقدمة من خلال التجارة غير المتكافئة وتحويل فوائد القروض وأرباح الاستثمار الأجنبي المباشر، وأخيرا استثمارات أبناء العالم الثالث في خارجه. والتبعية بمعنى القيود الخارجية على حرية الإرادة الوطنية في صنع قراراتها والتأثير الإعلامي والإعلاني المكثف في تغيير القيم الحضارية وأشكال السلوك في اتجاهات كثيرا ما تضر بقضية التنمية (وأخطرها محاولة محاكاة أنماط الاستهلاك المبدد التي تسود في مجتمعات الغرب). وتأكيد الانتماء للعالم الثالث ضرورة لفهم مخاطر وفرص التنمية العربية.

اثرالعولمة على سيادة الدولة وسياساتها الخارجية (الابعاد السياسية للعولمة ):

تعد السياسة من أبرز اختصاصات الدولة القومية التي تحرص على عدم التفريط بها ضمن نطاقها الجغرافي ومجالها الوطني. وهذا الحرص ضِمن المجال المحلي، وبعيد عن التدخلات الخارجية ترتبط أشد الارتباط؛ بمفهوم السيادة وممارسة الدولة لصلاحياتها وسلطاتها على شعبها وأرضها وثرواتها الطبيعية.‏

والدولة القومية هي نَقيض العولمة، كما أن السياسة ونتيجة لطبيعتها ستكون من أكثر الأبعاد الحياتية مقاومة للعولمة التي تتضمن انكماش العالم وإلغاء الحدود الجغرافية وربط الاقتصادات والثقافات والمجتمعات والأفراد بروابط تتخطى الدول وتتجاوز سيطرتها التقليدية على مجالها الوطني والمحلِّي .‏

إن الدولة التي كانت دائماً الوحدة الارتكازية لكل النشاطات والقرارات والتشريعات أصبحت الآن مجرد وحدة ضمن شبكة من العلاقات والوحدات الكثيرة في عالم يزداد انكماشاً وترابطاً . فالقرارات التي تتخذ في عاصمة من العواصم العالمية سرعان ما تنتشر انتشاراً سريعاً إلى كل العواصم، والتشريعات التي تخص دولة من الدول تستحوذ مباشرة على اهتمام العالم بأسره، والسياسات التي تستهدف قطاعات اجتماعية في مجتمع من المجتمعات تؤثر تأثيراً حاسماً في السياسات الداخلية والخارجية لكل المجتمعات القريبة والبعيدة.‏

ترتبط "العولمة السياسية" ببروز مجموعة من القوى العالمية والإقليمية و المحلية الجديدة خلال عقد التسعينات، والتي أخذت تنافس الدول في المجال السياسي، ومن أبرز هذه القوى التكتلات التجارية الإقليمية كالسوق الأوروبية المشتركة لتشكل وحدة نقدية تعمل من خلال المصرف المركزي الأوروبي الذي أنشئ عام 1999 ليشرف على عملة اليورو.‏

إن النموذج الاندماجي الأوروبي يقوم أساساً على تخلي الدول الأوروبية الطوعي عن بعض من مظاهر السيادة لصالح كيان إقليمي يتجه نحو الوحدة الاقتصادية، وربما لاحقاً الوحدة السياسية من خلال بروز الولايات المتحدة الأوروبية التي تتمتع بسياسة خارجية ودفاعية واحدة لتصبح قوة منافسة للولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن القادم.‏

مع السياق الاقتصادي هناك المؤسسات المالية والتجارية والاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها منظمة التجارة العالمية، والتي تأسست عام 1996، لتشرف إشرافاً كاملاً على النشاط التجاري العالمي. كما يشرف صندوق النقد الدولي على النظام المالي العالمي.‏

لقد أصبحت هذه المؤسسات التجارية والمالية من الضخامة والقوة، حيث أنها أصبحت قادرة على فرز قراراتها وتوجيهاتها على كل دول العالم. كذلك هناك الشركات العابرة للحدود التي شكلت نتيجة للتحالفات عابرة القارات بين الشركات الصناعية والمالية والخدماتية العلاقة في كل من أوروبا وأمريكا واليابان. .‏

إن ما تقوم به هذه الشركات هو إعادة رسم الخارطة الاقتصادية العالمية وزيادة سيطرتها وتحكمها في الأسواق العالمية وتوجيه سياساتها خلال القرن القادم.

ومع أن هذا التطور الذي يصب في سياق بروز الحكم العالمي، والذي يتضمن بروز شبكة من المؤسسات العالمية المترابطة التي تضم الدول والمنظمات غير الحكومية والشركات العابرة للقارات، والهيئات الدولية، كالأمم المتحدة يستثمرها البعض ليعدها خطوة في الطريق المستقبلي نحو قيام الحكومة العالمية الواحدة والتي هي الهدف النهائي للعولمة السياسية. في حين، أن ما يجري يمثل موقف تلك الدول بكل سيادتها واستقلالها باتجاه التعاون في تناول قضايا مهمة تخص المجتمع الدولي وتعمل سوية من أجل حلها.

لقد أفرز الوضع الدولي الجديد عدة مفاهيم وتطورات من منظور عملية العولمة السياسية من أبرزها:‏

1 ـ توسع دور الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد العالمي، مما حدا بالبعض إلى اعتبار العولمة مرادفاً للأمركة بمعنى سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة صياغة النظام العالمي طبقاً لمصالحها وتوجهاتها وأنماط القيم السائدة فيها.‏

2 ـ إن القوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسيات خاصة مع اتجاه بعضها نحو الاندماج والتكتل في كيانات أكبر، إنما تسمح لها بممارسة المزيد من الضغط على الحكومات وبخاصة في العالم الثالث، والتأثير على سياساتها وقراراتها السيادية، وليس بجديد القول إن رأسمال شركة واحدة من الشركات العالمية العملاقة يفوق إجمالي الدخل القومي لعشر أو خمس عشرة دولة إفريقية مجتمعة، وهو ما يجعل هذه الكيانات في وضع أقوى من الدول.‏

3 ـ إن الدول الصناعية الغربية وبعض دول العالم الثالث المصنعة حديثاً اتجهت نحو إقامة وتدعيم التكتلات الاقتصادية الإقليمية كجزء من استراتيجيتها لتتكيف مع عصر العولمة. كما هو الحال في التطورات التي لحقت بالمجموعة الاقتصادية الأوروبية، وكذلك ببادرة الولايات المتحدة الأمريكية بتأسيس "النافاتا" التي تضم إلى جانبها كل من كندا والمكسيك. كما حرصت دول جنوب شرق آسيا على تدعيم علاقاتها من خلال رابطة "الاسيان". وإذا كان تعزيز التكتل الاقتصادي الإقليمي يمثل آلية مهمة لتمكين الدول الأعضاء في تلك التكتلات من تعظيم فرص وإمكانيات استفادتها من إيجابيات عملية العولمة، وتقليص ما يمكن أن تتركه عليها من سلبيات، فإن الكثير من مناطق العالم الثالث تعاني من ضعف وهشاشة أطر وهياكل التكتل والتكامل الإقليمي بين دولها.‏

4 ـ على الرغم من زيادة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم على صعيد الخطاب السياسي الرسمي وبعض الممارسات العملية إلا أن السياسة الأمريكية تتعامل مع هذه القضية بنوع من البركماتية والانتهازية السياسية التي تتجلى أبرز صورها مع المعايير المزدوجة التي تطبقها بهذا الخصوص، وعدم ترددها في التضحية بقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان في حالة تعارضها مع مصالحها الاقتصادية والتجارية. وهكذا يتبين لنا أن أمريكا لا تتبنى قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان كرسالة أخلاقية عالمية بل تتخذها كأداة لخدمة مصالحها وسياستها الخارجية.‏

5 ـ إن القوة العظمى الوحيدة في عالم مابعد الحرب الباردة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية تعمد إلى استخدام قواتها ونفوذها لتوظيف الأمم المتحدة ومؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين من أجل تحقيق مصالحها ومصالح حلفائها الغربيين بصفة عامة.‏

6 ـ إن فرص وإمكانيات تحقيق المزيد من الاستقرار في النظام العالمي في عصر العولمة تبدو بصفة عامة محدودة، فالتأثيرات القائمة والمحتملة للعولمة على بلدان العالم الثالث وبخاصة فيما يتعلق بتهميش بعض الدول، وتوسيع الهوة بين الشمال والجنوب واستمرار تفاقم بعض المشكلات التي يعاني منها العالم الثالث. نظراً لذلك فإن بعض مناطق الجنوب ستبقى رهينة للحروب الداخلية والإقليمية التي يمثل بعضها عناصر لعدم الاستقرار في النظام العالمي.‏

اذن فان تأثير العولمة على سيادة الدولة يتمثل في أن قدرات الدول تتناقص تدريجياً بدرجات متفاوتة فيما يتعلق بممارسة سيادتها في ضبط عمليات تدفق الأفكار والمعلومات والسلع والأموال والبشر عبر حدودها. فالثورة الهائلة في مجالات الاتصال والمعلومات والإعلام حدّت من أهمية حواجز الحدود والجغرافية. كما أن قدرة الدولة سوف تتراجع إلى حد كبير خاصة في ظل وجود العشرات من الأقمار الصناعية التي تتنافس على الفضاء. كما أن توظيف التكنولوجيا الحديثة في عمليات التبادل التجاري والمعاملات المالية يحد أيضاً من قدرة الحكومات على ضبط هذه الأمور، مما سيكون له تأثير بالطبع على سياساتها المالية والضريبية وقدرتها على محاربة الجرائم المالية والاقتصادية.

فالعولمة إذن نظام يقفز على الدولة والوطن والأمة، العولمة تقوم على الخصخصة، إي نزع ملكية الأمة والوطن والدولة ونقلها إلى الخواص في الداخل والخارج. وهكذا تتحول الدول إلى جهاز لا يملك ولا يراقب ولا يوجه، وهذا سيحقق إيقاظ أطر للانتماء سابق على الأمة والدولة هي القبيلة والطائفة والتعصب المذهبي... الخ. والدفع بها إلى التقاتل والتناحر والإفناء المتبادل، إلى تمزيق الهوية الثقافية الوطنية والقومية... إلى الحرب الأهلية .‏

ونظراً للقوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسية يجدر التذكير ببعض الآثار السياسية والأمنية لهذه الشركات على الدول:‏

1 ـ ممارستها للأدوار المختلفة التأثير على السياسات الوطنية للدولة المضيفة.‏

2 ـ إن هذه الشركات تمثل جزاء منها في عملية صنع السياسة الخارجية لدولها.‏

3 ـ تكرار التهديدات التي تمارسها حكومات هذه الشركات ضد الدول المضيفة والناجمة عن عزم تلك الحكومات على تطبيق قوانينها الخاصة على هذه الشركات مما يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول المضيفة.‏

4 ـ استهداف الأنظمة السياسية المناهضة لسياسات حكومات الشركات أو السعي إلى المحافظة على أنظمة سياسية معينة وتثبيتها في السلطة.‏

zineb b
25-11-2009, 20:29
انا عندي بحث بعنوان خضوع الدولة للقانون من استطاع مساعتي فل يتفضل و جزاه الله الف خير سنة اولى علوم سياسية ل م د

wafabenz
26-11-2009, 11:24
من فضلك أنا في حاجة الى درس كامل حول الدراسة الكمية و الدراسة النوعية في بحوث التسويق هذا عاجل جدا وشكرا بارك الله فيكم

معصيم رضا
26-11-2009, 11:30
أعزائي الطلبة من فضلكم أريد بحث حول/ أسلوب تحليل المضمون
حدد المقياس اخي الغالي

المحاسبة الفتية
26-11-2009, 12:33
ابحث عن بحث حول الشركات التجارية
في اي مقياس اختي الغالية؟

امير الصحراء
26-11-2009, 14:12
من فضلك أنا في حاجة الى درس كامل حول الدراسة الكمية و الدراسة النوعية في بحوث التسويق هذا عاجل جدا وشكرا بارك الله فيكم

اخي هناك منتدى خاص بالعلوم الاقتصادية
هناك ستجد ضالتك اخي
بالتوفيق لك

AZIA
26-11-2009, 14:47
من فضلكم لازلت ابحث عن ''النظام و المنتظم السياسي'' عاجل جدا من فضضضضضضضضضضضضضضضلكم :( :( :(

islem94
26-11-2009, 17:56
انا ابحت عن بحت بعنوان التنافس الفرنسي و الامريكي على مناطق النفود في افريقيا

في مقياس الملتقى افريقيا

yasmine.dz
26-11-2009, 18:05
من فضلك بحث حول العلاقات العامة بعد الحرب العالمية الثانية و جزاك الله الف خير

امير الصحراء
26-11-2009, 20:08
انا ابحت عن بحت بعنوان التنافس الفرنسي و الامريكي على مناطق النفود في افريقيا

في مقياس الملتقى افريقيا

تفضل هدا المقال قد يساعدك

المواجهة الفرنسية ـ الأميركية في افريقيا مستمرة ولم تنته بإنتهاء الملف الزائري بخسارة فرنسا وفوز أميركا . وقد انتصرت واشنطن على باريس في جولة أخرى تتعلق بمحاولة فرنسا التجديد للأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي وإصرار الولايات المتحدة الأميركية على إنهاء خدماته . كما سبق لوزير الخارجية الأسبق وارن كريستوفر إبان جولته الأفريقية عام 1995 أن رفع التحدي علنا في وجه الديبلوماسية الفرنسية ذات الحضور القوي في أفريقيا آنذاك . وكان كريستوفر عازماً على فتح باب المواجهة السافرة مع النفوذ الفرنسي في افريقيا وقال " لقد انتهى الزمن الذي كانت بعض الدول تقرر تقسيم أفريقيا إلى مناطق نفوذ " واضاف " ان افريقيا بحاجة إلى دعم كل أصدقائها وليس إلى رعاية حصرية من قبل البعض " . ثم أختتم تصريحه بالقول " إن زيارتي عززت ثقتي وقناعتي بأن على الولايات المتحدة الأميركية أن تحافظ على وجودها ونشاطها في هذه القارة " وقد عملت اميركا بالفعل على زيادة وتيرة التبادلات التجارية وزيادة نسبة الاستثمارات في جنوب القارة وفي مناطق جنوب الصحراء .
وقد أعلنت الولايات المتحدة أنها عازمة على التخلص من القيود التي كانت تحد من حريتها في القارة الأفريقية أناء الحرب الباردة وقد عززت تحالفها مع جوناس سافيمبي زعيم الاتحاد الوطني لاستقلال أنغولا ( اليونيتا ) الذي كان يقود المعارضة المسلحة بدعم أميركي مباشر ضد النظام الموالي للاتحاد السوفيتي سابقاً . وتقوم الولايات المتحدة بتقديم الدعم لدول افريقية أخرى مثل أوغندا وبوروندي ورواندا واثيوبيا في إطار علاقات ثنائية يجري تطويرها بهدوء .
سعت إدارة كلينتون السابقة وبعدها إدارة جورج بوش الإبن حالياً إلى تقوية النفوذ الأميركي في القارة الأفريقية حتى لو كان ذلك على حساب النفوذ الفرنسي التقليدي في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية بعد أن رسخت الهيمنة الأميركية على شؤون الكوكب وقيادة النظام العالمي وقد سبق لواشنطن أن أنشأت صندوق دعم لأفريقيا بقيمة 350 مليون دولار لمساعدتها في تنفيذ مشاريع البنى التحتية للقطاع الخاص وتشجيع الاقتصاد الحر وتفكيك منظمة الاقتصاد المخطط والمركزي وإنهاء ما يسمى بالقطاع العام لكي يسهل على مؤسساتها الخاصة التغلغل في النسيج الاقتصادي الأفريقي وقد أعلنت مؤسسة الاستثمار الأميركية الخاصة عبر البحار أنها ستستثمر 41 مليون دولار في خمسة مشاريع في أنغولا وليسوتو وناميبيا وجنوب أفريقيا .
وأنشأت صندوق البنية التحتية لأفريقيا لتقديم المساعدات والمعونات في مجالات النقل والاتصالات والطاقة والمياه والتجهيزات الصحية لتوفير 7 آلاف فرصة عمل إضافية بتكلفة 350 مليون دولار وهذه هي الترجمة الفعلية والعملية لجولة بيل كلينتون في آذار مارس 1998 التي أشرنا إليها قبل قليل . وتركز الولايات المتحدة الأميركية على التذكير بفشل التجارب السابقة خلال العقود الثلاثة الماضية التي تلت سنوات الاستقلال في القارة السوداء وعلى فشل نماذج التنمية الاقتصادية الاشتراكية الشخصانية التي طبقها نيريري في تنزانيا وكوندا في زامبيا ، وفشل التجربة الماركسية اللينينة التي طبقت بشكل مأساوي في أنغولا وأثيوبيا ، وأخيراً فشل نمط حكومة الحزب الواحد الشمولي في زائير وكينيا وتعتبر الإدارة الأميركية إن فشل تلك التجارب يعطي دفقاً قوياً للإصلاحات السياسية في أفريقيا منذ بداية سنوات التسعينات من القرن العشرين . وحثت الدول الأفريقية إلى انتهاج التعدية والاقتصاد الحر والعرض والطلب للاستجابة لمتطلبات العولمة لكن التجارب مازالت في بدايتها وتحتاج لجهد طويل .
لقد دعم الكونغرس الأميركي خطوات الإدارات الأميركية المتعاقبة تجاه السياسية الأفريقية لأميركا ووافق مجلس النواب على القانون التجاري المسمى " النمو والفرص في أفريقيا " ، والذي يعتمد مبدأ الشراكة بدلاً من المساعدة وعلى إزالة الحواجز الجمركية عن صادرات 48 دولة أفريقية وفتح القارة بالمقابل للاستثمارات الأميركية حيث تشكل أفريقيا سوقاً قوامها 700 مليون مستهلك لايصلهم سوى 7 بالمائة من صادرات الولايات المتحدة الأميركية التي لا تتعدى حصة أفريقيا من استيرادها واحد بالمائة وقد تضاعفت المساعدات خاصة الأميركية التي تقدم لأفريقيا خاصة في عهد بيل كلينتون حيث بلغت المساعدات الإنسانية 600 مليون دولار والمساعدات الاقتصادية 1400 مليون دولار وقد تغيرت طبيعة المساعدات الأميركية لأفريقيا ، فبعد أن كانت في السابق لتمويل النشاطات المناهضة للشيوعية ، أصبحت في الوقت الحاضر تتمل في إزالة الحواجز من جانب الدول الأفريقية وتقليص تدخل الدولة في الاقتصاد والإصلاح الإداري والاقتصادي لتقبل الاستثمارات الأجنبية وضمان مصالح الشركات المتعددة الجنسيات مع استمرار المعونات وتنمية الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية غير التقليدية لمساعدة أفريقيا على ولوج العصر التكنولوجي عل حد الإدعاءات الأميركية . فالولايات المتحدة لاتقدم مساعدة لوجه الله ، بل إن تزايد الاهتمام الأميركي بالقارة الأفريقية مرده إلى كون هذه الأخيرة مصدراً رئيسياً للمواد الخام والموارد الطبيعية إلى جانب كونها سوقاً استهلاكية هائلة كما ذكرنا قبل قليل حتى إن الإدارة الأميركية الحالية صارت تتحدث عن " النظام الأفريقي الجديد " وفقاً للمواصفات الأميركية حيث تريد أميركا ربط أفريقيا بها وتخلي هذه الأخيرة عن ارتباطاتها السابقة والتاريخية .
لكن المأزق الذي يواجهه المسؤولون الأميركيون هو طبيعة الصراعات الداخلية وحدتها وتعقيدها فتجربة الصومال كانت درساً قاسياً للأمريكيين يجعلهم يفكرون مائة مرة قبل الإقدام على مايسمى بالتدخل العسكري المباشر في شؤون القارة فالولايات المتحدة الأميركية تريد ضمان وجودها بدون مغامرات عسكرية ولا خسائر بشرية .
وتكتفي واشنطن في الوقت الحاضر باستعدادها لتدريب قوات أفريقية من داخل القارة للقيام بمهام حظ السلام وأعدادها على إدارة الأزمات . وهكذا انفردت الولايات المتحدة الأميركية بتنفيذ وإحتواء واستقطاب المشروع الفرنسي ـ البريطاني في " خلق قوة سلام أفريقية " .
شعر المسؤولون الفرنسيون بخطورة الهجمة الأميركية ضد مصالحهم في أفريقيا ولكنهم شعروا انهم عاجزون عن الوقوف في وجهها لوحدهم فصرح مسؤول فرنسي رفيع المستوى بدرجة وزير " إن على الشركاء الأوروبيين أن يقفوا إلى جانب بلاده في توازن القوى القائم بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في أفريقيا " وشدد على " أن فرنسا ينبغي أن تكون واثقة من الاعتماد على شركائها الأوروبيين لأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك وحدها وقال أن تفاقم الوجود الأميركي في أفريقيا يتطلب دوراً أوروبياً موحداً لمواجهته وعلى الاتحاد الأوروبي أن يضطلع بدور مهم في افريقيا . واشار المسؤول الفرنسي أن الذي يحدو بأميركا للشروع بمثل هذا التحدي ليس لدوافع سياسية بحتة فحسب بل هناك دوافع اقتصادية وأوضح أن " نتائج الأبحاث والتنقيبات النفطية تحمل على الاعتقاد أن خليج غينيا يحوي احتياطات هائلة من النفط قد توازي في حجمها احتياطات الخليج العربي " وهذا ما يثير شهية وأطماع الولايات المتحدة . وفي مواجهة هذا الواقع لم يجد الوزير الفرنسي سوى وسيلة تعزيز الفرانكوفونية حتى في البلدان الأفريقية الناطقة بالانجليزية . في حين علّق الرئيس الفرنسي جاك شيراك مشدداً على " أن العلاقات الفرنسية ـ الأفريقية يجب أن تستند إلى قاعدتين أساسيتين : الأولى تجنب أي تدخل من أي نوع سواء أكان سياسياً أو عسكرياً ، ففرنسا لا تقبل لنفسها مثل هذا التدخل ، وليس عليها أن تمارسه على الآخرين ، وثانياً :" تشجيع شركاءنا الأفارقة على تعزيز دولة الحق والقانون لديهم ، لأنها عنصر بالغ الأهمية لكسب ثقة الرأي العام والمستثمرين وبالتالي تحقيق التطور المطلوب " وأطنب الرئيس الفرنسي في مدح كثافة العلاقات القائمة بين فرنسا وافريقيا " مما يجعلها فريدة ومتميزة، وانه ينبغي على الجانب الفرنسي عدم إثارة الانطباع بأننا نغلق أبوابنا في وجوههم " على حد تعبير الرئيس شيرا ك . وهذا نوع من النقد الذاتي خاصة وان الحكومات الفرنسية المتعاقبة قد تبنت قوانين تغلق الأبواب أمام رجال الأعمال الأفارقة مما دفعهم للتحول إلى دول أخرى أكثر ليونة مثل تركيا وتحول الطلبة الأفارقة للجامعات الأميركية بدلاً من الفرنسية لسهولة القبول فيها ومن المعروف أن هؤلاء الباحثين والطلبة سيكون لهم تأثير كبير في صياغة الخيارات السياسية والاقتصادية لأفريقيا باعتبارهم كوادر المستقبل القيادية .
التجاذب والاستقطاب والتنافس الحاد الأميركي ـ الفرنسي مازال مستمراً قد ينعكس سلباً داخل القارة الأفريقية حيث تطالب فرنسا دوماً بالعودة إلى اتفاق باريس بين فرنسا وأميركا وبريطانيا من أجل إيجاد " آلية خاصة ديبلوماسية ووقائية لتنفيذ استراتيجية مشتركة لمواجهة الأزمات " لأن التضارب في المصالح سوف ينعكس على طبيعة العمل ونوعية الأهداف المبتغاة . السلطات الفرنسية تحبذ التوازن المعقول بدل " المناطحة " الخاسرة بالنسبة لهم قطعاً . ففرنسا لا تستطيع وحدها " مناطحة " أميركا ولا منافستها ، لا في افريقيا ولا في غيرها من مناطق العالم ، كما يقول هنري كيسنجر وزير خارجية أميركا الأسبق في عهد نيكسون . وإلى حين ظهور قوة دولية موازية ومنافسة للولايات المتحدة الأميركية كالصين مثلاً ( وهذا يحتاج إلى عقود طويلة من الصبر والانتظار والمثابرة ) ، ينبغي تحقيق توازن القوى بين القارات ـ الدول والتنسيق بين اوروبا الموحدة وروسيا والصين واليابان والهند بالإضافة إلى أميركا . لهذا ليس أمام فرنسا إلا الإنخراط في العجلة الأوروبية لمواجهة القاطرة الأميركية في أفريقيا .
صرح هنري كيسنجر لصحيفة الفيغارو الفرنسية حول العلاقات الأميركية ـ الفرنسية قائلاً : " صحيح أنه لايمكن أن تكون الولايات المتحدة الأميركية الوحيدة في الغرب التي تتفرد بالقرار . ولكن بين بلدينا ـ أي فرنسا وأميركا ، هوة عميقة تعود جذورها إلى المقاربة المغالية في المنطق التي تستخدمها النخب الفرنسية المتخرجة من المدارس العليا وهي لا تحسن إلا الخطاب المرتكز على ثلاث نقاط ، لا أكثر ولا أقل ، بينما المقاربة الأميركية أكثر براغماتية هذا دون إنكار وجود عدائية مستحكمة بيننا تخلق باستمرار توتراً وهذا التشخيص في الحقيقة مدعاة للسخرية " .. وكيسنجر لا ينكر كذلك وجود تنافس في المصالح تصل إلى حد التضارب والتعارض ولذلك ينبغي أن تتحول المواجهة من مواجهة فرنسية ـ أميركية إلى أوروبية ـ أميركية " مثلما يجب أن يحدث ذلك في مناطق أخرى كالشرق الأوسط وهذا ما تتمناه الحكومة الفرنسية لكنها لاتقدر على تحقيقه الآن .
كما شجعت الإدارة الأميركية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ، الحليفة الاستراتيجية لها ،على خرق الجدار العربي ـ الإسلامي في افريقيا والتغلغل فيها لإحكام السيطرة عليها بالتنسيق مع المخططات الأميركية . وقد وجدت إسرائيل والمنظمات الصهيونية العالمية الهيئات والمنظمات التي تساعد على نسج العلاقات مع الدول الأفريقية وساعدت على تأسيس رابطة الخريجين الأفارقة من الجامعات الإسرائيلية ومنهم من تبوأ مراكز حساسة في بلدانهم وقد وصل عدد الخريجين الأفارقة منذ عام 1960 بالآلاف ومنهم من تسلم اعلى السلطات الأمنية والسياسية والنقابية في أفريقيا . وقد نجحت إسرائيل في التوغل في غانا ونيجيريا وليبيريا وسيراليون وكينيا وتانجانيكا وأوغندا وروديسيا الشمالية وداهومي وساحل العاج والسنغال ومالي وتشاد من خلال المعهد الآفرو ـ آسيوي ومراكز التدريب المهنية والجامعية الإسرائيلية التي تتلقى معونات وتمويلات من هيئات أميركية تابعة لوكالة المخابرات المركزية CIA التي قدمت أكثر من 400 مليون دولار لهذا الغرض أي لتسهيل التعاون الإسرائيلي ـ الأفريقي خاصة في نيجيريا وجنوب أفريقيا وكينيا وأوغندا والكونغو .
وتبين لاحقاً أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل كانتا وراء أغلب الخلافات العربية ـ الأفريقية وتم التركيز على عدد من الدول الأفريقية وخاصة زائير التي تعتبر من أهم الدول الأفريقية وأكبرها وأغناها رغم ما تعانيه من مشاكل اقتصادية وسياسية خطيرة وقد ساعدت الوكالة الأميركية للتطور ـ وهي فرع نشط من فروع السي آي أيه ـ إسرائيل مادياً واقتصادياً لتطوير علاقاتها مع زائير تحديداً .ورد في أحد تقارير الخارجية الفرنسية " إن القارة السوداء تشكل أولوية للعمل الخارجي الفرنسي ، عبر سياسة وفاء لقارة " تربطنا بها صلات وروابط قديمة وتاريخية دون النظر فيما إذا كانت دول هذه القارة ناطقة بالفرنسية أو الانجليزية "
لقد تبدلت الأدوار اليوم فبعد أن كانت بريطانيا هي أكثر الدول مزاحمة ومنافسة لفرنسا في أفريقيا نظراً لوجودهما التقليدي تاريخياً في هذه المنطقة ، اصبحت أميركا هي التي تحل محل بريطانيا في لعب دور المنافس الخطير للوجود والنفوذ الفرنسي . ويمكن القول أن أفريقيا في طريقها للتحول من وصاية باريس عليها إلى وصاية واشنطن .
المشكلة القائمة لا تتمثل بقبول أو رفض المجتمعات الأفريقية لهذه الوصاية الغربية ، أميركية كانت أو فرنسية ، أو أوروبية ، بل في قبول الغرب تحمل التكاليف السياسية والأعباء المالية والاقتصادية لمثل هذه " الوصاية " على القارة الفقيرة ـ الغنية في آن واحد . فالتدخل في أفريقيا عملية مكلفة والتخلي عنها خسارة فادحة لما تخبئه أراضيها من نفط وثروات معدنية وجواهر وأحجار كريمة وماس الخ ..
من البديهي القول أن النفوذ في القارة الأفريقية يتقاسمه طرفان غربيان متنافسان : الطرف الأول فرنسا المستعمرة السابقة للجزء الأكبر من أراضي هذه القارة ، والتي ظلت تسيطر على أكثر من 20 بلداً فيها سيطرة غير مباشرة عبر رابطة الفرانكوفونية والاحتكار شبه المطلق للأسواق الأفريقية ، وفي نفس الوقت تقديم الجزء الأكبر من المعونات الدولية أو تحملها لهذا الجزء الأكبر من المساعدات الدولية . الطرف الثاني هو الولايات المتحدة الأميركية التي ورثت الإمبراطورية البريطانية وتفرض سيطرة نسبية على ما كان يسمى بافريقيا الآنجلوفونية ، لكنها اليوم لا تكتفي بهذا الجزء من أفريقيا لتمارس نفوذها عليه بل تسعى لقضم حصة فرنسا المتبقية داخل هذه القارة بشتى السبل والأساليب ومنازعة النفوذ الفرنسي في باقي الدول الأفريقية التي صارت تفلت من نطاق الهيمنة الفرنسية والاحتكار الفرنسي كما تسعى الولايات المتحدة الأميركية للسيطرة على بعض الدول الأفريقية التي كانت خاضعة للسيطرة الروسية ـ السوفيتية .
قلنا أن فرنسا بدأت تراجع سياستها الأفريقية في السنوات القليلة الماضية . ولقد تفطن الرئيس السابق فرانسوا ميتران إلى أن بلاده لايمكن أن تواصل نفس السياسة التي انتهجها الجنرال ديغول في أفريقيا وبقيت سائدة حوالي الثلاثين عاماً لكنه لم يتوصل هو وحكوماته المتعاقبة ، ولا الرئيس جاك شيراك وحكوماته المتعاقبة ، يمينية أو يسارية ، إلى صياغة معالم سياسة أفريقية جديدة مستقرة وثابتة .وكبداية لهذا " الإصلاح أو التجديد " عرض فرانسوا ميتران على رؤساء الدول الأفريقية المشاركين في القمة الأفريقية ـ الفرنسية في لابول في حزيران / يونيو 1990 مبدأ مقايضة الإعانات الفرنسية لهم بقبولهم سياسة التعددية الحزبية وخوض التجارب الديموقراطية وإجراء الانتخابات الحرة حتى لو كانت تجارب ديموقراطية محدودة مناسبة لأوضاع بلدانهم الخاصة ، وهذا الموقف يختلف كلياً عمّا كان ميتران ينوي فعله قبل انتخابه رئيساً عام 1981 حيث كانت النية تتجه إلى إحداث تغيير جذري للسياسة الأفريقية لفرنسا . وتعترف الدوائر العليا الفرنسية بصورة غير مباشرة وغير معلنة أنها تتحمل مسؤولية مباشرة عن الأوضاع المتردية في العديد من البلدان الأفريقية التابعة لها . ولم تحترم الدول الأفريقية الاقتراح الفرنسي فلم تقايض المساعدات بالديموقراطية الحقيقية بل ببعض المظاهر الشكلية حفاظاً على ماء الوجه واكتفت بفرض الاستقرار السياسي لفترة زمنية ومحاولة القيام بإدارة حسنة بقدر المستطاع . إضافة إلى أن فرنسا لم تعد مستعدة أو قادرة على تحمل الأعباء المالية الباهضة للدول الأفريقية التي تدور في فلكها فلم يعد أمامها سوى إدماج القارة الأفريقية في النظام الاقتصادي العالمي وإخضاعها لسياسات ومعايير وشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهبطت من جراء ذلك قيمة الفرنك الفرنسي ـ الأفريقي إلى النصف ، واضطرار غالبية الحكومات الأفريقية إلى القبول ببرنامج الإصلاح الهيكلي لاقتصادياتها . وحذر ادوارد بالادور سنة 1993 الحكومات الأفريقية التي تبتعد عن المجموعة المالية الدولية ومعاييرها وشروطها بحرمانها من المساعدات ، وهكذا اصبحت الحكومات الأفريقية مقيدة باتفاقات صارمة مع المؤسسات الدولية ومن هذه النافذة تغلغل النفوذ الأميركي لأن الولايات المتحدة الأميركية هي المسيطرة على المؤسسات المالية الدولية كما هو معروف . وصارت فرنسا تتعامل مع أفريقيا بمنطق الربح والخسارة وليس بمنطق العاطفة والعلاقة التاريخية ولا تتردد بالتخلي عن أي حليف أفريقي عندما يشكل عليها عبئاً إضافياً لا فائدة منه .
يستنتج من ذلك أن فرنسا ذات النفوذ العريق في أفريقيا ، وبغير إرادتها ، صارت تتبنى تدريجياً نفس استراتيجية منافستها الولايات المتحدة الأميركية .
لقد كانت دولة " بنين " تمثل تجسيداً ناجحاً للسياسة الفرنسية الجديدة تجاه افريقيا . فقد شهد هذا البلد الصغير تحولاً ديموقراطياً سلمياً وألغى الديكتاتورية العسكرية الحاكمة ورفع إلى سدة الحكم الرئيس المنتخب نيسوفور سوغولو عام 1991 ، لكن هذا الرئيس هو موظف سابق في البنك الدولي وإن انتخابات عام 1996 أعادت إلى الحكم الحاكم العسكري السابق ماتيو كيريكو الذي حكم البلاد من 97 إلى 99 اثر إنقلاب عسكري واتضح أن هذا الرجل العسكري أكثر قدرة على تنفيذ البرنامج الاقتصادي الإصلاحي الذي فرضه البنك الدولي من خلفه الموظف السابق في هذا البنك. واضطرت فرنسا الوصية على هذا البلد للقبول بسياسة الواقعية وتفضيلها على التمسك بمبادئ اتضحت صعوبة تطبيقها على أرض الواقع.
نفس الموقف تكرر مع النيجر إذ ساندت فرنسا الجنرال ابراهيم بري ماينسارا الذي أنتخب سنة 1996 بعد أن كان قد استولى على الحكم بانقلاب عسكري في كانون الثاني / يناير من نفس العام . وكان جاك شيراك أول من أرسل إليه تهنئة بعد الانتخابات مع أن فرنسا أدانت انقلابه قبل ذلك . ولم تعارض فرنسا الانقلاب العسكري الذي حمل الجنرال يوليوس بيو إلى سدة الحكم في سيراليون . وساندت الجنرال ادريس ديبي للفوز في انتخابات تموز / يوليو 1996 في تشاد الخ ..
الفساد المستشري في نسيج المجتمعات والأنظمة الأفريقية لم ينته بانتهاء الأنظمة العسكرية وتنظيم انتخابات . ولذلك اتفقت فرنسا وأميركا والمؤسسات المالية العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، على مبدأ النجاعة في تطبيق الاصلاحات الاقتصادية أياً كانت الجهة التي تقوم بذلك ( ديموقراطية منتخبةأو عسكرية ديكتاتورية انقلابية) وضمان الاستقرار السياسي وقد خطت الولايات المتحدة الأميركية خطوة أخرى في طريق التنافس وفوجئت الواقعية الفرنسية بواقعية سياسية أكبر من جانب الأميركان خاصة في منطقة البحيرات الكبرى الأفريقية الغنية بالثروات مما أجج حالة التأزم بين الطرفين الغربيين الذي يفرضان وصاية غربية على القارة السوداء .
وكما يبدو تمكنت فرنسا لحد الآن من المحافظة على بعض مواقعها الأفريقية السابقة بانتهاجها نفس المبدأ الأميركي في التعامل القائم على " واقعية المصالح " لكنها خسرت مواقع أخرى لأن الأميركان كانوا أقدر منها في تطبيق هذه السياسة إلى جانب مواجهتها لأوضاع داخلية منهارة في العديد من البلدان الأفريقية المحسوبة عليها وعجزها عن تحمل أعباء ومساعدات مالية إضافية وعدم نجاحها في إيجاد حلول مبتكرة للأزمات الأفريقية غير تلك التي اقترحها صنوق النقد الولي رغم ما تتضمنه من قساوة وتضحيات .
وقد اثبتت الولايات المتحدة الأميركية أنها قادرة على استغلال متاعب فرنسا لسحب البساط من تحت أقدامها بينما لم تثبت فرنسا ولا مرة واحدة أنها قادرة على القيام بنفس الشيء في البلدان الأفريقية القريبة من الولايات المتحدة الأميركية .
وبذلك لم تعد أفريقيا ( أرض النسيان ) كما كان شأنها على خارطة الأحداث السياسية العالمية والإقليمية الساخنة فيما يدور فيها من أحداث وأزمات وحروب ونزاعات صارت تتجاوز حدودها وتنعكس على الخارج . وقد شهدت المنطقة الأفريقية تحولات جيوبوليتيكية جوهرية منذ بدء الإهتمام الأميركي بها وفي أساليب قراءة الولايات المتحدة للمعطيات الاستراتيجية هناك ولاتجاه أدائها ومصالحها فيها . وبات بديهياً وجود صلة مباشرة بين ما يحدث من أزمات وحروب في الدول الأفريقية وبين المواقف والتحركات الصادرة عن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من عمليات استقطاب القوى ومحاولات إعادة بناء الخارطة الجيوسياسية وتحالفاتها وآلية إثارة الفتن والصراعات العرقية والاثنية وإغراق المنطقة بالأسلحة ومخططات بناء نقاط ارتكاز استراتيجية ـ عسكرية ـ أمنية على طول الضلع الغربي لساحل القرن الأفريقي على البحر الأحمر وعلى التخوم الهامة المطلة على مجرى نهر النيل الجنوبي ومنابعه . وقد ظهرت للوجود في العديد من مراكز الأبحاث والدراسات عشرات التقارير التي كشفت حقائق التوغل الإسرائيلي ـ الأميركي في القارة السوداء ( وبصفة خاصة في القرن الأفريقي ) لتحقيق غايات استراتيجية ـ عسكرية واضحة أهمها السيطرة على منابع النيل وحماية المرات المائية الاستراتيجية وهو جزء من استراتيجية متكاملة ومشروع جيوبولتيكي شامل يمتد على طول قوس النفط الذي يعبر المنطقة العربية برمتها قادماً من بحر قزوين ليصل إلى الهضبة الأثيوبية ويكمل امتداده إلى اقصى الجنوب فهذه منظومة كاملة في منظور التصور الاستراتيجي الأميركي الذي تشترك فيه إسرائيل عضوياً وجوهرياً باعتبارها إحدى أدوات تحقيقه .
وقد تطورت النظرة الأميركية إلى أفريقيا خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة فلم تعد افريقيا مجرد مجال " بارد ومهمل في إمكانية تأثيره على السياسة الدولية عموماً ،والشرق الأوسط خصوصاً ، بل أصبحت تحتل موقعاً في أعلى قائمة المناطق ذات الأهمية الجيوبوليتيكية الاستراتيجية في حسابات السيطرة والنفوذ ، ليس في المنطقة العربية فحسب ، بل وكذلك في الخارطة الدولية عموماً . وأهم معلم من معالم هذا التحول في النظرة الأميركية هو ظهور العامل الإسرائيلي في الاستراتيجية الأميركية الجديدة في القارة السوداء أكثر من أي وقت مضى ومن هنا يكتسب القرن الأفريقي أهمية خاصة ضمن نطاق لعبة توزيع الأدوار والمهمات وقد ساعدت جميع الإدارات الأميركية ـ الجمهورية والديموقراطية ـ على تسهيل وتوسيع وترسيخ الاختراق الإسرائيلي لمنطقة القرن الأفريقي مثلما حدث مع اثيوبيا وتوقيعها لاتفاقات مهمة مع إسرائيل . . إن ما يحدث في أفريقيا من تحولات وتحالفات واستقطابات في ظل الاختراق الإسرائيلي المتعاظم يظهر ملامح الخطر الكبير الذي يتهدد المنطقة العربي والإسلامية ويسهم بشكل فعال في المستقبل المنظور في استكمال المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي لإحكام حلقات الحصار والتطويق الناقصة حالياً في الطوق الملتف حول عنق المنطقة العربية والإسلامية .
المنطقة العربية ـ الإسلامية ( التي تضم بداخلها دولاً أفريقية ) ، باتت مطوقة ففي الشرق تقع المنطقة تحت سلطة البوراج الحربية والأساطيل الأميرية والأوروبية والوجود العسكري الأميركي المدجج بالسلاح ، وفي الشمال تقع المنطقة تحت وطأة القواعد العسكرية ومخاطر حلف تشترك فيه إسرائيل وتركيا وأميركا ، أما في الغرب فالبحر المتوسط يغص بوجود سياسي وعسكري للحلف الأطلسي بمشاركة إسرائيلية جعلت من هذا البحر وكأنه غرفة عمليات استراتيجية غربية . ويكتمل الطوق في الجنوب حيث القرن الأفريقي يميد ويتأرجح فوق كف الفوضى وحالة عدم الاستقرار السياسي وانعدام الوزن تحضيراً لحالة من " البلقنة " والتقسيم تنطوي على احتمالات خطيرة خاصة بعدما حصلت إسرائيل على مواقع ونقاط ارتكاز استراتيجية وأمنية وعسكرية تمكنها من تحقيق حلمها في التواجد داخل أكثر المناطق حيوية على البحر الأحمر الذي تتمنى إسرائيل تحويله إلى بحر إسرائيلي يكون بمثابة امتدادها الجنوبي في الجغرافيا النظرية للمشروع الصهيوني القديم لإسرائيل الكبرى ، لذلك لم تكتف إسرائيل بذلك الحد من التوغل والتغلغل بل مدت خيوطها وتحركاتها إلى العمق الأفريقي بمساعدة أميركية مباشرة ومقصودة ، فظهرت ملامح هذا الامتداد في زائير ـ الكونغو ـ ورواندا وبوروندي وحروب منطقة البحيرات والنزعات القبلية ـ الاثنية في جنوب افريقيا .
كانت الفكرة السائدة في فرنسا والتي نقلتها بعض وسائل الإعلام فيها تقول إنه لايوجد مشروع أميركي في القارة الأفريقية وأن الولايات المتحدة الأميركية لاتملك طموحات كبيرة في هذه القارة وافريقيا في نظر واشنطن ليست سوى احتياطي كبير للمعادن ، الذهب ، الزنك،الكوبالت، الماس، واشياء أخرى، وإن الأهداف الأميركية تتمثل بتشديد القبضة على وسط افريقيا للتحكم بالقارة شمالاً وجنوباً ثم السيطرة على ثرواتها عبر إشعال الحروب الناشطة والمتنقلة وإن زائير يمكن أن تصبح مستعمرة أميركية جديدة ، على حد تعبير إحدى الصحف الزائيرية قبل سقوط كنشاسا لكن الوكيل الجديد الذي احتاج للمال خلال اجتياحه مجاهل الكونغو ، أخذ يعطي الامتيازات ويوقع على العقود والصفقات حتى قبل احتلاله نصف البلاد . ومن أهم الاتفاقيات التي وقعها هي تلك المتعلقة بالتنقيب واستغلال مناجم الزنك والكوبالت إلى شركة أميرية هي أميركا بيزال فيلد ، كما أعلنت شركة دي بيريز العملاقة إستثمارها لمناجم الماس وفتح مكاتب لها في جمهورية الكونغو ـ زائير سابقاً ـ وكانت هذه الشركة في الماضي تسوق ثلث الانتاج السنوي المقدر بـ 22 مليون قرط من الماس . هذه هي حقيقة خارطة الصراع والتنافس الغربية ، الأميركي ـ الفرنسي ـ الأوروبي في القارة الأفريقية دون الدخول في التفاصيل والأرقام والأسماء والوقائع التار.
المصدر
ط¹ظ†ط§طµط± ط¯ظˆظ„ط© (http://www.islamicnews.net/Common/ViewItem.asp?DocID=62500&TypeID=2&ItemID=1087)

امير الصحراء
26-11-2009, 20:19
من فضلك بحث حول العلاقات العامة بعد الحرب العالمية الثانية و جزاك الله الف خير

أخفت الحرب العالمية الثانية التناقضات الأيديولوجية بين دول الحلفاء، حيث كان هدفهم الأول هو القضاء على الأنظمة الفاشية التي سببت توسعاتها في اندلاع الحرب. وبنهاية الصراع المشترك، برزت التناقضات الأيديولوجية و انقسم العالم إلى معسكر شرقي يتزعمه الاتحاد السوفيتي و معسكر غربي بزعامة الولايات المتحدة، فتوترت العلاقات الدولية، رغم محاولة التوازن التي حاولت الدول الحديثة الاستقلال تحقيقها حسب مبدأ عدم الانحياز

عقد الحلفاء عدة مؤتمرات ومعاهدات توجت بإحداث منظمة الأمم المتحدة.

1): المؤتمرات:


عقد الحلفاء مؤتمرات قبيل و بعد نهاية الحرب و منها:

ـ مؤتمر طهران: دجنبر1943 حضره روزفلت، ستالين، تشرشيل وبموجبه فتحت الولايات المتحدة جبهة عسكرية جديدة في أوربا ضد ألمانيا. وتمت مناقشة مصير أوربا الشرقية والوسطى بعد الحرب.

ـ مؤتمر يالطا: فبراير 1945(قبيل استسلام ألمانيا) خلاله تم الاتفاق على تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق نفوذ للحلفاء، وعلى مبدأ إحداث منظمة دولية. و تعهد الاتحاد السوفياتي بمحاربة اليابان بعد استسلام ألمانيا، ومنح حق استرجاع الأراضي التي خسرها في1905 لصالح اليابان.

ـ مؤتمر بوتسدام: يوليوز وغشت 1945(بعد انهزام ألمانيا)، حضره ترومان ستالين، تشرشيل، ثم خلفه أتلي. وخلاله تمت مناقشة وضعية المناطق التي أصبحت تحت النفوذ السوفياتي وكذلك معاهدات السلام مع الدول التي حاربت إلى جانب ألمانيا.

2): المعاهدات:

عقد في باريس 1945 مؤتمر، ظهرت فيه خلافات بين الحلفاء حول المشكل الألماني، واتفقوا على عقد معاهدات مع إيطاليا ورومانيا وبلغاريا وهنغاريا وفنلندا، كانت في أغلبها لصالح الاتحاد السوفياتي. وتم عقد معاهدات متأخرة مع النمسا و اليابان.

3): بروز منظمة دولية جديدة: الأمم المتحدة:

بدأ الاستعداد لإحداث منظمة دولية تعوض عصبة الأمم، لتحقيق السلم العالمي منذ توقيع روزفلت و تشرشيل على ميثاق الأطلسي 1941. وفي سنة 1942 أعربت 26 دولة عن موافقتها على ميثاق الأطلسي وسمت نفسها بالأمم المتحدة. و تأسست منظمة الأمم المتحدة عقب التوقيع على ميثاقها في مؤتمر سان فرانسيسكو26 يونيو 1945. ولها نفس أهداف عصبة الأمم. أهم أجهزتها: الجمعية العامة التي تتألف من مندوبي الدول الأعضاء، تجتمع كل سنة اجتماعا عاديا. وتنتخب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن وأعضاء المحكمة الدولية والأمين العام للمنظمة. وتناقش القضايا المختصة بها وتصدر حولها توصيات بعد تصويت ثلثي أعضائها. ومجلس الأمن المؤلف من 15 عضو، منهم 5 دائمين، يتمتعون بحق النقض(الفيتو) وهم مندوبو الولايات المتحدة، فرنسا، إنجلترا، الصين الشعبية و الاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا حاليا. ويعمل مجلس الأمن على تنفيذ توصيات الجمعية العامة. لكنه في الواقع هو الذي يمثل السلطة الحقيقية للمنظمة لتمتع الأعضاء الدائمين بحق الفيتو. والأمانة العامة التي تتولى إدارة الشؤون المالية والإدارية للمنظمة بواسطة عدد من الموظفين، يرأسهم الأمين العام الذي ينتخب لمدة 5سنوات من طرف الجمعية العامة وبمصادقة مجلس الأمن. وتتوفر المنظمة على عدة أجهزة متخصصة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والقانونية مثل محكمة العدل الدولية والمكتب الدولي للشغل وصندوق النقد الدولي وغيرها.( أنظر الخطاطة ص 92):

أدى الخلاف بين المعسكرين إلى ما سمي بالحرب الباردة وعقد تحالفات عسكرية.

1): الخلاف الأيديولوجي:

يتجلى في كون الدول الاشتراكية ترى ضرورة التطور من نظام ديمقراطي إلى نظام اشتراكي يختفي فيه الصراع الطبقي كمرحلة لتحقيق الشيوعية حيث تختفي الطبقات، وبذلك يتم تحرير الإنسان. أما الدول الرأسمالية فترى ضرورة مواجهة المد الشيوعي دفاعا عن الحرية الفردية بضمانها دستوريا وبتعدد الأحزاب وحرية الانتخابات، عكس النظام الاشتراكي الذي يعتمد على الحزب الواحد. فكل من المعسكرين يدافع عن الحرية بمفاهيم وسبل مختلفة.

2): المد الشيوعي في أوربا الشرقية وموقف الولايات المتحدة:

رفض الاتحاد السوفياتي فكرة توحيد ألمانيا وعمل على مساعدة الأحزاب الشيوعية لتولي السلطة في مناطق نفوذه (بلغاريا، رومانيا، ألبانيا، بولونيا ما بين 1944ـ 1945)، ثم هنغاريا في1947 وتشيكوسلوفاكيا في 1948. وأمام المد الشيوعي تدخلت الولايات المتحدة لتطبيق سياسة محاصرة الشيوعية بتقديم مساعدات مالية لأوربا دون استثناء، تمثلت في مشروع مارشال 1947 الذي رفضته الدول الاشتراكية. واتخذ الاتحاد السوفياتي نفس الإجراء بتأسيس الكومنفورم في نفس السنة، وهو مكتب الإعلام الشيوعي للحفاظ على تضامن الأحزاب الشيوعية. وبذلك شكلت سنة1947 تاريخ القطيعة بين الحليفين.

3): الحرب الباردة الأولى(1947ـ 1953) تمثلت في مواجهات مسلحة في عدد من المناطق:

أ) ـ مشكلة برلين:

فشل الحلفاء في توحيد ألمانيا، وأعلنت الدول الرأسمالية قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في يونيو 1948 في مناطق نفوذها. واعترض الاتحاد السوفياتي عن ذلك بمحاصرته لبرلين الغربية إلى حدود ماي 1949، حيث فشل في إخراج قوات الحلفاء منها، وأعلن قيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) في شتنبر 1949 واتخذت برلين الشرقية عاصمة لها.

ب) ـ مشكلة اليونان:

بعد طرد قوات الفاشية، دخلت اليونان تحت السيطرة الإنجليزية. وفي 1946 نظم الحلفاء استفتاء دون الاتحاد السوفياتي للحد من الخلاف بين الشيوعيين وأنصار الملكية. وكانت نتيجته لصالح الملكيين، فقامت حرب أهلية بين التيارين تدخل فيها الاتحاد السوفياتي لمساعدة الشيوعيين، والولايات المتحدة التي مكنت الملكيين من القضاء على الشيوعيين في1949.

ج) ـ الحرب الكورية (1950ـ 1953):

بعد التراجع الياباني في كوريا، انقسمت إلى شمال اشتراكي وجنوب رأسمالي. وفي 1950 هاجمت قوات الشمال المناطق الجنوبية، فتدخلت الولايات المتحدة بقواتها تحت ستار القوات الدولية إلى أن تجاوزت خط الحدود (خط عرض 38°شمالا). وتدخلت الصين الشعبية إلى جانب كوريا الشمالية، مما أرغم الولايات المتحدة على التراجع. وبعد مفاوضات بين الطرفين توقفت الحرب الكورية في يوليوز1953.

د) ـ حرب الفيتنام:


بعد نجاح الثورة الاشتراكية في الصين في 1949، فقدت فرنسا الأمل في القضاء على الحركة التحررية الفيتنامية، خاصة بعد هزيمتها في معركة ديان بيان فو dien bien phu
سنة 1954. وانقسم الفيتنام إلى شمال اشتراكي وجنوب رأسمالي تؤيده الولايات المتحدة، مما جعل الصراع يستمر بين الطرفين.


4): قيام التحالفات العسكرية:



عقدت الولايات المتحدة مجموعة من الأحلاف العسكرية هدفا لمحاصرة الشيوعية، بتكوين شريط من الدول المرتبطة فيما بينها بمعاهدات عسكرية تمتد من النرويج إلى اليابان ومنها: حلف شمال الأطلسي 1949 و حلف الأنزوس


a.n.z.u.s. و منظمة حلف جنوب شرق آسيا وحلف بغداد. وأمام هذه التحالفات عقد الاتحاد السوفياتي مع الديمقراطيات الشعبية حلف وارسو 1955.(بقي منها الآن حلف شمال الأطلسي= nato).


استمر الصراع بين المعسكرين رغم سياسة التعايش السلمي وظهورحركة دول عدم الانحياز



1): سياسة التعايش السلمي:



اتبع المعسكران سياسة التعايش السلمي، بعد وفاة ستالين سنة 1953، تجنبا لاندلاع حرب جديدة. ففي1955 اعترف الاتحاد السوفياتي بألمانيا الغربية وحل مكتب الأحزاب الشيوعية(الكومنفورم). وربط علاقات دبلوماسية مع يوغسلافيا و النمسا. وأوقفت الولايات المتحدة حملتها ضد الشيوعية. وفي نفس السنة ظهرت كتلة جديدة تمثلها دول عدم الانحياز، انطلاقا من مؤتمر باندونغ 1955. وعقد بجونيف أول مؤتمر دولي لنزع السلاح.



2): استمرار الصراع بين المعسكرين:



رغم تبني فكرة التعايش السلمي، استمر الصراع بين المعسكرين وتمثل في عدة قضايا منها: قضية برلين؛ حيث حاول الاتحاد السوفياتي توحيد المدينة كعاصمة لألمانيا الشرقية ما بين 1953ـ1961. وعارضته الدول الرأسمالية، فتم الاتفاق على بناء جدار برلين. وقضية كوبا: قامت بها ثورة اشتراكية في1959 بقيادة فديل كاسترو، وفشلت الولايات المتحدة في الإطاحة بنظامه. ولما اكتشفت في كوبا في1962 قواعد عسكرية سوفياتية لإطلاق الصواريخ، حاصرتها، وحذر الرئيس الأمريكي كينيدي من قيام حرب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فتراجع هذا الأخير وحل قواعده العسكرية لإطلاق الصواريخ. وقضية الفيتنام حيث استمر الصراع بين شمال وجنوب الفيتنام بظهور حركة (الفيتكونغ) بالجنوب ذات الميول الاشتراكية، مدعمة من طرف الصين والاتحاد السوفياتي. وتدخلت الولايات المتحدة عسكريا للدفاع عن الفيتنام الجنوبية ونظامها الرأسمالي مابين 1965ـ1973. وبعد فشلها توحدت الفيتنام في إطار النظام الاشتراكي.



3): ظهور كتلة عدم الانحياز:



تألفت من الدول الحديثة الاستقلال، التي استفادت من الصراعات الدولية للدفاع عن الحرية والاستقلال؛ حيث شاركت المستعمرات في الحرب العالمية الثانية دفاعا عن هذه المبادئ. واستغلت تنافس المعسكرين على النفوذ في العالم، وموقف الدول الاشتراكية المناهض للإمبريالية. وبعد استقلالها شكلت كتلة غير منحازة للدفاع عن استقلال المستعمرات الأخرى، ولتحقيق السلم العالمي والتوازن بين المعسكرين المتصارعين. ونشأت هذه الحركة بمبادرة المارشال تيتو وجمال عبد الناصر وجواهر لال نيهرو، عقب مؤتمر باندونغ في أبريل 1955. وعقد أول مؤتمر لحركة عدم الانحياز في1961 في بلغراد بيوغسلافيا.



4): نهاية التعايش السلمي وبداية المرحلة الثانية من الحرب الباردة:



انتهت حرب الفيتنام وبدأ الصراع بين المعسكرين في مناطق أخرى من العالم الثالث منذ بداية السبعينات، حيث وقعت مجموعة من الانقلابات الثورية في بعض الدول المتخلفة وأيدها الاتحاد السوفياتي مثل أفغانستان، أنغولا، إثيوبيا، الموزمبيق . ودفعت الحرب الباردة إلى السباق في تطوير الأسلحة الاستراتيجية، حيث بدأت الولايات المتحدة في عهد الرئيسين ريكان وجورج بوش، في تنفيذ برنامجها المعروف بحرب النجوم انطلاقا من 1989. لكن النفقات العسكرية أثرت على اقتصاديات المعسكر الشرقي، ولاحت بوادر التغيير في عهد ميخائيل غورباتشوف بتطبيق البيرسترويكا والكلاصنوست. وأسفرت عن سقوط الأنظمة الاشتراكية بأوربا الشرقية وسقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي. وبذلك انتهت مرحلة القطبية الثنائية وظهر النظام العالمي الجديد. ورغم تعدد ملامحه، فإنه ارتكز عقب حرب الخليج على دور الأمم المتحدة كمنظمة دولية، ووسيلة للتدخل في حل مختلف النزاعات. كما ارتكز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ويتجلى ذلك في دعم التكتلات الاقتصادية كإنشاء مجموعة آسيا والمحيط الهادي للتعاون الاقتصادي سنة 1991، واتفاق دول الاتحاد الأوربي على معاهدة ماستريخت في نفس السنة. وإنشاء منطقة أمريكا الشمالية للتبادل الحر سنة 1993 بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. كما ارتكز النظام العالمي الجديد على التلويح بالدفاع واحترام حقوق الإنسان.




الخاتمه: عرف العالم توترا في العلاقات الدولية تمثل في الحرب الباردة منذ بروز القطبية الثنائية بعد الحرب العالمية الثانية. وبنهايتها وظهور النظام العالمي الجديد، أصبح العالم يواجه مشاكل جديدة
المصدر
العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية - شبكة و منتديات ترانيم | ألحان تعزفها أنامل الخيال (http://www.trnim.com/vb/t48038.html)

sisilia
26-11-2009, 20:48
بليز انا بحاجة ماسة الى بحث حول مدخل إلى المؤسسة الإقتصادية مقياس اقتصاد مؤسسة ويتكون من تعريف للمؤسسة و المقاربات ،ادوارها وخصائصها. لم اجد مرجع سوى للاستاذ دادي عدون و لكن اريد معلومات اخرى ارجوكم ساعيدوني . شكرا مسبقا

امير الصحراء
26-11-2009, 20:52
بليز انا بحاجة ماسة الى بحث حول مدخل إلى المؤسسة الإقتصادية مقياس اقتصاد مؤسسة ويتكون من تعريف للمؤسسة و المقاربات ،ادوارها وخصائصها. لم اجد مرجع سوى للاستاذ دادي عدون و لكن اريد معلومات اخرى ارجوكم ساعيدوني . شكرا مسبقا

اختي الغالية
بحثك على ما اضن في اطار تخصص علوم اقتصادية
هنا يتم الاجابة فقط عن بحوث العلوم السياسية
هناك منتدى خاص بالعلوم الاقتصادية توجهى اليه
ان شاء الله ستجدين ما تريدين
بالتوفيق لك اختي
ارجو التفهم

spisos
27-11-2009, 14:15
أعزائي الطلبة من فضلكم أريد بحث حول/ أسلوب تحليل المضمون
حدد المقياس اخي الغالي


مرحبا أخي
بحثك له تسميتين
إما أسلوب تحليل المضمون
و إما
أسلوب تحليل المحتوى
و هو بحث واحد
يبدو من الوهلة الأولى أنه بحث صعب
لكن بالعكس
يندرج تحت مقياس تقنيات البحث
يدرسه السياسيون في السنة الثانية
يمكنك إيجاد البحث
في كتاب معنون ب" أسلوب تحليل المحتوى"
تجد نسخة منه في المكان المخصص للطباعة و النسخ
أي من جهة طلبة الإعلام
عند أولئك الذين يعملون فوتو كوبي
بكلية العلوم السياسية و الإعلام
ببن عكنون
هم يحتفظون بنسخة منه
إسئلهم جميعا الواحد تلو الآخر
فستجده عند إحداهم
فهو يتوفر على كل ما تبحث عنه
و إن تعذر عليك
إتصل بي مرة أخرى لأعطيك نسخة منه
بالتوفيق

شهرزاد سعيدي
27-11-2009, 15:46
النظرية الماركسية مقياس سياسة التنمية

lotfi87
27-11-2009, 17:17
السلام عليكم ورحمة الله
الرجاء من الإخوة الكرام افادتي ببحث في مقياس ملتقى نظم الحكم في العالم العربي والاسلامي تحت عنوان "نشأة الدولة الإسلامية"
مشكوريين مسبقا وجزاكم الله خيرا
تحياتي

amina sa
27-11-2009, 19:20
مرحبا أخي
بحثك له تسميتين
إما أسلوب تحليل المضمون
و إما
أسلوب تحليل المحتوى
و هو بحث واحد
يبدو من الوهلة الأولى أنه بحث صعب
لكن بالعكس
يندرج تحت مقياس تقنيات البحث
يدرسه السياسيون في السنة الثانية
يمكنك إيجاد البحث
في كتاب معنون ب" أسلوب تحليل المحتوى"
تجد نسخة منه في المكان المخصص للطباعة و النسخ
أي من جهة طلبة الإعلام
عند أولئك الذين يعملون فوتو كوبي
بكلية العلوم السياسية و الإعلام
ببن عكنون
هم يحتفظون بنسخة منه
إسئلهم جميعا الواحد تلو الآخر
فستجده عند إحداهم
فهو يتوفر على كل ما تبحث عنه
و إن تعذر عليك
إتصل بي مرة أخرى لأعطيك نسخة منه
بالتوفيق


سلام

أردت الدعم فان كان الاخ بدر الدين يتكلم على كتاب الدكتور أحمد بن مرسلي فهو بحوزتي وجاري رفع المعلومات من الكتاب

وتستطيع كذلك ايجاد البحث على ما أظن في كتاب الدكتور شلبي

واليك الواجهة ريثما يتم تحميل باقي الصفحات التي تتضمن بحث تحليل المضمون
http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259345841.jpg (http://etudiantdz.com/vb)

amina sa
27-11-2009, 21:11
إلى الأخ معصيم رضا إليك بحث تحليل المضمون

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259345841.jpg

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259349537.jpg

http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/27/11/p3lm6hzjq.jpg

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259349764.jpg

http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/27/11/ion6omq15.jpg

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259348208.jpg

http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/27/11/3reunst7l.jpg

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259350369.jpg

http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/27/11/7bkv06blv.jpg

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259350727.jpg

http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/27/11/5a643ky3m.jpg

http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/27/11/09kjwpzil.jpg

http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/27/11/2286nrgsa.jpg

http://up.graaam.com/uploads/imag-3/graaam-3dc9b74ec78.jpg

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/28891_11259352360.jpg

سينانو
27-11-2009, 21:57
بحث عن الموظف الدولي

بهجة الدنيا
27-11-2009, 23:04
عنوان بحثي البعد الامني للعلاقات الاورو مغاربية ارجوك اخي ادا توفرت لديك معلومات افدني بها وجزاك الله عنا كل خير واحسان

islem94
28-11-2009, 01:19
شكر الجزيل لك ايها مشرف

زيان ha
28-11-2009, 12:57
خويا راني نحوس على ملخص دروس فكر سياسي سنة اولى
يعني كنتيجة عن مادرسه طالب سنة اولى
وشكرا

hachemi_mca
28-11-2009, 13:43
السلام عليكم اخى اريد بحثا ...معوقات التحول الديمقراطى فى نيجيريا....انا بحاجة ماسة اليه الان....ارجو المساعدة

امير الصحراء
28-11-2009, 13:59
النظرية الماركسية مقياس سياسة التنمية


النظرية الماركسية



مـــــــــــــــــقدمة


احتد النقاش بين مؤيدي ومعارضي النظريتين العالميتين الليبرالية – (الرأسمالية ) و الماركسية ( الشيوعية ) حول مدى ما حقق كل منهما من أجل إرساء قواعد العدالة وتأكيد حرية الإنسان وصولاً إلى سعادته وانتهاء بسلام عالمي حقيقي وشامل – وتحول ذلك النقاش إلي جدال حاد عبّر عن نفسه أحيانا ً بحروب ضارية وثورات دموية واستمر الحال على هذا الجدال والأزمات والمعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبدون أى حل حتى أشرقت شمس النظرية العالمية الثالثة ....
وانطلاقا مما ذكر فسوف يتم التركيز في هذه الورقة على النظرية الماركسية والانتقادات التي وجهت إلى المنظور الماركسي على ضوء ما قدمته النظرية العالمية الثالثة و بالذات في الجانب الاقتصادي .


النظرية الماركسية :-
في السنة التي توفى فيها آدم سمث الإنجليزي صاحب النظرية الرأسمالية ولد كارل ماركس الألماني عام 1818. لتبدأ رحلة النظرية الشيوعية التي فلسف لها باعتبارها البديل الأمثل للنظام الرأسمالي الذي كان سائداً آنذاك ، مطلع القرن التاسع عشر. وكانت صيحة تولدت من خيبة الأمل واليأس لمعظم البشر في أوربا (( كما وضعها البيان الشيوعي الشرير الذي أعلنه ماركس وإنجلز عام 1848 ف )) .


النظام الاشتراكي الماركسي :
لا يعتبر الماركسيون الاشتراكية نمطاً من أنماط الإنتاج ، قائماً بذاته ، وإنما مرحلة انتقالية بين الرأسمالية والشيوعية ، مرحلة يقضى خلالها نهائياً على استغلال الإنسان للإنسان بالقضاء نهائياً على الملكية الخاصة ، وزوال الطبقات والدولة . والنظام الشيوعي هو الذي يتحقق فيه على الصعيد الاقتصادي شعار :
(( من كل حسب طاقته إلى كل حسب حاجته )) وإن الشعار فى المرحلة الاشتراكية يبقى: - ( من كل حسب طاقته )) .

البنى الأساسية للنظام الاشتراكي الماركسي :

يقوم النظام الاشتراكي الماركسي على ثلاثة أسس رئيسة هي :
البنى المؤسسية والاجتماعية :-
يتميز هذا النظام بالملكية العامة لوسائل الإنتاج التي تنتقل إلى الدولة أو المؤسسات الجماعية . وحدها الأموال الاستهلاكية يمكن لملكيتها أن تكون كلياً أو جزئياً ملكية خاصة . والأفراد في النظام المذكور يتميزون بمدى أهمية الوظائف التي يشغلونها وليس على قاعدة أوضاعهم القانونية .

البنى الاقتصادية والتقنية :-
تقوم الدولة بواسطة هيئات التخطيط بإدارة الإنتاج ، فتوزع الناتج الإجمالي بصورة إجبارية يتحقق معها التوازن بين الإنتاج والطلب من جهة وبين الادخار والاستثمار من جهة ثانية .أما التقنيات فهي كما في النظام الرأسمالي متطورة ، حتى أن انفصال تحديد الأسعار عن قاعدة العرض والطلب في السوق الحرة يؤدى في هذا النظام إلي إنجازات تقنية هامة بصرف النظر عن كلفتها.


(1)

البنى النفسية والذهنية :
يهدف النظام الاشتراكي الماركسي إلى استبدال التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية وتقلبات السوق في النظام الرأسمالي بمساواة تستدعى تحرير وسائل الإنتاج من الملكية الخاصة واستقرار اقتصادي يترافق مع إشباع كامل لحاجات الناس . وهكذا فإن الاقتصاد في هذا النظام هو اقتصاد حاجات ، فالدافع الرئيسي للنشاط الاقتصادي لم يعد تحقيق الربح وإنما تنفيذ الخطة التي تهدف مبدئياً إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الحاجات الاجتماعية .

الأسس النظرية للنظام الاشتراكي الماركسي :-

تعتبر الماركسية أن قيام الاشتراكية هو نتيجة منطقية أو حتمية لتطور المجتمعات البشرية . ذلك أن هنالك قوانين محددة تتحكم بتطور هذه المجتمعات وتفضى بها في النهاية إلى قيام المجتمع الشيوعي الذي تأتى الاشتراكية كتمهيد له أو كمرحلة أولى من مراحله .هذه القوانين قامت الماركسية بنفسها باستخلاصها عبر قراءة لتاريخ البشرية ، اعتمدت فيها بشكل خاص على الفكر الفلسفي الألماني( الديالكتيك الهيغلى) والفكر الاقتصادي الإنجليزي ( نظرية القيمة عند ريكاردو ) والفكر الاجتماعي الفرنسي ( الاشتراكية ) ولذلك فإن الماركسية تقدم نفسها ككل لا يتجزأ ولا يمكن الفصل بين مختلف جوانبه الاقتصادية والفلسفية والاجتماعية ، هذا الكل هو:-
(( علم تطور المجتمعات البشرية ))
تطور النظام الاشتراكي الماركسي :-
قامت الاشتراكية الماركسية أول ما قامت في روسيا ولم تكن روسيا عند قيام الثورة البلشفية من أكثر البلدان تقدماً على الصعيد الرأسمالي بمعنى آخر لم تقم الاشتراكية في روسيا كنتيجة للتناقضات التي حللها ماركس في النظام الرأسمالي المتقدم . كذلك الأمر لم تقم الاشتراكية في البلدان الأخرى التي قامت فيها بعد الحرب العالمية الثانية تبعاً للتصور الماركسي ففي بلدان أوربا الشرقية قامت الاشتراكية نتيجة لتدخل خارجي من قبل الاتحاد السوفيتي فرضته ظروف الحرب العالمية الثانية أما التجارب الاشتراكية الأخرى في بقية أنحاء العالم في آسيا( الصين، فيتنام ، كمبوديا) وفى أمريكا اللاتينية ( كوبا ) فلم تقم أيضاً في مجتمعات صناعية متقدمة وإنما في مجتمعات زراعية تقليدية ، كما أنها قامت على يد أحزاب شيوعية يمثل الفلاحون وليس البروليتاريا قاعدتها الأساسية ولقد جاء التبرير النظري لهذه الظاهرة على يد لينين الذي عمد إلي تحليل الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية فذكر بأن النظام الرأسمالي أصبح مع الإمبريالية نظاماً عالمياً تجسد بقيام الاحتكارات الكبرى التي امتدت سيطرتها إلى الأسواق الخارجية ، وتميزت باشتداد الصراع فيما بينها من جهة .
وبينها وبين المستعمرات من جهة أخرى مما أدى إلي إمكانية إفادة الحركات الثورية فى البلدان الرأسمالية غير مكتملة النمو من هذه الصراعات وقيام الاشتراكية دون المرور بمرحلة الرأسمالية المتقدمة هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية فإن الأنظمة الاشتراكية الماركسية خصوصاً المتقدم منها ( الاتحاد السوفيتي ، أوربا الشرقية ، والصين ) عرفت تعرجات كثيرة في مسيرتها ، ففي الاتحاد السوفيتي بدأت الاشتراكية على شكل الشيوعية الرسمية ثم تراجعت إلى السياسة الاقتصادية الجديدة ، بعدها دخلت مرحلة التخطيط الستالينى الإجباري لتنتهي بسلسلة من الإصلاحات أعادت لعامل الربح اعتباره وطعمت التخطيط الإجباري ببعض قوانين السوق ، وكذلك الآمر بالنسبة للصين التي بدأت الاشتراكية فيها حسب النموذج الستالينى ثم تحولت إلى شكل أكثر جذرية مع الثورة الثقافية لتعود الآن إلى سلسلة من الإصلاحات على الطريقة السوفياتية.

(2)

النظام الاقتصادي البديل :

إذا اعتبرنا أن كفاح الإنسان عبر التاريخ كان دائماً من أجل إقامة المجتمع الذي يوفر له أسباب الحرية والسعادة ، نستطيع أن نستنتج مما تقدم أن كلا النظامين المسيطرين على العالم اليوم : النظام الرأسمالي والنظام الماركسي لم ولن يحققا المجتمع المنشود لأن جوهر الرأسمالية بالرغم من التحولات الهامة التي مرت بها لم يتغير فقد بقيت قائمة على الاستغلال وستظل كذلك مادامت تعترف بنظام الأجرة والربح .
كذلك النظام الماركسي ، فهو لم يتخلص من نظام الأجرة عندما قضى على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج . وبالتالي فهو لم يتخلص من استغلال الإنسان للإنسان ذلك أن المسألة ليست مسألة شكل الملكية من الناحية القانونية إنما هي مسألة السلطة التي تمارس الحقوق المرتبطة بالملكية ، والسلطة في هذا النظام بقيت سلطة فئة قليلة تعامل الناس كأجراء عندها ، وليست سلطة جميع أفراد الشعب .

ما هو البديل ؟

النظام البديل هو الذي يعالج جوهر المشكلة من جذوره . إنه النظام الذي يعود إلى القواعد الطبيعية التي حددت العلاقات الإنسانية قبل ظهور الطبقات وأشكال الحكومات والتشريعات الوضعية التي يتم على أساسها إلغاء نظام الأجرة وتحرير الحاجات الأساسية للإنسان . هذا النظام البديل ، هو النظام الاقتصادي الجماهيري الذي تضمنته النظرية العالمية الثالثة .


(3)




النظام الاقتصادي الجماهيري :-

النظام الاقتصادي الجماهيري هو مجموعة الحلول الجذرية للمشكل الاقتصادي التي جاءت بها النظرية الجماهيرية في الفصل الثاني من الكتاب الأخضر ، تلك الحلول الهادفة إلى كسر احتكار الثروة وذلك بتدمير العلاقات الاقتصادية الظالمة والاستغلالية وبناء علاقات اقتصادية جديدة محلها ينتهي فيها الظلم والاستغلال والعبودية . فالاشتراكية هي نظام اقتصادي يدعم النظام السياسي الذي يعتمد على سلطة الشعب ، ويكمله ، وتكون الثروة الاجتماعية فيه ملكاً للمجتمع ، ولكل فرد من أفراد المجتمع نفس الحق والنصيب فيها ، ويشترك في الانتفاع بها جميع الأفراد لإشباع حاجاتهم المادية والمعنوية دون استغلال أحد منهم للآخرين بل كل إنسان يعمل بنفسه لإشباع حاجاته الأساسية .
ويتم ذلك بحل مشكلة العمل عن طريق إلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها ونقل العمال من خانة الأجراء إلى الشركاء وفق مقولة ( شركاء لاأجراء ) ويتم تحرير الإنسان من عبودية الحاجة وتحقيق الملكية الخاصة المقدسة إلى جانب وجود الملكية الاشتراكية والملكية العامة ، ويهدف النشاط الاقتصادي الجماهيري إلي إشباع الحاجات .

فلسفة النظام الجماهيري :-

إن النظرية الجماهيرية جاءت بالحلول الجذرية ، وهى عندما تقدم أى مشكلة فإنها تحلل أسبابها لأن معرفة السبب في أى ظاهرة هو الشيء المهم في إيجاد الحل العلمي الصحيح . ومن هذا المنطلق جاءت فلسفة الاشتراكية الجماهيرية .
فالمشكلة الاقتصادية الجوهرية ، وفقاً للنظرية الجماهيرية ، ليست مشكلة موارد محدودة تقابلها حاجات إنسانية متعددة وإنما هي مشكلة علاقات إنسانية تربط من جهة بين الإنسان ( الفرد ) والأشياء المادية ( الموارد ) وبين الإنسان والإنسان من جهة أخرى أو بين الإنسان والمجتمع الذي يعيش فيه . فإن الإنسان في تعامله مع الأشياء المادية لا يخلو من وجود هدف يسعى إلى تحقيقة ، وهو يتمثل في إشباع حاجاته المادية والمعنوية .


(4)

أسس النظام الاقتصادي الجماهيري :-

1- كسر احتكار الثروة أى أن تكون السلطة المحتكرة للملكية هي سلطة كل الناس ( سلطة الشعب نفسه ) .
2- وأن تكون ثروة المجتمع حقا لكل أفراده . فالثروة الاجتماعية حق لجميع أفراد المجتمع ، وهى تتكون من كافة الإمكانات والوسائل ومواد الإنتاج ، التي يمكن أن تستخدم كعناصر إنتاج بالإضافة إلى الجهد الذي يبذله المنتجون لتحقيق الإنتاج .وحق كل فرد من أفراد المجتمع ثابت في هذه الثروة ، وهو ينتقل عبر الأجيال المتعاقبة من جيل إلى جيل .وإذا ما رجعنا إلى أصل الثروة فإننا نجد أنه نابع من الأرض التي كان وجودها سابقاً لوجود الإنسان نفسه ، ولم يكن أصل هذه الأرض ملكاً لأحد ، كما أن وجود الإنسان عارض على هذه الأرض .فالأرض ثابتة والمنتفعون يتغيرون بمرور الزمن مهنة وقدرة ووجوداً ، ولذلك تكون الأرض ليست ملكاً لأحد ، ويكون حق الانتفاع بثروة المجتمع حقاً مكفولاً لجميع أفراده ، وهم يتساوون في هذا الحق .
3- أن تستخدم ثروة المجتمع لإشباع الحاجات المادية للأفراد ،وأن يكون لكل فرد حق الانتفاع في المجال الذي يختاره والذي يتناسب مع قدراته ومواهبه .
4- النشاط الاقتصادي يهدف إلى إشباع الحاجات فهو نشاط إنتاجي خال من علاقات الظلم والاستغلال إذ لا يجوز لأي فرد من أفراد المجتمع أن يستولي على نصيب من الأرض أكبر من تلك التي يخصصها له المجتمع لإشباع حاجاته ، ولا يجوز له أن يكون إلامنتفعا باستخدام هذه الأرض .

الملكية في النظام الاقتصادي الجماهيري :-
يعتمد نظام الملكية فى النظام الاقتصادي الجماهيري على التفرقة بين ما يعد ثروة للمجتمع ، وما يعد ثروة خاصة ، وتعتبر ثروة المجتمع ملكاً لكل أفراده ، ويحق لكل فرد أن يستغل هذه الثروة للانتفاع بها في حدود جهده الخاص ، دون استخدام غيره بأجر أو بدونه ، وفى حدود إشباع حاجاته .ويتساوى نصيب كل فرد من هذه الثروة وحقه فيها مع نصيب وحق غيره من أفراد المجتمع ، ويزداد هذا النصيب وينقص بزيادة أو نقصان حجم الثروة. وبناءً على ذلك يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من الملكية وهي :-
1- الملكية الاجتماعية ( ملكية المجتمع ) ، وتشمل المرافق التي ينتفع منها جميع أفراد المجتمع ، كالمدارس والمستشفيات والطرقات العامة ....الخ ومصدرها الفائض من الحاجات الخاصة .
2- الملكية الاشتراكية وهى تتكون من وسائل الإنتاج التي لا يمكن لشخص واحد أن يستخدمها بمفرده في عملية الإنتاج ، ويكون هذا الشخص شريكاً في الإنتاج الذي تنتجه هذه الوسائل مع الأفراد الآخرين الذين يشاركونه ملكيتها .

(5)

3- الملكية الخاصة وتضم وسائل الإنتاج التي يستعملها المنتج بمفرده في عملية الإنتاج ، كما تضم جميع الحاجات المادية الأساسية والضرورية للإنسان من مسكن ،ومركوب ، حتى الملبس والغذاء .

أوجه النشاط الاقتصادي الجماهيري :
ينظم النشاط الاقتصادي في المجتمع الجماهيري وفقاً للملكية . ونستطيع أن نميز بين نوعين من أنواع النشاط الاقتصادي في المجتمع الجماهيري : نشاط الإنتاج ونشاط الخدمة العامة .


نشاط الإنتاج : ويكون إما في الزراعة أو في الصناعة والحرف وينظم هذا النشاط بما يتفق مع نظام الملكية كما يلي :-

1- النشاط الفردي وهو يتعلق بنشاط الأفراد في الملكية الخاصة كالمزرعة الخاصة والمصنع الخاص والحرفة الخاصة ، حيث يستخدم الأفراد وسائل الإنتاج ويديرونها بأنفسهم لإشباع حاجاتهم بدون استخدام الغير وذلك بما لا يتجاوز إشباع تلك الحاجات .
2- النشاط الاشتراكي وهو يتعلق بنشاط الأفراد في الملكية الاشتراكية كالتشاركيات والمصانع الاشتراكية والمزارع الاشتراكية وغيرها من المؤسسات الإنتاجية التي تقتضي تعاون مجموعة من أفراد المجتمع في العملية الإنتاجية . ويحصل الأفراد على حصتهم من الإنتاج وفقاً لنظام المشاركة في الإنتاج بحيث يكون لكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة في الإنتاج . وتكون إدارة المؤسسات الإنتاجية حقاً للمنتجين في هذه المؤسسات الذين يقومون بتسييرها بالإدارة الشعبية الذاتية عن طريق مؤتمراتهم الإنتاجية ولجانهم الشعبية ، وبالطريقة التي تكفل تحقيق السياسة العامة للمجتمع حيث يقوم المؤتمر الإنتاجي في الوحدة الإنتاجية بتصعيد لجنة شعبية لإدارة المؤسسة الإنتاجية .

الخدمة العامة :-
وهى تتعلق بالخدمات التي يعتبرها المجتمع ضرورية ومكملة لحركة الإنتاج ، كالخدمات التي يقدمها الأفراد الذين يصعدون لأمانات اللجان الشعبية ، والخدمات التي تقدمها المؤسسات التعليمية والصحية والمالية والمصرفية والأسواق الشعبية ، وغيرها من الخدمات العامة .


(6)
مقارنة بين النظرية العالمية الثالثة والنظرية الماركسية .

البيان
النظرية الماركسية
النظرية العالمية الثالثة

الدولة أساس التشريع الجماهير(المؤتمرات الشعبية)

الديمقراطية ديمقراطية الحزب الواحد ، احتكار السلطة من قبل الطبقة الحاكمة الديمقراطية للجميع من خلال المؤتمرات الشعبية

حرية الفرد مقيدة مكفولة

الدين ليس مهماً أساس التشريع

العرف والتقاليد لاأهمية تذكر له دور كبير

اتخاذ القررات سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية من قبل الحزب الحاكم من المؤتمرات الشعبية

تنفيذ القررات جهاز الحكومة التابع للحزب الحاكم اللجان الشعبية

الملكية عامة خاصة + عامة

الأرض عامة عامة

العمل بالأجره بالمشاركة فى الإنتاج

الأجور حسب حاجاته ، حسب جهده حصتة بالإنتاج طبقاً للإنتاجية

السوق يتحكم به من خلال التخطيط المركزى (( جهاز التخطيط المركزى وحيث يتم تحديد الأسعار والمرتبات والأجور من قبلهم مسبقاً آلية السوق

فائض القيمة والربح يعود إلى الدولة يعود إلى المؤسسة الإنتاجية ، خاصة أو عامة

الاستثمار حكومى حكومى + أهلى

الربح غير مقر غير مقر
سعر الفائدة
يحدد من قبل الدولة وليس لقوى السوق أى دخل يحدد من العرض والطلب على النقود (( آلية السوق ))
(7)


الخاتمة



وفى الختام ، فإن (( الكتاب الأخضر )) يشكل مساهمة رائعة في الفكر السـياسي المعاصر تماماً كما كانــت الحالة في مـــؤلفات .. ((جان جاك روسو )) أو ( كارل ماركس ) ونكون قد نفينا عن الكتاب الأخضـر طابعـه الشامـــل إذا مـا حصـرناه ضمـــن النطــاق الليبي المحلـى أو نطــاق طائفـة دينيــة أو ثقافيــة مميـــزة. إن (( الكتاب الأخضر )) يشكل مجموعة مبادئ للتطبيق على مستوى المعمورة بأسرها . وفيما يتعلق بتيار التسيير الذاتي الماركسي الذي تحدثنا عنه ، فمن المفيد له تبنى هذا (( الكتاب الأخضر )) وجعله كمرجع رئيسي في توجيهاتـه المستقبليــة والاهتمـام عن كثب بالتجربة الليبية ..
المصدر
نقد المنظور الماركسي في الجانب الاقتصادي على ضوء ما قدمته النظرية العالمية الثالثة


إلقاء : أ.د الصادق سعيد عمران

امير الصحراء
28-11-2009, 14:06
بحث عن الموظف الدولي

ابحث في منتدى الحقوق اخي

امير الصحراء
28-11-2009, 14:21
السلام عليكم اخى اريد بحثا ...معوقات التحول الديمقراطى فى نيجيريا....انا بحاجة ماسة اليه الان....ارجو المساعدة

تفضل اخي الموضوع يتكلم عن معوقات التحول الدمقراطي في افريقيا عموما ونيجيريا بشكل خاص

لكي تتضح الغاية الأساسية من هذا الموضوع كان لزاما أن يشرح أن المقصد من الخلفية التاريخية والثقافية وتأثيرها علي الاستقرار السياسي، هو أنه ما زالت العقلية الإفريقية، وخاصة إذا كانت الأمور تصب في وعاء السياسة أو المصالح الاقتصادية، فإنها تضع اعتبار لحوادث وفترات تاريخية، أو لأعراف وقيم كانت سائدة في فترات فائتة، وكثيرا ما ينشأ من ذلك اضطراب في استقرار الدول الإفريقية .
ومن ذلك أن تحاول نخب أو جماعات معينة الهيمنة علي شعوبها بصورة انتقامية، مثل أن يكون الحكم في يد جماعة ترجع الي سلالة معينة كانت مهمشة أو مضطهدة من قبل، ووصلت إلي السلطة بواسطة المستعمر، أو بمساعدة دول مجاورة، وهكذا نجد في الحياة السياسة الإفريقية اهتمام كبير بالماضي (التاريخ) بكل ما فيه من هيمنة قبلية ودينية واقتصادية وثقافية، وظل التفكير من ذلك المنطلق من أشد العوائق التي واجهتها الدول الإفريقية .
- وكانت إفريقيا ما قبل الاستعمار قد نشأت فيها بعض النظم السياسية، كانت هي نفسها وليدة الأحوال الحياتية الإفريقية، وذلك وفق ما تمليه الأحوال البيئية أو الاجتماعية والاقتصادية وظروف السلم والحرب .
- يلاحظ أن قضية التعددية بمعناها العام قد شكلت أحد الملامح البارزة للتاريخ الإفريقي، ويمكن تلمس ذلك بوضوح عند دراسة إشكاليات التنوع الهيكلي للنظم السياسية التقليدية في إفريقيا، فقد وجدت مجتمعات افريقية اتخذت من رابطة الدم الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها السلطة السياسية ,إذ كانت بعض النظم السياسية التقليدية أكدت علي مبدأ توارث السلطة فإن البعض الآخر اعتمد علي آليات السلطة بشكل عام، كما أمنت بعض النظم الإفريقية بأن ممارسة السلطة حق لجماعة معينة داخل المجتمع قد تكون هذه الجماعة طبقة اجتماعية أو منظمة أو جماعة عرقية1 .
- وقبل استعراض بعض نظم الحكم في إفريقيا قبل الاستعمار، أو ما يطلق عليه نظم الحكم التقليدية يستوجب علينا أن نوضح مفهوم الاستقرار السياسي، أن هذا المفهوم أكثر المفاهيم السياسية غموضاً وتعقيداً، فقد يعني هذا المفهوم عدم الاستقرار الحكومي أو التغيرات السريعة المتتابعة في عناصر الهيئة الحاكمة، وقد يري البعض أن المفهوم يعني عدم استقرار النظام بمعني التحولات في الإطار النظامي للدولة، مثل التحول من حكم مدني إلي حكم عسكري أو العكس، وقد يزداد المفهوم اتساعاً ليعانق الصور المختلفة للعنف السياسي كأعمال الشغب والمظاهرات والاضطرابات والحروب الأهلية والحركات الانفصالية، والواقع أن لجوء الجماهير إلي الشغب والمظاهرات يعكس السخط الشعبي علي السلطة الحاكمة وقراراتها، بل وقد يعبر عن بداية لحركة عنيفة للإطاحة بالحكم (السلطة)، كما أن الحروب الأهلية والانفصالية تعد أعنف صور عدم الاستقرار السياسي في الدولة التي تعاني الانقسامات الداخلية الحادة، خاصة عندما يعجز النظام القائم عن تسوية التوترات الناتجة عن هذه الانقسامات1.

النظم السياسية التقليدية في إفريقيا :
في دراسة للنظم السياسية التقليدية في إفريقيا، لا نستطيع التسليم بتطابق هذه النظم التقليدية وتواكبها تطوراً ونضحاً، حيث أن الخبرات التاريخية التي تؤثر فيها علاقات الجوار والموقع الجغرافي والمعتقد السائد تختلف من منطقة لأخرى ومن عشيرة لأخرى، ولكن يمكننا الحديث عموماً عن نمطين أساسيين للتنظيم السياسي التقليدي في إفريقيا .
النمط الأول : قبائل ذات كيانات متعددة بنظم سياسية مختلفة تحكم نفسها بنفسها
النمط الثاني : قبائل تخضع لحكم أو لحماية قبائل أخرى سواء كان ذلك طوعاً أو كرهاً
ويتميز كل نمط عن الآخر، حسب التنظيم السياسي السائد فيه .
ففي النمط الأول تتمتع هذه المجتمعات بالسلطة المركزية بفروعها القضائية والإدارية، ويكون علي رأسها رئيس أو شيخ قبيلة، مما جعل علماء السلالات يسمونها مجتمعات الدولة أو مجتمعات السلة المركزية، وينطوي هذا النمط علي مجتمعات فانتي في غانا، واليوربا في نيجيريا، والموسي Mossi في بوركينا فاسو والسوزاي والزولو في جنوب أفريقيا .
- وقد داب علماء السلالات علي تسمية المجتمعات التي تستغني عن الحكم المركزي، أو الرئيس بمجتمعات اللادولة Stateless society، وينطوي هذا النمط علي مجتمعات ايبو Iybo في نيجيريا والكرو Kro في ليبريا، والتلنسي Tliensi في غانا، والكون كومباكون Kon Kombakon في توغو، والفولاني في نيجيريا والصوماليين، وكذا الجي Jie في أوغندا، والامبري Mbere في كينيا1.
- ويرجع هذا النمط في المجتمع القبلي إلي شيخ القبيلة أو إلي أسلافه كما يحدث في أحيان كثيرة، أن تلجأ إلي هذا المجتمع عناصر من خارجه، وقد يصغر حجم هذا المجتمع القبلي مثل الامبري في كينيا، أو يكبر مثل الايبو في نيجيريا، وكثيرا ما تنشق أحد البطون القبلية برئاسة شيخ العشيرة لأسباب سياسية، مثل الاختلاف مع رئيس القبيلة، أو اقتصادية مثل ضيق الرقعة الزراعية، أو اجتماعية بكثرة الأبناء والإتباع، وتؤسس هذه العشيرة المنفصلة مجتمعها المستقل، وهذا ما جعل هذا النمط أكثر شيوعاً في افريقيا2.
- ولعدم وجود السلطة المركزية لهذه المجتمعات، تعتمد الجماعة علي نظام التمثيل من كل عشيرة، بقدر العشائر التي يتكون منها المجتمع، ودور هذه المجموعة الممثلة، هو الوصول إلي حلول للمنازعات، وليس من حقها سن أحكام أو وضع عقوبات كما هو عند النوير في جنوب السودان، والتيف والايبو في نيجيريا، والعرب البدو في شمال إفريقيا .
- وأما المجتمعات التي عرفت السلطة السياسية المركزية، واستحكمت بهيئات ومناصب قيادية، تتمتع بحق اتخاذ القرار والتنفيذ، وقد استقرا علماء السلالات أربع هيئات أساسية لحكومتها وهي :
الهيئة الأولي : القائد رئيساً كان أو ملكاً
الهيئة الثانية : المجلس الخاص والمستشارون
الهيئة الثالثة : مجلس الشيوخ (الكبار) ويتكون من رؤساء العشائر التي يتكون منها المجتمع، فإن كان مجتمع الولف في السنغال يتكون من عشر قبائل فمجلس شيوخ المملكة يتكون من عشرة شيوخ .
الهيئة الرابعة : جمعية سكان القرية الذين يجتمعون في المناسبات وفي الحالات الطارئة لاتخاذ القرارات1.
- فمجلس الشيوخ سلطته تحديد شخص القائد ضمن من رشحوا له، وله أيضاً حق تعينه دون الرجوع إلي الانتخابات بين المرشحين، ثم يتولي الملك بعد ذلك تعيين مجلس المستشارين وهو المجلس الخاص ممن يثق فيهم من شخصيات القرية وحكمائها، ومن هنا تكون سلطة الملك قائمة علي سلطة مجلس الشيوخ والمستشارين اللذين يخضعان كلاهما لجمعية سكان القرية، التي تربطها الحكمة القائلة (السلطة تبقي حيث الجماعة)، وكثيرا ما تحدد جمعية سكان القرية ناطقها الرسمي2.
- وكانت الهدن والمداولات والمقاومات في صفوف المجتمعات القديمة مرتبطة بتواجدها، كما نوه بذلك بعض العلماء وفي هذا الصدد أصبح الفارق بين المجتمعات بلا دولة، والمجتمعات التي تحكمها دولة ، أصبح الآن نسبيا ومتحررا من جوانبه التطورية المحتملة، ومع أن الانتقال إلي نظام الدولة يعتبر خطوة كبري إلا أنه ليس أمرا لا مفر منه. فقد تبني الايبو Iybo في شرقي نيجيريا طرازاً آخر من التنظيم السياسي بالرغم من تطورهم الاقتصادي واندماجهم في مجال اقتصادي مزدهر، أو غير قابل للرجوع عنه، وقد حلت مجتمعات مجزأة محل ممالك كونجو Kongo والإمبراطورية المانديجية Man Dingoue في مالي، وهذه التذبذبات تتوالي وتنتمي إلي التضاريسية الطويلة المدي، فقد تأسست مملكة الباموم Bamboum بهذه الطريقة في الكاميرون من خلال ثورات ممتد إلي المجتمع، واستمرت في استخدام اجراءاته السياسية، كما أن الكوتو كولي Koto Koli في وسط توغو، انتقلوا في غضون قرنين من الزمن، من نظام (بلا رأس) إلي الزعامة ثم المملكة، وفي هذه المراحل استمر نظام النسب في إطار البناء السياسي الجديد مع تأدية وظائف أخرى3.
- وعلي نفس هذا المنوال، لم تؤدي تصفية جمهورية الماندينج وانكماشها السياسي حول الكافو Kafu التقليدين إلي زوال تمثيلاتها الإمبراطورية، التي حافظت علي دورها في إعادة تشكيل البنيات السياسية المحلية البديلة، وفي مواصلة المشاريع التوسعية حتى ملحمة ساموري Samori في القرن التاسع عشر .
- وفضلا عن ذلك لا يبدو أن ا يا من التصوريين المتعلقين بالنسب والدولة، يتفق مع إشكال سياسية متماثلة، ومن المفارقات في هذا الصدد، أن علماء الانثربولوجيا الماركسيين الفرنسيين افترضوا وجود انتاج يعتمد علي النسب بينما كانت فكرة النسب تشير إلي تحفظات متزايدة، وتؤكد الدراسة الوافية للمجتمعات المجزأة، التنوع الشديد في الأوضاع التي تشملها في الواقع هذه الفئة، كما أن مفهوم الدولة الذي يمكن أن يكون موضع نقاش لأغلب الملكيات في القارة يخص هو أيضاً عدداً كبيراً من التشكيلات التي تتطور مع الزمن.
- من البديهي أن نلاحظ أن الحياة السياسية في إفريقيا كانت حياة معقدة، وان نظم الحكم التي كانت تسيطر علي الأوضاع لم تكن في الغالب مرضية عنها من قبل المجتمعات الإفريقية، فهي إما بالتوراث أو بالنسب أو بالاحتواء والهيمنة أو أنها تحالفات بما تكون في الكثير من حالاتها مبنية بصورة غير متكافئة، ثم أيضاً يلاحظ أن السياسة كثيراً ما تتدخل في الاقتصاد، حيث هناك العديد من القوانين أو الأعراف التي تنص علي أنه يسمح للزعيم أو طبقة معينة من حاشيته، امتلاك مساحات زراعية واسعة أو مراعي أو غير ذلك حسب البيئة والمجتمع، مما يؤثر سلباً علي حياة المجموعات الإفريقية .
- وينتج عن ما تقدم أن تظهر الثورات والتمرد علي السلطة، والتاريخ الإفريقي حافل بمثل هذه الأحداث، وتقوم تعاهدات وتحالفات جديدة، يظهر علي أثرها أنظمة جديدة، وتزدهر لغات كانت مهمشة وتنتشر ديانات ومعتقدات كانت لم تكن ذات شأن كبير.
- هذا التحول الكبير في الحياة السياسية الإفريقية، وعدم الاستقرار الذي يرافقها، بصاحبه نزعة حرص وتحوط، وخوف من الثأر والانتقام من قبل السياسيين الأفارقة المعاصرين.
- نجد علي سبيل المثال بعض الدول الإفريقية، تخاف من جماعة معينة، وتخشي أن تقع السلطة في أيديهم، وذلك لاعتبارات تاريخية، ففي دول مثل مالي والنيجر فأن الإطار السياسي والقانوني لتطوير اللغة الطارقية وثقافتها وترقيتها متوفر، إلا أنه لا يزال نظرياً، وهذا يعود الي المشاكل التي تعيشها هذه البلدان، وأيضاً إلي أقلية ونوعية النخب الطارقية ذات التكوين العصري ، زيادة على ذلك فمن الناحية السياسية توجد كراهية وضغينة قوية تكنها السلطات المركزية المسيطرة من طرف الزنوج تجاه الطوارق الذين حكموا وسيطروا قديماً علي المنطقة، وكأنه انتقام تاريخي من الطوارق المبعدين حالياً من السلطة، والذين ينظر إليهم حالياً كقوة خطيرة ومهددة للنظام، وهي موضوعة تحت مراقبة نظام إداري يشرف عليه الجيش في النيجر ومالي علي حد سواء1.
- وفي دول أخرى من القارة الإفريقية، نجد دولة مثل نيجيريا، وهي دولة مصطنعة من قبل الاستعمار الأوربي، ودولة مثل السودان وإن كان أكثر تماسكاً من حيث اللغة والدين من نيجيريا، نجد أن الخلفية التاريخية تسيطر علي عقلية السياسيين، وأن الصراع في نيجيريا مثلاً له بعد تاريخي وثقافي وأنه صراع تقاليد .
يرجع تباين هذه التقاليد إلي ظروف نشاة الدولة النيجيرية ذاتها، فنيجيريا كما سبقت الإشارة إلي ذلك دولة مصطنعة حديثة النشأة، أنشأتها بريطانيا علي أنقاض العديد من الممالك والكيانات التي أخضعتها لسيطرتها خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين2.
- وضمت هذه الدولة الناشئة جماعات متباينة، ليس فقط من حيث ثقافتها ولغاتها وأصولها الأثنية، ولكن أيضاً من حيث تقاليدها الدينية وخبراتها التاريخية بالنسبة للعلاقة بين الدين والدولة، ويبدو أن المشكلة الحقيقية في الجدل حول هذه القضية تتمثل في خوف كل من المسلمين والمسيحيين في نيجيريا بشكل متبادل من مخاطر هيمنة أي منهما علي الآخر ، حيث تعني الدولة العلمانية من وجهة نظر المسلمين سيطرة مسيحية، بينما تعني الدولة الغير علمانية من وجهة نظر المسيحيين سيطرة إسلامية3.
وساعد علي ذلك عدم قطعية النصوص الدستورية حول هذه القضايا، ومن ثم قام كل من الطرفين بتضمين هذه النصوص بما يؤيد وجهة نظرهم، وأدي ذلك ضمن عوامل أخري إلي استمرار الجدل حول هذه القضايا4.
- وفي السودان فإن تأثير الخلافات الناتجة عن الأبعاد التاريخية للعلاقة بين السلالات الأفريقية واضحة جداً، فمسألة الرق أو الاستعباد من المسائل التي لها بعد تاريخي عميق في القارة، ولكنها في السودان تدخل في صميم الصراع السياسي.
بالرغم من أن تجارة الرقيق مسألة لها أبعادها ومحدداتها التاريخية المعقدة، وأنها فرضت علي السودان فرضاً من قبل السلطات التركية المصرية، وقد شارك فيها نفر محدود من التجار ذوي الأصول الشمالية، إلا أن ذلك لم يمنع دعاة الفرقة من إعادتها إلي مسرح نقاش علاقات الجنوب والشمال كلما اشتد الصراع واحتدم النقاش.
وينسي هؤلاء أن تجارة الرقيق في السودان لم يزاولها الأوربيون من مختلف الجنسيات والمصريون والشماليون فقط، بل إن القبائل السودانية الجنوبية تعاطت هذه التجارة فيما بينها، وكان أشهر المتعاملين بهذه التجارة (موبوي) أحد رؤساء قبيلة الزاندي، الذي تاجر بالألوف من الأرقاء الذين حصل عليهم إما من القبائل المستعبدة التي أخضعها أو الغزو المنظم للشعوب المحيطة1.
- ونظراً للاستغلال السيئ للأحداث التاريخية والتنوع الثقافي من قبل الزعامات الإفريقية وبعض المثقفين وذوي المصالح الخاصة، فإن الخلفية التاريخية والثقافية لشعوب القارة سيكون لها شأن أكبر في الحراك السياسي الإفريقي، وستظل عقبة أمام الاستقرار السياسي لدول القارة.
- ولكي تتجاوز الدولة الإفريقية الأزمات الناشئة من التفكير السياسي النابع من الخلفية التاريخية والثقافية، علي الدول الإفريقية إن تقر الحقوق والحريات السياسية والمدنية والإعلام الحر، والاعتراف بالتعددية في المجتمع، وإقرار مبدأ سيادة القانون ودولة المؤسسات واستقلال القضاء، وفهم أن الماضي صنعه الآخرين.

hachemi_mca
28-11-2009, 14:23
السلام عليكم اخى معوقا التحول الديمقراطى فى نيجيريا اتمنى ان تفيدونى و جزاكم الله الخير ...ان فى الانتظار

hachemi_mca
28-11-2009, 15:33
السلام عليكم مجددا اخى اتمنى ان تفيدونى ببحث عن ...الاعلان العالمى لحقوق الانسان.....انا فى الانتظار.

Molotov
28-11-2009, 16:26
من فظلكم اريد مجموعة من البحوث و هي
1-النظرية الكينزية
2-النخبة او الصفوة
3-البيانات جمعها و ترميزها
و شكرا جزيلا مسبقا

امير الصحراء
28-11-2009, 19:00
السلام عليكم اخى معوقا التحول الديمقراطى فى نيجيريا اتمنى ان تفيدونى و جزاكم الله الخير ...ان فى الانتظار

اخي لقد تم اجابتك راجع الردود
لا تكرر الطلب
بالتوفيق لك

امير الصحراء
28-11-2009, 19:07
السلام عليكم مجددا اخى اتمنى ان تفيدونى ببحث عن ...الاعلان العالمى لحقوق الانسان.....انا فى الانتظار.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة
للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948

الديباجة
لما كان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،
ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم،
ولما كان من الأساسي أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد،
ولما كان من الجوهري العمل على تنمية علاقات ودية بين الأمم،
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أعادت في الميثاق تأكيد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقدره، وبتساوي الرجال والنساء في الحقوق، وحزمت أمرها على النهوض بالتقدم الاجتماعي وبتحسين مستويات الحياة في جو من الحرية أفسح،
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالعمل، بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية،
ولما كان التقاء الجميع على فهم مشترك لهذه الحقوق والحريات أمرا بالغ الضرورة لتمام الوفاء بهذا التعهد،
فإن الجمعية العامة
تنشر على الملأ هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصفه المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم، كيما يسعى جميع أفراد المجتمع وهيئاته، واضعين هذا الإعلان نصب أعينهم على الدوام، ومن خلال التعليم والتربية، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات، وكيما يكفلوا، بالتدابير المطردة الوطنية والدولية، الاعتراف العالمي بها ومراعاتها الفعلية، فيما بين شعوب الدول الأعضاء ذاتها وفيما بين شعوب الأقاليم الموضوعة تحت ولايتها على السواء.
المادة 1
يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء.
المادة 2
لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر.
وفضلا عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلا أو موضوعا تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعا لأي قيد آخر علي سيادته.
المادة 3
لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه.
المادة 4
لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.
المادة 5
لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 6
لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية.
المادة 7
الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز،، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز.
المادة 8
لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون.
المادة 9
لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا.
المادة 10
لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه.
المادة 11
1. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
2. لا يدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرما بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي.
المادة 12
لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.
المادة 13
1. لكل فرد حق في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.
2. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده.
المادة 14
1. لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد.
2. لا يمكن التذرع بهذا الحق إذا كانت هناك ملاحقة ناشئة بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15
1. لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
2. لا يجوز، تعسفا، حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته.
المادة 16
1. للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
2. لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.
3. الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
المادة 17
1. لكل فرد حق في التملك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
2. لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا.
المادة 18
لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده.
المادة 19
لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
المادة 20
1. لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.
2. لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما.
المادة 21
1. لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.
2. لكل شخص، بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
3. إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.
المادة 22
لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية.
المادة 23
1. لكل شخص حق العمل، وفى حرية اختيار عمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة.
2. لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي.
3. لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
4. لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.
المادة 24
لكل شخص حق في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصا في تحديد معقول لساعات العمل وفى إجازات دورية مأجورة.
المادة 25
1. لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
2. للأمومة والطفولة حق في رعاية ومساعدة خاصتين. ولجميع الأطفال حق التمتع بذات الحماية الاجتماعية سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.
المادة 26
1. لكل شخص حق في التعليم. ويجب أن يوفر التعليم مجانا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليم الابتدائي إلزاميا. ويكون التعليم الفني والمهني متاحا للعموم. ويكون التعليم العالي متاحا للجميع تبعا لكفاءتهم.
2. يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يجب أن يعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن يؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام.
3. للآباء، على سبيل الأولوية، حق اختيار نوع التعليم الذي يعطى لأولادهم.
المادة 27
1. لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفى الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفى الفوائد التي تنجم عنه.
2. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني من صنعه.
المادة 28
لكل فرد حق التمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقق في ظله الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققا تاما.
المادة 29
1. على كل فرد واجبات إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
2. لا يخضع أي فرد، في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها، حصرا، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
3. لا يجوز في أي حال أن تمارس هذه الحقوق على نحو يناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30
ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أية دولة أو جماعة، أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه.
_______________________
* حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 1.

امير الصحراء
28-11-2009, 19:10
الحقوق المدنية والسياسة
الاستاذ الدكتور
حماد مصطفى عزب
وكيل كلية الحقوق للدراسات العليا والبحوث
مقدمـة :
بدأ الاهتمام الدولى بحقوق الإنسان منذ فترة بعيدة ،
حيث أكد ميثاق الأمم المتحدة فى عام 1945م على ضرورة
وضع التزام دولى على عاتق الدول باحترام حقوق الإنسان
داخل إقليمها ، وقد تمثل الاهتمام الدولى فى وضع عدة مواثيق دولية فى مجال حقوق الإنسان للتأكيد على ضرورة التزام
الدول بها وهى :
(1) الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى عام 1948 .
(2) العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فى 16/12/1966م .
(3) العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى 16/12/1966م .
وسوف نتناول فيما يلى أهم الحقوق التى تضمنتها
هذه المواثيق الدولية والتى تعرف بالشركة الدولية لحقوق
الإنسان .
أولا : الإعلان العالمى لحقوق الإنسان :
 لقد نادى الساسة والمفكرين والفلاسفة بضرورة وجود حماية دولية لضمان تمتع الإنسان بحقوقه ، ولما تطورت العلاقات الدولية , ونالت حقوق الإنسان قدراً كبيراً من الاهتمام فتولت لجنة حقوق الإنسان , التى أنشأها المجلس الاقتصادى والاجتماعى , إعداد الإعلان الخاص بحقوق الإنسان الذى صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 10 /12/1948م.
 ويمثل الإعلان إنجازا تاريخيا في رسم المسار الذى تسترشد به جميع الأعمال التى تتم فى ميدان حقوق الإنسان .
 وهو فى ذهن واضعيه بمثابة الخطوة الأولى فى طريق التنظيم الفعال لحماية حقوق الإنسان على الصعيد الدولى . وقد حققت الخطوة الثانية بإقرار الجمعية العامة عام 1966 للعهدين الدوليين لحقوق الإنسان .
 وإذا كان الإعلان غير ملزم للدول قانونا إلا إنه يعبر عن ثمرة تطوير العلاقات بين الدول وهو يتمتع بقيمة أدبية كبيرة حيث إنه يعتبر " مثل أعلى مشترك تصبو إلية الشعوب والأمم كافة " .
 حيث نجد أن أهمية الإعلان جاءت من موافقة شبة جماعية على الإقرار عليه .
 ويتكون الإعلان العالمى لحقوق الإنسان من مقدمه وعدد 30 مادة تتضمن الحقوق الأساسية لإنسان وسوف نتناول التالى :
 مضمون الإعلان والسمات الرئيسية له والقيمة القانونية له :
 مضمون الإعلان :-
 جاء الإعلان فى مقدمة وثلاثين مادة :-
o نجد أن أساس الحرية والعدل والسلام فى العالم هو الاعتراف بكرامة وقيمة الإنسان ووحدة الأسرة الإنسانية.
o كما أن المقدمة تشير إلى النتائج المأساوية لتنامى وإزدراء حقوق الإنسان وأن التناسى أدى إلى أعمال همجية تؤذى الضمير الإنسانى.
o فمن الضرورى أن يتولى القانون حماية الإنسان لكي لا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم أو بمعنى أخر يجب أن يجعل الإعلان من مقاومة الطغيان والثورة على الظلم عملاً مشروعاً فى حال انغلاق جميع الأبواب فى وجه المضطهدين لممارسة حقوقهم الإنسانية الأساسية .
 ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام لهذا التعهد فإن الجمعية العامة تنادى بهذا الإعلان العالمى لحقوق الإنسان .
 ويقوم الإعلان على تركيزات أساسية هى الحرية والمساواة وعدم التمييز .
 وتتضمن المواد من 3 - 22 من الإعلان جميع الحريات التقليدية الفردية منها والجماعية , والمدنية والسياسية .

وفيما يلى تفاصيل بعض المواد والحقوق التى تضمنتها :
1 - المساواة :-
وطبقا لنص المادة (1) :
يؤكد جميع الناس أحراراً متساويين فى الكرامة والحقوق
وقد وهبوا عقلاً وضميراً , وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً
بروح الإخاء .
وطبقا لنص المادة (2) :
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فى هذا الإعلان , دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة
أو الدين أو الرأى السياسى أو رأى آخر . أو الأصل الوطنى
أو الاجتماعى أو الثروة أو الميلاد أو أى وضع آخر دون أية تفرقة
بين الرجال والنساء .
وتضمنت المادة حكماً مفاده انطباق الإعلان على جميع البلدان والأقاليم أياً كان مركزها القانونى , أى سواء أكانت مستقلة أو تحت الوصاية أو غير متمتعة بالحكم الذاتى أو كانت سيادتها خاضعة لأى قيد
من القيود .
وطبقا لنص المادة رقم (7) :
كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق فى التمتع بحماية
متكافئة منه دون أية تفرقة , كما أن لهم جميعا الحق فى حماية
متساوية ضد أى تمييز يخل بهذا الإعلان وضد أى تحريض
على تمييز كهذا .
(2) الحق فى الحياة والحرية :-
طبقا لنص المادة رقم (3) :
لكل فرد الحق فى الحياة والحرية وسلامة شخصية .
وطبقا لنص المادة رقم (4) :
لا يجوز استرقاق أو استعباد أى شخص ويحظر الاسترقاق
وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها , كما تنص المادة رقم (4) على ضرورة عدم تعرض أى إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة .
(3) الحق فى الشخصية القانونية :-
طبقا لنص المادة رقم (6) :
لكل إنسان أينما وجد الحق فى أى مكان يعترف بشخصيته
القانونية.
(4) العدالـــة :-
طبقا لنص المادة رقم (8) :
لكل شخص الحق فى أن يلجا إلى المحاكم الوطنية لإنصافه
من أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التى يمنحها إياه
القانون .

كما تنص المادة رقم (9) :
على أنه لا يجوز القبض على أى إنسان أو حجزه أو نفيه
تعسفياً .
وطبقا لنص المادة رقم (10) :
لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين فى أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً فى حقوقه والتزاماته وأية تهمه جنائية توجه إليه .
كل شخص يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له الضمانات الضرورية للدفاع عنه طالما كان متهما
بجريمة ما .

وطبقا لنص المادة رقم (11) ،/ (2,1) :
لا يدان أى شخص من جراء أداء عمل أو الامتناع عن أداء العمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقا للقانون الوطنى أو الدولى وقت الارتكاب , كذلك لا يوقع عليه عقوبة أشد من تلك التى كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة .
(5) حق الحياة الخاصة :-
طبقا لنص المادة رقم (12) :
لا يتعرض أحد لتدخل تعسفى أحد لتدخل تعسفى فى حياته الخاصة أو الحياة الخاصة لأسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته . ولكل شخص الحق فى حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات .


(6) حق التنقل والهجرة :-
طبقاً لنص المادة رقم (13) / (1، 2) :
لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة ويحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما فى ذلك بلده كما يحق له العودة إليه ، لكل فرد الحق فى أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد .
وطبقاً لنص المادة رقم (14) / (1 ، 2 ) :
لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة فى جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها .

7) الحق فى الجنسية :-
طبقاً لنص المادة رقم (15) / ( 1 ، 2 ) :
لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه فى تغييرها.
8)حــق الزواج :-
طبقاً لنص المادة رقم (16) :-
للرجل والمرأة من بلغا سن الزواج حق التزويج وتأسيس أسرة دون تعد بسبب الجنس أو الدين ، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله ، ولكن اختلاف الدين فى الإسلام له حكم آخر فإذا كان لمسلم أن يتزوج بغير مسلمة ، فلا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير مسلم ولهذا الاختلاف مبرراته .
وطبقاً لنص المادة رقم (16) / ( 1 ، 2 ، 3 ) أيضاً :
لا يبرم عقد الزواج إلا برضا الطرفين الراغبين فى الزواج رضاً كاملاً لا إكراه فيه ، كما أن الأسرة هى الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة .
9)حـق التملك :-
طبقاً لنص المادة (17) / ( 1 ، 2 ) :
لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً .

10) حـق العقيدة :-
طبقاً لنص المادة (18) :-
لكل شخص الحق فى حرية التفكير ، والضمير ، والدين .
11) حق الرأى والتعبير :-
طبقاً لنص المادة رقم (19) :-
لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير ، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أى تدخل ، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية .
(7) حق الاشتراك فى الجمعيات :-
طبقا لنص المادة رقم (20) / ( 1 ، 2 ) :
لكل شخص الحق فى حرية الاشتراك فى الجمعيات والجماعات
السلمية ولا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى
جمعية ما .
12) حق المشاركة فى الحياة العامة :
طبقا لنص المادة (21) / ( 1 ، 2 ، 3 ) :
لكل فرد الحق فى الاشتراك فى إدارة الشئون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً .
لكل شخص نفس الحق الذى لغيره فى تقلد الوظائف العامة فى البلاد وإن إرادة الشعب هى مصدر سلطة الحكومة ، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السرى وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أى إجراء مماثل يضمن حرية التصويت .





ثانياً : العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان فى 26/12/1966 :
لما كان ميثاق الأمم المتحدة اقتصر على ذكر عبارات عامة من حقوق الشعوب فى تقرير مصيرها والحقوق والحريات الأساسية للإنسان دون أية تفصيلات لها إلا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت فيما بعد اتفاقيتين عامتين تتضمنان قواعد تفصيلية لحق الشعوب فى تقرير مصيرها وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، وهما العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى 16/12/1966م .
العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية :
تضمن ديباجة العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
أن للدول الأطراف فى هذا العهد إذ ترى أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة فى جميع أعضاء الأسرة الدولية وفى حقوقهم المتساوية يشكل وفقاً
للمبادئ المعنلة فى ميثاق الأمم المتحدة أساس الحرية والعدالة والسلام
فى العالم وإذ تقر بأن هذه الحقوق منبثقة من أن كرامة الإنسان
أصيلة فيه .
وإقرار منها بأن مثال الكائنات الإنسانية الحرة المتمتعة بالحرية المدنية والسياسية والمتحررة من الخوف والحاجة هو السبيل الأفضل فى تهيئة الظروف الضرورية لتمكين الفرد من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية وعلى الدول الالتزام بموجب ميثاق الأمم المتحدة بتعزيز الاحترام العالمى لحقوق الإنسان وحرياته وإذ تدرك أن على الفرد الذى يترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التى ينتمى إليها مسئولية السعى إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المقررة فى العهد .
ونتناول فيما يلى أهم الحقوق التى تضمنها هذا العهد على النحو التالى :
(1) حـق تقرير المصير :
طبقاً لص المادة الأولى من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية يكون لكافة الشعوب الحق فى تقرير المصير ولها استناداً على هذا الحق أن تقرر بحرية نموها الاقتصادى والاجتماعى والثقافى ، ولجميع الشعوب تحقيقاً لغاياتها الخاصة أن تتصرف بحرية فى ثرواتها ومواردها الطبيعية دون إخلال بأى من الالتزامات الناشئة عن التعاون الاقتصادى الدولى القائم على مبادئ المنفعة المشتركة والقانون الدولى ، ولا يجوز بحال من الأحوال حرمان شعب ما من وسائله المعيشية الخاصة .
وعلى جميع الدول الأطراف فى الاتفاقية الحالية بما فيها المسئولة عن إدارة الأقاليم التى لا تحكم نفسها أو الموضوعة تحت الوصاية أن تعمل من أجل تحقيق حق المصير وأن تحترم ذلك الحق تمشياً مع نصوص ميثاق الأمم المتحدة .
(2) الحـق فى المساواة وعـدم التمييز :
نصت المادة الثانية من العهد على أن تتعهد كل دولة فى هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه ، وبكافة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين فى إقليمها والداخلين فى ولايتها دون تمييز بسبب العرق
أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى سياسياً أو غير سياسى
أو الأصل القومى أو الاجتماعى أو الثروة أو النسب أو غير ذلك .
(3) الحـق فـى الحيـاة :
نصت المادة (6) من العهد على أن الحق فى الحياة ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمى هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً ، ولا يجوز فى البلدان التى لم تلغ عقوبة الإعدام أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقاً للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائى صادر عن محكمة مختصة .
(4) حظـر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية :
طبقاً لنص المادة السابقة من العهد لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة وعلى وجه الخصوص لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحـر .
(5) الحـق فى الحرية والأمان الشخصى :
طبقاً لنص المادة التاسعة من العهد لكل فرد حق فى الحرية وفى الأمان على شخصه ، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً ، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر به .
(6) حـرية الفكـر والضمير والديانة :
نصت المادة الثامنة عشر من العهد على أن لكل إنسان حق فى حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته فى أن يدين بدين ما ، وحريته فى اعتناق أى دين أو معتقد يختاره وحريته فى إظهار دينه
أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حده ، ولا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه
أن يخل بحريته فى أن يدين بدين ما ، أو بحريته فى اعتناق أى دين
أو معتقد يختاره .
كذلك لا يجوز إخضاع حرية الإنسان فى إظهار دينه أو معتقده
إلا للقيود التى يفرضها القانون والتى تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية .
وتتعهد الدول الأطراف فى هذا العهد باحترام حرية الآباء
أو الأوصياء عند وجودهم فى تأمين تربية أولادهم دينياً وخلقياً
وفقاً لقناعتهم الخاصة .
(7) الحـق فـى العـدالة :
طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة (14) من العهد يكون من حق كل فرد لدى الفصل فى أى تهمة جزائية توجه إليه أو فى حقوقه والتزاماته فى أية دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلنى من قبل محكمة مختصة مستقلة وحيادية منشأة بحكم القانون .
(8) الحـق فـى الجنسية :
طبقاً لنص المادة (24/3) من العهد يكون لكل طفل حق فى اكتساب جنسية ، فالحق فى الجنسية يمكن الفرد من التمتع بكافة حقوق المواطن السياسية وغير السياسية . 0000000000000

راما
28-11-2009, 19:45
السلام عليكم لديا بحث حول الأنظمة الانتخابية وعلاقتها بالأنظمة الحزبية من لديه معلومات حول هذا البحث فل يفدني أرجوكم عاجل وشكراا مسبقا.
المقياس : نظم سياسية مقارنة .

امير الصحراء
28-11-2009, 21:09
ما هي النظم الانتخابية



في مفهومها الأساسي تعمل النظم الانتخابية على ترجمة الأصوات التي يتم الإدلاء بها في الانتخابات إلى عدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب والمرشحين المشاركين بها. أما المتغيرات الأساسية فتتمثل في المعادلة الانتخابية المستخدمة (هل يتم استخدام إحدى نظم التعددية/الأغلبية، أو النسبية، أو المختلطة أو غيرها، وما هي المعادلة الحسابية التي تستخدم لاحتساب المقاعد المخصصة لكل فائز)، وتركيبة ورقة الاقتراع (هل يصوت الناخب لمرشح واحد أو لقائمة حزبية، وهل بإمكانه التعبير عن خيار واحد أو مجموعة من الخيارات)، بالإضافة إلى حجم الدائرة الانتخابية (وهذا لا يتعلق بعدد الناخبين المقيمين ضمن حدود الدائرة الواحدة، إما بعدد الممثلين الذين يتم انتخابهم عن كل دائرة انتخابية). وعلى الرغم من عدم تركيز هذا الجزء من الموسوعة على الجوانب الإدارية للعملية الانتخابية (كتوزيع مقرات الاقتراع، أو تسمية المرشحين، أو تسجيل الناخبين، أو الجهاز الإداري للعملية الانتخابية، إلخ) إلا أن هذه المسائل على درجة بالغة من الأهمية حيث يؤدي تجاهلها إلى تقويض الفوائد المرجوة من أي نظام انتخابي يتم اختياره. كما وأن تصميم النظام الانتخابي يؤثر في مجالات أخرى من قوانين الانتخابات: فاختيار النظام الانتخابي له تأثيره على طريقة تحديد الدوائر الانتخابية، وكيفية تسجيل الناخبين، وكيفية تصميم أوراق الاقتراع، وكيفية فرز الأصوات، بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى للعملية الانتخابية.



تعتبر مسألة انتقاء النظام الانتخابي من أهم القرارات بالنسبة لأي نظام ديمقراطي. ففي غالبية الأحيان يترتب على انتقاء نظام انتخابي معين تبعات هائلة على مستقبل الحياة السياسية في البلد المعني، حيث أن النظم الانتخابية المنتقاة تميل إلى الديمومة، في الوقت الذي تتموحر الاهتمامات السياسية المحيطة بها حول ما يمكّنها من الاستفادة من المحفزات التي توفرها تلك الأنظمة. وعلى الرغم من أن انتقاء النظم الانتخابية يتم مؤخراً من خلال عملية مدروسة، إلا أن ذلك لم يكن كذلك فيما مضى. ففي كثير من الأحيان كانت عملية الانتقاء تتم بشكل عرضي، كنتيجة لتزامن مجموعة من الظروف غير الاعتيادية، أو استجابة لميول شائع، أو بسبب تحول تاريخي مفاجئ، دون أن ننسى مسائل الإرث الاستعماري وتأثير المحيط كعوامل بالغة التأثير.



يحتاج النظام الديمقراطي الناشئ إلى انتقاء (إن لم يكن وراثة) نظام انتخابي معين لانتخاب سلطته التشريعية. كما ويمكن أن تفضي الأزمات السياسية الحاصلة في نظام ديمقراطي قائم إلى تغيير النظام الانتخابي المعتمد. وحتى في غياب تلك الأزمات فقد يعمل مؤيدو الإصلاح السياسي على وضع مسألة تغيير النظام الانتخابي على الأجندة السياسية في بلد ما. وعادةً ما تتأثر القرارات المتخذة لتغيير النظام الانتخابي المعتمد، أو للإبقاء عليه، بعاملين اثنين هما:

• افتقاد القوى السياسية للدراية الكافية حول النظم الانتخابية، مما ينتج عنه غياب الوعي الكامل حول مختلف الخيارات المتوفرة والنتائج المترتبة على كل منها؛

• أو، على العكس من ذلك، استغلال القوى السياسية لدرايتها بتفاصيل النظم الانتخابية للدفع باتجاه اعتماد نظمٍ يعتقدون بأنها تتلائم بشكل أفضل مع مصالحهم الحزبية.



وبالإضافة إلى النتائج المحسوبة مسبقاً، يمكن أن ينتج عن عملية انتقاء النظام الانتخابي تبعات لم تكن في الحسبان لحظة اختيارها. لذلك فقد لا تكون الخيارات المتخذة هي الأفضل لصحة الحياة السياسية على المدى الطويل، وقد ينتج عنها أحياناً تبعات قد تكون كارثية بالنسبة للعملية الديمقراطية في البلد المعني.



وعليه، فإن الخلفية وراء انتقاء النظام الانتخابي قد تكون بنفس أهمية الخيار المعتمد ذاته. فعملية انتقاء النظام الانتخابي هي مسألة سياسية بالدرجة الأولى، وليست مسألة فنية يمكن لمجموعة من الخبراء المستقلين معالجتها. غالباً ما تكون المصالح السياسية في صلب الاعتبارات، إن لم تكن الاعتبار الوحيد، التي يتم الأخذ بها في عملية انتقاء النظام الانتخابي من بين الخيارات المتوفرة والتي، لذلك السبب بالذات، عادةً ما تنحصر في عدد قليل من الخيارات. وبنفس الوقت، تؤدي الحسابات السياسية قصيرة المدى إلى التعتيم على النتائج طويلة الأمد للأنظمة الانتخابية، وذلك على حساب المصالح الأكبر للنظام السياسي العام. وبالتالي، وعلى الرغم من الصعوبات الهائلة، يهدف هذا الجزء إلى معالجة مسألة النظم الانتخابية وانتقائها بأوسع ما يمكن من العمومية والشمولية.



طالما أن عملية تنظيم المؤسسات السياسية تعتبر مسألة أساسية، ليس بالنسبة للديمقراطيات الناشئة فحسب إنما كذلك بالنسبة للديمقراطيات الراسخة والتي تعنى بمواءمة أنظمتها ومؤسساتها لتتماشى بشكل أفضل مع الواقع السياسي المتغير، يعمل هذا الموضوع على مخاطبة القائمين على تصميم نظمهم الانتخابية أو إعادة تصميمها في الديمقراطيات الراسخة، بالإضافة إلى مخاطبة القائمين على تصميم تلك النظم في الديمقراطيات الناشئة والانتقالية كذلك. ونظراً لاتساع نطاق الجمهور المعني، فلقد تم تبسيط معظم الأدبيات الأكاديمية حول الموضوع، دون التخلي عن معالجة أكثر الأوجه تعقيداً في هذا المجال. وعليه ففي محاولة تحقيق التوازن بين الوضوح والشمولية تكمن الإجابة على ما قد يواجه القارئ في هذا الجزء، حيث قد يبدو بالغ التبسيط في بعض المواقع بينما يأتي فجأةً شديد التعقيد في مواقع أخرى.



في الوقت الذي قد تختلف فيه الظروف المحيطة بعملية الاختيار بين كل من الديمراطيات الناشئة وتلك الراسخة، إلا أن أهدافها عادةً ما تكون واحدة على المدى الطويل، وهي: اعتماد مؤسسات على قدر كافٍ من القوة للدفع باتجاه نظام ديمقراطي يتمتع بالاستقرار، على أن تتمتع تلك المؤسسات بنفس الوقت بقدر كافٍ من المرونة للتعامل مع المتغيرات. ويمكن لكلا النوعين من الديمقراطيات الاستفادة من تجارب الديمقراطيات الأخرى. وبما أن عملية تنظيم وبناء المؤسسات في تطور مستمر، يعمل هذا الجزء من الموسوعة على تقديم العبر والدروس الناتجة عن كثير من الأمثلة الواقعية فيما يتعلق بهذه العملية حول العالم.



تمت كثير من عمليات تصميم وبناء الأنظمة الدستورية في حقب قريبة نسبياً: إذ حفزت الحركات الدافعة باتجاه الديمقراطية في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي باتجاه البحث عن أشكال أكثر استقراراً وملائمة للمؤسسات التمثيلية، بما في ذلك تقييم جديد للأنظمة الانتخابية. ولقد شجع على ذلك الإدراك المتزايد لحقيقة مفادها أن للخيارات الممارسة فيما يتعلق بتنظيم المؤسسات السياسية تأثير كبير على النظام السياسي العام. وعلى سبيل المثال هناك إدراك متعاظم لإمكانية تصميم النظم الانتخابية بشكل يوفر التمثيل الجغرافي ويحفز على تحقيق النسبية في التمثيل في آن واحد؛ وبما يشجع قيام الأحزاب السياسية الفاعلة على المستوى الوطني، وبنفس الوقت توفير المزيد من الفرص لتمثيل المرأة والأقليات المحلية؛ وإمكانية استخدام النظام الانتخابي لتحقيق التعاون والتوافق في المجتمعات التي يسودها الانقسام من خلال اعتماد وسائل مبتكرة واستخدامها كمحفزات وكضوابط في نفس الوقت. لذلك ينظر للأنظمة الانتخابية اليوم على أن لها تأثير حاسم في بناء النظام السياسي، بالإضافة إلى أهميتها البالغة في كل ما يتعلق بقضايا إدارة الحكم على نطاق أوسع.
المصدر
ظ„ظ…ط*ظ€ط© ط¹ظ€ط§ظ…ظ€ط© ط*ظ€ظˆظ„ ط§ظ„ظ†ط¸ظ€ظ… ط§ظ„ط§ظ†طھظ€ط®ط§ط¨ظٹظ€ط© &mdash; ACE Electoral Knowledge Network (http://aceproject.org/ace-ar/topics/es/64464562d640629-639640627645640629-62d640648644)

امير الصحراء
28-11-2009, 21:16
لنظـم الانتـخابيـة والأحـزاب السـياسـية

تؤثر النظم الانتخابية المختلفة في ماهية وتركيبة نظم الأحزاب السياسية وطريقة تنظيمها وعملها. وعملاً على قيام أحزاب سياسية يمكنها تحقيق أعلى درجة ممكنة من التمثيل، نجد بأن معظم الخبراء يفضلون النظم الانتخابية التي تحفز على إيجاد أحزاب سياسية تستند إلى قيم سياسية وأيديولوجية رحبة، بالإضافة إلى برامج سياسية واضحة المعالم، بدلاً من تلك المستندة إلى اعتبارات عرقية أو محلية ضيقة. فبالإضافة إلى كونها تحد من مخاطر تفاقم الصراعات الداخلية ضمن مجتمع ما، من شأن الأحزاب القائمة على تلك الأسس الرحبة أن تعكس بشكل أفضل الرأي العام لمجموع المواطنين وتطلعاتهم.



تأتي النظم السياسية التي تتصف بدرجات عالية من مركزية الحكم والتي تستخدم نظام القائمة النسبية على أساس القوائم المغلقة في مقدمة النظم التي تحفز على قيام التنظيمات الحزبية القوية والمتماسكة، على العكس تماماً مما يمكن أن ينتج عن الأنظمة القائمة على أساس تعدد الدوائر الانتخابية، مثل نظام الفائز الأول. إلا أنه هناك الكثير من المتغيرات الانتخابية الأخرى والتي تؤثر في النظام الحزبي بشكل عام.



فعلى سبيل المثال، حاولت بعض الديمقراطيات الناشئة مثل روسيا وإندونيسيا التأثير في تكوينة نظامها الحزبي الغض، وذلك من خلال توفير المحفزات لقيام أحزاب وطنية بدلاً من المحلية.



ولجأت بعض البلدان الأخرى، كالإكوادور وبابوا غينيا الجديدة إلى وسائل أخرى لتحقيق ذلك تتعلق بشروط تسجيل وتمويل الأحزاب السياسية. وتعتبر مسألة تمكين الأحزاب السياسية من الحصول على تمويل لها من القطاعين العام أو الخاص إحدى المسائل المفصلية ذات العلاقة بكافة الجوانب الخاصة بتصميم النظم الانتخابية، بالإضافة إلى تحولها في كثير من الأحيان إلى التحدي الأكبر الذي يواجه نشوء الأحزاب السياسية القابلة للحياة.



وكما يؤثر اختيار النظام الانتخابي في تطور الأحزاب السياسية وطريقة عملها، كذلك الأمر فللنظام الحزبي القائم تأثيره في اختيار النظام الانتخابي. إذ عادةً ما تعارض الأحزاب السياسية القائمة إدخال أية تغييرات قد تضر بمصالحها، أو قد تمكن أحزاباً أخرى منافسة لها من دخول المعترك السياسي، إلا إذا توافرت ضرورات سياسية ملحة للقبول بذلك. لذلك، فقد تعمل الأحزاب السياسية كعائق أمام تنوع الخيارات المتوفرة لتغيير النظام الانتخابي.



تؤدي النظم الانتخابية المختلفة إلى إفراز طبيعة مختلفة للعلاقة بين المرشحين الأفراد وناخبيهم. وبشكل عام، تعمل النظم المستندة إلى وجود دوائر انتخابية أحادية التمثيل، كمعظم نظم التعددية/الأغلبية، على تقوية تلك العلاقة من خلال تحفيز المرشحين الأفراد على العمل كممثلين أو مرسلين عن مناطق جغرافية محددة، حيث يتمثل دورهم الأساسي في تمثيل ناخبيهم في دوائرهم الانتخابية. وعلى العكس من ذلك، تعمل النظم العاملة بموجب دوائر انتخابية كبيرة ومتعددة التمثيل، كمعظم النظم النسبية، على إفراز ممثلين يعملون بشكل أساسي استناداً إلى ولاءاتهم الحزبية فيما يتعلق بمسائل وطنية عامة. ولكل من التوجهين حسناته، الأمر الذي يكمن خلف شعبية النظم المختلطة والتي تجمع بين كلا النوعين من التمثيل بمستوييه الوطني والمحلي.



عادةً ما يطفو على السطح كثير من الجدل فيما يتعلق بالمساءلة والمحاسبة عند التطرق إلى العلاقة بين النظم الحزبية والنظم الانتخابية، خاصةً بالنسبة لمسؤوليية الممثلين الأفراد المنتخبين. ولا تتأثر العلاقة بين الناخبين والممثلين المنتخبين والأحزاب السياسية بالنظام الانتخابي فقط، بل كذلك بجوانب أخرى تخص الإطار القانوني للنظام السايسي، كعدد المرات التي يسمح فيها للفرد بعضوية الهيئات المنتخبة، أو الضوابط الخاصة بتحديد طبيعة العلاقة بين الأحزاب السياسية وأعضائها المنتخبين لمواقع تمثيلية، أو تلك المتعلقة بمنع الأعضاء المنتخبين من تغيير انتماءاتهم الحزبية دون الاضطرار إلى الاستقالة من المجلس المنتخب، إلخ.



وتعتبر حرية الناخبين في التعبير عن خياراتهم لصالح المرشحين الأفراد عوضاً عن حصر ذلك في الاختيار بين الأحزاب السياسية فقط وجهاً آخر من أوجه المحاسبة. لذلك نجد بأن الكثير من البلدان قد قامت مؤخراً بإدخال عناصر جديدة في نظمها الانتخابية لتوفير ذلك للناخبين، كاللجوء إلى اعتماد القوائم المفتوحة في ظل نظام القائمة النسبية على سبيل المثال.
المصدر
ط§ظ„ظ†ط¸ظ€ظ… ط§ظ„ط§ظ†طھظ€ط®ط§ط¨ظٹظ€ط© ظˆط§ظ„ط£ط*ظ€ط²ط§ط¨ ط§ظ„ط³ظ€ظٹط§ط³ظ€ظٹط© &mdash; ACE Electoral Knowledge Network (http://aceproject.org/ace-ar/topics/es/627644646638640645/627644646638640645-1)

امير الصحراء
28-11-2009, 21:16
لنظـم الانتـخابيـة والأحـزاب السـياسـية

تؤثر النظم الانتخابية المختلفة في ماهية وتركيبة نظم الأحزاب السياسية وطريقة تنظيمها وعملها. وعملاً على قيام أحزاب سياسية يمكنها تحقيق أعلى درجة ممكنة من التمثيل، نجد بأن معظم الخبراء يفضلون النظم الانتخابية التي تحفز على إيجاد أحزاب سياسية تستند إلى قيم سياسية وأيديولوجية رحبة، بالإضافة إلى برامج سياسية واضحة المعالم، بدلاً من تلك المستندة إلى اعتبارات عرقية أو محلية ضيقة. فبالإضافة إلى كونها تحد من مخاطر تفاقم الصراعات الداخلية ضمن مجتمع ما، من شأن الأحزاب القائمة على تلك الأسس الرحبة أن تعكس بشكل أفضل الرأي العام لمجموع المواطنين وتطلعاتهم.



تأتي النظم السياسية التي تتصف بدرجات عالية من مركزية الحكم والتي تستخدم نظام القائمة النسبية على أساس القوائم المغلقة في مقدمة النظم التي تحفز على قيام التنظيمات الحزبية القوية والمتماسكة، على العكس تماماً مما يمكن أن ينتج عن الأنظمة القائمة على أساس تعدد الدوائر الانتخابية، مثل نظام الفائز الأول. إلا أنه هناك الكثير من المتغيرات الانتخابية الأخرى والتي تؤثر في النظام الحزبي بشكل عام.



فعلى سبيل المثال، حاولت بعض الديمقراطيات الناشئة مثل روسيا وإندونيسيا التأثير في تكوينة نظامها الحزبي الغض، وذلك من خلال توفير المحفزات لقيام أحزاب وطنية بدلاً من المحلية.



ولجأت بعض البلدان الأخرى، كالإكوادور وبابوا غينيا الجديدة إلى وسائل أخرى لتحقيق ذلك تتعلق بشروط تسجيل وتمويل الأحزاب السياسية. وتعتبر مسألة تمكين الأحزاب السياسية من الحصول على تمويل لها من القطاعين العام أو الخاص إحدى المسائل المفصلية ذات العلاقة بكافة الجوانب الخاصة بتصميم النظم الانتخابية، بالإضافة إلى تحولها في كثير من الأحيان إلى التحدي الأكبر الذي يواجه نشوء الأحزاب السياسية القابلة للحياة.



وكما يؤثر اختيار النظام الانتخابي في تطور الأحزاب السياسية وطريقة عملها، كذلك الأمر فللنظام الحزبي القائم تأثيره في اختيار النظام الانتخابي. إذ عادةً ما تعارض الأحزاب السياسية القائمة إدخال أية تغييرات قد تضر بمصالحها، أو قد تمكن أحزاباً أخرى منافسة لها من دخول المعترك السياسي، إلا إذا توافرت ضرورات سياسية ملحة للقبول بذلك. لذلك، فقد تعمل الأحزاب السياسية كعائق أمام تنوع الخيارات المتوفرة لتغيير النظام الانتخابي.



تؤدي النظم الانتخابية المختلفة إلى إفراز طبيعة مختلفة للعلاقة بين المرشحين الأفراد وناخبيهم. وبشكل عام، تعمل النظم المستندة إلى وجود دوائر انتخابية أحادية التمثيل، كمعظم نظم التعددية/الأغلبية، على تقوية تلك العلاقة من خلال تحفيز المرشحين الأفراد على العمل كممثلين أو مرسلين عن مناطق جغرافية محددة، حيث يتمثل دورهم الأساسي في تمثيل ناخبيهم في دوائرهم الانتخابية. وعلى العكس من ذلك، تعمل النظم العاملة بموجب دوائر انتخابية كبيرة ومتعددة التمثيل، كمعظم النظم النسبية، على إفراز ممثلين يعملون بشكل أساسي استناداً إلى ولاءاتهم الحزبية فيما يتعلق بمسائل وطنية عامة. ولكل من التوجهين حسناته، الأمر الذي يكمن خلف شعبية النظم المختلطة والتي تجمع بين كلا النوعين من التمثيل بمستوييه الوطني والمحلي.



عادةً ما يطفو على السطح كثير من الجدل فيما يتعلق بالمساءلة والمحاسبة عند التطرق إلى العلاقة بين النظم الحزبية والنظم الانتخابية، خاصةً بالنسبة لمسؤوليية الممثلين الأفراد المنتخبين. ولا تتأثر العلاقة بين الناخبين والممثلين المنتخبين والأحزاب السياسية بالنظام الانتخابي فقط، بل كذلك بجوانب أخرى تخص الإطار القانوني للنظام السايسي، كعدد المرات التي يسمح فيها للفرد بعضوية الهيئات المنتخبة، أو الضوابط الخاصة بتحديد طبيعة العلاقة بين الأحزاب السياسية وأعضائها المنتخبين لمواقع تمثيلية، أو تلك المتعلقة بمنع الأعضاء المنتخبين من تغيير انتماءاتهم الحزبية دون الاضطرار إلى الاستقالة من المجلس المنتخب، إلخ.



وتعتبر حرية الناخبين في التعبير عن خياراتهم لصالح المرشحين الأفراد عوضاً عن حصر ذلك في الاختيار بين الأحزاب السياسية فقط وجهاً آخر من أوجه المحاسبة. لذلك نجد بأن الكثير من البلدان قد قامت مؤخراً بإدخال عناصر جديدة في نظمها الانتخابية لتوفير ذلك للناخبين، كاللجوء إلى اعتماد القوائم المفتوحة في ظل نظام القائمة النسبية على سبيل المثال.
المصدر
ط§ظ„ظ†ط¸ظ€ظ… ط§ظ„ط§ظ†طھظ€ط®ط§ط¨ظٹظ€ط© ظˆط§ظ„ط£ط*ظ€ط²ط§ط¨ ط§ظ„ط³ظ€ظٹط§ط³ظ€ظٹط© &mdash; ACE Electoral Knowledge Network (http://aceproject.org/ace-ar/topics/es/627644646638640645/627644646638640645-1)

wisam
29-11-2009, 12:06
السلام عليكم
ارجو المساعدة في بحث السنة رابعة علوم سياسية تخصص تنضيمات ادارية
عنوان البحث دولة المدينة و الخلفاء الرشدين بعده

brahcomet
29-11-2009, 17:09
ارجو منك بحث جول المشاكل التي تواحه حسابات الدخل الوطني

منى نور هدى
29-11-2009, 17:13
بعد التحية و السلام
أحتاج لكتب أو بحوت في المدارس الإدارية

امير الصحراء
29-11-2009, 17:19
ارجو منك بحث جول المشاكل التي تواحه حسابات الدخل الوطني

اخي توجه الى منتد العلوم الاقتصادية
بالتوفيق لك

راما
29-11-2009, 19:57
بارك الله فيك أخي على المجهود القيم وشكراا جزيلا .

zakis1
29-11-2009, 22:44
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

ارجوا المساعدة العاجلة اريد بحث ماهية العلم
في مقياس المنهجية العامة

ولك مني جزيل الشكر و الامتنان

اميرة الايمان
29-11-2009, 22:46
السلام عليكم
تحولات مفهوم السيادة بعد الحرب الباردة





دمتم

zakis1
29-11-2009, 22:47
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

ارجوا المساعدة العاجلة اريد بحث ماهية العلم
في مقياس المنهجية العامة سنة اولى علوم سياسية
ولو ممكن خطة البحث
ولك مني جزيل الشكر و الامتنان

امير الصحراء
29-11-2009, 23:05
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

ارجوا المساعدة العاجلة اريد بحث ماهية العلم
في مقياس المنهجية العامة

ولك مني جزيل الشكر و الامتنان

مــا هـــو الـــعلـــم ؟ ..


في أوربا الغربية في خضم منافسة مع النسق التجاري ، ولكن بشكل أكثر مغايرة هذه المرة للسابق : حيث ، وباعتباره ظل أبعد ما يكون عن الصبغة التأملية ، فقد حاول ، ما في وسعه ، لتحصيل المعارف المشبعة للحاجات العملية . وهذا هو السبب في كون العلوم المنحدرة من هذا المهد الثاني ، تختلف جذريا ، من حيث موضوعاتها ومناهجها ، عن العلوم التأملية الخالصة : إنها ستحاول معرفة العالم المشخص الفيزيقي ( في القرن 17 كانت " الفيزياء " تعني كل علوم الطبيعة ) ، وستطبق المنهج التجريبي لإنجاز هذه المهمة . و لا يتعلق الأمر مطلقـــا ، وبطبيعة الحال ، بادعاء أن كل الأبحاث كانت لها غايات عملية ، و لا أن كل الاكتشافات أمكن استيعابها كاكتشافات مشتقة من من الحاجات التكنولوجية . ومع ذلك فإن العلم المولود في القرن 16 لم يبق متجاهلا من طرف عقول خالصة ، وفر لها استعباد استعباد الآخرين فرص التفلسف مجانا ، ولكنه أصبح علما شكّل موضوع اهتمام البورجوازيين أو التجار الذين ، مع أنهم لم يمارسوه بأنفسهم بل تركوا أمره للاختصاصيين ، فإنهم حلموا بتملك العالم بواسطته ، كما باشروا ذلك فعليا عن طريق نشاطهم الاقتصادي . وكما بشر بذلك ديكارت ، فإن العلم ، منذ ذلك الحين ، استهدف " جعلنا أسيادا متملكين للطبيعة " . ولكن تجديد العلم في القرن 17 لم يفعل سوى أنه فتح أمام العلم قارة أخرى : قارة " الفيزياء " ، وساهم أيضا بالتدريج ، وبروح نفعية ، في استخدام العلوم القديمة التأملية من رياضيات ومنطق في دراسة الطبيعة . وهذا هو السبب في أننا عندما نتكلم اليوم عن العلم المعاصر ، فإننا نتجاهل مكتسبات العلم القديم وعلوم القرون الوسطى ، التي لا يمكن اعتبارها مكتسبات بدون معنى، لكي نشير ونعني بشكل جوهري العلم الأمبريقي أو التجريبي ، هذان النعتان اللذان يشيران في نفس الآن للموضوع ( الطبيعة ) وللمنهج ( الإختبار التجريبي ) العلميين (1).
إن العلم معرفة موضوعية تنشئ بين الظواهر علاقات كلية وضرورية تسمح بالتنبؤ بالنتائج ( المعلولات ) التي نحن قادرون على التحكم فيها تجريبيا ، أو تحديد سببها عن طريق الملاحظة . لنوضح حدود هذا التعريف :
1 ] إن العلم معرفة : من زاوية النظر الوحيدة هاته ، يماثل العلم ما نسميه : المعرفة الأمبريقية ، بمعنى المعرفة المؤسسة على التجربة الفورية التي هي غالبا خاطئة ( النار تحرق ـ الصوف يحتفظ بالحرارة ..الخ ) ، والمعرفة التقنية ( فن صناعة البواخر ـ والنار ..الخ ) . غير أن المقارنة تتوقف عند هذا الحد : إذ المعرفة الأمبريقية وكذا المعرفة التقنية تتحددان بواسطة الحاجات الفورية التي تستجيبان لها ( أتعرف على النجوم من أجل ترشدني ـ أسوق سيارتي لغرض التنقل … الخ ) ، في حين لم تكن للمعرفة العلمية أبدا ، وبمعنى معين ، تطبيقات فورية : إنها بالفعل إجراء ثقافي وفكري خالـص ، ولو أنها أُنشئت لغاية تطبيقات عملية محددة . لقد استطاع علماء معينون ـ مثلا ـ دراسة علم القذائف بغية تحسين مردودية قطع المدفعية ، إلا أنهم كانوا مطالبين باستخلاص قوانين عامة صالحة بالنسبة لجميع الأجسام المقذوفة . وقد استُخدمت هذه القوانين في ما بعد من طرف رجال المدفعية ، ولكن ، أيضا ، من طرف الصناع ، وحديثا من طرف المهتمين بإطلاق المكبات الفضائية إننا نجد أن العلم ، وربما كان ذلك هو السبب الأقوى لميلاده في المجتمع التجاري ، يفترض تقسيما للعمل : إنه يتعارض مع المعرفتين الأمبريقية والتقنية في أن الإجراءات الفكرية الخالصة وكذا المادية الخالصة مفصولتان عن بعضهما في العلم والتقنية ، كما أن الأشخاص القائمين بهذه الإجراءات هم أنفسهم منفصلون عن بعضهم البعض ومقسمون إلى علماء وتقنيين .
2 ] إن المعرفة العلمية معرفة موضوعية أو تنزع نحو الموضوعية : فهي تتمثل في قضايا ( قوانين ) و/أو أنسقة من القضايا ( نظريات ) هي مطالبة ، وفي الآن نفسه ، بالإستجابة لمعايير الصلاحية ( التماسك المنطقي الداخلي لقضية أو نسق من القضايا ) ولمعايير الحقيقة ( التطابق بين القضية والوقائع ) . وهذان النوعان من المعايير ( خاصة المعايير الثانية ) مستقلان أو يحاولان الاستقلال عن كل تقدير ذاتي . هكذا يلغي العلم ، لا فقط قضايا اللغة الدارجة أو الشعرية التي تتضمن تناقضا داخليا ( " هذا التلميذ متوسط الذكاء لأنه ينتمي إلى وسط متواضع ـ متوسط ـ " أو " الأرض زرقاء كبرتقالـة " ) ، بل أيضا القضايا المتناقضة مع أخرى ( " الشمس هي مركز الكون وهي لا تتحرك " هي قضية غير متسقة مع القضية التالية : " الشمس تدور حول الأرض " ) ، بل وأيضا حتى القضايا التي تم تكذيبها بواسطة التجربة أو الملاحظة ( " الطبيعة تخشى الفراغ " هي قضية مكذبة بواسطة التجربة ) . وبإرضاء هذين الشرطين يستطيع العلم أن يدعي الموضوعية والحصول على موافقة ( إجماع ) الجماعة العلمية ( المجتمع ) . ثم ، بمقدار ما يتشرب العلمُ الجسد الاجتماعي ( بواسطة مجموع الأنسقة والأنظمة التربوية ) للمجتمع بأكمله . وهذه الملاحظة الأخيرة تبين أن الموضوعية لا تحصلها المعرفة العلمية بشكل فوري ومباشرة ، لأنها مسألة يمكن امتلاكها بالتدريج ، نتيجة التعديل المتعاقب للأخطاء ، والتدقيق والإرهاف المستمرين للنظريات . فالعلم يترك دائما في بعض الجهات مناطق تشكل غنيمة سهلة للذاتية : ليست الموضوعية ، إذن ، محمولا جوهريا (2) للمعرفة العلمية ، إنها بمعنى ما ، النواة الصلبة للعلم ، وهي متأتية من محيط معين من الاحتمال والارتياب … الخ : إنها لا تنتمي إلى ما هو كائن ، لأنها من صنف ما يصير ويكون .
سمة مميزة أخرى تضع العلم في حال تعارض مع الحس المشترك ( المعرفة العامية ) تتمثل في كونه يستخدم مفاهيم وحيدة المعنى ، تجعل من المعرفة العلمية معرفة موضوعية : فبتعارض المفاهيم العلمية ، بهذا الخصوص ، مع المفاهيم اللسانية ( مفاهيم اللغة المتداولة ) تتميز بكونها ليس لها ، أو تحاول أن لا يكون لها إلا معنى واحدا محددا من طرف العالــم ، وذلك لتغطية مجموع من الظواهر أو العلاقات ، في حين أن المفاهيم اللسانية ملتبسة بطبيعتها : فهي تغطي عدة مجموعات من الظواهر ، وهي معرضة لانزلاق المعاني وللتشوهات مثلا ، أو لترابط غير لائق للأفكار . إن مفهوم العطالة مثلا في اللغة العلمية يشير إلى خاصية تنسحب على كل الأجسام الصلبة ، وعليها وحدها فقط ، وحسب هذا المفهوم فإن جسما متروكا لحاله يظل في حالة اللاحركة ، أو في حالة حركة دائمةما دام لم يتعرض لأي شيء يغير حركته . وبالعكس من ذلك في اللغة المتداولة ، تُتمثل العطالة باعتبارها غيابا للحركة ، أو كمقاومة لها ( قوة العطالة ) ، كما يمكن سحب هذا المفهوم على الأجسام والأرواح معا ، إلى حد أنه يتحول أحيانا إلى مرادف للجمود والبلادة . نرى بوضوح إذن أنه لا يمكننا إقامة أية معرفة موضوعية انطلاقا من التصور اللساني للعطالة ، وذلك لأنه ليست هنالك أية علاقة مشتركة بين عطالة الفتاة الشابة المغمى عليها ، وعطالة السيد " دوبون " الذي يرفض مغادرة كرسيه لممارسة عملية غسل الأطباق المنزلية ، أو العطالة الاجتماعية التي تمنع النواب الجيسكارديين من القيام بالإصلاحات الضرورية . إن المفهوم العلمي ، بالعكس من ذلك ، لا يسمح بأي شيء على الأقل خلا بناء كل الميكانيكا المتعلقة بالأجسام الصلبة .
3 ] يدرس العلم الظواهر : و لا نعني بهذا اللفظ الأشياء أو الوقائع التي يستطيع أي إنسان ملاحظتها في ما حوله ، بل نعني به الأشياء أو الوقائع المحددة ، والمنتقاة ، والمصنوعة من طرف العلماء . فالكيمياء ، على سبيل المثال ، لا تدرس ماء الحنفية أو ماء سيدي حرازم ، بل تدرس مركبا كيميائيا H2O ، والفيزيائي الذي يريد تبديه قانون السقوط الحر للأجسام لا يهتم بالانتحار والسقوط من النافذة ( بالنسبة للأشخاص ) ، وذلك لكي يحصر اهتمامه وانتباهه في دراسة كويرة معدنية تتدحرج فوق سطح مائل ، في الوقت الذي يدرس فيه عالم الطيور سلوك العصافير المحصية والمفهرسة قبليا ، والمصنفة حسب معايير مورفولوجية وإيكولوجية … الخ .
4 ] يقيم العلم علاقات كلية وضرورية : وبذلك يتجاهل الحالات الخاصة والجزئية ، و لا يهتم إلا بالظواهر التي تحدث دائما في ظروف محددة . إن العلاقات المقامة بين حدوث الظواهر والشروط والأسباب التي تؤدي إلى حدوثها هي ضرورية بمعنى أن الظاهرة لا يمكن أن لا تحدث عندما تجتمع وتتوفر شروط حدوثها . والعلاقات المستخلصة بهذه الصورة تحمل صفة " قانون " . وسنرى في ما بعد أن قوانين علمية معينة هي قوانين وصفية خالصة ، في حين أن قوانين أخرى هي قوانين سببية .
5 ] يمكِّن العلم من التنبؤ انطلاقا من القوانين التي ينشئها : وهنا يجب أن نميز بوضوح بين نشاطات وإمكانيات العلم في مجال التنبؤ ونبوءات وتكهنات العرافين الممارسة بكل أصنافها من طرف بائعي الأوهام والدجالين . إن التنبؤ العلمي هو في نفس الآن أكثر فعالية وأكبر محدودية من تنبؤ أو فراسة العرافة : فالتنبؤ يفترض بالفعل التحكم الكامل في سيرورة ما ، بمعنى معرفة سبب ما وتأثير ما ، و نتيجة لذلك تتوفر لهذه المعرفة ميزة مطلقة . على سبيل المثال يمكن التنبؤوبدقة لامتناهية بحالات الخسوف كما هو الشأن بالنسبة لمسارات المركبات الفضائية . وإذا كانت التنبؤات المناخية ( الأرصاد الجوية ) ـ والتي ليست بالسوء الذي يزعمه البعض ـ لا تضمن في شيء الحالة الجوية المثلى ( المتنبئ بها ) لعطلنا الأسبوعية أو الكبرى ، فإن مرد ذلك فقط إلى التعقد والتفاعل بين الظواهر التي لا نعرفها بشكل جيد دائما ، وإلى صعوبة ملاحظتها بالامتداد والاتساع الضرورين . وبالمقابل ، يتميز التنبؤ أو التكهن المبني على التنجيم أو على قراءة فنجان القهوة بعدم فعاليته كليا ، لأنه لا يقيم أية علاقة ضرورية بين سبب ونتيجة . وإذا كان مدى التكهن لا نهائيا ( حيث نستطيع التكهن بموت أحد السياسيين بشكل أفضل من التكهن بزواج نجمة من نجوم الطرب ) فإن الثقة التي نضعها في هذا التكهن تساوي صفرا .
وهكذا فإن العلم ـ بفضل موضوعيته ، وبفضل الضرورة المطلقة للعلاقات التي يقيمها ، والتنبؤات التي يقوم بها ، وأيضا بفضل التواضع والحذر المصاحبين لكل قضية من قضاياه ـ هو معرفة من طبيعة أخرى مغايرة لطبائع أنواع المعارف الأخرى ، صحيحة كانت أم خاطئة .

1 ـ خصائص المعرفة العلمية :
ـ العلم والرأي : [ بادئ الرأي ] .

ليس العلم معرفة مختلفة عن تلك التي يمدنا بها الرأي فقط ( أو المعرفة العامية ) ، ولكنه لا يمكن أن يوجد أيضا ، كما أوضح ذلك وبقوة كاستون باشلار في جميع أعماله ، إلا بإحداثه قطيعة إبستمولوجية مع الرأي ؛ فالمعرفة العلمية مطالبة حتى تنتج معرفة إيجابية ، بإنكار شبه ـ معرفة سابقة ، وبالنسبة لباشلار فإن المعرفة العلمية هي دائما مفارقة [ رأي مغاير للرأي السائد ] تؤكد ذاتها ضد حكم مسبق .
هكذا لن ننزعج ، تبعا لإشكالية باشلار ، من أننا نتحاشى الطرح المغلوط للتعارض بين المعرفة العلمية والرأي الشخصي ( الإحساس ـ الذاتية ) ، والذي عودنا التقليد الفلسفي على حله باللجوء إلى " ثياثيثوسنا " أو إلى مقدمة أرسطو الكبرى " لا علم إلا بما هو كلي " ؛ إذ يتعلق الأمر هنا بإبستمولوجية طفولية تختزل رادة المعرفة العلمية إلى العمومية ، إلى المفهوم ، بفصله عن إطاره المتمثل في العالم المحسوس ـ وهو ما يعتبر تعسفا ـ ؛ فتأسيسا على إبستمولوجيا مثل هاته لا يمكن لأي علم أن يتشكل ما عدا الرياضيات والمنطق ، ما دامت ترفض مفاهيم العلم الأمبريقي المعاصر : أي تلك المتعلقة بالكم والقياس ، فالثياثيثوس ـ مثلا ـ يقصي مستثنيا التيرموميتر ( مقياس الحرارة ) 0
وإذا كنا نريد تعريف العلم بالعلاقة مع الرأي فعلا ، فيجب أن نمنح لهذا الأخير لا معنى الفكرة الشخصية الذاتية ، بل بالعكس معنى الفكرة المتلقاة ؛ فليس للعلم ، أو لم يعد من مهامه الصراع ضد المعيش ن بل هو مطالب بالمصارعة الدائمة واللامهادنة للإيديولوجيا .
في أي شيء إذن يختلف العلم عن بادئ الرأي المتمثل بهذا الشكل ؟ .. إن بادئ الرأي ، صادقا كان أم كاذبا ، لم يكن أبدا مُحفّزا إلا من طرف حاجة اجتماعية : فالفكرة القائلة بأنه في مناطق ساحلية معينة تجلب الرياح الغربية الأمطار والعواصف ، هي فكرة تستجيب لضرورة حيوية لدى الفلاحين للحفاظ على انتاجيتهم الفلاحية ، ولدى البحارة لكي يعرفوا إن كان بإمكانهم الإبحار بدون مخاطر ، ونفس الشيء يذكر بالنسبة للفكرة القائلة بأن المحار البحري مهيج للشهوة الجنسيــة ، فهي فكرة ليس لها من معنى إلا ما تشهد به ـ على سبيل المثال ـ عدة لوحات لدى المجتمع الفلاماندي الراقي في القرن 17 حيث كان الاهتمام بالغا بالنتيجة الناشئة عن التهام هذه الرخويات أكثر من الاهتمام بالسيرورة التي تؤدي لهذه النتيجـــة . إن بادئ الرأي يبحث عن عن نتيجة ، عن معلول ، في الوقت الذي يقيم فيه العلم علاقة . ألم يكن باشلار إذن محقا في القول بأن بادئ الرأي لا يمكن أن يكون على صواب ، حتى ولو كان صائبا بالصدفة وانطلاقا من الوقائع ، " إن بادئ الرأي هو بحق خاطئ دوما " . إن العلم ينشغل ويحرص بالفعل على إضفاء المشروعية على أحكامه وإتباثاته بدون أن يهتم بنتائج وتأثيرات محتوياتها ، أما الرأي ، فهو على العكس ، لا يبالي بتفسير الظاهرة ولا يفعل سوى أن يقرر وجودهـــا ، و لا تهمه إلا المنفعة التي يمكنه أن يجنيها منها . سنرى في ما بعد أنه يمكن إيجازالتعارض بين العلم وبادئ الرأي في الكلمات التالية : يبحث العلم عن الأسباب الفاعلة في حين يتجه بادئ الرأي مباشرة صوب الأسباب الغائية .
وإذا كنا نريد تقدير وقياس أهمية القطيعة الإبستمولوجية التي يحدثها العلم ، فإننا نستطيع مساءلة أنفسنا عن معنى إصلاح النظام التربوي المسمى إصلاح " هابي " [ في فرنسا ] في ميدان التعليم العالي : فهذا الإصلاح ينزع ، في ميدان التعليم الابتدائي والإعدادي نحو إبدال الخبرات المعرفية العلمية ، المتهمة بأنها صعبة المنال ، متجهمة ،جافة ، وغير منفتحة على الحياة ، بمعارف يزعم أنها نافعة ( كما لو أن المعارف العلمية الحقة ليست كذلك ) ومباشرة ، كما ينزع نحو تعويض التفسير العلمي للظواهر بالخبرات العملية savoir faire . في هذا الميدان الذي يهمنا بالدرجة الأولى ، نتناول من جديد مشعل باشلار ، ولا نسمح للعلم بالتنازل لبادئ الرأي كي يستحوذ على الساحة التي استوطنها العلم بصبر وأناة .


(15)الرأي بحق ، خاطئ دوما .

" إن العلم في حاجته إلى الاكتمال ، كما في مبدئه ، يعارض بإطلاق الرأي . وإذا حدث له في نقطة معينة أن يجعل من الرأي موقفا مشروعا ، فذلك لغايات أخرى غير تلك التي تؤسس الرأي ، بشكل يجعل من الرأي دائما موقفا خاطئا . إن الرأي يفكر بشكل سيء ، بل إنه لا يفكر : إنه يترجم الحاجات العملية إلى معارف ، وبتحديده للأشياء انطلاقا من مردودها العملي يعوق ذاته عن معرفتها . لا يمكن أن نؤسس أي شيء على الرأي إذ يجب أولا تدميره ، فهو أول عائق يجب تجاوزه ، ولا يكفي مثلا تعديله في نقاط معينة ، والاحتفاظ به كشكل من من الأخلاق المؤقـتة ، كمعرفة عامية مؤقتة . إن الروح العلمية تمنعنا من غتخاد رأي حول مسائل لا نفهمها ولا نستطيع صياغتها بشكل واضح . يجب أن نعرف أولا وقبل كل شيء كيفية طرح المشاكل . ومهما قلنا عن الحياة العملية ، فإن المشاكل لا تطرح من تلقاء ذاتها ، وهذا المعنى بالضبط هو الذي يسم الروح العلمية الحقيقية ؛ فكل معرفة ـ بالنسبة للروح العلمية ـ هي جواب عن سؤال . وإذا لم يكن هنالك سؤال ، فلا يمكن أن تكون هنالك معرفة علمية . إذ لا شيء ينبثق من ذاته ، لا شيء معطى بذاته ، فكل شيء يبنى " .
ك . باشلار : " مكونات الروح العلمية " .
فران 1967 ص : 14 .


لا يسجل العلم فقط ـ بالنسبة لباشلار ـ قطيعة مع بادئ الرأي في اللحظة التي يتكون فيها : إنها قطيعة أبدية دائمة ؛ ففكرة علمية ما تستطيع دائما أن تصير رأيا معقِّما متى ما تم إقرارها وتكريسها . لا يمكن ، إذن ، اعتبار تاريخ الفكرالعلمي تاريخا لتطور مستمرمتصل ( الأطروحة التي يساندها الإبستمولوجيون القائلون بالاتصال ) ، بل بالعكس ، تاريخا لثورة دائمة تبرز خلالها أفكار مناقضة لأفكار أخرى ، ووقائع مناقضة لوقائع أخرى … الخ . وتحدد هذه " الجدلية " الأبدية الحركة الذاتية للعلم المتمثلة في تعديل دائم للأفكار بواسطة الوقائع ، وللوقائع بواسطة الأفكار .


(16) التقدم العلمي متتالية من القطائع .

" يعلن التقدم العلمي دائما عن قطيعة ، عنىقطائع أبدية بين المعرفة العامية والمعرفة العلمية ، وذلك كلما تناولنا علما متطورا ، علما هو بفعل هذه القطائع ذاتها ، يحمل ميزة المعاصرة .
كي نعطي لمشكلة التقدم العلمي أفقها الفلسفي ، علينا أن نفحص عن قرب بعض الاعتراضات المصاغة من طرف أنصار الاستمرارية الثقافية ( . . . ) .
أحد الاعتراضات الطبيعية لأنصار الاستمرارية الثقافية يستدعي استمرارية التاريخ ؛ فما دمنا نقوم باستعراض استمراري للوقائع ، فإننا نظن بسهولة في إمكانية إعادة إحياء الحوادث في استمرارية الزمن ، ونعطي بدون انتباه لمجمل التاريخ صفة وحدة واستمرارية كتاب ما ( . . . ) .
إن الاستمراريين شغوفون بالتفكير في الأصول ، إنهم يهتمون بالبحث عن العناصر الأولى للمعرفة ؛ فالتقدم العلمي يحدث ببطء شديد ، ويظهر أنهم أكثر بطئا وأكثر استمرارية . وكما أن العلم يخرج ببطء من جسد المعارف العامية ، فإنهم يعتقدون في إمكانية امتلاك اليقين النهائي بالاستمرار بين المعرفة العامية والمعرفة العلمية . وفي المحصلة ، هذه هي المصادر الأساسية للإبستمولوجيا الموضوعة من طرف الاستمراريين : ما دامت البدايات بطيئة فإن أنواع التقدم مستمرة . لذلك لا يذهب الفيلسوف بعيدا ، فهو يظن أن لا جدوى من معايشة الأزمنة الجديدة حيث تنفجر أشكال التقدم العلمي من كل جهة مفجرة معها بالضرورة الإبستمولوجيا التقليدية ( . . . ) .
طريقة أخرى لتمويه الانقطاعات في التطورات العلمية تتمثل في نسب استحقاقها لحشد من الخدام المجهولين ؛ حيث يُعشق الادعاء بأن التطورات كانت " في الهواء " عندما حيّنها رجل [ العلم ] العبقري . وبذلك تُؤخد بعين الاعتبار " الأجواء " و " التاثيرات " . وكلما كنا بعيدين عن الوقائع ، كلما كان سهلا استدعاء " التأثيرات " التي تستدعى بدون توقف من أجل الأصول الموغلة في البعد ، فهي تمرّرُ عبر العصور والقارات .غير أن مفهوم التأثير هذا العزيز على الفكر الفلسفي ليس له من معنى في ميدان بلوغ الحقائق والاكتشافات في حضن العلم المعاصر . إن العاملين [ في المختبرات ] يجتمعون بدون شك ، وبدون شك يتعاونون في مجال البحث ، وهم يشكلون الآن فرقا ومدارس ، ولكن عبقرية مختبرات ما تقوم في نفس الوقت على النقــد والتجديد ؛ والنقد الذاتي لدى عمال المختبرات يدحض من جوانب متعددة كل ما ينهض من " التأثير " ( . . . ) إنه وصف للفكر العلمي باعتباره فكرا موجها داخل دوغماتية حقيقة لا تناقش ، وتلك ممارسة لعلم ـ نفس كاريكاتوري عفا عليه الزمن ، إذ أن نسيج تاريخ العلم المعاصر هو النسيج الزمني للجدال ، والبراهين التي تتقاطع فيه هي كذلك [ ناجمة عن ] فُرص الانقطاعات .
نوع ثالث من الاعتراضات مستعار من طرف أنصار الاستمرارية الثقافية من مجال البيولوجيا ؛ فما دمنا نعتقد في الاستمرار بين المعرفة العامة والمعرفة العلمية ، فإننا نعمل على الاحتفاظ بها ونجعل مسألة تقويتها إلزاما لنا ، ونريد أن نستخرج من الحس السليم ، بتؤدة ورفق ، أصول ومبادئ المعرفة العلمية ، وننفر من ممارسة العنف " بالمعنى العامي " . زفي مناهج التعليم الأولية نزجي ، كما في لحظات الاستمتاع ، ساعات التلقين الخصبة ، ونتمنى الاحتفاظ بتقليد العلم الأولي ، العلم البسيط ، ونجعل من واجبنا إشراك التلميذ في جمود المعرفة الأولى .يجب عكس ذلك التوصل إلى نقد الثقافة الأولية ، فنلج بذلك مملكة الثقافة العلمية الصعبة والمعقدة .
ها هنا حالة انقطاع لا يمكن محوها بسهولة باستدعاء نزعة نسبية بسيطة : فمن البسيط والسهل أصبحت الكيمياء فجأة صعبة ومعقدة . إنها لم تصبح معقدة بالنسبة لنا فقط ، ولا بالنسبة للفيلسوف فقط ، ولكن وبشكل أكبر صعبة في ذاتها . لن يقبل مؤرخو العلم بدون شك أن توصف الثقافة العلمية لعصرنا بأنها ثقافة صعبة بشكل خاص . إنهم سيعترضون بأنه ـ خلال حركة التاريخ ـ كانت كل أشكال التقدم صعبة ، وسيكرر الفلاسفة أن أطفالنا يتعلمون اليوم في المدرسة وبيسر ما تطلب مجهودا ضخما من العباقرة المتفردين للأزمنة المتطورة . ولكن هذه النسبية الواقعية والبديهية لا تفعل سوى إبراز السمة المطلقة لصعوبة العلوم الفيزيائية والكيميائية المعاصرة متى توجب علينا الخروج من مملكة العناصر الأولية " .

ك . باشلار : " المادية العقلانية "
المطبوعات الجامعية الفرنسية 1972 .
ص ـ ص 213 - 207 .



إن القطيعة الإبستمولوجية هي بالبداهة أكثر ظهورا في العلم المعاصر منه في العلوم عند ولادتها . وباشلار هنا يوضح كلك بواسطة مثال مستعار من تقنية " عقلانية " هي عقلانية المصباح الكهربائي الذي يفترض وجوده ذاته لا فقط التخلي عن بادئ الرأي الذي يقنعنا بأن مصباحا لا يمكنه أن يضيء إلا بإحراق مادة معينة ، بل أيضا تشكيل وتأسيس مجموعة بكاملها من المعارف العقلانية تسمح بتصور وصنع الموضوع التقني البالغ التعقيد المتمثل في المصباح [ الكهربائي ] .


(17) مثال تقني ـ علمي للقطيعة : المصباح الكهربائي .

" لنوضح ( . . . ) كيف أن التقنية التي صنعت المصباح الكهربائي ذي الخيط المتوهج تقطع حقيقة مع كل تقنيات الإنارة المستخدمة من طرف الانسانية كلها حتى القرن 19 . فلكي ننير مكانا في التقنيات القديمة وجب إحراق مادة ما . أما الفن التقني في مصباح أديسون فيقوم على تجنب الإحراق . إن التقنية القديمة هي تقنية الاحتراق ، أما التقنية الجديدة فهي تقنية اللااحتراق .
ولكي نتمكن من هذه الجدلية ، [ نتساءل ] عن المعرفة العقلانية الخاصة التي يتوجب امتلاكها عن الاحتراق | إن امبريقية الاحتراق لم تعد كافية للذي يكتفي بتصنيف المواد القابلة للاشتعال والاحتراق ، وبتضخيم قيمة المواد القابلة للاحتراق أكثر من غيرها ، وبتمييز بين المواد القابلة للاحتفاظ بالاحتراق والمواد غيرالقمينة بذلك . يجب أن نمتلك فهما مؤداه أن احتراقا ما هو تأليف لإعاقة الاحتراق ، وليس نموا لقوة جوهرية . وقد أصلحت كيمياء الأوكسجين في العمق ، وبشكل جذري المعرفة المتعلقة بالاحتراق .
في [ إطار ] تقنية اللااحتراق ابتكرأديسون المصباح الكهربائي ، زجاج المصباح المغلق ، المصباح الذي لا يسحب ( الأوكسجين الضروري للاحتراق ) . إن المصباح لم يصنع لكي يعوق توهج المصباح ذاته بفعل التيارات الهوائية ، بل صنع للمحافظة على الفراغ حول السلك المتوهـج ، فليس للمصباح الكهربائي مطلقا أية خاصية مشتركة مع المصباح العادي ، والخاصية الوحيدة التي تسمح بالإشارة إلى المصباحين معا باستخدام نفس اللفظ هي أن كليهما ينيران الغرفة عندما يحل الظلام ، وحتى نجعلهما متقاربين ومتقابلين ، فإننا نجعل منهما هدفا لسلوك حياتي مشترك . لكن هذه الوحدة في الهدف ليست وحدة للفكرة ، إلا لمن لا يفكر في أشياء أخرى غير الهـــــدف ( . . . ) .
ما نريد البرهنة عليه هو أنه في العلم الكهربائي ذاته ، هناك تأسيس لتقنية "غير طبيعية " ، لتقنية لا تتلقى دروسها من اختبار تجريبي للطبيعة ؛ إذ لا يتعلق الأمر بالفعل ، كما سنشير إلى ذلك ، بالانطلاق من الظواهر الكهربائية كما تعرض للفحص المباشر والفوري .
في العلم الطبيعي للكهرباء في القرن 18 طُرح بدقة التساوي الجوهري بين المبادئ الثلاثـــة : نار ـ كهرباء ـ نور . وبكلمة أخرى ، فإن الكهرباء أخدت من الخصائص البديهية للشرارة الكهربية ؛ فالكهرباء نار ونور " التيار الكهربائي ، يقولl’abbé bertholon ( كهرباء النباتات . ص : 25 . ) نار محورة ، أو هو بنفس المعنى تيار مشابه تماما للنار والنور ، ذلك لأن له معهما أكبر العلاقات ، وهي المتمثلة في الإنارة واللمعان ، والاشتعال والإحراق ، أو تذويب أجسام معينة : وهذه ظواهر تثبث أن طبيعته هي طبيعة النار ما دامت تأثيراته العامة مشابهة لتأثيرات النار ، ولكنه نار محورة ما دام يختلف عنها من بعض الأوجه " . وليس هذا الكلام حدسا معزولا لأننا نجده بسهولة في كتب عديدة خلال القرن 18 .
هكذا لا تستطيع المعرفة العامية أن تتطور بتأصلها في القيم الأولى ؛ إنها لا تستطيع هجر امبريقيتها الأولى ، إن لها من الإجابات أكثر مما لديها من الأسئلة ، إن لديها جوابا عن كل شـيء . وسنرى ذلك في المثال المختار التالي : إذا كانت عصا resine راتنج [ مادة صمغية لزجة تفرزها بعض النباتات لاسيما الصنوبر ] تقذف الشرارات لأقل احتكاك ، فلأنها مليئة بالنار . فلماذا نندهش من هذه الظاهرة الجديدة ؟ … ألم نكن نصنع منذ عهود غابرة مشاعل بواسطة الراتنج ؟ … وهذه الشرارات ليست فقط نورا باردا بل حارا ، وتستطيع أن ماء الحياة ملتهبا ، ماء النار . كل هذه الملاحظات في النمط الأمبريقي للقرن 18 تثبت الاستمرارية بين الحس المشترك والتجربة العلمية . إن الظاهرة التي فاجأتنا أولا لم تكن أبدا إلا مثالا لسريان النار في مجمل الطبيعة وفي الحياة ذاتها ، وكما قال بوت pott باستخدامه للكلمة العالمة phlogistique مصدر اللهب [ سائل تصوره الكيميائيون القدامى لتفسير الاحتراق ] ، ولكن بالتفكير ضمنيا في الكلمة الشعبية : النار : " إن امتداد هذه المادة ( le phlogistique = مصدر اللهب ) يذهب أبعد في الكون ، فهو منتشر في الطبيعة كلها ولو في توليفات جد مختلفـــــة " . هكذا ، ليس هناك من حدوس عامة غير الحدوس الساذجة ، والحدوس الساذجة تفسر كل شيء ( . . . ) .
إن صورا كهاته ـ والتي يمكن مضاعفتها ـ توضح بشكل كاف بأي بساطة ينشئ أمبريقي من الملاحظة نسقه ، ومدى السرعة التي يغلق بها هذا النسق . إننا نرى ذلك ؛ فالمعارف العلمية الكهربائية كتلك التي يكونها الملاحظون الأوائل مُلحقة ، وبسرعة ، بكوسمولوجية للنار . ولو تم إنجاز مصباح كهربائي في القرن 18 ، فإن السؤال التالي كان سيطرح لا محالة وهو : كيف يمكن أن تصير النار الكهربائية الكامنة نارا ظاهرة ؟ .. كيف يمكن أن يصير نور الشرارة نورا دائما ؟ .. وكثيرة هي الأسئلة التي تستهدف جوابا مباشرا ، و لاواحدة من هاته النظرات للكون استطاعت أن تقود وتهدي تقنية معينة .
لنعد إذن إلى فحص الظاهرة ـ التقنية . إنالتاريخ الفعلي قائم هنا لإثبات أن التقنية عقلانية ، تقنية ملهِمة بواسطة قوانين عقلانية وقوانين جبرية ( الجبر ) ، ونحن نعلم جيدا أن القانون العقلاني الذي يظبط ظواهر المصباح الكهربائي في توهجها هو قانون " جول " الذي يخضع للمعادلة الجبرية التالية :
W = RI2t
( W = طاقة ، R : مقاومة ، I : قوة التيار ، t : زمن )
هاهنا علاقة مظبوطة لمفاهيم محددة بدقة . W تسجل في العداد ، RI2t تستهلك بداخل المصباح . إن التنظيم الموضوعي للقيم يتصف بالكمال .
من المعلوم أن الثقافة المجردة شطبت على الحدوس المحسوسة الأولى ؛ إننا لم نعد نقول ـ أو نعتقد بالكاد ـ أن النار والنور يتجولان في خيط الكهرباء العجيب ، لأن التفسير التقني يذهب إلى المعنى المعاكس للتفسير الجوهراني ، وهكذا فإننا عندما نريد أن نحدد بشكل أفضل آثار المقاومة نستدعي المعادلة التالية : . R = P L
s
( P = مقاومة المعدن ، L : طول الخيط الكهربائي ، S : القطع المخروطي للخيط الكهربائي ) . وسندرك الضرورة التقنية لاستعمال خيط طويل ودقيق لتصعيد المقاومة ، وسنتعجب لدقة الخيط المرتعش . إن العامل p يحتفظ بدون شك بتحفظ معين اتجاه الأمبريقية ، ولكنها امبريقية مؤطرة جيدا ، مؤطرة عقلانيا . ومن جهة أخرى ، يستطيع علم أكثر تطورا أن يأتي في ما بعد ليضاعف فتوحاته ضد هذه الأمبريقية . إن الصناعة المعاصرة بالتصاقها وتشبتها بتقنية محددة ، وبشتغالها على مادة مصفاة بعناية كما هو شأن فلزات " تنغستين " تنتهي إلى نوع من عقلنة المادة ؛ فبالنسبة للمعمل الذي يصنع المصابيح ذات السليكات من نوع تنغستين لم يعد العامل p يحتفظ أبدا بأية مفاجأة امبريقية ؛ فهو بمعنى ما منزوع الفردية ماديا ، إذا كنا حساسين اللطائف الفلسفية التي لا يمكن أن يفوتها الاعتراف بالدور الفعلي للعقلنة في صناعة المصابيح الكهربائية بالجملة .
نستطيع إذن أن نؤكد أن المصباح الكهربائي هو موضوع للفكر العلمي ، وبهذه الصفة ، هو مجرد مثال بالنسبة لنا ، ولكنه مثال واضح تماما لموضوع مجرد ـ مشخص ، لنفهم وظيفته ، يجب القيام بانعطاف يقودنا نحو دراسة علاقات الظواهر في ما بينها ؛ أي نحو علم عقلاني معبّر عنه جبريا " .

ك . باشلار
" العقلانية المطبقة "
المطبوعات الجامعية الفرنسية 1949 .
ص ص 109 - 105 .


إن للتصور الباشلاري الذي يعرّف العلم كمتتالية من القطائع مع المعرفة العامية نتائج من الأهمية بمكان : فلا يجب أن نبحث للاكتشافات العلمية عن سوابق أو أسلاف . إن باشلار يريد محاربة فكرة ، هي مع ذلك أكثر انتشارا ، يتم الإحساس وفقها بكل المعارف العلمية مسبقا " في خطوطها الكبرى " قبل أن يتم بناؤها بشكل صارم . وهكذا فإن القول بأن لوكريس ـ أو لماذا لا ديمُوقريطس ـ هو مبتكر النظرية الذرية للمادة ، هو قول لا معنى له . إنها نظرة للعقل ليؤكد ، كما فعل جوزيف نيدهام ذلك ، أن الاكتشافات المعاصرة حول النسبية والتطور كانت ميبقا متضمنة في الفكر الفلسفي والديني للصين القديمة [" العلم الصيني والغرب " ـ نقط ـ 1973 . ص 45 وما يليها ] . إنه خلط للفكر العلمي ـ الذي يجهد في إقامة قوانين صارمة ونظريات متماسكة ومثبثة بواسطة التجربة ـ مع أمواج الحدوس الميتافيزيقية . إن الظاهرة النفسية التي تغطي هذا الخلط والبلبلة هي مماثلة للخلط الذي نجده في الحلم المنذر [ بوقوع أحداث معينة ] ، وللطريقة ذاتها التي نلصق بها معنى خاصا بالحلم [ المنذر ] الذي ، بخلاف كل الأحلام الأخرى ، يبدو ومع ذلك أنه يعرض الواقع بشكل فضفاض . وبالمثل فإن من بين النظريات الفلسفية حول المادة والتي لا تحصى ، فإننا لا نحتفظ به من بينها إلا تلك التي لها علاقة ، هي غالبا محض لسنية ، مع الاكتشافات العلمية ( فهناك هوة عميقة بين ذرة لوكريس وذرة روثرفورد ) . ونحن في الحالتين معا نعزو للضرورة ما هو ناشئ عن مجرد الصدفة .
نفس الشيء يقال عن الإبداعات التقنية : فمما لا معنئ له ، وما هو ساذج أن ننسب لليوناردو دافينشي اختراع مظلة هبوط المظليين أو الهيليكوبتر أكثر من كوننا نجعل من جول فيرن أب الرجال ـ الضفادع ؛ فهذا النوع من السخافات المروّجة تجاريا ببراعة وتعالم شديد الخطورة ، حيث تنزع إلى اختزال قيمة هذه الابتكارات وتجعل منها مجرد أفكار فضفاضة هي في مقدور أي عقل متخيِّل .
المصدر
ظ…ط§ظ‡ظٹط© ط§ظ„ط¹ظ„ظ… (http://maarouf.maktoobblog.com/325288/%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85/)

امير الصحراء
29-11-2009, 23:13
السلام عليكم
تحولات مفهوم السيادة بعد الحرب الباردة





دمتم

مفهوم السيادة تغيَّر دولياً وفق تغييرات الشرعية الدولية لحقوق الإنسان
الوقت - صنعاء - أشرف الريفي:
يتفق حقوقيون وسياسيون يمنيون على أن التدخل العسكري في شؤون البلدان بدواعي الديمقراطية والحرية والإغاثة وحقوق الإنسان ما هو سوى رداء لاستعمار جديد. وينتقدون في حديثهم لـ''الوقت'' الدور غير العادل والمختل لهيئة الأمم المتحدة التي يرون إنها صارت هيئة تعبر عن سياسات القوى المهيمنة عليها. ويرون أن العدالة الدولية لن تعود إلا بتوازن دولي جديد، منتقدين النماذج التحررية والديمقراطية على الطريقة الأميركية في المنطقة العربية والعالم. وفيما يخص فقدان الأنظمة للشرعية، واستخدامها العنف والقمع ضد مواطنيها يرون أن الشعوب هي من يحق لها تغيير هذه الأنظمة، وان التدخل الخارجي يعد احتلال صريح. قضايا عديدة متعلقة بالتدخل العسكري في العالم بدواعي مفاهيم إنسانية وحقوقية تحدث عنها نخبة من الحقوقيين والسياسيين اليمنيين في الحصيلة التالية:
قال المحامي خالد الانسي رئيس منظمة ''هود'' لحقوق الإنسان، أن موضوع التدخل العسكري للبلدان بدواعي الإغاثة، والديمقراطية، والحرية، وحقوق الإنسان موضوع شائك، لأن مفهوم السيادة دوليا تغير وفق تغييرات الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، معتبراً، أن قضية احترام حقوق الإنسان لم تعد مساءلة داخلية معني بها بلدا ما، ويحق للأمم المتحدة الإذن بالتدخل العسكري.
وقال إن الأنظمة العربية لم تدرك بعد هذا التغيير ولم تتقبل أن قضايا حقوق الإنسان لم تعد شأنا داخليا بل صارت محل رقابة دولية وحق يهم المجتمع الدولي.
وأضاف الانسي أن قضايا القمع والعنف وانتهاك الحريات لا تؤذي المجتمع الداخلي فقط بل مجتمعات أخرى أيضا.
ويشير إلى إن فقهاء القانون الدولي يرون أن مفهوم سيادة الدولة يرتبط باحترام الأنظمة للدستور والقانون، وإذا تم الإخلال بها فإن التدخل مشروع.
وقال إن التشريعات الدولية تعطي الحق للأفراد للجوء إلى الحماية الدولية، وكذلك للمتضررين من الانتهاكات الجماعية التي تمس مجتمعاً بشرياً ما أو حرياته، أو أعمال الإبادة، مشيراً إلى أن المفهوم التقليدي للسيادة لم يعد ثابت.
ويرى المحامي الانسي أن القوى المهيمنة على الأمم المتحدة تؤثر على مثل هذه القرارات، لغياب التوازن داخل مجلس الأمن.
مظاهر التفرد
ويرى أن النموذج العراقي لا ينطبق عليه هذا الطرح، لأن الاحتلال تم دون مشروعية دولية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أما أفغانستان فقد وظف القرار بطريقة خاطئة.. مؤكدا أنه في حال غياب الغطاء الشعبي لا يمكن التدخل الدولي.
المحامي ياسين عبد الرزاق، قال إن الحديث حول مساءلة التدخل العسكري بدواعي حقوق الإنسان والديمقراطية والإغاثة يفرض الإشارة إلى انه مع سقوط المعسكر الشرقي وانتصار المعسكر الغربي بلا حرب بدأت مظاهر التفرد الدولي الذي قضى على الدور الفعال للأمم المتحدة، وعطل القانون الدولي والانتقال إلى عصر الأطماع المتفردة في العالم، ليتحول العالم إلى فضاء عالمي بلا منافس في ظل غياب القوى الإقليمية وتمزق الأمة العربية التي بدت عاجزة عن الدفاع عن سيادتها وأمنها.
وحسب ياسين، فإن مظاهر ضعف الأمة بدأت بالحرب على العراق وانتهاء بالقضية الفلسطينية.
وأوضح أن الولايات المتحدة خطت منذ العام (2005 1990) خطوات بلا حدود في إطار تكريس الهيمنة العالمية، ومن بعد 2005 بدأ ت مظاهر التكتلات الإقليمية في روسيا البيضاء والصين، وكذلك برزت قوى مقاومة في أميركا اللاتينية أثرت على سمعة الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن العالم لم يعد يحكم بالقانون الدولي الإنساني، والسيادة الدولية في تقرير الشعوب للمصير، لأن الحاصل هو هيمنة الولايات المتحدة بدواعي العولمة، والاتفاقيات الخاصة بالتجارة العالمية والحرية، واتفاقيات الدول الصناعية، ومن ثم الدول الناشئة ديمقراطيا وهي التي تخلت طوعاً عن مياهها الإقليمية ومالها من حقوق في البحار خصوصا في البحر العربي.
وقال إنه على مستوى المنطقة العربية فقد تم التخلي عن السيادة الاقتصادية للمياه الإقليمية العربية وذلك بالتخلي عن الأمن القومي العربي منذ 1971م وحتى الانتهاء بمشاركة العرب سواء جزئيا أو كليا في ضرب العراق.
وأعتبر أن الدول العربية شاركت في حربي 1990 و2003 على العراق مباشرة في الأولى وبالصمت وعدم التصدي العربي من خلال تفعيل اتفاقية الجامعة العربية للدفاع العربي المشترك في الثانية.
ويرى ياسين أن كل هذه المظاهر أدت إلى إخراج النظام العربي من دائرة التأثير، وأدت إلى الانهيار التام بانتهاء كل أشكال الأمن العربي والدفاع العربي، موضحاً، أنه لم يعد في العالم اليوم شيء اسمه حق تقرير المصير للشعوب، وسيادة الدول على أراضيها، كون الدول كلها في حالة ضعف حتى إنها صارت تخشى من تقرير يصدر عن الخارجية الأميركية يقول بأنها تساند الإرهاب أو أنها أنظمة شمولية، والمقصود بالشمولية هنا أي التحررية.
وأشار إلى أنه في عصر الاستعمار صارت حقوق الإنسان، وفرض الديمقراطية، والأنظمة ذات الطابع الشمولي والاستبدادي، والمجتمع المدني، وحماية حقوق الشعوب المطالبة بالديمقراطية ذرائع للاستعمار والهيمنة.
قراءة سياسية
المحلل السياسي سعيد ثابت سعيد يرى من جهته أن الحديث عن التدخل العسكري بدواعي القيم الإنسانية لابد أن يقرأ في السياق السياسي، كون كل الحركات الاستعمارية تدثرت بدثار عمران البلدان المتخلفة، ونشر العدل وهذه كلها ذرائع تكررت مع الاستعمار الحديث الذي تغيرت لغته إلى تحقيق الحريات، والديمقراطية، وكل ذلك يكشف عن أكذوبة تلك المغالطات التي تهدف إلى نهب الثروات واستغلال إمكانيات البلدان.
ويرى ثابت أن هذه الذرائع تأتي تلبية لأجندة الهيمنة الإمبريالية الرأسمالية الأميركية، مشيراً إلى أن واقع الحال في أفغانستان والعراق والصومال، يكشف زيف تلك الشعارات، عندما نرى انهيار تلك الدول تحت اسم الفوضى الخلاقة التي يبشر بها المحافظون الجدد.
وقال ثابت: انظر إلى ما جرى في فلسطين عندما حدثت انتخابات حرة ونزيه ستجد أن الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل هي من ضربت هذه الديمقراطية، وفتت الصف الوطني الفلسطيني، ناهيك عما حدث في العراق عندما انكشف زيف الديمقراطية، وتحول هذا البلد الكبير إلى بلد بلا دولة يعيش في تنازع وفوضى طائفية وقتل بالمجان وتدمير البنية التحتية. فهل هذه الديمقراطية التي يريدون..؟
وحول أحقية الأمم المتحدة في التدخل العسكري في البلدان أو الإيذان به يرى ثابت أن هذه الهيئة الدولية لم تعد متحدة، وصارت مرهونة بقرار الفيتو الأميركي، مستدلا باحتلال العراق الذي لم تكن له شرعية دولية من الأمم المتحدة، موضحاً أن الديمقراطية ليست لون واحد، فهناك ديمقراطية فرنسية وإنجليزية وغيرها، لكنها كقيمة عامة هي حق إنساني ليس من نتاج الغرب، وكلنا نسعى لتحقيقها لكن ليس كالنماذج البائسة المشار إليها.
ويجدد ثابت تأكيده على أن أميركا تذرعت بمفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان لنهب ثروات الأمة وتوسيع مساحة التفكك داخل الشعوب والبلدان.
سيادة منتقصة
وفيما يخص تجاوز مثل هذه القيم لمفهوم السيادة الوطنية يقول: إن مفهوم السيادة منتقص منذ حركات الاستقلال الوطني التي تنازلت عن الوحدة العربية ورهنت سيادتها لمن تحررت منه.
ويؤكد أن السيادة انتقصت اليوم بشكل فج بسبب الحكام الذين يبيعون القيم والثروة والتاريخ والمصير المشترك مقابل غض الطرف عن ممارساتهم من قتل وانتهاك للحريات ضد الشعوب، فالحاكم العربي مستعد اليوم أن يسمح للمستعمر الجديد أن يعيش في أرضه لينهب الثروة مقابل البقاء في العرش.
الدكتور منصور الزنداني أستاذ العلاقات الدولية في جامعة صنعاء يقول: أن التدخل العسكري يمثل أعلى مراحل أدوات السياسة العسكرية ولا يتم اللجوء إليه بين الدول والكتل والأحلاف الدولية إلا بعد عجز كافة الوسائل الدبلوماسية.
ويوضح الزنداني وهو عضو في البرلمان اليمني عن حزب الإصلاح المعارض، إنه في العلاقات الدولية قد تحدث هذه التدخلات من بعض الدول الكبرى ضد دول أخرى على قاعدة سياسية معروفة هي سياسة الترغيب والترهيب.
ويقول إن سياسة الترغيب تتمثل في محاولة كسب الدولة، مقابل وعود اقتصادية وعسكرية وتجارية أو مساعدات، وفي حالة فشل هذه السياسة تتخذ الدولة الكبرى سياسة الترهيب في اتجاهين الأول يتمثل بقطع المساعدات الاقتصادية والدعم السياسي، ومنع المبيعات العسكرية، والتعاون التجاري، والثاني من خلال استخدام الآلة العسكرية.
ويشير إلى أنه منذ تفرد أميركا كقطب سياسي في العالم بعد اختلال التوازن السابق تحاول ألان ملئ الفراغ، بعد تراجع دول أخرى كانت منافسة لها، سوى دول أميركا اللاتينية، أو الاتحاد السوفيتي، موضحاً انه قبل الحرب العالمية الثانية كانت بريطانيا وفرنسا تملأ الفراغ، وعند سقوط الاتحاد السوفيتي وتفرد أميركا بالهيمنة العالمية أصبحت مساءلة ملء الفراغ جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجيتها الدولية.
مفاهيم سياسية
ويرى الزنداني أن مفاهيم حقوق الإنسان، والديمقراطية والحرية والإغاثة هي مفاهيم سياسية تستخدم في العلاقات الدولية كونها وسيلة جديدة لإغراق بعض الشعوب حتى يسهل التدخل. وان استغلالها للتدخل العسكري مرتبط بمصالح الدول المتدخلة وليس انتصاراً لهذه المفاهيم.
الزنداني يقول أن الدول تقدم هذه المفاهيم كذريعة لتحقيق مصالحها، فيما تقيم علاقات مع دول لا تؤمن بهذه المفاهيم؛ بل لا وجود لهذه المفاهيم في دساتيرها وقوانينها،ولكونها تابعة لهيمنتها يتم غض الطرف عنها.
ويرى الزنداني أن هذه المفاهيم وان كان في ظاهرها البعد الإنساني والاجتماعي والتعاون الدولي ما هي سوى أداة من الأدوات الجديدة التي تعتقد الدول الكبرى أنها تستطيع من خلالها إن تنفذ إلى القارات.
الزنداني يعتبر أن التدخل الدولي في دار فور مثلاً ليس جوهره الوضع الإنساني هناك وإنما محاربة النظام السوداني، وإخضاعه للسياسة الغربية لملئ الفراغ، فيما يرى انه لا ينطلي على أحد أن ما يجري في العراق هو لحماية المصالح الغربية والأميركية خاصة، لان ما حدث هو إبعاد نظام غير خاضع للسياسة الغربية ومن ثم الاستيلاء على النفط الذي هو أساس الصناعة.
ويقول إن نقض على نصف دولة تحت ذريعة حقوق الإنسان فان ذلك ما لم نسمعه لا قبل الميلاد ولا بعده ولا في العصور الوسطى.
وحول استخدام الشرعية الدولية في هذا المجال يرى أن ما يتم في هذه الحالة لا تسمي شرعية وإنما قرارات دولية لأن الشرعية بحاجة إلى تطبيق دستور واليات أخرى. مؤكدا أن هيمنة طرف ما على الأمم المتحدة لتبرير سياسته للوصول إلى أغراضه هو ما يجري.
ويضيف الزنداني أن الأمم المتحدة هي جمعية لعدة دول ذات سيادة ولا يوجد في مواثيقها أو قوانينها ما يعطيها الحق للتدخل في الشأن الداخلي، سوى مادة واحدة مفادها انه في حال تطور ونشاط الحروب والصراعات التي تهدد الأمن والسلم الدوليان يمكن إن تناقش الأمم المتحدة وتدعوا المنظمات الإقليمية لمواجهة ذلك حتى لا يتطور الصراع.
وعلى المستوى العربي يقول إن الأمم المتحدة لم تصدر سوى قرار واحد عند دخول العراق إلى الكويت، حينها أتخذ قرار بتحرير الكويت وليس التدخل لتغيير نظام داخلي لأن ميثاقها وقانونها لا يجيز ذلك،.
حشد للرأي الداخلي
ويقر أن التدخل العسكري بدواعي الديمقراطية والإغاثة والحرية هو استجابة لمصالح الدول الغازية، مشيرا إلى إن هذه المفاهيم تعد آلية من آليات السياسات الخارجية لحشد الرأي الداخلي لدعم تحركات الدولة الخارجية.
وحول تجاوز تلك المفاهيم لمفهوم السيادة الوطنية يقول الزنداني إن الدول صارت مخترقة وأصبحت الدول الكبرى مكشوفة والتدخل في السيادة والنفوذ واضح.
مشيراً إلى أنه في الأمس كان هناك ما يسمى بالنفوذ السري غير المعلن أما اليوم فان ذلك صار علنياً وواضحاً.
ويؤكد إن حقوق الإنسان هي ظاهرة عالمية في إطار الثقافة الرفاهية في العلاقات الدولية، ولا تلزم التدخل إلا في حالة الإبادة الجماعية كما حدث في إفريقيا ورواندا.
ولا يوافق الزنداني الطرح القائل بأن حقوق الإنسان صارت اليوم تنتقص من السيادة لان مفهوم حقوق الإنسان هو فكر سياسي إنساني مطلوب يجب احترامه، لكنه لم يكن سببا للتدخل لفرض هذه الحقوق.
ويستدل بالانتهاكات التي تعرض لها الدين الإسلامي بنشر الرسوم المسيئة التي انتهكت حقوق مليار ونصف مسلم، ولم تتدخل الأمم المتحدة، وما تم هي إجراءات اتخذتها الشعوب العربية والإسلامية بالمقاطعة، أو سحب السفير، أو قطع العلاقات الدبلوماسية، فيما المجتمع الأوربي أعتبر ذلك ضمن حق التعبير.
التدخل وفق المصالح
المحلل السياسي محمد الصبري قال إن التدخل العسكري ظهر مع ظهور الدول والأنظمة والإمبراطوريات، وان السياسات التي اتخذت بعد انتهاء الحرب الباردة وفي المقدمة التدخل من اجل الإغاثة الإنسانية هي مسميات مرتبطة بمصالح الدول.
ويقول الصبري إن أسباب التدخل العسكري ليست انتصارا لمفاهيم الحرية، والديمقراطية، وحقوق إنسان، وإنما أسباب مرتبطة بمصالح الدول مثل المصالح الإستراتيجية، والنفطية والأمنية، والاقتصادية وغيرها.
ويتطرق إلى أكذوبة الإغاثة في الصومال ودار فور ورواندا وكذلك الديمقراطية في العراق، مؤكداً أن هذه المناطق تحتوي على مصالح دولية وفي مقدمتها النفط والمواد الخام التي تقوم عليها الصناعة وكذلك مواقع المرور البحرية والمياه الدولية.
ويشير إلى أن المواثيق الدولية تحرم التدخل العسكري ولا توجد ديمقراطية جاءت على أسنة الرماح وقبعات الجنود أو أحذيتهم، وفق تعبيره.
ويهاجم الصبري بعض الكتاب والسياسيين العرب الذين يبررون الغزو والاستعمار الجديد بمسميات إنسانية واصفاً إياهم بمثقفي المارينز وطلائع الغزو، وقال إن مثل هؤلاء يريدون إيجاد المبرر الأخلاقي للعدوان والتدخل الواسع في شؤون الشعوب.
وفي حال فقدان الأنظمة لمشروعيتها فإن الجهة المخولة للتعبير هي الشعوب كما يرى الصبري الذي يقول أنه لا توجد دولة لديها مصلحة حقيقية من أجل مصلحة الدول الأخرى.
ويرفض مسألة التدخل في الشأن الداخلي حتى من قبل الأمم المتحدة لان الدول من وجهة نظره ليست جمعيات خيرية أو جمعيات للرفق بالحيوان.
ويوضح إن الأمم المتحدة تعد هيئة منظمة دول وليست منظمة مستقلة، ما يعني إن إرادة الدول هي التي تتحكم بها، ناهيك عن إن دور الأمم المتحدة هو توفير الأمن والسلم الدوليين وليس الديمقراطية. مشيرا إلى أن عمليات الأمم المتحدة من الناحية السياسية تحتاج إلى تمويل والدول الكبرى التي تمول هي الغنية وذات الإطماع التوسعية.
ويؤكد أن القبعات الزرق لا تحقق الديمقراطية وإنما الشعوب في لحظات تاريخية تكون فيها قد عبرت عن هذه الحاجة.
انعدام التوازن الدولي
ويرى إن انعدام التوازن الدولي هو سبب هذه الاضطرابات التي تخدم مصالح القطب المنفرد بالهيمنة العالمية، مؤكداً على أن العالم لن يستقر إلا بوجود توازن دولي.
ويتنبأ الصبري بوجود توازن جديد سيأتي بمفاهيم جديدة من خلال التكتل المرتقب من قبل الصين وأميركا وأوروبا، وروسيا.
السياسي حاتم أو حاتم رئيس اللجنة اليمنية لمقاومة التطبيع قال إن المبررات للتدخل باسم الحرية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب هدفها الاستيلاء على مناطق الثروات مستدلاً بالديمقراطية في العراق التي أوجدت حرب سنية، ومن ثم سنية سنية، وشيعية سنية سببها المحتل الأميركي الذي روج لنفسه بأنه يصدر الديمقراطية.
ويذهب أبو حاتم إلى أن الولايات المتحدة وهي تدعي صدارتها في مجال الحريات والديمقراطية هي من ضربت الديمقراطية الفلسطينية وجعلت الشعب الفلسطيني يواجه القتل.. فيما أغرقت باكستان بحرب أهلية.
ويكتفي حاتم بقوله أن الواقع يحكي غير ما يبشرون به من رخاء وازدهار في البلدان التي يحتلونها، لكنه يشيد بدور المنظمات الغربية والأميركية التي تناوئ الهيمنة، ويطالب المثقفين العرب والأحزاب بترك الصراعات والعنف وتعميق ثقافة الحوار ومقاومة الاستبداد.
المصدر
جريدة الوقت صنعاء - أشرف الريفي.

wisam
30-11-2009, 11:35
السلام عليكم
ارجو المساعدة في بحث السنة رابعة علوم سياسية تخصص تنضيمات ادارية
عنوان البحث دولة المدينة و الخلفاء الرشدين بعده

mouad oranais
30-11-2009, 17:42
السلام عليكم انا ابحت عن نشأة الاسطول الجزائري و هذا في مقياس تاريخ الجزائر الحديث و المعاصر

البوطي
30-11-2009, 18:10
من فضلك أخي أريد بحث حول وسائل الدفع و انشاء النقود
اخي توجه لمنتدى العلوم الاقتصادية
بالتوفيق لك

البوطي
30-11-2009, 18:14
وسائل الدفع و انشاء النقود

امير الصحراء
30-11-2009, 18:36
السلام عليكم
ارجو المساعدة في بحث السنة رابعة علوم سياسية تخصص تنضيمات ادارية
عنوان البحث دولة المدينة و الخلفاء الرشدين بعده

اخي بحث لك لكن للاسف لم اجد بتحديد ما تبحث عنه
انتظر دخول الاخ بدر الدين سيجيبك ان شا ءالله

salah23000
30-11-2009, 19:04
اريد مذكرات حول الشركات القابضة عاجلا

wisam
30-11-2009, 19:09
اخي بحث لك لكن للاسف لم اجد بتحديد ما تبحث عنه
انتظر دخول الاخ بدر الدين سيجيبك ان شا ءالله

بارك الله فيك اخي حتى انا ابحث قدر المستطاع

امير الصحراء
30-11-2009, 19:21
اريد مذكرات حول الشركات القابضة عاجلا

اخي توجه لمنتدى العلوم الاقتصادية
بالتوفيق لك

yasminoo
30-11-2009, 19:55
السلام عليكم اريد بحثا في ملتقي الديمقراطية حول الميثاق الديمقراطي للمنظمة الدولية الامريكية
شكرا علي جهودك اخي

راما
30-11-2009, 20:07
أخي بوطي هذا قد يساعدك في بحثك

النقود شيء معين اتفق الناس جميعهم على قبوله وتداوله كمقابل لمبيعاتهم أو نظير أعمالهم التي يؤدونها. لقد كان الذهب والفضة في الماضي من أكثر أنواع النقود شيوعًا، أما اليوم فنجد النقود تتكون أساسًا من الأوراق النقدية والعملات المصنَّعة من مختلف المعادن والودائع (أو الحسابات) لدى المصارف.

ولدى كل قطر وحدة نقدية أساسية؛ ففي المملكة العربية السعودية ـ مثلاً ـ الوحدة النقدية الأساسية هي الريال. وتستعمل فرنسا الفرنك، وإندونيسيا الروبية، واليابان الين، والفلبين البيزو، وروسيا الروبل، والمملكة المتحدة الجنيه الإسترليني، والولايات المتحدة الدولار، والكويت وتونس وليبيا الدينار، ومصر والسودان الجنيه، وعمان واليمن الريال، ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية الدرهم. والنقود التي تستعمل في بلد ما تسمى عملة.

للنقود ثلاث وظائف أساسية: أولاها وأكثرها أهمية أنها وسيلة تبادل، وذلك يعني شيئًا يقبله الناس لتبادل سلعهم وخدماتهم. ففي غياب وسيلة تبادل فإن الناس سوف يبادلون سلعهم أو خدماتهم مباشرة بسلع أو خدمات أخرى (نظام المقايضة). فإذا كنت تريد شراء دراجة، فلابد أن تجد مالك دراجة يرغب في بيعها. فلنفترض أن مالك الدراجة يريد سجادة فارسية كبديل للدراجة، وأنت لا تمتلك السجادة الفارسية. عندئذ عليك أن تجد شيئًا يريده مالك السجادة الفارسية أو صانع سجادة فارسية، لتتبادله معه لكي تعطيه لمالك الدراجة. مثل هذا النوع من التبادل أو التجارة الذي يسمى المقايضة قد يستغرق وقتًا طويلاً. فلا يمكن لأية دولة متقدمة أن تتقدم وتزدهر بدون وسيلة للتبادل.

والوظيفة الثانية للنقود هي استخدامها وحدة حسابية. إذ يحدد الناس أسعار السلع والخدمات بالنقود، ففي الولايات المتحدة ـ مثلاً ـ يستخدمون الدولار لتحديد السعر، وذلك مثل استخدام الساعة للتعبير عن الزمن والكيلو مترات لقياس المسافة.

والوظيفة الثالثة للنقود هي أن تُسْتخدم ثروة، فيدخر الناس النقود ليتمكَّنوا بعد ذلك من الشراء في المستقبل. كما يمكن أن تخزن الثروة في شكل ذهب أو مجوهرات أو لوحات فنية أو عقارات أو أسهم وسندات.

والشيء الوحيد الذي بالإمكان استخدامه بسهولة بوصفه وسيلة للتبادل ووحدة حسابية ومخزنًا للثروة هي النقود. ولكي تكون النقود سهلة الاستعمال، يجب أن تتمتع بعدة خصائص، منها: أن تتكون من وحدات القيمة نفسها، وبذلك لا تكون هناك حاجة لوزنها أو قياسها عند استخدامها، ويجب أن تكون ميسورة الحمل، حتى يسهل على الناس حمل نقود كافية لشراء ما يحتاجونه، كما أنها يجب أن تكون قابلة للتقسيم إلى وحدات تمكّن الناس من القيام بشراء كميات صغيرة والحصول على الباقي.

استخدم الناس في الماضي الخرز وحبوب الكاكاو والملح والصدف والأحجار والتبغ وأشياء أخرى كنقود، وبالإضافة إلى هذا، فقد استعملوا معادن مثل النحاس والذهب والفضة. ومثل هذه المعادن يمكن أن تشكَّل بسهولة في شكل نقود تتحمل التداول وكثرة الاستعمال.

ولكن اليوم نجد أن معظم النقود ورقية. والورق النقدي لا ينطوي على قيمة في ذاته، لكن قيمته في غطائه من الذهب، ولذا أقبل الناس على التبادل بالأوراق النقدية. ويحصل الناس نظير أعمالهم وسلعهم على نقود معدنية أو ورقية، لأنهم يعلمون أن الجميع سوف يحصل على النقود نفسها نظير سلعهم وأعمالهم.

ولذلك فإن قيمة النقود تنتج من حقيقة أن جميع الأفراد يتفقون على استخدامها كوسيلة للدفع.


كيف تطورت النقود

تطور التعامل بالنقد بدأ عندما قبل الناس أنواعًا معينة من السلع كوسائط للتبادل. وقبل هذه الحقبة، استعمل جميع الناس أسلوب المقايضة، حيث تباع السلع للحصول على ما كانوا يرغبون فيه. وتوضح الصور أدناه وسائط التبادل.
لم يكن لدى القدماء نظام نقود كالذي نعرفه اليوم. ولكن لكي يحصلوا على ما يحتاجونه فقد استخدموا نظام المقايضة كنظام تجاري. وبمرور الوقت عرف الناس أنه بمقدوركل شخص أن يقبل سلعًا معينة في مقابل سلعة أو خدمة. شملت هذه السلع: الحيوانات، والأبقار، والقماش، والملح، والمصنوعات الذهبية أو الفضية. ثم بدأ الناس استعمال تلك السلع وسيلة للتبادل كما نستعمل النقود اليوم.

هناك أعداد كبيرة من الناس لا تزال تستخدم نظام المقايضة. خاصة في الدول النامية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وتعيش ملايين الأسر في هذه البلاد على الزراعة وتنتج من الغذاء مايكاد يكفي لسدّ احتياجاتهم.

ولذلك فهم نادرًا ما يحصلون على نقود وعليهم بالمقايضة إذا احتاجوا إلى بعض الأشياء. إن الناس في الدول الصناعية قد يلجأون كذلك إلى نظام المقايضة إذا أصبحت النقود نادرة أو عديمة القيمة. مثال ذلك، انتشار المقايضة في ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية (1939-1945م). كانت النقود الألمانية عديمة القيمة تقريبًا، وأصبح الناس يرفضون أخذها. وبدلاً من ذلك كانوا يقايضون معظم السلع والخدمات. كذلك استخدموا السجائر والبن والسكَّر، والمواد التي كان بها نقص، كوسيلة للتبادل.


أول العملات التي سُكَّت. ربما صنعت أول العملات في القرن السابع قبل الميلاد وكان ذلك في ليديا وهي بلد تقع الآن غرب تركيا. وصنعت تلك العملات في كتل على هيئة بذرة الفاصوليا من الإلكتروم وهو خليط طبيعي من الذهب والفضة.

وكان على تلك العملات خاتم يوضِّح أن ملك ليديا يضمنها لتكون موحدة القيمة. وقد انتقلت هذه الفكرة بسرعة إلى أغلب دول البحر الأبيض المتوسط.

إن تصميم العملات قد وفر على الناس عناء وزن كل عملة، للتأكد من قيمتها. فقد قبل المتاجرون تلك العملات بدلاً من الأبقار والقماش وتراب الذهب أو أي سلع أخرى كانت تستخدم كوسيلة للتبادل. ورأت بلدان أخرى مزايا عملات ليديا فبدأت في صنع عملات خاصة بها.

ويعتقد كثير من المؤرخين أن العملات اخترعت كذلك بطريقة مستقلة في الصين والهند القديمة. في بادئ الأمر استخدمت الصين السكاكين والمجارف وغيرها من الأدوات المعدنية كوسيلة للتبادل. ومنذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد أصبحوا يستخدمون أشكالاً مصغرة من هذه الأدوات من معدن البرونز المُنَمْنَم، وهو خليط من النحاس والقصدير والرصاص بدلاً من الأدوات الحقيقية. وبمرور الزمن تطورت هذه الأدوات الصغيرة لتصبح عملات معدنية.

وللعملات المعدنية اليوم العديد من السمات المشابهة لما كانت عليه في العصور القديمة. فعلى سبيل المثال نراها مختومة باعتماد الحكومة مثل العملة المعدنية في ليديا القديمة.



تطور العملة الورقية. بدأ ذلك في الصين وكان على الأرجح خلال القرن السابع الميلادي. فقد سافر التاجر الإيطالي ماركو بولو إلى الصين إبان القرن الثالث عشر ودهش لرؤيته الصينيين يستعملون عملة ورقية بدلاً من العملات المعدنية. وفي كتابه عن رحلاته كتب ماركو بولو: ¸إن كل رعايا الإمبراطور الصينيين يقبلون العملة الورقية بدون تردد مهما كان موقع أعمالهم، ويستطيعون استعمالها في شراء السلع التي يحتاجونها·.

ورغم وصف ماركو بولو، فلم يكن باستطاعة الأوروبيين فهم الكيفية التي يمكن بها أن تكون لقطعة ورق قيمة. ولم يعتمدوا استخدام العملة الورقية حتى القرن السابع عشر، عندما بدأت المصارف تصدر عملة ورقية سميت الأوراق المصرفية للمودعين والمقترضين.

وكان يمكن استبدال الأوراق البنكية بالعملات الذهبية أو الفضية عند إيداعها لدى المصرف.

وكانت بعض العملات الورقية الأولى في أمريكا الشمالية تتكون من أوراق اللعب. وهذه العملة من أوراق اللعب أدخلت في كندا عام 1685م، وكانت كندا في ذلك الوقت مستعمرة فرنسية، لأن النقود التي تدفع للجند الذين يعسكرون هناك كانت ترسل من فرنسا. وغالبًا ما كانت السفن تتأخر. وقد بلغت ندرة النقود إلى درجة دفعت حكومة المستعمرة إلى استعمال أوراق اللعب كعملة. وكل ورقة لعب وضعت عليها قيمة معينة مع توقيع الحاكم. واستمر تداول عملة أوراق اللعب لأكثر من 70 سنة.

وحتى القرن التاسع عشر الميلادي كانت أغلبية الأوراق النقدية المتداولة أوراقًا نقدية أصدرتها المصارف أو الشركات الخاصة.

وبمرور الوقت بدأت الحكومات والمصارف المركزية تتولى إصدار الأوراق المصرفية. وبحلول أواخر القرن العشرين لم يبق إلا لعدد قليل من المصارف الحق في إصدار الأوراق المصرفية.


صناعة النقود
سك العملة. إن إنتاج عملة معدنية جديدة يبدأ بتصميم الفنان لها. وبعد أن يختار المسؤولون الحكوميون تصميمًا يُعِد الفنان نموذجًا كبيرًا من الصلصال للعملة. وتكون معظم النماذج أكبر بنحو ثماني مرات من حجم العملة الجاهزة. ولايضع الفنان التفاصيل، لأن الصلصال يكون طريًا جدًا. وبدلاً من ذلك يضع الفنان قالبًا بلاستيكيًا من النموذج، ويكون القالب صلبًا بالقدر الكافي لإضافة التفاصيل الدقيقة. وهناك آلة خاصة تسمى مخرطة التصغير تتبع تفاصيل النموذج، وتخرط التصميم مصغرًا في حجم العملة المعدنية من قطعة فولاذ تسمى القالب الأساسي. ثم يعالج هذا القالب الأساسي حراريًا حتى يصبح صلبًا جدًا. ثم تستخرج آلة خاصة نسخة من القالب الأساسي لصنع مجموعة من الأدوات الصلبة تسمّى قوالب التشكيل (لقم اللولبة). تستخدم هذه القوالب لطباعة صور من القالب الأساسي تسمى محاور العمل، وهذه بدورها توظف لعمل قوالب العمل التي تقوم بطبع العملة.

تسخن قضبان معدنية ثم تضغط بين عجلات ثقيلة في قطع سمكها كالعملة المعدنية. وتقوم آلة بتقطيع أقراص ملساء من المعدن غير مشغولة تسمى الغُفْلات وهي قطع معدنية غير مشغولة. ثم تدخل هذه الغُفْلات في آلة صف علوية ترفع حافة كل قرص، ثم تسلمها أخرى، وتسمى المطبعة الساكَّة تستخدم قالبين لتحول القرص غير المشغول إلى عملة معدنية عن طريق سكه من الوجهين في الوقت نفسه.

ترسل العملة المعدنية المعدة إلى المصرف المركزي أو المصرف الوطني، لتوزيعها على المصارف التجارية. كما تقوم المصارف المركزية بسحب العملات المتآكلة أو التالفة من التداول. ثم تقوم دار سك العملة بصهرها واستخدامها كمعدن لصنع عملات جديدة.

طباعة العملة الورقية. يبدأ إنتاج العملة الورقية عندما يصنع الفنان نموذجًا لها. وعندما يوافق سكرتير الخزانة على التصميم النهائي لها، يحفرالنقاشون التصميم على لوحة من الفو لاذ. ثم تقوم آلة بضغط التصميم على أسطوانة من الصلب الطري، فتشكل تصميمًا بارزًا على سطحها. وبعد أن تعالج الأسطوانة بالحرارة لكي تصبح أكثر صلابة تستخدم مطبعة تحويلية أخرى لاستنساخ 32 نسخة على لوحة طباعة وتتولى كل لوحة طبع 32 ورقة طباعة وتتولى ألواح منفصلة طبع النقود الورقية بالجانبين.

تستخدم المطابع الحكومية عادة مطابع سرية لطبع أوراق العملة. يُطبع التصميم أولاً، ثم تُضاف الأمور المتعلقة بتأمين العملة مثل الأختام والأرقام المتسلسلة في عملية منفصلة. ثم تقطع الأوراق الكبيرة إلى رُزم أوراق العملة وتحل محل الأوراق النقدية المعيبة أخرى جديدة. وكل من هذه العملات البديلة تحمل الرقم نفسه المتسلسل للورقة القديمة، لكن عليها نجمة لتوضح أنها ورقة بديلة. ترسل العملة الورقية إلى المصارف المركزية لتوزيعها على المصارف التجارية.

معظم الأوراق النقدية ذات القيمة الصغيرة تتلف بعد سنة أو سنتين من التداول. أما الأوراق ذات القيمة الكبيرة فتعمّر لسنوات، لأنها تتداول بقدر أقل. تجمع المصارف الأوراق النقدية البالية وترسلها إلى المصرف المركزي لاستبدالها، والتخلص منها.


النقود والاقتصاد



إن كمية النقود في البلد تؤثر على مستوى الأسعار ومعدل النمو الاقتصادي، ولذلك تؤثر على حجم التشغيل. فإذا زاد عرض النقود، فإن الناس تتوافر لديهم نقود أكثر لشراء الأشياء ومن ثم يزيد إقبالهم على شراء المنتجات. وكرد فعل لزيادة الطلب فإن أصحاب الصناعة يزيدون من تشغيل العمال لزيادة النمو الاقتصادي. وإذا تعذر زيادة الإنتاج بما يتناسب مع زيادة الطلب، فإن الأسعار تزيد وتسمى الزيادة المستمرة في الأسعار تضخمًا وهو في الغالب يسبب مشاكل لأصحاب الدخول المحدودة.

وإذا تناقص مقدار النقود (السيولة)، أي أن يكون لدى الناس نقود أقل للإنفاق، فإن السلع والخدمات تبقى راكدة وتنخفض الأسعار، فيخفض أصحاب الصناعة إنتاجهم ويخفضون من حجم العمالة.

إن الهدف الاقتصادي الأساسي لكل دول العالم تقريبًا هو تنشيط النمو الاقتصادي وتحقيق نسبة تشغيل عالية مع أقل معدل في زيادة الأسعار. إن وسيلة الحكومة الأساسية لتحقيق ذلك هي السياسة النقدية و السياسة المالية. وتوضح السياسة النقدية كيف تدير الحكومة عرض النقود بالدولة. وتوضح السياسة المالية كيف تفرض الحكومة الضرائب وتحدد برامج إنفاقها. ولتنشيط الاقتصاد فقد تلجأ الحكومة لزيادة عرض النقود وتخفيض الضرائب أو الزيادة في إنفاقها.




قيمة النقود. يعرّف الاقتصاديون قيمة النقود بأنها قيم السلع والخدمات التي يمكن أن تشتريها النقود. فإذا ارتفعت الأسعار أو انخفضت فإن قيمة النقود تتغير أيضًا. إن هدف السياسة النقدية الأساسي لأية حكومة هو أن تحافظ على استقرار الأسعار ومن ثم تبقى قيمة النقود ثابتة، وتسمى قيمة النقود أيضًا القدرة أو القوة الشرائية للنقود. يقلق الناس اليوم كثيرًا بسبب التضخم الذي يخفض من قيمة النقود. فكلما ارتفعت الأسعار في أستراليا، مثلاً، قلت قدرة الدولار على شراء ماكان يشتريه من قبل، وهكذا فإن قيمة النقود تكون قد انخفضت. إنك تسمع أحيانًا رأيًا يقول إن "النقود اليوم لها ثلث قيمتها السابقة" إن هذا الرأي يعني أن ثلاث وحدات نقدية تشتري فقط ماكانت تشتريه وحدة نقدية واحدة في وقت سابق. إن الوقت السابق الذي اختير للمقارنة يسمى فترة الأساس. وطريقة أخرى لوصف ارتفاع الأسعار هي أن نقول إن الأسعار قد ارتفعت 200% منذ فترة الأساس. ويشير معدل التضخم إلى مقدار ارتفاع الأسعار بشكل عام وهو في الوقت نفسه مقدار انخفاض قيمة النقود.

إن التضخم السريع الذي لايمكن السيطرة عليه يمكنه تحطيم اقتصاد البلد. مثلاً، زادت الأسعار في ألمانيا بنسبة عشرة بلايين مرة منذ أٌغسطس 1922م إلى نوفمبر 1923م مثل هذا التضخم الحاد يسمى تضخمًا جامحًا. فقد انخفضت قيمة المارك لدرجة أن أصحاب المصانع كانوا يدفعون أجور عمّالهم مرتين فى اليوم الواحد. وأصبحت العملة الألمانية عديمة القيمة لدرجة لم يعد يقبلها أحد، وبدأ الناس يستخدمون المقايضة بدلاً من النقود. وأصبح أصحاب المصانع يدفعون للعمال بعضًا من السلع التي ينتجونها، وبذلك أمضى الناس وقتًا طويلاً في المتاجرة للحصول على ما يحتاجونه لدرجة أن العملية الإنتاجية تكاد تكون قد توقفت. وانتهى التضخم الجامح بعد أن أدخلت الحكومة عملة جديدة.

إن أسباب التضخم عديدة. ولكن في معظم الحالات، لا يمكن للأسعار أن تستمر في الارتفاع بدون زيادة في كمية النقود. فلم يحدث أي تضخم حاد دون توسع كبير في عرض النقود في البلد.


تعريف عرض النقود. إن عرض النقود يشمل أكثر من مجرد العملات المعدنية والورقية. في الواقع إن الحسابات الجارية وحسابات الودائع في المصارف هي أكثر أنواع النقود شيوعًا في بلدان كثيرة؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية، نجد أن مايقرب من ثلاثة أرباع المدفوعات تتم عن طريق الشيكات. والشيكات هي وسيلة تبادل مضمونة ومريحة. إضافة إلى ذلك، فإن الشيكات بعد دفعها تمثل دليلاً مكتوبًا بأن الدفع قد تم.

يُعرِّف الاقتصاديون عرض النقود بطرق مختلفة، استنادًا إلى الأصول التي تتضمنها قياساتهم.وعلى ذلك فإن التعريف يتغير تبعًا لتغيرالنـظـام المصرفي. وهناك تعريفان أساسيان لعرض النقود في الولايات المتحدة يسميان م1 و م2.

يتكون م1 من ودائع الحسابات الجارية التي تسمى أيضًا ودائع تحت الطلب والشيكات السياحية والعملة.

ويتكون م2 من م1 إضافة إلى النقود التي استثمرت في حسابات الادخار أو التوفير في المصارف التجارية أو مصارف الادخار أو المؤسسات الادخارية الأخرى. مثل هذه المدخرات التي تسمى ودائع أو حسابات لأجل لا تتوفر مباشرة للإنفاق منها على المشتريات. وعلى المدخر أن يسحب النقود أولاً، ويطلب المصرف أو المؤسسة الادخارية إشعارًا مسبقًا للسحب. ولكن معظم الناس يستطيعون تحويل مدخراتهم إلى نقود حاضرة أو ودائع جارية. وفي البلاد المتقدمة يكون م2 ضعف قيمة م1 عدة مرات.


كيف يحدَّد عرض النقود. إن حجم عرض نقود أي بلد يحدد بطريقة مختلفة، إذا كان ذلك البلد يستخدم نقودًا سلعية أو نقودًا إلزامية. إن النقود السلعية تصنع من المعادن النفيسة، وبخاصة الذهب والفضة. أمّا النقود الإلزامية فلها قيمة ضئيلة في حد ذاتها، لكن قيمتها تكمن في أن الناس على استعداد لقبولها. لكن الحكومة تزيد من احتمال زيادة إقبال الناس على العملة، لأنها تستطيع جعلها عملة قانونية.

وهكذا فإن القانون يلزم الناس بقبول النقود على أساس قيمتها الاسمية.

وإذا كانت دولة ما تستخدم النقود السلعية، فإن عرض النقود يتحدد بوساطة تكلفة إنتاج المعدن ومعدل الإنتاج.

وقد سارت بلاد كثيرة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين الميلاديين على أساس غطاء الذهب وهو نظام نقود سلعية. والتزم كل بلد بمقدار معين من الذهب مقابِل عملته. فعلى سبيل المثال كان الدولار الأمريكي يقيّم بما يقرب من 26 قمحة (1,7جرام) من الذهب. وكان مقدار النقود التي تتمكن البلاد من إصدارها يعتمد على كمية الذهب الذي يُستخرج من المناجم في العالم. وأدى الانخفاض في حجم إنتاج الذهب خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي إلى انخفاض عرض النقود، مما تسبب في انخفاض الأسعار. ولم تنته المشكلة إلا بعد اكتشاف مناجم ذهب جديدة في جنوب إفريقيا، وبعد اختراع طريقة أكثر كفاءة في استخراج الذهب من الصخور التي يوجد بها.

تستخدم الولايات المتحدة ومعظم البلدان اليوم نظام النقود الإلزامية. وفي ظل هذا النظام لا يعتمد عرض النقود على إنتاج أية سلعة. وبدلاً من ذلك، فإن الحكومة الوطنية تسيطر على عرض النقود من خلال المصرف المركزي وهو جهاز حكومي في معظم دول العالم. يقوم مصرف الدولة المركزي بإصدار العملة وينظم عمل المصارف التجارية، كما يقدم خدمات مالية أخرى للحكومة. ونظام الاحتياطي الفيدرالي هو المصرف المركزي في الولايات المتحدة، أما المصرف المركزي في الهند فهو مصرف الاحتياط في الهند. والمصارف المركزية الأخرى تشمل مصرف الاحتياط في أستراليا ومصرف البوندسبانك في ألمانيا ومصرف سيانياس ناها إيريان في أيرلندا ومصرف نيجارا ماليزيا في ماليزيا ومصرف إنجلترا في المملكة المتحدة، وفي كل دولة عربية مصرف مركزي.


دور المصرف المركزي. معظم الدول لها مصرف مركزي واحد، رغم أن المصارف المركزية في بعض الدول لها عدة مكاتب أو فروع. بعض المصارف المركزية مثل مصرف إنجلترا يقوم ـ كإحدى الوكالات الحكومية ـ بتنفيذ قرارات حكومية، بينما يقوم البعض الآخر من المصارف المركزية ـ مثل نظام الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة ـ باتخاذ القرارات الخاصة به، كما أنه يقوم بتنفيذها. وتنتمي معظم المصارف التجارية الضخمة إلى النظام المصرفي المركزي.

وتستخدم المصارف التجارية المصرف المركزي، كما يستخدم الفرد المصرف التجاري في مجتمعه. وكل مصرف تجاري يجب أن يحتفظ بمقدار من الأموال كعملة في خزائنه أو وديعته مع المصرف المركزي. وهذه المبالغ تمثل نسبة من الودائع لدى المصرف المركزي، وتسمى الاحتياطي الإجباري أو الإلزامي. إن هذا الاحتياطي يحدده المصرف المركزي. وبإمكان المصرف العضو سحب أية ودائع فائضة من المصرف المركزي للحصول على عملة. كما يمكنه الاقتراض من المصرف المركزي. وللمصرف المركزي الحق في أن يحدد هذا الرصيد الاحتياطي الإجباري لكل المؤسسات التي تستلم الودائع.

يمكن للمصرف المركزي أن يسيطر على عرض النقود بطرق عديدة. فيمكنه رفع أو خفض (معدل الخصم أو معدل خصم المصرف الأساسي)، وهو معدل الفائدة التي يدفعها المصرف التجاري للاقتراض من المصرف المركزي. ويمكن للمصرف المركزي كذلك رفع أو خفض متطلبات مقدار الاحتياطي.

إن رفع معدل التضخم أو مقدار الاحتياطي الإجباري يحد من مقدرة المصرف التجاري على تقديم القروض؛ وبذلك ينكمش حجم عرض النقود، بينما يؤدّي تخفيض سعر الخصم أو حجم الاحتياطي الإجباري إلى آثار عكسية على عرض النقود.

ومن أهم وسائل المصرف المركزي للتحكم في عرض النقود بيع وشراء السـندات الحكومية. هذه العمليات تسمى عمليات السوق المفتوحة. فإذا كـان المصرف المركزي يريد زيادة كمية النقود، فإنه يقوم بشراء السندات الحكومية من المصارف والأعمال والأفراد. ويـدفع المصرف المركزي قيمة السندات بشيك. وهـذا يعني امتـلاك البائعين للنقـود أكثر من ذي قبل، وتوافر الأمـوال في الحياة الاقتصادية. وعندما يودع البائعون شيكاتهم في المصارف يزيد هذا عرض النقود. ونتيجة لذلك، فإن كمية النقود في الاقتصاد قد تزيد زيادة أكبر من مقدار عملية الشراء في السوق المفتوحة. ولكي يخفّض المصرف المركزي عرض النقود فإنه يبيع السندات الحكومية في (عملية بيع في السوق المفتوحة).

إن مقدرة المصرف المركزي على التحكم في عرض النقود، ربما تبدو سهلة لتغيير العرض تحقيقًا لأهداف الحكومة الاقتصادية. فالمصرف المركزي مثلاً يمكنه زيادة عرض النقود، كلما زادت البطالة، وبذلك يخلق المزيد من الوظائف. كما يمكنه أن يخفض عرض النقود كلما حدث تضخم، وبذلك يحد من ارتفاع الأسعار. ولكن استخدام السياسة النقدية للسيطرة على الاقتصاد تكون أكثر صعوبة بكثير مما يبدو.

إن السياسة النقدية كثيرًا ما تكون غير فعالة، لأن التغيرات في عرض النقود لا تؤثر على الاقتصاد مباشرة. فإذا كان أثر التغير يتأخر كثيرًا، فإنه قد يحدث أثرًا على الاقتصاد في الوقت غير المناسب. فعلى سبيل المثال قد تقرر الحكومة أو المصرف المركزي زيادة عرض النقود، أملاً في تخفيض البطالة خلال ستة أشهر، ولكن التخفيض في البطالة قد لا يأتي خلال سنة أو أكثر، وعندئذ ربما تنخفض البطالة لأسباب أخرى. وبدلاً من تخفيض البطالة ربما يؤدي تدخل المصرف المركزي إلى زيادة التضخم.

إن دور المصرف المركزي صعب، لأنه من المحتمل أن يزيد البطالة عندما يحاول الحد من التضخم والعكس بالعكس. فإذا حارب المصرف المركزي التضخم عن طريق تخفيض عرض النقود، فإن أصحاب العمل قد يخفضون إنتاجهم، وبذلك يفقد المزيد من العمال وظائفهم. وإذا عمد المصرف المركزي إلى زيادة عرض النقود لخلق المزيد من الوظائف، فإن ارتفاع الأسعار قد يتبع ذلك. وفي مثل هذه الحالات، يجد المصرف المركزي صعوبة في تقرير ما يجب عمله.

يعتقد بعض الاقتصاديين أن أفضل طريقة لمحاربة التضخم والبطالة هي زيادة عرض النقود بالتدرج المستمر بدلاً من إجراء تغييرات كبيرة.


التمويل الدولي
تنشط أنواع كثيرة من التجارة بين الدول. فالأمريكيون يشترون الجبن الفرنسي والسيارات اليابانية، والفرنسيون واليابانيون بدورهم يشترون الطائرات وملابس الجينز الأمريكية. ومعظم السلع المستوردة يجب أن يُدفَع ثمنها بعملة البلد البائع. فتاجر السيارات في الولايات المتحدة الذي يشتري سيارات يابانية يحصل على الين عن طريق شرائه من المصرف بسعر الصرف الجاري. (سعر الصرف هو سعر عملة بلد ما معبرًا عنها بعملة بلد آخر). فإذا كان الصرف 100 ين للدولار الأمريكي مثلاًَ، فإن التاجر الأمريكي عليه أن يدفع 12,000 دولار أمريكي ليدفع تكلفة السيارة 1,2 مليون ين.

وتتحدد أسعار الصرف في أسواق العملات الأجنبية وتختلف الأسعار من يوم لآخر طبقًا للطلب الدولي لمختلف العملات. فإذا اشترى الأمريكيون المزيد من المنتجات اليابانية، مثلاً، فإن الطلب الأمريكي على الين يزيد ومن ثم يرتفع سعر الين في مقابل الدولار. وهذا النظام يسمى أسعار الصرف العائمة أو أسعار الصرف المرنة.

ومع ذلك فإن معظم الدول لا تسمح بتقويم أسعار صرف عملاتها لتعوم بحرية (أي تتغير أسعار صرفها بالعرض والطلب)، فلكل بلد احتياطي من العملة الأجنبية.

فإذا انخفضت أسعار صرفها كثيرًا، فإن الحكومة تستخدم احتياطيها من العملات الأجنبية لشراء عملتها لتثبيت سعر الصرف.


ميزان المدفوعات. هو الفرق بين ما تستلمه دولة من العملات الأجنبية وما تنفقه من تلك العملات.

ويؤثر ميزان مدفوعات الدولة على سعر صرفها. إن سعر الصرف العالمي لعملة الدولة يميل إلى الارتفاع إذا زادت إيرادات الدولة على مدفوعاتها، وتسمى هذه الحالة فائض ميزان المدفوعات. كما أن سعر صرف عملة الدولة يميل للانخفاض في الأسواق العالمية إذا كانت المدفوعات أكثر من الإيرادات. وتسمى مثل هذه الحالة عجز ميزان المدفوعات.

تكمن الآثار الرئيسية لميزان المدفوعات في تأثيره على مستويات الدخل ومعدلات التضخم. فإذا افترضنا أن مستويات الدخل في الدول الأخرى ترتفع بسرعة أكبر مما هي عليه في المغرب مثلاً، فسوف يزيد الناس في الدول الأخرى وارداتهم من السلع المغربية. عندئذ سوف تُصَدِّر المغرب أكثر مما تستورد ومن ثم يتحقق لديها فائض في ميزان المدفوعات مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار فيها دون سواها من البلاد، على حين تكون أسعار السلع الأجنبية رخيصة للمغاربة فيستوردون المزيد منها. ويخلق مثل هذا الوضع عجزًا في ميزان المدفوعات يؤدي إلى انخفاض سعر الدرهم المغربي.


الاحتياطيات الدولية. لكل قطر احتياطيات حكومية من العملات الأجنبية، يستخدمها لتثبيت سعر صرف عملته ودفع الديون الدولية المستحقة عليه، ويسمى هذا الاحتياطي الاحتياطي العالمي. فالدولار الأمريكي يؤدي دورًا بارزًا في الاحتياطيات الدولية، ويعود هذا جزئيًا إلى أن الولايات المتحدة من الدول الكـبرى فـي التجـارة الـدولية. فكثير من الدول تكاد تحتفظ بكل احتيـاطياتها الدولية بالدولار الأمريكي ومعظم الدول تقبل الدفـع لها بالدولار. وإلى حد ما فإن الدولار الأمريكي يعمل كوسيلة تبـادل دولـية. وقـد أصبحت الدول التي تنتمي إلى المجموعة الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة تدفع بصورة متزايدة من احتياطياتها من الإيكو (وحدة العملة الأوروبية).

وقد أدخل صندوق النقد الدولي ـ بوصفه منظمة تعمل على تحسين المعاملات المالية بين الدول ـ نوعًا جديدًا من الاحتياطيات الدولية يسمى حقوق السحب الخاصة. وبإمكان الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي أن تستخدم هذه الاحتياطيات لتسديد حساباتها فيما بينها، وعلى عكس الاحتياطيات الأخرى، فإنها تقوم فقط كقيد في دفاتر صندوق النقد الدولي. ويعتقد بعض الاقتصاديين أن حقوق السحب الخاصة سوف تصبح في النهاية أكثر الوسائل استعمالاً في التبادل الدولي.

habib.bay
01-12-2009, 10:44
عاجل بحث حول دراسة عرض ملف قرض
المقياس ندوة النقود
التخصص مالية نقود وبنوك

اميرة الايمان
01-12-2009, 10:57
بارك الله فيك اخي على المعلومات الله يجازيك
لي طلب اخر ان امكن هل لك ان تعلمني عن مراجع يمكن لي البحث فيها ؟
_تحولات مفهوم السيادة بعد الحرب الباردة_












وشكرا

n.yacine
01-12-2009, 13:24
السلام عليكم. أريد بحث حول
المدرسة الوضعية (أوغست كونت)

brahim91
01-12-2009, 14:32
ارجو من الطلبة المحترمين مساعد في بحث حول علاقة علم القصاد بالاعلوم الاخرى والله ولي توفيق

المعرفة
01-12-2009, 15:37
اريد مساعدة ارجوكم حول التعددية الحزبية عامة
ماذا تعني و كل شيء عنده علاقة بها

wisam
01-12-2009, 18:33
السلام عليكم: اود مساعد في معلومات حول
مقياس:ادارة عامة مقارن
بحث
نظرية المجتمع المنشوري في الدول النامية

راما
01-12-2009, 19:20
اخي ياسين هدا قد يفيدك في بحثك حول المدرسة الوضعية

كونت، أوجوست (1798 ـ 1857م). مفكر اجتماعي وفيلسوف فرنسي. أسس الفلسفة الوضعية وأنشأ مفهوم العلم الاجتماعي المعروف بعلم الاجتماع.

بَحَثَ كونت في القوانين التي ظنَّ أنها تتحكم في ارتقاء العقل. وفي إنتاجه ذي الست مجلدات طريق الفلسفة الوضعية (1830 ـ 1842م)، صاغ قانونه (قانون الثلاث حالات) هذا القانون دفع بفكرة أن الناس تحاول أن تفهم الظواهر بطرق ثلاث. وقد اعتقد كونت أن الناس تبحث أولاً عن تفسير لاهوتيّ خارق للطبيعة، ثم تفسير غيبيّ تجريديّ وأخيرًا تفسير وضعيّ. والتفسير الوضعي مستمد من الفحص الموضوعي للظواهر. وقد اعتقد كونت أن على الطلبة أن يشغلوا أنفسهم فقط بالظواهر التي لها وجود موضوعي وضعي. وهذا الاعتقاد يشكل أساس الفلسفة الوضعية. واعتبر كونت أن التفكير الاجتماعي كوحدة متكاملة يمكن إيجاد قوانينه بتجميع الحقائق. وكان لأفكاره تأثير في دارسي النظرية التاريخية ودارسي علم الإجرام. كما أثَّرت في كتُّاب مثل: هربرت سبنسر، وجون ستيوارت ميل اللذين كانا يبحثان عن علم للمجتمع. ولد كونت في مونبلييه بفرنسا.

الفلسفة الوضعـية :شكل مغاير للنظرية الفلسفية المسماة بالتجريبية، والتي تقول بأن كل أنواع المعرفة ترتكز على التجربة. وهناك شكلان رئيسيان للفلسفة الوضعية. وقد طور الفيلسوف الفرنسي أوجوست كونت (ت1274هـ، 1857م) الشكل الأول للفلسفة الوضعية في القرن التاسع عشر الميلادي. أما الشكل الثاني ويعرف باسم الوضعية المنطقية، فقد ظهر في العشرينيات من القرن العشرين الميلادي بين مجموعة من الفلاسفة يسمون بدائرة فيينا.


فلسفة كونت الوضعية.
تقوم على وصف تطوري للتاريخ من ثلاث مراحل. ووفقًا لكونت، فإن الفكر الإنساني يمر عبر ثلاث مراحل عرضها في مجلداته الستّة بعنوان مسار الفلسفة الوضعية (1830-1842م). وهذه المراحل هي:1- المرحلة اللاهوتية. 2- المرحلة الميتافيزيقية. 3- المرحلة الوضعية أو العلمية.

وفي المرحلة اللاهوتية يفسر الناس الوجود في علاقته بتصرفات الكائنات المقدسة. وخلال المرحلة الميتافيزيقية فإن التفسيرات يتم البحث عنها في علاقتها بالأسباب والمبادئ الأساسية. وفي المرحلة الوضعية يستخدم الناس المنهج الوضعي في تفسير الوجود. ويتكون هذا المنهج من الاستنتاج اعتمادًا على الملاحظة وحدها.

أصر كونت على استخدام المنهج الوضعي في جميع الدراسات العلمية، بما فيها دراسة الطبيعة البشرية. وقال كونت بأنه يتعين دراسة الطبيعة البشرية من خلال علمي الأحياء والاجتماع، والأخير مصطلح من اختياره. ونادى كونت بضرورة أن يهدف التقدم إلى السلطة الاجتماعية، وهي حالة اجتماعية ترتكز على العلم، وعلى دين الإنسانية الجديد. وأن على الفلاسفة أن يقرروا هذه الحالة وفقًا لمبادئ الوضعية.


الوضعية المنطقية. تطورت من جانب دائرة فيينا بزعامة الفيزيائي والفيلسوف الألماني موريتز شليك. وتضم المجموعة الفيلسوف الألماني رودولف كارناب، والعديد من كبار الفلاسفة والعلماء الآخرين. وكان مبدؤها فكرة خلافية تسمى معيار التحقق من المعنى، ووفقًا لهذا المبدأ فإن كل الأقوال التي لا يمكن التحقق منها بالإدراك الحسي ـ ماعدا التعبيرات الرياضية والمنطقية التي يمكن إثباتها بالدليل والبرهان ـ هراء لا معنى لها. وكانت دائرة فيينا تهدف إلى تخليص العلم والفلسفة من مثل هذه الأقوال والأفكار التي لا يمكن التحقق من صحتها بالتجربة.

خ جوهر
01-12-2009, 19:25
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اولا اهنئ كل المسلمين بالعيد.
احتاج لمذكرات تخرج ليسانس عن موضوع الضرائب .و شكرا مسبقا

n.yacine
01-12-2009, 19:27
merci khouya rama. rabi yahafdak w ya3tik saha

امير الصحراء
01-12-2009, 19:29
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اولا اهنئ كل المسلمين بالعيد.
احتاج لمذكرات تخرج ليسانس عن موضوع الضرائب .و شكرا مسبقا

اختي لكل منتدى اختصاصه
هنا نجيب فقط عن مواضيع العلوم السياسية
طلبك يخص منتدى العلوم الاقتصادية
بالتوفيق لك

amoula16
01-12-2009, 19:33
أرجو افادتي ان استعطتم ببحض المعلومات حول مساهمة مدرسة العلاقات الانسانية في ادارة الموارد البشرية

assou
02-12-2009, 18:32
ا السلام عليكم بحثي حول الدولة الفيدرالية المانيا و سويسرا

assou
02-12-2009, 18:33
ارجو مساعدتكم ادا امكن حول بحث مدرسة التبعية في التنمية الاقتصادية

psy2011
02-12-2009, 18:58
سلام ابحث عن الاعاقة الحسية الحركية شكرا

domino
02-12-2009, 19:01
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
عيدك مبارك اخي spisos اريد فقط ان اوضح لك فم يخص موضوع العلاقات الجزائرية الروسية انا ابتعد كثيرا عن الدي قلته لي بانه يخص اطار المخابرات .
لقد اخترت للمدكرة اربعة فصول بعيدة عن الشؤون المخابراتية حتى يسهل البحث و الفصول هي كالاتي
1_دور الاممية في الثورة التحريرية
2_موقف الاتحاد السوفيتي من الثورة التحريرية
3_دور الاتحاد السوفيتي في تصدير الاسلحة السوفيتية
4_دور الاتحاد السوفيتي في نقل الخبرات العسكرية الجزائرية

_اتمنى اني قد اوضحت لك اخي spisos كما اتمنى ان تساعدني على رسم خطة البحث لاني لحد الان ما زلت لم احددها.
لدي وقت ضيق لدا اتمنى السرعة في المساعدة و لو بخطة البحث فقط
وجزاك الله الف خير وشكرا

nassim2009
02-12-2009, 20:07
لسلام عليكم لدي بحث باللغة العربية و أحتاج الى المعلومات التالية

كيفية صنع و اتخاذ القرار في السيسة الخارجية لفرنسا بمعنى مميزات السياسة الخارجية لفرنسا

ماهي المؤسسات التس تتحكم في صنع القرار الفرنسي في السياسة الخارجية لفرنسا

كيف كان تنفيذ فرنسا لقرارها على المشاركة بالعدوان الثلاثي على مصر مع التركيز على فرنسا

عاجل بارك الله فيكم على المساعدة لم أجد العلومات على النت

دمعة ندى
02-12-2009, 20:16
مدكرة حول علاقة البنك المركزي بالبنوك التجارية

امير الصحراء
02-12-2009, 21:37
ا السلام عليكم بحثي حول الدولة الفيدرالية المانيا و سويسرا


تفضل اخي هدا قد يفيدك
الفيِدرالية مبدأ تنظيمي

Fédéralisme



1. قبل الإنتقال إلى أصل ومضمون هذا المصطلح أشير إلى التقسيم التالي الذي أتى به الفيلسوف اليوناني أرسطوطاليس 384 - 322 ق.م.، حيث قسَّمَ هذا الفيلسوف الكبير ومنذ ذلك الوقت المبكر أشكال ممارسة السلطة إلى ستت أقسام وهي: النظام الملكي، النظام الإرستقراطي، النظام التعسفي، نظام حكم القِلَّة والنظام الديمقراطي.(1)

في وقتنا الحاضر تتوزع أنظمة الحكم بين أنظمة دكتاتوريَّة وأخرى ديمقراطيَّة، وبينما تنقسم الدكتاتوريات إلى نوعين أساسيَّين هما حكم الفرد الواحد والحكم المطلق للأنظمة الملكيَّة، تنقسم الحكومات الديمقراطيَّة إلى ملكيّات دستوريَّة و ديمقراطيّات برلمانيَّة، وتعتبر ألأخيرة أفضل ألأنواع في ممارسة السلطة وأكثرها تقدماً ورُقِيّا وإحتراماً لحقوق الإنسان. وفي هذه الدول تتواجد البرلمانات المُنْتَخَبة ديمقراطياً من قبل المواطنين والتي تَتَخِذ على عاتقها سن الدساتير وتشريع القوانين التي تَبني الدولة على أساسها مجمل سياساتها، وتوفر ألأنظمة الديمقراطية المناخ أللازم لبناء الدولة الفيدرالية.



2. الفيِدرالية كلمة فرنسية الأصل، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية Foedus التي تعني الإتحاد.

وقد تحول هذا المصطلح إلى مبدأ تنظيمي، تعمل بموجبه المنظمات الإجتماعية الكبيرة وخاصة الدول.(2)

جوهر هذا المبدأ هو منح صلاحيات واسعة للوحدات المختلفة المنضوية في إطار دولة واحدة تحت مركز ما، والتي تُكَوِّن بمجموعها وحدة متكاملة. ويختلف هذا ألإتجاه عن المبدأ المعتمد في الحكومات المركزية التي ترى أنَّ للمركز الحقَّ في إتخاذ كافة القرارات وفي إدارة شؤون الدولة. وتعتبر الفيدرالية نظرية سياسية تعتمد مبدأ التضامن من أجل الحياة والعمل المشترك بين المواطنين على أسس سلمِيَّة. وهي بهذا تتمثَّل مبادئ التعددية في المجتمع وتحترم حقوق الأقليّات، لا مِنَّةً منها عليها بل إقرارا غير مشروط لهذه الحقوق.



3. وقدر تعلق هذا المصطلح ببناء الدولة الفيدرالية، فبموجبه يتم تقسيم مهام الدولة بين المركز والأقاليم، وفق مبدأ نقل الكثير من المهام إلى الأقاليم وحصر القليل منها بالمركز، وذلك بالإعتماد على نصوص قانونية يتم تثبيتها في دستور الدولة المعنية أو في اللوائح و القوانين التي يصار إلى سنِّها لاحقاً، وأن يُثَبَّتْ دستورياً الحق الأبدي للأقاليم التي يتم الأعلان عن تشكيلها بعدم ضمها إلى المركز أو إلغاء تواجدها المستقل لاحقاً، ولا يجوز ذلك أبدأً لا عن طريق تغيير الدستور ولا عن طريق إستفتاء شعبي أو ما شابه ذلك من إجراءات تعسفيَّة قد تلجاْ اليها الحكومات المركزية حين تطغى عليها حالات مَرَضِيَّة مثل غرور رئيس الحكومة أو طائفية حكومته أو إنحيازيتها أو الخضوع لضغوط ما داخلية كانت أم خارجية.



4. ولكل فيدرالية أو إقليم حكومته الخاصة به والمنتخبة من قبل مواطنيه، ولهذه الحكومة الحق في رسم السياسة التي يصار إلى إعتمادها مع الحكومة المركزية أو مع بقية الأقاليم، ولها الحق بإتخاذ القرارات الحاسمة التي تتعلق بمواطني الأقليم أو رفض القرارات المركزية التي تتعارض مع مصالح مواطني هذا الإقليم ، ونقلِ الخلاف بشأنها إلى المحكمة الاتحادية العليا التي تتولى قول الكلمة الفصل في مواضيع الخلاف بين المركز ووحداته الفيدرالية. ولكل واحدة من هذه الفيدراليات المتحدة خصوصيّاتها، ولها الإستقلالية في وضع دساتيرها وميزانياتها وبرامجها، على أن لا تتعارض مع دستور البلاد الأساسي، ولها كذلك أمر تنفيذ هذه البرامج ومراقبة هذا الأمر، كما أنَّ لها الحق في رسم أنظمتها في المجالات المختلفة مثل أنظمة الحقوق والضرائب والإدارة والصحة والتعليم والتأمين وغيرها، ولها أن تختار الصيغ التي تراها مناسبة من أجل تنفيذ برامجها هذه وجلب الرأسمال اللازم للإستثمار والبناء، أي أنَّ لها الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية حسب ماتمليه دساتيرها شريطة أن لا يتعارض هذا مع مضمون الدستور أو القوانين المركزية للدولة، وأن يكون ذلك كله منسجماً مع المبادئ الأساسية التي يضمنها الدستور وغير متعارضة معها، وأن لا تكون قابلة للتلاعب.

وهنا يمكن القول بأن نظام الدولة الفيدرالية أو الإتحادية إنما هو مجموعة من الحكومات الفيدرالية المتمتعة بالإستقلالية الواسعة وهي التي تمارس القسم الأكبر من السلطات في الدولة.



5. أما مهام الحكومة المركزية فتتركز على التمثيل الخارجي للدولة وعلاقاتها مع بقية الدول ورسم السياسات الخاصة بالدفاع والمالية والخط العام لتطور البلاد في ميادين التعليم والثقافة وإقرار العملة المستخدمة وإتخاذ القرارات ذات الصفة العمومية لكافة مواطني البلد. ومن الواجبات الأخرى للحكومة المركزية تقسيم الواردات المالية على الأقاليم بموجب منظومات محددة يجري الإتفاق عليها مع حكومات الأقاليم وتحقيق عملية إنماء متساوية في البلاد، ولا يحق لها إملاء قراراتها على حكومات الأقاليم إلا بقدر تجاوب هذه القرارات مع الدستور والتشريعات المركزية وتناغمها مع تشريعات هذه الأقاليم. وغالباً ما تقوم الحكومة المركزية بالتعاون مع ممثلي الأقاليم المختلفة بصياغة مشاريع القوانين المستقبلية للبلاد وتقديمها إلى البرلمان لغرض إقرارها وبناء على ذلك تكون ملزمة لكافة الأقاليم.



6. يجب أن لا تستغل حكومة أي إقليم إستقلاليتها فقط لنزع المزيد من المكاسب من السلطة المركزية، أو التجاوز على الصلاحيّات المناطة بتلك السلطة أومحاولة الإلتفاف عليها، وربما يكون ذلك على حساب الأقاليم الأخرى، بل يجب أن تهتم بتطوير كادرها الإداري والفني والعلمي والقانوني الذي يكون بإستطاعته ألإرتقاء بالإقليم ورعاية ما تم التوصل اليه من مكاسب وإنجازات، وأن تكون كل واحدة من الأقاليم المتواجدة في بلد ما سبّاقة في تقديم خبراتها ومُثُلها إلى بقية الأقاليم وصولاً إلى تحقيق مبدأ التكامل والنهوض المتكافِئ للجميع.



7. إختلفت الأسباب والدوافع لقيام الدول الفيدرالية، ففي أمريكا وكندا وأستراليا مثلاً كان عامل التحرر من السيطرة البريطانية وما رافق ذلك من إتِّخاذ إجراءات إدارية جديدة من مختلف المكونات الإجتماعية لهذه الدول ومن أجل أعمال مشتركة في مجالات السياسة والإقتصاد لتجاوز تَرِكَة وتبعيات السيطرة الأجنبية والنهوض من جديد، كذلك من أجل توزيع المهام الأمنية ومهام الدفاع في مثل هكذا بلدان واسعة الأرجاء. أما في بلدان أخرى مثل سويسرا فكان الدافع الأساسي هوالتحرر من الإضطهاد والخنق الثقافي الذي كانت تعانيه المكونات الإجتماعية المختلفة في البلاد، ففي هذا البلد يعيش الألمان و الفرنسيون والإيطاليون و بقايا من الرومان القدامى الذين يتكلمون بعض اللهجات الرومانية القديمة. ومن أجل ضمهم في دولة واحدة يتمتع بها الجميع بكامل حقوقهم وتأمين الحماية اللازمة لهم تم إختيار النظام الفيدرالي. كذلك الحال في بلجيكا حيث تم تقسيم ولاياتها الثلاث على أساس الأكثرية اللغوية الفليميية والفرنسية والألمانية.

بينما كانت دوافع المانيا التي كانت آخذة بالتبلور والتكامل في بناء نظامها الرأسمالي بداية القرن التاسع عشر مبنية على التباينات الإجتماعية المتواجدة فيها، بحيث أنَّ الهدف الأساسي من وراء سن قانون الفيدراليات عام 1871 كان لحماية وتأمين مصالح المواطنين في الولايات المختلفة من هذه التباينات القائمة، إلا أن دستور عام 1945 الذي أقر الفيدرالية أيضاً، وذلك وفقاً لمشيئة الدول الرأسمالية الثلاث التي قامت بالمشاركة في تفتيت ألمانيا الهتلريَّة إلا أنهم أعادو تشكيلها حسب منظورهم السياسي والإقتصادي، فكان هدفه الوقوف بوجه المساواة الإجتماعيَّة الكليَّة بين المواطنين. وتنبغي الإشارة هنا إلى أنَّ صيغ الفيدرالية التي تمَّ اختيارها في البلدان المذكورة، وفي سياقات سياسية وتاريخية وإثنية مختلفة ، لم تؤدِّ إلى طمس الهوية الوطنية لهذه البلدان وشعوبها، ولم تضع الهويات العرقية أو الطائفية أو المناطقية فوقها.

8. وتبقى الدوافع الرئيسية إلى قيام هكذا أشكال تنظيميَّة للدولة هي تحديد وتقليص السلطات السياسية المركزيَّة وذلك عن طريق توزيعها بين المركز والأقاليم، وبهذا يصار إلى تقسيم الحقوق والواجبات في الدولة الواحدة على هذه المستويات المختلفة، وإلى تنوع مصادر التأثير في عملية الإدارة والبناء من جانب آخر، كذلك إعتماد أشكال وطرق مختلفة لتحقيق الأهداف والمشاريع التي يراد إنجازها سواء على مستوى المركز أو الأقاليم ، يضاف إلى ذلك إن إمكانية حماية الأقليات تكون محفوظة في هكذا نظام، وذلك عن طريق تشكيل أقاليم خاصة بها بحيث لا تشعر هذه الأقليات في تواجدها في مثل هذه الأقاليم بشعور الأقلية، لأنها تشكل الأكثرية في إطار الإقليم الذي تتواجد فيه، ويمكنها إختيار طريق تطورها بالشكل الذي ترتأيه.



9. وصار مبدأ الفيدراليَّة يعني:(3)

ـ السعي إلى إقامة الدولة الإتحادية من مجموعة من الفيدراليات أو الولايات أو الأقاليم المستقلة.

ـ أو الحفاظ على الدولة المركزية القائمة، وتقسيمها إلى أقاليم مرتبطة بالمركز، ومنح صلاحيّات واسعة للأقاليم المنظوية تحت سيادتها.

ـ تَغْيير الشكل القائم للدولة، كأن يتم تحويل دولة إقطاعية أو ملكيِّة، تضع تحت سيطرتها العديد من الإقطاعيات أو الملكيّات، إلى دولة جمهورية برلمانيَّة مبنية على أسس الفيدرالية، كما حصل ذلك في النمسا.

ـ واخيراً، ولأسباب سياسية دولية، أو لظروف قاهرة يمكن أن تدمج أجزاء من دولة معينة أو من عدة دول لتشكل دولة فيدرالية جديدة كما حصل عند تشكيل البوسنة وهيرتسيجوفينا في فيدرالية مستقلة بعد تفكيك يوغسلافيا بفعل الضربات العسكريَّة لحلف الناتو وبتدخل خارق من الإتحاد الأوربي وبالتالي تحويلها إلى جمهوريات متناثرة، بل ومتناحِرَة وتفضيل بعضها على البعض في الإنضمام إلى الوحدة الأوربية.



10. والهدف من إقامة الفيدراليات هو:

ـ وضع نهاية لقيام حكومات مركزية دكتاتورية وتشييد الأسس السليمة لنشوء الديمقراطيات اللامركزية.

ـ التنسيق الأفضل بين خصوصيات ومصالح كل ولاية من الولايات المتآلفة لصالح كافة الولايات.

ـ تطوير النهج الديمقراطي العام وترسيخ أسس التضامن والسلام وتشجيع التعددية في الإدارة والحكم.

ـ المساهمة الفعّالة في بلورة النشاط السياسي وبناء الكادرعلى مستويات مختلفة.

ـ الحل الأفضل للمشاكل على مستوى الإقاليم والحيلولة دون تراكم المشاكل على الحكومة المركزية.



وتقدم الدول ذات النظم الفيدرالية الأطر الحقوقية والتنظيمية التي تتمكن من خلالها كل ولاية من تطوير خصوصيتها وإستقلاليتها من جهة، وتسهم في تطوير وتعميق التعاضد بين بعضها البعض.

وضمن هذا المبدأ، وكنتيجة لنقل الكثير من السلطات إلى الولايات أو الأقاليم أو الفيدراليات المتحدة، فإن ما يبقى من سلطات مركزية فعلاً، إنما يصب في مصلحة كافة الفيدراليات، بالمقابل يتم فسح المجال واسِعاً أمام هذه الفيدراليات لتنظيم شؤونها متحملة بذلك مسؤلياتها الخاصة بهذا المجال، وهي بممارساتها هذه تُسَهِّل إِمكانيّات الحكومة المركزية بالإسراع في إنجاز مهامها وتساهم في وضع قراراتها.



11. في الممارسة العملية لهذا النهج من التنظيم الإجتماعي للدول يُسَطّر لنا التأريخ الكثير من الأمثلة والتي يمتد بعضها إلى ما قبل ألتأريخ المعاصر، حيث وضع اليونان والرومان اللبنات الأولى على الطريق في هذا المجال، وما الإتحاد الذي حصل بين أثينا العاصمة اليونانية وبين المدن اليونانية الساحلية والمدن الواقعة على إمتداد بحر إيجة خلال الحرب التي شنتها اليونان على بلاد فارس عام 477 ق. م. وعلى سبارتيكوس في القرن الرابع قبل الميلاد 378 ق. م. إلا واحدة من تلك الأمثلة. (4)



في سويسرا التي تعتبر مثالاً يحتذى به لمثل هذه الفيدراليات حيث بدأوا في القرن الثالث عشر وللفترة من 1231 ـ إلى 1291 م. بتوقيع الإتفاقيات الأولى بين ثلاث من الكانتونات الكثيرة التي كانت قائمة آنذاك وتشكيل ما يسمى بوثيقة الإتحاد الأبدي، وقد توسع هذا العقد ليشمل العديد من الكانتونات الأخرى، وإستمر حتى عام 1848 حيث بسطت فرنسا الإستعماريَّة نفوذها على هذه الكانتونات، إلا أنَّ سويسرا عادت ومنذ عام 1874 لتصبح من جديد دولة فيدرالية معاصرة وتشكل أفضل نموذج للعلاقاتات الفيدرالية على المستوى العالمي. دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 7.5 مليون نسمة ومساحتها أقل من مساحة محافظة المثنى العراقية (الناصرية التي تبلغ 51740 كم2) فمساحة سويسرا هي فقط 41245 كم2.

تتكون سويسرا من 26 ولاية يتمتع مواطنوها بكافة الحقوق التي منحتها لهم دساتيرهم، وهنا يجب القول بأن برلمانات الولايات السويسرية تتسع لتشمل على برلمانات في المحافظات والأقضية والنواحي تناقش هموم الناس وتضمن لهم حقوقهم. وإن الهدف الرئيسي في سويسرا هو نقل المهام قدر ماهو ممكن إلى البرلمانات الصغيرة والأصغر لقربها ولمعرفتها بهموم مواطنيها لتجد أسرع الحلول لما يُسْتَجَّد من مشاكل وأن تتبنى البرلمانات الكبيرة ما تعجز عن حسمه صغيراتها تلافياً لما يمكن أن يترتب على ذلك من إشكالات بين مواطني الولايات المختلفة.

في 23.01.1579 تم الإتفاق بين 7 دويلات في هولندا لتشكيل دولة إتحادية مركزية، وبعد سنتين، أي في 26.07.1581 تم ضَم ولايات جديدة لها وبقيت هذه التشكيلة محافظة نسبيا على جوهرها لحد الآن.

بتأريخ 15.11.1777 وبعد سلسلة طويلة من المفاوضات والإتفاقيات أقَّر الكونجرس الأمريكي قيام نظام إتحاد فيدرالي أزلي في أمريكا يضم 13 ولاية في دولة مركزية واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية. وللفترة من 1790 وحتى 1865 ضُمَّت 23 ولاية جديدة إلى هذا الإتحاد، وبعد عام 1856 تَكَوَّنت 14 ولاية جديدة في أمريكا تم إلحاقها بالإتحاد الفيدرالي أيضاً.

بدأ بعام 1813 تمكن الألمان من توحيد ولاياتهم المتناحرة في إتحاد يضم 38 ولاية ألمانية أطلق عليه الإتحاد الألماني، توقف العمل بهذا الإتحاد عام 1866، ومنذ عام 1878 تبلور إتحاد جديد ليتحول إلى الإمبراطورية الألمانية، ونص دستور هذه الإمبراطورية المعلن في 16.04.1871 على كون المانيا دولة إتحادية.

بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية التي شنتها ألمانيا على دول العالم، وبعد هزيمتها في الحرب الأخيرة عام 1945 تم تقسيمها إلى مقاطعات وضعت مباشرة تحت سيطرة قوّات دول الحلفاء، وبعد مرور أربعة أعوام فقط على إنتهاء الحرب العالمية الثانية أعيد بناء دولة المانيا من جديد، فتم تشكيل جمهورية المانيا الإتحادية متكونة ، هذه المرة ، من عشر مقاطعات من أصل مناطق الإحتلال الغربية الثلاث الأمريكية والبريطانية والفرنسية في 23.05.1949، وكانت صياغة ومضمون دستور الفيدراليات/ القانون الأساسي، الذي تمت الموافقة عليه بتأريخ 08.05.1949 يختلف عما جاء به دستور عام 1871 حيث كانت تفوح من ثناياه آثار الإملاءات التي تركتها هذه الدول وأرادت من خلالها رسم التطور اللاحق لهذا البلد الذي خرج لتوه من حرب كارثية على مواطنيه ومواطني بلدان كثيرة في العالم. وفي نفس العام تم إعادة بناء القسم الشرقي من المانيا، الذي كان تحت السيطرة السوفيتية، وذلك بتشكيل جمهورية المانيا الديمقراطية بتأريخ 07.10.1949 التي كانت في البدء تتكون من مجموعة من الولايات، وبعد الإصلاح الإداري الذي حصل عام 1952 تم تشكيل 14 محافظة بدلا من الولايات، وإرتباطاً بسلسلة الإنهيارات التي حصلت في منظومة الدول الإشتراكية تمكنت المانيا الإتحادية من إبرام إتفاقية سريعة وغير متكافئة مع المانيا الديمقراطية وتمكنت أخيراً من إحتوائها كليا، وبتأريخ 03.10.1990 تم توحيد الألمانيتين بشكل شبه قسري في جمهورية واحدة هي جمهورية المانيا الإتحادية التي تتكون اليوم من 15 ولاية إتحاديَّة.



12. عرفت المجتمعات فيدراليات قديمة تم تفكيكها لأسباب مختلفة فمثلاُ:

ـ تحويل ولايات جمهورية المانيا الديمقراطية، التي تم بنائها عام 1945 إلى محافظات في عام 1952 ثم تم إلغاء هذه الجمهورية ودمجها مع جمهورية المانيا الإتحادية عام 1990.

ـ تفكيك بعض الدول الإشتراكية مثل تشيكوسلوفاكيا التي تشكلت عام 1960 ـ إلى 31.12.1992، حيث تحولت إلى دولتين مستقلتين هما التشيك والسلوفاك

ـ إنهيار دولة الإتحاد السوفياتي 1923 ـ 1991، التي كانت تضم العديد من الجمهوريات الفيدرالية وجمهوريات الحكم الذاتي المتآلفة تحت سقف السوفيتات وتشكلت إثر ذلك العديد من الجمهوريات الجديدة المستقلة.

ـ تهديم دولة يوغسلافيا الإتحادية وتحويل فُتاتها إلى جمهوريات مختلفة.

ـ حَل الدولة الفيدرالية التي تم تشكيلها من فتات يوغسلافيا بين صربيا ومونتينيجرا من 2003 إلى 2006



13. إن النظام السياسي الجديد في العراق حسب الدستور الدائم هو نظام إتحادي،

حيث ينص دستور جمهورية العراق على ما يلي:

"يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمةٍ واقاليم ومحافظاتٍ لا مركزية واداراتٍ محلية."

وبعد إقرار فيدرالية إقليم كردستان، فإن الدستور العراقي يمنح الحق لبقية المحافظات في تشكيل فيدرالياتها كما جاء ذلك في المادة (113) منه:

"اولاً ـ يقر هذا الدستور اقليم كردستان وسلطاته القائمة، اقليماً اتحادياً.

ثانياً ـ يقر هذا الدستور، الاقاليم الجديدة التي تؤسس وفقاً لاحكامه."

كذلك تم تحديد الأسس التي يمكن إعتمادها في تشكيل الأقاليم، حيث ورد في المادة (115) من الدستور مايلي: "يحق لكل محافظةٍ او اكثر، تكوين اقليمٍ بناءاً على طلبٍ بالاستفتاء عليه، يقدم بأحدى طريقتين:

اولاً :ـ طلبٍ من ثلث الاعضاء في كل مجلسٍ من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

ثانياً :ـ طلبٍ من عُشر الناخبين في كل محافظةٍ من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم."

وتم الإتفاق على قانون الأقاليم وتشريعه في تشرين الأول من عام 2006.



بعد إقرار كل هذه الأسس القانونية المتينه التي يمكن الرجوع اليها في أي وقت للمباشرة في تشكيل ألأقاليم، بقي أمر التشكيل مسألة مرتبطة بحاجة سكان هذه أوتلك من المحافظات والظروف الموضوعية الموجبة بالإضافة إلى مراعات الوضع العام في البلد، وهذا يتطلب قبل كل شيء:



ـ إستعادة السيادة الوطنية الكاملة، وإكتمال الإستقلالية في إتخاذ القرارات وتنفيذها.

ـ تمكين الحكومة المركزية الجديدة وأجهزتها المختلفة في البلاد من النهوض بمهامها، وإشاعة العلاقات الديمقراطية بين مرافق الدولة المختلفة، وبين الحكومة المركزية والمحافظات بعيداً عن آفات وضغوط المحاصصة والمرجعيات غير السياسية والميليشيات وغيرها بالإضافة إلى الضغوط الخارجية، فتطوير وتعزيز السلطة المركزية المبنية على أسس ديمقراطية هو بمثابة السد الأمين للدفاع عن الفيدراليات.

ـ الإنتهاء من عملية تعديل الدستور وتفعيل بنوده ليصبح فعلا دستوراً لجميع العراقيين يمكنهم الرجوع اليه في حسم أمورهم.

ـ تعميق وتطوير إستقلالية السلطات الثلاث في الدولة وتحريم التدخل في شؤونها وفق قوانين تسن لهذا الغرض.

ـ إكتمال عملية إعادة بناء وتأهيل وإصلاح أجهزة الدولة المختلفة وبخاصة أجهزة الدفاع والأمن والرقابة والجهاز الإداري والمالي وتمكينها من تقديم الأعمال الناضجة في عملية بناء الفيدراليات.

ـ التمكن من تقديم الخدمات العامة للمواطنين في عموم البلاد والتقليل من معاناتهم وتوفير فرص العمل اللازمة لهم.

ـ تمكين مؤسسات الدفاع المدني من النهوض بدورها جنباً إلى جنب مع أجهزة الدولة الأخرى لتنوير المواطن وتمكينه من إستيعاب ما له وما عليه من حقوق وواجبات وتأهيله لإتخاذ القرارات المناسبة.

ـ تعزيز وتطوير ونشر مبادىء الديمقراطية في كافة مرافق الدولة وفي ممارسات الناس اليومية.

ـ منح الأجهزة الإدارية في المحافظات البعض من الصلاحيات المركزية بشكل تدريجي ودعمها وتقديم المساعدات اللازمة لها لتمكينها من الإعتماد على نفسها في وضع الحلول لمشاكلها.

وبخلاف ذلك فإن دعوات القيام بتشكيل الفيدراليات في ظل الظرف القائم تبدو وكأنها دعوات للإنفصال والتقسيم والتشرذم، وهذا ما لا يطمح اليه أبناء أية محافظة بالتأكيد ، حتى وإن انطلى عليهم خطاب بعض الساسة ووعودهم المعسولة ، لفترة من الزمن.

وأخيراً فإن الدولة المستقلة، ذات السيادة الكاملة، التي تتمتع حكومتها بثقة المواطنين و القادرة على حماية حدود البلاد والمتمكنة من تأمين الأمن والأمان لرعاياها، دولة فيها دستور دائم يحترم حقوق وإرادة الجميع وبرلمان منتخب وفق أسس سليمة، يحرس على تقديم أفضل التشريعات لتلبية حاجيات الشعب، وجهاز إداري كفوء يعتمد الكفاءة والنزاهة والمسائلة والشفافية في تقديم الخدمات للمواطنين، وتحت قيادة أمينة بعيدة عن المحاصصة والفساد والجهل والتلاعب والأحقاد بكافة أشكالها، وبعيداً عن سلاح الميليشيات وضغوط المرجعيات والضغوط الخارجية والداخلية، وبقناعة المواطنين وبملأ إرادتهم، أي في ضل أجواء ديمقراطية حقيقية، وهذا ما نطمح اليه، فقط في هكذا أجواء، يمكن بناء دولة فدرالية حديثة يكتب لها النجاح والديمومة.

. جدول بأسماء الدول المعاصرة التي إعتمدت النظام الفيدرالي حسب التسلسل الزمني (5)



(فترات زمنية مختلفة)


4 أجزاء دول


المملكة المتحدة

دستور 1787


50 ولاية/ مقاطعة واحدة


الولايات المتحدة الأمريكية

دستور 1848/1874/ 1999


26 كانتون


سويسرا

دستور 1867/ 1982


10 ولايات/ 3 مقاطعات


كندا

دستور 1901


6 ولايات/ 2 مناطق/ 3 مناطق خارجية


أستراليا

دستور 1917


31 ولاية/ مقاطعة واحدة


المكسيك

دستور 1929


9 ولايات


النمسا

القانون الأساسي 1949


16 ولاية


المانيا

دستور 1950


28 ولاية/ 7 مقاطعات


الهند

دستور 1957


13 ولاية/ 3 مناطق


ماليزيا

دستور 1971


7 إمارات


الإمارات العربية المتحدة

دستور 1973


4 ولايات/ 2 مناطق


الباكستان

دستور 1979


36 ولاية/ منطقة واحدة


نيجيريا

دستور 1979


4 أجزاء ولاية


نيكرونيسيا

دستور 1988


26 ولاية/ مقاطعة واحدة


البرازيل

دستور 1993


21 أجزاء جمهوريات/ 6 مناطق/ 49 محليات/ 2 مدينتين/ 1 منطقة حكم ذاتي/

10 محافظات حكم ذاتي/ 7 محافظات فدرالية


روسيا

دستور 1994


3 مناطق/ 3 جماعات


بلجيكا

دستور 1995


9 ولايات/ 2 مدن حُرَّة


أثيوبيا

دستور 1995


23 ولاية/ مقاطعة واحدة


الأرجنتين

دستور 1996


9 دوائر


جنوب أفريقيا

دستور 1999


23 ولاية/ مقاطعة واحدة


فينزويلا

دستور 2001


3 ولايات


الكومورن



المصادر:

1) صفحات أكاديميَّة/ الإنترنت Akademische Blätter online

2)Wikipedia/ Internet

3)Kleine Enzyklopädie Weltgeschichte Teil 1 und 2/ VEB Bibliographisches Institut Leipzig 1981

4) Föderalismuslexikon/ Internet

5) المصدر الأوَّل

6) الفيدرالية في سويسرا/ الإنترنت

wisam
02-12-2009, 22:40
ارجو مساعدتكم ادا امكن حول بحث مدرسة التبعية في التنمية الاقتصادية

تعريف التبعية الاقتصادية.
وهناك تعريفين للتبعية .. بناء على نظرة كل فريق ..
فأحد الفرقاء ينظر اليها على أنها .. علاقة بين اقتصادين، احدهما يتوسع على حساب الأخر .. و يكون تطور الثاني تابعا لتطور الاقتصاد الأول ..
فيتوقف تطور التابع على توسع الاخر ( الاقتصاد المسيط(..
2- بينما يرى فريق اخر .. أن العلاقة بين الاقتصادين المتخلف و الرأسمالي .. لاترجع فقط الى علاقات الاستغلال و القهر الخارجية ..بل انها تنبع من توافق مصالح الطبقات الحاكمة و بين حلفائها الغربيين ..
نشوء مدرسة التبعية الاقتصادية
غير أن اقتراحات اللجنة .. و منها تقليل الاعتماد على التبادل مع الاقتصاد الأجنبي لم تحقق النجاح المطلوب ..
مما نتج عنها انبثاق مدرسة التبعية الاقتصادية ..
وقد اهتم كتاب هذه المدرسة بايجاد بديل لاسباب تخلف دول العالم الثالث , على اساس ماعانته هذه الدول من مختلف اشكال السيطرة الاجتماعية و الثقافية و السياسية ..
و تدور الفكرة الاساسية في هذه المدرسة .. على أساس أنه لايمكن النظر الى دول العالم الثالث بمعزل عن تطور المجتمعات الرأسمالية الغربية ذاتها ..
و أنه من الضروري النظر الى العالم بصفته نسقا واحدا لا يتجزأ .. خصوصا وان العلاقات بين الدول الرأسمالية الصناعية المسيطرة و الدول النامية الخاضعة تشكلت في اطار السوق .. التاريخ الاقتصادي لمدرسة التبعية:
ترجع بداية هذه المدرسة التي تفسر تخلف دول العالم الثالث ، الى نهاية الستينات الميلادية ..
و قد نشأ ت كردة فعل لفشل و قصور النظريات الاجتماعية و الاقتصادية الأخرى التي حاولت تفسير التخلف ..
و قد نشأت أساسا في أمريكا اللاتينية .. بصفتها أقرب الشعوب معاناة من محاولات النمو الاقتصادي القائم على التكامل الاقتصادي الذي كان يصب في مصلحة الدول الرأسمالية الاستعمارية ..
كان للازمة الاقتصادية الكبرى الذي حدثت في أوائل الثلاثينات ,, تأثيرا مباشرا على الدول اللاتينية .. نظرا لارتباط اقتصادها وبقوة بالدول الاستعمارية آنذاك ..
مما جعل المفكرون الاقتصاديون يعيدون النظر مرة أخرى في توجيه التنمية إلى الخارج و العلاقة القائمة على التبادل بين الدول الإمبريالية و الدول التابعة أو المتخلفة ..
وأسهمت اللجنة الاقتصادية لأمريكا الجنوبية ECLA التابعة للأمم المتحدة في بلورة هذا الإدراك من خلال النقد الذي وجهته لنظرية التبادل الدولي ( الذي تقوم على أساس أن كل دولة لها ميزة نسبية و من الأفضل لها أن تتخصص فيما تتميز به ) فمثلا السعودية لديها ميزة في انتاج النفط الخام فمن الافضل لها لتحقيق اكبر المكاسب ..في تجارتها الدولية ( التبادل الدولي ) أن تتخصص في انتاج النفط وتصديره و تكتفي باستيراد ماتحتاجه من الدول الاخرى ذات الميزة النسبية في أشياء اخرى ( مثل استيراد السيارات من اليابان وامريكا و غيره )
و من الواضح أن هذه النظرية التي مازالت تدرس حتى الان في مدارس الاقتصاد تقوم على أساس تكريس التبعية
لذلك وجهت تلك اللجنة اقتراحاتها نحو الاهتمام بالتنمية بالداخل وعدم ربط مصير الشعب إلى ما يحدث في الدول الرأسمالية.
هذا وقد جاءت مدرسة التبعية ردا على النظريات الغربية التي اهتمت بمسألة تخلف البلدان المتخلفة وزعمت بأن سبب تخلف هذه البلدان يكمن في داخلها, وبالتالي, فإن استئصال هذا السبب يفترض تطوير علاقاتها الخارجية مع البلدان المتقدمة, وطبعا بصورة العلاقة بين التابع والمتبوع. وبالنتيجة, فقد ركزت مدرسة التبعية على العامل الخارجي كعامل أساسي, أو وحيد في تخلف بلدان القارات الثلاث,وأفادت بأن العلاقات القائمة بين هذه البلدان والبلدان الغربية المتقدمة هي في الوقت نفسه, سر تخلف البلدان الأولى وتطور البلدان الثانية, وهذه هي الأطروحة الأساسية لمدرسة التبعية التي يعبر عنها رموز هذه المدرسة من أهم رواد مدرسة التبعية: أمثال: أندريه فرانك بقوله: (العملية التاريخية التي ولّدت التخلف في مكان ما هي نفسها التي ولّدت التطور في مكان آخر) وأوسفالد زونكل عندما يقول: ( التأخر هو جزء لا يتجزأ من الصيرورة التاريخية للبلدان الغربية), وسمير أميل بتأكيده على أن: (تاريخ التطور الرأسمالي ليس, فقط, تاريخ التطور الذي أحدثه, وإنما هو كذلك تاريخ التدمير الوحشي الذي بني عليه) و.. الخ.‏
وعلى هذا النحو, فقد عبر مفهوم التبعية عن سبب أو عامل رئيس من عوامل تخلف بلداننا, كانت قد تجاهلته كليا, أو إلى حد بعيد, النظريات الاقتصادية- الاجتماعية السابقة على هذا المفهوم, الأمر الذي أكسب نظرية التبعية رواجا كبيرا طيلة ثلاثة عقود من تاريخ نشوئها, ومع تطور الأحداث التاريخية وتراكم تجارب الأمم أو الشعوب في التنمية وتخطي التخلف تبين لأصحاب المنهج الجدلي وأنصاره في مختلف مناطق العامل عجز مفهوم المختزل للتبعية عن تقديم تفسير علمي شامل ومتكامل لواقع التخلف القائم في معظم بلدان المعمورة يساعد على صياغة مشروع تغيير تاريخي نوعي يكفل تنمية هذه البلدان وتقدمها الاقتصادي والسياسي والثقافي, ولعل أبرز الملاحظات النقدية التي يسجلها هؤلاء حول القصور المنهجي لمفهوم التبعية المختزل هي الملاحظات الكبرى الثلاث التالية: أولا: لقد رمت نظرية التبعية نفسها في المطب الذي وقعت فيه النظريات الغربية حول التنمية المزعومة في البلدان المتخلفة, فإذا كانت النظريات الأخيرة قد اختصرت عوامل التخلف بالعامل الداخلي الخاص ببلدان التخلف, فإن نظرية التبعية قد اختزلت تلك العوامل بالعامل الخارجي المرتبط بالعلاقات غير المتكافئة, تلك القائمة بين مجموعتي البلدان المتخلفة والبلدان المتقدمة, وعلى هذا النحو, فإن النقد الأول لنظرية (مدرسة) التبعية يجب أن يكون نقد مفهومها المختزل للتبعية, فالتبعية ليست عاملا خارجيا أو داخليا, كل منهما على حده, بل هي هذا وذاك في إطار العلاقة الجدلية بينهما, وحسب دروس سانتوس, فإن (الخارج لا يستطيع دخول الداخل إلا بإذن منه أولا, وسوف يكون من التبسيط استبدال الديناميكية الداخلية بالديناميكية الخارجية), وتكتب أليزابيت دور في هذا الصدد: (تفترض نظرية التبعية ما ينبغي البرهان عليه مسبقا, فما الذي مكن مجموعة من البلدان من أن تخلف مجموعة بلدان أخرى?) وبتعبير فرناندو كاردوسو, فإن العلاقات الطبقية الداخلية تتيح تحقيق علاقات التبعية وتحدد حجمها ونوعيتها. إن أطروحتنا الجوهرية حول ( مقادير) دور كل من العاملين الداخلي والخارجي في تخلف بلداننا هي أن العامل الخارجي هو دوما من عوامل تخلف هذه البلدان, لكننا نرى أن العامل الداخلي هو, في المحصلة العامة, العامل الأساسي في هذا التخلف, ومهما يكن فإن أهمية دور كل من هذين العاملين في تخلف البلدان المعنية ليست واحدة في جميع مراحل نشوء وتطور وتخطي التخلف, فإذا كان للعامل الخارجي الدور الأساسي في مرحلة( تطور) أو تفاقم التخلف فإن دوره في مرحلتي نشوء التخلف وتخطيه لا يتعدى دور المساعد المكمل أو المعرقل الإضافي, وبالمقابل إذا كان العامل الداخلي هو أحد عوامل التخلف في مرحلة (تطوره) , فهو العامل الأساس في مرحلتي نشوء التخلف وتجاوزه, وبالتالي, فالعامل الأساسي الذي يقوم عليه جدل الداخل والخارج ليس واحدا طيلة مراحل مسيرة التخلف وعلى هذا النحو, فإن إرجاع التخلف للعامل الخارجي أو للعامل الداخلي, كعامل أساسي في الحالتين, دون التمييز بين مقادير حضور كل منهما في هذه المرحلة أو تلك من مراحل مسيرة التخلف, يتجاهل النسبية التاريخية لدور كل من هذين العاملين في تخلف البلدان المتخلفة, وفي ظل العولمة الرأسمالية الجديدة بات من الصعب التمييز بين الداخل والخارج إذ صار الداخل خارجا والخارج داخلا إلى حد بعيد
ثانيا: ومدرسة التبعية إذ ترجع التخلف إلى سبب انتزاع البلدان المتقدمة للفائض المتحقق في البلدان المتخلفة على أساس التبادل اللامتكافىء للمنتجات القائم على تخصص لا متكافىء بالعمل, فإنها تفسر التخلف بصورة اقتصادوية Economicstic أكثر منها بصورة اقتصادية جدلية, فالتخلف مسألة أعقد بكثير من أن تفسر بآلية اقتصادية محددة أو بآليات اقتصادية متعددة لكنها معزولة عن الآليات السياسية والثقافية التي ترتبط بها بالضرورة الاجتماعية العامة, إن اقتصادية المفهوم المختزل للتبعية تعود, برأينا, إلى عدم الجدية في اعتبار حقيقة أن الانتاج, وليس التبادل, هو المحدد العام لحلقات الدورة الاقتصادية الكلية باعتباره محتوى ومضمون هذه الدورة وبتعبير أليزابيت دور, فإن انتزاع الفائض والاستيلاء اللاحق عليه هو سيماء العلاقة بين الطبقات المنتجة والطبقات المستغلة وليس بين البلدان المتبادلة, ثم إن معرفة كيفية إنتاج الفائض هي شرط معرفة آليات تبادله وتوزيعه.‏
ثالثا: وإذا كان مفهوم التبعية قد عبر, بمقدار كبير, عن واقع اللاتكافؤ في العلاقات, الاقتصادية والسياسية, التي كانت قائمة بين الشمال والجنوب حتى عشية الإعلان الرسمي عن ميلاد ما سمي بالنظام العالمي الجديد أوائل العقد الأخير من القرن العشرين, فإن هذا المفهوم قد فقد فاعليته في الكشف عن خصوصية العلاقة بين شمال العالم وجنوبه, وغدا منذ ذلك الحين مفهوما عاما أو ضبابيا لا يفيد كثيرا في التمييز بين بلدان من هنا وهناك على مستوى العلاقات الدولية الجديدة والكشف عن خصوصية البلدان المختلفة على هذا المستوى.‏
فالقول, على سبيل المثال: إن كلا من انكلترا وغينيا تابع للولايات المتحدة الأميركية لا يكشف عن الخصوصية التي تميز علاقة الولايات المتحدة بكل منهما على حده, فتبعية بلدان العالم برمته للولايات المتحدة منذ عقد على الأقل لا تلغي الفارق النوعي القائم بين واقع العلاقة بينها وبين باقي بلدان الشمال من جهة وواقع العلاقة بينها وبين كافة بلدان الجنوب, وبالتالي من الأولى, والحال هذه, أن نعبر عن الواقع الأول بمفهوم التبعية Dependency وعن الواقع الثاني بمفهوم الهيمنة .Supervision‏
وأما بعد,فإن تنصل بلداننا من مسؤولية تخلفها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بإلقاء كامل المسؤولية على عاتق العامل أو العوامل الخارجية هو أبرز وأخطر أسباب دوام التخلف وتفاقمه عاما بعد آخر, وبالتالي فإن اعترافنا بخطورة مسؤوليتنا عن تخلفنا هو حجر الأساس في مشروع القضاء على التخلف والمضي قدما في طريق التقدم التاريخي والتطور الحضاري في ظل العولمة الرأسمالية الجديدة أضحى من الصعب التمييز بين العاملين الداخلي والخارجي‏
تقيم التبعية الاقتصادية:
ان التبعية. لاشك قد عمقت التجزئة بين الدول العربية ..
فالدول المسيطرة قديما تفرض سياساتها ,, وثقافاتها ,,
و الثقافات المختلفة نتج عنها ذوبان ثقافي غريب بحيث يصعب الجمع بين هذه الثقافات ..
ان الاستقلال من ظاهرة التبعية تعني في نظر البعض رفض المفهوم الغربي الرأسمالي للتقدم ..فالتقدم ليس زيادة الانتاج وليس النمو مع اعادة التوزيع .. بل هو التحقيق المتزايد لقيم المجتمع و ثقافته الخاصة و يلح البعض على اضافة الهدف الحضاري الى الهدف الاقتصادي بل ويشترطه لتحقيق الاستقلال بمعناه الشامل.
على ان الكتاب الذين كتبوا كثيرا حول هذا الموضوع .. ركزوا كثيرا على العوامل الخارجية و الاستعمار .. كرد فعل لنظريات التنمية الغربية التي تقول ان اساس التخلف هو اساس عنصري نابع من شخصية وثقافات دول العالم الثالث .. ولم يركزوا كثيرا على العوامل الداخلية التي أدت الى الذوبان في محيط الدول الاستعمارية مما اضعف من أهمية هذه النظرية لتفسير التخلف.

hachemi_mca
03-12-2009, 09:12
السلام عليكم اخى ابحث عن معوقات التحول الديمقراطى فى نيجيريا اتمنى ان تفيدونى و جازاكم الله خيرا.

rimou
03-12-2009, 12:46
تحية وبعد بحث حول الازمة الامنية في الجزائر و بحث حول التطورالتاريخي للمجتمع المدني الجزائري

امير الصحراء
03-12-2009, 13:07
السلام عليكم اخى ابحث عن معوقات التحول الديمقراطى فى نيجيريا اتمنى ان تفيدونى و جازاكم الله خيرا.

اخي تمت الاجابة عن الطلب
راجع المدونة جيدا
بالتوفيق لك

Emmy.saoudi
03-12-2009, 13:47
بارك الله فيك على هذه المبادرة الطيبة و وفقك الى تحقيق مرادك. عندي بحث تحت عنوان: عدم مسؤولية الدولة عن الاعمال البرلمانية. ارجو ان تساعدني . الشكر الجزيل مني اليك

معصيم رضا
03-12-2009, 15:05
من فضلكم أريد بحت في مقياس تاريخ الفكر السياسي تحت عنوان=الدين والدولة عند مارتن لوتر وكالفن

**imane**
03-12-2009, 16:40
السلام عليكم
ارجو منكم مساعدتي في موضوع بحث تحت عنوان " تعريف و مفهوم الادارة العامة المقارنة""
و شكرا لكم

ibtissem itfc
03-12-2009, 17:29
مقارنة بين النظرية الوظيفية التقليدية و الوظيفية الجديدة

abedbarça
03-12-2009, 17:41
الاخوة الكرام اريد بحث حول موضوع الرقابة

راما
03-12-2009, 19:27
أخي الكريم هذه المعلومات قد تفيدك في بحثك الرقابة
الرقابة التحكم فيما يسمح للأشخاص بقوله أو سماعه، أو كتابته، أو قراءته، أو رؤيته أو فعله. ويأتي مثل هذا النمط من التحكم عادة من الحكومة، أو من أشكال متنوعة من الجماعات الخاصة. ويمكن للرقابة أن تؤثر على حرية الكتب والصحف والمجلات والأفلام وبرامج الإذاعة والتلفاز وعلى مايلقى من خطب. كما يمكن أن يمتد تأثيرها أيضاً إلى الموسيقى والرسم والنحت وغيرها من الفنون.

ويبدو أن كل المجتمعات بما فيها المجتمعات الديمقراطية قد استخدمت نوعاً من أنواع الرقابة متى ما شعر حكامها بفائدة الرقابة على شعوبهم أو على أنفسهم. غير أن المغالاة في تشديد الرقابة على حرية التعبير والإعلام تتجلى في ظل الحكم الاستبدادي وفي زمن الحروب.

هناك أربعة أنماط رئيسية للرقابة: 1ـ أخلاقية، 2ـ عسكرية، 3ـ سياسية، 4ـ دينية.

الرقابة الأخلاقية. أكثر أنواع الرقابة شيوعًا في الوقت الحاضر. إذ تحاول العديد من الحكومات، أو الجماعات أن تحافظ على القيم الأخلاقية وذلك بالحيلولة دون إطلاع الناس على قيم أخرى أو اتِّباعها. وقد تنجم الرقابة الأخلاقية عن اعتقاد بعض الناس بامتلاكهم الحق في فرض قيمهم على الآخرين. كما يمكن أن تبرز إذا ما اعتقدت الغالبية العظمى في دولة ما، أن على الحكومة تعزيز بعض المبادئ الأخلاقية. وتمتلك دول عديدة قوانين تتعلق بالآداب العامة وما ينافيها من أعمال.

الرقابة العسكرية.
في زمن الحروب، يمكن لخطط المعارك، وبرامج تحرك القوات والمعطيات المتعلقة بالأسلحة وغيرها من المعلومات أن تساعد العدو. ولهذا تمتلك القوات المسلحة في كل بلد عدداً من المراقبين ممن يقومون بقراءة الرسائل التي يرسلها أو يتلقاها العاملون في الخدمة العسكرية. ويحذف المراقب أو يطمس أية معلومات يمكن أن يستفيد منها العدو. كما يمكن للسلطات العسكرية أن تحجب معلومات عن الصحافة لأسباب أمنية. وتقوم أجهزة الإعلام في بعض الدول، كالصحافة والإذاعة والتلفاز بممارسة رقابة طوعية على نفسها وقت الحروب، كما تمارس معظم الدول نوعاً من الرقابة العسكرية في زمن السلم أيضًا.


الرقابة السياسية.
تمارسها الحكومات حيث تمنع أنواع التعبير التي لاتصادق عليها الدولة. على سبيل المثال، مارست حكومة المملكة المتحدة الرقابة السياسية أثناء الحرب العالمية الثانية. ومثال ذلك الاتحاد السوفييتي (سابقًا) ورقابته السياسية. انظر: الروسي، الأدب.

لاتسمح الديمقراطيات بالرقابة السياسية بشكل رسمي، إلا أن العديد من الحكومات الديمقراطية تحاول عدم تشجيع التعبير عن بعض الأفكار الراديكالية المتطرفة. مثال ذلك القوانين المختلفة التي تمنع الخطب أو الكتابات التي يمكن لها أن تثير العنف والشغب. وتمارس العديد من الحكومات الديمقراطية الرقابة السياسية، لاعتقادها أن انتقاد الحكومة ومعارضة الحرب تخدم العدو.


الرقابة الدينية.
تبرز في بعض الدول حيث تُؤْثر الدولة نِحلة، أو اتجاهًا معينًا، أو حيث يكون الشعور العام الديني عارمًا. عندها قد يقوم من يمسك بزمام السلطة بفرض الرقابة على أفكار وممارسات النِّحل الأخرى. فأسبانيا مثلاً، التي ينتمي معظم سكانها إلى الكنيسة الكاثوليكية، منعت عبر تاريخها الطويل المسلمين والنّصارى البروتستانت من ممارسة شعائرهم الدينية علنًا. إلا أن الحكومة الأسبانية رفعت هذا الحظر عام 1967م.

أساليب الرقابة.
هناك نوعان رئيسيان من أساليب الرقابة:
رسمي وغير رسمي. تفرض الرقابة الرسمية عندما يُطبق المسؤولون الحكوميون القانون بقصد التحكم في حرية التعبير. أما الرقابة غير الرسمية، فتبرز في حال غياب قانون محدد يعالج جُرمًا ما. وقد يتصرف المسؤولون بشكل غير رسمي نتيجة ضغط جماعة خاصة عليهم، بهدف منع أمر ما لاتحبذه هذه الجماعة. كذلك قد تمارس بعض الجماعات أيضًا الضغط على الشركات المختلفة، وذلك بتهديدها لها بمقاطعة بضائعها. وهناك عدد من الجهات، بما فيها صناعة الأفلام السينمائية والتلفازية التي تفرض الرقابة الذاتية على نفسها رغبة في تجنب السخط العام، غير أن المعايير قد تردّت في الغرب منذ الخمسينيات من القرن العشرين.

وتُفرض الرقابة قبل أو بعد طرح شيء ما للجمهور. ولدى التدقيق في المادة المعروضة قبل طرحها، يمكن للمسؤولين الموافقة عليها أو رفضها، أو قبولها مع بعض التعديل. ويمكن للمراقبين أيضاً أن يتخذوا موقفًا مخالفًا من كتاب ما، أو مجلة، أو فيلم بعد طرحه في السوق. ويمكن لمراكز خدمة البريد أن ترفض إيصال بريد غير مرغوب فيه، كما يمكن لمصلحة الجمارك أن تمنع استيراد بعض المواد.

امير الصحراء
03-12-2009, 20:41
تحية وبعد بحث حول الازمة الامنية في الجزائر والتطورالتاريخي للمجتمع المدني الجزائري

المجتمع المدني >> الجزائر

- قوانين تأسيس الجمعيات الأهلية
- الأحزاب السياسية
- الأنظمة الحكومية
- الجمعيات الأهلية والاتحادات
- الإعلام والأنظمة الحكومية
- عرض مقارن


قوانين تأسيس الجمعيات الأهلية

يفرض قانون الطوارئ لسنة 1992 والأوامر والنواميس الحكومية المصاحبة له بعض القيود على حق الاجتماع الذي يكفله الدستور. وتم عرض "قانون الوئام الوطني" على البرلمان، كجزء من سياسة المصالحة الوطنية التي انتهجها الرئيس بوتفليقة، في 13 تموز/يوليو 1999، ثم تمت الموافقة عليه عن طريق استفتاء عام في 16 أيلول/سبتمبر 1999. ولكن حالة الطوارئ ما تزال قائمة رغم إقرار "ميثاق للسلم والمصالحة الوطنية" باستفتاء عام في 29 أيلول/سبتمبر 2005. وينص الميثاق على اتخاذ تدابير ملموسة لوقف إراقة الدماء وإرساء السلام في الجزائر. كما ينص على تعليق الملاحقات القضائية بحق كل الذين أوقفوا أنشطتهم المسلحة وسلموا أنفسهم للسلطات منذ 13 كانون الثاني/يناير عام 2000 تاريخ انتهاء مفعول قانون الوئام المدني. ويستثنى من العفو من ارتكبوا مجازر جماعية أو عمليات اغتصاب أو اعتداءات بالمتفجرات في أماكن عامة. ويقضي المشروع أيضا بإبطال المتابعات القضائية بحق الأفراد المطلوبين داخل الوطن وخارجه أو المحكوم عليهم غيابيا الذين يمثلون طوعا أمام الهيئات المختصة.


الأحزاب السياسية

يجب حصول جميع المنظمات غير الحكومية على ترخيص من وزارة الداخلية. وللوزارة سلطة حل أي حزب سياسي. ويحظر القانون على الاتحادات والنقابات الارتباط بالأحزاب السياسية، كما يمنعها من الحصول على تمويل من مصادر أجنبية. وللمحاكم سلطة حل الاتحادات والنقابات.

يعتبر "القانون العضوي الذي يحكم الأحزاب السياسية"، بصيغته المعدلة في 6 آذار/مارس 1997، أحد القوانين الأساسية المتعلقة بالنشاط التنظيمي في الجزائر. وتنص المادة 3 من هذا القانون على امتناع الأحزاب السياسية أثناء القيام بأنشطتها عن استخدام الهوية الإسلامية أو العربية أو الامازيغية (البربرية) لأغراض حزبية. وعلى الأحزاب السياسية التزام مبادئ ثورة 1954 ونبذ العنف، واحترام الحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، والالتزام بالتعددية السياسية. كما تمنع الأحزاب من إقامة علاقات مع الدول والاتحادات العمالية والهيئات المدنية الأجنبية. سيطرت جبهة التحرير الوطني، وهي أكبر حزب في البلاد، على القيادة السياسية في الجزائر منذ الثورة الجزائرية. ولكن هذه الجبهة تعرضت للانشقاق سنة 2003 بعد تأييد بعض أعضائها للرئيس بوتفليقة وتأييد أعضاء آخرين لرئيس الوزراء السابق علي بن فليس الذي انتخب أمينا عاما للجبهة في آذار/مارس بعد اقصائه عن رئاسة الوزارة. كما أن جبهة التحرير الوطني رشحته باسمها لخوض الانتخابات الرئاسية في تشرين الأول/أكتوبر 2003. وأعلنت الغرفة الإدارية لمحكمة الجزائر، استنادا إلى القانون الجزائري، بطلان مؤتمر جبهة التحرير الوطني في تشرين الأول/أكتوبر 2003 وقامت بتجميد حسابات الجبهة. وجاء تدخل القضاء في الخلاف الداخلي للجبهة نيابة عن الجناح المؤيد لعبد العزيز بوتفليقة. ويعطي هذا التدخل مثلا على عدم وجود فصل حقيقي بين السلطات في الجزائر.


الأنظمة الحكومية

تشرف "وزارة الداخلية والتعاونيات المحلية" على نشاط الجمعيات الأهلية الجزائرية. ويفرض على العمال تقديم طلب للحصول على ترخيص بتأسيس نقاباتهم. ويفرض قانون النقابات العمالية لسنة 1999 على وزارة العمل إعطاء موافقتها على طلب أية نقابة خلال 30 يوما.


الجمعيات الأهلية والاتحادات

تضم الاتحادات المهنية الجزائرية الرئيسية: جمعية كبار الموظفين الإداريين، الاتحاد العام للناشطين اقتصاديا، والاتحاد الجزائري لرجال الأعمال. ومن الجماعات الاقتصادية الأخرى غرفة التجارة والصناعة الجزائرية وغرفة التجارة والصناعة الفرنسية في الجزائر. كما أسست في الخارج عدة جمعيات وهيئات جزائرية.

يضم الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهو الاتحاد العمالي الأم، عددا من النقابات الوطنية المنظمة حسب القطاعات الاقتصادية. ويوجد أيضا بعض النقابات المستقلة، مثل نقابة طياري الخطوط الجوية الجزائرية، ونقابة فنيي المطارات، ونقابة المعلمين. وتقدم "اتحاد النقابات المستقلة" بطلب ترخيص إلى وزارة العمل. ويواصل هذا الاتحاد نشاطه من دون أن يكون له أي وضع رسمي، لكنه لم يلتزم مثلا الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العام للعمال الجزائريين في شباط/فبراير 2003.

أنشط جماعات حقوق الإنسان المستقلة جماعتان هما: "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان" و "الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان". وقامت الحكومة سنة 1992 بتأسيس "المرصد الوطني لحقوق الإنسان" ومهمته تقديم التقارير إلى السلطات الرسمية حول انتهاكات حقوق الإنسان. ويعدّ هذا المرصد تقريرا سنويا يتضمن توصيات للحكومة.


الإعلام والأنظمة الحكومية

تتولى وزارة الإعلام والثقافة تنظيم حرية الصحافة. وينص قانون صدر سنة 1990 على أن حرية التعبير يجب أن تكون في إطار احترام "الكرامة الفردية، وضرورات السياسة الخارجية والدفاع الوطني". وأصدرت الحكومة سنة 1994 مرسوما يسمح للصحف المستقلة بنشر المعلومات الأمنية المنقولة فقط عن البيانات الحكومية الرسمية التي تبثها "وكالة الصحافة الجزائرية" التابعة للحكومة. وتتباين درجة التزام الصحف المستقلة بهذا الأمر الرسمي. وعلى الرغم من التعديلات التي أدخلت على القانون الجزائي سنة 2001 والتي تهدد الصحافيين بغرامات كبيرة وبالسجن حتى 24 شهرا إذا "أهانوا" الشخصيات الحكومية أو شوهوا سمعتها، فإن الصحافة الجزائرية حرة نسبيا.
المصدر
ط¨ط±ظ†ط§ظ…ط¬ ط¥ط¯ط§ط±ط© ط§ظ„ط*ظƒظ… ظپظٹ ط§ظ„ط¯ظˆظ„ ط§ظ„ط¹ط±ط¨ظٹط©: ظ…ظ„ط§ظ…ط* ط§ظ„ط¯ظˆظ„ (http://www.pogar.org/arabic/countries/theme.aspx?cid=1&t=2)

corey.mohammed
03-12-2009, 22:59
السلام عليكم،
طولبت باعداد بحث حول النظام الحزبي الذي يعد كمعيار من بين المعايير الأخرى في تصنيف النظم السياسية.

في تطبيق النظم السياسية المقارنة.

في انتظار مساعدة و شكرا.

lilyrock
03-12-2009, 23:06
اريد المساعدة في موضوع المشاكل و الصراعات الجيوسياسية و الية تسوية النزاعات في منطقة البحيرات و القرن الافريقي

تاتي وبس
04-12-2009, 02:24
أشكررررك على مساعدتك الأكثر من رائعة
أنا أبغى بحث عن مشكلة من مشاكل الموارد البشرية
إذا كان في إستطاعك
وجزااااك الله كل الخير

Elherraz
04-12-2009, 02:24
عنوان البحث : الاسلام في العلاقات الدولية
المقياس : نظرية العلاقات الدولية

شكرا على كل حال

زيان ha
05-12-2009, 14:06
--------------------------------------------------------------------------------
اريد معلومات حول النقاط التالية
1 مفهوم القومية وعلاقتها بالمفاهيم الاخرى ( الدولة والشعب)
2 الايدولوجية القومية وتوظيفها في نشاة الدولة المعاصرة
3 كيف تنشا الدولة القومية المعاصرة

ارجو المساعدة العاجلة
وشكرا

amina sa
05-12-2009, 18:17
أين أنت أخي بدر الديييييييييييييين:confused::confused::confused:

يا سبيسوس لقد أخذك القمر عنا يا مقتفي القمر:p:p:p

آمل التحاقك بأقرب الآجال

ولكل غائب عذره انشاء الله عذرك بسيط

تحياتي الخالصة

big mak
06-12-2009, 00:30
عنوان مذكرتي للتخرج:

البعد الحضاري في العلاقات الدولية

ارجو المساعدة

El-CoYoT
06-12-2009, 01:58
السلام عليكم
لدي بحث حول الطلب على النقود و محدداته
ارجو ممن لديه هذا البحث ان يساعدني

جزاكم الله خيرا

the_mirage
06-12-2009, 15:23
السلام عليكم
اريد بحث بالمراجع عن الكمبيوتر بالعربية
وجزاك الله خيرا سواءا حصلت عليه ام لا

KADDOUR SIDDOUR MOHAMED
06-12-2009, 15:40
السلام عليكم ورحمة الله من فضلكم اريد هدا الموضوع لتخرجي "صراعات الايديولوجية بين النخبة السياسية(تيار اسلامي وتيار علامني)" فى اقرب اجل يا اخواتى (MIDE-27@HOTMAIL.FR)

salah23000
06-12-2009, 19:15
اريد مساعدتك في بحث حول نظريات التجارة الخارجية و شكرا

saif
07-12-2009, 12:21
من فظلة اريد بحث حول [البنوك التجارية]

نجمة البحر
07-12-2009, 13:42
ارجو مساعدتي في بحث حول السياسة الاعلامية في الجزائر حسب الدساتير والمواتيق وتصريحات كبار مسؤولي الاعلام

vole_90
07-12-2009, 16:20
السلام عليكم و رحمة الله

لي طلب بسيط عندكم شباب و هو ↓ :

بحث حول : التطور التاريخي للتنظيم المحلي في الجزائر [62-89]



أو كتاب يتعلق بالجماعات المحلية في الجزائر

،، و أكون شاكرا لكم

amina sa
07-12-2009, 18:57
أرجوا المساعدة حول المنظمات الدولية الحكومية

والتعدديات الاثنية في افريقيا

لكم مني أصدق معاني الاخلاص والاحترام

أختكم في الله أميــــــــــ،ـــنة

دينارا 14
07-12-2009, 19:14
[ارجو مساعدتي في بحث " المخطط التوقعي لتسيير الموارد البشرية"

في مقياس تسيير الموارد البشرية

sofiane16dz
07-12-2009, 19:27
[ارجو مساعدتي في بحث " المخطط التوقعي لتسيير الموارد البشرية"

في مقياس تسيير الموارد البشرية


مراجع هامة جدا:التزمي خطة البحث

إدارة الموارد البشرية.pdf

4shared.com - document sharing - download ط¥ط¯ط§ط±ط© ط§ظ„ظ…ظˆط§ط±ط¯ ط§ظ„ط¨ط´ط±ظٹط©.pdf (http://www.4shared.com/file/30673396/935eb550/___online.html?s=1)

تخطيط واستقطاب الموارد البشرية.ppt
4shared.com - online file sharing and storage - download طھط®ط·ظٹط· ظˆط§ط³طھظ‚ط·ط§ط¨ ط§ظ„ظ…ظˆط§ط±ط¯ ط§ظ„ط¨ط´ط±ظٹط©.ppt (http://www.4shared.com/file/22370678/f5e358d8/___.html?s=1)
الموارد البشرية التخطيط.pdf

4shared.com - document sharing - download ط§ظ„ظ…ظˆط§ط±ط¯ ط§ظ„ط¨ط´ط±ظٹط© ط§ظ„طھط®ط·ظٹط·.pdf (http://www.4shared.com/file/35531998/f2542ec3/___.html?s=1)

نظام معلومات تسيير الموارد البشرية.

4shared.com - online file sharing and storage - download ظ†ط¸ط§ظ… ظ…ط¹ظ„ظˆظ…ط§طھ طھط³ظٹظٹط± ط§ظ„ظ…ظˆط§ط±ط¯ ط§ظ„ط¨ط´ط±ظٹط©.rar (http://www.4shared.com/file/76049237/6aa4512/____.html?s=1)


بحث كامل عن إدارة الموارد البشرية.doc

4shared.com - document sharing - download ط¨ط*ط« ظƒط§ظ…ظ„ ط¹ظ† ط¥ط¯ط§ط±ط© ط§ظ„ظ…ظˆط§ط±ط¯ ط§ظ„ط¨ط´ط±ظٹط©.doc (http://www.4shared.com/file/89865109/3b54897f/_____.html?s=1)

islem94
07-12-2009, 21:17
اريد بحت حول مستقبل الاتجاهات العامة في العلاقات الدولية

امير الصحراء
07-12-2009, 22:12
السلام عليكم و رحمة الله

لي طلب بسيط عندكم شباب و هو ↓ :

بحث حول : التطور التاريخي للتنظيم المحلي في الجزائر [62-89]



أو كتاب يتعلق بالجماعات المحلية في الجزائر

،، و أكون شاكرا لكم

تفضل اخي هدا قد يفيدك

النظام الإداري الجزائري :

إن التنظيم الإداري و أي دولة ما ينقسم إلى : إما مركزي أو لامركزي .

انطلاقا من هذا فإننا ندرس الإدارة المركزية الجزائرية و الإدارة اللامركزية الجزائرية .

القسم الأول : الإدارة المركزية الجزائرية :

نقصد بها نظريا المفاهيم العامة لكن ما يهمنا هو العملي و بالتالي مفهومها قانونيا أي نظامها القانوني إذن الإدارة المركزية لها شكل و لها موضوع إي انطلاقا من المعيار العضوي مصدرها وانطلاقا من المعيار الموضوعي نجد مركزها دائما في العاصمة لكون لأنها تمثل مقر الرئاسة و السلطة التي توجد القرارات على كل إقليم فنجد أن مداها يكون على كل الأقاليم إذن فهمنا للمركزية الإدارية …. سلطة تستطيع فهم التنظيم الداري المركزي فأسس المركزية الادارية هي في مداها و نظامها قانوني يعبر عن الدستور و بالتالي فالدستور يعطي النظام القانوني للإدارة المركزية ولكي تحللها يجب دراسة تطورها التاريخي .

الباب1 : التطور التاريخي للإدارة المركزية :

الفصل 1 : المرحلة الاستعمارية :

تقسم هذه المرحلة إلى قسمين : 1) قبل نظام 1947 2) بعد نظام 1947

1) قبل نظام 1947 : السياسة الأولى التي مرت بها الجزائر متمثلة في ارتباط الإدارة مركزيا بوزارة الحرب الفرنسية (فيها أخضع الإقليم الجزائري إلى الحاكم العام و هو مفوض من السلطة الفرنسية ) قسم الإقليم الجزائري آنذاك إلى قسمين إقليم مدني و إقليم عربي حيث يخضع الأول للقانون الفرنسي يطبق على الفرنسيين أما الثاني يخضع للإدارة العسكرية الفرنسية التي تلعب دورا قمعيا (كالاستخبارات .حصيل الضرائب….الخ)

بعد ذلك جاءت سياسة الانفتاح على السياسات الاخرى فخضع الإقليم الجزائري لكل الوزارات المختلفة الموجودة في فرنسا( باريس) وهذا ليس لانصاف الاقليم الجزائري وبعده يخضع لاقليم دستوري ولكن فقط من اجل سياسة الاندماج التي بدا فيها الفرنسيون آنذاك نتج عنها .

إلغاء منصب الحاكم العلم

امكانية اكتساب الجنسية الفرنسية

تمثيل الجزائر بنسبة حية في كل مجلس عام موجود في احد العملات كالمجلس الشعبي البلدي .بعد ذاك نظام سمي بنظام 1947.

2) مرحلة نظام 1947 ولقد جاء هذا النظام بمركزية من نوع اخر وذلك بموجب قانون20- 09-1947 لتظمن النظام السياسي للجزائر من اجل اعادة تنظيم البلاد من الناحية السياسية والادارية.وذلك من أجل اشراك الجزائريين في الإدارة الفرنسية بخضوعهم التام لها و من أجل هذا جاء نظام 1947 بثلاث (03) هيئات وهي :

إعادة منصب الحاكم العام

الجمعية الجزائرية

التنظيم المحلي الجزائري

إعادة منصب الحاكم العام : و يبقى دائما السلطة الرئيسية و تتولاه السلطة الفرنسية باعتباره الممثل لها أي المنفذ للقوانين الصادرة من البرلمان الفرنسي و هو مسؤول عن الدفاع المفوض من وزارة الحرب كأنه نائب لرئيس الجمهورية (وهو نظام عدم التركيز) .

الجمعية الجزائرية : و نجد فيها فقط تمثيل بسيط من قبل الجزائريين الذين يشاركون فقط في المسؤولية الإدارية دون السياسة و هم يحاولون تنفيذ القوانين الفرنسية حيث يلائمونها مع ظروف الجزائريين وذلك بإعادة صياغتها بنوع من الليونة (أي يصوغونها بما يتلائم و الجزائريون ) و تتكون من 120 عظوا يعينون مناصفة بين الأوربيين و المسلمين

التنظيم المحلي : و لقد نصت المادة 53 من النظام على أن المجموعات المحلية الجزائرية هي البلديات و المحافظات ……… و هذا يعني إلغاء بلديات المختلطة و المحافظات التي وجدت آنذاك هي تسمية تقنية تخضع في موضوعها إلى رؤية فرنسية هي تخضع لمركزية فرنسية و في هذا الشأن يعين مندوبون الفرنسيون فيها و بالتالي يعتبر مفهوم اللامركزية في النظام المحلي مفروغ من محتواه .

و يعد نظام 1947 مجيء ثورة التحرير و التي لم تغيره كنظام قانوني لكنها عرقلت بتنفيذه كون باندلاع الثورة ، لم يصبح هناك مجال للتحدث عن نظام إداري مستقل ذلك أن الجزائر أصبحت تمر بمراحل طارئة جمدت السلطات فصارت هذه الأخيرة تخضع لوزارة الحرب الفرنسية .

مرحلة بعد الاستقلال : (62-89)

أفرزت نظاما إداريا جزائريا متكاملا يستمد أسسه من الدستور فإننا من الدستور فإننا نعتبر أن هذه المرحلة أفرزت نظاما إداريا مركزيا متفرقا في اختلاف تنظيمه القانوني فبعد الاستقلال الزامه التعبير عن السيادة الجزائرية و أحداث سلطات شرعية تسير الدولة و الذي يهمنا هو تحديد النظام القانوني للإدارة الجزائرية و لكن تجدر الإشارة إلى غاية صدور الدستور 89 و كان هناك غياب تام لمفهوم الإدارة المركزية .يقضي تطبيق القانون الفرنسي في التراب يعطي استمرار مفهوم الإدراة الفرنسية إلى غاية صدور 63 مع تعديل بعض المواد التي كانت تتعارض مع حرية الأفراد و على هذا فإن دراسة هذه المرحلة ليس جديرا للتحليل لعدم وجود دستور و بالتالي يغيب القانون الإداري .

دستور 63 ، السلطة المركزية تبرز لنا في التطرق إلى السلطة التنفيذية في هذا الدستور الذي يمثل نظاما ……………. اتجاه أساس بوجود رئيس جمهورية ووزراء من بينهم الوزير الأول وهو يمثل إلا قائدا للوزراء من ناحية تقنية و يقوم بين الوزراء و بين رئيس الجمهورية لا يقوم أبدا بدور تنظيمي لا يصدر مراسيم تنظيمية بل تنفيذية أما رئيس الجمهورية فيعتبر الإدارة المركزية حي3ث أنه يملك انطلاقا من انتخابه على هرم السلطة يملك اختصاصات تستوعب كل مجال السلطة التنفيذية يصدر مراسيم سواء كانت تنظيمية تنفيذية وفي هذه الحالة للقوانين التي تصدر في المجلس الشعبي الوطني الذي يمثل سلطة تشريعية وكذلك الحق في إصدار الأوامر ذات صفة تشريعية و هي الأوامر التي تصدر بين دورتي المجلس أوامر للضرورة و انطلاقا من ذلك أن رئيس الجمهورية هو رئيس الحكومة أما الوزراء فهم يعيدون من طرف رئيس الجمهورية و يشرفون كل من قطاعه على التسيير و التعبير من السيادة الجزائرية داخل و خارج إقليمها

الوزارات الثلاث (03)


إضافة

1 وزارة الاقتصاد الوطني


وزارة المالية

وزارة الطاقة

وزارة التجارة



وزارة التوجيه الوطني


وزارة التربية

وزارة الإعلام



وزارة الشؤون الاجتماعية


وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية

وزارة الصحة و المجاهدين

* إن تجمع هذه الوزارات إنما يدل ع ويؤكد فكرة مركزية و هذا يؤدي إلى تعقد نشاط وزراء هذه الوزارات و لم يعمر هذا النظام طويلا و ظهر بالتالي أمر 10 جويلية 1965

أمر 10 جويلية 1965: حيث أحدث هذا الأمر نظاما إداريا مركزيا غامضا و ليس واضحا النظام في 63 خاصة إذا تطرقنا إلى المؤسسات المركزية التي أحدثها أنشأ المجلس الأعلى للثورة يرأسه رئيس المجلس الأعلى للثورة و على هذا فقد أفرزها برئاسة المجلس و مجلس الوزراء

رئاسة المجلس : بناءا على الأمر الذي يحتوي على أسس دستورية فمجلس الثورة يرأسه رئيس الدولة معينا من طرف سلطة تأسيسية و رئيس جمهورية منتخب و الذي هو في نفس الوقت رئيس مجلس الوزراء أي أنه يجمع الوظائف (رئيس الدولة ، رئيس الحكومة ) يمارس الوظائف إدارية هامة بل تتعداها إلى وظائف تشريعية لأن هناك انعدام الجهاز التشريعي أي مفقودة تماما وظائف إدارية و تشريعية رئيس المجلس : لايمكن تحديدها خاصة في ظل انعدام جهاز تشريعي بل يمكن تحديد الوظائف الإدارية فقط لأنه يعبر عن سلطة تنفيذية و إدارة المركزية مادة 6.5 من الأمر يمثل السلطة العليا في المجال الإداري (قد تمثل مفهوم السلطة التشريعية لأن المادة 5 أعطت الحق لرئيس الدولة التشريعية أو تصريح ضمني لقوة السلطة المركزية آنذاك لأنها تجسدت في رئيس جمهورية فاختصاصاته في المجال الإداري يتمثل في سلطة في التعيين كالوزراء ووزير الدفاع ضباط سامون في وظائف عسكرية كماله أيضا في وظائف إدارية ما يسمى للسلطة التنظيمية (حقه في إصدار الأوامر ))

ومفهوم هذه الأوامر: هي عبارة عن لائحة أة تنظيم و ليس تشريع ولكن ما إن يصدره الرئيس …. الأوامر أي هو التشريع .

أصحاب البحث في مجال لائحة و القانون لم يجدوا مجلا للائحة و القانون .

أصحاب الفقه الإداري يحاولون أن يجدوا معيارا يحدد متى تكون هذه الأوامر ذات الطابع إداري أو تشريعي و يقارنها باختصاصات أي رئيس في أي دولة فإذا أصدر أوامر باعتباره ممثل للسلطة التشريعية ، وإذا كان يصدر الأوامر و هو يمارس السلطة التنفيذية وهذه .هي مرحلة تدهور المعيار التشريعي

مجلس الوزراء : يرأسه رئيس الدولة نفسه ، رئيس الوزراء مثلما هو الحال في دستور 1963 إلا أن وجود 20 وزير لكن يلاحظ انعدام توزيع دقيق للأنشطة التي يقوم بها الوزراء أي لم يكن هناك نظام يتكلم عن مؤسسات إدارية في ذلك الوقت أو لم يوجد مرسوم يبين المؤسسات الاجتماعية و الاقتصادية … إلخ ) مما أدى بتنازع الاختصاص آنذاك )

أما بالنسبة للجهاز أو هيئة الثالثة و هي الأجهزة الاستشارية .

الهيئات الاستشارية : وهذه الهيئات هي التي تساعد رئيس الدولة و تعبر عن أراء له و التي تعتبر آراء ملزمة له و إنما استشارية له في اتخاذ قراراته و له هيئات ذات طابع تقني مثل اللجنة الوطنية للصفقات العمومية لنشأة يومي أمر 95 فهذه الهيئات تعمل على مراقبة الصفقات التي تجريها الدولة مع المؤسسات لبناء المشاريع و غيره .

الهيئات الاستشارية ذات الطابع السياسي نجد أن المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي و هو موجود في الدساتير 76- 89-96 ) حيث يساعد هذا المجلس السلطة التنفيذية في اتخاذ قراراتها الاقتصادية الاجتماعية .

نجد كذلك من هذه الهيئات الاستثمارية اللجنة الوطنية للثورة الزراعية و هي مؤقتة و مهمتها تأميم الأراضي و إعادة توزيعها .

و هذه المؤسسات أو الهيئات الاستشارية هي أبعاد تبين مفهوم الإدارة المركزية آنذاك

مرحلة مابين 67 إلى غاية دستور 76 : لم يكن هناك أي قوانين بل توافرت أوامر كانت تصدر من طرف رئيس الجمهورية و بالتالي لا نعلم إن كانت هذه الأوامر ذات طبيعة تنظيمية أو تنفيذية أو تشريعية .

دستور 76 : جاء يعبر عن النظام السياسي الجزائري و كان يرقي الى مبادئ الجمهورية و تم الاستفتاء عليه في 21/11/76 الذي …. من جانبه السياسي على السياسة الاشتراكية و في جانب الآخر النظام الرئاسي هذا النظام الذي من المفروض أن ينظم النظام القانوني لأنه يعبر عن قوة الوظيفة التنفيذية و قد جاء هذا الدستور بإدارة مركزية قوية ….. من خلال رئيس الجمهورية وهو رئيس مجلس الوزراء و بالتالي له وظيفتين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في نفس الوقت فدور الوزير الأول هو التنسيق بين الوزراء في الإعمال و البرامج و بالتالي ليس له دور الحكومة أما رئيس الجمهورية فهو قائد الوظيفة التنفيذية و بالتالي حلت رئاسة المجلس محل رئاسة مجلس الثورة ورغم اختلاف الأسماء إلا أنه هناك تطابق رهيب بين الوظائف فالمادة 114 كانت لدينا تعبير سياسي في مفهوم رئيس الجمهورية و بالتالي يضطلع رئيس الجمهورية بقيادة السلطة لتنفيذية و السلطة السياسية و بالتالي لها مدلول سياسي و ليس قانوني على الإطلاق و يعتبر السلطة السياسية و هناك مواد التي تخول له إشهار مراسيم تنظيمية بخلاف المجالات المحددة في الدستور للسلطة التشريعية و المادة (144) كرست مفهوم المواد الإدارية و التي هي اللائحة و هذا يحاول المؤسس الدستوري بين اللائحة و التشريع و أيضا بقوة الإدارة المركزية بشخصيته آنذاك كانت مركزية ، بالإضافة إلى أنه يعين الموظفين المدنيين و السياسيين و هنا هي سلطة محتكرة لرئيس الجمهورية .

الشروط الموضوعية :

1- الجنسية الجزائرية الأصلية وألا يكون متمتعا بجنسية أخرى ازدواجية الجنسية .

2- الإسلام : أي أن يكون مسلما المادة 02 من د 96 .

3- السن : ألا يقل عمره عن الأربعين سنة يوم الانتخاب .

4- التمتع بالحقوق الوطنية : أي التمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية كحق الانتخاب والترشح .

الشروط الشكلية :

1- إثبات الجنسية الجزائرية ولزوجه سواء كانت أصلية أو مكتسبة .

2- إثبات وضعيته تجاه الثورة إن كان مولود قبل يوليو 1942 أو عدم تورط أبويه إن كان مولود بعد هذا التاريخ .

3- التصريح العلني بالممتلكات سواء العقارية أو المنقولة داخل الوطن وخارجه .

4- دعم الترشح بقائمة توقيعات تضم عددا معينا طبقا للتنظيمات السارية المفعول .

انتهاء المهام :

تنتهي مهام رئيس الجمهورية بانتهاء المدة المقررة له قانونا أي خمس سنوات أو وفاته أو استقالته :

وتأخذ الاستقالة طبقا للمادة 88 من د96 الأشكال التالية :

1-من حيث الإجراءات : وتتمثل في إعلان الشغور النهائي بموج مقدم بالإجماع من المجلس الدستوري إلى البرلمان الذي يجتمع بغرفتيه معا .

2- من حيث الآثار : يترتب عن ذلك الاستقالة الحكمية وتولي رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 60 يوما تجري خلالها انتخابات رئاسية .

الاستقالة الإرادية : وذلك وفقا لإرادته دون أي قيد أو شرط .

وتحكم هذا الشكل من الاستقالة القواعد الأساسية التالية :

1- من حيث السبب : تقدم لأس سبب من الأسباب .

2- من حيث الإجراءات : يتولى رئيس المجلس الدستوري هو الذي يحدد طبيعة الاستقالة.

3- من حيث الآثار : يتولى مهام رئيس الجمهورية رئيس مجلس الأمة لمدة أقصاه 60 يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية .

صلاحيات رئيس الجمهورية :

1- سلطة التعيين : ويتم التعيين في المجالات التالية :

- رئيس الحكومة .

- أعضاء الحومة .

- ثلاث أعضاء مجلس الأمة .

- رئيس المجلس الدستوري وعضوين من أعضائه .

- أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى .

- يعين الأمين العام للحكومة .

- رئيس مجلس الدولة .

2- السلطة التنظيمية : السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية واسعة غير محدودة ومستقلة فقد تم تحديدها بطريقة سلبية مما يجعل مجالها واسعا يطال كافة الميادين والشؤون باستثناء مجال القانون المحدد أساسا بموجب المادتين 122-123 من د 96 .

3- الحفاظ على أمن الدولة : يتخذ كل التدابير اللازمة من أجل الحفاظ على أمن الدولة وله الحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة والإجراءات الكفيلة بدرء ذلك الخطر وبالتالي الحفاظ على النظام العام .

ومن أهم الوسائل القانونية لتحقيق ذلك وفي حالة الحصار والطوارئ والحالة الاستثنائية وحالة الحرب .
المصدر
اضغط هنا (http://www.startimes2.com/f.aspx?t=19254030)

amena
07-12-2009, 22:39
السلام عليكم. اريد بحث حول أساليب وضع الدساتير، تعديلها و الغائها. و ان أمكن ارجو منكم المراجع. و جزاكم الله عنا كريم الجزاء.

امير الصحراء
07-12-2009, 22:45
أرجوا المساعدة حول المنظمات الدولية الحكومية

والتعدديات الاثنية في افريقيا

لكم مني أصدق معاني الاخلاص والاحترام

أختكم في الله أميــــــــــ،ـــنة

تفضلي اختي

تعريف المنظمات الدولية و أنواعها

تعريف المنظمات الدولية:-
المنظمات الدولية ( هيئة تضم مجموعة من الدول , من خلال اتفاق دولى , يهدف إلى السعى لتحقيق أغراض و مصالح مشتركة , على نحو دائم , و تتمتع هذه الهيئة بالشخصية القانونية و الذاتية المتميزة عن الدول الأعضاء فيها , في المجال الدولى ).
و جدير بالإشارة إلى أن الفقه الدولى , لم يتفق أيضاً 00 على تحديد العناصر المميزة للمنظمة الدولية . فالبعض يرى أنها خمسة عناصر ( الطابع الدولى , و الإدارة الذاتية , الاستمرار , الميثاق , تحقيق مجموعة من الأهداف) و البعض الآخر يرى أنها أربعة ( الصفة الدولية , اتحاد إدارات الدول , الاستمرار , الإرادة الذاتية ) و ذهب أستاذنا الدكتور / محمد طلعت الغنيمي إلى القول بأن العنصرين الأساسين اللازمين لقيام المنظمة الدولية هما : الدوام 00و الإرادة الذاتية .
1- الطابع الدولي:-
تتكون المنظمة الدولية من مجموعة من الدول, بمعني إن العضوية فيها قاصرة علي الدول (فقط) , أما الكيانات الاخري التي لا يصدق عليها وصف الدولة, لا تتمتع بالحق في عضوية المنظمة الدولية , ولهذا فان الطابع الدولي للمنظمة يضفي عليها طابعا حكوميا , وهذا هو السبب في غير الحكومية التي تكون العضوية فيها ليست للدول , ولكن للإفراد , كما أن هذه المنظمات تنشا بموجب اتفاق دولي , ولكنها تنشا بموجب إجراءات طبقا للتشريع الوطني في الدولة التي تمارس فيها هذه المنظمات نشاطها.
إلا إن بعض المنظمات الدولية الحكومية 00ولاثيما المنظمات الفنية المتخصصة, تسمح بعضويتها بصفة استثنائية لوحدات لا تنطبق عليها وصف الدولة كاملة السيادة والاستقلال (أقاليم – مقاطعات- أقاليم ما وراء البحار...الخ) .مثال ذلك ما تسمح به فى منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو
وهناك منظمات تقبل مندوبين عن بعض الفئات الاجتماعية0 بجانب ممثلي الدول , مثال ذلك منظمة العمل الدولية التي تجمع في مؤتمرها بين مندوبي العمال ومندوبي أرباب الأعمال بجانب ممثلي الحكومات .
2- الاتفاق الدولي:-
تستند المنظمة الدولية في قيامها إلي اتفاق دولي بين الدول الإطراف فيها , وهذا يعني إن العضوية في المنظمة اختيارية , وتخضع لإرادة الدول أيضا (بالميثاق ) الذي يحدد ورضاها. ويعد هذا الاتفاق بمثابة الوثيقة المنشئة للمنظمة الدولية, وتسمي أيضا(بالميثاق) الذي يحدد كافة الجوانب القانونية الخاصة بالمنظمة الدولية, إ ن مثل هذا العنصر هو الذي يميز أيضا المنظمات الدولية الحكومية عن المنظمات غير الحكومية.
3- الاستمرار:-
يشترط لقيام المنظمة الدولية , عنصر الاستمرار أو الدوام , ولا يعني ذلك ضرورة وصف الاستمرار علي كل فروع المنظمة , وإنما إن تمارس المنظمة,وإنما إن تمارس المنظمة كوحدة قانونية متكاملة اختصاصاتها بصفة مستمرة.ويميز هذا العنصر المنظمة الدولية عن المؤتمر الدولي. فإذا كان المؤتمر الدولي ينعقد لبحث موضوع معين ثم ينقص , نجد انه لا يوجد توقيت محدد لوجود المنظمة الدولية,.
4- الإرادة الذاتية :-
يعد هذا العنصر من هم العناصر التي تميز المنظمة عن غيرها , فالمؤتمر الدولي ,باعتباره تجمعا دوليا لا يتمتع بإرادة مستقلة عن الدول المشتركة فيه . إما في حالة المنظمة الدولية , نجد أنها تتمتع بشخصية قانونية خاصة ومستقلة بها عن الدول الإطراف , حيث يكون لها إرادة ذاتية مستقلة عن إرادة الدول الأطراف فيها. ولهذا فان القرارات أو التوصيات التي تصدر عن الدول الأعضاء في المنظمة , وسواء كانت بالأغلبية أم بالإجماع , تنسب إلي المنظمة الدولية وليس للدول الأعضاء فيها.
المنظمة الدولية والمؤسسة الدولية:-
المؤسسة العامة الدولية 00 مهمتها تتمثل فى تقديم خدمات عامة دولية سواء عن طريق ما تقوم بتنفيذه ماديا لمصلحة الافراد ام عن طريق القيام بمهمة البوليس على الاملاك العامة حيال المستفيدين .
ويحدد الفقة الدولي اوجة الاختلاف بين المنظمة الدولية والمؤسسة العامة الدولية علي النحو التالي:-
1- المنظمة الدولية الحكومية هي جهاز لرسم السياسة00 فهي تدعو الحكومات إلي المداولة , ويحدد نشاطها سواء بتوصيات أم باتفاقات أم بقرارات , ويمكنها أيضا إن تسهر علي تنفيذ الاتفاقات ووضع الإجراءات العملية لتطبيقها 00 إما المؤسسة العامة الدولية00 فهي علي العكس جهاز تنفيذي مادي يعمل في الغالب بموارده الخاصة, وبعمالة الخصوصيين من اجل تسيير خدمة أو مرفق عام , ويقدم خدمات مباشرة إلي الأفراد.
ويحكم عمل المؤسسات العمة الدولية , فكرة ضرورة تامين سير المرفق بانتظام واستمرار وليس المصلحة الخاصة لكل دولة, وهي تحصل علي دخلها من الضرائب التي تفرضها أو الرسوم التي تحصلها أو اجر الخدمات التي تقدمها.
2- تخضع المؤسسات العامة الدولية للقانون الوطني في الدولة التي تمارس فيها نشاطها أو حيث يوجد مركزها الرئيسي إما المنظمة الدولية , فتتمتع بحضانات وامتيازات في الدولة التي تمارس نشاطها علي أقامتها.
هل يوجد تعريف جامع للمنظمات الدولية؟
يري أستاذنا الدكتور محمد طلعت الغنيمي ,إن التعريفات التي قال بها الفقة الدولي في شان تعريف المنظمة الدولية ليست تعريفات جامعة مانعة. والدليل علي ذلك إن هناك تنظيمات في الحياة الدولية , تتوفر لها العناصر الأربعة التي سبق الإشارة إليها , ولا يطلق عليها وصف منظمة دولية ,كما في حالة الجهاز المركزي للدولة الاتحادية , وهو جهاز دائم وله ذاتية منفصلة , ولكنه لا يسمي بمنظمة دولية , كذلك اتفاقية شمالا الاطلسي التي خلقت حلف الأطلنطي (الناتو) لاتسمي بمنظمة دولية – ويستطرد سيادته قائلا بان المعيار المميز للمنظمة الدولية يتمثل في فكرة <المؤتمر الدولي> فالمنظمة الدولية لا تعدو إن تكون مؤتمر دوليا في صورتة الحديثة التي تتلاءم وحاجات الجماعة الدولية.
ثانيا : - أنواع المنظمات الدولية:-
قد ذهب الفقة الدولي إلي تبني معايير مختلفة بهدف تقسيم وتحديد أنواع هذه المنظمات الدولية . أي يمكن القول بأنه لا يوجد معيار واحد في هذا الصدد , لكن طبقا للاتجاه السائد في الفقة يوجد ثلاثة معايير رئيسية هي:- ( العضوية, والاختصاص , والسلطة )
1- معيار العضوية:-
- فتعتبر المنظمة عالمية 00 إذا كانت عضويتها مفتوحة لكل الدول . كما في حالة منظمة الأمم المتحدة , من قبلها عصبة الأمم .وقد تكون المنظمة إقليمية عندما تكون العضوية فيها تقتصر علي بعض الدول مثال جامعة الدول العربية , ومنظمة الدول الأمريكية , الجماعات الأوروبية.
ويلاحظ – هنا- إن المنظمات العالمية لا تضم في الواقع كل الدول , ذلك إن أسلوب الانضمام إليها يستلزم توفير بعض الشروط التي تختلف من حيث ما تمثله من قيود من منظمة إلي أخري, وهذا يمكن إن يكون أساسا للتفرقة بين ثلاثة أنواع من المنظمات:-
- بعض المنظمات تجيز الانضمام إليها لمجرد أبداء الرغبة مثال أتحاد البريد العالمي , والمنظمات الدولية المتخصصة في نطاق الأمم المتحدة.
- بعض المنظمات تضع شروط موضوعية , تختلف من منظمة الاخري فعصبة الأمم كانت تشترط إن تكون الدولة طالبة الانضمام تحكم نفسها بنفسها , إما الأمم المتحدة فتشترط إن تكون الدولة محبة للسلام , تقبل تحمل الالتزامات وان تكون قادرة علي تنفيذها.
- بعض المنظمات تخضع للانضمام لسلطة تقديرية للمنظمة . كما في حالة مجلس أوروبا , حلف شمال الأطلنطي.
معيار الاختصاص:-
تنقسم المنظمات الدولية من حيث الاختصاصات إلي منظمات عامة الاختصاصات , أخري متخصصة . والمنظمات العامة هي التي تتعدد اختصاصيها لتشمل كافة مظاهر العلاقات الدولية مثال منظمة الأمم المتحدة ؛ وجامعة الدول العربية , ومنظمة الدول الأمريكية , فهذه المنظمات لا تقتصر نشاطها علي النواحي السياسية ولكن يمتد إلي الميادين اقتصادية و الاجتماعي و الثقافية.إما المنظمات المتخصصة فيقتصر اختصاصها علي نشاط معين ومحدد دون غيره . مثال منظمة العمل الدولية , ومنظمة الصحة العالمية.
معيار السلطات:-
تتنوع المنظمات الدولية من حيث قوة السلطات التي تتمتع بها وغالبية المنظمات الدولية لا تمس سيادة الدول الأعضاء ,بل تقتصر علي تنسيق نشاط الدول الأعضاء عن طريق الاقتراحات وإصدار التوصيات ويتوقف تنفيذ ذلك علي رغبة الدول الأعضاء.
المنظمات الدولية فوق الوطنية:-
مسالة المنظمات الدولية فوق الوطنية , لم تحدد معالمها في الفقة الدولي لا يوجد الان علي اعتبار إن هذا النوع من المنظمات الدولية لا يوجد سوي في القارة الأوروبية فقط . ومع ذلك يرسم الفقة الدولي بعض ملامح هذا النوع من المنظمات الدولية :-
1- يجب إن تتمتع المنظمة بقدر من الاستقلالية بان يخول جهازه هذا اتخاذ قرار بالأغلبية.
2- إن يكون للمنظمة ذاتية مالية لا تعتمد فيها كلية علي الدول الأعضاء.
3- أن تمنح المنظمة سلطة استثنائية بإصدار قرارات ملزمة تمس شؤن خاصة للدول الأعضاء وتفرض مباشرة علي سكان الدول الأعضاء دون حاجة إلي تعاون الحكومات الدول المعنية في ذلك الإجتماعى تعاون حكومات الدول المعينة في ذلك.
4- إن يزود الجهاز أو المنظمة بسلطات تشريعية أو شبة تشريعها يكون من سلطتة في تعديل دستورها الخاص بها.
5- إن يكون للمنظمة جهاز تمثيلي يتم اختياره من شعب الدول أعضاء ولا يتلقون التعليمات من حكومات الدول الأعضاء . وألا يكون للدول الأعضاء الحق في الانسحاب أو حل المنظمة دون مساهمة من أجهزة المنظمة ذاتها.

امير الصحراء
07-12-2009, 22:49
المنظمات الدولية..

المنظمات الدولية هي الهيئات والمؤسسات التي يتكون منها المجتمع الدولي وتشارك في تفعيل ارادة الجماعة الدولية وهي منظمات لأنها تقوم على هيكل اداري وتنفيذي وتقوم على ارادة مجموعة من الأشخاص الاعتبارية ( مثل المنظمات الدولية الحكومية) التي تتكون من الدول كمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تتكون من انضمام مجموعة من الدول إلى ميثاق أو اتفاقية معنية بانشاء وعمل المنظمة.


نشأة المنظمات الدولية

ترجع نشأة المنظمات الدولية إلى فكرة المؤتمر الدولي، لأنها في حقيقة الأمر ليست الا امتداد لهذه المؤتمرات، بعد اعطاء عنصر الدوام لها من خلال تطورات حدثت في نطاق أمانات المؤتمرات، خاصة ان المؤتمرات تعالج المسائل المشتركة للدول وهي تستجيب للمطالب العملية وتتخذ قراراتها بالإجماع، لذا فهي تبحث عن اتخاذ موقف مشترك أكثر من كونها تمارس سلطة فعلية، لأنها تحاول الحصول على مواقف متسقة بين الدول المشاركة في المؤتمر، ولكنها لا تفرض عليها ارادة خارجية، لكن المنظمات الدولية حصلت على ارادة ذاتية مستقلة عن الدول الأعضاء وبسكرتارية مستقلة ، وقرارات تتخذ بالأغلبية البسيطة أو الموصوفة ، ومن خلال أجهزة مكونة من أشخاص أخرى غير ممثلي الدول وتتمثل في (الادارة المدنية للمنظمة الدولية) أو الموظفون الدوليون، وامتلكت المنظمات سلطات ذاتية ناتجة عن تفويض حقيقي من الدول. وغير ذلك من الاليات التي رسمت للمنظمة الدولية كهيئة قوية تملك سلطة تتحطى الدول. صح

وبصورة اخرى ( هي مؤسسات وهيئات دائمة ذات ارادة ذاتية وشخصية قانونية ودولية مستقلة تنشئها مجموعة من الدول لتعزيز التعاون فيما بينهم وتحقيق اهدافها المشتركة ويبين ذلك الاتفاق المنشأ بينهم )

القواعد القانونية التي تحكم نشأة وعمل المنظمات الدولية
القانون الاساسي للمنظمة:دستور المنظمة

أولا: الطبيعة القانونية للمواثيق المنشئة للمنظمات الدولية:

تتميز المواثيق المنشئة للمنظمات الدولية بطبيعة مزدوجة : فهي من ناحية تعتبر معاهدات. وهي من ناحية اخرى تتميز بطبيعتها الدستورية، فهي القانون الأعلى للمنظمة وكذلك لأعضاء المنظمة ، وهي التي تحدد هيكل المنظمة وتوزع الاختصاصات بين فروع وأجهزة المنظمة. ويترتب على القيمة الدستورية للمعاهدة المنشئة للمنظمة الدولية ثلاث مباديء:-

المبدأ الأول: انه من حيث القيمة القانونية تعلو المعاهدة المنشئة لمنظمة دولية وتجبّ أو تنسخ أية معاهدة اخرى يبرمها الدول الأعضاء في المنظمة.

المبدأ الثاني : أنه يجب على الدول الأعضاء قبول المعاهدة المنشئة للمنظمة على نحو كامل دون إبداء تحفظات.

المبدأ الثالث: أن تعديل المعاهدة المنشئة للمنظمة الدولية - كقاعدة عامة- يحتج به تجاه الدولة التي لم تصدق على التعديل.

ثانيا: طريقة إعداد دستور المنظمة ونفاذه:-

لما كانت المنظمة الدولية هي شخص يتم اشتقاقه ، لذا لاتوجد المنظمة إلاّ من خلال معاهدة متعددة الأطراف ، هي شهادة ميلاد المنظمة ، ولهذا فلابد ان تأتي مبادرة إنشاء المنظمة من خارج المنظمة وقبل وجودها، ويكون ذلك من خلال إعداد مشروع ميثاق المنظمة عن طريق مؤتمر دولي او بواسطة منظمة دولية قائمة، أو من خلال تعديل معاهدة دولية قائمة وتتم الدعوة إلى انعقاد المؤتمر الدولي بواسطة مجموعة من الدول. وان كان يمكن لدولة بمفردها ان تدعو إلى المؤتمر لإنشاء المنظمة.

وقد تتولى منظمة دولية موجودة بالفعل الدعوة إلى مؤتمر دولي للنظر في انشاء منظمة دولية أخرى مثلما تولى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة دعوة الدول إلى مؤتمر دولي للنظر في انشاء منظمة الصحة العالمية.
المصادر القانونية المشتقة للمنظمات الدولية

1 - الأعمال القانونية التي تطبق داخل المنظمة:

تملك جميع المنظمات الدولية سواء كان ذلك بشكل صريح او ضمني ، سلطة اتخاذ القرارات اللازمة لضمان حسن سير العمل وانتظامه داخلها بحيث لا تقتصر الاعمال القانونية التي تصدرها المنظمة وتطبق داخلها على الوائح فقط بل قد تشمل أيض، بعض القرارات الفردية لتشكيل أجهزة المنظمة الدولية.

2 - الاعمال القانونية التي تصدر من المنظمات الدولية وتطبق على الدول العضاء أو خارج المنظمة:

وان كانت معظم المنظمات الدولية تملك سلطة اصدار قرارات ولوائح خاصة بتنظيم الشئون الداخلية بها ، فان لها ايضا اصدار قرارات لمعالجة مسائل خارجية ذات طابع دولي والتي تدخل في مجال عمل هذه المنظمات وتشمل هذه الأعمال:-

(أ) - اللوائح التظيمية التي تصدرها المنظمات الدولية المتخصصة كمنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الطيران المدني الدولية.

(ب) - وايضا القرارات التي يصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تطبيقا للفصل السابع من الميثاق.

(ج) - ما تملكه جهات الاختصاص القضائي من سلطة الفصل في منازعات الدول بقرارات ملزمة لأطراف النزاع كما هو الحال ومحكمة العدل الدولية ومحكمة العدل الأوربية.

(د) - وما يمكن الاشارة اليه من الأعمال القانونية الصادرة عن المنظمات الدولية ذات الطابع الاتفاقي والتي يكون موضوعها الموافقة على معاهدة متعددة الأطراف.

(هـ)- وكذلك التوصيات والاعلانات التي تصدر عن المنظمات الدولية في إطار ممارسة اختصاصاتها والتي لاتتمتع عادة بصفة الإلزام.
المصادر القانونية العامة التي تحكم العلاقات الدولية وتصلح للتطبيق على المنظمات الدولية

لما كانت المنظمات الدولية ظاهرة دولية حديثة نسبيا فانه ومع ظهور قواعد القانون الدولي التي تحكم قواعده العلاقات بين الدول والذي يجد مصدره في الاعراف والمعاهدات الدولية وفي المبادء العامة للقانون ، فانه ولاشك لذلك يمكن القول بأن المباديء العامة للقانون الدولي يمكن ان تعد مصدرا من مصادر قانون المنظمات الدولية
الهيكل القانوني للمنظمات الدولية
أجهزة المنظمة

محددة بموجب المادة 7 من ميثاق الامم المتحدة وهي.مجلس المن و الجمعية العامة و محكمة العدل الدولية و المجلس الاقتصادي والاجتماعي و مجلس الوصايا و الامانة العامة. و يستوجب من المنظمة احداث تعديلات على هده التشكيلة بما يتماشى مع العولمة والاستجابة للاتساع الموضوعي للعلاقات الدوليةو تعدد وحدات المجتمع الدلي و و انحصار دور بعض الاجهزة علي غرار مجلس الوصلية الدي علقت نشاطاته بتاستقلال اخر اقليم مشمول بالوصاية( اقليم بلاو سنة 1994).
أعضاء المنظمة
الموظفون الدوليون( الادارة المدنية الدولية للمنظمة الدولية)

وهم القائمون على تسيير اعمال المنظمة الدولية ، ولما كانت الاجهزة الادارية الدولية لايتجاوز عمرها المائة والعشرين عاما وتزيد ، وهو ما يطلق عليه الخدمة المدنية الدولية.

فالمفهوم الحقيقي لأمانة دولية تتبع المنظمة وليس لحكومات الدول الاعضاء وتكون مسئولة عن اعمالها امام المنظمة كان مع ظهور منظمة عصبة الامم في بداية القرن العشرين.

كما تلاحظ ان من بين المشاكل التي واجهت عصبة الامم وكذلك منظمة الامم المتحدة هي مشكلة توزيع وظائف الامانة العامة والذي يحدث عادة ان تضغط الدول الاعضاء لكي تحصل على الحد الأعلى من حصتها في الوظائف داخل الأمانة العامة.

مراحل تطور المنظمات الدولية

مرت ظاهرة المنظمات الدولية بمراحل أساسية:- المرحلة الأولى:- المنظمات الدولية في الفترة من 1815 حتى 1914: وهي تلك التي تبدأ من مؤتمر فينا عام 1814 و1815 وحتى بداية الحرب العالمية الأولى ،علما بأن التطور الفعلي للمنظمات الدائمة لم يقع حتى النصف الثاني من القرن العشرين. المؤتمرات الأوربية
الاتحادات الدولية الخاصة
الاتحادات الدولية العامة المواصلات بين الدول واللجان النهرية
النقل بالسكك الحديدية
البريد
الشئون الاجتماعية.
الشئون الاقتصادية.
الشئون العلمية.


المرحلة الثانية : وهي مرحلة مابين الحربين العالميتين.التي شهدت انشاء عصبة الأمم ومنظمة العمل الدولية في اتفاقية قرساي ، والمرحلة امتدت إلى انشاء محكمة العدل الدولية الدائمة وتنتهي بقيام الحرب العالمية الثانية.
المرحلة الثالثة: وهي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.وتبدا من نهاية الحرب العالمية الثانية وتمتد حتى الوقت الراهن وهي التي شهدت قيام منظمة الأمم المتحدة والعديد من المنظملت الأخرى.


وقد أعطت كل من هذه المراحل التاريخية مساهمتها في تطور ظاهرة المنظمات الدولية.
أنواع المنظمات الدولية وتصنيفهاتصنيف المنظمات الدولية من حيث العضوية.
تصنيف المنظمات الدولية من حيث الاختصاصات.
تصنيف المنظمات الدولية من حيث السلطات.

الشخصية القانونية للمنظمات الدوليةحدود الشخصية القانونية الدولية للمنظمات الدولية. ارتباط الشخصية بوظائف المنظمة.
احترام الاختصاص الداخلي للدول الأعضاء.
المصدر
اضغط هنا (http://siassa.1fr1.net/montada-f28/topic-t390.htm)

امير الصحراء
07-12-2009, 22:59
التعددية الإثنية
اكتسبت التعددية الإثنية أهمية خاصة بسبب كونها وراء الصراعات التي تشهدها مجتمعات ودول كثيرة في مختلف أنحاء العالم، وأدت إلى انهيار دول مثل الصومال وليبيريا، أو إلى حروب طويلة وتغيير أنظمة سياسية في دول مثل الكونغو والسودان ورواندا وبوروندي، أو إلى أزمات وتوترات وانقسامات سياسية مثل إندونيسيا وإسبانيا والولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية
ويحاول هذا الكتاب الإحاطة بأبعاد العلاقة بين التعددية الإثنية والنظام السياسي والتحقق من مجموعة من الأفكار والافتراضات في هذا المجال، مثل العلاقة بين مطالب الجماعات الإثنية وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. كما يعرف الإثنية واتجاهات تحليلها ومطالب الجماعات الإثنية وألوياتها والمسار الذي تتخذه، ويعرض إستراتيجيات إدارة التعددية الإثنية ومؤسساتها وسياساتها.

مفاهيم
الإثنية هي ظاهرة تاريخية تعبر عن هوية اجتماعية تستند إلى ممارسات ثقافية معينة ومعتقدات متفردة والاعتقاد بأصل وتاريخ مشترك وشعور بالانتماء إلى جماعة تؤكد هوية أفرادها في تفاعلهم مع بعضهم ومع الآخرين.
والعرقية تختلف عن الإثنية في أنها قائمة على الأصل السلالي أو العرقي المشترك، فهي تعبر عن شعب أو قبيلة بغض النظر عن الثقافة والمعتقدات.

والأمة ظاهرة اجتماعية تعبر عن جماعة تشترك في سمات جامعة كالدين والعرق واللغة والتاريخ والثقافة سواء كانت في إقليم واحد أو عدة أقاليم، ومفهوم الأمة هو الأكثر قربا وتشابها مع مفهوم الإثنية.

والقومية تعبر عن جماعة قائمة على المكان، ومن معانيها أنها حركة سياسية تستهدف قيام كيان سياسي (دولة) فالقومية حركة سياسية والأمة كيان اجتماعي.

تصنيف وتحليل
تصنف الجماعات الإثنية من عدة زوايا كالسلالة أو العنصر أو اللغة والثقافة، أو الدين والطائفة، وتصنف أيضا وفقا لغاياتها: الاندماجية والانفصالية والاستعلائية كالصهيونية والنازية.

فالإثنية ظاهرة معقدة ومركبة وقديمة يتطلب تحليلها والسعي في فهمها ضرورة الإحاطة بالأبعاد المادية والنفسية والاجتماعية التي تمثل البيئة الخاصة بالظاهرة والتي تمنح كل جماعة طابعها المميز ودوافع قيام الجماعة الإثنية وتبلورها.

المطالب الإثنية
تطرح الجماعات الإثنية مطالب خاصة بأبنائها تتعلق بالنظام السياسي الذي تعيش في ظله والمجتمع الذي تنتمي إليه، ومن هذه المطالب تأكيد هويتها واحترامها بتمثيلها في النظام السياسي أو منحها وضعا خاصا في البلاد. وكلما تباينت قيم الجماعة الإثنية وهويتها وتمثيلها في المجتمع تزداد نزعتها إلى التمرد والانفصال. وعادة ما تكون اللغة والدين والعادات والتقاليد أكثر الموضوعات حضورا في المطالب الإثنية وقد تمتد إلى النشيد الوطني للدولة وأسماء المدن والرموز المختلفة في الدولة.
* اللغة
تعتبر مكانة اللغة في النظام السياسي إحدى أدوات الهيمنة والسيادة، والمطالبة بوضع رسمي للغة ما في البلاد مطالبة باعتراف رسمي بأن الجماعة المتحدثة بتلك اللغة ذات شرعية أكبر، وقد تكون المطالب بأولوية لغة أو بالتعددية اللغوية إذا كانت الجماعة الإثنية أقلية. وللغة دور في الحراك الاجتماعي الطبقي والكفاءة الإدارية وشغل المناصب وعلاقات الدولة الخارجية. ومن أمثلة المطالب اللغوية مطالب الأمازيغ في الجزائر بتدريس لغتهم في الجامعات واعتبارها لغة رسمية ثانية، ورفض التعريب في جنوب السودان، والاعتراف باللغات الأفريقية في جنوب أفريقيا بعد انتهاء الحقبة العنصرية.
* الدين
يستخدم الدين للتعبئة والحشد لصالح أو ضد النظام السياسي، وتنادي الجماعات ذات الأغلبية باعتبار دينها هو الدين الرسمي، والإثنية الأقل تطالب عادة بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة كما في السودان ونيجيريا.
* العادات والتقاليد
تطالب الجماعات الإثنية باحترام عاداتها والسماح لأبنائها بممارسة هذه العادات، مثل مطالب السيخ البريطانيين والنساء المسلمات البريطانيات الذين يخدمون في الجيش والأمن بارتداء لباسهم حسب التعاليم الدينية أو العادات والتقاليد.

المطالب السياسية

* الانفصال: تكون مطالب الجماعات الإثنية المتعلقة بالنظام السياسي بالانفصال لإقامة كيان سياسي جديد مستقل مثل تيمور الشرقية التي انفصلت عن إندونيسيا، وبعض الأكراد في العراق وتركيا، وجزيرة أنجوان في جزر القمر، وإقليم الباسك في إسبانيا، أو الانفصال للانضمام إلى كيان سياسي آخر مثل إقليم أوغادين الذي يطالب بالانفصال والانضمام إلى الصومال، وكشمير التي تطالب بالانفصال عن الهند والانضمام إلى باكستان (على اختلاف بين الجماعات الكشميرية).
* الاستقلال الإداري: في بعض الحالات لا تطالب الإثنيات بالانفصال ولكن بالاعتراف بخصوصية هذه الجماعة كأن تحصل على استقلال إداري أو حكم ذاتي ضمن فدرالية أو مخصصات لأجل الحصول على مخصصات مالية أو الاعتراف بقيمة الجماعة وتميزها في المجتمع. ومن الأمثلة في هذا المجال نيجيريا وبعض أكراد العراق الذين لا يطالبون بالانفصال عن العراق وإنما باستقلال إداري ضمن الدولة العراقية.
* المناصب العامة: تتنافس الجماعات الإثنية عادة من أجل السيطرة على جهاز الخدمة المدنية والوظائف الرئيسية في الدولة، ومن أمثلة ذلك مطالبة جماعة الكيوري في موريتانيا والإيبو في نيجيريا واللوزي في زامبيا والهوتو في بوروندي والبربر في المغرب والجزائر، والأورومو والسيدامو والصوماليين في إثيوبيا، والبيض في زيمبابوي الذين نص الدستور على تخصيص 20% من مقاعد البرلمان و25% من مقاعد مجلس الشيوخ لهم برغم أن نسبتهم لا تتجاوز 5% من السكان.
* مسألة الأرض: يملك البيض في زيمبابوي نصف أراضي البلاد وهي معظم الأراضي المروية أو التي تحوي على مناجم للمعادن، وتحاول الأغلبية إعادة توزيع الأراضي على نحو أكثر عدالة، لذا قامت مجموعات من المواطنين الأصليين بالاستيلاء على أراض وممتلكات بالقوة. والوضع نفسه ينطبق على كينيا وجنوب أفريقيا، حيث تملك الأقلية البيضاء مساحات شاسعة من الأراضي تفوق كثيرا نسبتها العددية.

مبررات المطالب الإثنية
تقدم الجماعات الإثنية عادة مبررات تاريخية أو إدارية لمطالبها كأن تكون أكثر تعليما وكفاءة وخبرة.. وتستند المطالبة التاريخية إلى حيازة الأرض أو الإقليم قبل التحولات السياسية التي خلقت الواقع الجديد كالاستعمار الذي غير كثيرا أوضاع الإثنيات، وفي مرحلة ما بعد الاستعمار أيضا تعقدت المطالب الإثنية مثل المجموعات التي كان لها دور نضالي في التحرر والاستقلال.

وثمة مبررات متعلقة بالجدارة والكفاءة، فثمة مجموعات تطالب بإتاحة الفرصة لتتمكن من تحقيق توازن في الفرص والموارد مع جماعات أخرى مثل الجنوبيين في السودان، وتطالب جماعات أخرى بأفضلية لأنها تمتلك خبرات تؤهلها أو أنها تطالب بالمساواة وترك المسائل للجدارة والكفاءة لشغل المناصب والاستفادة من الفرص.

فاعلية المطالب الإثنية
تعود فاعلية المطالب الإثنية إلى الجماعة نفسها وإلى النظام السياسي، فمن العوامل المتعلقة بالجماعة الإثنية: طبيعة هيكل المجتمعات الإثنية وحجم الجماعة ومدى تماسكها والتركز الإقليمي وطبيعة الإقليم ودور النخبة السياسية للجماعة الإثنية في تعبئة مطالبها وطرحها والدفاع عنها.

ومن العوامل المتعلقة بالنظام السياسي ومؤسساته وسياساته: درجة التوافق القائم في المجتمع بشأن قواعد اللعبة السياسية، والعلاقة بين المؤسسات والقوى الاجتماعية، والإجراءات المتبعة للحفاظ على النظام وحل الخلافات واختيار القادة.

إن تجاهل النظام السياسي لمطالب جماعة إثنية معينة أو عدم اعترافه بها أو عجز مؤسسات النظام عن استيعاب المطالب المتصاعدة بالمشاركة السياسية، يؤدي في معظم الأحوال إلى تشدد الجماعات المستبعدة ولجوئها إلى وسائل غير مشروعة للحصول على مطالبها.

المطالب والجماعة والإقليم

ثمة أربع أنماط ممكنة وهي:

1. جماعة متخلفة في إقليم فقير: وتطالب عادة بتوزيع نسبي لوظائف الخدمة المدنية والنفقات العامة، وقد يؤدي تجاهل مطالبها أو رفضها إلى المطالبة بالانفصال رغم التكلفة الاقتصادية المترتبة على ذلك، وغالبا ما تكون هذه المطالب في مرحلة مبكرة ومتكررة. ومن أمثلة هذه الحالة مملكة التورو في أوغندا، وأوغادين وأورومو في إثيوبيا، والهوسا في نيجيريا.
2. جماعة متقدمة في إقليم فقير: وتطالب بعدم التمييز وعدم التوزيع النسبي أو حجز الفرص والحصص وأن يترك اختيار الوظائف والتسهيلات حسب الكفاءة وعلى أساس المساواة، وتعاني عادة من عنف يستهدفها من الجماعات الأخرى، وتطالب بالانفصال في حال مواجهة أعباء البقاء في إطار الوحدة أو في حال تعاظم فوائد الانفصال، وتكون مطالبها عادة في مرحلة متأخرة. ومن أمثلة هذه الحالة جماعات السكان الأصليين في القارة الأميركية وأستراليا، والسكان الأصليون في إقليم كاتنغا بالكونغو.
3. جماعة متقدمة في إقليم غني: تطالب عادة بعدم التمييز في الإنفاق وتوزيع الفرص، وتعاني من تمييز وعنف، ويندر أن تطالب بالانفصال، وقد تطالب به إذا كان ذلك لا يكلفها كثيرا، ومن أمثلة هذه الحالة جماعة اللوزي في زامبيا، وجماعة الإيبو في نيجيريا، والبالويا في الكونغو.
4. جماعات متخلفة في إقليم غني: تطالب بنسبة في الوظائف والإنفاق وتعاني من تجاهل مطالبها ورفضها واستبعاد من المناصب وقد يكون الاستبعاد مرده إلى أسباب موضوعية، وتطالب عادة بالانفصال بغض النظر عن الفوائد والخسائر المترتبة على ذلك، ومن أمثلة هذه الحالة جماعة اليوروبا في نيجيريا، والباغاندا في أوغندا، والكيكويو في كينيا.

إدارة التعدديات الإثنية
يقصد بالإستراتيجيات الفلسفات العامة الظاهرة والمستترة التي تتبعها النظم في التعامل مع الجماعات الإثنية ومطالبها. وأهم هذه الإستراتيجيات: الاستيعاب والدمج، واقتسام السلطة، والاستئصال والترحيل.

تقوم عمليات الاستيعاب والدمج على عمليات ثقافية بتكوين ثقافة موحدة وأنظمة تعليم ومناهج وأساليب تربوية موحدة، وعمليات استيعاب مادية بصهر الجماعات ببعضها إما بإلحاقها بهوية الجماعة الرئيسية أو بتكوين هوية جديدة. كما تقوم على عمليات استيعاب مؤسسي بإنشاء مؤسسات يشارك فيها جميع الأفراد من مختلف الجماعات على أسس غير إثنية.

وأما إستراتيجية اقتسام السلطة فتقوم على ائتلاف حاكم ذي قاعدة عريضة تحتوي داخلها الجماعات الإثنية في المجتمع، وقد تم تطوير هذا النظام بين الكاثوليك والبروتستانت في هولندا، وكذلك الأمر في سويسرا.

وتقم إستراتيجية القسر على الهيمنة وهي الأكثر شيوعا، وتمارسها الإثنيات الكبرى والأقليات الحاكمة. وقد تقوم الأنظمة السياسية بعمليات تطهير عرقي واستئصال وترحيل جبري، كما جرى بين اليونان وتركيا وبين موريتانيا والسنغال، وترحيل جماعات التوتسي في رواندا إلى الدول المجاورة، ثم حدث العكس عندما سيطر الهوتو.

* المؤسسات
تمثل المؤسسات أهمية خاصة في عملية إدارة التعددية الإثنية، وهي مؤسسات حكومية وأخرى غير حكومية. وفي المؤسسات الحكومية تأتي المؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية والقيادية والمؤسسة العسكرية. وفي المؤسسات غير الحكومية تأتي الأحزاب وجماعات المصالح.
* وقد يؤدي الفساد السياسي إلى تأجيج الصراعات الإثنية واستخدامها لأغراض منفعية ومصالح شخصية، وتؤدي عمليات النهب والترهل إلى زيادة التوتر الاجتماعي والتمرد وتأخير الاندماج الوطني.
* السياسات
تعد السياسات أدوات النظام في الاستجابة لمطالب الجماعات وترجمتها. ومن أهم السياسات المتبعة في إدارة التعددية الإثنية: السياسات الاستخراجية والتوزيعية، وسياسة إعادة التوزيع، وسياسة الضبط وإعادة التنظيم، والسياسات الرمزية.
وتقوم السياسة الاستخراجية على حشد وتعبئة الموارد المادية والبشرية وتوزيع الموارد القائمة بصيغة جديدة يرى النظام أنها أكثر حفظا لأمنه واستقراره، وتقوم سياسة الضبط على ممارسة الضبط ومراقبة سلوك الأفراد والجماعات داخل المجتمع. وتستخدم السياسات الرمزية لدعم الشعور بالمواطنة والولاء للنظام وأهدافه.
المصدر: الجزيرة

amoula16
07-12-2009, 23:10
أرجو افادتي حول موضوع السياسة الخارجية في بريطانيا و العدوان الثلاثي على مصر

hdj
07-12-2009, 23:28
اخي هل يمكنك مساعدتي في انجاز بحثي بعنوان*تسويق بالعلاقات وتسويق الداخلي*ارجو من حظرتكم ان تساعدني الله يخليك

Badis.y
07-12-2009, 23:50
من فضلك أخي الكريم أربد بحثا في المؤسسة و البيئة............وجزاك الله خيرا...

sonia16
08-12-2009, 02:59
اهلا اشكركم على كل الملومات القيمة التي تقدمونها
انا عندي بحث على : تطبيق الاقتراب النسقي على قرار و.م.أ لغزو أفغانستان
ان كان ممكن مساعدتي .....اشكركم و بارك الله فيكم

محمود أبو حنفي
08-12-2009, 13:22
خي العزيز بعد كبير الثناء والشكر أرجو من سامي جنابكم الكريم التفضل بمساعدتي في الدراسة الجامعية التالية :
الأنتروبولوجيل الطبية وعلم إجتماع الصحة مع الشكر

wolf_alg
08-12-2009, 15:11
السلام عليكم
اريد بحث حول الوقاية من النزاعات الدولية
وان امكن ضعوني في الاطار الصحيح للبحث بتزويدي باهم الافكار و النظريات و الاطروحات في المجال
مع اعطائي بعض المراجع للبحث بنفسي

المعرفة
08-12-2009, 16:08
ارجو المساعدة في بحث عن التطور التاريخي لادارة الموارد البشرية .

mimo0528
08-12-2009, 16:17
بحث حول تقسيمات الضرائب بالتفصيل وشكرا

hammid902
08-12-2009, 16:39
السلام عليكم ... ارجو منكم المساعدة حول البحث التالي .../
صندوق النقد الدولي

Badis.y
08-12-2009, 17:14
من فضلك أخي الكريم أربد بحثا في المؤسسة و البيئة............وجزاك الله خيرا...

assou
08-12-2009, 18:20
اريد بحثا حول دراسة مقارنة بين كل من المانيا و سويسرا للنظام الفدرالي

assou
08-12-2009, 18:23
بحث حول روسو و النظام السياسي

wacim18
08-12-2009, 18:35
السلام عليكم
يا أستاذ مشرف منتدى العلوم السياسية والعلاقات الدولية( spisos )لدي بحث بعنوان '' التجربة التنموية في الجزائر من 1962 إلى 1989 '', سأعرضه يوم الأحد 13/12/2009, فأرجوا منك أن تساعدني بملفات حول هذا البحث وخاصة ملف عبد اللطيف بن اشنهو " تجربة التنمية والتخطيط في الجزائر من 1962 إلى 1988 '', و أجرك على الله.
و السلام عليكم.

wacim18
08-12-2009, 19:03
السلام عليكم
يا أستاذ لدي بحث بعنوان '' التجربة التنموية في الجزائر من 1962 إلى 1989 '', سأعرضه يوم الأحد 13/12/2009, فأرجوا منك أن تساعدني بملفات حول هذا البحث وخاصة ملف عبد اللطيف بن اشنهو " تجربة التنمية والتخطيط في الجزائر من 1962 إلى 1988 '', و أجرك على الله.
و السلام عليكم