المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتقال من المخطط المحاسبي الوطني إلى النظام المحاسبي المالي الجديد



wafa05
03-05-2010, 22:35
مدخل:
إن تبني الجزائر للنظام المحاسبي الصادر في القانون 7-11 بتاريخ 25/11/2007 يعتبر خطوة مهمة وكبيرة لتوفيق الممارسات المحاسبية في الجزائر مع توجيهات معايير المحاسبة الدولية وان الترتيبات التي ترفق عملية التطبيق للمخطط الجديد تنحصر أساسا على نظام المعلومات والاتصالات المالية.وعلى هذا الصدد فانه على المؤسسات الوطنية تغير جذريا نظمها المعلوماتي بما يتأقلم واحتياجات النظام الجديد
ولهذا الغرض سنتطرق في هذا الفصل إلى النقاط التالية :
 المحاسبة الدولية
 المعايير المحاسبية الدولية
 النظام المحاسبي المالي الجديد











المبحث الأول : المحاسبة الدولية
المطلب الأول تعريف المحاسبة الدولية
يبدو من خلال استعراض الأدب المحاسبي فيما يتعلق بموضوع المحاسبة الدولية انه ليس هناك اتفاق علم حول تعريف محدد للمحاسبة الدولية ، حيث عرف المحاسبة الدولية في الأدب المحاسبي بتعاريف مختلفة ، يرجع هذا إلى ما قاله Samuels (1985) بأن المحاسبة الدولية مصطلح عائم وهذا ليس بالأمر الغريب .
إذا نعم أن المحاسبة الدولية مجالات عديدة متنوعة وغير متجانسة ( )
كم تعتبر المحاسبة الدولية نظام عالمي تتبعه جميع الدول عن طريق وضع مجموعة من المبادئ والمعايير المحاسبية المقبولة قبولا عاما على المستوى الدولي ، كما يتم تحديد الأساليب والطرق المشتقة من تلك المبادئ والمعايير وتطبيقها في جميع الدول وهذا هو الهدف النهائي لنظام المحاسبي الدولي ، كما أن المحاسبة الدولية تتبع الأسلوب الوصفي وفي ظل هذا التعريف فان المحاسبة الدولية تشتمل على جميع المبادئ والمعايير والطرق والأساليب المحاسبية المختلفة والمستخدمة في كل الدول .
أي أن المحاسبة الدولية هي مجموعة من المبادئ المحاسبية المتعارف عليها في كل دولة على حدى مما يتطلب من المحاسب أن يكون على علم بالمبادئ المحاسبية المتعددة والمختلفة من دولة إلى أخرى حيث لا يمكن توقع وضع مجموعة من المبادئ والمعايير المحاسبية النموذجية والتي يمكن تطبيقها في جميع دول العالم وهذا الاختلاف نشأ نتيجة الخصائص الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية والتي تختلف من دولة إلى أخرى .
كما أن مفهوم المحاسبة الدولية يشير إلى العلاقة بين الشركة القابضة والفروع الأجنبية التابعة لها أي أنه يعتبر من الأساليب المحاسبية التي يجب استخدامها حتى يمكن إعداد وتجهيز القوائم المالية الموحدة لشركة بشكل سليم وفي هذه الحالة ينصب اهتمام المحاسب على مشاكل الترجمة وإعادة تصوير القوائم المالية للشركة التابعة .
وبناءا على ما سبق نرى أن المحاسبة الدولية تهتم بموضوع ايطار نظري وعملي على مستوى دولي للممارسات والمقارنات المحاسبية المختلفة الناتجة عن أحداث أو عمليات اقتصادية أو مصالح تتخطى حدود أكثر من
دولة ( )

المطلب الثاني: أسباب ظهور المحاسبة الدولية وتطورها
على الرغم من أن تاريخ المحاسبة الدولية يعتبر تاريخا دوليا فان الاهتمام بالمحاسبة الدولية سواء على المستوى المهني أو الأكاديمي ظهر فقط في العقود الأخيرة من القرن السابق حيث أن الأدب المحاسبي بين أن سنة 1979 تعتبر نقطة تحول أساسية لمراحل تطور المحاسبة الدولية ( ) حيث كانت قبل 1972اهتماماتها تتم فقط من خلال عقد اجتماعات ومؤتمرات إقليمية بين المحاسبين لتبادل المعلومات والخبرات بين الدول الإقليم
أما بعد 1972 دخلت مرحلة مهمة من مراحل تطورها حيث أصبحت هناك جهود عملية تبذل لتقليل من هوة الاختلافات المحاسبية على مستوى دولي ففي 1972 ومن خلال المؤتمر الدولي العاشر للمحاسبة والمنعقد في مدينة سندي بأستراليا ثم تأسيس لجنة المعايير المحاسبية الدولية IASS سنة 1976 ولجنة الاتحاد الدولي للمحاسبين سنة 1977 إن هذا التطور لم يكن بمحض الصدفة وإنما جاء كاستجابة لطبيعة التغيرات في البيئة التي تشتغل فيها المحاسبة كما شهدت هذه الفترة ظهور ما يعرف بالشركات متعددة الجنسيات وتأسيس لجنة الأمم المتحدة سنة 1976 ومن الناحية الأكاديمية لتطور المحاسبة الدولية وجد لأول مرة تتم المحاسبة الدولية ضمن جمعية المحاسبة الأمريكية ، ولقد شهد عقد السبعينات كذلك صدور أول سلسة من التوجيهات المحاسبية الجمعية الاقتصادية الأوربية E.F.C أهم هذه التوجيهات كان التوجيه الرابع الذي اعتمد بشكل النهائي في سنة 1978 ، هذه التوجيهات تهدف لتكييف جميع قوانين الدول الأعضاء للحد من الاختلافات المحاسبية والوصول إلى التوافق المحاسبي بين الدول الأعضاء .
ولقد شهدت العقود الحالية تطورات مهمة حين أقدمت العديد من الدول سواء كانت دولة نامي أو دولا متطورة على تبني توصيات ومعايير المحاسبة الدولية وارتفع عدد الدول الأعضاء بهذه المنظمة ليصل من تسعة دول عند إنشاءها إلى أكثر من 101 دولة حاليا ، من ناحية أخرى فالعديد من المواضيع المحاسبية المهمة والتي تحظى باهتمام المحاسبين تأتي حاليا من خلال الإبعاد الدولية للمحاسبة ، فزيادة المعاملات التجارية بين الدول وكذلك الارتفاع الملحوظ في عدد الشركات التي تبحث عن تمويل من خارج حدود الدولة الموجودة بها هذه الشركة أوجد مشاكل محاسبية من نوع جديد يطلق عليها المحاسبة الدولية





ومن العوامل التي ساهمت بشكل أو بآخر في تغيرات البيئة المحاسبية و بالتالي في بروز المحاسبة الدولية ما يلي
 الأعمال الدولية
 الشركات الدولية
 شركات المحاسبة الدولية
 أسواق رأس المال العالمية
 البحث العلمي
1- الأعمال الدولية :
عرفت بأنها أي نشاط تجاري تمتد وراء الحدود لأي دولة فهي تدفق السلع والخدمات ورأس المال من شركة أو وحدة اقتصادية بدولة معينة إلى أي شركة أو وحدة اقتصادية بدولة أخرى
فقبل منتصف الأربعينيات كانت طبيعة التجارة الدولية يغلب عليها طابع الاستيراد والتصدير وهذه الفكرة تفترض ثبات عوامل الإنتاج ثم تغيرت هذه النظرية عندما أصبحت عوامل الإنتاج متحركة وهو ما فتح مجالات جديدة ونمو سريع للأموال وبالتالي فالخصائص الجديدة للتجارة الدولية أوجدت مجموعة كاملة من المشاكل الجديدة في المحاسبة ومن هذا كان هناك اتفاق على أهمية ازدياد الأعمال الدولية كسبب رئيسي في زيادة الاهتمام بالمحاسبة الدولية
2- الشركات الدولية :
إن معظم العمليات التجارية الدولية يتم تنفيذها بواسطة مجموعة من الشركات الدولية وتمارس أنشطة اقتصادية ، تجارية ،خدمية ، صناعية تمتد وراء حدود أكبر من دولة
وان ظهور الشركات الدولية حققت تغيرات جوهرية في البيئة التحليلية للمحاسبة فقد ازدات مشكلة عدم تجانس فئات المستخدمين للقوائم المالية لهذه الشركات تعقيدا بعد دخول متغيرات أخرى جديدة مثل اختلاف اللغة ، الثقافة العملة ، من دولة إلى أخرى وكذلك بعض المشاكل المحاسبية الداخلية والخارجية الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل والمشاكل الداخلية مثل أسعار التحويل ، إدارة المخاطر ، الموازنات ، تقييم الأداء ، مؤونات رأس المال أما المشاكل الخارجية مثل القوائم المالية الموحدة ، ترجمة العملات الأجنبية والمحاسبية على التضخم وغيرها
فكل هذه المواضيع لابد أن تكون قد ساهمت في زيادة الطلب على خدمات المحاسبة الدولية ثم أهميتها
3- شركات المحاسبة الدولية :
إن النمو الكبير والسريع للعمليات التي تقوم بها الشركات الدولية خلال العقود الثلاثة الأخيرة لعب دورا كبيرا في ظهور المحاسبة الدولية وأهميتها حيث أصبح لدى المحاسبين المهنيين اهتمام متزايد بالمساءل المترتبة عن مدة العماليات ومن ثم البحث عن حلول منطقية ومقبولة لها وبهذا تكون قد ساهمت في ازدياد أهمية المحاسبة الدولية
4- أسواق رأس المال العالمية :
لعب ظهور أسواق رأس المال دورا كبيرا في زيادة الاهتمام بالمحاسبة الدولية فهي تعتبر مصدرا خارجيا للتمويل المالي فقد ظهر ت هذه الأسواق نتيجة للرقابة المتعددة التي تقيد دخول الأجانب لأسواق رأس المال الوطنية بالإضافة إلى الحوكومات والمؤسسات المقترضة قد تواجه فرص تمويل أو اقتراض داخلية محدودة
حيث إن إحدى الوظائف المهمة للمعلومات المحاسبية هي المساعدة في التوزيع الأمثل لرأس المال ، فان نمو رأس المال العالمية و تتطلب قد أعطى أهمية كبيرة لموضوع المحاسبة الدولية
5- البحث العلمي :
غالبا ما يسمي الباحث موضوع بحثه من خلال المشاكل العلمية الناتجة من التطبيقات ، فالكتاب والباحثون في المحاسبة غير مستثنيين من ذلك ، وموضوع المحاسبة الدولية كان أحد المواضيع التي تناولها الباحثون على مختلف المستويات وقد نتج عن هذه الجهود العديد من المراجع والبحوث التي ساهمت في إثراء موضوع المحاسبة الدولية وكذلك المساهمة في إيجاد الحلول ، وهذه الجهود قد ساهمت في زيادة الوعي بأهمية مواضيع المحاسبة الدولية
المطلب الثالث : أهداف المحاسبة الدولية
إن الأدب التاريخي للمحاسبة يشير إلى أن البيئة المحاسبية في حالة تغير ديناميكي نتيجة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية وحتى تحقق المعلومات المحاسبية ( مخرجات النظام المحاسبي ) الفائدة منها هو ترشيد قرارات المستخدمين المختلفين كان لابد للمحاسبة أن تواكب هذه التغيرات في البيئة المحيطة ، ولقد شهد العالم في العقود الأخيرة تطورات سريعة وواسعة شملت معظم المجلات البيئية التي يعمل بها النظام المحاسبي على سبيل المثال أذيبت الحدود و القيود بين العديد من الدول وظهرت التكتلات الاقتصادية التي سهلت عملية تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال وكذلك الأفراد بين العديد من الدول
ذات اللغات و الثقافات المختلفة كذلك التقدم العلمي الباهر في مجالات الاتصال والنقل البري والبحري والجوي والالكتروني ، وبالتالي كان لابد للمحاسبة من أن تتطور وتلبي الاحتياجات الجديدة للمستخدمين من المعلومات الملائمة والمفهومة التي يتوقع أن تساهم في ترشيد القرارات المختلفة ، من ظهرت المحاسبة الدولية بهدف أساسي يتمثل في تقديم المعلومات الملائمة والقابلة للفهم وللتحقق وللمقارنة على مستوى دولي إلى مستخدمين المختلفين لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الرشيدة ،و للوصول إلى هذا الهدف تسعى المحاسبة الدولية إلى( ) :
 إيجاد ايطار نظري وعملي ينظم وبحكم الممارسات والتقارير المحاسبية على مستوى دولي
 إيجاد نوع من ؟؟؟؟في الممارسات المحاسبية على مستوى دولي لتسهيل عملية المقارنة
 دراسة الأنظمة المحاسبية للدول المختلفة ومحاولة زيادة الوعي حول أسباب الاختلاف والتشابهات المحاسبية بين الدول وتقييم دور المحاسبة في اقتصاديات الشركات والدول المختلفة ومساعدتها في التعرف على أسباب نجاح أو فشل الأنظمة المحاسبية ومن ثم المساعدة في تطويرها
 العمل على جعل القوائم المالية للشركات أكثر دولية من خلال تسهيل قراءة القوائم المالية للشركات وجعلها قابلة للمقارنة
 توفير الحلول للمشاكل المحاسبية المتجددة
 تسهيل عملية المراجعة أمام شركات المحاسبة الدولية وزيادة الثقة في القوائم المالية على مستوى دولي








المطلب الرابع : المحاسبة الدولية وبعض المنضمات ذات العلاقة
العديد من المنظمات الدولية التي أوجدت لغرض تسهيل التعاملات بين الدول وتنظيمها ليست بشكل أو بآخر الممارسات والنظم المحاسبية على مستوى دولي ومن هذه المنظمات
1- لجنة المعايير المحاسبية الدولية : نشأ هذا المفهوم في 1904 في المؤتمر الدولي المنعقد في سانت لوسي ، وتبلورت في المؤتمر الدولي العاشر بتشكيل لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC في 1974 بقيادة هيئات محاسبية مهنية في تسعة دول هي استراليا ، كندا ، فرنسا ، ألمانيا ، اليابان ، المكسيك ، هولندا ، انجلترا ، ايرلندا ، و.م .أ
وكان الهدف من إنشاء هذه اللجنة هو :
 اقتراح وإصدار معايير محاسبة تمثل الأساس في إعداد وعرض القوائم المالية والعمل على تشجيع الدول والمنظمات على مراعاتها وقبولها لهذه المعايير عالميا
 العمل بشكل عام على تحسين وتوافق اللوائح والمعايير المحاسبية والإجراءات المتعلقة بعرض القوائم المالية
2- منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية :
أسست هذه المنظمة في 1960بعضوية 24 دولة من الدول المتقدمة أو الصناعية غير الشيوعية بهدف تشجيع النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في الدول الأعضاء وكذلك تشجيع التجارة المولية على أساس غير متغير ، وقد جاءت هذه المنظمة نتيجة جهود الأمم المتحدة لتطوير قوانين تتعلق بممارسة الشركات المتعددة الجنسيات لأعمالها الدولية حيث تعمل هذه المنظمة كمنتدى يتلاقى فيه أعضاء الدولة الرسميون ويتناقشون في المشاكل التي تواجه كلا منهم ويحاولون وضع سياسة للتوافق في المجالات الدولية الحرجة وفي عام 1981 أنشأت لجنة الاستثمار الدولي والشركات المتعددة الجنسيات فريق عمل لمعايير المحاسبة لدراسة محاولات قامت بها هيئات خاصة ومؤسسات دولية من أجل تحسين إمكانية المقارنة ، ومن أجل تحقيق التوافق بين المعايير المحاسبية
3- صندوق النقد الدولي :
تم إنشاءه سنة 1944 وباشر أعماله فعليا في سنة 1947 بهدف تشجيع التعاون المالي وتسهيل توسيع التجارة الدولية وإزالة القيود على العملات الأجنبية هذا بالإضافة للمساعدة في تحديد أسعار الصرف وتدفق رأس المال وإعداد تعديل موازين المدفوعات للدول ، العديد من المواضيع المحاسبية على المستوى الدولي برزت نتيجة لنظام النقد الدولي خاصة ما يتعلق بمشاكل تذبذب أسعار صرف العملات المختلفة
4- البنك الدولي للإنشاء والتعمير
تم إنشاءه من خلال هيئة الأمم المتحدة في سنة 1946 وذلك بهدف تشجيع استثمار رؤوس الأموال وتوفير الاحتياجات المالية لغرض إنشاء المشاريع التنموية الضخمة وطويلة الأجل بالدول لأعضاء ، من المتوقع أن تكون للبنك وسياسة أثار مختلفة على المحاسبة الدولية من خلال الشروط المختلفة التي يفرضها على الدول التي ترغب في الحصول على التمويل من خلاله
5- منظمة التجارة العالمية :
لقد شهد نهاية القرن العشرين مجموعة من الأحداث واللقاءات الدولية منذ عام 1947 تتعلق بالاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية GATT توجت بتأسيس منظمة التجارة العالمية في أفريل سنة 1994 ، وتعتبر منظمة التجارة العالمية مؤسسة دولية مستقلة من الناحيتين المالية والنقدية للدول الأعضاء مثل البنك الدولي وتضم هذه المنظمة حتى يوليو 2001 عضوية 142 دولة ، وتهدف هذه المنظمة لتنظيم التجارة الدولية من حيث الرسوم الجمركية ، وتحقيق الانسجام بين السياسات التجارية والمالية والنقدية للدول الأعضاء ، ومن هنا كانت للمنظمة انعكاسات مباشرة على المحاسبة والسياسات المحاسبية للدول الأعضاء ، وكنتاج لهذه المنظمة والمفاوضات التي سبقتها توسعت العلاقات التجارية الدولية وتشابكت الأنظمة المحاسبية على المستوى العالمي نتيجة لإزالة الحواجز الجمركية الجغرافية أمام حركة السلع والخدمات بين الدول وزيادة تدفق رؤوس الأموال









المبحث الثاني : معايير المحاسبة الدولية
المطلب الأول : الحاجة إلى المعايير المحاسبية الدولية
لا يستطيع المحاسب أن يكر أو يتجاهل تأثر الممارسة المحاسبية ببيئتها ولا يستطيع المحاسب من أن ينكر أن لكل دولة عاداتها وتقاليدها وثقافتها الخاصة بها والتي لها جذور حضارية قد تمتد إلى آلاف السنين
فان أي دولة لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن العالم اليوم عالم التكنولوجيا وثورة المعلومات ولذلك تحتاج ) (دوما إلى درجة من درجات التوافق مع ما يحكم العالم ، إذ أن هناك بواعث لدى الدول للاتجاه نحو الاندماج العالمي والاستجابة بدرجة أو أخرى للمتغيرات الدولية الفعالة ، ومنها معايير المحاسبة الدولية . إذن لماذا تحتاج الدول إلى معايير المحاسبة الدولية ، في حقيقة الأمر هناك الكثير من بواعث وعوائد هذه الحاجة و يمكن إيجازها في ما يلي :
1- انتشار الشركات متعددة الجنسيات :
من المعروف أن ممارسات الأعمال فيما بعد الحرب العالمية الثانية قد أو جدت طلبا متزايدا وناميا على تدويل (Internationalisation )التطبيقات المحاسبية والمهنية في مجالي المحاسبة والمراجعة ، والحقيقة أن هذه التغيرات في ممارسات الأعمال قد ارتبطت بنشأة وانتشار الشركات متعددة الجنسيات ، وحديثا ما يعرف بأسواق رأس المال الدولية لقد انتشرت الشركات متعددة الجنسيات خاصة في الأربعين سنة الأخيرة
حيث كان ذلك الوضع باحثا على اتجاه الدول نحو الأخذ بالمعايير المحاسبية الدولية ووضعها موضع التطبيق ، حتى وان أصدرت معايير محاسبة وطنية فعليها أن تحرص على أقصى توافق بين المعايير المحاسبية الوطنية ومعايير المحاسبة الدولية لما لذلك من أثر طيب على إعداد قوائم مالية صادقة قابلة للقراءة والمقارنة الدولية
وتنمية فرصة جذب الاستثمارات الأجنبية وتسويق فرص الاستثمار المحلي دوليا .
2- اختلاف الدول في طرق المحاسبة وإعداد التقارير المالية :
من المسلم به أن يكون هناك اختلاف بين الدول في اختيار وتطبيق الطرق المحاسبية وإعداد التقارير المالية ، ولكن المطلوب عدم تزايد واتساع نطاق هذا الاختلاف لأغراض المقارنة السليمة بين الشركات متعددة الجنسيات ، بل وعلى مستوى فروع الشركات وعموما فان هذا الاختلاف من شأنه أن يجذب الكثير من الدول ، إن لم يكن قد جذب أغلبها فعلا ، نحو الأخذ بمعايير المحاسبة الدولية ، خاصة بعد ظاهرتي تدويل وعولمة النشاط الاقتصادي للدولة ، وممارسات الوحدات الاقتصادية بها
3- المشاكل المحاسبية المعاصرة :
شهدت الكثير من الدول في السنوات الأخيرة مشاكل محاسبية معاصرة ذات طبيعة خاصة مثل : التسويات المرتبطة بالمحاسبة عن التضخم ، المحاسبة عن تأجيل الضرائب على دخل الشركات ، ترجمة القوائم المالية للفروع الأجنبية للشركات ، أثر تكنولوجيا المعلومات على المحاسبة .
4- عولمة أسواق رأس المال : نظرا للتطورات الاقتصادية الحاصلة والانفتاح على العالم وتكوين الكيانات
السوقية الإقليمية أضمن لذلك الاتجاه الدولي نحو الاتحادات الاقتصادية مثل : الاتحاد الأوروبي ....الخ
وذلك أوجد دافعا لدى الدول نحو تدويل المعايير المحاسبية والمراجعة للوصول إلى لغة عالمية مشتركة للمحاسبة والمراجعة
5- اهتمام المنضمات الاقتصادية بمعايير المحاسبة الدولية :
ظهرت عدة منظمات تهدف إلى حث التنظيمات الاقتصادية وأسواق رأس المال على الأخذ بمعايير المحاسبة الدولية في الممارسة العملية وأهمها : المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية IOSCO و الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC
6- سعي الدول النامية نحو الانفتاح على الأسواق العالمية :
لا شك أن معظم الدول النامية تحاول الآن الاستجابة الايجابية لمتغيرات العولمة ، وذلك من خلال تعظيم قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيها ، ومن مؤهلاتها لاقتحام هذه العولمة التمييز الاقتصادي النوعي قدر الإمكان ، وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة الدولية على مستوى الشركات ، خاصة ذات النشاط الخارجي وكذا تلك المشاركة مع شركات دولية .
7- الاهتمام الدولي بحوكمة الشركات :
يجد المتتبع الآن لموضوع حوكمة الشركات أن الاهتمام بتفعيل هذه الحوكمة يمثل اتجاها دوليا ، أو بالأصح عالميا ومن منظور محاسبي فان الشفافية والمصداقية من أهم آليات حوكمة الشركات ، بالطبع دون إغفال أن هناك آليات أخرى ولما كان من المتفق عليه محاسبيا أن معايير المحاسبة الجديدة تؤثر تأثيرا ايجابيا على الإفصاح وبالطبع الشفافية من جهة ، وأن معايير المحاسبة الوطنية المتوافقة مع معايير المحاسبة الدولية تكون أكثر ملائمة من جهة أخرى فان من المتوقع ، أو من المفترض أن اتجاه الدول نحو معايير المحاسبة الدولية من خلال توفيق ملائم لمعايير المحاسبة الوطنية من شأنه أن يؤثر ايجابيا على حوكمة الشركات ، خاصة منها المقيدة في البورصة آخذين تدويل وعولمة أسواق المال الآن في معظم دول اقتصاد السوق
المطلب الثاني : مفهوم المعايير المحاسبية الدولية
تعرف ( ) المعايير بأنها نماذج أو إرشادات عامة تؤدي إلى توجيه وترشيد الممارسة العملية في المحاسبة والتدقيق أو مراجعة الحسابات ، وبذلك تختلف المعايير عن الإجراءات فالمعايير لها صفة الإرشاد العام أو التوجيه بينما تتناول الإجراءات الصيغة التنفيذية لهذه المعايير على حالات تطبيقية معينة، فمن معايير التدقيق مثلا قيام المدقق بجمع وتقويم أدلة الإثبات تمهيد لإبداء رأيه بالقوائم المالية ، ومن الإجراءات التنفيذية لهذه المعايير هي إرسال مصادقات ايجابية أو سلبية للمدينين لتقويم قابلية تحصيل الديون ، كما يمثل الإفصاح العادل أحد معايير المحاسبة لكن الإجراء التنفيذي هو كتابة ملاحظة على متن الميزانية حول الدعاوي المرفوعة ضد الشركة ولم يصدر فيها حكم حتى الآن
لقد جاءت المعايير المحاسبية الدولية ( ) بقواعد وأسس تضبط الأعمال والتصرفات و الإجراءات المحاسبية وتصنع دليلا لكيفية تنفيذ المعالجات المحاسبية ، ولبيان الحد الأدنى من المعلومات المحاسبية التي يجب الإفصاح عنها حيث أنه لغاية تأسيس لجنة المعايير المحاسبية الدولية كان هناك عضوان بارزان في وضع المعايير المحاسبية الدولية وهما مجلس المعايير المحاسبية الأمريكي ( FASB) Financial accounting standards board ومجلس معايير المحاسبة المالية البريطاني(ASB) Accounting standards board وتولت تطبيق المعايير الصادرة عن هاتين الجهتين الدولتان اللتان يتبعهما المجلسان وهما و، م،أ والمملكة المتحدة ، وكذلك الدول التي ترتبط معهما باتجاهاتها السياسية والاقتصادية مثل دول الكومنولث التي تتبع التاج البريطاني ولم يكن عبثا أن يعترف لهاتين الدولتين بفضلهما الكبير في تطور وتقدم علم المحاسبة






المطلب الثالث : ظهور المعايير المحاسبية الدولية وتطورها (IAPC – IFAC- IASC )
1- تطور المؤتمرات الدولية المحاسبية :
إن أهمية معايير المحاسبة والتدقيق ( ) جعلت المنظمات المهنية في كثير من دول العالم تهتم بوضع معايير ، ولعل من أهم هذه المنظمات في هذا المجال مجمع المحاسبين القانونيين في و ، م ، أ AICPAالذي بادر بوضع معايير للتدقيق منذ عام 1939 كما تم تشكيل هيئة أو مجلس لمعايير المحاسبة المالية FASB في و ، م أ منذ عام 1973 لتطوير صيغة المبادئ المحاسبية المقبولة عموما GAAP التي بدأ العمل بها عام 1932
أما محاولات وضع معايير على المستوى الدولي فقد بدأت مع بدايات القرن الحالي حيث عقد المؤتمر المحاسبي الأول في عام1904 في سانت لويس في ولاية ميسوري في الولايات المتحدة الأمريكية برعاية اتحاد جمعيات المحاسبين القانونيين في و،م ، أ قبل تأسيس مجمع المحاسبين الأمريكيين عام 1917 ، وقد بلغ عدد المسجلين في المؤتمر 83 عضوا ، أما عدد الحضور فقد فاق عدد المسجلين ويلغ 360 عضوا منهم 350 عضوا من الولايات المتحدة وسبعة من كندا واثنان من انجلترا وواحد من هولندا ، وقد دار البحث في ذلك المؤتمر حول إمكانية توحيد القوانين المحاسبية بين الدول وكانت أمستردام مقر انعقاد المؤتمر الثاني الذي عقد في عام 1926 وقد حضره مندوبون من كل دول أوروبا تقريبا بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية وكانت نسبة المشاركين من الدول المضيفة هولندة كبيرة .
أما المؤتمر المحاسبي الدولي الثالث فقد عقد في نيويورك في عام 1929 حيث قدمت فيه ثلاثة أبحاث رئيسية هي
 الاستهلاك والمستثمر
 الاستهلاك وإعادة التقويم
 السنة التجارية أو الطبيعية
و أنعقد المؤتمر الرابع في لندن عام 1933 وقد شاركت فيه 49 منظمة محاسبة عينت 90 مندوبا عنها بالإضافة إلى حضور 79 زائر من الخارج وقد بلغ عدد الدول التي مثلت في المؤتمر 22 دولة منها أستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول الإفريقية وقد بلغ عدد المشاركين في المؤتمر العالمي الخامس 320 وفدا فضلا عن 250مشاركا من باقي أنحاء العالم ونسبة كبيرة من ألمانيا التي استضافت المؤتمر في عاصمتها برلين في عام 1938 وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بادرت لندن لاحتضان المؤتمر الدولي السادس في عام 1952 حيث سجل في المؤتمر 2510 أعضاء من بينهم 1450 من المنظمات التي رعت المؤتمر في بريطانيا و 196 من دول الكومنولث والباقي من 22 دولة أخرى ومع المؤتمر العالمي السابع للمحاسبين الذي عقد في أمستردام في أيلول عام 1957 حدد الفترة الفاصلة بين مؤتمر و آخر بخمس سنوات وبقيت على هذا النحو حتى يومنا هذا وقد شارك في المؤتمر السابع 104 منظمات محاسبة من 40 دولة وحضره 1650 زائر من الخارج و 1200 عضوا عن البلد المضيف هولندة .
وعادت نيويورك لتحتضن المؤتمر الثامن في عام 1962 وحضره 1627 عضوا من الولايات المتحدة بالإضافة إلى 2101 من دو أخرى وشارك فيه 83 منظمة تمثل 48 دولة وقد قدمت فيه 45 بحث
أما باريس فقد كانت مقر المؤتمر التاسع في 1967 تلاه المؤتمر العاشر في 1972 حصره 4347 مندوبا من 59 دولة أما المؤتمر الحادي عشر فقد استضافته ألمانيا الاتحادية في عام 1977 وقد حضره مندوبون عن أكثر من مائة دولة من دول العالم ، تلاه المؤتمر الثاني عشر في المكسيك عام 1982 والثالث عشر في طوكيو 1987
وكان موضوع المؤتمر الدولي المؤتمر الدولي التاسع عشر للمحاسبين ، دور المحاسبين في اقتصاد شامل الذي عقد في عام 1992 ، شارك فيه نحو 106 هيئات محاسبية من 78 دولة وحضره نحو 2600مندوبا من مختلف أنحاء العالم ، ولم تغب المشاركة العربية عن المؤتمر التي تمثلت بوفود من لبنان وسورية والكويت ومصر والسعودية برعاية الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC حيث استضافت ثلاثة منظمات محاسبية أمريكية هي مجمع المحاسبين الأمريكية AICPA وجمعية المحاسبية الإداريين IMA وجمعية المراجعين الداخليين IIA أما المؤتمر الخامس عشر عقد في باريس في عام 1997 ( IFAC quarterly p 10) .
وعقد المؤتمر السادس عشر عام 2002 في هونغكونغ حيث تمت مناقشة حوالي 90 عنوانا تدرجت موضوعاتها من حوارات ساخنة مثل الشمولية وأخلاقيات المهنة إلى أثر اقتصاد المعرفة على مهنة المحاسبة
وعقد المؤتمر السابع عشر في أشان بول في تركيا في نوفمبر 2006وقد عقد تحت شعار تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي العالمي ومساهمة المحاسبة في تطوير الأمم واستقرار أسواق رأس المال في أنحاء العالم ، ودور المحاسبين في عملية التقييم في المشروعات وقد أسفرت هذه المؤتمرات التي كانت الضغوط المتزايدة من مستخدمي القوائم المالية من مساهمين ومستثمرين ودائنين ونقابات واتحادات تجارية و منظمات دولية وجمعيات حكومية و أجهزة حكومية عن تشكيل عدة منظمات استهدفت وضع المعايير الدولية وتهيئة المناخ اللازم لتطبيق هذه المعايير و أهم هذه المنظمات
 لجنة معايير المحاسبة الدولية (IASC)
 الاتحاد الدولي للمحاسبين ( IFAC)
 لجنة ممارسة التدقيق الدولي ( IAPC)
1-1 لجنة معايير المحاسبة الدولية :
منذ عام 1973 حتى 2001 كانت الجهة المكلفة بوضع معايير المحاسبة الدولية هي لجنة معايير المحاسبة الدولية وكان التوجه الأساسي والدلالة الرئيسية لها هي تشجيع واضعي معايير المحاسبة الدولية حول العالم على تحسين معايير المحاسبة الوطنية واتساقها


1-1-1 أهدافها وفق ما هو موضوع في الدستور كما يلي :
 الصياغة والنشر العام لمعايير المحاسبة التي يلزم الأخذ بها في عرض القوائم المالية والترويج لقبولها والاهتمام بها في كل أنحاء العالم
 العمل بصفة عامة لتحسين وتناسق اللوائح ومعايير المحاسبة والإجراءات المتصلة بها في عرض القوائم المالية
1-1-2 IASCومهنة المحاسبة : يكون للجنة معايير المحاسبة الدولية دائما علاقة خاصة مع مهنة المحاسبة الدولية وقد التزمت جهات المحاسبة المهنية في كل العالم نفسها ببذل أقصى جهودها لإقناع الحكومات وجهات وصنع المعايير ومنظمي الأسواق المالية ومجتمع الأعمال أن القوائم المالية المنشورة يجب أن تتوافق مع معايير المحاسبة الدولية
1-1-3 مجلس IASC : فوض أعضاء ال IASC ( جيهات المحاسبة المهنية حول العالم ) مسؤولية كل أنشطة IASC بما فيها أنشطة وضع المعايير إلى لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC وكان يتكون من مفوضين من 13 دولة أعضاء وأربعة منظمات أخرى عينها المجلس ، ويجتمع المجلس أربع مرات في السنة وكان مدعوما بسكرتارية صغيرة وموجودة في لندن ( )
1-2 الاتحاد الدولي للمحاسبين :
هي منظمة خاصة أيضا تشمل عضوية 75 منظمة محاسبية مهنية من 57 دولة ويهتم IFACبمجالات المراجعة والمجالات المهنية الأخرى ، مثل التعليم والأبحاث التي تؤدي إلى تطوير وتنسيق مهنة المحاسبة في العالم ويشمل هذا المجلس على 7 لجان ، وعلى سبيل المثال قامت لجنة تطبيقات المراجعة بإصدار 3 خطوط عمل دولية في مجال المراجعة و 4 مسودات مقترحة ولا تملك IFAC أي سلطات سوى مساندة أعضائه له ( )، وقد قامت لجان الاتحاد بوضع المعايير التالية :
 المعايير الدولية للمراجعة وخدمات التأكيد
 معايير دولية لرقابة الجودة
 قواعد دولية لأخلاقيات المهنة
 معايير التأهيل الدولية
 معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام ( )
وينفذ برنامج عمل الاتحاد من قبل اللجان التالية
 لجنة التعليم
 لجنة السلوك المهني
 لجنة المحاسبة المالية والإدارية
 لجنة القطاع العام
1-3 لجنة ممارسة المراجعة الدولية : ( IAPC)
وقد أعطيت هذه اللجنة صلاحيات لإصدار مسودات معايير المراجعة والخدمات التابعة بالنيابة عن مجلس الاتحاد IFAC على أن تسعى لتحقيق القبول الطوعي لتلك المعايير أو البيانات و تعزيزها
3-1 الموقف من المعايير الدولية :
إن أهمية وضع معايير دولية للمحاسبة والتدقيق ( الحاسبة القانونية ) والجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف ، هي التي أدت إلى وضع معايير للمحاسبة تغطي حاجات المجتمع المالي وهي خاضعة للمراجعة والتدقيق من قبل مهنة المحاسبة القانونية التي استهدفت اللجنة الدولية وضع معاييرها وتطوير بياناتها ( .)
المطلب الرابع : أهمية المعايير المحاسبية الدولية
بشكل عام يمكن القول أن المعايير تلعب دورا هاما في حياة الإنسان( ) وقد يكون من الصعب على الإنسان تخيل انتظام الحياة وتطورها بدون وجود أي من هذه المعايير طبيعية كانت ، أو وضعية أو الهيئة ، فهذه المعايير تستخدم كمقياس من قبل الفرد والدولة والعامة في مراقبة تنفيذ وتقييم الأنشطة المختلفة والسؤال هنا هو ، هل يمكن أن ينجز الأفراد والمؤسسات أعمالهم وهل يمكن متابعة وتقييم أدائهم بدون استخدام للمقاييس ؟ بالتأكيد الإجابة ستكون بالنفي ، فما هو الأمر بالنسبة للمعايير هل يمكن لمحاسب أن ينجز عمله بدون وجود للمعايير المحاسبية ؟
إن وجود المعايير المحاسبية يبرز موضوعية المخروجات المحاسبية ، حيث إن موضوعية القياس التي تتطلبها المحاسبة لا يمكن تحقيقها إلا بوجود إطار نظري متكامل بحكم عملية التطبيق ، ومن هنا جاء ما يعرف بالتنظيم المحاسبي ، وهو محاولة لوضع إطار عام للممارسات المحاسبية وذلك بتنظيم هذه الممارسات ووضع ضوابط وحلول للمشاكل التي قد تواجه التطبيق العملي لها ، وبالتالي القول بأنه بدون وجود هذه المعايير المحاسبية سوف يكون هناك ما يشبه الفوضى المحاسبية، حيث أن الاختلافات سوف تكون كبيرة بين المحاسبين في معالجة نفس الممارسات المحاسبية ، وهو ما قد يساء استغلاله من قبل المحاسبين في الغش والتلاعب مما يقلل من موضوعية وعدالة المخرجات المحاسبية ، ويمكن الإشارة هنا إلى الأزمات المالية والمشاكل التي حدثت بعد تفاقم الكساد بدول النظام الرأس مالي بين عامي 1929 و 1933 مما أدى بالشركات التي تقف على هاوية الإفلاس إلى نشر بيانات مضللة تظهر مشروعاتها بوضع مالي أفضل من الوضع الحقيقي لها ، وكان هنا التضليل من خلال إقرار سياسات محاسبية تؤدي إلى رفع قيمة الأصول أو زيادة الأرباح بشكل مغاير للواقع وذلك للحد من التلاعب والمضار الناتجة عن ظهور الحاجة إلى وضع المعايير ومبادئ للمحاسبة إلزامية الإدارة في مختلف الشركات يجب التقيد بها .
وبالتالي فان أهمية التأطير للممارسات المحاسبية تنبع من كونها تعمل كأساس للتأكد من الحصول على أكبر قدر من العدالة لمخرجات الأنظمة المحاسبية Turley et taylor إن تطور عمليات التأطير المحاسبي جاءت كاستجابة للتجارب والأزمات السابقة التي مر بها مستخدمو القوائم المالية أما " benston" فقد لخص النقاش حول الحاجة إلى التأطير المحاسبي في سياق أسباب رئيسية منها أن التأطير يمكن أن :
 يحسن إدارة الحكومة ويوفر المعلومات للمواطنين شكل عام والعمال بشكل خاص
 التأطير يمكن أن يرفع من كفاءة تخصيص المواد المتاحة
 كذلك يمنح الغش والتزويد وسوء الإدارة وعدم العدالة
 هذا بالإضافة إلى تشغيل سوق الأوراق المالية
المبحث الثالث النظام المحاسبي الجديد :
المطلب الأول : نطاق استخدام النظام المحاسبي المالي الجديد وأهم مبادئه
جاء القانون المؤرخ في 25/11/2007 ( )لتطبيق نظام المحاسبي المالي الجديد الجزائري وقد حدد هذا القانون نطاق تطبيقه كما يلي :
المادة 02:
 إلزامية تطبيق هذا القانون لكل شخص طبيعي أو معنوي على من يتمتعون بالصفة القانونية بقواعد المحاسبة المالية وطبقا للالتزامات المخولة له
 الأشخاص المعنويون الذين يطبقون القواعد المحاسبية العمومية غير ملزمين بتطبيق القطاع المالي المحاسبي الجديد
المادة 03 :
 المحاسبة المالية هي نظام معالجة المعلومات التي توصلنا إلى :
 جمع المعلومات وترتيبها وتقييمها وحفظ المعلومات الأساسية المرقمة وتظهر لنا صورة صحيحة للحالة المادية والمالية
المادة 04 :
ملزمون بتطبيق المحاسبة المالية كل من :
 المؤسسات التي تعمل وفق القانون التجاري
 التعاونيات
 الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين نشئو بطريقة قانونية وتنظيمية

المادة 05:
المؤسسات الصغيرة ذات رقم الأعمال وعدد العمال والنشاط التي لا تتجاوز الحد المطلوب تستطيع القيام بمحاسبة مالية مبسطة
1- التقديمات الأولية للنظام المحاسبي المالي الجديد :
 التقدم في اختيار الحل العلمي لتقريب العمليات المحاسبية من التطبيق العالمي ،والوصول بالمحاسبة الوطنية إلى أسس وقواعد بآليات متطورة لمسايرة التطور الاقتصادي واستخراج معلومات مفصلة لإعطاء صورة وفية للوضعية المالية للمؤسسة
 هذا النظام يوصل إلى إيجاد الطريقة الموضحة والأساسية للوصول إلى التسجيل المحاسبي السليم للصفات وتقسيمها لجدولة الحالة المالية وهذا يخفض الخطر . والاستعمال الغير شرعي المتعمد أو غير المتعمد للقاعدة الأساسية ويسهل تدقيق الحسابات
 والحالة الثالثة تهدف إلى التكفل بالنظام الجديد المحاسبي لتلبية حاجات المستثمرين الموجودين أو المستقبليين potentiels وهؤلاء المستثمرين يكون بين يديهم معلومات مالية لإعادة هيكلة الشركات harmonisée مفهومة وواضحة إلى محاسبة يستطيعون من خلالها اتخاذ القرار السليم
 وفي الأخير إمكانية المؤسسات الصغيرة جدا لتطبيق قانون معلوماتي مؤسس على محاسبة مبسطة

2- تدخلات النظام المحاسبي الجديد في خلق محاسبي أكثر تطورا :
عكس النظام المحاسبي القديم المبني على خلق نتيجة خاصة للالتزامات القانونية الجبائية أما القانون المحاسبي الجديد المبين على تسجيل العمليات المحاسبية بطريقة وفيه طبقا للحقيقة الاقتصادية للصفقات والمعاملات والاستجابة لمطالب المستثمرين لتزويدهم بمعلومات أكثر شفافية
وهذا الخلق الجديد مستخرجة من المحاسبة Anglos- saxon .
ومن أهم استنتاجات هذا النظام الجديد أنه :
 يفرق بين القانون المحاسبي والقانون الجبائي وصحيح أن هذه المحاسبة تدخل عليها القوانين والقواعد والأوامر الجبائية إلا أن النظام الجديد ينتج استقلالية القانون المحاسبي عن القانون الجبائي
وعلى هذا التصريحات الجبائية تستخرج من المحاسبة بعد إعادة دراسة الجداول المالية للمؤسسة مع الأخذ بعين الاعتبار المطالب الجبائية
 تعديل وتقليص المعالجة وتعديل بعض القوانين الخاصة الجبائية وإعطاء شفافية أكثر للطرق المحاسبية مثلا : تستطيع ذكر مشكلة الامتلاك في الأصول حيث أنه في الطرق المحاسبية الجديدة تحسب كتقسيم مرحلي لمبلغ الشراء V0 حسب مدة استعمالها وتسمى في النظام الجديد (المدة الاقتصادية للأصول ) حيث أنه في النظام القديم يلتزم بمدة محددة للاستعمال ( مدة الامتلاك يحددها المسير)
المطلب الثاني : أسباب انتقال الجزائر إلى النظام المحاسبي المالي الجديد
كان لا بد من القيام بتعديلات جوهرية على المخطط الوطني المحاسبي بسبب جملة من النقائص التي سجلت أثناء تطبيقه أهمها) (:
1- أسباب محاسبية :
 إصلاح النظام المحاسبي الجزائري جاء نتيجة للتغيرات التي حدثت في الساحة الاقتصادية للبلاد ، كالتوجه نحو اقتصاد السوق والشراكة الأوروبية والمفاوضات من أجل الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة
 المحاسبة تقنية تهتم بجمع المعلومات وتبويبها وتحليلها في شكل جداول شاملة ، كالترجمة للإحداث الاقتصادية على مستوى المؤسسة في شكل عادي وبصفة دورية ، فيجب أن تكون هذه الإدارة في مستوى هذه الترجمة
 إيجاد إطار محاسبي يستجيب للمعايير الدولية في ظل الانفتاح على الأسواق الخارجية ورأس المال الأجنبي وتحرير الأسعار وإنشاء بورصة الجزائر
 الحاجة إلى معلومات محاسبية تأخذ بعين الاعتبار عدة معطيات
 طرق التقييم المحاسبي ، التكلفة التاريخية ، التكلفة الجارية
 توفير المعلومات غير المالية مثل المعطيات الخاصة بالإنتاج وعلاقات المؤسسة وتحديد نتائج المؤسسة وتوزيع الأرباح
 توفير المعلومات التقديرية لإعطاء بعد مستقبلي لنشاط المؤسسة
 إيجاد ايطار محاسبي يتميز بمجموعة من الأدوات المهيكلة في شكل مبادئ أساسية مرتبطة مع بعضها البعض حتى يسمح بالتوحيد والتصنيف المحاسبي
2- أسباب مالية :
 الإصلاحات تأتي استجابة لحاجيات متعاملين جدد مع المؤشرات الاقتصادية للشركات الجزائرية مع فتح مجال للاستثمار الأجنبي وهم حاليا على رأس قائمة مستعملي القوائم المالية
 إيجاد أداة مكيفة مع الواقع الجديد للمؤسسة الجزائرية للمحافظة على ارتباطاتها الجديدة وتلبية احتياجات المستخدمين الجدد للمعلومات المالية
 الحاجة إلى معلومات محاسبية ومالية ذات نوعية تساعد على اتخاذ القرارات الرشيدة على مستوى المؤسسة الاقتصادية وعلى مستوى المتعامل معها
 توحيد القوائم المالية ونوعيتها إذ يجب أن يتم إعدادها لتقديمها للمستثمرين والمقترضين ومختلف الأطراف المستخدمة لها من أجل إعطاء الثقة في التعامل لهؤلاء المتعاملين
 إعداد معايير محاسبية مستمدة من المعايير المحاسبية الدولية بهدف إعداد تقارير مالية متجانسة
المطلب الثالث : مفهوم القوائم المالية
كل كيان يدخل في مجال تطبيق هذا النظام الخاص بالمحاسبة يتولى سنويا إعداد الكشوف المالية .
والكشوف المالية الخاصة بالكيانات غير الكيانات الصغيرة تتمثل في ما يلي( ):
 حصيلة (ميزانية)
 حساب نتيجة
 جدول التدفقات المالية (سيولات الأموال)
 جدول تغير رؤوس الأموال الخاصة
 ملحق يبين القواعد والطرق المحاسبية المستعملة ، ويقدم معلومات مكملة للحصيلة ولحساب النتيجة
تنجم الاعتبارات الواجب أخذها في الحسبان لإعداد القوائم المالية ، وتقديمها عن الإطار التصويري لنظام المحاسبة .
وهذه المعلومات يتم جمعها وتحليلها وتفسيرها وتلخيصها وبناءها من خلال عملية تجميع تعرض في الكشوف المالية في شكل أعمدة وعناوين ومجاميع ، ويحدد مدى اتساع الأهمية البالغة ، مدى اتساع عملية التجميع هذه ، ومدى التوازن بين :
 المنافع الموفرة للمستعملين بواسطة إعلام مفصل
 التكاليف المحتملة سواء لإعداد هذا الإعلام ونشره أو لاستعماله
تقدم الكشوف المالية وجوبا بالعملة الوطنية ،ويمكن القيام بجرد المبالغ الوارد ذكرها في الكشوف المالية إلى ألف وحدة ، وتقدم المعلومات التي تتيح إجراء مقارنات مع السنة المالية السابقة
المطلب الرابع : عرض القوائم المالية وفقا لنظام المحاسبي المالي الجديد
1- الحصيلة (الميزانية )
تصنف الحصيلة كلا على وحدة : عناصر الأصول وعناصر الخصوم ، وتبرز بصورة منفصلة العناوين الآتية على الأقل ، عند وجود عمليات تخص هذه العناوين
 الأصول :
- التثبيتات غير المادية
- التثبيتات المادية
- الاهتلاكات
- المساهمات
- الأصول المالية المخزونات
- أصول الضريبة (مع تمييز الضرائب المؤجلة )
- الزبائن والمدينين الآخرين والأصول المماثلة الأخرى ( أعباء مثبة سلفا
- خزينة الأموال الايجابية ومعادلات الخزينة الايجابية
 الخصوم :
- رؤوس الأموال الخاصة قبل عمليات التوزيع المقررة أو المقترحة عقب تاريخ الإقفال ، مع تمييز رأس المال الصادر في (حالة شركات ) والاحتياطات والنتيجة الصافية للسنة المالية والعناصر الأخرى
- الموردون والدائنون الآخرون
- الخصوم غير الجارية التي تتضمن فائدة
- خصوم الضريبة (مع تمييز الضرائب المؤصلة )
- المرصودات للأعباء والخصوم المماثلة ( حواصل مثبة سلفا)
- خزينة الأموال السلبية ومعادلات الخزينة السلبية
2- حساب النتيجة :
حساب النتيجة هو بيان ملخص للأعباء والمنتجات المنجزة من الكيان خلال السنة المالية ، ولا يأخذ في الحسبان تاريخ التحصيل أو تاريخ السحب ويبرز النتيجة الصافية للسنة المالية مميزا بين الربح أو الخسارة
المعلومات الدنيا المقدمة في حساب النتيجة هي الآتية
 تحليل الأعباء حسب طبيعتها ،الذي يسمح بتحديد مجاميع التسيير الرئيسية الآتية :
- الهامش الإجمالي
- القيمة المضافة
- الفائض الإجمالي
- نتيجة الاستغلال
 منتجات الأنشطة العادية
 المنتجات المالية والأعباء المالية أعباء العاملين
 الضرائب والرسوم والتسديدات المماثلة
 المخصصات للاهتلاكات ولخسائر القيمة التي تخص التثبيتات غير المادية
 نتيجة الأنشطة العادية
 العناصر غير العادية (منتجات وأعباء )
 النتيجة الصافية للفترة قبل التوزيع
 النتيجة الصافية لكل سهم من الأسهم بالنسبة إلى شركات المساهمة في حالة حساب النتيجة المجمدة :
- حصيلة المؤسسات المشاركة والمؤسسات المشتركة المجمدة حسب طريقة المعادلة في النتيجة الصافية
- حصيلة الفوائد ذات الاقلية في النتيجة الصافية
 المعلومات الدنيا الأخرى المقدمة إما في حساب النتيجة وإما في الملحق المكمل لحساب النتيجة هي الآتية :
 تحليل منتجات الأنشطة العادية
 مبلغ الحصة في الأسهم مصوتا عليها أو مقترحة والنتيجة الصافية لكل سهم بالنسبة إلى شركات المساهمة
3- جدول التدفقات المالية (الطريقة المباشرة وغير المباشرة )
الهدف من جدول تدفقات الأموال هو إعطاء مستعملي الكشوف المالية أساسا لتقييم مدى قدرة الكيان على توليد الأموال ونظائر الأموال وكذلك المعلومات بشأن استخدام هذه التدفقات المالية
 يقدم جدول تدفقات الأموال مدا خيل ومخارج الموجودات المالية الحاصلة أثناء السنة المالية حسب مصدرها
 التدفقات التي تولد الأنشطة العملياتية (الأنشطة التي تتولد عنها منتجات وغيرها من الأنشطة غير المرتبطة لا بالاستثمار ولا بالتمويل )
 التدفقات المالية التي تتولدها أنشطة الاستثمار ( عملية سحب أموال عن اقتناء وتحصيل لأموال عن بيع أصولها طويلة الأمد )
 التدفقات الناشئة عن أنشطة تمويل( أنشطة تكون نتيجتها بتغيير حجم وبنية الأموال الخاصة أو القروض )
 تدفقات أموال متأتية من أسهم ،فوائد وحصص تقدم كلا على حدا وترتيب بصورة دائمة من سنة مالية إلى سنة مالية أخرى في الأنشطة العملياتية للاستثمار أو التمويل تقدم التدفقات المالية الناجمة عن الأنشطة العملياتية إما بطريقة مباشرة ( تقديم العناوين الرئيسية لدخول الأموال الإجمالية) أو بطريقة غير مباشرة ( أثار المعاملات التجارية دون التأثير في الخزينة )
4- بيان أخير رؤوس الأموال الخاصة
يشكل بيان التغير في رؤوس الأموال الخاصة تحليل للحركات التي أثرت في كل عنوان من العناوين التي تتألف منها رؤوس الأموال الخاصة للكيان خلال السنة المالية والمعلومات الدنيا المطلوبة تقديمها في هذا البيان تخص الحركات المتصلة بما يأتي :
 النتيجة الصافية للسنة المالية
 تغييرات الطريقة المحاسبية وتصحيحات الأخطاء المسجل تأثيرها مباشرة كرؤوس الأموال
 المنتجات والأعباء الأخرى المسجلة مباشرة في رؤوس الأموال الخاصة ضمن إطار تصحيح أخطاء هامة
 عمليات الرسملة ( الارتفاع ، الانخفاض ، والتسديد ...)
 توزيع النتيجة والتخصيصات المقررة خلال السنة المالية











خلاصة الفصل:
وخلاصة أقول أن الحاجة إلى محاسبة دولية كانت وليدة الظروف والتطورات الاقتصادية التي شهدها العالم ، بحيث أصبح لزومها وجود قواعد عامة تعالج المسائل المحاسبية المتشابهة ، هذا بالإضافة إلى قيام دول كثيرة وخاصة الدول النامية بتبني هذه المعايير المباشرة بسبب عدم وجود معايير محلية لديها في الأصل ، وكما يقال فقد قدمت لها خلاصة جهود جمهرة من علماء المحاسبة على طبق من ذهب








مدخل:
إن تبني الجزائر للنظام المحاسبي الصادر في القانون 7-11 بتاريخ 25/11/2007 يعتبر خطوة مهمة وكبيرة لتوفيق الممارسات المحاسبية في الجزائر مع توجيهات معايير المحاسبة الدولية وان الترتيبات التي ترفق عملية التطبيق للمخطط الجديد تنحصر أساسا على نظام المعلومات والاتصالات المالية.وعلى هذا الصدد فانه على المؤسسات الوطنية تغير جذريا نظمها المعلوماتي بما يتأقلم واحتياجات النظام الجديد
ولهذا الغرض سنتطرق في هذا الفصل إلى النقاط التالية :
 المحاسبة الدولية
 المعايير المحاسبية الدولية
 النظام المحاسبي المالي الجديد











المبحث الأول : المحاسبة الدولية
المطلب الأول تعريف المحاسبة الدولية
يبدو من خلال استعراض الأدب المحاسبي فيما يتعلق بموضوع المحاسبة الدولية انه ليس هناك اتفاق علم حول تعريف محدد للمحاسبة الدولية ، حيث عرف المحاسبة الدولية في الأدب المحاسبي بتعاريف مختلفة ، يرجع هذا إلى ما قاله Samuels (1985) بأن المحاسبة الدولية مصطلح عائم وهذا ليس بالأمر الغريب .
إذا نعم أن المحاسبة الدولية مجالات عديدة متنوعة وغير متجانسة ( )
كم تعتبر المحاسبة الدولية نظام عالمي تتبعه جميع الدول عن طريق وضع مجموعة من المبادئ والمعايير المحاسبية المقبولة قبولا عاما على المستوى الدولي ، كما يتم تحديد الأساليب والطرق المشتقة من تلك المبادئ والمعايير وتطبيقها في جميع الدول وهذا هو الهدف النهائي لنظام المحاسبي الدولي ، كما أن المحاسبة الدولية تتبع الأسلوب الوصفي وفي ظل هذا التعريف فان المحاسبة الدولية تشتمل على جميع المبادئ والمعايير والطرق والأساليب المحاسبية المختلفة والمستخدمة في كل الدول .
أي أن المحاسبة الدولية هي مجموعة من المبادئ المحاسبية المتعارف عليها في كل دولة على حدى مما يتطلب من المحاسب أن يكون على علم بالمبادئ المحاسبية المتعددة والمختلفة من دولة إلى أخرى حيث لا يمكن توقع وضع مجموعة من المبادئ والمعايير المحاسبية النموذجية والتي يمكن تطبيقها في جميع دول العالم وهذا الاختلاف نشأ نتيجة الخصائص الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية والتي تختلف من دولة إلى أخرى .
كما أن مفهوم المحاسبة الدولية يشير إلى العلاقة بين الشركة القابضة والفروع الأجنبية التابعة لها أي أنه يعتبر من الأساليب المحاسبية التي يجب استخدامها حتى يمكن إعداد وتجهيز القوائم المالية الموحدة لشركة بشكل سليم وفي هذه الحالة ينصب اهتمام المحاسب على مشاكل الترجمة وإعادة تصوير القوائم المالية للشركة التابعة .
وبناءا على ما سبق نرى أن المحاسبة الدولية تهتم بموضوع ايطار نظري وعملي على مستوى دولي للممارسات والمقارنات المحاسبية المختلفة الناتجة عن أحداث أو عمليات اقتصادية أو مصالح تتخطى حدود أكثر من
دولة ( )

المطلب الثاني: أسباب ظهور المحاسبة الدولية وتطورها
على الرغم من أن تاريخ المحاسبة الدولية يعتبر تاريخا دوليا فان الاهتمام بالمحاسبة الدولية سواء على المستوى المهني أو الأكاديمي ظهر فقط في العقود الأخيرة من القرن السابق حيث أن الأدب المحاسبي بين أن سنة 1979 تعتبر نقطة تحول أساسية لمراحل تطور المحاسبة الدولية ( ) حيث كانت قبل 1972اهتماماتها تتم فقط من خلال عقد اجتماعات ومؤتمرات إقليمية بين المحاسبين لتبادل المعلومات والخبرات بين الدول الإقليم
أما بعد 1972 دخلت مرحلة مهمة من مراحل تطورها حيث أصبحت هناك جهود عملية تبذل لتقليل من هوة الاختلافات المحاسبية على مستوى دولي ففي 1972 ومن خلال المؤتمر الدولي العاشر للمحاسبة والمنعقد في مدينة سندي بأستراليا ثم تأسيس لجنة المعايير المحاسبية الدولية IASS سنة 1976 ولجنة الاتحاد الدولي للمحاسبين سنة 1977 إن هذا التطور لم يكن بمحض الصدفة وإنما جاء كاستجابة لطبيعة التغيرات في البيئة التي تشتغل فيها المحاسبة كما شهدت هذه الفترة ظهور ما يعرف بالشركات متعددة الجنسيات وتأسيس لجنة الأمم المتحدة سنة 1976 ومن الناحية الأكاديمية لتطور المحاسبة الدولية وجد لأول مرة تتم المحاسبة الدولية ضمن جمعية المحاسبة الأمريكية ، ولقد شهد عقد السبعينات كذلك صدور أول سلسة من التوجيهات المحاسبية الجمعية الاقتصادية الأوربية E.F.C أهم هذه التوجيهات كان التوجيه الرابع الذي اعتمد بشكل النهائي في سنة 1978 ، هذه التوجيهات تهدف لتكييف جميع قوانين الدول الأعضاء للحد من الاختلافات المحاسبية والوصول إلى التوافق المحاسبي بين الدول الأعضاء .
ولقد شهدت العقود الحالية تطورات مهمة حين أقدمت العديد من الدول سواء كانت دولة نامي أو دولا متطورة على تبني توصيات ومعايير المحاسبة الدولية وارتفع عدد الدول الأعضاء بهذه المنظمة ليصل من تسعة دول عند إنشاءها إلى أكثر من 101 دولة حاليا ، من ناحية أخرى فالعديد من المواضيع المحاسبية المهمة والتي تحظى باهتمام المحاسبين تأتي حاليا من خلال الإبعاد الدولية للمحاسبة ، فزيادة المعاملات التجارية بين الدول وكذلك الارتفاع الملحوظ في عدد الشركات التي تبحث عن تمويل من خارج حدود الدولة الموجودة بها هذه الشركة أوجد مشاكل محاسبية من نوع جديد يطلق عليها المحاسبة الدولية





ومن العوامل التي ساهمت بشكل أو بآخر في تغيرات البيئة المحاسبية و بالتالي في بروز المحاسبة الدولية ما يلي
 الأعمال الدولية
 الشركات الدولية
 شركات المحاسبة الدولية
 أسواق رأس المال العالمية
 البحث العلمي
1- الأعمال الدولية :
عرفت بأنها أي نشاط تجاري تمتد وراء الحدود لأي دولة فهي تدفق السلع والخدمات ورأس المال من شركة أو وحدة اقتصادية بدولة معينة إلى أي شركة أو وحدة اقتصادية بدولة أخرى
فقبل منتصف الأربعينيات كانت طبيعة التجارة الدولية يغلب عليها طابع الاستيراد والتصدير وهذه الفكرة تفترض ثبات عوامل الإنتاج ثم تغيرت هذه النظرية عندما أصبحت عوامل الإنتاج متحركة وهو ما فتح مجالات جديدة ونمو سريع للأموال وبالتالي فالخصائص الجديدة للتجارة الدولية أوجدت مجموعة كاملة من المشاكل الجديدة في المحاسبة ومن هذا كان هناك اتفاق على أهمية ازدياد الأعمال الدولية كسبب رئيسي في زيادة الاهتمام بالمحاسبة الدولية
2- الشركات الدولية :
إن معظم العمليات التجارية الدولية يتم تنفيذها بواسطة مجموعة من الشركات الدولية وتمارس أنشطة اقتصادية ، تجارية ،خدمية ، صناعية تمتد وراء حدود أكبر من دولة
وان ظهور الشركات الدولية حققت تغيرات جوهرية في البيئة التحليلية للمحاسبة فقد ازدات مشكلة عدم تجانس فئات المستخدمين للقوائم المالية لهذه الشركات تعقيدا بعد دخول متغيرات أخرى جديدة مثل اختلاف اللغة ، الثقافة العملة ، من دولة إلى أخرى وكذلك بعض المشاكل المحاسبية الداخلية والخارجية الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل والمشاكل الداخلية مثل أسعار التحويل ، إدارة المخاطر ، الموازنات ، تقييم الأداء ، مؤونات رأس المال أما المشاكل الخارجية مثل القوائم المالية الموحدة ، ترجمة العملات الأجنبية والمحاسبية على التضخم وغيرها
فكل هذه المواضيع لابد أن تكون قد ساهمت في زيادة الطلب على خدمات المحاسبة الدولية ثم أهميتها
3- شركات المحاسبة الدولية :
إن النمو الكبير والسريع للعمليات التي تقوم بها الشركات الدولية خلال العقود الثلاثة الأخيرة لعب دورا كبيرا في ظهور المحاسبة الدولية وأهميتها حيث أصبح لدى المحاسبين المهنيين اهتمام متزايد بالمساءل المترتبة عن مدة العماليات ومن ثم البحث عن حلول منطقية ومقبولة لها وبهذا تكون قد ساهمت في ازدياد أهمية المحاسبة الدولية
4- أسواق رأس المال العالمية :
لعب ظهور أسواق رأس المال دورا كبيرا في زيادة الاهتمام بالمحاسبة الدولية فهي تعتبر مصدرا خارجيا للتمويل المالي فقد ظهر ت هذه الأسواق نتيجة للرقابة المتعددة التي تقيد دخول الأجانب لأسواق رأس المال الوطنية بالإضافة إلى الحوكومات والمؤسسات المقترضة قد تواجه فرص تمويل أو اقتراض داخلية محدودة
حيث إن إحدى الوظائف المهمة للمعلومات المحاسبية هي المساعدة في التوزيع الأمثل لرأس المال ، فان نمو رأس المال العالمية و تتطلب قد أعطى أهمية كبيرة لموضوع المحاسبة الدولية
5- البحث العلمي :
غالبا ما يسمي الباحث موضوع بحثه من خلال المشاكل العلمية الناتجة من التطبيقات ، فالكتاب والباحثون في المحاسبة غير مستثنيين من ذلك ، وموضوع المحاسبة الدولية كان أحد المواضيع التي تناولها الباحثون على مختلف المستويات وقد نتج عن هذه الجهود العديد من المراجع والبحوث التي ساهمت في إثراء موضوع المحاسبة الدولية وكذلك المساهمة في إيجاد الحلول ، وهذه الجهود قد ساهمت في زيادة الوعي بأهمية مواضيع المحاسبة الدولية
المطلب الثالث : أهداف المحاسبة الدولية
إن الأدب التاريخي للمحاسبة يشير إلى أن البيئة المحاسبية في حالة تغير ديناميكي نتيجة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية وحتى تحقق المعلومات المحاسبية ( مخرجات النظام المحاسبي ) الفائدة منها هو ترشيد قرارات المستخدمين المختلفين كان لابد للمحاسبة أن تواكب هذه التغيرات في البيئة المحيطة ، ولقد شهد العالم في العقود الأخيرة تطورات سريعة وواسعة شملت معظم المجلات البيئية التي يعمل بها النظام المحاسبي على سبيل المثال أذيبت الحدود و القيود بين العديد من الدول وظهرت التكتلات الاقتصادية التي سهلت عملية تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال وكذلك الأفراد بين العديد من الدول
ذات اللغات و الثقافات المختلفة كذلك التقدم العلمي الباهر في مجالات الاتصال والنقل البري والبحري والجوي والالكتروني ، وبالتالي كان لابد للمحاسبة من أن تتطور وتلبي الاحتياجات الجديدة للمستخدمين من المعلومات الملائمة والمفهومة التي يتوقع أن تساهم في ترشيد القرارات المختلفة ، من ظهرت المحاسبة الدولية بهدف أساسي يتمثل في تقديم المعلومات الملائمة والقابلة للفهم وللتحقق وللمقارنة على مستوى دولي إلى مستخدمين المختلفين لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الرشيدة ،و للوصول إلى هذا الهدف تسعى المحاسبة الدولية إلى( ) :
 إيجاد ايطار نظري وعملي ينظم وبحكم الممارسات والتقارير المحاسبية على مستوى دولي
 إيجاد نوع من ؟؟؟؟في الممارسات المحاسبية على مستوى دولي لتسهيل عملية المقارنة
 دراسة الأنظمة المحاسبية للدول المختلفة ومحاولة زيادة الوعي حول أسباب الاختلاف والتشابهات المحاسبية بين الدول وتقييم دور المحاسبة في اقتصاديات الشركات والدول المختلفة ومساعدتها في التعرف على أسباب نجاح أو فشل الأنظمة المحاسبية ومن ثم المساعدة في تطويرها
 العمل على جعل القوائم المالية للشركات أكثر دولية من خلال تسهيل قراءة القوائم المالية للشركات وجعلها قابلة للمقارنة
 توفير الحلول للمشاكل المحاسبية المتجددة
 تسهيل عملية المراجعة أمام شركات المحاسبة الدولية وزيادة الثقة في القوائم المالية على مستوى دولي








المطلب الرابع : المحاسبة الدولية وبعض المنضمات ذات العلاقة
العديد من المنظمات الدولية التي أوجدت لغرض تسهيل التعاملات بين الدول وتنظيمها ليست بشكل أو بآخر الممارسات والنظم المحاسبية على مستوى دولي ومن هذه المنظمات
1- لجنة المعايير المحاسبية الدولية : نشأ هذا المفهوم في 1904 في المؤتمر الدولي المنعقد في سانت لوسي ، وتبلورت في المؤتمر الدولي العاشر بتشكيل لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC في 1974 بقيادة هيئات محاسبية مهنية في تسعة دول هي استراليا ، كندا ، فرنسا ، ألمانيا ، اليابان ، المكسيك ، هولندا ، انجلترا ، ايرلندا ، و.م .أ
وكان الهدف من إنشاء هذه اللجنة هو :
 اقتراح وإصدار معايير محاسبة تمثل الأساس في إعداد وعرض القوائم المالية والعمل على تشجيع الدول والمنظمات على مراعاتها وقبولها لهذه المعايير عالميا
 العمل بشكل عام على تحسين وتوافق اللوائح والمعايير المحاسبية والإجراءات المتعلقة بعرض القوائم المالية
2- منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية :
أسست هذه المنظمة في 1960بعضوية 24 دولة من الدول المتقدمة أو الصناعية غير الشيوعية بهدف تشجيع النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في الدول الأعضاء وكذلك تشجيع التجارة المولية على أساس غير متغير ، وقد جاءت هذه المنظمة نتيجة جهود الأمم المتحدة لتطوير قوانين تتعلق بممارسة الشركات المتعددة الجنسيات لأعمالها الدولية حيث تعمل هذه المنظمة كمنتدى يتلاقى فيه أعضاء الدولة الرسميون ويتناقشون في المشاكل التي تواجه كلا منهم ويحاولون وضع سياسة للتوافق في المجالات الدولية الحرجة وفي عام 1981 أنشأت لجنة الاستثمار الدولي والشركات المتعددة الجنسيات فريق عمل لمعايير المحاسبة لدراسة محاولات قامت بها هيئات خاصة ومؤسسات دولية من أجل تحسين إمكانية المقارنة ، ومن أجل تحقيق التوافق بين المعايير المحاسبية
3- صندوق النقد الدولي :
تم إنشاءه سنة 1944 وباشر أعماله فعليا في سنة 1947 بهدف تشجيع التعاون المالي وتسهيل توسيع التجارة الدولية وإزالة القيود على العملات الأجنبية هذا بالإضافة للمساعدة في تحديد أسعار الصرف وتدفق رأس المال وإعداد تعديل موازين المدفوعات للدول ، العديد من المواضيع المحاسبية على المستوى الدولي برزت نتيجة لنظام النقد الدولي خاصة ما يتعلق بمشاكل تذبذب أسعار صرف العملات المختلفة
4- البنك الدولي للإنشاء والتعمير
تم إنشاءه من خلال هيئة الأمم المتحدة في سنة 1946 وذلك بهدف تشجيع استثمار رؤوس الأموال وتوفير الاحتياجات المالية لغرض إنشاء المشاريع التنموية الضخمة وطويلة الأجل بالدول لأعضاء ، من المتوقع أن تكون للبنك وسياسة أثار مختلفة على المحاسبة الدولية من خلال الشروط المختلفة التي يفرضها على الدول التي ترغب في الحصول على التمويل من خلاله
5- منظمة التجارة العالمية :
لقد شهد نهاية القرن العشرين مجموعة من الأحداث واللقاءات الدولية منذ عام 1947 تتعلق بالاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية GATT توجت بتأسيس منظمة التجارة العالمية في أفريل سنة 1994 ، وتعتبر منظمة التجارة العالمية مؤسسة دولية مستقلة من الناحيتين المالية والنقدية للدول الأعضاء مثل البنك الدولي وتضم هذه المنظمة حتى يوليو 2001 عضوية 142 دولة ، وتهدف هذه المنظمة لتنظيم التجارة الدولية من حيث الرسوم الجمركية ، وتحقيق الانسجام بين السياسات التجارية والمالية والنقدية للدول الأعضاء ، ومن هنا كانت للمنظمة انعكاسات مباشرة على المحاسبة والسياسات المحاسبية للدول الأعضاء ، وكنتاج لهذه المنظمة والمفاوضات التي سبقتها توسعت العلاقات التجارية الدولية وتشابكت الأنظمة المحاسبية على المستوى العالمي نتيجة لإزالة الحواجز الجمركية الجغرافية أمام حركة السلع والخدمات بين الدول وزيادة تدفق رؤوس الأموال









المبحث الثاني : معايير المحاسبة الدولية
المطلب الأول : الحاجة إلى المعايير المحاسبية الدولية
لا يستطيع المحاسب أن يكر أو يتجاهل تأثر الممارسة المحاسبية ببيئتها ولا يستطيع المحاسب من أن ينكر أن لكل دولة عاداتها وتقاليدها وثقافتها الخاصة بها والتي لها جذور حضارية قد تمتد إلى آلاف السنين
فان أي دولة لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن العالم اليوم عالم التكنولوجيا وثورة المعلومات ولذلك تحتاج ) (دوما إلى درجة من درجات التوافق مع ما يحكم العالم ، إذ أن هناك بواعث لدى الدول للاتجاه نحو الاندماج العالمي والاستجابة بدرجة أو أخرى للمتغيرات الدولية الفعالة ، ومنها معايير المحاسبة الدولية . إذن لماذا تحتاج الدول إلى معايير المحاسبة الدولية ، في حقيقة الأمر هناك الكثير من بواعث وعوائد هذه الحاجة و يمكن إيجازها في ما يلي :
1- انتشار الشركات متعددة الجنسيات :
من المعروف أن ممارسات الأعمال فيما بعد الحرب العالمية الثانية قد أو جدت طلبا متزايدا وناميا على تدويل (Internationalisation )التطبيقات المحاسبية والمهنية في مجالي المحاسبة والمراجعة ، والحقيقة أن هذه التغيرات في ممارسات الأعمال قد ارتبطت بنشأة وانتشار الشركات متعددة الجنسيات ، وحديثا ما يعرف بأسواق رأس المال الدولية لقد انتشرت الشركات متعددة الجنسيات خاصة في الأربعين سنة الأخيرة
حيث كان ذلك الوضع باحثا على اتجاه الدول نحو الأخذ بالمعايير المحاسبية الدولية ووضعها موضع التطبيق ، حتى وان أصدرت معايير محاسبة وطنية فعليها أن تحرص على أقصى توافق بين المعايير المحاسبية الوطنية ومعايير المحاسبة الدولية لما لذلك من أثر طيب على إعداد قوائم مالية صادقة قابلة للقراءة والمقارنة الدولية
وتنمية فرصة جذب الاستثمارات الأجنبية وتسويق فرص الاستثمار المحلي دوليا .
2- اختلاف الدول في طرق المحاسبة وإعداد التقارير المالية :
من المسلم به أن يكون هناك اختلاف بين الدول في اختيار وتطبيق الطرق المحاسبية وإعداد التقارير المالية ، ولكن المطلوب عدم تزايد واتساع نطاق هذا الاختلاف لأغراض المقارنة السليمة بين الشركات متعددة الجنسيات ، بل وعلى مستوى فروع الشركات وعموما فان هذا الاختلاف من شأنه أن يجذب الكثير من الدول ، إن لم يكن قد جذب أغلبها فعلا ، نحو الأخذ بمعايير المحاسبة الدولية ، خاصة بعد ظاهرتي تدويل وعولمة النشاط الاقتصادي للدولة ، وممارسات الوحدات الاقتصادية بها
3- المشاكل المحاسبية المعاصرة :
شهدت الكثير من الدول في السنوات الأخيرة مشاكل محاسبية معاصرة ذات طبيعة خاصة مثل : التسويات المرتبطة بالمحاسبة عن التضخم ، المحاسبة عن تأجيل الضرائب على دخل الشركات ، ترجمة القوائم المالية للفروع الأجنبية للشركات ، أثر تكنولوجيا المعلومات على المحاسبة .
4- عولمة أسواق رأس المال : نظرا للتطورات الاقتصادية الحاصلة والانفتاح على العالم وتكوين الكيانات
السوقية الإقليمية أضمن لذلك الاتجاه الدولي نحو الاتحادات الاقتصادية مثل : الاتحاد الأوروبي ....الخ
وذلك أوجد دافعا لدى الدول نحو تدويل المعايير المحاسبية والمراجعة للوصول إلى لغة عالمية مشتركة للمحاسبة والمراجعة
5- اهتمام المنضمات الاقتصادية بمعايير المحاسبة الدولية :
ظهرت عدة منظمات تهدف إلى حث التنظيمات الاقتصادية وأسواق رأس المال على الأخذ بمعايير المحاسبة الدولية في الممارسة العملية وأهمها : المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية IOSCO و الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC
6- سعي الدول النامية نحو الانفتاح على الأسواق العالمية :
لا شك أن معظم الدول النامية تحاول الآن الاستجابة الايجابية لمتغيرات العولمة ، وذلك من خلال تعظيم قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيها ، ومن مؤهلاتها لاقتحام هذه العولمة التمييز الاقتصادي النوعي قدر الإمكان ، وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة الدولية على مستوى الشركات ، خاصة ذات النشاط الخارجي وكذا تلك المشاركة مع شركات دولية .
7- الاهتمام الدولي بحوكمة الشركات :
يجد المتتبع الآن لموضوع حوكمة الشركات أن الاهتمام بتفعيل هذه الحوكمة يمثل اتجاها دوليا ، أو بالأصح عالميا ومن منظور محاسبي فان الشفافية والمصداقية من أهم آليات حوكمة الشركات ، بالطبع دون إغفال أن هناك آليات أخرى ولما كان من المتفق عليه محاسبيا أن معايير المحاسبة الجديدة تؤثر تأثيرا ايجابيا على الإفصاح وبالطبع الشفافية من جهة ، وأن معايير المحاسبة الوطنية المتوافقة مع معايير المحاسبة الدولية تكون أكثر ملائمة من جهة أخرى فان من المتوقع ، أو من المفترض أن اتجاه الدول نحو معايير المحاسبة الدولية من خلال توفيق ملائم لمعايير المحاسبة الوطنية من شأنه أن يؤثر ايجابيا على حوكمة الشركات ، خاصة منها المقيدة في البورصة آخذين تدويل وعولمة أسواق المال الآن في معظم دول اقتصاد السوق
المطلب الثاني : مفهوم المعايير المحاسبية الدولية
تعرف ( ) المعايير بأنها نماذج أو إرشادات عامة تؤدي إلى توجيه وترشيد الممارسة العملية في المحاسبة والتدقيق أو مراجعة الحسابات ، وبذلك تختلف المعايير عن الإجراءات فالمعايير لها صفة الإرشاد العام أو التوجيه بينما تتناول الإجراءات الصيغة التنفيذية لهذه المعايير على حالات تطبيقية معينة، فمن معايير التدقيق مثلا قيام المدقق بجمع وتقويم أدلة الإثبات تمهيد لإبداء رأيه بالقوائم المالية ، ومن الإجراءات التنفيذية لهذه المعايير هي إرسال مصادقات ايجابية أو سلبية للمدينين لتقويم قابلية تحصيل الديون ، كما يمثل الإفصاح العادل أحد معايير المحاسبة لكن الإجراء التنفيذي هو كتابة ملاحظة على متن الميزانية حول الدعاوي المرفوعة ضد الشركة ولم يصدر فيها حكم حتى الآن
لقد جاءت المعايير المحاسبية الدولية ( ) بقواعد وأسس تضبط الأعمال والتصرفات و الإجراءات المحاسبية وتصنع دليلا لكيفية تنفيذ المعالجات المحاسبية ، ولبيان الحد الأدنى من المعلومات المحاسبية التي يجب الإفصاح عنها حيث أنه لغاية تأسيس لجنة المعايير المحاسبية الدولية كان هناك عضوان بارزان في وضع المعايير المحاسبية الدولية وهما مجلس المعايير المحاسبية الأمريكي ( FASB) Financial accounting standards board ومجلس معايير المحاسبة المالية البريطاني(ASB) Accounting standards board وتولت تطبيق المعايير الصادرة عن هاتين الجهتين الدولتان اللتان يتبعهما المجلسان وهما و، م،أ والمملكة المتحدة ، وكذلك الدول التي ترتبط معهما باتجاهاتها السياسية والاقتصادية مثل دول الكومنولث التي تتبع التاج البريطاني ولم يكن عبثا أن يعترف لهاتين الدولتين بفضلهما الكبير في تطور وتقدم علم المحاسبة






المطلب الثالث : ظهور المعايير المحاسبية الدولية وتطورها (IAPC – IFAC- IASC )
1- تطور المؤتمرات الدولية المحاسبية :
إن أهمية معايير المحاسبة والتدقيق ( ) جعلت المنظمات المهنية في كثير من دول العالم تهتم بوضع معايير ، ولعل من أهم هذه المنظمات في هذا المجال مجمع المحاسبين القانونيين في و ، م ، أ AICPAالذي بادر بوضع معايير للتدقيق منذ عام 1939 كما تم تشكيل هيئة أو مجلس لمعايير المحاسبة المالية FASB في و ، م أ منذ عام 1973 لتطوير صيغة المبادئ المحاسبية المقبولة عموما GAAP التي بدأ العمل بها عام 1932
أما محاولات وضع معايير على المستوى الدولي فقد بدأت مع بدايات القرن الحالي حيث عقد المؤتمر المحاسبي الأول في عام1904 في سانت لويس في ولاية ميسوري في الولايات المتحدة الأمريكية برعاية اتحاد جمعيات المحاسبين القانونيين في و،م ، أ قبل تأسيس مجمع المحاسبين الأمريكيين عام 1917 ، وقد بلغ عدد المسجلين في المؤتمر 83 عضوا ، أما عدد الحضور فقد فاق عدد المسجلين ويلغ 360 عضوا منهم 350 عضوا من الولايات المتحدة وسبعة من كندا واثنان من انجلترا وواحد من هولندا ، وقد دار البحث في ذلك المؤتمر حول إمكانية توحيد القوانين المحاسبية بين الدول وكانت أمستردام مقر انعقاد المؤتمر الثاني الذي عقد في عام 1926 وقد حضره مندوبون من كل دول أوروبا تقريبا بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية وكانت نسبة المشاركين من الدول المضيفة هولندة كبيرة .
أما المؤتمر المحاسبي الدولي الثالث فقد عقد في نيويورك في عام 1929 حيث قدمت فيه ثلاثة أبحاث رئيسية هي
 الاستهلاك والمستثمر
 الاستهلاك وإعادة التقويم
 السنة التجارية أو الطبيعية
و أنعقد المؤتمر الرابع في لندن عام 1933 وقد شاركت فيه 49 منظمة محاسبة عينت 90 مندوبا عنها بالإضافة إلى حضور 79 زائر من الخارج وقد بلغ عدد الدول التي مثلت في المؤتمر 22 دولة منها أستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول الإفريقية وقد بلغ عدد المشاركين في المؤتمر العالمي الخامس 320 وفدا فضلا عن 250مشاركا من باقي أنحاء العالم ونسبة كبيرة من ألمانيا التي استضافت المؤتمر في عاصمتها برلين في عام 1938 وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بادرت لندن لاحتضان المؤتمر الدولي السادس في عام 1952 حيث سجل في المؤتمر 2510 أعضاء من بينهم 1450 من المنظمات التي رعت المؤتمر في بريطانيا و 196 من دول الكومنولث والباقي من 22 دولة أخرى ومع المؤتمر العالمي السابع للمحاسبين الذي عقد في أمستردام في أيلول عام 1957 حدد الفترة الفاصلة بين مؤتمر و آخر بخمس سنوات وبقيت على هذا النحو حتى يومنا هذا وقد شارك في المؤتمر السابع 104 منظمات محاسبة من 40 دولة وحضره 1650 زائر من الخارج و 1200 عضوا عن البلد المضيف هولندة .
وعادت نيويورك لتحتضن المؤتمر الثامن في عام 1962 وحضره 1627 عضوا من الولايات المتحدة بالإضافة إلى 2101 من دو أخرى وشارك فيه 83 منظمة تمثل 48 دولة وقد قدمت فيه 45 بحث
أما باريس فقد كانت مقر المؤتمر التاسع في 1967 تلاه المؤتمر العاشر في 1972 حصره 4347 مندوبا من 59 دولة أما المؤتمر الحادي عشر فقد استضافته ألمانيا الاتحادية في عام 1977 وقد حضره مندوبون عن أكثر من مائة دولة من دول العالم ، تلاه المؤتمر الثاني عشر في المكسيك عام 1982 والثالث عشر في طوكيو 1987
وكان موضوع المؤتمر الدولي المؤتمر الدولي التاسع عشر للمحاسبين ، دور المحاسبين في اقتصاد شامل الذي عقد في عام 1992 ، شارك فيه نحو 106 هيئات محاسبية من 78 دولة وحضره نحو 2600مندوبا من مختلف أنحاء العالم ، ولم تغب المشاركة العربية عن المؤتمر التي تمثلت بوفود من لبنان وسورية والكويت ومصر والسعودية برعاية الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC حيث استضافت ثلاثة منظمات محاسبية أمريكية هي مجمع المحاسبين الأمريكية AICPA وجمعية المحاسبية الإداريين IMA وجمعية المراجعين الداخليين IIA أما المؤتمر الخامس عشر عقد في باريس في عام 1997 ( IFAC quarterly p 10) .
وعقد المؤتمر السادس عشر عام 2002 في هونغكونغ حيث تمت مناقشة حوالي 90 عنوانا تدرجت موضوعاتها من حوارات ساخنة مثل الشمولية وأخلاقيات المهنة إلى أثر اقتصاد المعرفة على مهنة المحاسبة
وعقد المؤتمر السابع عشر في أشان بول في تركيا في نوفمبر 2006وقد عقد تحت شعار تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي العالمي ومساهمة المحاسبة في تطوير الأمم واستقرار أسواق رأس المال في أنحاء العالم ، ودور المحاسبين في عملية التقييم في المشروعات وقد أسفرت هذه المؤتمرات التي كانت الضغوط المتزايدة من مستخدمي القوائم المالية من مساهمين ومستثمرين ودائنين ونقابات واتحادات تجارية و منظمات دولية وجمعيات حكومية و أجهزة حكومية عن تشكيل عدة منظمات استهدفت وضع المعايير الدولية وتهيئة المناخ اللازم لتطبيق هذه المعايير و أهم هذه المنظمات
 لجنة معايير المحاسبة الدولية (IASC)
 الاتحاد الدولي للمحاسبين ( IFAC)
 لجنة ممارسة التدقيق الدولي ( IAPC)
1-1 لجنة معايير المحاسبة الدولية :
منذ عام 1973 حتى 2001 كانت الجهة المكلفة بوضع معايير المحاسبة الدولية هي لجنة معايير المحاسبة الدولية وكان التوجه الأساسي والدلالة الرئيسية لها هي تشجيع واضعي معايير المحاسبة الدولية حول العالم على تحسين معايير المحاسبة الوطنية واتساقها


1-1-1 أهدافها وفق ما هو موضوع في الدستور كما يلي :
 الصياغة والنشر العام لمعايير المحاسبة التي يلزم الأخذ بها في عرض القوائم المالية والترويج لقبولها والاهتمام بها في كل أنحاء العالم
 العمل بصفة عامة لتحسين وتناسق اللوائح ومعايير المحاسبة والإجراءات المتصلة بها في عرض القوائم المالية
1-1-2 IASCومهنة المحاسبة : يكون للجنة معايير المحاسبة الدولية دائما علاقة خاصة مع مهنة المحاسبة الدولية وقد التزمت جهات المحاسبة المهنية في كل العالم نفسها ببذل أقصى جهودها لإقناع الحكومات وجهات وصنع المعايير ومنظمي الأسواق المالية ومجتمع الأعمال أن القوائم المالية المنشورة يجب أن تتوافق مع معايير المحاسبة الدولية
1-1-3 مجلس IASC : فوض أعضاء ال IASC ( جيهات المحاسبة المهنية حول العالم ) مسؤولية كل أنشطة IASC بما فيها أنشطة وضع المعايير إلى لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC وكان يتكون من مفوضين من 13 دولة أعضاء وأربعة منظمات أخرى عينها المجلس ، ويجتمع المجلس أربع مرات في السنة وكان مدعوما بسكرتارية صغيرة وموجودة في لندن ( )
1-2 الاتحاد الدولي للمحاسبين :
هي منظمة خاصة أيضا تشمل عضوية 75 منظمة محاسبية مهنية من 57 دولة ويهتم IFACبمجالات المراجعة والمجالات المهنية الأخرى ، مثل التعليم والأبحاث التي تؤدي إلى تطوير وتنسيق مهنة المحاسبة في العالم ويشمل هذا المجلس على 7 لجان ، وعلى سبيل المثال قامت لجنة تطبيقات المراجعة بإصدار 3 خطوط عمل دولية في مجال المراجعة و 4 مسودات مقترحة ولا تملك IFAC أي سلطات سوى مساندة أعضائه له ( )، وقد قامت لجان الاتحاد بوضع المعايير التالية :
 المعايير الدولية للمراجعة وخدمات التأكيد
 معايير دولية لرقابة الجودة
 قواعد دولية لأخلاقيات المهنة
 معايير التأهيل الدولية
 معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام ( )
وينفذ برنامج عمل الاتحاد من قبل اللجان التالية
 لجنة التعليم
 لجنة السلوك المهني
 لجنة المحاسبة المالية والإدارية
 لجنة القطاع العام
1-3 لجنة ممارسة المراجعة الدولية : ( IAPC)
وقد أعطيت هذه اللجنة صلاحيات لإصدار مسودات معايير المراجعة والخدمات التابعة بالنيابة عن مجلس الاتحاد IFAC على أن تسعى لتحقيق القبول الطوعي لتلك المعايير أو البيانات و تعزيزها
3-1 الموقف من المعايير الدولية :
إن أهمية وضع معايير دولية للمحاسبة والتدقيق ( الحاسبة القانونية ) والجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف ، هي التي أدت إلى وضع معايير للمحاسبة تغطي حاجات المجتمع المالي وهي خاضعة للمراجعة والتدقيق من قبل مهنة المحاسبة القانونية التي استهدفت اللجنة الدولية وضع معاييرها وتطوير بياناتها ( .)
المطلب الرابع : أهمية المعايير المحاسبية الدولية
بشكل عام يمكن القول أن المعايير تلعب دورا هاما في حياة الإنسان( ) وقد يكون من الصعب على الإنسان تخيل انتظام الحياة وتطورها بدون وجود أي من هذه المعايير طبيعية كانت ، أو وضعية أو الهيئة ، فهذه المعايير تستخدم كمقياس من قبل الفرد والدولة والعامة في مراقبة تنفيذ وتقييم الأنشطة المختلفة والسؤال هنا هو ، هل يمكن أن ينجز الأفراد والمؤسسات أعمالهم وهل يمكن متابعة وتقييم أدائهم بدون استخدام للمقاييس ؟ بالتأكيد الإجابة ستكون بالنفي ، فما هو الأمر بالنسبة للمعايير هل يمكن لمحاسب أن ينجز عمله بدون وجود للمعايير المحاسبية ؟
إن وجود المعايير المحاسبية يبرز موضوعية المخروجات المحاسبية ، حيث إن موضوعية القياس التي تتطلبها المحاسبة لا يمكن تحقيقها إلا بوجود إطار نظري متكامل بحكم عملية التطبيق ، ومن هنا جاء ما يعرف بالتنظيم المحاسبي ، وهو محاولة لوضع إطار عام للممارسات المحاسبية وذلك بتنظيم هذه الممارسات ووضع ضوابط وحلول للمشاكل التي قد تواجه التطبيق العملي لها ، وبالتالي القول بأنه بدون وجود هذه المعايير المحاسبية سوف يكون هناك ما يشبه الفوضى المحاسبية، حيث أن الاختلافات سوف تكون كبيرة بين المحاسبين في معالجة نفس الممارسات المحاسبية ، وهو ما قد يساء استغلاله من قبل المحاسبين في الغش والتلاعب مما يقلل من موضوعية وعدالة المخرجات المحاسبية ، ويمكن الإشارة هنا إلى الأزمات المالية والمشاكل التي حدثت بعد تفاقم الكساد بدول النظام الرأس مالي بين عامي 1929 و 1933 مما أدى بالشركات التي تقف على هاوية الإفلاس إلى نشر بيانات مضللة تظهر مشروعاتها بوضع مالي أفضل من الوضع الحقيقي لها ، وكان هنا التضليل من خلال إقرار سياسات محاسبية تؤدي إلى رفع قيمة الأصول أو زيادة الأرباح بشكل مغاير للواقع وذلك للحد من التلاعب والمضار الناتجة عن ظهور الحاجة إلى وضع المعايير ومبادئ للمحاسبة إلزامية الإدارة في مختلف الشركات يجب التقيد بها .
وبالتالي فان أهمية التأطير للممارسات المحاسبية تنبع من كونها تعمل كأساس للتأكد من الحصول على أكبر قدر من العدالة لمخرجات الأنظمة المحاسبية Turley et taylor إن تطور عمليات التأطير المحاسبي جاءت كاستجابة للتجارب والأزمات السابقة التي مر بها مستخدمو القوائم المالية أما " benston" فقد لخص النقاش حول الحاجة إلى التأطير المحاسبي في سياق أسباب رئيسية منها أن التأطير يمكن أن :
 يحسن إدارة الحكومة ويوفر المعلومات للمواطنين شكل عام والعمال بشكل خاص
 التأطير يمكن أن يرفع من كفاءة تخصيص المواد المتاحة
 كذلك يمنح الغش والتزويد وسوء الإدارة وعدم العدالة
 هذا بالإضافة إلى تشغيل سوق الأوراق المالية
المبحث الثالث النظام المحاسبي الجديد :
المطلب الأول : نطاق استخدام النظام المحاسبي المالي الجديد وأهم مبادئه
جاء القانون المؤرخ في 25/11/2007 ( )لتطبيق نظام المحاسبي المالي الجديد الجزائري وقد حدد هذا القانون نطاق تطبيقه كما يلي :
المادة 02:
 إلزامية تطبيق هذا القانون لكل شخص طبيعي أو معنوي على من يتمتعون بالصفة القانونية بقواعد المحاسبة المالية وطبقا للالتزامات المخولة له
 الأشخاص المعنويون الذين يطبقون القواعد المحاسبية العمومية غير ملزمين بتطبيق القطاع المالي المحاسبي الجديد
المادة 03 :
 المحاسبة المالية هي نظام معالجة المعلومات التي توصلنا إلى :
 جمع المعلومات وترتيبها وتقييمها وحفظ المعلومات الأساسية المرقمة وتظهر لنا صورة صحيحة للحالة المادية والمالية
المادة 04 :
ملزمون بتطبيق المحاسبة المالية كل من :
 المؤسسات التي تعمل وفق القانون التجاري
 التعاونيات
 الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين نشئو بطريقة قانونية وتنظيمية

المادة 05:
المؤسسات الصغيرة ذات رقم الأعمال وعدد العمال والنشاط التي لا تتجاوز الحد المطلوب تستطيع القيام بمحاسبة مالية مبسطة
1- التقديمات الأولية للنظام المحاسبي المالي الجديد :
 التقدم في اختيار الحل العلمي لتقريب العمليات المحاسبية من التطبيق العالمي ،والوصول بالمحاسبة الوطنية إلى أسس وقواعد بآليات متطورة لمسايرة التطور الاقتصادي واستخراج معلومات مفصلة لإعطاء صورة وفية للوضعية المالية للمؤسسة
 هذا النظام يوصل إلى إيجاد الطريقة الموضحة والأساسية للوصول إلى التسجيل المحاسبي السليم للصفات وتقسيمها لجدولة الحالة المالية وهذا يخفض الخطر . والاستعمال الغير شرعي المتعمد أو غير المتعمد للقاعدة الأساسية ويسهل تدقيق الحسابات
 والحالة الثالثة تهدف إلى التكفل بالنظام الجديد المحاسبي لتلبية حاجات المستثمرين الموجودين أو المستقبليين potentiels وهؤلاء المستثمرين يكون بين يديهم معلومات مالية لإعادة هيكلة الشركات harmonisée مفهومة وواضحة إلى محاسبة يستطيعون من خلالها اتخاذ القرار السليم
 وفي الأخير إمكانية المؤسسات الصغيرة جدا لتطبيق قانون معلوماتي مؤسس على محاسبة مبسطة

2- تدخلات النظام المحاسبي الجديد في خلق محاسبي أكثر تطورا :
عكس النظام المحاسبي القديم المبني على خلق نتيجة خاصة للالتزامات القانونية الجبائية أما القانون المحاسبي الجديد المبين على تسجيل العمليات المحاسبية بطريقة وفيه طبقا للحقيقة الاقتصادية للصفقات والمعاملات والاستجابة لمطالب المستثمرين لتزويدهم بمعلومات أكثر شفافية
وهذا الخلق الجديد مستخرجة من المحاسبة Anglos- saxon .
ومن أهم استنتاجات هذا النظام الجديد أنه :
 يفرق بين القانون المحاسبي والقانون الجبائي وصحيح أن هذه المحاسبة تدخل عليها القوانين والقواعد والأوامر الجبائية إلا أن النظام الجديد ينتج استقلالية القانون المحاسبي عن القانون الجبائي
وعلى هذا التصريحات الجبائية تستخرج من المحاسبة بعد إعادة دراسة الجداول المالية للمؤسسة مع الأخذ بعين الاعتبار المطالب الجبائية
 تعديل وتقليص المعالجة وتعديل بعض القوانين الخاصة الجبائية وإعطاء شفافية أكثر للطرق المحاسبية مثلا : تستطيع ذكر مشكلة الامتلاك في الأصول حيث أنه في الطرق المحاسبية الجديدة تحسب كتقسيم مرحلي لمبلغ الشراء V0 حسب مدة استعمالها وتسمى في النظام الجديد (المدة الاقتصادية للأصول ) حيث أنه في النظام القديم يلتزم بمدة محددة للاستعمال ( مدة الامتلاك يحددها المسير)
المطلب الثاني : أسباب انتقال الجزائر إلى النظام المحاسبي المالي الجديد
كان لا بد من القيام بتعديلات جوهرية على المخطط الوطني المحاسبي بسبب جملة من النقائص التي سجلت أثناء تطبيقه أهمها) (:
1- أسباب محاسبية :
 إصلاح النظام المحاسبي الجزائري جاء نتيجة للتغيرات التي حدثت في الساحة الاقتصادية للبلاد ، كالتوجه نحو اقتصاد السوق والشراكة الأوروبية والمفاوضات من أجل الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة
 المحاسبة تقنية تهتم بجمع المعلومات وتبويبها وتحليلها في شكل جداول شاملة ، كالترجمة للإحداث الاقتصادية على مستوى المؤسسة في شكل عادي وبصفة دورية ، فيجب أن تكون هذه الإدارة في مستوى هذه الترجمة
 إيجاد إطار محاسبي يستجيب للمعايير الدولية في ظل الانفتاح على الأسواق الخارجية ورأس المال الأجنبي وتحرير الأسعار وإنشاء بورصة الجزائر
 الحاجة إلى معلومات محاسبية تأخذ بعين الاعتبار عدة معطيات
 طرق التقييم المحاسبي ، التكلفة التاريخية ، التكلفة الجارية
 توفير المعلومات غير المالية مثل المعطيات الخاصة بالإنتاج وعلاقات المؤسسة وتحديد نتائج المؤسسة وتوزيع الأرباح
 توفير المعلومات التقديرية لإعطاء بعد مستقبلي لنشاط المؤسسة
 إيجاد ايطار محاسبي يتميز بمجموعة من الأدوات المهيكلة في شكل مبادئ أساسية مرتبطة مع بعضها البعض حتى يسمح بالتوحيد والتصنيف المحاسبي
2- أسباب مالية :
 الإصلاحات تأتي استجابة لحاجيات متعاملين جدد مع المؤشرات الاقتصادية للشركات الجزائرية مع فتح مجال للاستثمار الأجنبي وهم حاليا على رأس قائمة مستعملي القوائم المالية
 إيجاد أداة مكيفة مع الواقع الجديد للمؤسسة الجزائرية للمحافظة على ارتباطاتها الجديدة وتلبية احتياجات المستخدمين الجدد للمعلومات المالية
 الحاجة إلى معلومات محاسبية ومالية ذات نوعية تساعد على اتخاذ القرارات الرشيدة على مستوى المؤسسة الاقتصادية وعلى مستوى المتعامل معها
 توحيد القوائم المالية ونوعيتها إذ يجب أن يتم إعدادها لتقديمها للمستثمرين والمقترضين ومختلف الأطراف المستخدمة لها من أجل إعطاء الثقة في التعامل لهؤلاء المتعاملين
 إعداد معايير محاسبية مستمدة من المعايير المحاسبية الدولية بهدف إعداد تقارير مالية متجانسة
المطلب الثالث : مفهوم القوائم المالية
كل كيان يدخل في مجال تطبيق هذا النظام الخاص بالمحاسبة يتولى سنويا إعداد الكشوف المالية .
والكشوف المالية الخاصة بالكيانات غير الكيانات الصغيرة تتمثل في ما يلي( ):
 حصيلة (ميزانية)
 حساب نتيجة
 جدول التدفقات المالية (سيولات الأموال)
 جدول تغير رؤوس الأموال الخاصة
 ملحق يبين القواعد والطرق المحاسبية المستعملة ، ويقدم معلومات مكملة للحصيلة ولحساب النتيجة
تنجم الاعتبارات الواجب أخذها في الحسبان لإعداد القوائم المالية ، وتقديمها عن الإطار التصويري لنظام المحاسبة .
وهذه المعلومات يتم جمعها وتحليلها وتفسيرها وتلخيصها وبناءها من خلال عملية تجميع تعرض في الكشوف المالية في شكل أعمدة وعناوين ومجاميع ، ويحدد مدى اتساع الأهمية البالغة ، مدى اتساع عملية التجميع هذه ، ومدى التوازن بين :
 المنافع الموفرة للمستعملين بواسطة إعلام مفصل
 التكاليف المحتملة سواء لإعداد هذا الإعلام ونشره أو لاستعماله
تقدم الكشوف المالية وجوبا بالعملة الوطنية ،ويمكن القيام بجرد المبالغ الوارد ذكرها في الكشوف المالية إلى ألف وحدة ، وتقدم المعلومات التي تتيح إجراء مقارنات مع السنة المالية السابقة
المطلب الرابع : عرض القوائم المالية وفقا لنظام المحاسبي المالي الجديد
1- الحصيلة (الميزانية )
تصنف الحصيلة كلا على وحدة : عناصر الأصول وعناصر الخصوم ، وتبرز بصورة منفصلة العناوين الآتية على الأقل ، عند وجود عمليات تخص هذه العناوين
 الأصول :
- التثبيتات غير المادية
- التثبيتات المادية
- الاهتلاكات
- المساهمات
- الأصول المالية المخزونات
- أصول الضريبة (مع تمييز الضرائب المؤجلة )
- الزبائن والمدينين الآخرين والأصول المماثلة الأخرى ( أعباء مثبة سلفا
- خزينة الأموال الايجابية ومعادلات الخزينة الايجابية
 الخصوم :
- رؤوس الأموال الخاصة قبل عمليات التوزيع المقررة أو المقترحة عقب تاريخ الإقفال ، مع تمييز رأس المال الصادر في (حالة شركات ) والاحتياطات والنتيجة الصافية للسنة المالية والعناصر الأخرى
- الموردون والدائنون الآخرون
- الخصوم غير الجارية التي تتضمن فائدة
- خصوم الضريبة (مع تمييز الضرائب المؤصلة )
- المرصودات للأعباء والخصوم المماثلة ( حواصل مثبة سلفا)
- خزينة الأموال السلبية ومعادلات الخزينة السلبية
2- حساب النتيجة :
حساب النتيجة هو بيان ملخص للأعباء والمنتجات المنجزة من الكيان خلال السنة المالية ، ولا يأخذ في الحسبان تاريخ التحصيل أو تاريخ السحب ويبرز النتيجة الصافية للسنة المالية مميزا بين الربح أو الخسارة
المعلومات الدنيا المقدمة في حساب النتيجة هي الآتية
 تحليل الأعباء حسب طبيعتها ،الذي يسمح بتحديد مجاميع التسيير الرئيسية الآتية :
- الهامش الإجمالي
- القيمة المضافة
- الفائض الإجمالي
- نتيجة الاستغلال
 منتجات الأنشطة العادية
 المنتجات المالية والأعباء المالية أعباء العاملين
 الضرائب والرسوم والتسديدات المماثلة
 المخصصات للاهتلاكات ولخسائر القيمة التي تخص التثبيتات غير المادية
 نتيجة الأنشطة العادية
 العناصر غير العادية (منتجات وأعباء )
 النتيجة الصافية للفترة قبل التوزيع
 النتيجة الصافية لكل سهم من الأسهم بالنسبة إلى شركات المساهمة في حالة حساب النتيجة المجمدة :
- حصيلة المؤسسات المشاركة والمؤسسات المشتركة المجمدة حسب طريقة المعادلة في النتيجة الصافية
- حصيلة الفوائد ذات الاقلية في النتيجة الصافية
 المعلومات الدنيا الأخرى المقدمة إما في حساب النتيجة وإما في الملحق المكمل لحساب النتيجة هي الآتية :
 تحليل منتجات الأنشطة العادية
 مبلغ الحصة في الأسهم مصوتا عليها أو مقترحة والنتيجة الصافية لكل سهم بالنسبة إلى شركات المساهمة
3- جدول التدفقات المالية (الطريقة المباشرة وغير المباشرة )
الهدف من جدول تدفقات الأموال هو إعطاء مستعملي الكشوف المالية أساسا لتقييم مدى قدرة الكيان على توليد الأموال ونظائر الأموال وكذلك المعلومات بشأن استخدام هذه التدفقات المالية
 يقدم جدول تدفقات الأموال مدا خيل ومخارج الموجودات المالية الحاصلة أثناء السنة المالية حسب مصدرها
 التدفقات التي تولد الأنشطة العملياتية (الأنشطة التي تتولد عنها منتجات وغيرها من الأنشطة غير المرتبطة لا بالاستثمار ولا بالتمويل )
 التدفقات المالية التي تتولدها أنشطة الاستثمار ( عملية سحب أموال عن اقتناء وتحصيل لأموال عن بيع أصولها طويلة الأمد )
 التدفقات الناشئة عن أنشطة تمويل( أنشطة تكون نتيجتها بتغيير حجم وبنية الأموال الخاصة أو القروض )
 تدفقات أموال متأتية من أسهم ،فوائد وحصص تقدم كلا على حدا وترتيب بصورة دائمة من سنة مالية إلى سنة مالية أخرى في الأنشطة العملياتية للاستثمار أو التمويل تقدم التدفقات المالية الناجمة عن الأنشطة العملياتية إما بطريقة مباشرة ( تقديم العناوين الرئيسية لدخول الأموال الإجمالية) أو بطريقة غير مباشرة ( أثار المعاملات التجارية دون التأثير في الخزينة )
4- بيان أخير رؤوس الأموال الخاصة
يشكل بيان التغير في رؤوس الأموال الخاصة تحليل للحركات التي أثرت في كل عنوان من العناوين التي تتألف منها رؤوس الأموال الخاصة للكيان خلال السنة المالية والمعلومات الدنيا المطلوبة تقديمها في هذا البيان تخص الحركات المتصلة بما يأتي :
 النتيجة الصافية للسنة المالية
 تغييرات الطريقة المحاسبية وتصحيحات الأخطاء المسجل تأثيرها مباشرة كرؤوس الأموال
 المنتجات والأعباء الأخرى المسجلة مباشرة في رؤوس الأموال الخاصة ضمن إطار تصحيح أخطاء هامة
 عمليات الرسملة ( الارتفاع ، الانخفاض ، والتسديد ...)
 توزيع النتيجة والتخصيصات المقررة خلال السنة المالية











خلاصة الفصل:
وخلاصة أقول أن الحاجة إلى محاسبة دولية كانت وليدة الظروف والتطورات الاقتصادية التي شهدها العالم ، بحيث أصبح لزومها وجود قواعد عامة تعالج المسائل المحاسبية المتشابهة ، هذا بالإضافة إلى قيام دول كثيرة وخاصة الدول النامية بتبني هذه المعايير المباشرة بسبب عدم وجود معايير محلية لديها في الأصل ، وكما يقال فقد قدمت لها خلاصة جهود جمهرة من علماء المحاسبة على طبق من ذهب

bouzaher
04-01-2011, 23:49
موضوع مهم جدا بارك الله فيكم