+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: علاقة البنك المركزي ب البنوك الاسلامية بالبنوك التجارية

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : marro غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    مكان الإقــامــة : algerie
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 27
    معدّل التقييـم :2228
    قــوة الترشيح : marro is on a distinguished road

    : علاقة البنك المركزي بالبنوك التجارية
    تمارس البنوك المركزية أنواع رئيسية من الرقابة على النشاط الائتماني للبنوك التجارية ويتفرع من كل نوع عدد هائل من الأساليب والسياسات التي تختلف باختلاف ما مدى حاجة البنك المركزي لها من جهة, واختلاف الهيكل الاقتصادي الذي يزاول عمله في مقابلة الظروف الطارئة من جهة أخرى.
    المطلب الأول: أساليب الرقابة الكمية:
    يهدف هذا النوع إلى تأثير على كمية أو حجم الائتمان الكلي المقدم في المجتمع من الجهاز المصرفي بصرف النظر عن أوجه استخدامه ويتخذ هذا النوع من الرقابة سبيله على ذلك من خلال التأثير على جملة الاحتياطات النقدية المتواترة لدى النظام المصرفي, مما قد يؤثر بطريقة غير مباشرة على الحجم الكلي لقروض البنوك واستثماراتها.
    أولا: سياسة سعر الخصم:
    يعد هذا النوع من أبرز الوسائل ممارسة من كرف البنك المركزي نظرا لأهميته القصوى من أجل الرقابة على الائتمان.
    أ/ تعريفه:
    " يقصد به سعر الفائدة الذي تتم بع إعادة خصم الأوراق التجارية والأذون الحكومية للبنوك التجارية لدى البنك المركزي ".
    ويعرف سعر إعادة الخصم على أنه " سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي من البنوك التجارية عند قيامه بإعادة خصم ما تقدمه له من سندات ".
    والقصد بسعر الخصم " هو سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي من البنوك التجارية نظير إعادة خصم ما لديها كمبيالات وأذون حكومية أو ما يقدم لها من قروض وسلفيات مضمونة بمثل هذه الأوراق أو بغيرها ".
    فقد تلتزم البنوك المركزية بإعلان هذا السعر من وقت لآخر " فهو وسيلة غير مباشرة للتأثير في عرض الائتمان المصرفي, فهذا الثمن أو سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي يكون مقابل تقديم قروض ولكن لمدة قصيرة ". ومنه نجد أن البنوك التجارية هي المتعامل الرئيسي كونها غير قادرة على خلق الائتمان أو إعطاء القروض بدون قيود من دون توافر السيولة اللازمة, لهذا فهي مضطرة للالتجاء للبنك المركزي لإعادة خصم ما لديها من أوراق تجارية وكمبيالات, بمعنى أن يحل لهذا البنك المركزي لإعادة خصم ما لديها من أوراق تجارية وكمبيالات, بمعنى أن يحل لها البنك المركزي كجانب دائن وهذا مقابل تقديم السيولة اللازمة وهذه العملية لا تتم هكذا بل يكون لها ثمن مقابل هذا الاقتراض وهو ما يدعى بسعر الفائدة.
    " وهذا السعر لا يتحدد بواسطة البنك المركزي بناءا على عرضه كمية الأوراق التجارية المقدمة للخصم أو الطالب على السيولة بل تتحدد بطريقة أعم مراعيا التأثير على السوق النقدية, وعلى قدرة البنوك التجارية في خلق الائتمان ".
    ومن هنا نجد العلاقة بين سعر الخصم وسعر الفائدة موجبة
    ب/ علاقة سعر إعادة الخصم بسعر الفائدة :
    كما قلنا أن هناك علاقة موجبة تجمع بين السعرين ويتحدد هذا من خلال ما يلي:
    1- زيادة سعر إعادة الخصم:
    مع إدراك البنك المركزي للزيادات المفاجئة لحجم الائتمان المطلوب وظهور ما يدعي إلى التضخم النقدي في هاته الحالة فالبنك المركزي مضطر إلى رفع سعر إعادة الخصم تماشيا مع المعطيات التي هي أمامه ومن هذا المنطلق فإن تكلفة حصول البنوك التجارية على قروض سيرتفع " ولهذا أيضا فسعر الخصم يحكم أسعار الفائدة التي تكون البنوك التجارية مستعدة لإقراض عملائهم على أساسها ولدفعها على الودائع لأجل وودائع الإنجاز لديها " , وعلى أساسه السعر الذي تستطيع الحكومة من خلاله إصدار أذونات الخزانة.
    وإذا نظرنا إلى سعر الفائدة فلا بد أن نمعن النظر على سعر إعادة الخصم والذي يمثل نفقة الدين أو نفقة الإقراض من البنك المركزي مقابل حلوله من الدائنية وكذا تحمله المخاطر.
    والآجال وقيامه بتقديم السيولة للبنوك التجارية, وذلك عندما كانت هاته الأخيرة تحصل على جزء كبير من الاحتياطات النقدية التي ترغب فيها عن طريق إعادة خصم الأوراق التجارية المالكة لها لدى البنك المركزي وحتى في عملية الاقتراض قصير الأجل.
    فقيام البنوك التجارية بتغيير أسعار فائدتها وفي نفس الوقت تغيير الخصم قد لا يحدث في كل الأوقات لذا ففعالية هذه السياسة تستدعي أن لا تكون هناك مصادر أخرى للسيولة أو الائتمان سواء في السوق النقدية أو الأسواق الأخرى, وبأكثر وضوح فعندما تخصص البنوك التجارية سعر الفائدة لتقديم قروض فهي بذلك تراعي الاعتبار سعر الخصم الذي يحدده البنك المركزي لأنها إذا كانت بحاجة إلى سيولة فلجوئها للبنك المركزي لا مفر منه وبالتالي فهذا الأخير سيقوم بخصم ديونها وبذلك لا بدأن تكون أسعار الفائدة في السوق النقدية عامة فتصورنا في هاته الحالة أن ارتفاع أسعار الفائدة أو تكلفة الإقراض السائدة في السوق النقدية أو حتى المقررة من طرف البنوك التجارية مما يدفع بالعملاء إلى الإحجام عن طلب الائتمان.
    فإمكانية البنك المركزي عن طريق تغيير سياسة سعر إعادة الخصم تحقيق الاستقرار الاقتصادي " ففي أوقات الرواج " يمكن للبنك اتباع سياسة انكماشية تهدف إلى تقليل كمية النقود المتداولة وذلك عن طريق رفع سعر الخصم, حيث يؤدي رفع هذا السعر إلى ارتفاع أسعار الفائدة في سوق النقد بصفة خاصة ".
    كذلك نجد أن سعر إعادة الخصم يتعلق بالسيولة والتي تعد من وسائل الدفع فهي تمثل ضرورة حتمية لممارسة العمليات اليومية وخلق نقود الودائع لممارسة عمليات الائتمان, وكما قلنا فطريق توفيرها هو طلب نقود قانونية من البنك المركزي, من خلال ما لديها وبالتالي : تحقيق الأصول السائلة لخلق الائتمان.
    " فكلما ارتفع سعر إعادة الخصم زاد سعر الفائدة على القروض حتى تقوم بإقراض أموالها وتحقق هامش ربح معقول.
    2- تخفيض سعر إعادة الخصم:
    فعندما يراد تشجيع الائتمان المصرفي فإننا نجد البنك المركزي يتجه نحو تخفيض سعر إعادة الخصم وبالتالي تخفيض أسعار الفائدة من القروض التي تمنحها البنوك التجارية لعملائها فيؤدي هذا إلى زيادة حجم الودائع المصرفية.
    فالظروف الاقتصادية تلعب دورا هاما, ففي أوقات الكساد يلجا البنك المركزي إلى خفض سعر إعادة الخصم مما يدعي إلى انخفاض أسعار الفائدة في الأسواق المالية مما يشجع المستثمرين على الاقتراض فيزيد الإنتاج وتقل البطالة وتزيد الدخول, أما في السوق النقدية فهذا يؤدي إلى تشجيع الأفراد والمشروعات للإقراض وبالتالي زيادة حجم الائتمان وكذلك التقليل من نفقة الدين أو تكلفة الإقراض, أما في حالة عدم توافر السيولة فإن البنوك التجارية تلجأ إلى البنك المركزي لخصم ما لديها من أوراق المالية وحتى التجارية للحصول على مطلوبها مما يدفع بزيادة البنوك التجارية على خلق الودائع ومنه زيادة الائتمان.
    إذ أن المشروعات عندما تقرر حجم نشاطها الاقتصادي توازن بين نفقة الدين مهما كانت قليلة والعائد المتوقع نتيجة الطلب, وعلى ذلك فتغير نفقة الاقتراض يعتبر عامل ثانوي.
    ج/ خصائص سعر إعادة الخصم ( الفعالية ):
    • يتميز سعر إعادة الخصم بأنه يكفل للبنوك الحصول على أموال في أي وقت وبتكلفة منخفضة عن الوسائل الأخرى.
    • يمكن سعر إعادة الخصم البنوك من تعديل الرصيد الاحتياطي الخاص بها لدى البنك المركزي بسرعة وفعالية وتقوم بدور مكمل لسياسة السوق المفتوحة.
    • سياسة تغيير سعر إعادة الخصم تعتبر كأداة لتغيير عرض النقود, فالبنوك لا ترغب كثيرا في الاقتراض من البنك المركزي وتعتبر حاليا الملجأ الأخير للاقتراض وبالتالي لا يكون هناك تأثير على قروض البنوك للتغيرات الضئيلة في سعر الخصم وبالتالي التأثير على القاعدة النقدية.
    • فعالية هذه السياسة بصفة عامة تستدعي أن لا تكون هناك مصادر أخرى للسيولة أو الائتمان, سواء في السوق النقدية ذاتها أو في الأسواق الجانبية بخلاف البنك المركزي في شأنها أن تقلل من أهمية قروض الأخير وتكلفة هذه القروض.
    كمثال الأموال الواردة من الخارج بغرض التوظيف كذلك فمن مظاهر التناقض في هذا المجال ان سعر الفائدة يزيد من إبداعات الأفراد والمشروعات للحصول على عائد مرتفع مما يزيد من سيولة البنوك التجارية ويزيد من مقدرتها على إعطاء قروض وخلق الائتمان دون الاعتماد على البنك المركزي.
    • مدى اعتماد البنوك التجارية على البنك المركزي في الحصول على الموارد النقدية, وكذلك مدى توافر المصادر الأخرى التي يمكن الحصول منها على موارد نقدية إضافية, وعندما يكون البنك المركزي هو المصدر الوحيد الذي يمكن للبنوك أن تحصل منه على موارد نقدية إضافية فإن هذا يزيد من إمكانية نجاح هذه السياسة في التأثير على حجم الائتمان.
    • في ظروف الرواج الاقتصادي يوافقه عادة ارتفاع في مستوى الأسعار نتيجة لزيادة الطلب على السلع والخدمات, كما تزداد الأرباح أيضا بالنسبة لأصحاب المشاريع, لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة في هذه الظروف قد لا يؤدي على تخفيض حجم الائتمان لأن الأفراد يتوقعون زيادة أرباحهم بشكل كبير بحيث أن الزيادة في الأرباح سوف تفوق بكثير الزيادة في تكلفة الائتمان بإمكان ارتفاع نتيجة لزيادة أسعار الفائدة ويمكن الانخفاض لكن هنا في الظروف العادية.
    • أما في ظروف الكساد الاقتصادي يؤدي إلى زعزعة ثقة رجال الأعمال وحتى يسترجع هؤلاء الناس ثقتهم بالسوق يتطلب ذلك وقتا كبيرا وعليه ففي هاته الفترة يصبح الطلب على القروض عديم المرونة اتجاه التغيرات في سعر الفائدة ومنه لا يؤدي انخفاض سعر إعادة الخصم وسعر الفائدة إلى دفع الاقتصاد نحو الانتعاش الاقتصادي.
    • مرونة الطلب الاستثماري تجاه التغيرات في سعر الفائدة , إذ نجد مثلا أنه في حالة التضخم فلا حدوث لانخفاض الطلب على القروض من البنوك التجارية وهذا لمجرد ارتفاع بسيط في سعر الخصم.
    • إمكانية تغيير أسعار المنتجات مع التغيير في أسعار الفائدة الناتج عن التغيير في سعر إعادة الخصم من طرف الجهات المقترضة, فبإمكانية المشروعات ( أصحابها ) القيام بذلك سوف يؤدي على إضعاف تأثير رفع سعر إعادة الخصم على طلب المشروعات على القروض, بمعنى هذا الطلب من طرف الأفراد و المشروعات على القروض قد لا ينخفض نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة في هذه الحالة حيث أن سعر الفائدة في كثير من المشاريع لا يمثل إلا جزءا ضئيلا من مجموع تكاليف الوحدة المنتجة.


    ثانيا: سياسة السوق المفتوحة:
    " يعتبر البنك المركزي من المشاركين الرئيسيين من خلال قيامه بعمليات السوق المفتوحة مثل بيع وشراء العملات الأجنبية لدعم العملة المحلية أو لدعم عملة بلد آخر ".
    وتعتبر سياسة السوق المفتوحة أحد الوسائل غير المباشرة التي تستخدمها البنوك المركزية, لا سيما في الدول المتقدمة للتأثير على حجم النشاط الائتماني للبنوك التجارية حيث يؤثر البنك المركزي آليا على الاحتياطات النقدية.
    أ/ تعريفها:
    تعرف السوق المفتوحة على أنها :" تعتبر الوسيلة التي يحاول من خلالها البنك المركزي أن يؤثر في السيولة وقدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان ".
    من هذا التعريف يمكننا القول أن السوق المفتوحة تعتبر أحد أدوات الرقابة الكمية التي تستخدمها السلطات النقدية في الأسواق النقدية وحتى الأسواق المالية وسنحاول تعريف كلا السوقين:
    " السوق المالي ( البورصة ) وهي السوق التي تعقد فيها الصفقات المالية أو تبرم فيها العقود للسلع والأوراق المالية , فهو المكان الذي يهيئ الفرصة للأرصدة النقدية الفائضة عن حاجة مالكيها لكي توضع في متناول أيدي الباحثين عنها من أصحاب الخبرة والمهارة من المنتجين وأصحاب المبادرات الصناعية ".
    " أما السوق النقدي هو سوق التعامل بين البنوك الذي يضمن تحقيق التوازن اليومي بين آجال العمليات الدائنة والمدينة للمؤسسات الاقتصادية , ويكون التعامل عادة على المدى القصير أو المتوسط". كما يقصد بها :" ما يقوم به البنك المركزي, من بيع أو شراء للسنات الحكومية في السوق المالية ".
    ب/ أثر سياسة السوق المفتوحة :
    استخدام البنك المركزي لعمليات السوق المفتوحة مرتبط بحالة الأوضاع الاقتصادية سواء في حالة الرواج أو التضخم فهي تلعب دورا مؤثرا على حجم الائتمان ويحدث هذا عن طريق التغيرات الحداثة على مستوى السيولة وسعر الفائدة.
    1- حالة انخفاض حجم الائتمان:
    الهدف من تخفيض حجم الائتمان هنا أن البنك المركزي يقوم ببيع أوراق مالية والتي هي عبارة عن أذونات وسندات الخزينة حتى يمتص قدرا هائلا من السيولة فيكون الهدف هو تخفيض القدرة الشرائية.
    وتتميز سياسة السوق المفتوحة عن سياسة سعر إعادة الخصم من ناحية مجال التطبيق وطبيعة العلاقة بين البنوك التجارية والبنك المركزي, ولكن في الحالة الثانية يحاول التأثير في سيولة البنوك التجارية وبالتالي في سيولة السوق النقدية. وتؤثر سياسة السوق المفتوحة في أسعار الأوراق المالية ومن ثم في أسعار الفائدة, فعندما يبيع البنك المركزي نوع معين من الأوراق المالية يزيد عرضها في السوق فتنخفض أسعارها وترتفع أسعار فائدتها.
    وبهذا تقل قدرة البنوك على خلق الائتمان, ويتم ذلك من خلال:
    • تقليل عمليات منح ائتمان جديد
    • العمل على زيادة معدل استيراد الائتمان القائم.
    وينتج بين هاتين الخاصيتين الحد من عمليات الإنتاج وحتى انخفاض العمالة والدخول فينتج عنه انخفاض القدرة الشرائية فيقل الطلب الكلي وتقل الأسعار فيحد ذلك من التضخم.
    " ولهذا أصبحت عمليات هذا السوق بين البنوك تحمل فائدة متقاربة للسعر الذي يعلنه البنك المركزي, لهذا أصبح سوقا منظما ومراقبا من قبل البنك المركزي". فشراء هذه النوعية من الأوراق يعني أن يدفع قيمتها إما نقدا أو بالشيكات, فالدفع الأول يؤدي إلى انخفاض النقود المتداولة فيتقلص الطلب مع المحافظة على مستويات الأسعار, إما عن الدفع الثاني فيكون مقابل تخفيض أو إلغاء الودائع بالبنوك التجارية والنتيجة الحتمية هو انخفاض أرصدة البنوك التجارية لدى البنك المركزي فتخفض البنوك بذلك من تقديم الائتمان حتى ولو قامت البنوك في حد ذاتها بشراء الأوراق المالية من البنك المركزي فهي مجبرة أن تسدد قيمتها من أرصدتها الموجودة لدى البنك المركزي فتخفض حجم هذه الأرصدة وبالتالي فأثر ذلك سيكون مضاعفا على إجمالي الودائع بصفة عامة, ويخفض قدرة البنوك على تقديم القروض فتقل السيولة وتمتص النقود القانونية الموجودة في السوق النقدية. فبيع السندات المالية مرتبط بارتفاع أسعار الفائدة وفي نفس الوقت : يمتص النقود القانونية الموجودة في سوق الائتمان والنقد, أي يقلل من عرضها وتجعل ثمن اقتراضها مرتفعا فيعمل بذلك على رفع سعر الفائدة ".
    فعملية البيع يمكن أن تحقق النتائج التالية:
    - انخفاض حجم الاحتياطات النقدية لدى البنوك
    - انخفاض طلب البنوك على الاقتراض من البنك المركزي
    - ارتفاع أسعار الفائدة وبالتالي انخفاض طلب الأفراد على القروض من البنوك
    - انخفاض حجم الائتمان الذي تقدمه البنوك
    - وكنتيجة فبيع البنك المركزي لتلك الأوراق يخفض الأرصدة النقدية الحاضرة التي تحتفظ بها البنوك التجارية.
    2- حالة رفع حجم الائتمان:
    إن قيام البنوك بشراء الأوراق المالية سيزيد من أرصدتها يؤدي على ارتفاع أسعارها مما يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة, فهذا الشراء يتم من طرف البنك المركزي بواسطة الأفراد والبنوك والجهات الأخرى فيسددون قيمتها بشيكات يحملونها إلى بنوكهم التي يتعاملون بها فيقومون بإضافة قيمة هذه الشيكات لحسابات الأفراد لديها وأيضا تقوم بإضافتها على أرصدتها لدى البنك المركزي مما ينتج عنه زيادة في إمكانيات البنوك على تقديم الائتمان انطلاقا من زيادة أرصدتها لدى البنك المركزي.
    فاستخدام البنك المركزي لعمليات السوق المفتوحة بغية زيادة حجم الائتمان يكون بعد اتفاقية من السلطات الحكومية إلى شراء الأوراق المالية , ومن هنا تزيد السيولة المحلية وتزيد حتى قدرة الجهاز المصرفي على تقديم المزيد من الائتمان مما يسهم في انتعاش دولاب العمل فيزيد الإنتاج والعمالة ومن ثم الدخول ومع زيادة القوة الشرائية ترتفع الأسعار فيحفز ذلك على زيادة الإنتاج والعرض الكلي من السلع والخدمات.
    كما أننا نجد القطاع غير المصرفي عند شراء البنك المركزي لبعض أصوله فإنه يحصل على كمية من النقود القانونية ورغم أن هناك عجز في خلق النقود إلا أن زيادة الايداعات لديه عند البنوك التجارية سوف يوسع من إمكانيته النقدية, وبالتالي التوسع في عملية خلق الائتمان, كذلك ارتفاع القيمة الجارية لهذه الأوراق جراء شراء الأوراق المالية محصور في أسعار الفائدة حيث يرفع من ثمنها ويرفع من سعر فائدتها.
    فشراء البنك المركزي الأوراق المالية يحقق النتائج التالية:
    • ارتفاع حجم الاحتياطات النقدية لدى البنوك التجارية
    • زيادة حجم الائتمان الذي تقدمه البنوك التجارية
    • انخفاض سعر الفائدة وبالتالي زيادة طلب الأفراد على الاقتراض من البنوك التجارية, وأيضا زيادة طلب البنوك على الاقتراض من البنك المركزي نظرا لانخفاض تكلفة الاقتراض
    • زيادة كمية النقود المتداولة في الاقتصاد
    " وكنتيجة فالبنك المركزي بشرائه للأوراق المالية الحكومية من البنوك التجارية ويدفع مقابل هذه الأوراق شبكات مسحوبة على البنك المركزي وهذه الشيكات توضع في بنوك تجارية.
    ج/ خصائص سياسة السوق المفتوحة ( الفعالية ):
    فاعتبار سياسة السوق المفتوحة كأداة رئيسية في مجال ضبط الائتمان إلا أن هناك ثغرات وفجوات وصعوبات تعمل على الحد من فاعليتها فلا يمكن للبنوك التجارية أن تتعامل بالأوراق المالية الحكومية قصيرة الأجل فقط لأن هذا سيكون مرتبطا ارتباطا مباشرا بتغير سعر الفائدة على القروض قصيرة الأجل بل يجب أن تتوسع عملياتها على الأوراق طويلة الأجل حتى يمكنها من التحكم في زمام الأمر بالتأثير على أسعار الفائدة في الأجل القصير والطويل, أيضا نجد في حالة الركود تمسك البنوك التجارية في ظل ما يضعه البنك المركزي تحت تصرفها من أرصدة عند إحجامها من استخدامه لأن الزيادة في قيمة الائتمان ليس مرتبطا بعرض الأرصدة المتاحة وإنما مرتبط بما هو أهم وهو رغبة العملاء في طلب الائتمان وكل هذا متوقف على توقعات الأرباح المستقبلية.
    ومن ناحية أخرى فسياسة السوق المفتوحة فلا بد لها من توفر سوق مال نشيط وقوي يؤهلها الممارسة ونشاطها المعهود وهذا ما نجده إما ضئيلا أو معدوم في الدول النامية,ومن ناحية أخرى فهناك بعض العمليات لا تقبل بها البنوك أي وقوع أثرها على عدد معين من البنوك, في حين أن بعض الأفراد قد تفضل الاكتناز مما يحد من فعاليتها.
    أيضا نجد أن سياسة السوق المفتوحة نجاحها مرهون بأوقات الرواج أي ما موجود من أوراق مالية ونفس الشيء بالنسبة للبنوك التجارية نستغني عن شراء السندات إذا أحست أن ذلك سيحد من قدرتها على خلق الائتمان فتضيع بذلك فرصة تحقيق المزيد من الأرباح فضيق الأسواق كما هو الحال في الدول المختلفة لا يحتمل العمليات الكبيرة التي يتعين على المصرف المركزي القيام بها إذا رغب في تخفيض زيادة كمية النقود المتداولة.
    فعندما يقوم البنك بالبيع والشراء عل نطاق واسع يؤدي إلى تقلب أسعار الأوراق المالية فيؤدي إلى زعزعة المراكز المالية للمصارف وبالتالي زعزعة الثقة في مستقبل هذه الأوراق.
    ففعالية السوق المفتوحة تتحقق بقدر نشاكها أي نجاحها في تحقيق السيولة أو عدم وجود سيولة في السوق النقدية ككل, ويظهر ذلك عندما شوهد في دول شرق أوربا بمناسبة التحولات السياسية والاقتصادية, حيث اتجهت السلطات هناك إلى العرض الكمي الكبير للأوراق المالية ومن ثم شهدت أسواقها انهيارات سعرية كبيرة , " فالعنصر النفسي لدى المستثمر له تأثير بالغ خاصة في أوقات الكساد حيث يسود التشاؤم من مستقبل الأوضاع الاقتصادية, وبالفعل حصل هذا خلال 1932- 1933 في إنجلترا, حيث ارتفع حجم الودائع لدى بنوك مقاصة لندن بمقدار 214 مليون باوند إسترليني في حين انخفضت قروضها المقدمة إلى العملاء بمقدار 77 مليون باوند إسترليني.
    قدرة البنوك المركزية على امتلاكها للأوراق المالية, تدخلها بالبيع والشراء والتي تقبل العملاء من القطاعين المصرفي وغير المصرفي التعامل بها مع البنك المركزي.
    فالظروف الاقتصادية قد تلعب دورا هاما للبنوك التجارية في عملية شراء الأوراق المالية وهذا يعتمد على الظروف الموسمية والاقتصادية أس " أن نجاح هذه السياسة محدود " في حالات الأزمات, فقد رأينا كيف تتجه البنوك في هذه الأوقات إلى الإحجام عن استعمال ما يصنعه البنك المركزي من موارد تحت اصرفه في خلق الائتمان إلى أقصى حد مستطاع, كما أن نجاحها محدود أيضا في حالات التضخم بمقدار ما في محفظة البنك المركزي من السندات.



    ثالثا: سياسة الاحتياطي القانوني:
    إن نسبة الاحتياطي الإجباري لها علاقة مع خلق الودائع فهي النسبة المحددة من طرف البنك المركزي ذاك أن هناك علاقة عكسية بين خلق الودائع ونسبة الاحتياطي الإجباري فهاته النسبة يمكن استخدامها كوسيلة للمد لتسهيل الائتمان كل حسب الظروف الاقتصادية.
    أ/ تعريفه:
    يمكن تعريف نسبة الاحتياطي الإجباري: على أنها التزام كل بنك تجاري بالاحتفاظ بجزء أو نسبة معينة من أصوله النقدية وودائعه في شكل رصيد دائم لدى البنك المركزي, على البنك المركزي أن يطلب من البنوك المرخصة إيداع احتياطي نقدي إلزامي لديه بنسبة أو نسب معينة من ودائعها المختلفة.
    من هذا التعريف نجد أن البنك المركزي هو الذي يقوم بتحديد هاته النسبة, هذه الأخيرة لا تقل عن 35 % منها, كما يحق للبنك المركزي تغيير هاته النسبة بالزيادة أو النقصان وقد كانت تتخذ لتقدير نسبة سيولة لضمان البنك وحماية المودعين, أما الآن فقد أصبحت أداة الرقابة على البنوك حتى تكون هناك قدرة للتوسع في الائتمان, ويلاحظ أن هذه السياسة لا تستخدم بكثرة في أوقات متقاربة كما هو الحال بالنسبة لسياسة السوق المفتوحة.
    كما يمكن تعريفه على أنه : تلك النسبة من النقود التي يجب على البنوك التجارية الاحتفاظ بها لدى البنك المركزي من حجم الودائع التي تصب في تلك الودائع ".
    من هنا فالقدرة على خلق الودائع لتسهيل الائتمان يتناسب عكسيا مع النسب القانونية للاحتياطي النقدي, فرفع هاته النسبة يعتبر إجراءا انكماشيا أما خفضها فيؤدي إلى حالة توسعية.
    " وقد كان الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أول من تبنى هذه الأداة المباشرة عام 1933 واستخدمها لأول مرة عام 1936 وتضمنتها بعد ذلك كافة التشريعات المصرفية الحديثة.
    ب/ أثر سياسة الاحتياطي الإجباري:
    يلاحظ تغيير نسبة الاحتياطي الإجباري يؤدي إلى تغيير مضاعف للنقود, هذا التغيير له آثار مباشرة تتعلق بقدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان.

    1- في حالة التضخم:
    إن رغبة البنك المركزي في مكافحة الحالات التضخمية في النشاط الاقتصادي فإنه يلجأ إلى رفع نسبة الاحتياطي الإجباري, هذا ما يدفع بالحد من الائتمان فهذا الإجراء الهدف منه هو تقليل سيولة البنك التجاري وتجميد جزء كبير من احتياطه النقدي مما يقلل من مقدرته على التوسع في الإقراض. فزيادة الحد الأدنى للاحتياطي النقدي الذي يتعين على البنك التجاري الاحتفاظ به قانونا مما يدفع الأخير إلى:
    • التشدد في تقديم قروض جديدة
    • العمل على تصفية بعض قروضه القائمة
    " فإذا وجد البنك المركزي حجم الائتمان الذي قدمته البنوك التجارية أكبر بكثير من حاجات الاقتصاد ونتيجة لذلك ظهرت في الاقتصاد بوادر تضخمية, فإن البنك المركزي يقوم برفع النسبة القانونية الاحتياطي النقدي الذي يسمح بسحب كمية النقود الفائضة من التداول.
    والاعتبار السائد في وقت ما أن البنك المركزي أراد تخفيض عرض النقود من خلال القيام بطلب من البنوك بخفض هي أيضا من خلق الودائع, في هاته الحالة قام برفع نسبة الاحتياطي القانوني النقدي من 20 % مثلا إلى 40 % فينتج عنه عجز البنوك في منح الائتمان وخلق النقود ومنه ينخفض المعروض النقدي فيؤثر بذلك الزيادة على مضاعف الائتمان.
    2- في حالة سياسة توسعية :
    ولا شك إنه إذا رغب البنك المركزي في اتباع سياسة توسعية نتيجة انخفاض عرض النقود, فإنه يقوم بخفض نسبة الاحتياطي القانوني وفي هذه الحالة فإن البنوك التجارية سوف تقوم بزيادة أصولها وخصومها أي زيادات حاصلة على مستوى ميزانيته ولكلا الجانبين الدائن والمدين فتكون هناك سيولة في تحقيق الائتمان, وبالتالي تتضاعف الودائع ومن هذا المنطلق يحدث ما يسمى بالانتعاش الاقتصادي, " فالجدير بالقول أن عملية تخفيض نسبة الاحتياطي القانوني قد يدفع بخلق احتياطي إضافي لدى البنوك التجارية وكما قلنا فهو يعطي فرصة لتلك البنوك لمنع المزيد من الائتمان وبالتالي هذا الفائض يستعمل على توسيع دارة عرض النقود.
    فمن مصلحة البنوك التجارية التوسع بين منح القروض مما يدفع برجال الأعمال على زيادة استثماراتهم فيزداد معه حجم التشغيل.
    أيضا إذا وجد البنك المركزي أن حجم الائتمان الذي تمنحه البنوك مقارنة لحاجات الاقتصاد متناقصا مع عجز في السيولة فالبنك المركزي هنا مجبر على تخفيض النسبة القانونية للاحتياطي النقدي.
    وكمثال على ذلك فالبنك المركزي يخفض النسبة إلى أقل من 20 % إلى حتى 10 % بطلب من البنوك نتيجة التوسع في الإقراض من خلال زيادة الحاجة إلى السيولة.
    ج/فعالية سياسية الاحتياطي النقدي القانوني:
    تعتبر التغيرات في نسبة الاحتياطي النقدي الإجباري سلاحا فعالا في تأثيره على حجم الائتمان ومن ثم على عرض النقود, إذ أن التغيرات الصغيرة تلعب دورا هاما في تغير عرض النقود.
    إن تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي القانوني, يخلف احتياطيا إضافيا لدى البنوك التجارية وهو ما يعطي لتلك البنوك فرصة لمنح المزيد من الائتمان وبالتالي إلى التوسع في عرض النقود, لكن في حالة خفض الاحتياطي الإجباري فالهدف هنا هو تخفيض القروض وحتى عرض النقود.
    إن سياسة الاحتياطي القانوني ما هي إلا أداة من الأدوات الأخرى لكنها الأكثر فعالية والأقل تكلفة خاصة في الدول النامية حيث هناك إمكانية تطبيقها دون اللجوء إلى أسواق مالية ونقدية تتسم بالتطور والتقدم.
    أي أنها من أقوى الأسلحة النقدية التي يمكن للمصرف المركزي استخدامها في الدول الآخذة بأسباب النمو حيث أن استخدام عمليات السوق المفتوحة يكاد يكون سبيلا مستحيلا بسبب ضيق أسواق رأس المال.
    عن هناك تغيرات تحد في معدل الاحتياطي القانوني في عدة مرات خلال فترة قصية نسبيا يحسب ما إذا أن البنك المركزي يسعى إلى إعادة التوازن في السوق النقدية.
    إن سياسية الاحتياطي القانوني تعد من السياسات الأكثر فعالية خاصة فيما يتعلق الأمر بالتغيرات الكبيرة والجذرية وهي بذلك تظل سياسة التغيير في نسبة السيولة أكثر تأثير على الدول النامية بعكس سياسة السوق المفتوحة التي ترغب وجود فعالية لكن بدرجة أقل من الأولى زيادة على ذلك أن أثرها ضئيلا على الدول النامية.
    نظرا لأن هناك ظروف موسمية يتحتم الأمر التعامل بقروض موسمية, وحتى توفر المصارف التجارية هذا النوع من القروض فلا بد للبنك المركزي أن يخفض من نسبة الاحتياطي القانوني وبذلك يسهل عملية منح القروض وتعد هذه العملية مؤقتة لأن بعد ذلك فالنسبة المعتادة أي عودة النسبة لما كانت عليه من قبل.
    إن حالات التضخم التي يعاني منها النشاط الاقتصادي سيحرك من فاعلية هاته السياسة إذ برفع نسبة الاحتياطي القانوني النقدي الناتج عنه انخفاض حجم الائتمان, وحتى ما هو معروف في حالة الكساد فخفض نسبته كفيل بزيادة حجم الائتمان وبالتالي انتعاش مستوى النشاط الاقتصادي. فهو يلعب بذلك دورا هاما في عجلة النشاط الاقتصادي. لكن الحال يكون معاكسا تماما لو أن هناك فائض كبير في السيولة ففي هذه الحالة سواء رفعنا أو خفضنا في منسبة الاحتياطي القانوني النقدي فلا يؤثر على البنوك التجارية في قدرتها على منح الائتمان.
    إذ تشكل الأساليب الثلاثة للرقابة الكمية من أهم الأسلحة لرقابة الائتمان لأن الهدف هو التأثير على كمية أو حجم الائتمان بغض النظر عن اوجه استعماله, إلا ورغم ذلك فهناك سياسة أخرى يوجد من يعتبرها ضمن الأدوات الكمية وآخر من يصنفها خصيصا من أدوات الرقابة الكيفية, ولان تأثيرها قريبا من كونها تبحث عن حجم الائتمان فقد كان تصنيفها ضمن التصنيف الأولي إلا وهي السقوف الائتمانية.
    رابعا السقوف الائتمانية:
    يعد أسلوب السقوف الائتمانية كأداة تستخدمها الكثير من البنوك التجارية وهو بمثابة اداة للرقابة على الائتمان المصرفي و ضبطه, وتختلف هاته السقوف حسب طبيعة الائتمان والذي على أساسه تحدد له الأولويات, هذه الأنواع تتمثل فيما يلي:
    أ‌-
    هنا تتم نسبة الائتمان إلى متغير مصرفي ما مثل إجمالي الودائع إلى أجمالي رقم الميزانية
    ب‌-
    حيث يتم وضع حد أقصى يتعين ألا يتعداه رقم الائتمان في فترة زمنية ما أو في نقطة زمنية معينة.
    وإذا كان تطبيقها فإن النوع الثاني لا بد من ضرورة وجود نسبة خاصة بكل بنك, وكمثال على ذلك البنك المركزي في إطار سياسات الإصلاح الاقتصادي في مرحلته الأولى قام بوضع سقف ائتماني لكل بنك عند تقديمه الائتمان القطاع الخاص بهدف معرفة الاتجاه نحو الطلب الخاص على الائتمان الذي يؤدي في النهاية إلى معرفة اتجاه الطلب الكلي, لكن بعد ذلك تم إلغائها لنفس القطاع والبنك.
    المطلب الثاني : أساليب الرقابة الكيفية أو النوعية:
    إن الرقابة الكيفية تنصرف إلى التأثير على وجود الاستعمال التي يراد استخدام الائتمان المصرفي فيها. وعليه فمحل الرقابة الكيفية الائتمان المصرفي في ذاته من غير الاحتياطات النقدية التي يتأسس على أساسها الائتمان, واستعمال الرقابة الكيفية يهدف إلى تنظيم الائتمان باعتبارات متعددة ويطلق على هذه الرقابة اصطلاحا الرقابة الانتقائية, فالبنك المركزي يقوم بتوجيه البنوك التجارية بتقييد الائتمان بصرف النظر عن غرض الذي يمنح لأجله الائتمان أو التحذير بعدم قبول خصم بعض الأوراق التجارية , ومنه فهي لا تتجه إلى التأثير عل الائتمان المصرفي في مجموعه وإنما تنتمي أنواع الائتمان التي تنصرف للتأثير عليها وتشمل أدوات الرقابة الكيفية لمزاولة ما يلي:
    • هامش الضمان المطلوب عند الاقتراض
    • وضع حدود عليا لسعر الفائدة المدفوعة على الودائع الجارية ( الحد الأقصى لسعر الفائدة )
    • الرقابة على الائتمان العقاري ( شروط الدهن العقاري )
    • الرقابة على شروط البيع بالتقسيط
    أولا: هامش الضمان المطلوب:
    أ/ مفهوم هامش الضمان المطلوب:
    "يطلق مفهوم هامش الضمان المطلوب على ذلك المقدار من النقود التي يمكن أن يحصل عليه العملاء في البنوك التجارية لتمويل مشترياتهم من الأوراق المالية".
    من هذا التعريف نستند إلى أن باستطاعة العملاء الحصول على مقدار معين من النقود من البنوك التجارية لتمويل نسبة معينة من قيمة الورقة المالية وتسديد الباقي من أموالهم الخاصة وهذه النسبة تعرف باسم هامش الضمان, وبإمكان البنك المركزي تحديد هذه النسبة تبعا للظروف الاقتصادية التي واجهها البلد, فمن الواضح أن البنك المركزي يستطيع استنادا لهذه السلطة أن يزيد من استخدام الائتمان في تمويل حيازة أنواع من الأصول عن طريق رفع النسبة التي لا يجوز أن تتعداها قيمة السلف الممنوحة بضمان هذه الأصول إلى قيمة الضمان.
    وكمثال على ذلك " نقول إذا تقرر مثلا أن لا تتجاوز قيمة السلف بضمان أوراق مالية 80 % من قيمة الضمان بعد أن كانت النسبة 60 % فإن من ذلك زيادة ما يستعمل من الائتمان في تمويل حيازة الأوراق المالية وذلك بفرض بقاء الأشياء الأخرى على حالها.
    إما في حالة خفض الحد الأقصى لسعر الفائدة التي تتقاضاه البنوك على القروض المضمونة بهذه الأصول أو مد الأجل الذي يتعين أن تسدد خلاله القروض, مما يترتب على هذا كله من زيادة إقبال الأفراد و المشروعات على اقتناء هذه الأنواع المعينة من الأصول نظرا لسهولة تمويل اقتنائها وقد يراعى في حالة الانتعاش الكساد.
    في حالة الانتعاش:
    عند حدوث انتعاش في الاقتصاد قد يطلب البنك المركزي من البنوك التجارية رفع هذه النسبة تجنبا للتضخم, أي رفع المقدار الواجب دفعه لشراء الورقة المالية من الأموال الخاصة وتقليل مقدار القرض الذي يمكن أن يحصل عليه العميل من البنك التجاري لهذا الغرض.
    " وعلى سبيل المثال, في حالة التضخم قد يشترط البنك المركزي أن يقوم العميل بسداد 50 % على الأقل من قيمة الورقة المالية من مصادرها الخاصة ويستطيع تمويل النصف الآخر عن طريق الاقتراض من البنك التجاري بضمان هذه الورقة المالية ".
    في حالة الكساد :
    أما في حالة الكساد فقد يطلب البنك المركزي من البنوك التجارية خفض هذه النسبة من أجل تشجيع حركة استثمارها تجنبا للانكماش وكبر الحجم القرض للعميل نتيجة حصوله من البنك التجارية, مثلا: كأن تخفض هذه النسبة إلى 20 % أو أقل من ذلك.
    ثانيا: الحد الأقصى لسعر الفائدة:
    ما هو مألوف قد تتنافس البنوك التجارية بغرض زيادة ودائع العملاء فتمنح فوائد على الودائع الجارية أو تتنازل عن شروط مرور فترة زمنية لسحب الودائع الآجلة . "وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع الأسعار الفائدة إلى ارتفاع كبير, ولذا فإن البنك المركزي قد يضع حدا أعلى على الفوائد التي تمنح على الودائع الجارية لا يجب على البنوك التجارية أن تتخطاه ".
    أو بمفهوم آخر فإن البنوك التجارية عادة لا تدفع فوائد على الحسابات الجارية في حين تفرض فوائد على أصول ذات درجة كبيرة من السيولة ( مثل أذونات الخزانة ) قد تصل إلى 3 % وأن زيادة ما لدى البنوك من الودائع يؤدي إلى زيادة أرباحها لذلك قد تتنافس البنوك التجارية فيما بينها من أجل المزيد من الودائع, وحتى يتم لها ذلك قد تلجأ إلى منح الفوائد على الودائع الجارة لديها, وقد يؤدي هذا التنافس إلى رفع سعر الفائدة الممنوح للودائع الجارية لا يمكن أن تتعداه البنوك التجارية.
    " وقد أبدى البنك المركزي اهتمامه الشديد لسعر الفائدة كأداة من أدوات السياسة النقدية واعتبره إحدى محددات الاستثمار باعتبارها ظاهرة نقدية تؤثر في تكلفة الاستثمار ".
    وبالطبع فإن هذا الحد يكون قابلا للتغيير حسب الظروف الاقتصادية فتخفض في حالة الرواج وترتفع في حالة الكساد.
    ومراقبة هذا السعر بدرجة كبيرة من زيادة موازية في تكلفة الاستثمار يصاحبه انخفاض حجم الاستثمار على المستوى المتوقع, يعتبر كسياسة يمارسها البنك المركزي لجلب أكبر عدد ممكن من رؤوس الأموال لأجل استخدامات قصيرة الأجل متماشية مع درجة النمو الاقتصادي محققة بذلك كنوع من التوازن. لذلك رغم اعتبار أن سعر الفائدة أحد الأدوات المتعامل بها سابق, "إلا أن البنك المركزي يمكنه استخدامه على الطلب والمحافظة على سعر العملة ( سعر الصرف ) الوطنية عند مستوى المطلوب ".
    ثالثا: الرقابة على الائتمان العقاري:
    ويطلق عليها أيضا شروط الرهن العقاري, حيث نجد أن مشكلة الإسكان تعد أحد المشاكل الرئيسية في المجتمعات الحديثة في الوقت الحاضر ومن أبرز ما يعاني منه العديد من الدول لا سيما المتخلفة, وقد يستطيع البنك المركزي التخفيف من حدة هذه المشكلة عن طريق تسهيل شروط الرهن العقاري, هذه المساهمة المتمثلة في رغبة الحكومة التوسع في السكن تتم من خلال التحكم في أمرين هامين هما:

    • المقدمة الذي يحصل عليها المقترض ووفقا لجدول سداد القرض
    • البعد الزمني للقرض
    هذين الأمرين يمكنان ن تغيير المقدم وفترة الرهن وسعر الفائدة وفترة تسديد القرض...إلخ.
    وحتى تكون هناك سهولة بعيدة نحو تيسير الحصول على الائتمان العقاري يتجه إلى :" تخفيض المقدم وإطالة مدة القرض وغير ذلك ".
    ففي حالة الانتعاش العقاري أي السوق العقارية فمن المتوقع أن ينتعش الائتمان العقاري ويصبح دور البنك المركزي الرقابة على تقديم البنوك لمثل هذا الائتمان بالغ الأهمية, وفي ضوء ذلك " يمكن النظر إلى توجيهات البنك المركزي للبنوك التجارية " , بالحد من الائتمان العقاري في أعقاب بعض الأزمات كما حدث في توجيهات البنك المركزي المصري والأزمة المالية الآسيوية.
    لهذا فالبنك المركزي كما قلنا يعمل علة تشجيع هذا النوع من الائتمان ودفع الجمهور إلى الإقبال عليه مراعين في ذلك حالة الرواج التي يكون عليها الاقتصاد ومحاولة الضغط والتعسير في منحه على كامل شروطه في حالة الكساد وما يصاحبها من أزمات, وهذا ما يدفع إلى وجود تقاطعات على مستوى السياستين الاجتماعية والاقتصادية, مما يحتم على البنك المركزي أن يجد حلولا للتوازن بن السياسة الاقتصادية والاجتماعية من جهة وما هو سائد في الاقتصاد لبلد ما من خلال تحديد الضوابط والسبل التي بموجبها تمهد الطريق لمثل هذا لنوع من الائتمان العقاري, وبالتالي إمكانية التغلب على مشكل الإسكان ولو بقدر قليل.
    رابعا : الرقابة على شروط البيع بالتقسيط :
    " ما هو مألوف أن نظام البيع بالتقسيط للسلع المعمرة ( الأثاث, السيارات, ...إلخ ) ينتشر في المجتمعات الحديثة ويؤدي هذا النظام إلى زيادة الاستهلاك , حيث أنه يمكن الأفراد من الحصول على هذه السلع وإن لم تتوفر لديهم قيمتها الكاملة حال الشراء.
    وقد يقوم البنك المركزي بمراقبة الائتمان الاستهلاكي وذلك بهدف الحد من الطلب على المواد الاستراتيجية المهمة, خاصة في أوقات الحرب وكذلك منع الزيادات المستمرة في القدرة الشرائية لدى المستهلكين وهذا النوع من الرقابة يشترط دفع جزء من قيمة السلعة مقدما كما تتحدد قيمة الأقساط وعددها, ويشترط عادة عدم التجاوز هذه القروض نسبة معينة من موجودات البنوك التجارية.
    ويمكن للدولة أن تؤثر في السياسة الاقتصادية بطريقة البيع بالتقسيط وذلك بأسلوبين:
    أ‌- بتعديل قيمة القسط الأول: فإذا أرادت أن تكافح التضخم لجأت الحكومة إلى رفع القسط الأول.
    ب‌- تعديل أقصى فترة السداد: وذلك بتخفيض فترة الاسترداد هذا إذا ما كانت الدولة تشجع الرواج أما في حالة الكساد فإنها تعمل العكس تماما إذ أنها تخفض قيمة القسط الأول وترفع فترة الاسترداد.
    والمقصود هنا بتخفيض أو رفع فترة الاسترداد هو حالة تخفيض فترة الاسترداد هنا يعني إطالة مدة التقسيط وفي حالة رفعه فهو تقصير مدة التقسيط.
    والجدير بالذكر أن نجاح الرقابة الكيفية يتوقف على قيام المقترضين باستعمال القروض في الأوجه المحددة لها والمتفق عليها عند الحصول على هذه القروض," فقيام المقترضين بإحلال ما يحصلون عليه من قروض محل مواردهم الخاصة في تمويل ما يقره البنك المركزي من وجه الاستعمالات المختلفة للائتمان وتحويل تلك الموارد على تمويل ما يقره من الوجوه يؤدي إلى عدم فعالية أساليب الرقابة الكيفية على حد كبير".
    وباعتبارها تهدف إلى توجيه الائتمان فمزاياها تنصرف لكون استخدام الائتمان له علاقة بوجه معين من وجه الإنفاق دون مراعاة شخصية مانح الائتمان, " بهذا فإن اتجاهها مركز على البنوك التجارية بصورة أدق وفي الوقت نفسه مع البنوك والمؤسسات المالية على خلاف أساليب السياسة النقدية الأخرى المتعلقة بالبنوك التجارية وحددها دون سواها.
    أما ما يعيب الرقابة الكيفية فهو إحلال إرادة السلطات النقدية محل القوى للسوق في توزيع الائتمان على مختلف وجوه استخدامه والصعوبات الإدارية المصاحبة حتما لتطبيق هذه الرقابة.
    المطلب الثالث : أساليب الرقابة المباشرة:
    قد يعتمد البنك المركزي على الرقابة المباشرة في تقرير الرقابة الكمية والكيفية على الائتمان كما قد يستخدمها بدليل عن هذين النوعين من أنواع الرقابة في تنظيم النشاط الائتماني للبنوك.


    أولا: مفهوم الرقابة المباشرة:
    يتضمن مفهوم الرقابة المباشرة " ما يتفق للبنك المركزي من التأثير أو السلطان الأدبي على البنوك التجارية , وبعبارة أخرى من القدرة على إقناعها باتباع سياسات تنسجم مع ما يومي على تحقيقه من أهداف.
    " على أن من الكتاب من يذهب إلى قصر مفهوم الرقابة المباشرة على الأوامر والتعليمات الملزمة التي يرخص القانون للبنك المركزي في إصدارها سواء أكان ذلك للبنوك على انفراد أم للبنوك التجارية عموما بخصوص ما تمارسه من نشاط في ميدان الإقراض والاستثمار.
    من هذين التعريفين اتضح أن التأثير الأدبي أو الإقناع قد يتخذ صورة التصريحات التي يدلي بها البنك المركزي " أو التوجيهات والنصائح يتوجه بها البنك المركزي للبنوك بشأن ما يحمل بها انتهاجه من سياسات في مباشرة نشاطها" , أو المؤتمرات التي تدعو إليها مديري البنوك لتبادل الرأي واستعراض مختلف وجوه النظر.
    ثانيا: الرقابة المباشرة كسياسة معتمدة:
    الملاحظ لمتتبع اتجاهات التشريعات المنظمة لمسؤوليات البنك المركزي وسلطاتها التوسع في تزويد البنوك المركزية بسلطات الرقابة المباشرة على الائتمان وخاصة بالبلاد النامية, وقد سبق ورأينا كيف لأدوات الرقابة الكمية بدأت تلغي تدريجيا باستثناء تعديل نسب الاحتياطات نتيجة لضيق الأسواق النقدية والمالية أو لعدم وجودها نهائيا في بلدن ما مما دفع باتباع أسلوب مباشر يعتمد على سياسة الرقابة المباشرة على الائتمان مركزة بذلك على تقييده عكس الوسائل الأخرى التي تستخدم إما للتوسع أو تخفيض حجم الائتمان, غذ يمكن للبنك المركزي إذا ما رغب في اتباع سياسة انكماشية ( أو توسعية ) أن يدعوا المسؤولين عن إدارة البنوك التجارية ويصدر إليهم توجيهات بشأن تخفيض أو زيادة القروض التي يمنحونها للعملاء وتقليل أو زيادة استثماراتهم بصفة عامة, ولأن البنك المركزي رأي أن الأسلحة السابقة لم تعطي فعاليتها في تحقيق السياسات المستهدفة لجأ إلى التدخل المباشر في الرقابة على الائتمان عن طريق :

    • تعديل هوامش الضمان: أي رفع نسبة هامش ضمان القروض الممنوحة من قبل البنوك التجارية
    • تحديد الأغراض التي سيقدم لها القروض ومدة القروض وكيفية السداد
    • الرقابة الإدارية عن طريق التفتيش الإداري على حسابات البنوك التجارية وأصولها, وطريقة الإدارة والسياسية المتبعة في البنوك.
    وقد يتمتع بسلطة الإلزام الأدبي للبنوك بانتهاج توجيهاته فيما يتصل بسياساتها الائتمانية مثال ذلك:
    • التعليمات الخاصة بتدعيم مخصصات البنوك
    • نسب السيولة لحماية المودعين والمساهمين
    • معدل كفاية رأس المال لتدعيم المركز المالي للبنك
    • السماح بتقديم أو وقف أي تسهيلات لتمويل نشاط ما مثل بيع وشراء سيارات الركوب والسلع الاستهلاكية المعمرة.
    • التفتيش الفني المباشر على النشاطات الائتمانية للبنوك التجارية .
    إذ يستطيع البنك المركزي من خلال التوجيهات الأعلى السابق ذكرها أن يؤثر على البنوك التجارية بالإقناع الأدبي كلي تنصرف بالاتجاه المرغوب.
    فإذا افترضنا أن البنوك التجارية تتوسع في منح الائتمان وأن البنك المركزي يرى أن المصلحة العامة تقتضي أن لا تتوسع البنوك التجارية في ذلك فقد يكون في مقدور البنك المركزي أن يطلب من البنوك التجارية تقليل منح الائتمان دون الحاجة إلى اتخاذ إجراء كمي معين, كرفع سعر الخصم أو رفع نسبة الاحتياطي القانوني, "وإن كان التأثير الأدبي يعني في المظاهر مجرد التوجيه فإن فاعليته عمليا أبعد من ذلك بكثير" , حيث أن التوجه يصدر من جهة لها سلطات واسعة على البنوك التجارية ( فهو بنك البنوك والملجأ الأخير للإقراض ), وهنا تكمن فعالية البنك المركزي وإلا حكم على سياسته بالفشل مهما كان حجم موارده المالية.
    بهذا فالسياسة الائتمانية الفعالة تكمن في تلك التي تستخدم التوليفة بين وسائل الرقابة الكمية والكيفية بالدرجات التي تكفل تحقيق الأهداف العامة للسياسة النقدية والائتمانية والمشتقة من الأهداف العامة للسياسة الاقتصادية القومية.

    المبحث الثاني : علاقة البنك المركزي بالبنوك الإسلامية
    يتقيد البنك الإسلامي في علاقته مع البنك المركزي بمعظم ما تتقيد به البنوك الأخرى, بما في ذلك الاحتفاظ بنسب معينة من السيولة اللازمة للمحافظة على سلامة مركز البنك وحقوق المودعين والمستثمرين والمساهمين, وكذلك يتقيد البنك بالتعليمات الصادرة من البنك المركزي فيما يتعلق بتنظيم عملية الائتمان وتوجيهه للتنمية الوطنية. ومن جانب آخر فإن البنوك الإسلامية لا تستطيع الاستفادة من قروض البنك المركزي لان هذه العملية تتعارض بمبادئها, كما أنها لا تقوم بعمليات إعادة وذلك لعدم وجود منفذ يخرج عن إطار الفائدة, وهذه من إحدى أهم المشاكل التي تواجهها هذه البنوك في علاقتها بالبنك المركزي, وسنتطرق بشيء من التفصيل إلى هذه الرقابة كما يلي :
    المطلب الأول: المعايير الكمية للرقابة
    وتهدف إلى التأثير على عملية حجم الائتمان من خلال التأثير في القدرة الإقراضية للبنوك وفي كلفة الائتمان, وسنرى مدى إمكانية استخدام هذه المعايير على نشاطات البنوك الإسلامية.
    أولا: نسبة الاحتياطي النقدي القانوني:
    " إن فرض نسبة احتياطي قانوني على الحسابات الجارية شيء مفروغ منه وتطبق بنفس الأسس المطبقة على البنوك التجارية, لكن بالنسبة لحسابات الاستثمار فالأمر يختلف, لأن تطبيق هذه النسبة على هذه الحسابات يعني عدم استثمار جزء من أموال المودعين التي أودعت لاستثمارها كلية بواسطة البنك الإسلامي ".
    كما أن ارتفاع نسبة الاحتياطي القانوني في بعض الدول وتطبيقها على جميع البنوك بما فيها الإسلامية, وهو ما يسبب مشكلا لهذه الأخيرة لأن:
    أ‌- ودائع الاستثمار يكون لها الوزن النسبي الأكبر إذ تشكل أكثر من 80 % من مجموع الودائع وبالتالي فإن تطبيق نسبة الاحتياطي القانوني على هذه الودائع سوف يؤدي إلى انخفاض الموزع على أصحابها.
    ب‌- عن الودائع بجميع أنواعها تكيف شرعيا على أنها عقد قرض بالنسبة للبنوك التجارية لأنها ملزمة برد الأصل مع الفائدة, أما النسبة للبنوك الإسلامية فينطبق عقد القرض على الحسابات الجارية فقط وهي تمثل نسبة صغيرة, أما حسابات الاستثمار فتودع على أساس المضاربة أو المشاركة في الربح والخسارة.
    ت‌- بما أن حسابات الاستثمار المودعة في البنوك الإسلامية على أساس المضاربة والمشاركة في الربح والخسارة كشكل نسبة كبيرة, فإن فرض نسبة من الاحتياطي القانوني عليها ستكون مرتفعة مما يعد تعطيلا للأموال عن الاستثمار, ولقد أفتت العديد من الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية بعدم جواز ذلك لأنه لا يجوز للمضارب أن يجعل المال كله أو بعضه في غير مجال الاستثمار لصالح رب المال
    وعلى الرغم مما سبق نجد أن البنك المركزي المصري يضع نفس القيود على البنوك الإسلامية التي يضعها على البنوك التجارية وهي الخاصة بنسبة الاحتياطي القانوني, نسبة السيولة القانونية, نسبة 15 % من أرصدة الودائع بالعملات الأجنبية, شروط فتح الاعتمادات المستندية.
    ونرى أن الحل المقترح لحل هذه المشكلة يكون كما يلي:
    أ/ يجب على البنك المركزي أن يخفض نسبة الاحتياطي النقدي المفروضة على البنوك الإسلامية على حد يجعلها متساوية تقريبا لنسبة الودائع على الطلب, وهذا سوف يحقق فائدتين:
    1- تغطية هذا الاحتياطي بالكامل من الودائع الجارية دون اللجوء إلى ودائع الاستثمار وبالتالي عدم تعطيل الأموال المخصصة لهذا الغرض.
    " هذا وقد أفتت هيئة الرقابة الشرعية لبنك قطر الإسلامي بأنه لا يجوز اخذ نسبة الاحتياطي القانوني إلا من رصيد الحسابات الجارية, كم أن هناك كثير من التشريعات تعفي بنوك الاستثمار من تطبيق نسبة الاحتياطي النقدي نظرا لطبيعة وأهمية عملياتها.
    2- تحقيق هذا الإجراء لمبدأ نادي به العديد من الخبراء وهو جعل الاحتياطي النقدي مساويا لنسبة 100 % وهي الفكرة التي نادى بها فيشر في كتابة " %Mony 100 " وكذلك فريدمان, وذلك لمنع البنوك من خلق الائتمان.
    عملياتها, لذلك تطالب البنوك الإسلامية بتطبيق هذه القاعدة عليها حتى لا تتعارض والأهداف التي أنشأت من أجلها.

    ثانيا: نسبة السيولة
    السيولة هي إمكانية تحويل الأرصدة إلى نقد بسرعة وبتكلفة بسيطة, وتعتبر السيولة في البنك الإسلامي والبنوك الأخرى على السواء مؤشرا هاما بدل على سلامة المركز المالي للبنك, وبالتالي فهي تحتاج إلى ضبط أو قياس, لذا تقتضي التشريعات المصرفية عادة بفرض نسبة سيولة معينة يجب تطبيقها على البنوك التجارية وكذلك الإسلامية, وتحدد التشريعات هذه النسبة, إلا أن طبيعة مصادر الأموال واستخدامات البنوك الإسلامية والظروف المحيطة بها كان لا بد عليها الاحتفاظ بنسبة سيولة عالية وذلك للأسباب التالية:
    • عدم وجود ملجأ للبنوك الإسلامية يعتبر كمقرض أخير وذلك بسبب أسعار الفائدة
    • سوق الودائع ما بين البنوك التجارية والإسلامية غير منظم علاوة على سعر الفائدة الذي يحكم ذلك, وإن كان بالإمكان إجراء بعض الترتيبات لتفادي سعر الفائدة إلا أن الأمر لا زال محدودا
    • إن الثقة مازالت ليست بالقوة الكافية في مقدرة البنوك الإسلامية لحداثتها زمنيا وتطبيقيا في تخطي أية عقبة أو صعوبة ما زالت تواجهها, وكثيرا ما أدى إلى خلل في أعمالها إلى مضاعفات غير محمولة.
    لكن قيام البنوك الإسلامية بالاحتفاظ بنسب عالية من السيولة لأسباب السابق ذكرها سوف يؤدي على تعطيل جزء من أموال المودعين التي أودعت بغرض الاستثمار كليا, ذلك من الأمور التي يطالب بها البنك الإسلامي هو التقليل من نسبة السيولة التي يجب أن يحتفظ بها, وذلك لكي يتمكن من القيام باستثمارات التنمية ولمدة أطول.
    "أو من جهة أخرى بحيث يمكن تطبيق نفس نسبة الاحتياطي القانوني على نسبة السيولة للحسابات الجارية دون الحسابات الاستثمارية, كما أن الأصول الثابتة في البنوك التجارية تختلف عنها في البنوك الإسلامية, وبالتالي يجب أن تختلف الرقابة بينهما " , حيث نجد مثلا في البنوك التجارية الأذون على الخزانة والسندات الحكومية, والأوراق التجارية المخصومة بينما نجد في البنوك الإسلامية أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية وصكوك وشهادات الاستثمار الإسلامية المختلفة.
    كما يمكن للسلطات النقدية أن تؤثر على حجم الائتمان والاستثمار في البنوك الإسلامية باستعمال أداة أخرى وهي " نسبة الأرباح الموزعة بين المستثمرين والبنك, فترتفع النسبة بالموزعة من الأرباح على المستثمرين ( حسابات الاستثمار ) لتشجعهم على مزيد من الإيداعات الاستثمارية لجذب المستثمرين جدد, فتزداد الإيداعات النقدية لدى البنوك الإسلامية لتعيد استثمارها , ويمكن حدوث العكس في حالة زيادة الأرصدة النقدية لدى البنوك ورغبة السلطات النقدية في تقييد الائتمان والاستثمار.
    ثالثا: سياسية سعر الخصم وأسعار الفائدة:
    يستخدم هذا المعيار الرقابي من أجل التأثير على قدرة البنوك في منح الائتمان والتأثير على التدفقات الخاصة بالودائع عن طريق رفع أو خفض فائدة الإقراض أو فائدة الإيداع, أو رفع وتخفيض أسعار الخصم للتأثير على إقبال المقترضين على طلب الائتمان أو إقبال المتعاملين على خصم أوراقهم التجارية ومدى تشجيع البنوك على عمليات الخصم.
    " لكن أحكام الشريعة الإسلامية ترفض رفضا قاطعا لا لبس في استخدام سياسة سعر الخصم لأنها تعتمد على أسعار الفائدة التي هي الربا المحرم الذي يمنع استخدامه في البنوك الإسلامية ولا يجوز التعامل به , وأدلة تحريم الربا جاءت في القرآن الكريم وأحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم.
    وعلى ذلك فالقروض بفائدة محرمة أيا كان هدف القرض سواء كان للمشروعات الإنتاجية أو الاستثمارية للاستهلاك.
    فالتشريع المالي الإسلامي في تحريمه للربا وعدم إقراره لسعر الفائدة, أكثر توفيقا كنظام يضبط حياة الجماعات من جميع النواحي المالية والاقتصادية لإقامة العدل وصيانة الحقوق وضمان الاستقرار الأمني والاقتصادي وخلق الجو المناسب.
    ولقد كان لتحريم الإسلام للربا آثار بالغة الأهمية على سير الاقتصاد الإسلامي, فقد وضع علماء الاقتصاد الغربيين العديد من النظريات النقدية فشلت في تحقيق ما تصبو إليه مجتمعاتهم, فبعد أن كان الاعتقاد السائد في نظرية سعر الفائدة هو المؤشر الرئيسي على كل من الادخار والاستثمار : فقد اثبت التحليل الاقتصادي الحديث والمستند إلى واقع الحياة أن التغيير في المدخرات لا يتوقف على سعر الفائدة فقط بل يتوقف على مستوى الدخل, أما تغير الاستثمار كنتيجة لتغير سعر الفائدة فإن ذلك محل تساؤل كبير ويرجع ذلك إلى العوامل الآتية:
    • أن أغلب المشروعات ولا سيما الكبيرة منها لا تلجأ على مصادر خارجية للتمويل استثماراتها الجديدة وإنما تعتمد في ذلك عل مواردها الخاصة وفي مثل هذه الأحوال لا يلقي المشروع بالا إلى المنفعة الضمنية التي يمثلها سعر الفائدة.
    • أن رجال الأعمال يهتمون أساسا بتغطية نفقات الاستثمار في فترة قصيرة نسبيا خشية تقادم هذه الاستثمارات وذلك من شانه أن يجعل الفائدة على رأس المال المقترض لتمويل الاستثمارات الجديدة جزءا ضئيلا من النفقات الجارية بالمقارنة إلى نفقة إحلال السلعة الرأسمالية الجديدة.
    ومن ثم فإن تغيرات سعر الفائدة لا يكون لها تأثير مبالغ على قرارات الاستثمارات.
    وبالتالي من خلال التحليل الاقتصادي الحديث يتبين عدم فعالية سعر الفائدة كمؤثر في الاقتصاد الحديث, "فالاقتصاديون الجدد يؤكدون بأن الرصيد النقدي هو العنصر ذي الأهمية من وجهة نظر السياسة الماكر والاقتصادية معنى ذلك انه من الممكن تنشيط السياسة النقدية دون الحاجة إلى إدخال سعر الفائدة في الحسبان ويؤكد فريدمان, وأتباعه المنتمون إلى مدرسة شيكاغو الفكرية أن المتغير الحاسم هو الرصيد النقدي وليس سعر الفائدة.
    ونستنتج أن بالإمكان وضع سياسة نقدية تؤدي إلى الأهداف المطلوبة دون الأخذ في الاعتبار سعر الفائدة وهو ما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية.
    رابعا: عمليات السوق المفتوحة:
    المقصود بعمليات السوق المفتوحة هو قيم البنك المركزي من تلقاء نفسه ببيع سندات أو الخزينة أو شرائها في السوق المالي, ولهذا الغرض تحتفظ البنوك المركزية بمحفظة كبيرة من السندات الحكومية.
    ويترتب على عمليات البيع والشراء لهذه الأوراق رفع أو تخفيض الأرصدة النقدية الحاضرة التي تحتفظ بها البنوك التجارية من أجل تحقيق أهداف الرقابة عليها تبعا للسياسة النقدية المتبعة آنذاك.
    "نجد أن هذه العمليات تتعارض مع صيغة عمل البنوك الإسلامية لقيام سندات الخزينة على الاقتراض سعر الفائدة, أما إذا كانت هذه السندات على أساس سندات المقارضة أو المرابحة الجائزة شرعا فلا مانع من استخدامها من قبل البنك المركزي.

    لكن البنوك الإسلامية في استخدامها لعمليات السوق المفتوحة لتحديد حجم الائتمان لا نتعامل إلا في الأسهم دون السندات بل والأسهم الخاصة فقط بالشركات والمؤسسات التي تتعامل طبقا لأحكام الشريعة فهي لا تتعامل في السندات ذات الفوائد المحرمة ولا في أسهم الشركات التي يخالف نشاطها أحكام الشرع.
    فالبنك المركزي يستطيع هنا أن يتدخل لتحديد حجم الائتمان والسيولة اللازمة لسير النشاط الاقتصادي واستقراره بشراء أو بيع أسهم الشركات والمؤسسات الإسلامية, وعمليات السوق المفتوحة يتوقف نجاحها على وجود سوق متسعة للأوراق المالية.
    ولهذا أصبح من الضروري إنشاء سوق رأسمال إسلامي من خلال إيجاد أدوات مالية مستمدة من الشريعة الإسلامية, وكذلك تأسيس سوق ثانوية لهذه الأدوات, "وهو ما جاء في توصيات المؤتمر الثالث للمصرف الإسلامي الذي عقد بدبي سنة 1406 هـ - 1985م ( في المادة 85 ).
    أيضا طرحت هذه الأفكار في عدة ندوات منها ما عقد في ألمانيا سنة 1988 وفي القاهرة من نفس السنة, حيث طالبت في توصياتها بتطوير أدوات سوق المال الإسلامي وإنشاء سوق مالية لتسهيل انتقال واستثمار الأموال الإسلامية في البلاد الإسلامية.
    وبالرغم من وجود بعض التجارب في ابتكار أدوات مالية إسلامية يمكن التعامل بها في سوق مالية ثانوية, إلا أن هذه السوق لا تزال مشروعات تطالب به البنوك الإسلامية بإلحاح نظرا لأهميتها في تدعيم مسيرة هذه البنوك وتطوير العمل المصرفي بشكل عام.
    ومن بين الأدوات المالية التي يمكن العمل بها في السوق المالية الإسلامية نجد ما يلي:
    أ/ الأسهم: يرى الفقهاء بأن إصدارها وتداولها جائز مع توفير بعض الشروط الآتية:
    • أن يكون مجال عمل الشركة حلالا.
    • أن لا يقع في تداول الأسهم بيع ما ليس عند الإنسان أو ربح ما لم يضمن.
    • يجوز تداول الأسهم العادية أما الممتازة التي توفر لصاحبها بعض الامتيازات كضمان نسبة من الربح أو أولوية الحصول عليه, ففيها مخالفة لقاعدة الغنم والمغرم,أم إذا كان الامتياز هو حق التصويت خلافا عن الأسهم العادية فقد أجاز العديد من الفقهاء ذلك.
    ب/ السندات: لقد أجمع الفقهاء على تحريم إصدارها وتداولها لاحتوائها على نسبة من الفائدة, والبديل الإسلامي في هذه الحالة يتمثل في إصدار شهادات يكون لصاحبها طرفا في العلاقة التي يجسدها إحدى الصيغ التمويل المتبعة في البنوك الإسلامية والتي تعرضنا لها في الفصل الأول, ومن أهم هذه الشهادات نذكر ما يلي:
    1- سندات المضاربة أو المقارضة: هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس المال المضاربة بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس مال المضاربة وتشمل هذه السندات بيان معلوماتية رأس المال وتوزيع الربح السنوي وغيرها من الشروط, وهناك نوعين من سندات المضاربة :
    • سندات مضاربة المطلقة طويلة الأجل وتكون مدتها 10 سنوات إلى 20 سنة ولا تكون مخصصة لمشروع معين
    • سندات مضاربة المقيدة طويلة الأجل وتكون بنفس الشروط السابقة لكن يتم الاتفاق فيها على نوعية المشروع الممول
    2- سندات المشاركة: لا تختلف عن سندات المضاربة إلا من حيث أن صاحب السند في المشاركة يكون له الحق المشاركة في الإدارة, ويمكن إصدار سندات المشاركة على عدة صور نذكرها كما يلي:
    • الأسهم بجميع أنواعها المطبقة للشروط المبينة سابقا أي : أسهم مصوتة – أسهم غير مصوتة
    • سندات المشاركة المحددة بفترة زمنية وهي على نوعين: سندات المشاركة المستردة بالتدرج وسندات المشاركة المستردة في نهاية المدة
    • سندات المشاركة الدائمة
    • سندات المشاركة المنتهية بالتمليك
    3- سندات الإيجار: ويتم إصدارها من البنك الإسلامي شراء معدات او عقارات أو تأجيرها لمن يرغب في ذلك فيكون ثمن الإيجار هو العائد الذي يتحصل عليه أصحاب هذه السندات ويمكن إصدارها على نوعين:
    • سندات الإيجار الثابتة
    • سندات الإيجار المتناقصة
    4- سندات المرابحة: وهي التي تخصص لتمويل عمليات المرابحة, ويقترح أن تمارس في الأجل المتوسط والطويل.
    طرف البنوك الإسلامية يتولد عن أهمية إنشاء سوق رأس مال إسلامي وما يمكن أن يقدمه هذا الأخير من خدمات للبنوك الإسلامية والتي تتمثل في عدة مجالات نذكر منها خاصة جانبين مهمين هما:
    أ/ بما أن البنوك الإسلامية تقوم باستثمارات متوسطة وطويلة الأجل مما عني تجميد أموالها لمدة طويلة فإنه يؤدي على عدم القدرة على تحويلها إلى سيولة عند الضرورة وذلك لغياب سوق رأسمال إسلامي مما يحجم البنوك الإسلامية من الدخول في المشاريع تنموية ضرورية, كما يمنعها من التحكم في سيولتها وضبطها وهو أمر ضروري يجب توفره في البنوك, " لهذا اقترح كحل لهذه المشكل تحويل اكبر قدر ممكن من أصول المؤسسات و البنوك الإسلامية إلى عناصر قابلة للتسييل, ولا يتم هذا إلا بإصدار شهادات قابلة للتداول تمثل الأصول القابلة لهذا الوضع وإيجاد سوق ثانوية لتداول هذه الشهادات بحيث يصبح جزء هام من أصول البنك الإسلامي على درجة من السيولة تسمح بقياسها وضبطها.
    ب/ تستدعي السياسة النقدية أن تحتفظ البنوك بأدوات نقدية قصيرة الأجل كنسبة معينة من مجموع أصول هذه البنوك حتى تستطيع أن تبقى على درجة من السيولة تؤهلها للوفاء بالتزامها حينما تضطر لذلك وهذا من شروط سلامة النظام المصرفي ككل لذلك لا بد للبنوك الإسلامية من استخدام الأسواق المالية لهذه الأسباب.




    5- تحديد النسبة ما بين رأس المال و الودائع:
    أو تدعى نسبة كافية رأس المال, يتدخل البنك المركزي في تحديد نسبة الودائع إلى رأسمال البنك لجعل رأسمال البنك بمثابة خط حماية يمتص الخسارة قبل أن تصل إلى أموال المودعين فإن حصل للبنك خسائر فإنها تبدأ برأس مال قبل أن تصل إلى الودائع, فحينها يبلغ البنك التجاري هذه النسبة المحددة من قبل البنك المركزي فعليه إما التوقف عن قبول الودائع أو رفع رأسماله.
    أما بالنسبة للبنوك الإسلامية يمكن تطبيق هذه النسبة على الودائع الادخارية والحسابات الجارية وأما حسابات الاستثمار فإن تطبيقها عليها سيؤثر على قدرة البنك الإسلامي على الاستثمار فضلا عن أن الودائع الاستثمارية من خصائصها المشاركة في الربح والخسارة وأن يد البنك عليها وليس يد ضمان.
    6- تحديد سقوف الاقتراضية :
    يلجأ البنك المركزي إلى وضع سقوفا لما يمكن أن يقدمه إلى عملائه من ائتمان ولهذه السياسة مبرر بالنسبة للبنوك التجارية حيث تهدف إلى الحد من قدرتها على خلق النقود أيضا إلى تنويع المخاطر وشمول التسهيلات الائتمانية المقدمة أكبر عدد ممكن من القطاعات.
    أما بالنسبة لمدى صلاحية هذا المعيار الرقابي للتطبيق على البنوك الإسلامية, فإنه يفضل عدم استخدامه نظرا لما قد يؤدي تطبيقه من تأثيرات سلبية تضر بالمودعين والمساهمين وذلك لسببين هما:
    أ‌- لأن البنوك الإسلامية تعتبر بمثابة بنوك استثمار ومن المعلوم أن هذه الأخيرة تعفى من تطبيق هذا المعيار
    ب‌- لأن حسابات الاستثمار تصل إلى 90 % في البنوك الإسلامية, وبالتالي ستؤدي على عدم إمكانية توظيف جانب من هذه الموارد توظيفا مغلا للإيراد.
    ومع العلم أنه لا يوجد مانع شرعي من استخدام هذا المعيار على البنوك الإسلامية, إلا أن القوانين في معظم الدول لا يسمح للبنوك التجارية و البنوك الإسلامية بأن تساهم في رؤوس أموال الشركات بما يزيد عن حقوق الملكية, بل إن القانون الجزائري, يسمح بنصف هذه النسبة فقط. وفي المقابل فإن البنوك الإسلامية تحاول أن تكون بنوك شاملة, وبصورة فعلية وهو ما لا يمكن في ظل هذه القوانين.
    كما أن قانون البنوك في مصر مثلا, ينص على أن لا يتجاوز الاستثمار بجميع أنواعه 65 % من حجم الودائع, ومعنى ذلك انه كلما كانت هناك زيادة في حجم الودائع ولو كانت كبيرة فلن تقابلها زيادة بنفس النسبة في حجم التوظيف بل بحجم أقل.
    ونرى أن الحل المقترح لهذه المشكلة يكون في اعتبار البنوك الإسلامية بنوك استثمار وأعمال وذلك بغرض إعفائها من بعض أدوات السياسة النقدية والائتمانية المطبقة على البنوك التجارية, وهو الشيء الذي طبقته بعض البنوك المركزية بالفعل.

    المطلب الثاني : المعايير النوعية:
    وهي تهدف إلى توجيه الائتمان على وجوده الاستعمال المرغوب فيها, لهذا يطلق على هذا النوع من الرقابة اصطلاح الرقابة الانتقائية لأنها تنتقي أنواع التأمين التي تنصرف إله للتأثير عليها من أهم المعايير المستخدمة نذكر ما يلي :
    أولا: المعايير النوعية لتوسع الائتماني:
    والمراد منها هو إعطاء أولوية خاصة لأحد مجالات الائتمان عل حساب إيقاف التوسع في مجال آخر قد يكون محل تفضيل في جانب البنوك نفسها, وهذا للوصول إلى أهداف معينة وقد يتمثل ذلك بتشجيع الاستثمارات في قطاعات معينة من الاقتصاد الوطني " وذلك برفع نسبة العائد الموزع للاستثمارات في هذه القطاعات المرغوب في تنميتها, وعلى العكس خفض نسبة العائد على الاستثمارات في القطاعات المطلوب حدوث انكماش فيها ".
    وهذه المعايير تعتبر ملائمة لخصائص البنوك الإسلامية في النظم المصرفية المختلطة لأنها أقل حدة في تأثيرها على الطاقة الكلية التوظيف والاستثمار," كما أنها من ناحية تعكس تفضيلات تخصيص التمويل من منظور الاقتصاد القومي وهو ما يفرض اقترابه من ترتيب أولويات الإسلامية: ضروري, حاجي وتحسيني."
    ثانيا: ضوابط مباشرة على مجالات الائتمان:
    تتضمن التشريعات المصرفية بعض الضوابط المباشرة التي قد تخطر منح الائتمان لمجال معين أو تضع شروطا مفيدة لتمويله, ومن أهم هذه الضوابط هي منح التعامل في العقار والمنقول بالشراء والبيع إلا في حالات خاصة.
    نجد أن هذا الخطر لا يتفق مع خصائص البنوك الإسلامية, ذلك أن الاستثمار الإسلامي يقوم في الغالب على قاعدة سلعية سواء كان ثابتة أو متداولة أي عقار أو منقول, فلا تتم البيوع على أنواعها إلا بوجود سلع, ولا تتم المشاركات بأشكالها إلا بوجود نشاط اقتصادي سينتج سلعا أو يقبلها ".
    إلا أنه وبشكل عام تكون أغلبية هذه الضوابط المباشرة مقبولة في الأنظمة المصرفية المختلطة بالمراعاة عند تحديدها خصائص البنوك الإسلامية.
    ثالثا: أسعار الفائدة والخصم التفضيلية:
    يتخذ البنك المركزي من سعر الفائدة والسعر الخصم وسيلة يغري من خلالها البنوك التجارية ويجعلها ترغب في تقديم الائتمان بمجال معين ويحجم على تقديمه في مجال آخر.
    هذه الوسيلة بالتأكيد لا يمكن تطبيقها على البنوك الإسلامية لأنها تعتبر من الربا المحرم شرعا.
    وتجدر الإشارة إلى أن غياب هذا النوع من الأدوات الرقابية من شانه أن يخلق مشكلة " وظيفة المقرض الأخير " بالنسبة للبنوك الإسلامية, وسنتطرق إليها في المطلب الثالث الموالي:
    المطلب الثالث: معايير الرقابية الأخرى
    يستخدم معياري المقرض الأخير وأساليب المتابعة والتفتيش والقياس من أجل دعم أثر الرقابة الكمية والنوعية في التأثير على الائتمان, ولذلك لتحقيق أهداف السياسة النقدية, وسنتعرض لهذين المعيارين كما يلي :
    أولا: المقرض الأخير
    يقوم البنك المركزي بدور الملجأ الأخير للبنوك العاملة عندما تنقصها السيولة أو عندما تنتهج الدولة سياسة توسعية, وترغب في زيادة التمويل الذي تقدمه البنوك لعملائها حيث أن البنك المركزي يتقاضى فوائد على هذه القروض, والهدف من هذه الوظيفة ما يلي:
    • تحقيق الاستقرار المصرفي والاقتصادي
    • دعم رقابة البنك المركزي على النشاط المصرفي والائتماني
    • تنشيط السوق الائتمانية في الظروف الصعبة.
    وبما أن البنك المركزي يستخدم سعري الفائدة والخصم للتأثير في طلب على الائتمان, فإن البنوك الإسلامية لا تستطيع اللجوء إليه لتعارض هذه الأدوات مع الأحكام الشريعة الإسلامية وبالتالي سوف تبقى بعيدة عن الاقتراض من البنك المركزي, مما يخلق مشكلة إيجاد مقرض أخير للبنوك الإسلامية.
    وهذا في الواقع سيفرض عليها الاحتفاظ بنسبة سيولة مرتفعة, وبالتالي تفويت فرص استثمارية كثيرة.
    ولحل هذا الإشكال قدمت عدة اقتراحات يمكن أن نوضحها فيما يلي:
    أ/ أن يودع كل بنك إسلامي نسبة سيولة معقولة مما لديه من أرصدة الحسابات الاستثمارية ( 4% ) مثلا بالإضافة إلى النسبة الزائدة عن الحسابات الجارية وحسابات التوفير لدى البنك المركزي بدون فائدة على أنه في حالة احتياج البنك الإسلامي إلى سيولة يقدمها له البنك المركزي في حدود الأرصدة المتوفرة إليه من جميع البنوك الإسلامية, على أن يكون ذلك بلا فوائد إلى تحسن وضع السيولة لدى البنك المعني
    ب/ يقترح الدكتور محمد نجاة الله صديقي, بان تمنح البنوك الإسلامية قروضا بدون فائدة من البنك المركزي إلى مدى ما عندها من احتياطات عندما تكون في حاجة إلى سيولة, وتحدد فترة زمنية مع السلطات النقدية لتسديد هذه القروض, ويرى الدكتور بأن هذا هو الإنصاف الحقيقي لهذه البنوك.
    ج/ يوجد حل آخر اقترحه العديد من الخبراء وهو أنه في حالة احتياج البنك الإسلامي إلى السيولة فإنه يمكنه اللجوء إلى البنك المركزي ليقدم له تسهيلات عامة على شكل ودائع مضارة بحيث يمثل هذا الأخير صاحب المال والبنك الإسلامي المضارب بعمله, أو أن يدخل البنك المركزي شريكا بالتمويل المطلوب في العمليات والمشاريع التي تقوم بها البنوك الإسلامية أي على سبيل المشاركة.
    ثانيا: أساليب المتابعة والقياس والتفتيش:
    "المتابعة والقياس أداتا التحقيق من أن ما يحدث واقعا في إطار ما هو مقصود أو أنه منحرف عنه وبأي درجة وما هي أسباب ذلك وتنقسم هذه الأساليب إلى نوعين رئيسيين هما أساليب المتابعة الفنية والتي تتم عن طريق:


    • سجل المصارف أو لائحة المصرف.
    • الإحصاءات المصرفية الدورية.
    وهناك التفتيش الذي تخضع إليه البنوك الإسلامية من طرف البنك المركزي كباقي البنوك الأخرى على أساس أنها من الوسطاء الماليين, لكن يجب أن تخضع هذه الرقابة, إلى معايير وضوابط تتناسب مع طبيعتها ونشاطها, أي اختيار الفريق المكلف بالتفتيش على البنوك الإسلامية من بين من لديهم فكرة واضحة عن خصائص البنوك الإسلامية وصيغ التمويل بها.
    ويمكن أن نلخص ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين البنك الإسلامي والبنك المركزي كما يلي:
    • استثناء البنوك الإسلامية من الالتزام باحتجاز نسبة معينة من الودائع الاستثمارية كاحتياطي
    • استثنائها من توظيف أموالها في الحدود المفروضة على البنوك التجارية, على أساس المستثمرين الذين يلجؤون إلى البنوك الإسلامية قد قبلوا مسبقا مبدأ الغنم والغرم
    • استثناء فروع البنوك الإسلامية من حدود المساهمات الاستثمارية للبنك الأم
    • رفع إجبارية شراء السندات الحكومية التربوية التي تستعمل لتمويل نفقات الدولة أو لمواجهة العجز في ميزانيتها
    • قيام البنك المركزي بوظيفة المقرض الأخير للبنوك الإسلامية مع إعفائها من دفع الفوائد على القروض التي تحصل عليها.
    • ضرورة إدخال البنك المركزي السندات الإسلامية في محفظة أوراقه المالية لكي يستعملها عند الحاجة لتسهيل الرقابة على البنوك الإسلامية التي يجب أيضا أن تحتفظ بنفس النوع من الأوراق المالية الإسلامية.
    وتجدر الإشارة انه بعد التطرق إلى علاقة البنك المركزي بالبنوك الإسلامية في إطار السياسة النقدية المتبعة من خلال السلطة النقدية, أن نوضح في المطلب الموالي كل من السياسة النقدية المتبعة في الجهاز المصرفي الإسلامي وكذا الصعوبات التي تواجهها أو بالأحرى التي تعترض البنوك الإسلامية في سياستها النقدية في ظل النظام التربوي القائم.


    المطلب الرابع: الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية:
    رأينا سابقا إلى المعايير الرقابية التي يطبقها البنك المركزي على البنوك الإسلامية لتنفيذ السياسة النقدية المتبعة من خلال النظر إلى مدى استخدام هذه المعايير في ظل الصيغ الاستثمار واستخدام الموارد المالية بالطرق الشرعية من طرف البنوك الإسلامية ووجدنا أن هذه الأخيرة تواجهها عدة صعوبات في علاقتها بالبنك المركزي وفي طغيان النظام التربوي على سياسته النقدية, ومن ذلك أردنا التطرق إلى ماهية السياسة النقدية في الجهاز المصرفي الإسلامي والصعوبات التي تواجهها فيما يلي:
    أولا: السياسة النقدية في الجهاز المصرفي الإسلامي:
    كما هو معروف أن لكل نظام من الأنظمة الاقتصادية, منطلقات نظرية, والاقتصاد الإسلامي أحدها, ففي ظل هذه المنطلقات نجد أن السياسات النقدية في الاقتصاد الإسلامي تتميز عن غيرها من السياسات شكلا ومضمونا, ومن أهم سمات هذه السياسة ما يلي:
    أ/ من حيث التنظيم :
    يرى بعض العلماء المسلمين أنه, يجب على الدولة أن تملك هيئة صك النقود أو العملة ويجب أن يقوم البنك المركزي كهيئة أساسية والبنوك التجارية كهيئة ثانوية بإدارة النقود في المجتمع وذلك بموضع مختلف السياسات والإجراءات اللازمة ضبطها.
    • ربط عرض النقود بالأساليب الاقتصادية دون غيرها, ولا يتم ذلك إلا من طرف البنك المركزي بالإضافة إلى ربط نشاط البنوك التجارية بهدف التوازن النقدي والتوازن الاقتصادي وعليه تكون كمية النقود المعروضة مطابقة لاحتياجات الطلب عليها, وبالتالي لا يمكن ترك المجال إلى التوسع النقدي بشكل يفوق التوسع الاقتصادي.
    • ربط الطلب على النقود بالطلب الفعلي حسب المراحل الثلاثة الشرعية ( مرحلة الضروريات, مرحلة الحاجيات, مرحلة التحسينات ) وعليه فالطلب على النقود يتمحور أساسا حول الطلب من أجل العملات, والذي يكون مرتبط بالدخل, أما باقي الطلب على النقود فيكون محددا بفعل الزكاة والمضاربة الشرعية, لأي يكون على أساس احتياجات المشاركة والمرابحة والمضاربة ...إلخ, أي يجب أن لا يترك المجال أمام طلب النقود مفتوحا على عمليات الإصدار النقدي دون ربطه بالقيم الاقتصادية الفعلية.
    • الصفة الاجتماعية للمؤسسات المصرفية, حيث يلاحظ من أهداف النشاط المصرفي اهتمامات اجتماعية لا تتوفر لدى غيره من الأنظمة المصرفية كالقرض الحسن, ونشاط الزكاة,...إلخ بالإضافة إلى الخدمات المصرفية المختلفة.
    • تحقيق ثبات نسبي للقيمة الحقيقية للنقود لأن تقلب هذه القيمة يؤثر على الحالة الاقتصادية ويتأثر بها, ويعبر عن ذلك الإمام بن القيم :" إن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال فيجب أن يكون محددا ومضبوطا لا يرتفع ولا ينخفض, إذا لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن تعتبر به المبيعات وحاجة الناس إلى الثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة وذلك لا يمكن إلا بثمن تعرف به القيمة وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم بها الأشياء ويستمر على حالة واحدة ولا يقوم به بغيره إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض فتفسد معاملات الناس ويقع الخلف ويشتدد الضرر ".
    • نسبة الأرباح الموزعة بدلا من سعر الفائدة: تعتمد السياسة اللاربوية على نسبة الأرباح الموزعة كبديل لسعر الفائدة في السياسة النقدية التقليدية, حيث تتدخل السلطات النقدية بتعديد هذه النسبة زيادة أو نقصان إلى جملة الأرباح المحققة في المشاريع الاقتصادية المختلفة تبعا للظروف الاقتصادية السائدة, ففي حالة التضخم يخفض نسبة الأرباح الموزعة, وفي حالة الانكماش ترتفع هذه النسبة.
    • اعتماد السندات اللاربوية والأسهم في السوق المفتوحة بدلا من المعتمدة على سعر الفائدة, حيث أن السياسات النقدية التقليدية في السوق المفتوحة تقوم أساسا على استخدام الفائدة بالزيادة أو النقصان في بيع وشراء الأوراق المالية والنقدية, أما هذه السياسة إصلاح السوق النقدية والمالية, واستخدام الأوراق المالية اللاربوية.
    • الرصيد النقدي 100 % إذا كانت السياسة النقدية التقليدية تستخدم الرصيد النقدي بالزيادة أو النقصان من أجل الحد من ظاهرة التضخم أو ظاهرة الانكماش, فإن هذه السياسة في الاقتصاد الإسلامي تنعدم, باعتبار خلق النقود ( نقود الودائع ) غالبا ما يكون دون خلق قيم اقتصادية, وعليه فالبنك الإسلامي يلتزم بنسبة الاحتفاظ لودائعه ( 100 % ), ولا مجال لما يعرف بالودائع المشتقة التي تكون العامل المباشر في ظاهرة التضخم في الاقتصاديات التقليدية .
    • يتم تحديد حجم الودائع بنسبة رأسمال البنك, ففي كثير من الحالات التضخمية يلجأ البنك المركزي إلى ربط عمليات الإيداع والعمليات الناتجة عنها بنسبة رأسمال البنك بغرض التأثير على حجم الائتمان الذي يمنحه البنوك
    بالإضافة إلى ما سبق , فإنه يمكن استخدام وسائل أخرى تدعيمية لإنجاح هذه السياسة أو تلك مثل: نسبة السيولة, سقف الإصدار, تعديل نسبة المشاركة, والإقناع الأدبي, والإقناع الديني والأخلاق,...إلخ.
    ثانيا: الصعبات التي تعترض البنوك الإسلامية في سياستها النقدية:
    يخلق من الواقع النشاط المصرفي الذي تعمل فيه البنوك الإسلامية مع مقارنتها بالنشاطات التي تعمل بها البنوك التقليدية, ومن خلال تطور النشاط الحديث أن السياسة النقدية للبنوك الإسلامية تعترضها صعوبات كثير من الصعوبات نذكر منها ما يلي:
    1- الصعوبات القانونية: نتيجة لسيادة الجهاز المصرفي التقليدي أي الربوي منذ زمن طويل, وانتشاره بشكل كبير في اقتصاديات العالم بشكل عام, وحتى الدول الإسلامية بشكل خاص الشيء الذي أدى إلى صدور قوانين التي تنظم أعماله, و البنوك الإسلامية تعمل في ظل هذه القوانين, مما جعلها تتعرض لكثير من الصعوبات في مجال الاستثمار.
    فإذا أخذنا مثلا : نسبة الاحتياطي القانوني الإجباري ونسبة السيولة التي يطلبها البنك المركزي, فإننا نلاحظ أن هذا الالتزام يؤثر سلبا على إمكانيات البنوك التجارية فالقوانين الموجودة تعالج أنظمة ربوية وليس هناك قوانين خاصة تمثل هذه الحالات التي لا تتعامل بالربا
    2- عدم وجود مقرض أخير للبنوك الإسلامية:
    من المعروف من البنك المركزي يقوم بعدة وظائف من الجهاز المصرفي وأهمها أنه الملجأ الأخير للقروض المقدمة للبنوك التجارية في حالة عسرها, هذه الخدمة يقدمها البنك المركزي مقابل فائدة, والبنوك الإسلامية لا تتعامل بالفائدة, وهي في هذا محرومة من هذه الخدمة, وبالتالي عدم استفادة البنك الإسلامية من تسهيلات البنك المركزي يؤدي بدوره إلى ما يلي:
    أ‌- جعل مدة التمويل قصيرة الأجل أو متوسطة الأجل
    ب‌- الاحتفاظ بسيولة كبيرة لمواجهة أي طارئ قد يحصل
    3- نقص المعلومات:
    تعتبر المعلومات الكافية عن معطيات السوق النقدية والمالية, من أهم اسباب نجاح العمل المصرفي, والمعلومات والبيانات غير متوفرة أو نادرة بالنسبة لنشاط المصرفي اللاربوي, بخلاف ما هو قائم في الأسواق الرأسمالية والنقدية للعمل المصرفي التقليدي وهذه وضعية تؤثر على قدرة البنوك الإسلامية.
    4- ضعف الجهاز المصرفي اللاربوي:
    حداثة البنوك الإسلامية وعدم شبكة الجهاز المصرفي الذي ينسجم مع طبيعة هذه البنوك جعلها تقف أمام عقبات جمة منها: الجانب الشرعي لانتشار هذه البنوك أو لتوسيع نشاطها, تكوين العاملين في الجانب الشرعي والفني للنشاط المصرفي اللاربوي,... وهذا يتطلب برامج عديدة ومتنوعة في المجال المالي, دراسة الجدوى, والعقود والبيوع,...إلخ.
    5- نقص الوعي المصرفي وضعفه إن وجد:
    بما أن الشعوب الإسلامية وغيرها عاشت ومارست النشاط المصرفي الربوي لمدة زمنية طويلة دون استثناء, وغياب الثقافة الشرعية والمعاملات المالية بدون فائدة, جعل هذه البنوك تبذل مجهودا كبيرا في مجال نشر الوعي المصرفي في مجال الاستثمار والخدمات,... وهذه صعوبة أخرى للبنوك الإسلامية.
    6- صعوبات أخرى:
    لقد ظهرت البنوك الإسلامية في بيئة غير ملائمة لنشاطها حتى في أقطارها الإسلامية, لذلك نجدها تعاني من صعوبات أخرى كثيرة الإضافة إلى الصعوبات السابقة ذكرها:
    • الهيكل الضريبي فهو غير مناسب لطبيعة النشاط المصرفي الإسلامي, وكون البنوك الإسلامية ذات طابع استثماري فهي تتحمل أعباء ضريبية اكثر من غيرها من البنوك, لذلك تجد المثير من أصحاب رؤوس الأموال يتجنبون الاستثمار في هذه البنوك.
    • عدم وجود سوق لرأس المال يكون تعامله بعيدا عن الفائدة, وكون البنوك الإسلامية فمن المعروف أن الأعمال المالية والنقدية والمصرفية تحتاج على سوق خاصة له آلياته المتميزة, والأسواق المالية والنقدية في الدول الإسلامية كلها لا زالت متخلفة جدا, ولنجاح عمل هذه البنوك يجب إقامة سوق مالية ونقدية تساير متطلبات العمل المصرفي والتنموي بعيدا عن الربا.
    • نقص الأدوات أو قلة الأدوات المالية التي تستخدمها البنوك الإسلامية
    • انعدام وجود شبكة مصرفية وضعف الانتشار الأفقي للهياكل المصرفية, فكما هو معلوم أن أهم عوامل النجاح العمل المصرفي, إقامة شبكة مصرفية منسجمة تعمل وفق أهداف المشروع الإسلامي, ومعظم الدول الإسلامية لا توفر على هذه للأسباب التالية:
    أ‌- حداثة التجربة
    ب‌- التحفظ والترقب عند الانطلاق
    ت‌- الرغبة في تعظيم الربحية وتخفيض النفقات
    ث‌- صعوبة الموافقة على تسهيل الانتشار لهذه المصارف من طرف الحكومات
    ج‌- المنافسة العدائية من طرف البنوك التقليدية
    • انعدام تدفق الأموال وانسيابها بين الدول الإسلامية: إن اختلاف الأنظمة الاقتصادية, والتشريعات والقوانين بين الدول الإسلامية,يعتبر من أكبر العوائق التي تقف أمام انتقال الأموال بين الأقطار الإسلامية رغم حاجتها إلى هذا النوع من التعامل لما تعانيه من شحة أموال وتزايد التخلف.
    • تشديد البنك الإسلامي الكبير على الضمانات المطلوبة من العملاء لأنه في قانون البنك الإسلامي أن البنك لا يتقاضى عائد عند مماطلة العملاء من التسديد واللجوء إلى المحاكم.
    • مازال جمهور كبير لم يفهم بعد ولم يفصل بين الأرباح والفوائد
    • اعتراض البعض على قيام البنك بتأمين البضائع التي يمولها من خلال شركات التأمي ن
    • صعوبات تتعلق بالمذاهب الفقهية المؤطرة للنشاط المصرفي: تتباين البنوك الإسلامية في ما بينها في كثير من جزئيات النشاط المصرفي بسبب الاختلاف المذهبي الشيء الذي يضيف صعوبات أخرى أمام هذه البنوك مثلا: بنك دبي الإسلامي يتبنى في نشاطه المصرفي المذهب الحنفي, أما بنك فيصل الإسلامي المصري وفيصل الإسلامي السوداني فيبنيان المذهب الشافعي.
    بما أن البنوك الإسلامية لا تسعى إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية فحسب بل تتسع لتشمل الجوانب الاجتماعية مما يساهم في تحقيق الاستقرار والرفاهية الاجتماعية, ولكي تتمكن من أداء دورها على أحسن ما يرام وتساهم بفعالية في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة لا بد من توفير جملة من العوامل التي تساعدها على ذلك منها:
    1- ضرورة قيام البنوك المركزية بتقديم الرعاية والمساندة لها وهذا لإعادة الثقة بالبنك الإسلامي لدى جمهور المتعاملين
    2- لا بد على البنك المركزي أيضا التفريق بين الحسابات الجارية والحسابات الاستثمارية عند فرض الاحتياطي القانوني نظرا لاختلاف فلسفة الضمان في البنوك الإسلامية عنها في البنوك التجارية
    3- ضرورة دخول البنوك الإسلامية في التجارة الإلكترونية لأن ذلك من شانه اختصار كثير من الخطوات في مباشرة عملياتها
    4- محاولة توحيد الفتاوى المعمول بها في البنوك الإسلامية قدر الإمكان.
    5- مضاعفة الجهود من طرف السلطات المعنية لتطوير التشريعات التي تعيق حركة تطبيقات البنوك الإسلامية لتمكينها من دعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.















    خلاصة دراستنا لهذا الفصل وتطرقنا لعلاقة البنك المركزي بالبنوك التجارية والإسلامية اتضح أن هناك مجموعة من التقاط توصلنا إليها, هاته المحطات تمثلت في مدى تجارب أو عدم تجارب البنوك بأنواعها لأساليب رقابية الكيفية والنوعية والكمية المباشرة, ونذكر منها ما يلي:
    • بالنسبة للبنوك التجارية نجد أن هناك تجارب للأساليب المطبقة ولا وجود باعتراض لما هو مطبق باعتبار أن تطبيق مثل هذه السياسات فهو لصالح البنوك وبقاء مسيرتها نحو الأمام وأن نجاح الرقابة متوقف على قيام البنوك بمنح القروض من منطلق صحيح بالرغم من إخضاعها لمجموعة من القوانين كاحتياطي إجباري, إعادة الخصم, السقوف الائتمانية وكذا على الاستعمال الصحيح لهذه القروض من طرف المقترضين وتحديد الأوجه التي على أساسها تستغل وهذا ما يدفع بتوجيه التأمين دون مراعاة مانح الائتمان نحو الأفضل بالرغم من أن هناك صعوبات إدارية تصاحبها إلا أن البديل الأخير والذي يمكن اعتباره الأخير هو تطبيق السياسة المباشرة حتى تعزز الرقابة الكمية والكيفية وتؤكد مدى صدق هدف تنظيم النشاط الائتماني للبنوك.
    • أما بالنسبة للبنوك الإسلامية فاعتبارها كغيرها من البنوك التجارية في حدود تطبيقها لأساليب الرقابة الكمية والنوعية وحتى المباشرة كالاحتفاظ النقدي ونسبة السيولة والتعليمات والأوامر الصادرة من البنك المركزي. إلا أن المشكل الذي يبقى مطروحا هو إبعاد البنوك الإسلامية تماما من الاستفادة من القروض الممنوحة من طرف البنك المركزي باعتبار أن هذا لرأي يتعارض ومبادئ البنك الذي يقوم على أساس التعامل بالفائدة على اعتبارها ربا وهو الحال أيضا بإعادة الخصم إلا أنه يبقى افتراض بدائل تغنيه عن كونه بنك تواجهه المشاكل حتى يمكنها التعايش تحت نظام مصرفي يدعو للأحسن.



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : soufiane09 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشـاركــــات : 4
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : soufiane09 is on a distinguished road

    شكرا على المجهودات المبذولة



  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : walid25k غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر قسنطينة الخروب 1013
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 30
    المشـاركــــات : 191
    معدّل التقييـم :2020
    قــوة الترشيح : walid25k is on a distinguished road

    شكرا جزيلا



  4. مشاركة رقم : 4
    حـالـة التـواجـد : marro غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    مكان الإقــامــة : algerie
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 27
    معدّل التقييـم :2228
    قــوة الترشيح : marro is on a distinguished road

    لا شكر على واجب


    التوقيع



    من عنده امل لا يعرف المستحيل


+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول البنك المركزي
    بواسطة hassan1648 في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-02-2010, 08:25
  2. البنك المركزي
    بواسطة sab في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 12-12-2009, 12:36
  3. علاقة البنك المركزي بالبنوك التجارية
    بواسطة smart girl في المنتدى نقود مالية وبنوك
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 07-07-2009, 20:25
  4. البنك المركزي
    بواسطة TIMOCHA في المنتدى منتدى علوم التسيير والتجارة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 31-01-2009, 21:47
  5. علاقة بنك الجزائر بالبنوك التجارية في اطار اعادة التمويل
    بواسطة sab في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-06-2008, 18:33

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك